- العلاقات التركية الإسرائيلية وأسباب الموقف التركي
- المشروع الإقليمي لتركيا وعلاقتها مع الاتحاد الأوروبي

- تطورات ملفي القضية الكردية والعلاقة مع أرمينيا

يوسف الشريف
رجب طيب أوردغان
يوسف الشريف: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص مع رئيس وزراء تركيا السيد رجب طيب أردوغان، أهلا وسهلا بك مجددا في قناة الجزيرة.

رجب طيب أردوغان: أهلا وسهلا بكم.

العلاقات التركية الإسرائيلية وأسباب الموقف التركي

يوسف الشريف: انتقدت إسرائيل كثيرا وبشدة أثناء حرب غزة وما زلت تنتقدها إلى اليوم وتطالب بمحاسبتها عن استخدام الفوسفور الأبيض ضد المدنيين في غزة وتطالب أيضا بتفتيش منشآتها النووية أسوة بما يحدث في إيران، وتم إلغاء المناورات العسكرية الجوية بين تركيا وإسرائيل خلال هذا الشهر. بعد كل هذا التوتر هل يمكن وصف العلاقات التركية الإسرائيلية حاليا بعلاقة الحلف الإستراتيجي؟ هل هذه سحابة صيف أم أن هناك مشاكل في العمق بين تركيا وإسرائيل؟

رجب طيب أردوغان: رد فعلي هذا جاء نابعا من كون تركيا دولة مهمة في المنطقة تتابع عن كثب ما يحدث فيها من تطورات، لكن هذا الرد لم يأت في إطار ديني أو عرقي بل في إطار إنساني ولو لم نتناول الأمر من هذا المنظور لما أصبنا العدالة في موقفنا وإذا كان هناك من قدر موقفنا هذا وأثنى عليه فإن السبب هو عدالة موقفنا وإنسانيته. فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط فإننا نستمع دائما إلى صوت ضمائرنا وحركة الشارع ونأخذ من الأمور أوسطها، لم نسع أبدا لأن نكون طرفا فيما حدث وإذا كان هناك من يتهمنا بالوقوف إلى جانب طرف دون الآخر فإننا نقف دائما إلى جوار الحق والمظلوم دون تردد، لقد تم استخدام أسحلة الدمار الشامل في غزة وهذه حقيقة واقعة على الأرض، قنابل الفوسفور من أسلحة الدمار الشامل، هل يمكننا أن نرى ذلك ونصمت؟ هذا ليس عدلا، نحن لا يمكننا أن نصوب هذا العمل، رأينا كيف تداعى العالم لوقف الحرب في جورجيا وكنا نحن أيضا من بين من ساهموا في ذلك لكن في المقابل فإننا لم نفهم لماذا انتظر الغرب أسبوعين وهم يتفرجون على الحرب في غزة قبل أن يحركوا ساكنا؟ هذا موقف مؤسف ولا يمكن تفسيره ورغم مرور حوالي تسعة أشهر على أحداث غزة وحوالي سبعة أشهر تقريبا على مؤتمر المانحين في شرم الشيخ فإن شيئا لم يتحقق من عملية إعادة الإعمار الموعودة، البنية التحتية لغزة انهارت تماما وهناك وعود كثيرة بإعادة إعمارها ولكن حتى الآن تمنع مواد البناء من الدخول أو الوصول إلى غزة، لماذا؟ من جديد أسأل لماذا يصمت الغرب ويقف ساكتا على هذا الحصار؟ انظروا ما جاء في تقرير غولدستون، هناك فظائع جاءت في  التقرير الذي صوت مجلس حقوق الإنسان عليه، هذه حقائق، هذا أمر في غاية الجدية ويجب أن يتوقف الجميع عنده وعلى الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها بشأن هذا التقرير، لا يجب أن يكون مصيره مثل مئات القرارات التي أقرتها الأمم المتحدة بشأن إسرائيل ولم تنفذ، هناك مدارس قصفت في غزة، مدارس تابعة للأمم المتحدة ومستشفيات، المئات من المدنيين قتلوا وجرحوا في تلك الحرب، بعض هؤلاء الجرحى جاؤوا إلى تركيا للعلاج وقد زرتهم وتحدثت إليهم ورأيت المأساة التي يعيشونها وبعد ما شاهدته بأم عيني لا يمكنني أن أسكت. نحن وقعنا العديد من الاتفاقيات مع إسرائيل وعندما أتحدث الآن فأنا لا أناصب إسرائيل العداء ولكن إذا كنا نقول إننا أصدقاء في هذه المنطقة فإنه علينا أن نحترم هذه العلاقة، حتى الأمس القريب كانت إسرائيل تثق بتركيا وتقبل وساطتها مع سوريا من أجل السلام فجأة أصبحت تركيا دولة لا يمكن الوثوق بها، لماذا إذاً وثقتم بنا سابقا؟ هذا يعني أن هناك تغييرا مهما حدث في عقول السياسيين الإسرائيليين، تلك هي المشكلة، نتمنى أن نتجاوز هذه الخلافات من أجل إنقاذ السلام الذي تأخر كثيرا.

يوسف الشريف: هل أفهم من ذلك أنك ستتعقب وستتابع مصير ملف أو تقرير غولدستون حتى النهاية في الأمم المتحدة؟

رجب طيب أردوغان: بالطبع، دون أي شك، فإن المسؤولين عن هذا التقرير يجب أن يتابعوا مسيرتهم حتى النهاية للحصول على نتيجة.

يوسف الشريف: هل هناك جهود وساطة أميركية ولو غير رسمية لتخفيف التوتر بين تركيا وإسرائيل حاليا؟

رجب طيب أردوغان: نحن لا نتحدث عن احتمال قطع العلاقات القانونية والرسمية مع إسرائيل، لدينا علاقات مع إسرائيل واتفاقيات لكن في المقابل فإن علينا أن نحترم إرادة الشارع والمواطنين وفي هذا الإطار جاء إلغاؤنا للمناورات العسكرية الجوية مع إسرائيل بسبب حرب غزة فأنا ممثل عن الشعب وعلي أن أستمع إلى ما يقوله، هذه المناورات مناورات تركية وتركيا هي التي تحدد من يمكنه أن ينضم ويشارك فيها ولا يمكن لأحد أن يفرض علينا شيئا في هذا الخصوص، في السابق شاركت إسرائيل في هذه المناورات بناء على دعوة منا ولكن الآن وبسبب حرب غزة قررنا ألا ندعوها.

يوسف الشريف: إلغاء المناورات الجوية بين تركيا وإسرائيل هل كان بالفعل ردا سياسيا على حرب غزة أم أنه كان ردا عسكريا على تأخير إسرائيل تسليم طائرات من غير طيار كانت تركيا قد اشترتها منها؟

رجب طيب أردوغان: كلا، كلا ليس لهذا الموضوع أي شأن بإلغاء المناورات، موضوع شراء الطائرات وتأخر تسليمها موضوع يتم تتبعه في المحافل القانونية، تأخر تسليم تلك الطائرات لكن تاريخ تسليمها مر عليه زمن طويل وليس الآن ووزارة الدفاع تتابع الأمر.

يوسف الشريف: رغم انتقاداتك الشديدة لإسرائيل إلا أنك في زيارتك لنيويورك الأخيرة التقيت بالجماعات اليهودية واللوبي اليهودي هناك في أميركا، كيف تستطيع أن توفق بين انتقاد إسرائيل وهذه العلاقة الحسنة مع اللوبي اليهودي في أميركا؟

رجب طيب أردوغان: هناك اجتمعت بحوالي خمسين ممثلا ومسؤولا عن تلك الجماعات وتحدثت إليهم بصراحة ووضوح، قلت لهم إذا كنتم تثقون بنا فنحن نقول الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة بالنسبة لكم، هل يمكن لأي منكم أن يبرر لي مقتل ألف وخمسمائة امرأة وطفل بأسلحة الدمار الشامل الفتاكة؟ كيف ستقنعونني؟ كيف ستبررون جرح أكثر من خمسة آلاف مدني وتدمير المستشفيات والمدارس والبنية التحتية؟ إسرائيل استخدمت أكثر أسلحتها فتكا في معركة غير متكافئة ولا يمكن تبرير ولا توضيح ذلك أبدا، فلم يكن لديهم ما يردون به علي.

يوسف الشريف: نعود لاستكمال حديثنا مع ضيفنا رئيس وزراء تركيا السيد رجب طيب أردوغان في هذه المقابلة الخاصة بعد فاصل.



[فاصل إعلاني]

المشروع الإقليمي لتركيا وعلاقتها مع الاتحاد الأوروبي

يوسف الشريف: أهلا وسهلا بكم من جديد. كلما بدأت جولة مفاوضات بشكل إيجابي بين إيران والغرب نشهد تطورات سلبية تعكر أجواء هذه المفاوضات، مثلا بعد مفاوضات الأول من أكتوبر الماضية كان هناك الإعلان عن المنشأة النووية الإيرانية الجديدة والآن مؤخرا هناك التفجيرات التي وقعت في جنوب شرق إيران والتي اتهمت طهران أميركا وبريطانيا بالوقوف وراءها، أنت ستسافر إلى طهران قريبا جدا، ما الذي تحمله إلى طهران خصوصا وأنك ستسافر من هناك ربما إلى الولايات المتحدة الأميركية؟

رجب طيب أردوغان: أنا سأتوجه إلى باكستان أولا ومن هناك سأتوجه إلى طهران، والعلاقات الباكستانية الإيرانية غاية في الأهمية وكلا البلدين يعاني ويواجه بعض المشاكل، وهنا أود من خلال هذا اللقاء أن أتقدم بالعزاء إلى جميع الإيرانيين في قتلاهم الذين سقطوا في تفجير بلوشستان الذي أودى بحياة أربعين إيرانيا فنحن نعلم ما يسببه الإرهاب من مآسي وظلم لأننا جربناه مع الأسف ولا نريد لأحد آخر أن يجربه، وقد تقدمت بتعازي إلى الرئيس أحمدي نجاد. أنا ضد قطع العلاقات بين إيران والغرب، تعلمون أنه بعد اجتماعنا الأخير في مجلس الأمن تم الإعلان عن توجه البرادعي وفريقه للتفتيش على الموقع الإيراني الجديد في الـ 25 من الشهر الحالي وسيعد تقريرا عن الموضوع. منذ فترة تم الكشف عن تقارير مزورة حول النشاط النووي الإيراني وأعلن البرادعي أنها ملفقة ومزيفة وليس لها علاقة بوكالة الطاقة الذرية، بعد الـ 25 من هذا الشهر سنعرف حقيقة هذا الموقع الجديد في إيران. مع الأسف فإن الكثير من الأخبار الملفقة والمزيفة تعكر أجواء الحديث حول ملف إيران النووي، نحن ضد حصول إيران على السلاح النووي، ليس إيران وحدها بل جميع دول المنطقة ومن غير العدل وغير المقبول أن يكون لدى دولة سلاح نووي في المنطقة ونتركها ونصب جل اهتمامنا على إيران، هذا ليس عدلا، يجب تنظيم المنطقة برمتها من هذه الأسلحة، كما ينبغي على الوكالة الذرية أن توسع تفتيشها ليشمل الدول غير الأعضاء في المنظمة، لا يجب أن يقتصر عملها على الدول الأعضاء فقط، على الأمم المتحدة أن تجد آلية للتعامل مع تلك الدول والتفتيش عليها وإلا فإين العدل في هذا الأمر؟ إذا عملنا على اتخاذ موقف موحد من الدول غير الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيمكننا حينها أن نؤسس لوضع أكثر أمنا ونهيئ جوا من الثقة، على إيران أن تستمر في حوارها مع الغرب لأن هذا هو الأمر الطبيعي ولا يمكن الوصول إلى نتائج بدون حوار، ويجب أن تكون هناك علاقات طبيعية بين إيران والدول الغربية وفيما يتعلق بمسألة فرض عقوبات على طهران فإن نتائج هذا الأسلوب واضحة للجميع وموقفنا معروف من هذا الأمر ولكن علينا هنا أن نقف ونسأل تلك الدول التي تطالب بفرض العقوبات على إيران يا ترى ما هو موقفها من امتلاك أسلحة الدمار الشامل؟ هل تمتلك هذه الدول هذا السلاح؟ فكيف إذاً تطلب من طهران ألا تسعى لامتلاك سلاح مماثل؟ هل يحق لمن يملك السلاح أن يطالب غيره بعدم امتلاكه؟!

يوسف الشريف: وقعت تركيا اتفاقيات لإنشاء مجلس للتعاون الإستراتيجي مع العراق ومع سوريا، وزرت بغداد مؤخرا وهناك تم أول اجتماع على مستوى رؤوساء الوزراء بين حكومتي البلدين ومع سوريا تم إلغاء التأشيرات، تأشيرات العبور بين البلدين، ما الذي تسعى إليه تركيا؟ ما الذي تريد أن تقوم به تركيا في المنطقة؟ هل تحاولون إعادة إحياء الحقبة العثمانية مجددا؟

رجب طيب أردوغان: هذه خطوات مهمة للغاية خصوصا أنها تحمل في طياتها تعاونا إستراتيجيا في الجانب الاقتصادي لأن هذا الجانب كفيل بربط هذه الدول وتوثيق العلاقة بينها، من ناحية أنشأنا مجلس التعاون الإستراتيجي مع سوريا ومن ناحية أخرى بدأنا تفعيل مجلس تعاون آخر مع العراق، ولم يشهد تاريخ جمهوريتنا أن تم الاتفاق مع دولة على 48 مشروعا من خلال اتفاقية واحدة، هذه سابقة، مشاريع في مجالات التعليم والصحة والتجارة والأمن والتصنيع العسكري وكذلك المواصلات والزراعة والطاقة وهذه كلها تصب في مصلحة الدول الثلاث وليس منها أي ضرر، نحن هنا أنشأنا مثلث مصالح مشتركة في المنطقة مع سوريا والعراق، تصور معي الآن ماذا سيحدث، الاستثمارات المتبادلة ستتكاثر وبعد الاستثمارات الثنائية ستكون هناك استثمارات ثلاثية مشتركة وهذا سيؤدي بلا شك إلى تنسيق وتعاون أكبر على الصعيد السياسي المبني على أساس المصلحة المشتركة، إن القرن الـ 21 هو عصر انفتاح ومشاركة كما أن العراق بالأخص بحاجة كبيرة إلى تركيا وسوريا لدعم مسيرته وإعادة البناء، فالعراق بلد حضارة ومع الأسف فقد تم تدمير تلك الحضارة في العراق.

يوسف الشريف: نعم ولكن ما هي رؤيتكم المستقبلية لمثل هذه المشاريع الإقليمية؟ هل هناك دول أخرى تفكرون وتخططون لتوقيع هذه الاتفاقيات معها؟ وماذا عن إيران وإسرائيل هل يمكن مستقبلا أن تنضم إسرائيل وإيران لمثل هذا التعاون الإقليمي؟

رجب طيب أردوغان: نعم نعمل الآن على توقيع اتفاقية مماثلة مع روسيا، فقد اقترحت ذلك على السيد بوتين خلال زيارته أنقرة وقد وافق وحاليا فإن زملائي في الحكومة يعملون على إعداد هذه الاتفاقية وآمل أن يتم التوقيع عليها قريبا إن شاء الله في موسكو وسننشئ مجلسا مشتركا بين تركيا وروسيا للتعاون الإستراتيجي، وقد طرحنا الأمر نفسه على اليونان ونفكر في دمج دول القوقاز مستقبلا معنا وهذه الدائرة ستتسع رويدا رويدا.

يوسف الشريف: كيف يمكن تصنيف هذا المشروع الإقليمي، هل هو بديل عن طموحكم لدخول الاتحاد الأوروبي أم هو مشروع مواز لمشروع الاتحاد الأوروبي؟

رجب طيب أردوغان: كلا، ليس لهذه المشاريع علاقة بالاتحاد الأوروبي من قريب أو بعيد، الاتحاد الأوروبي مشروع سياسي، صحيح أنه بدأ كسوق مشتركة لكنه مشروع اتحاد سياسي ونحن سنطرح فكرة هذا التعاون الإستراتيجي مع دول مجاورة لنا أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل رومانيا وبلغاريا وهذا لا يتعارض مع الاتحاد الأوروبي بل لعله يمهد ويسهل أكثل دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي مستقبلا.

يوسف الشريف: لماذا تصر تركيا الآن على الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي؟ خلال مسيرة الـ 15 عاما الماضية حققت تركيا الكثير من الإنجازات لاقتصادها، استقرارها الداخلي وسياستها الخارجية، الآن تبدو تركيا من خلال سياستها الإقليمية أكثر فاعلية في منطقة الشرق الأوسط من الاتحاد الأوروبي فلماذا هذا الإصرار على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي؟ ما الذي ستجلبه لكم؟

رجب طيب أردوغان: تركيا دولة ديمقراطية علمانية وهناك 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وانضمامنا إلى هذه المجموعة من الدول سيقوي رؤيتنا وخططنا للمستقبل، نحن وقعنا مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية الاتحاد الأوروبي عام 1996 كانت تلك خطوة اقتصادية الهدف منها تحرير التجارة والآن علينا أن ندعم تلك الخطوة الاقتصادية بجانب سياسي لأن ذلك يزيدنا قوة ولا يخسرنا شيئا، كما أننا زملاء لكثير من دول الاتحاد الأوروبي في الناتو ومجموعة الأمن والتعاون كل هذه الأمور كان يفترض بها أن تعجل من حصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي ويؤسفنا ألا ينتبه الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، يجب ألا يضع الاتحاد العراقيل أمامنا، ما هي حجتهم؟ يقولون إن تعداد سكان تركيا كبير ونحن نقول إن هذا التعداد السكاني سيزيد الاتحاد قوة، نحن لسنا عالة على الاتحاد وإنما جئنا لنقدم له الدعم بطاقات شبابنا، إن وضع تركيا أفضل بكثر من عديد من دول الاتحاد على مختلف الأصعدة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، تؤسفنا تصرحيات بعض الزعماء الأوروبيين والتي تأتي عادة عند بداية مفاوضاتنا على فصل جديد من فصول الاتحاد الأوروبي ولا نريد أن نسمع المزيد منها لأننا سنقابلهم ونجلس معه على طاولة واحدة.

يوسف الشريف: هل تعتقد أن هذه الاتفاقيات بين تركيا وسوريا والعراق ستساعد العراق على تجاوز مرحلة الانسحاب الأميركي من أراضيه؟ وما وهو الدور التركي الذي يمكن أن تقوم به أنقرة خلال تلك المرحلة؟

رجب طيب أردوغان: مسؤلياتنا تجاه العراق ستتضاعف فهناك دولة واحدة فقط في المنطقة قادرة على تقديم الدعم الكامل للعراق وتحقيق أكبر قدر من الانسجام والتكامل وهي تركيا بلا شك  في كل مجال وكل ما تم تحقيقه من اتفاقيات ومشاريع  يمهد لذلك ومن التعليم إلى تدريب القوات العراقية والأمن إلى إنشاء المدارس والمستشفيات والمواصلات، هل يمكنك أن تتخيل إقامة سكة حديد تنطلق من بغداد إلى العراق كافة؟ الطاقة وهو الملف الأهم في العراق والنافذة التي سيتمكن العراق من خلالها الاندماج مع العالم والانفتاح عليه وتركيا ستكون أهم شبكة لإيصال هذه الطاقة إلى العالم وأكثرها أمنا وثقة ومن خلال هذا كله سنكون قد ساعدنا العراق على الانفتاح على العالم وهذا مهم جدا.



تطورات ملفي القضية الكردية والعلاقة مع أرمينيا

يوسف الشريف: ماذا عن مسيرة الانفتاح الديمقراطي لحل القضية الكردية في تركيا؟ ما الذي تنتظرونه من دول الجوار إيران سوريا والعراق في هذا الخصوص؟ وهل يمكن أن يؤدي هذا الانفتاح وهذه المسيرة إلى انتخابات مبكرة أو استفتاء عام داخل تركيا؟

رجب طيب أردوغان: الانفتاح الديمقراطي هو جزء من مشروع الوحدة الوطنية الذي وعدنا به سابقا وهذا المشروع يهدف لحل مشكلة مزمنة لها أطراف داخل تركيا وخارجها، قسم من هؤلاء الذين في الداخل يعملون كمعارضة سلمية وليس لنا بهم شأن، وقسم آخر يحملون السلاح ويستخدمون الإرهاب ضد تركيا وفيما يخص هؤلاء فإننا عازمون على مواجهتم بشتى السبل لأن التصدي للإرهاب هو من أهم وأبسط حقوق الدول ولا يمكن التراجع عن هذا الأمر، لكن أي حزب معارض لا يحمل السلاح مهما كانت أفكاره فإننا نحترمها من واقع نظامنا الديمقراطي، هذا فيما يخص الداخل. أما فيما يخص من في الخارج فهناك منظمات شرعية وأخرى غير شرعية تغذي هذه المشكلة وكما تعلم فإن هؤلاء الانفصاليين يتسللون عادة عبر الحدود البرية وقواتنا المسلحة تتصدى لهم لكن في نفس الوقت فإنه لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تغض البصر عن وجود منظمات غير شرعية أو مسلحة على أرضها، لا بد لدولتنا أن تواجه هذه العناصر طالما أنها تحمل السلاح داخل أراضي الدولة، لا يمكننا أن نقدم أية تنازلات في هذا الأمر. فيما يخص دول الجوار فأنت تعلم أن هؤلاء يقيمون في جبال قنديل في شمال العراق ويقال إن من بينهم حوالي ألف وخمسمائة عنصر من أصول سورية والمصادر السورية تؤيد ذلك، كما أن هناك منظمات شرعية تعمل في الخارج على تمويل هؤلاء المسلحين لذا فإن شرعية هذه المنظمات التي تبدو بريئة مشكوك فيها لأنها تغذي الإرهاب وكمثال على هذا فإن الولايات المتحدة الأميركية جمدت حسابات ثلاثة من قياديي ذلك الحزب بسبب تورطهم في تجارة المخدرات ونحن نعلم أن هناك حسابات أخرى للتمويل يجب تجميدها وفي أوروبا خصوصا هناك حسابات مالية كثيرة قلنا للمسؤولين هناك إنها تمول هذا التنظيم لكن الدول الأوروبية مع الأسف لا تتعاون معنا بشكل جيد لذا فإننا مضطرون للتعامل مع هذا الأمر على طريقتنا الخاصة من خلال عدة تدابير سياسية وأمنية واقتصادية.

يوسف الشريف: هناك مجموعات من حزب العمال الكردستاني بدأت تتوافد إلى تركيا تقول إنها تحمل رسالة سلام، كيف يمكن أن يؤثر هذا الحدث على مسيرة الانفتاح الديمقراطي في تركيا؟ وهل يمكن أن نرى خطوات أخرى مماثلة مستقبلا؟

رجب طيب أردوغان: هذه نتيجة طبيعية ومتوقعة لجهود مشروعنا، الانقتاح الديمقراطي، إنها ثمرة مهمة ولكن هناك من يحاول تشويه ما حصل وتحميله معان ليست فيه، هدفنا هنا هو تحقيق التآخي والوحدة بين أفراد الشعب فإذا كان هناك من ترك أهله وأحباءه وأصدقاءه ولم يشارك في أي جريمة قانونية فليتفضل وليعد إلى أهله، ومن يحمل السلاح نقول له اترك سلاحك وتعال.

يوسف الشريف: في زيوريخ تم التوقيع على بروتوكول لتطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا، وقع البروتوكول وزيرا خارجية البلدين ومن المفترض الآن أن يوقع البرلمان الأرميني والبرلمان التركي على هذا البروتوكول أن يصادق عليه، هل هناك جدول زمني لتركيا للمصادقة على هذا البروتوكول؟ وماذا لو سبقتكم أرمينيا إلى ذلك وصادق البرلمان الأرمني أولا على هذا البروتوكول هل سيعجل ذلك من مسيرة المصادقة عليه هنا في تركيا؟

رجب طيب أردوغان: ليست الحكومة من يحدد جدول أعمال البرلمان وإنما الأحزاب الممثلة فيه ونحن بدرونا كحكومة أرسلنا البروتوكول إلى رئيس البرلمان ومن ثم يبدأ العمل على الموضوع هناك، هناك جلسة استماع عقدت في البرلمان من أجل توضيح مواد البروتوكول للجميع فنحن لا نخفي شيئا على أحد وهذا ما أوضحه وزير الخارجية لكن ونحن نبحث هذا الأمر في البرلمان فإننا ننتظر دعما من مجوعة مينسك الدولية المؤلفة من أميركا وروسيا وفرنسا والتي تتابع حل قضية نزاع كاراباخ وقد اتصلت بمسؤولي تلك الدول الثلاث وطلبت منهم التحرك من أجل تسريع هذه المسيرة لأنه بدون تحرك مجموعة مينسك من أجل حل الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان سيكون من الصعب علينا أن نتحرك في موضوع البروتوكول ونحن قبل أن نوقع على البروتوكول أوفدنا وزير الخارجية ومستشاره من أجل اطلاع إخواننا الأذريين على الأمر ووضعهم في الصورة.

يوسف الشريف: أشاع انتخاب الرئيس أوباما أجواء من التفاؤل في الشرق الأوسط خصوصا بعد كلمته التي ألقاها في القاهرة وتلك التي ألقاها في أنقرة ولكن هذه الأجواء بدأت تتبدد والشارع العربي في الشرق الأوسط بدأ يرى أن الرئيس الأميركي عاجز عن تطبيق وعوده التي جاء بها وعن تحريك عملية السلام وأنه بدا ضعيفا أمام الحكومة الإسرائيلية الجديدة، هل أصابك الرئيس الأميركي بخيبة أمل أم أنك مع الذين يقولون بأنه يجب إعطاء الرئيس باراك أوباما المزيد من الوقت؟

رجب طيب أردوغان: بالطبع ليس من السهل تحقيق ما وعد به الرئيس الأميركي فقد مر على رئاسته عشرة أشهر فقط وهو يحاول حل مشاكل مزمنة منذ عشرات السنوات، أنا سأتوجه من إيران إلى الولايات المتحدة الأميركية وسألتقي الرئيس أوباما وسأتحدث إليه في هذه الأمور وكما تعلمون فقد حصل الرئيس أوباما على جائزة نوبل للسلام ومنحه هذه الجائزة مبكرا له معنى، فكلنا يعرف كيف ومتى يحصل المسؤول على جائزة نوبل للسلام، وكما قلت فإن من أهم ما سأركز عليه خلال زيارتي لواشنطن ضرورة أن تبقى واشنطن على ثقلها وعزمها على تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط دون تردد أو تراجع أو تراخي، نحن لم نفقد أملنا بالسلام بعد وأتوقع أن يفي الرئيس الأميركي بما وعد وأتمنى أن يكون كما طلبت منه صوتا للمستضعفين والمظلومين في هذا العالم، وأعتقد أنه قد أعطى وعودا مهمة خلال كلمتيه في القاهرة وأنقرة ويجب عليه تنفيذها.

يوسف الشريف: رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء الخاص مع قناة الجزيرة. أعزائي المشاهدين هذا ختام لقائنا الخاص مع السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، شكرا لكم وإلى اللقاء.