أهمية العلاقة مع العالم العربي وملامح التغيير العالمي
شخصية أوباما وآفاق العلاقة بين الأميركيتين

الموقف من الصراع العربي الإسرائيلي ودور البرازيل

ديمة الخطيب
لويس إيناسيو داسيلفا
ديمة الخطيب: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في لقاء خاص من العاصمة البرازيلية برازيليا وبالتحديد من قصر آلفورادا حيث يقيم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا داسيلفا الذي يخصنا بأول لقاء له إلى الجمهور العربي عبر قناة الجزيرة. فخامة الرئيس السلام عليكم.

لويس داسيلفا: السلام عليكم.

أهمية العلاقة مع العالم العربي وملامح التغيير العالمي

ديمة الخطيب: شكرا جزيلا على استقبالنا. أنتم كنتم من أهم مهندسي قمة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي انطلقت هنا في برازيليا عام 2005، يا ترى ما هي أهمية العلاقة بين العالم العربي وأميركا الجنوبية؟

لويس داسيلفا: أولا لأن حكومتي منذ عام 2003 قررت أننا سنعمل على تغيير الخارطة الجغرافية والسياسية والتجارية للعالم وأننا لا يمكن أن نبقى محصورين بمنتديين ثنائيين أو متعددي الأطراف تحدد أسسهما الدول الغنية. نحن اتخذنا ثلاثة مواقف أساسية، الأول هو العمل على إيجاد تكامل صلب في كل أميركا الجنوبية وأميركا اللاتينية، الثاني هو أن تتخذ البرازيل قرارا أو أن نتخذ قرارا بأن تكون لدينا علاقة مميزة مع الدول الأفريقية لذا أيضا نظمنا قمة أفريقية أميركية جنوبية، والثالث هو الالتفات إلى الشرق الأوسط، الشرق الأوسط الذي تتمتع البرازيل بعلاقات تاريخية معه، الشرق الأوسط أو العالم العربي الذي يوجد في البرازيل وحدها منه عشرة ملايين تقريبا من العرب أو المنحدرين من أصل عربي، فعلاقاتنا كانت معطلة كانت علاقات صغيرة جدا أي -لكي تكون لديك فكرة- كان لدينا ميزان تجاري قدره ثمانية مليارات دولار مع ما يسمى العالم العربي ومنذ انطلاق هذه القمة بيننا منذ انطلاق هذه المبادرة من قبل حكومات الطرفين ارتفع ميزاننا التجاري إلى عشرين مليار دولار، والأهم هو العمل على التفاهم الجيد بين دول أميركا الجنوبية ودول الشرق الأوسط دول العالم العربي لكي لا تكون هناك علاقة تجارية فحسب بل أيضا علاقة سياسية وعلاقة ثقافية ولكي نجد أنفسنا أحرارا من قيود الدول التي تعرف بالغنية. إنها قمة في غاية الأهمية، هي برهان على أننا شيئا فشيئا نحقق الاستقلال في علاقاتنا متعددة الأطراف ولا نجد أنفسنا تابعين لما تقرره الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، نحن نقرر مصير علاقاتنا ونغير بشكل سريع الجغرافيا التجارية للعالم والجغرافيا السياسية للعالم أي أننا في الجنوب نتعلم بأننا شعوب ذات سيادة وأن علينا أن نقرر مصير علاقاتنا السياسية والثقافية.

ديمة الخطيب: هل ترون بأن الأزمة العالمية الحالية تساهم في إدراك دول الجنوب مثل الدول العربية ودول أميركا الجنوبية بأن عليها أكثر من أي وقت مضى أن تتقارب فيما بينها لتحمي نفسها من أزمة مستقبلية؟

الأزمة تسمح للدول باتخاذ قرارات جريئة تسمح لها بأن تتمكن من وضع قواعد جديدة للعلاقات مع دول أميركا الجنوبية
لويس داسيلفا:
هذه الأزمة تسمح للدول باتخاذ قرارات جريئة تسمح للدول بأن تتمكن من وضع قواعد جديدة للعلاقات مع دول أميركا الجنوبية فيما بينها، مثلا نحن اعتمدنا مع الأرجنتين تبادلا تجاريا بعملتينا بدلا من الدولار وهذا يمكن تطبيقه بين كافة دول أميركا الجنوبية. وعلينا أن نتخذ بعض القرارات في قمة العشرين، أولها إعادة ترتيب مسألة الاقتراض على المستوى الدولي، والثاني منح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من مؤسسات مالية متعددة الأطراف الموارد لكي تساعد الدول الصاعدة، والأمر الثالث هو أننا بحاجة إلى التخلص من الدول التي تستخدم كجنات للتهرب من الضرائب، أما الأمر الرابع فهو تنظيم قواعد النظام المالي بحيث يصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بقطاع الإنتاج وليس كما لو كان كازينو يعيش على التكهن. هذه القرارات أنا أعرف تماما أنها صعبة جدا لأن هناك عددا كبيرا من رؤساء الدول في قمة العشرين لكني أرى أننا إذا لم نتخذ هذه القرارات فلن تحل الأزمة بسرعة أبدا، في الوقت ذاته على كل بلد أن يعمل على استعادة مصداقيته داخليا لأننا نعيش أزمة مصداقية لأن أحدا لا يثق بالنظام المالي حاليا. أنا أعتقد أن اجتماع مجموعة العشرين سيكون هاما للغاية أولا لأن هناك مجموعة من الزعماء القدامى الذين جاؤوا للمشاركة في القمة الثانية، ثانيا لأن أوباما سيكون موجودا وهو رئيس الاقتصاد الأول في العالم وسوف يجلس للمرة الأولى في اجتماع كهذا وسيساهم في اتخاذ القرارات، لأن المرة الأولى التي اجتمعنا فيها كان الرئيس بوش في آخر ولايته الرئاسية وأي رئيس في آخر ولايته لا يتخذ قرارات، أنا آمل أن رئيسا مثل أوباما في بداية ولايته سوف يتخذ قرارات وأؤمن بأن دور أوباما سيكون مهما جدا. أعتقد أن فرنسا تمر بلحظة هامة لأن ساركوزي اتخذ قرارات مهمة ويدلي بخطابات تقدمية وأعتقد أن من يجب عليهم اتخاذ القرارات المقبلة هم الحكام لأن الحكام السابقين تسببوا في هذه الأزمة وإذا لم نجد لها حلا فستستمر ويدفع ثمنها من لم يكن لهم يد فيها.

ديمة الخطيب: البعض يرى أن العالم بأكمله يتجه نحو الاشتراكية لأن الدولة في أكثر البلدان رأسمالية أصبحت تتدخل لتأميم البنوك والشركات وهذا عادة ما يفعله الاشتراكيون والشيوعيون، ما رأيكم في ذلك؟

لويس داسيلفا: هذه الأزمة رغم أنها تضر كل البشر إلا أنها أحيت في المجتمع نقاشا هاما جدا وهو ما دور الدولة؟ لقد عشنا ثلاثة عقود كانت خلالها الدولة بلا قيمة، الدولة لم تكن قادرة على أي شيء فإدارة الأمور كانت تقع على المجتمع أو على السوق، السوق كان يحل كل شيء لكن ما الذي يحدث الآن؟ أولئك الذين على مدى ثلاثين عاما باعوا صورتهم للعالم على أنهم الآلهة يلجؤون الآن إلى الدولة لكي تنقذهم. هل تعرفين مدى الضرر الذي ألحقوه؟ والآن أنا أعرف أن هناك البعض ممن لديهم مشاكل سياسية، في بعض البلدان لا يمكن للمرء أن يقول كلمة تأميم لكن ما يجب أن يحصل سوف يحصل لا محالة. وهناك دول أخرى -وهي كثيرة- لم تعد لديها بنوك حكومية، وأنا قلت للرئيس أوباما بكل محبة، فخامة الرئيس أوباما أنا أعتقد أنه من الصعب التحدث هنا في الولايات المتحدة الأميركية عن هذا الموضوع لكن سوف تأتي اللحظة التي سيترتب عليكم فيها تأميم بنك ما، لأن الدول وحدها في هذه اللحظة هي التي تستطيع أن تضع المال في البنوك وتعيد الاقتراض لشعبها كاملا واستعادة المصداقية واستئناف المداولات المالية لكي تعود التجارة إلى مجراها العادي ومعها سيعود الإنتاج الصناعي، في الوقت نفسه تقع على عاتق البلدان الغنية مسؤولية ضمان الاقتراض لتسهيل عودة السيولة إلى الميزان التجاري في العالم.



شخصية أوباما وآفاق العلاقة بين الأميركيتين

ديمة الخطيب: أنتم تذكرون الرئيس الأميركي باراك أوباما كثيرا، كنتم أول زعيم أميركي لاتيني يجتمع به، كيف كان هذا اللقاء في واشنطن؟ وما هي انطباعاتكم عن الرئيس أوباما؟

خرجت من لقائي مع أوباما بانطباع جيد وأرى أنه يمكن أن يكون أول رئيس أميركي شمالي لديه نظرة خالية من الهيمنة في التعامل مع أميركا اللاتينية ولديه رؤية مبنية على الشراكة
لويس داسيلفا:
قبل كل شيء أريد أن أقول لك إنني أعتقد أن مجرد انتخاب الولايات المتحدة رئيسا أسود للمرة الأولى هو شيء فائق للعادة وليس بالشيء القليل أبدا، أنا أشبهه ببوليفيا عندما انتخبت رئيسا من السكان الأصليين، هذا كان أمرا يكاد يستحيل التفكير في إمكانية حدوثه لأنه حتى فترة غير بعيدة في بوليفيا لم يكن رؤساؤها يتحدثون لغة البلاد الإسبانية أو لغة السكان الإصليين بل كانوا يتحدثون الإنجليزية، لذا فإن انتخاب أسود لديه مسيرة أوباما الصاروخية هو أمر لم يسبق له مثيل من قبل. أنا خرجت من لقائي مع أوباما بانطباع جيد جدا عنه وأرى أنه يمكن أن يكون أول رئيس أميركي شمالي لديه نظرة خالية من الهيمنة في التعامل مع أميركا اللاتينية ولديه رؤية لعلاقة مع أميركا اللاتينية مبنية على الشراكة تسمح لكل بلد أن يكون لديه حريته دون تدخل أميركي بحيث لا يبدي السفير الأميركي آراءه بخصوص القضايا المحلية وبحيث يتمكن شعب كل بلد من اتخاذ قراراته وبحيث تكون سياسة الولايات المتحدة سياسة مساعدة وتنمية للدول الأخرى خاصة في أميركا الوسطى والكاريبي التي تعتمد اعتمادا كبيرا على السياسة الأميركية وبحيث تكون لدى الولايات المتحدة علاقة جيدة مع فنزويلا والأرجنتين والبرازيل وتشيلي، علاقة شراكة وبناء وليست علاقة تكاد تقوم على مجرد مكافحة المخدرات في كولومبيا أو على مجرد منح الأموال لمكافحة المخدرات في بوليفيا، لذا أقترح إنشاء مجلس أميركي جنوبي لمكافحة المخدرات لكي يبدأ الكل في وضع عناصره الخاصة به دون الحاجة لقدوم دولة غنية إلينا لتقول أريد وضع جنودي داخل بلد آخر لمراقبة المخدرات، لذا خرجت بانطباع جيد والزمن وحده سيحكم ما إذا كان أوباما سيصبو إلى توقعات كهذه، هذه توقعات البشرية بأسرها، لأنه يتمتع بشخصية محببة وهو شاب في الـ 47 ولديه نظرة للعالم أكاديمية وهامة جدا، لا ننسى أن هناك آلة أميركية حوله شديدة التأثير وتعمل بشكل مستقل عن الرؤساء، إذا اتخذ هو المواقف الصحيحة وأعطى إشارات هامة يمكن للناس أن يعيشوا حقبة جديدة بين الولايات المتحدة وباقي العالم خاصة أميركا اللاتينية.

ديمة الخطيب: كل هذه الأشياء التي تتحدثون عنها في إطار علاقة جديدة ممكنة بين الولايات المتحدة الأميركية وأميركا اللاتينية كل هذه التفاصيل تبدو رائعة لكن هل هذه أفكاركم أنتم أو أفكار طرحتموها على أوباما أم هي أفكاره أيضا؟

لويس داسيلفا: أعتقد أنه مستعد لفعل كل ذلك، الإشارات التي يعطيها الرئيس أوباما في كل النقاشات تدل على أنه يقترح سياسة دولية جديدة خاصة في علاقة بلاده مع أميركا اللاتينية. وأميركا اللاتينية تغيرت كثيرا أي أن التحالف من أجل التقدم الذي أسس في الستينيات على يد كينيدي لا يصلح في زمننا هذا كما لم يصلح آنذاك إذ لم تعد هناك حرب باردة ولم تعد هناك في أميركا اللاتينية قوى تريد الوصول إلى السلطة عبر الكفاح المسلح -طبعا باستثناء الفارك- فكل اليسار اللاتيني الأميركي فاز عن طريق الانتخابات وعن طريق الديمقراطية وآخرهم كان ماوريسيو فونيس في السلفادور، هذا أمر من المهم جدا أن تفهمه الحكومة الأميركية ووزارة خارجيتها، أميركا اللاتينية هي منطقة تزدهر فيها الديمقراطية، الديمقراطية تتعزز والمجتمع يشارك. وما هو الذي نحتاج إليه الآن؟ نحتاج إلى الدعم لكي ننمو، كيف يمكن لنا أن نضمن الديمقراطية في هاييتي مثلا إذا كان الشعب لا يأكل؟ أعتقد أن هذا ما بدأت في فهمه الحكومة الأميركية الشمالية أو أوباما على الأقل فأنا لا أعرف إن كان باقي أفراد الحكومة يفهمون الأمر مثله، أعتقد أن أوباما لديه فرصة وسوف نلتقيه في أبريل في في أول قمة ستشارك فيها كل دول الأميركتين عدا كوبا وستكون المرة الأولى التي يتعرف فيها أوباما على كل رؤساء المنطقة ولعلها فرصته لكي يمرر لهم رسالته حول ما يريد للعلاقة أن تكون عليه.

ديمة الخطيب: هل حدثكم أوباما عن كوبا؟ هل وعدكم بأي شيء؟

لويس داسيلفا: انظري هو لا يجب عليه أن يعدني بأي شيء لأنني لا أمثل الكوبيين لكي أتحدث نيابة عنهم، كل ما في الأمر هو أن فنزويلا وكوبا وبوليفيا ملفات تثير اهتمامي وأنا أحب التحدث عن إقامة علاقات جيدة بين هذه الدول والأوربيين أو الأميركيين، قلت للرئيس أوباما إنه لم يعد هناك أي تفسير أكاديمي ولا سوسيولوجي ولا سياسي ولا اقتصادي ولا أخلاقي ولا معنوي للاستمرار في الحصار الأميركي على كوبا.

ديمة الخطيب: وماذا عن فنزويلا؟

لويس داسيلفا: لقد حاولت مرارا أن أجعل بوش وتشافيز يتفاهمان، تشافيز لديه ندبة عميقة بسبب انقلاب عام 2002 وهو يأخذ دائما في عين الاعتبار أن الحكومة الأميركية كانت وراءه لذلك فإن نظرته إلى العلاقات مع واشنطن تطرفت، أنا ذهبت إلى كاراكاس للمشاركة في تدشين بعض المنازل مع الرئيس تشافيز وقلت له إنه من المهم أن يقوم بالمبادرة الآن لفتح حوار مع أوباما وقلت لأوباما إنه ينبغي عليه أن يدخل في حوار مع تشافيز، إنه خلاف معقد شيئا ما لأن فنزويلا تبيع قرابة 85% من نفطها إلى الولايات المتحدة والولايات المتحدة تشتري 85% من بترول فنزويلا وغالبية مصافي النفط الفنزويلية موجودة في الولايات المتحدة الأميركية لكن الجدال الكلامي بين الطرفين لا يأتي بأثر سياسي جيد. أنا لا أعرف تفاصيل كل شيء يقوله تشافيز أو كل شيء يقوله الأميركيون لكني أعرف ان البلدين قريبان جدا من بعضهما البعض وأن التعامل الإيجابي مع فنزويلا يمكن أن يساعد في تنمية فنزويلا، على الأميركيين أن يفهموا أن البترول هو مال تشافيز ولذا فإن من حقه أن يتصرف به بما يتناسب مع مصالح بلده ولو أن الجميع يفهم هذه الأشياء لكنا أقل توترا ولكانت هناك خلافات أقل، عندما أمر إيفو موراليس بأن تستولي الدولة على قطاع الغاز في بوليفيا كثير من أبناء النخبة البرازيلية السياسية كانوا يريدونني أن أتعارك مع إيفو موراليس وأنا قلت إنني لا أريد ذلك لأن الغاز هو غاز إيفو موراليس وهو لديه حق تأميمه وما أريد أن أبنيه معه هو علاقة عادلة وأريد أن أدفع سعرا عادلا لكي يتمكن الناس من العيش بسلام وبهدوء ولكي تتمكن بلادنا من النمو، هكذا ينبغي على الأميركيين أن يفكروا أيضا بخصوص فنزويلا، آمل أن أوباما وتشافيز سيلتقيان وأمامنا الآن فرصة في ترينيداد وتوباغو أثناء قمة الأميركتين المقبلة وأتمنى أن يكون اجتماعا جيدا. أنا أنازع في هذا الوضع لأن فنزويلا هي جارتنا وهي بلد لدي معه علاقة فائقة فصداقتي مع تشافيز صداقة شخصية وهي زمالة قديمة وليست علاقة بين رئيسي دولتين، صحيح أنه رئيس فنزويلا وأنا رئيس البرازيل لكن قبل كل ذلك نحن رفاق قدامى فقد تعرفت على تشافيز قبل أن يصل رئاسة الجمهورية بكثير وأعتقد أنه يقوم بعمل هام من أجل الشعب الفقير في بلاده. لو أن كل بلد احترم سيادة البلد الآخر أعتقد أن الناس سوف يسمحون بأن تجري الأمور بهدوء أكبر وبشكل طبيعي.

ديمة الخطيب: نواصل هذا الحديث فخامة الرئيس. فاصل قصير نعود بعده لمواصلة هذا اللقاء مع الرئيس البرازيلي لولا داسيلفا، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الموقف من الصراع العربي الإسرائيلي ودور البرازيل

ديمة الخطيب: أهلا بكم من جديد في هذا اللقاء الخاص مع الرئيس البرازيلي لولا داسيلفا. فخامة الرئيس أهلا بكم من جديد. الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة نند بها العالم بأجمعه، حزبكم حزب العمال وصفها في بيان له بأنها عمل نازي واتهم إسرائيل بممارسة إرهاب الدولة، بعد أيام قليلة بعض أعضاء حزبكم من اليهود كتبوا رسالة جماعية أقصوا من خلالها بأنفسهم عن هذا الموقف، كيف حدد لولا موقفه وسط كل ذلك؟ وهل تخضعون أحيانا لضغوط من الجالية اليهودية القوية في البرازيل بخصوص قضايا حساسة مثل فلسطين؟

الدولة البرازيلية عليها أن تعطي الأولوية للعلاقات الديمقراطية التي تربطها بالفلسطينيين والإسرائيليين، وأود أن يكون لنا دور أكبر في المساهمة في إحلال السلام في الشرق الأوسط
لويس داسيلفا:
هنا في البرازيل ليست لدينا مثل هذه المشاكل، في البرازيل نحن نعيش بوئام تام مع العرب ونعيش بوئام تام مع اليهود، الحزب يمكن أن يعبر عما يريد ضد من يريد لكن الدولة البرازيلية عليها أن تعطي الأولوية للعلاقات الديمقراطية التي تربطها بالفلسطينيين والتي تربطها بالإسرائيليين. أنا أود لو أن البرازيل يمكن أن يكون له دور أكبر في المساهمة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، أنا أجد من الغريب جدا أن كثيرا من المرات أولئك المسؤولون عن النزاعات هم أنفسهم من يحاولون حلها وهذه الأشياء لا يمكن لها أن تحل هكذا، طوال حياتي وأنا أدافع عن دولة فلسطينية ذات سيادة ودولة إسرائيلية ذات سيادة.

ديمة الخطيب: لكن لا توجد دولة فلسطينية ذات سيادة.

لويس داسيلفا: يجب أن تقام هذه الدولة، هذه هي المشكلة والمشكلة هي أنه عندما اقترحنا أن تدخل دول جديدة في الحوار للمساعدة في تشييد السلام انعقد مؤتمر أنابوليس وفيه تقرر الاجتماع من جديد في روسيا وحتى اليوم لم ير هذا الاجتماع النور. أنا شخصيا مقتنع بأن علينا تحريك أطراف أخرى للوصول إلى السلام في الشرق الأوسط، أي أن السلطة الفلسطينية لا يمكن أن تفاوض دون أن تفتح المجال أمام حماس ومن الضروري أن نعرف كيف يفكر الطرف الآخر لذا يجب التحدث إلى كليهما على طاولة المفاوضات وفي إسرائيل أيضا هناك أصوات تمثل الحكومة وهناك أصوات المعارضة، علينا أن نسمعها كلها على طاولة المفاوضات، يجب أن تشارك البلدان التي تساند السلطة الفلسطينية والتي تساند حماس كلها يجب أن تجلس على نفس الطاولة، وكما تشارك الولايات المتحدة وهي بلد يدافع عن إسرائيل ينبغي أن تشارك بلدان أخرى أكثر حيادا لتحقيق مصداقية مع الأطراف المعنية.

ديمة الخطيب: كالبرازيل مثلا؟

لويس داسيلفا: البرازيل ودول أخرى أيضا، يبدو أن الصراع هناك فيه الولايات المتحدة من جهة وسوريا من جهة أخرى وجزء من أوروبا من جهة ثالثة أي أن الأمور لا تسير قدما، أنا على قناعة تامة بأنه إذا لم يتوصل الأميركيون إلى حل وإلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط فإنه من الضروري إدخال أطراف أخرى، وأنا لا أقصد البرازيل بالضرورة بل يمكن أن تكون هناك بلدان أخرى شرط أن يكون لديها مصداقية لدى الأطراف المعنية. لا بد من الصبر لأن صراعا بحجم الصراع في الشرق الأوسط فيه مكونات قوية تاريخية وأيديولوجية ودينية ومن الضروري أن نتحلى بالصبر وبالرغبة السياسية وأنا أعمل من أجل ذلك، هذا العام كنت أخطط لزيارة إسرائيل وفلسطين لكن لم يكن ذلك ممكنا حتى الآن بسبب التزاماتي لكن أريد أن أزورهما لكي أتحدث بصراحة تامة هناك فأنا أعرف معنى التعايش في البرازيل، البرازيل يمكن أن تكون مثالا على كيفية العيش بهدوء وتناغم ضمن حالة صراع في القارة هنا في بلادنا.

ديمة الخطيب: هل لديكم مقترحات معينة بخصوص فلسطين أو خطة لكي تلعب البرازيل دورا في إيجاد حل للقضية الفلسطينية؟

لويس داسيلفا: عندما نظمت القمة العربية الأميركية الجنوبية الأولى هنا في البرازيل بدت قضية فلسطين مسألة يستحيل التطرق إليها، لم يكن أحد يرغب تحريك مسألة إسرائيل، وأنت تعرفين، أنا أدليت بموقفي حول ذلك، يجب أن نكون واضحين حول نقطة هامة وهي أنه لا يمكن ضمان السلام في الشرق الأوسط دون الاعتراف بدولة إسرائيل تماما كما لا يمكن لنا أيضا أن ننكر الحاجة إلى دولة فلسطينية، لو كانت لدينا القناعة بذلك لكان أسهل علينا البدء في التحدث مع الأطراف المختلفة للوصول إلى حل أي أن سياسة الإقناع كما تم تنفيذها في العقود الأخيرة لم تشق طريقها جيدا، البرازيل مستعدة دائما لتقديم مساهمتها وسنبذل دائما الجهود اللازمة لكي يسود السلام بين الناس في الشرق الأوسط.

ديمة الخطيب: بلادكم استقبلت مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين الذين خرجوا أو أخرجوا من العراق ولم يستقبلهم أي بلد عربي أو مسلم لكن البرازيل قبلت بهم على أراضيها، كيف تقيمون هذه التجربة خاصة أن الدول الشمالية الغنية مثل النرويج والسويد هي التي عادة تستقبل هكذا لاجئين؟

لويس داسيلفا: البرازيل دائما ستفتح قلبها لاستقبال الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في بلادهم أو الأشخاص الذين يقعون ضحايا نزاعات، البرازيل منذ عام 1850 قلبها مفتوح لاستقبال العرب ونحن راضون لأن لدينا عشرة ملايين منهم في البرازيل وهم ساعدوا في بناء ثروتنا وتقوية صناعتنا وتقوية ثقافتنا تماما كاليهود الموجودين في البرازيل.

ديمة الخطيب: لماذا وقعت سوق الجنوب المشتركة ميركوسور اتفاقية تجارة حرة مع إسرائيل لتكون أول بلد توقعون معه هكذا اتفاق خارج أميركا اللاتينية؟

لويس داسيلفا: كلا، اسمعيني، نحن نريد أن نعقد اتفاقية بين ميركوسور والاتحاد الأوروبي، نريد أن نعقد اتفاقية أيضا مع كل العالم العربي ونريد أن نعقد اتفاقيات مع الجميع. بالنسبة لإسرائيل فهي كانت لديها أصلا اتفاقيات فردية تقريبا مع كل دول أميركا الجنوبية وطالما تتوفر لدى الطرف الآخر الشروط اللازمة لعقد اتفاق فإن ميركوسور ليس أمامه أي عقبات تمنع ذلك، نحن نريد أن نفتح ميركوسور لتكون لها علاقات مع كل العالم ونحن نعمل على استكمال انضمام فنزويلا ثم كولومبيا ثم الإكوادور ثم البيرو حتى نضم كل أميركا الجنوبية إلى ميركوسور.

ديمة الخطيب: أخيرا فخامة الرئيس أود أن أعرف ما إذا كنت راضيا عن أميركا اللاتينية اليوم وعن دور البرازيل في تغييرها خاصة عن دوركم أنتم شخصيا كجسر بين الشمال والجنوب؟

لويس داسيلفا: هل تعرفين لماذا أنا مسرور بأميركا اللاتينية اليوم؟ لأن كثيرا من رؤساء دولها اليوم كانوا أصدقائي قبل عشر سنوات عندما كانوا كلهم في المعارضة، البرازيل وضعت على عاتقها مسؤولية إنشاء منتدى ساو باولو الذي جمع كل اليسار في عام 1990 وكثير من الزملاء الذين شاركوا في منظمات يسارية ولم يكونوا يؤمنون بالديمقراطية في بلادهم آنذاك ها هم اليوم يمارسون الديمقراطية ووصلوا إلى الحكومات في بلادهم لذا أنا أشعر برضا كبير وأشعر بالرضا أيضا لإعطائنا الأولوية لعلاقات أميركا اللاتينية، البرازيل كانت تدير ظهرها لأميركا الجنوبية في السابق واليوم اختلف الوضع تماما، تعرفين؟ نحن اليوم نعتبر أنفسنا شركاء وأعتقد أنه في تاريخ يعود خمسمائة عام إلى الوراء لا توجد لحظة واحدة كانت فيها العلاقات تتسم بالإنتاجية والتناغم كما هي الآن، في باهيا في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي عقدنا أول اجتماع منذ خمسمائة عام لكل دول أميركا اللاتينية دون دعوة الولايات المتحدة وكندا، فقط نحن هنا في أميركا اللاتينية ودول الكاريبي.

ديمة الخطيب: شكرا جزيلا فخامة الرئيس، شرفنا التحدث معكم.

لويس داسيلفا: شكرا لك.