- المواقف والعلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة
- مسار العلاقات مع إيران والدول العربية

- التغيرات في أميركا اللاتينية ومستقبل فنزويلا

- انعكاسات الأزمة الاقتصادية وآفاق المستقبل


ديمة الخطيب
هوغو شافيز

ديمة الخطيب: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في لقاء خاص من قصر ميرافلورس الرئاسي في العاصمة الفنزويلية كاراكاس. ضيفنا اليوم هو الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، فخامة الرئيس السلام عليكم.

هوغو شافيز: السلام عليكم.

المواقف والعلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة

ديمة الخطيب: أهلا بكم على شاشة الجزيرة. أنا أعرف أنكم تحبون وتستخدمون سلامنا العربي دائما لكنه الآن يكتسب نكهة خاصة بالنسبة لنا العرب منذ أن تحول هوغو تشافيز إلى بطل عربي وهذا لا أقوله أنا بل يقوله الشارع العربي الذي ينظر اليوم إليكم على أنكم زعيم شجاع جدير بالإعجاب وأود أن أبدأ اللقاء من هذه النقطة، فهذا الشعور العربي تجاهكم يأتي نتيجة تضامنكم الكبير مع القضايا العربية منذ وصولكم إلى الرئاسة ولكن بشكل خاص عندما اتخذتم مؤخرا قرار طرد السفير الإسرائيلي وستة موظفين آخرين من سفارة إسرائيل في كاراكاس ثم قطعتم العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل احتجاجا على حربها على غزة، لماذا اتخذتم هذا القرار علما أن فنزويلا تبعد أكثر من عشرة آلاف كيلو متر عن فلسطين وليست مهددة بشكل مباشر من إسرائيل؟

هوغو شافيز: عشرة آلاف كيلومتر هي لا شيء، حتى لو قلت لي عشرين ألف كيلومتر فهي لا شيء عندما يتعلق الأمر بالنضال من أجل كرامة شعب ما واحترام حياته، وفي حالتي الخاصة عندما يتعلق الأمر بحبي لهذا الشعب وعندما يتعلق الأمر بالإعجاب الذي أشعر به ونشعر به كلنا البوليفاريين تجاه الشعب العربي والشعب الفلسطيني ما فعلناه هو أقل ما يمكن فعله. وأنا عندما أحترم حكمة الشعب العربي وأقصد بالشعب العربي الشعب في الشارع وأولئك الموجودين في القصور وأولئك الذين يحملون السلاح والآخرين دون سلاح والنساء والرجال والشبان العرب فإنني بالطبع لا أسعى لأن أكون أي بطل بل أنا كما قلت لك معجب بالعالم العربي وأحبه منذ صغري، عندما عشت أول اتصال مع هذه الثقافة فبدت لي سحرية، كانت ثقافة أشخاص سحروني هم من سهب السافانا الفنزويلية تلك الأراضي الخضراء المنبسطة التي ولدت فيها، إنهم العرب، منذ ذلك الحين وأنا أحب تلك الكلمة ومن ثم ذلك المفهوم ومن ثم تلك الحياة ومن ثم تلك السنوات، منذ أن وصلت هنا قبل عشر سنوات أتيحت لي فرص للتوغل في روح العالم العربي وأعتقد أن ما فعلته لم يكن سوى لفتة من باب المسؤولية كان علينا أن نقوم بها، ما كنت لأغفر لنفسي لو أننا لم نفعل ما فعلنا.

ديمة الخطيب: ألم تخشوا ردا من طرف إسرائيل على قراركم خاصة أنها الحليف الأكبر لإدارة جورج بوش آنذاك وهو رجل كانت بينكم وبينه مشاكل عديدة، ألم تخشوا أن تتهموا بمعاداة السامية؟

هوغو شافيز: لقد اتهموني بذلك حتى قبل هذا القرار الذي اتخذته مدفوعا بالكرامة والاستنكار للإبادة الجماعية التي لن ننساها أبدا، وتخيلي أنني الآن وفي هذه اللحظة تعود إلي الصور والمعلومات التي كنت أقرؤها ويعود إلي ذلك الشعور بالاستنكار فأشعر به في وجهي وأشعر بأن دمي يسخن، يسخن من شدة حنقي وحبي وألمي من الألم، إذاً عندما يتعلق الأمر بالقضايا العادلة فلا يمكن أن يردعنا أي خوف كان من أي نوع من الرد لا من الإمبراطورية الأميركية الشمالية ولا من إسرائيل وهي واحدة من أكثر أذرع الإمبراطورية الشمالية دموية ليس هناك في غزة فحسب ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم أجمع.

ديمة الخطيب: هذا الظلم الذي عانى منه الفلسطينيون هل شعرتم أنه نفس الظلم الذي تعاني منه شعوب كثيرة لكن بأشكال مختلفة؟

هوغو شافيز: بأشكال مختلفة وفي أزمان مختلفة، هنا في أميركا اللاتينية كم مرة وقع شعبنا ضحية اعتداءات إمبراطورية الولايات المتحدة الأميركية؟ كم مرة؟ وكم عانى؟ إن معاناة شعبنا هي نفس معاناة الشعب الفلسطيني، نحن شعوب العالم المعذبة وعلينا أن نتحد في عذابنا وخاصة في أكثر من ذلك في النضال من أجل الحب وفي بناء عالم أفضل.

ديمة الخطيب: هل يمكن أن تفكروا في إصلاح العلاقات مع إسرائيل وما الذي يمكن أن يدفعكم لذلك أم أنكم اتخذتم قرارا مبدئيا بعدم التعامل مع إسرائيل مثل إيران وكوبا وبعض الدول العربية؟

العلاقات مع إسرائيل مقطوعة وليست لدينا رؤية في الأفق لأي اهتمام من طرفنا بإعادتها، ولكن لو كان هناك تغيير حقيقي في موقف النخب اليمنية التي تحكم إسرائيل فيمكن إعادة النظر في إصلاح العلاقات
هوغو شافيز: لا يوجد أي شيء حاليا وعلى المدى القريب ولا حتى بعد ذلك يجعلنا نفكر في إمكانية إعادة العلاقات المقطوعة فلم يحصل أي شيء يدفعنا في هذا الاتجاه، لو كان هناك تغيير حقيقي يؤثر بشكل إيجابي على الوضع هناك فيمكن لي أن أعيد النظر ولكن حاليا نحن لا نفكر حتى في هذه الإمكانية لذا فإن العلاقات مقطوعة وليست لدينا رؤية في الأفق لأي اهتمام من طرفنا لإعادة هذه العلاقات، أعتقد أنه على دولة إسرائيل ومن يحكمونها أن يفكروا ويتأملوا جيدا وليت حكومة الرئيس أوباما تساهم في هذا التأمل وفي تغيير موقف النخب اليمينية التي تحكم إسرائيل مع الأسف وهو موقف فاشي يرتكب الإبادة الجماعية.

ديمة الخطيب: بما أنكم تطرقتم إلى أوباما أود أن أسألكم، أنت طردتم السفير الأميركي من بلادكم العام الماضي وكلنا توقعنا أنه مع وصول أوباما إلى الحكم فنزويلا والولايات المتحدة ستتبادلان السفراء من جديد لكن ذلك لم يحدث والآن لا نرى أي إشارة تدل على تحسن في العلاقات بين البلدين، ألستم متفائلين بوصول أول رئيس أفريقي أميركي إلى السلطة في الولايات المتحدة الأميركية؟

هوغو شافيز: أستطيع أن أقول لك يا ديمة إنني أضم تفاؤلي إلى تفاؤل الكثيرين، ليس من أجل فنزويلا بشكل خاص بل من أجل العالم ومن أجل شعب الولايات المتحدة الأميركية، فرأيت شيئا شد انتباهي وهو ازدياد الأعمال التي لم يكن الشعب الأميركي مستعدا لها أو لم يقم بها من قبل مثل غسيل السيارات، هناك أشخاص يحملون يافطات في الشوارع تقول اغسل سيارات وأيضا هناك من يجمعون القمامة في الشوارع، مثل هذه الأعمال كانت تترك عادة للأميركيين اللاتينيين وغيرهم من المهاجرين الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية. أنا أنضم إلى جو التفاؤل الذي يحيط العالم بخصوص أوباما، لا أريد أن أكون ذلك الذي يفسد الحفلة، ونحن في الحقيقة كنا حذرين جدا خلال الحملة الرئاسية الانتخابية في الولايات المتحدة وكنا معتدلين جدا وحريصين جدا حتى أننا كنا نفكر في تقديم طلب لإرسال سفير جديد فور تسلم أوباما السلطة، هذا ما خططنا له لكن جاءت المفاجأة، فقبل خمسة أيام من تنصيب أوباما الرسمي -واسمحي لي هنا أن أستخدم الكلمة المواتية بالإسبانية- ألقى أوباما قنبلة ضدنا من خلال قناة تلفزيونية وهي قناة إينفيسيون عندما قال تشافيز -هو قال اسمي حرفيا هكذا- تشافيز يمثل قوة سلبية كبحت التقدم في منطقة أميركا اللاتينية، ثم أشار إلى قضية الفارك وتكلم عن تصدير الإرهاب الذي تقوم به فنزويلا حسبما يقول. أوباما هدم في لحظة واحدة الطريق الذي شيدناه ليس من هنا فقط بل أيضا من هناك، فهناك أشخاص كثيرون من رجال الدين مثل جيسي جاكسون الذي رأيتِه في حفل تنصيب أوباما ومن الرياضيين ومن الممثلين من العيار الثقيل مثل شون بين، أنا أعرف أنهم يقومون هناك بمجهود ومثلهم بعض التجار من القطاع النفطي وصناعة السيارات الذين لديهم هنا استثمارات كبيرة ولا يريدون أي نزاع، أوباما خرب جهود كثير من الأشخاص برأيي لكن الأمر ليس محسوما بعد فنحن ندرس الوضع لكن لا نتأمل الكثير لأن ما قاله الرئيس البرازيلي لولا صحيح، هو قال هذه الكلمات علنا هنا في فنزويلا، تشافيز علينا أن نتحدث إلى أوباما قبل أن تبتلعه الآلة، قلت له تحدث أنت معه فأنت تستطيع ذلك أما أنا فسأنتظر لأرى ما يحدث، لولا ذهب لرؤية أوباما وحتى طلب مني أن أسمح له بالتوسط فيما بيننا وقبلت، قلت له أنا مبدئيا لا أحب ذلك ولكن بما أن الأمر يتعلق بك فأنا سأفوضك، حتى أن لولا طلب مني رسالة تشرح وجهة نظري، بعثت له رسالة كتبتها بحذر وأرفقت بها كل التصريحات المعادية لفنزويلا التي أدلى بها مسؤولون في إدارة أوباما ومنهم السيدة كلينتون وغيرها.

ديمة الخطيب: هل يمكن أن تعطينا فكرة عما كان رد أوباما؟ وهل تمكن لولا من إقناعكما باللقاء في تريميداد وتوباكو وأثناء قمة الأميركيتين؟

هوغو شافيز: كلا، كلا، لولا لا يحاول إقناعنا باللقاء في تريميداد وتوباكو لأننا سوف نلتقي، هذا أمر مفروغ منه فنحن سنلتقي كما تلتقي مياه البحر مع الشواطئ في أي بلد فكلانا سنحضر القمة وهناك سنتلاقى ولكن أن نلتقي في نفس المكان شيء وأن نتحدث شيء آخر، أنا ليست لدي أي مشكلة وليست لدي عقد وأرجو أن لا تكون لديه أي عقد أيضا، لأن السيد بوش كانت لديه عقد كبرى ومخاوف كبرى، أوباما يبدو رجلا ذكيا وشابا وأرجو أن يتخلص من كل العقد والضغوطات التي يمارسها صقور البنتاغون عليه بشكل مباشر أو غير مباشر أو التي يمكن أن يمارسوها عليه، وسنرى ما سيحصل في تريميداد وتوباكو. ولكن كل ما فعله لولا هو ذكر الشيء، وأنت تسألين عن الرد، أنا لا ينبغي أن أعطيك كثيرا من التفاصيل احتراما لسرية هذه المحادثات ولكن أستطيع أن أقول لك إنني تسلمت تقريرا من لولا كما اتفقنا لأنه طلب مني رسالة فأرسلتها وقلت له حسنا فور عودتك أرسل لي تقريرا من طرفك ففعل، ومن خلال ما قرأته بين السطور وفي بعض التعابير أستنتج يا ديمة أن أوباما يعاني من شيء يمكن التغلب عليه وهو قلة المعرفة لحد كبير بما يحصل هنا حقا، ولا شك أنه لا يزال يقرأ نفس الحثالة التي تصله من المستشارين وكثيرون منهم لا يزالون نفس الأشخاص الذين كانوا يقدمون المشورة للبنتاغون والبيت الأبيض في ظل الحكومة السابقة. أنا أؤمن بأن عليه أن يتعرف على حقيقتنا شيئا فشيئا وأن يعرف أننا لسنا أو أنني لست ديكتاتورا كما قالت السيدة كلينتون، نحن لا نمثل أي تهديد لهذه القارة ولسنا عقبة في وجه التقدم في القارة، على العكس تماما. على الرئيس أوباما أن ينظر فيما فعلناه بتواضع في العشر سنوات الأخيرة من أجل السلام ومن أجل التنمية ومن أجل النضال ضد البؤس بما في ذلك على أراضي الولايات المتحدة الأميركية، هناك أشخاص يعيشون في فقر مدقع ونحن بكل تواضع ساعدناهم بمنحهم زيتا للتدفئة مجانا أو مدعوما، ليت الشركات الأميركية الشمالية النفطية تساعد الفقراء، لا توجد أي شركة من هذه الشركات النفطية تريد المساعدة، فقط شركتنا هناك سيت كوب. ليت الرئيس أوباما يعترف بما فعلته فنزويلا بتواضع من أجل التكامل الجنوب أميركي مع البرازيل ومع الأرجنتين ومع الأوروغواي والباراغواي وبوليفيا وتشيلي والكاريبي وأميركا الوسطى، نحن في الحقيقة لسنا سوى قوة، قوة متواضعة لكنها دفعت وساهمت في ولادة ما يسميه الرئيس الإكوادوري رافائيل كوريه حقبة ديمقراطية جديدة في أميركا اللاتينية وهي ذات ديمقراطية عميقة، أما أوباما فالمعرفة لديه مقلوبة.



مسار العلاقات مع إيران والدول العربية

ديمة الخطيب: فنزويلا أسست علاقات وطيدة مع إيران في السنوات الأخيرة وأنا أعرف أن علاقاتكم مع إيران تعود إلى عهد خاتمي ولم تبدأ مع أحمدي نجاد ولكنها تطورت مؤخرا إلى درجة أن الكثيرين يعتبرون أن فنزويلا اليوم أفضل صديق لإيران، لماذا هذا التقارب مع بلد بعيد عنكم جغرافيا وعقائديا، لأن أحمدي نجاد بالنسبة لنا في العالم العربي من اليمين وأنتم من اليسار، وهل كون إيران أكبر حليف لكم في الشرق الأوسط يعود إلى غياب زعماء معادين للإمبريالية في العالم العربي حاليا؟

هوغو شافيز: إيران اليوم هي أحد أفضل أصدقاءنا في العالم، إيران الجمهورة الإسلامية، رئيسها أحمدي نجاد وقياداتها العليا السياسية وعلماؤها وعمالها والشعب الإيراني وهذه صداقة شيدت من الصفر فنحن حقا بدأنا من الصفر، عندما وصلنا إلى الحكم قبل عشر سنوات لم نكن نعرف شيئا عن إيران آنذاك، عندها كان خاتمي وهو صديق عزيز، الرئيس محمد خاتمي، لذا بدأنا بالتعرف على بعضنا الآخر ضمن المعركة الداخلية للأوبيك وفي مواقفنا ضد الإمبراطورية الأميركية وشرعنا في بناء ما تحول اليوم إلى علاقة أخوية صلبة، أنا أحترم الثقافة الإيرانية كثيرا، الثقافة الفارسية وأحترم مبادئها وقيمها وكل الإنجازات التي حققتها الثورة الإسلامية في أعوامها الثلاثين، إيران اليوم هي قوة صاعدة دون شك في عالم اليوم.

ديمة الخطيب: ما هي أهمية القمة الثانية للدول العربية ودول أميركا الجنوبية في الدوحة بالنسبة لفنزويلا خاصة ضمن منظور فنزويلا المتعلق بعالم متعدد الأقطاب وبالتعاون جنوب جنوب؟

قمة الدول العربية وأميركا الجنوبية في الدوحة تعتبر من أهم القمم من الناحية الجيوسياسية، فهناك إمكانيات كبيرة جدا للتبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والعلمي والتكنولوجي من خلالها
هوغو شافيز: هذه القمة هي من أهم القمم من الناحية الجيوسياسية وأعتقد أنها تهم العالم أكثر بكثير مما تهم فنزويلا، هذه المبادرة بالجمع بين دول عربية ودول من أميركا الجنوبية ظهرت من النقاشات وأنا كنت واحدا ممن يحفزون على اجتماعات ومحادثات مختلفة عن كل ما هو عربي وعن العالم العربي ويدافعون عنها، لقد قلت في كل بقع أميركا الجنوبية إننا هنا لدينا جالية عربية ضخمة في أميركا الجنوبية وعلينا أن نتقارب أكثر بكثير وأن نتعارف أكثر بكثير وبشكل أفضل مع العالم العربي وهناك إمكانيات كبيرة جدا للتبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والعلمي والتكنولوجي وغير ذلك، وطبعا لولا أيضا يعرف العالم العربي جيدا ويحبه ويحترمه جدا، إذاً هذه القمة ما كانت ممكنة لولا وجود القيادات السياسية الحالية في أميركا اللاتينية، قبل عشر سنوات كان مستحيلا التفكير في اجتماعات بين الدول العربية وأميركا اللاتينية أو أميركا الجنوبية والآن وقد استطاعت الحركات اليسارية أن تشغل مساحات في السلطة وفي الحكومات في أميركا اللاتينية فتح الباب أمام هذه الإمكانية لأنه عندما كانت حكومات أميركا الجنوبية راكعة أمام وزارة الخارجية الأميركية كان شبه مستحيل التفكير بذلك أو حتى بمجرد السفر، مجرد سفر رئيس فنزويلي مثلا إلى العالم العربي، متى وأين؟ لم يكونوا حتى يتجرؤون على التفكير بذلك خوفا من ضغوطات الولايات المتحدة اللهم إلا في منظمة الأوبيك، فقط ضمن الأوبيك، ومع ذلك فنزويلا كانت واحدة من الدول في حكوماتها السابقة التي ساهمت في محاولة القضاء على الأوبيك وتخريب الأوبيك بالقول إن العرب كذابون، هذا ما كان يقال عن العرب إنهم كذابون حقيقيون وإن العرب يتحكمون بفنزويلا وإن فنزويلا لا يمكن أن تكون تابعة داخل الأوبيك للعالم العربي. لكن لنعد إلى القمة في الدوحة، أنا أقول لك إنها على درجة من الأهمية تكتسبها هذه القمة من الناحية الجيوسياسية هي بالتحديد أنها ستسمح بوضع نقطة بعد أن وضعنا نقطة في القمة الأولى والآن بين النقطتين يمكننا البدء برسم خط، وهكذا نبدأ في شق طريق من أجل تشكيل عالم متعدد الأقطاب ودفعه إلى الأمام فقد كان مثيرا للاهتمام حقا الالتقاء بزعماء العالم العربي والتبادل معهم وخط الاتفاقيات مثل أوناسور اتحاد دول أميركا الجنوبية بمعنى أن القمة تجمع بين كل ما يمثل الكتلة الأميركية الجنوبية والكتلة الكبرى للعالم العربي، أعتقد أنه بداية الطريق.

ديمة الخطيب: ما تقولونه يثير اهتمامي حقا لأنكم تقولون إن اجتماعات كهذه أصبحت ممكنة اليوم بفضل حكومات اليسار الموجودة حاليا في أميركا الجنوبية، لكن أنا أتخيل اجتماعات القمة أنتم من أميركا الجنوبية زعماء أغلبكم من اليسار تقدميون وكلكم دون استثناء منتخبون ديمقراطيا ولديكم شعبية في بلادكم تعتبر تاريخية بالنسبة لأميركا اللاتينية حتى بالنسبة للعالم خاصة أنتم ولولا رغم مرور سنوات طويلة في الحكم، أما من الطرف العربي فليس لدينا أي زعيم منتخب ديمقراطيا مثلكم وأغلب زعمائنا ليسوا من اليسار ولا يتجرؤون على قول الأشياء أو فعل ما تفعلون؟

هوغو شافيز: مضيف القمة يسمونه الأمير الأحمر.

ديمة الخطيب: نعم، لكن نحن نعيش في تناقضات ولعل أمير قطر من أكثر الأشخاص ثورية لكن الوضع القائم -وأنا هنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل ذلك الآن- الوضع القائم يعني أن هناك ظروفا صعبة جدا في العالم العربي قد لا تسمح بتحقيق ما حققتموه هنا، أنتم تتمتعون شخصيا بشعبية أكبر من شعبية الزعماء العرب في بلادهم العربية لأنكم قمتم بما لم يستطيعوا القيام به والشعوب العربية تقول نريد أن يكون لدينا تشافيز ولا نريد زعماءنا الذين لم يلبوا مطالبنا التي عبرنا عنها في الشارع عندما طالبنا بقطع العلاقات مع إسرائيل. كيف سيكون اللقاء بينكم وبين الزعماء العرب؟ أنا علمت بأن بعضهم يشعر بعدم الارتياح لما فعلته فنزويلا لأنهم لم يتمكنوا من فعل ما فعلتموه؟

هوغو شافيز: انظري أعتقد أن الأمر فيه أكثر من جانب أليس كذلك؟ أولا المسألة التي تحدثنا عنها أو الجانب الجيوسياسي بغض النظر عن التيارات الأيديولوجية التي تسود هنا أو هناك في بلد أو في آخر في منطقة أو في أخرى وبغض النظر عن الصبغة الأيديولوجية للحكومات أو نوع النظم الموجودة فإن هناك اهتماما مشتركا ألا وهو تعزيز العلاقات بين كتلة وأخرى، أنا أعتقد أن العالم العربي مهتم جدا بأميركا اللاتينية والعكس صحيح أليس كذلك؟ وهنا نقطة توافق عامة تحفزنا. أما المسألة التي تطرقت إليها فهي توجد أيضا في أميركا اللاتينية فليست كل حكومات أميركا اللاتينية يسارية، وأنت تعرفين أننا نجتمع بكثرة على مستوى الرؤساء وعلى مستوى الوزراء وكما تعلمين فقد ظهرت مشاكل صغيرة هنا وهناك أو حتى في قمم نجتمع فيها مع ملك إسبانيا الذي يأمر رئيسا آخر أن يخرس، أقصد أن هذا العالم ديناميكي وأنا أقول بالنسبة لي شخصيا حتى عندما كنت جديدا هنا وكنت أنا وفيديل وحدنا لا أنسى تلك الوريقة التي أرسلها إلي فيديل في أول قمة اجتمعنا فيها، تحدثت أنا أولا ثم تحدث هو ثم تحدث الآخرون وكل قال ما لديه وفي النهاية فيديل أرسل لي ورقة تقول "تشافيز أشعر بأنني لم أعد الشيطان الوحيد في هذه القمم" آنذاك كانت قد مرت على فيديل قمم واجتماعات رؤساء على مدى سنوات لا أعرف كم هي بالضبط، أنا لم أشعر قط بعدم الارتياح أو بالإحراج فكل يدافع عن مبادئه ويقول ما يؤمن به. أنا أعتقد أن الزعماء العرب من رؤساء دول وحكومات سيشعرون بالارتياح وسيسرهم أن نتقارب فيما بيننا وأن نساهم في تقارب شعبينا، أما ديمة بالنسبة للتحولات السياسية الداخلية في كل بلد ولكل منطقة فهذه التحولات تأتي في وقتها وفي لحظتها، إن قرنا من الزمن في تاريخ الشعوب لا يمثل شيئا فما بالك بعقد من الزمن؟ هناك جملة لفيكتور هوغو أنا متأكد من أنك تعرفينها "ليس هناك أقوى من فكرة جاء وقتها". قبل عشر سنوات كانت أميركا اللاتينية كلها راكعة، أكرر لك، راكعة أمام أوامر واشنطن وانظري كيف تغيرت وكيف لا تزال تتغير أميركا اللاتينية، هل ستصل حقبة جديدة إلى العالم العربي؟ إنها تصل إلى العالم وستجوب كل أنحاء العالم وأنا أعتقد أن التقارب فيما بيننا سيساهم في الدفع لولادة هذا العالم الجديد.

ديمة الخطيب: فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا اللقاء مع الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز.



[فاصل إعلاني]

التغيرات في أميركا اللاتينية ومستقبل فنزويلا

ديمة الخطيب: أهلا بكم من جديد. فخامة الرئيس كنتم تتحدثون قبل قليل عن أميركا اللاتينية وكيف تغيرت وهذا يعطينا ربما أملا في تغيير في العالم العربي، أود أن أعرف بالتحديد عندما وصلتهم إلى الرئاسة كنتم أول ثوري يساري يصل الحكم عن طريق انتخابات ديمقراطية والآن بعد عشر سنوات تحولت أميركا الجنوبية في معظمها إلى قارة يسارية وحتى أميركا الوسطى جزئيا، هل أنتم راضون عن أميركا اللاتينية اليوم، هل هي ما تمنيتم؟

هوغو شافيز: أقول لك إذا فكرت وعدت عشرة أعوام إلى الوراء أبدا ما كنت أستطيع آنذاك أن أتخيل مهما بلغ تفاؤلي أن الخارطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لأميركا اللاتينية ستتغير بعد أقل من عقد من الزمن بهذا الشكل الرائع، لذا يجب أن يكون لدينا أمل ويجب أن نكون متفائلين، وأعتقد أنه رغم كل المآسي التي يعيشها العالم اليوم إلا أن هنا أسبابا للتفاؤل لأننا نعيش أزمة عالمية كبيرة وهي ليست وليدة اليوم بل هي كالبيضة التي تتشكل منذ عقد والآن فقست، إنها أزمة ستكون علامة تحث على التغيير بقوة وسيكون تغييرا عميقا في العالم، تغييرا معنويا وأخلاقيا وسياسيا واجتماعيا، نحن نعيش حالة تحول كوني وهذا سيؤثر وهو يؤثر على الجميع. لا أعتقد أن هناك منطقة يمكن القول إنها لن تتأثر بهذه التغيرات التاريخية العميقة التي تبدأ حقبة جديدة، لذا أنا أقول لك عندما أنظر اليوم إلى الوراء وأرى بانوراما أميركا اللاتينية الحالية أعتقد أننا في عشر سنوات، يا ديمة، تقدمنا ما لم نتقدمه في خمسمائة عام، فنزويلا كانت تنظر فقط نحو الشمال ولم تنظر قط نحو الجنوب، أميركا اللاتينية تغيرت تغيرا جذريا مع أننا لا نزال في بداية مشوار التغيرات الكبرى التي يترتب علينا أن نقوم بها، مثلا التحالف الأميركي الجنوبي في مجال الطاقة ومجلس الدفاع الجنوب أميركي ومجلس الطاقة الجنوب أميركي حيث توجد كافة دول اتحاد دول أميركا الجنوبية أوناسور وأؤكد لك مجددا لقد تقدمنا في عشرة أعوام قرنا كاملا أو قرنين أو أكثر.

ديمة الخطيب: في الخامس عشر من فبراير/ شباط الأخير صوت الشعب الفنزويلي لصالح تعديل دستوري يعطيكم حق الترشح من جديد لمنصب الرئاسة بحيث يمكن أن تمكثوا في الرئاسة طالما يرشحكم حزبكم للانتخابات ويعيد الشعب انتخابكم، لماذا سعيتكم إلى إعطاء نفسكم هذه الإمكانية، هل هذا ربما خشية عدم استمرار الثورة البوليفارية دون هوغو تشافيز؟

هوغو شافيز: دون هوغو تشافيز هناك ثورة بوليفارية في الحاضر وفي المستقبل لكن هناك توقيتا لك شيء، أنا مقتنع بأنه إذا كان الله راغبا وسمحت لي الطبيعة وسمحت لي صحتي وحالتي البدنية وحياتي السياسية والمعنوية فإن تلك النار التي تشتعل في داخلي والتي تمثل عزيمتي لن تخمد لأن المسألة ليست مسألة رغبة يا ديمة، لو أن المسألة تتعلق بما أنا أرغب لكنت الآن أعد السنوات الثلاث والنيف المتبقية لي في فترتي الرئاسية الحالية لكي أستعيد حريتي وأبنائي وأحفادي وحياتي فهناك حياة خارج كل هذا، ألا تسمعين معي ضجيج الحياة؟ كلا أنا لا أريد ذلك بل أنا أعتقد أنه واجب علي أشعر أنني مجبر وأعتقد أنني يجب أن أبقى هنا وقتا أطول وأنه لم يحن بعد موعد رحيلي بعد ثلاث أو أربع سنوات لكن على أية حال هذه فقط إمكانية تماما كما قلت، ولكن ثمة ما هو أبعد من كل ذلك وأكبر مني شخصيا ومن دوري الشخصي وأكبر من الظروف السياسية الحالية والزمان الذي نعيشه ذلك أن ما حصل في الخامس عشر من فبراير كان حدثا كبيرا، فلماذا لا يمكن لرئيس أو حاكم ولاية أو عمدة مدينة أو نائب في برلمان أو أي شخص آخر منتخب في منصب إداري أن يبقى في منصبه سوى ولاية واحدة؟ فقط في أميركا اللاتينية هكذا، لأنهم في أوروبا وإسبانيا وإنجلترا وفرنسا ودول أخرى في العالم توجد لديهم إمكانية إعادة الترشح دون القيود في عدد المرات وهذا أمر عادي ومقبول هناك أما هنا فلا لذا فنحن كسرنا قالبا كان مفروضا على هذه القارة منذ قرابة مائتي عام، ما حققناه هو إنجاز تاريخي وعميق لأن الأمر لا يرتبط فقط بتشافيز بل بكل حكام الولايات وغيرهم من المسؤولين المنتخبين، وهكذا سنبدأ هنا بالدفاع عن نظرية الحكومة الجيدة التي يمكن أن يكافئها الشعب والحكومات السيئة التي يعاقبها الشعب وهكذا تتعزز قوة الشعب السيادية وتتعزز حقوق الشعب السيادية، كل يوم كلما فكرت أكثر في هذه المسألة اقتنعت أكثر بصواب ما قررته الغالبية الكبرى من الفنزويليين.

ديمة الخطيب: وكيف تتخيلون فنزويلا بعد عشرة أعوام أو في المستقبل، كيف تريدونها أن تكون؟

هوغو شافيز: أنا أتخيل فنزويلا خلال عشرة أعوام أو عشرين عاما أو أبعد من ذلك كما كان يقول بوليفار عندما تحدث عن الرؤية الكبرى وهو تحدث بطوباوية لكن عالما في غاية العالم والإنسان، فقال الوطن سيكون إذاً سيدة الجمهوريات وأم الأمم حيث تكون الأخلاق والتربية طرفي الجمهورية وحيث تكون التنمية الإنسانية مكتملة وحيث لا يوجد بؤس وحيث نعيش كلنا كأشقاء -كما قال سيدنا اليسوع قبل ألفي عام هناك في مكان غير بعيد عن قطاع غزة على طرقات الناصرة والقدس- عالم يتساوى فيه الناس، عالم الأشقاء، إنها الاشتراكية، بعد عشرة أعوام إذا كانت فنزويلا الآن تكاد تعيش ولادة الاشتراكية كما لو كانت طفلا فإن الاشتراكية الفنزويلة بعد عشرة أعوام ستركض كطفل في العاشرة من العمر بقواها الذاتية بقدميها.

ديمة الخطيب: إذاً لن يكون هناك حاجة للثورة البوليفارية آنذاك، أي أن الهدف هو تحقيق الاشتراكية وبالتالي ستكون الثورة البوليفارية قد أتت غرضها؟

هوغو شافيز: كلا، كلا، أنا لا أعتقد ذلك، أؤمن مثل تروتسكي بأن الثورة دائمة ويجب أن تكون دائمة، دائمة تماما كالماء، هيرقليطس قال لا يمكن أن تسبح في المياه نفسها مرتين، ولو سبحت في نفس النهر ونفس المكان فالمياه تأتي وتأتي من جديد بشكل دائم ولكنها مياه أخرى وليست نفسها. بعد مائة عام أنا أقول إن شاء الله الثورة البوليفارية ستستمر في تطورها وتأقلمها مع الزمن الجديد ومع العالم المتغير دائما وأبدا، الثورة يجب أن تكون دائمة وشعبنا يجب أن يعتاد على العيش في ثورة دائمة وتجدد روحي واقتصادي، علينا أن نستعد لحقبة ما بعد النفط، لحقبة صناعية جديدة وننمي أنفسنا كما قال كارل ماركس وهذه هي الاشتراكية وعلى كل واحد وواحدة منا أن ينمي وتنمي أكبر طاقة فردية ممكنة وهذه الطاقات مجموعة معا تنمي الطاقة الاجتماعية القصوى وهذه هي الاشتراكية وليست لها نهاية.



انعكاسات الأزمة الاقتصادية وآفاق المستقبل

ديمة الخطيب: أود الانتقال إلى الأزمة العالمية، أنتم قلتم قبل قليل إنها ستؤثر على الجميع ولكنني ألاحظ أن فنزويلا مقارنة مع بلدان أخرى أزورها في أميركا اللاتينية لا تعاني مثل غيرها وحتى لا يكاد يلاحظ عليها أي بوادر أزمة، الناس هنا تشتري وكل شيء عادي والفقراء لديهم في منازلهم في الأحياء الفقيرة التي نزورها مواد غذائية أكثر مما لدي في منزلي، ما هي الوصفة السرية التي مكنت فنزويلا من عدم التأثر بالأزمة حتى الآن وكيف تعملون على استمرار ذلك؟

هوغو شافيز: الحقيقة أنني يمكن أن أقول إن شعبنا حتى اليوم ومجتمعنا لم يشعر بالأزمة العالمية ولو شعرة وهذا ما أسعى لتوعية شعبنا به بالتحدث إليه لكي يدرك ما يحصل في العالم، لأننا هنا لم نشعر بشيء والناس لا يعرفون ذلك ولا يدركون فما لا تراه العين لا يدركه العقل، من لا يعرف هو كمن لا يرى كما يقولون. وانظري إلى الولايات المتحدة الأميركية هناك 650 ألف شخص يخسرون وظائفهم كل شهر وسطيا منذ بداية هذا العالم وبين فبراير/ شباط 2008 وفبراير/ شباط 2009 خسر خمسة ملايين شخص وظائفهم في الولايات المتحدة. في البرازيل أيضا قرأت أن هناك آلاف الوظائف التي تختفي وهذا أقلقني، كما أن الميزانية سيقتطع منها عشرة مليارات أو 17 أو 18 مليار دولار. في الأرجنتين شاهدت الرئيسة كريستينا كريشنار تعلن إجراءات لمواجهة الأزمة، في المقابل نحن هنا لدينا آخر الإحصائيات -وهي ساخنة كالخبز الذي يخرج من الفرن لأنها وصلتني للتو من المعهد الوطني للإحصاء- تقول إن البطالة في فنزويلا في شهر فبراير/ شباط قد انخفضت، هل تعرفين بكم نقطة؟ من يناير/ كانون الثاني إلى فبراير/ شباط انخفضت البطالة بثلاث نقاط تقريبا أي أن لدينا فرص عمل جديدة عددها تقريبا 300 ألف أو 279 ألف فرصة عمل جديدة في فنزويلا، هذا يعني أن السلوك هنا عكس ما هو عليه في كل دول العالم الأخرى تقريبا خاصة الدول الكبرى في العالم، ورغم أن سعر النفط وصل إلى 37 دولارا للبرميل الواحد وسطيا منذ بداية العام وأننا كنا قد وضعنا الميزانية على أساس سعر ستين دولارا للبرميل إلا أننا ادخرنا في السنوات الماضية مليارات الدولارات في وديعتنا الدولية وفي صناديق التنمية الاجتماعية، هناك إذاً مجموعة من الإجراءات التي لا أستطيع أن أعرضها وأشرحها لك كاملا وإلا بقينا هنا نتحدث حتى الصباح يا ديمة، لكن حذار أنا لم أقل إننا محصنون تماما من الأزمة أبدا ولكن لدينا نقطة قوة تسمح لنا رغم مرور أكثر من عام على بدء الأزمة العالمية بألا نشعر حتى الآن ولا بحتى نسمة من نسمات الأزمة وهذا لأننا بدأنا العمل قبل عشر سنوات، أول إجراء اتخذناه هو إعادة إحياء الأوبيك، فعندما وصلنا هنا يا ديمة كان سعر النفط الفنزويلي سبعة دولارات للبرميل أي تقريبا بقيمة تكلفة استخراجه أي لم يكن هناك أي ربح، ديمة، أنا لم أنم في أيامي الأولى هنا وحتى الأشهر الأولى، أتعرفين كانت هناك إشاعة في الخارج كانت كالأفعى البشرية تحوم حول هذا المنزل، أفعى بشرية من الفقراء والبؤساء كانوا يقولون وصل الأمل ولم يكن لديهم ما يقيتون به جوعهم، كنا نعد لهم الحساء ونطعمهم هناك خارج القصر منذ عشر سنوات ونحن نتخذ إجراءات تسمح لنا اليوم بأن نكون في موقع قوة، لكن حذار فنحن هذه الأيام نراقب الوضع الداخلي والوضع الدولي لكي نعزز قوتنا أكثر ونحافظ عليها ونستعد لأسوأ سيناريو ممكن. البعض يقول بأن هذه الأزمة ستكون أسوأ من أزمة الثلاثينيات وأن سعر النفظ سيستمر في الهبوط، مهما يكن حجم هذه الأزمة التي قال أوباما إنها يمكن أن تكون كارثية فأنا على يقين من أن فنزويلا ستستمر في مسيرتها لكن بالطبع عليها أن تتأقلم مع الصعوبات التي يمكن أن تكبر، على أية حال أؤكد لك بأن بلدنا هذا لن يتأثر بشكل مأسوي بالأزمة العالمية.

ديمة الخطيب: إذاً أنتم اتخذتم الاحتياطات اللازمة لأنكم ربما كنتم تدركون بأن النظام الذي كان قائما لا يصلح، كثيرا ما تحدثتم أيضا في الماضي عن الأزمة الغذائية قبل أن تقع والناس كانوا يقولون هذا تشافيز يحكي، وأنا سمعتكم تتحدثون عن الأزمة الاقتصادية العالمية وعن انهيار النظام الرأسمالي مرات عدة قبل بدء الأزمة الحالية بكثير، وعندما كنتم تؤممون كان الناس يقولون تشافيز تسلطي وشيوعي وغير ذلك، والآن أكثر بلدان العالم رأسمالية تؤمم البنوك والشركات، ما هي يا ترى نصائحكم إلى هذه الدول وإلى شعوبها التي تعاني من الأزمة؟ وهل لديكم نبوءة أخرى لأزمات أخرى قادمة -لا سمح الله- لكي نستعد لها؟

هوغو شافيز: ليست نبوءات، أتعرفين؟ أنا أرى أنها نتاج دراسة وتبادل المعلومات والمعرفة مع أشخاص لديهم خبرة على مدى سنوات طويلة، يدرسون ويعيشون مشاكل العالم وأولهم فيديل كاسترو. تصوري أنه قبل خمسة أعوام أو أربعة أعوام قال لي وأوراق الدراسة في يده -فهو مجتهد لا يكل الدراسة- قال تشافيز انتبه، الولايات المتحدة اشترت نصف العالم بمجرد أوراق، هذه فقاعة يا تشافيز وسوف تنفجر. ويوما سألني فيديل أيضا -وأكرر لك أن أوراق الدراسة كانت أيضا في يده- فنزويلا لديها مدخرات دولية كبيرة، أين وضعتها يا تشافيز؟ أنا لم أكن أعرف آنذاك، كان ذلك قبل خمسة أو ستة أعوام وهو أدرك بعد سؤاله لي أنني لم أكن أعرف فأخرج ورقة أخرى وقال لي انظر أين هي، في الولايات المتحدة الأميركية يا تشافيز، في أي لحظة يمكن لهم أن يأخذوا منك هذه الأموال بسبب نزاع ما، عليك أن تحرك تلك الأموال. هي ليست نبوءات بل هي دراسة علمية للأزمة وهي أزمة تدخل الحضارة في مرحلة الاحتضار، حتى أنني أستذكر من وقت لآخر تلك الفكرة المحيرة لروزا لوكسمبورغ والمخيرة بين اثنين، الاشتراكية أو الهمجية، والهمجية هي ما نعيش الآن، الهمجية ليست تهديدا بل هي واقع يتمثل بالجوع والحروب والإبادة الجماعية والبؤس وكل هذه الأزمة، هذه همجية فظيعة. لذا عندما تطلبين مني نصائح أقول لك الاشتراكية، منذ فترة قلت ليت أوباما ينتهج طريق الاشتراكية، بعد أيام قليلة سألوه عن ذلك فأجاب كلا كلا أنا لست اشتراكيا. لكنني أعتقد أن العالم يسير نحو الاشتراكية فأنا لا أؤمن كهوبز إن الإنسان هو كالذئب للإنسان الآخر رغم وجود أسباب كافية للإيمان بذلك لكنني أفضل الإيمان بأن الإنسان هو ما يقوله المسيح أي أمل للإنسان الآخر، لا أظن أننا نولد لكي نقضي على هذا الكوكب أو لنقضي على بعضنا البعض، أعتقد أننا نولد من أجل شيء كبير وهذا الشيء الكبير لم تكد تظهر سوى شرارات منه، شرارات مما يمكن للإنسان أن يفعله على مدى آلاف السنين من تاريخ البشرية، ليت هذه اللحظة تكون بداية حقبة الحب، الشعر، السعادة والسلام والعدالة وكل هذا اسمه الاشتراكية.

ديمة الخطيب: فخامة الرئيس شكرا جزيلا على هذا اللقاء.

هوغو شافيز: شكرا وتحياتي إلى الشعب العربي، أنا ركبت جملا وقطعت الصحراء في الخليج ليلا ورقصت الرقصة العربية بالسيف وببندقية هنا تطلق البارود وقد عرفت وتعلمت حب تلك الأرض لذا أنا سعيد جدا بأن الحياة قد أعطتني من جديد فرصة العودة إلى الخليج العربي والاتصال برؤساء الدول، ومن حين لآخر لا بد من الهروب إلى شارع ما للمشي ودخول مسجد ما للصلاة من أجل عالم أفضل، هذه القبلة أهديها إلى العالم العربي.