- موقف تركيا من العدوان الإسرائيلي وتصورها للحل
- الدور الإيراني والأميركي ومستقبل المفاوضات السورية الإسرائيلية


موقف تركيا من العدوان الإسرائيلي وتصورها للحل

 يوسف الشريف
 رجب طيب أردوغان
يوسف الشريف:
أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم، ضيف برنامجنا هو رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان. أهلا وسهلا بكم في قناة الجزيرة.

رجب طيب أردوغان: شكرا لكم.

يوسف الشريف: بداية اعتبرت الهجوم الإسرائيلي على غزة ضربة لجهود السلام في المنطقة وإهانة لتركيا وطالبت إسرائيل بوقف إطلاق النار فورا وتجنب توسيع دائرة العمليات لكن إسرائيل بدأت عملية برية تقول إنها قد تطول في غزة، فماذا تقول الآن لإسرائيل؟

رجب طيب أردوغان: قبل كل شيء يجب القول إن ما يحدث في غزة هو مأساة إنسانية حقيقية والمأساة هناك لم تبدأ مع الهجوم الإسرائيلي وإنما بدأت مع شهور الجوع والحصار التي ضيقت الحياة على أهالي غزة، فغزة عبارة عن سجن وأهالي غزة يعيشون داخل هذا السجن معزولين عن العالم. ومع استمرار ظروف الحصار هذه جاءت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنقرة قبل أيام وذلك من أجل بحث الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة التي نرعاها بين سوريا وإسرائيل وطال الحديث حول هذا الموضوع لست ساعات تقريبا ولم نبحث موضوع غزة أبدا لكننا قلنا له إنه يمكننا أن نساعده في المسار الفلسطيني أيضا وعرضنا عليه تحديدا الوساطة مع  حماس وقلنا له إنه في حال إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين من النساء والأطفال في السجون الإسرائيلية فإنه بإمكاننا أن ننقذ الجندي الإسرائيلي من الأسر لدى حماس، ورد علي رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا إنه سيتشاور في الأمر غدا مع مستشاريه وسيرد علي ولم نسمع منه شيئا بعدها. هذا تصرف بعيد عن الاحترام فيه إهانة لتركيا، هكذا أرى الأمر من وجهة نظري ولا أعرف كيف يرى هو الأمر من زاويته، أنا هنا لا أسجل موقفا عاطفيا إنما أنا إلى جانب الحق، على السياسي أن يتصرف بأمانة كان لزاما عليه أن يكون عند كلمته ولكن بدلا من ذلك ما الذي حدث يوم السبت 27 ديسمبر؟ مع الأسف بدأ بقصف غزة من الجو، وكما تعرفون سقط في اليوم الأول 180 قتيلا وأكثر من 300 جريح، أليست هذه مأساة إنسانية بجميع المقاييس؟ ولا يمكن لي كإنسان أولا وكرئيس وزراء مسؤول أن أصبر أو أن أتحمل هذا الأمر أو أن أقف متفرجا لأنني دائما أضع نفسي مكان هؤلاء وأفكر كيف سأتصرف تحت هذا القصف؟ وماذا سيحدث لي؟ ولذا فإن هذا يعطيني الدافع لأقوم بواجبي وأتحرك بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن شعبي فنحن أمام جريمة بحق الإنسانية لإن إسرائيل تستخدم القوة المفرطة فالذين يقفون في الطرف الآخر لا يملكون هذا القدر من القوة. الإسرائيليون من وقت لآخر يتذرعون بالقول بأن الفلسطينيين يطلقون عليهم الصواريخ فسألتهم كم إسرائيليا قتل بسبب تلك الصواريخ؟ فلم أحصل على جواب. إذاً في هذه الشروط التي شرحتها وبكل هذه القوة المفرطة تهاجمون غزة وكل حجتكم موضوع الصواريخ فقط! لم كل هذه المبالغة؟ هذه الحجة غير مقنعة لي لكن في المقابل فإن نتائج كل هذا الهجوم الإسرائيلي العنيف ظاهرة وواضحة للجميع فمدينة غزة انتهت هدمت  جميع مرافقها ومبانيها وكانت إسرائيل قد فعلت ذلك سابقا في مناطق أخرى من فلسطين أهلكت الحرث والنسل ولم يحاسبها أحد على ما فعلت بل إنها لم تنفذ أي من قرارات مجلس الأمن المتعلقة بهذا الشأن لأن أحدا لا يحاسبها على خرق القانون الدولي. أريد هنا أن أؤكد على شيء مهم، تتذكرون جيدا أحداث جورجيا وأوسيتيا الجنوبية، في حينها تدخل الجميع فورا، الأمم المتحدة، أميركا، الاتحاد الأوروبي، الناتو ونحن أيضا تحركنا، لكن اليوم هل ترى أحدا يتحرك من أجل غزة؟ كل ما حدث أنني قمت بزيارة سريعة إلى دول الجوار العربية من أجل تقييم الموقف ولكنك لا ترى جهدا حقيقيا فاعلا على مستوى الحكومات والمؤسسات الدولية بل أن هناك من يقول إن العمليات الإسرائيلية إنما هي للدفاع عن النفس كيف يمكن لأحد قول ذلك بأي حجة وبأي مفهوم يمكن أن يقول ذلك؟ لا يمكن أن تقنعونا بذلك أبدا، لو كنا مقتنعين بإن إسرائيل على حق لما ترددنا في الوقوف إلى جانبها، لمت إسرائيل وهي بالتأكيد ليست على حق بل إنها تكرر خطأ تاريخيا.

يوسف الشريف: هناك غضب شعبي عارم في الدول العربية والدول الإسلامية بل حتى في الدول الأوروبية ضد إسرائيل، الكثير هنا يطالب بقطع العلاقات قطع علاقات الدول مع إسرائيل سحب السفراء تعليق الاتفاقيات العسكرية والسياسية والاقتصادية مع إسرائيل، أنت كرئيس للوزراء قلت بأنك تتأثر برأي الشارع التركي هنا، كيف تنظر إلى هذه المطالب الشعبية ومطالب الشارع الغاضب؟

رجب طيب أردوغان: خلال زيارتي الأخيرة لمصر سئلت أيضا هذا السؤال وقلت التالي، إنه لا مجال للعواطف في السياسة بين الدول، هذه المطالب لها جدول زمني يمكن تطبيقها على مراحل حسب الضرورة والمصلحة وحسب تطور الأحداث. حاليا نحن نسعى في إطار العمل إقليميا ودوليا وكما تعرف فإن تركيا الآن عضو غير دائم في مجلس الأمن وهذا يحملنا أعباء ومسؤوليات تجاه قضايا المنطقة كما أن وزراء الخارجية العرب اجتمعوا واتفقوا على إحالة الأمر إلى مجلس الأمن وكذلك وزراء منظمة المؤتمر الإسلامي، ومجلس الأمن سيعقد مجددا الثلاثاء لبحث الموضوع وهناك خطوات يمكن اتخاذها خلال هذا الاجتماع لأن العديد من الدول عبرت عن مواقفها في  اجتماعات سابقة ونحن سنتابع مسيرة مجلس الأمن ونحاول تسريعها قدر الإمكان ودون تأخير، لن نهمل ولن نتراخى في متابعة الأمر حتى نصل إلى وقف لإطلاق النار.

يوسف الشريف: لكن يعني على سبيل المثال كيف يمكن أن يؤثر سحب السفير التركي من إسرائيل على العلاقات الإسرائيلية التركية أو على الدور التركي كوسيط بين إسرائيل والعرب؟

تركيا غير راضية عما حدث في غزة فالعنف لا يولد إلا العنف ومهما زادت إسرائيل في عنفها ومهما امتلكت من قوة فإنها لن تستطيع حسم الأمر وقد تتعرض لعنف غير متوقع في أماكن أخرى
رجب طيب أردوغان:
كما قلت لك فإن هذه الأمور لها جدول زمني واتخاذها يتطلب تفكيرا جيدا بعيدا عن العواطف وإذا رأينا أن علينا أن نتخذ شيئا من هذه القرارات فإننا لن نتردد في ذلك فتركيا لها دور تاريخي في هذه المنطقة ولها مسؤوليات. لكن كما قلت فإننا نتوقع من إسرائيل أن تحترم حقوق الإنسان الفلسطيني في غزة تماما كما تريد من الآخر أن يحترم حقوق مواطنيها في إسرائيل، وهناك من الإسرائيليين من خرج في مظاهرات ضد حكومته يندد بما يجري في غزة، لماذا؟ لأنهم أيضا غير راضين عما حدث فالعنف لا يولد إلا العنف ومهما زادت إسرائيل في عنفها ومهما امتلكت من قوة فإنها لن تستطيع حسم الأمر وقد تتعرض لعنف غير متوقع في أماكن أخرى، لا أحد يمكنه أن يدري أو يخمن نتيجة ما يحدث لأن إسرائيل تسير في الطريق الخطأ، لا يمكن قتل الناس من أجل دعاية انتخابية، أنا أعتبر هذا الهجوم دعاية انتخابية إسرائيلية وهذا أمر خطير للغاية.

يوسف الشريف: أنت عدت للتو من جولة في أربع دول عربية، المملكة العربية السعودية، مصر، سوريا والأردن والتقيت أيضا برئيس السلطة الفلسطينية والوفد المرافق التقى برئيس المكتب السياسي لحماس السيد خالد مشعل في دمشق، بماذا خرجتم من هذه الجولة وما الذي يمكن أن تبنيه بناء على ذلك؟

رجب طيب أردوغان: في الحقيقة لا أريد أن أفقد الأمل لكنني مع الأسف شاهدت العالم العربي مقسما وعلى خلاف مع بعضه البعض لا انسجام ولا اتفاق بينهم، وإذا نظرنا للأمر من زاوية أوسع فإن النتيجة التي خرج بها اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي تؤكد على ضرورة لملمة هذه الفرقة ووضع حد لها من أجل توحيد الجهود والآراء، لا يمكننا أن نقف متفرجين على ما يحدث، أنا لا أريد أن أسمي دولا بعينها ولكن هناك دول عربية تشاركنا هذا الرأي وهناك مع الأسف دول تختلف معنا حوله، نتوقع من العالم العربي توحيد صفوفه بل نتمنى من منظمة المؤتمر الإسلامي برمتها أن تظهر هي أيضا بهذه الصورة، وتركيا مستعدة للمساعدة في الوصول إلى هذه الصورة من أجل المصالحة ومن أجل وقف إطلاق النار، بالطبع فإن العمليات البرية التي بدأتها إسرائيل في غزة أضرت كثيرا بمساعينا من أجل السلام ولكن رغم ذلك فإنني لن أفقد الأمل وهنا أشدد على ضرورة أن توقف إسرائيل إطلاق النار فورا وكذلك رفع الحصار، على إسرائيل أن تقدم هذه الخطوة أولا وبدون ذلك لا يمكننا أن نتقدم إلى الأمام، الأولوية لوقف إطلاق النار ومن ثم رفع الحصار. إن هناك من يروج الأكاذيب للعالم ويعمل على تزييف الحقائق فمثلا بالنظر إلى التهدئة التي توصلت إليها الجهود المصرية قبل ستة أشهر أسأل هل التزمت حماس باتفاق التهدئة؟ نعم لكن في المقابل هل رفعت إسرائيل الحصار عن غزة؟ مع الأسف لم تفعل لذا فإن العودة إلى ما قبل التهدئة بدأ بسبب الاستمرار في الحصار وعدم رفعه ولذا فأنا اعتبر أن إسرائيل هل التي استفزت وحرضت على خرق التهدئة والعودة إلى العنف وليس حماس، بالطبع كلنا نتمنى أن تعود حماس إلى طاولة المفاوضات من أجل تمديد فترة التهدئة لكان ذلك أفضل، هذا أكيد، لكن هذه مسألة مختلفة لكن استمرار الحصار ومحاولة الضغط على أهل غزة بالتجويع ومنع وصول المساعدات الطبية والإنسانية إليه وجعل الشاحنات تنتظر طويلا على البوابات الحدودية كل هذه الأمور جعلت الوضع في غزة لا يطاق، والحكومة هناك أيضا كانت بسبب ذلك تحت ضغوط كبيرة لأنها مطالبة بتوفير احتياجات الشعب الذي انتخبها لذا فإنني أجدد من هنا مرة أخرى طلبي من إسرائيل وقف إطلاق النار لأن إسرائيل قد تدخل مرحلة يصعب عليها العودة منها مرة أخرى، وثانيا يجب رفع الحصار فإذا ما تم ذلك ننتقل إلى مصالحة وطنية فلسطينية بين فتح وحماس ومن أجل تحقيق هذه المصالحة يجب الابتعاد كليا عن الحسابات الشخصية ومن ثم يجب اتخاذ القرارات المتعلقة بانتخابات الرئيس والمجلس التشريعي وعلى الجميع بعدها أن يحترم هذه المرة نتيجة الانتخابات، ونحن في تركيا مستعدون وجاهزون للمساعدة في هذا الإطار لتحقيق ما ذكرت. مصر كانت سباقة للبدء على هذا الطريق ونحن إلى جانب مصر ونساعدها وأعتقد أننا يمكننا أن نؤثر على حماس لأن حماس تشعر بنوع من عدم الثقة مع بعض الأطراف ويمكننا أن نعمل مع حماس من أجل إعادة تلك الثقة المفقودة وهنا علينا أن نبتعد عن البحث عن مذنب، يقول البعض إن إيران أو سوريا تعرقل المصالحة وعلينا أن نترك مثل هذا الكلام جانبا علينا أن نركز  على الوصول إلى اتفاق حتى لا نقف متفرجين على موت المزيد من الناس، يخرج البعض ليقول إن حماس هي المسؤولة وإنها هي التي مهدت لهذه النتيجة هذا كلام غير مقبول ولا يجوز، علينا أن نركز على هؤلاء الذين يقتلون يوميا هناك المئات من الجرحى الذين لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات ويعانون الأمرين.

يوسف الشريف: أعزائي المشاهدين فاصل قصير ونعود لمتابعة حوارنا مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.



[فاصل إعلاني]

الدور الإيراني والأميركي ومستقبل المفاوضات السورية الإسرائيلية

يوسف الشريف: أهلا بكم مجددا أعزائي المشاهدين نتابع حوارنا مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. تقول إن حماس تثق بكم، ما هي شروط حماس لوقف إطلاق النار كما لمستموها في دمشق؟ وأيضا من سينوب عن حماس في التفاوض في مجلس الأمن؟ لأن حماس كما أنت تقول لا تثق بالسلطة الفلسطينية ولا مصر حتى الآن فمن الذي سيمثل حماس أو المقاومة الفلسطينية في مجلس الأمن خلال المناقشات؟ علما بأن تركيا عضو في ذلك المجلس هو مجلس الأمن.

المسؤولون في حماس أكدوا لنا أنهم يثقون ثقة تامة ببلادنا لذا نحن مستعدون لنقل مطالبهم إلى مجلس الأمن. حماس لديها مطلبان الأول وقف النار والثاني رفع الحصار
رجب طيب أردوغان:
المسؤولون في حماس أكدوا لنا أنهم يثقون ثقة تامة ببلادنا ولذا فنحن مستعدون لنقل مطالبهم وآرائهم إلى مجلس الأمن. ولحماس طلبان، طلبان اثنان رئيسيان الأول وقف إطلاق النار والثاني رفع الحصار، هذا في المرحلة الأولى، وفي المرحلة الثانية بدء العمل على المصالحة الوطنية. وهنا أكدوا لنا على طلبهم أن تكون تركيا في الصورة كوسيط ونحن نقول إننا سنعمل مع مصر على هذه المصالحة لأن مشكلة الثقة باتت موجودة ولكن هدفنا هو قطف العنب مثلما يقول المثل وليس الهدف شغل الحارس أو الناطور. ليكن الحارس من يكون المهم هو أن ينتج عنبا جيدا، فإذا كانت مصر من يقوم بالمهمة فلتقم ونحن ندعمها بكل قوتنا، لا توجد لدينا أي حساسية في هذا الموضوع فلمصر تجربة طويلة، المهم هو حل الخلاف وإيجاد المصالحة وإنهاء هذا الظلم.

يوسف الشريف: ما رأيك بالدور الإيراني في هذه الأزمة؟ هل تقوم إيران ببوادر من أجل الخروج من هذه الأزمة؟ كيف تنظر إلى دور إيران بالتحديد في هذه النقطة؟

رجب طيب أردوغان: كما تعلم فإن العالم ينظر إلى إيران نظرة مختلفة ولذا فإنه لا يمكننا غض النظر عن مصالح إيران ودورها في المنطقة لكن العالم لا يثق بإيران لذا فإنني أعتقد أن اهتمام إيران بالمنطقة أمر إيجابي وإيران تسعى لإنهاء هذه الأزمة لكن بسبب أزمة الثقة هذه فإن تحركات إيران لا تقابل بشكل إيجابي في المنطقة كما أنه بين إيران وإسرائيل مشاكل كثيرة وعديدة أنتم أعلم بها وبناء عليه فإن تركيا تعمل مع الجميع رغم اختلافاتهم لأن هدفنا هو تحقيق السلام ومن أجله نركز كل جهودنا، نحن لا نريد أن نخلق أعداء لنا كما قلت قبل قليل عندما يقال لنا اقطعوا العلاقات مع إسرائيل نقول لا يجب أن نتصرف بعواطفنا، هناك مثل ياباني يقول "اترك الباب مفتوحا فقد تحتاج إليه يوما ما" ونحن نترك الباب أمام إسرائيل مفتوحا لأنها قد تحتاجه يوما لكننا في نفس الوقت نقول لإسرائيل من باب الواثق من نفسه انتبهي فإنك تسيرين في الطريق الخطأ وتضعفين من علاقاتك مع دولة صديقة مثل تركيا، عندما أقول إن إسرائيل وجهت إهانة لتركيا فإنني أعني الكثير الذي يجب أن تقرأه إسرائيل بين السطور وأعتقد أن إسرائيل تفهم ما أقول وما أقصد.

يوسف الشريف: عندما انتخب الرئيس الأميركي باراك أوباما شاع جو من التفاؤل والأمل بأن الإدارة الأميركية الجديدة ربما تولي اهتماما أكبر بعملية السلام في المنطقة لكن باراك أوباما بقي صامتا حيال ما حصل في غزة، هل ولّد عندك هذا شيئا من خيبة الأمل يعني فيما يتعلق بموقف الرئيس الأميركي المنتخب؟

رجب طيب أردوغان: تابعنا باهتمام تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما عشية انتخابه لكن الوضع الآن مختلف عن أيام انتخاب أوباما لكن يجب أن ندرك أن حكم أوباما لم يبدأ بعد يجب أن ننتظر حتى العشرين من الشهر الجاري ليتسلم الحكم فالإدارة الأميركية الحالية يرأسها الرئيس بوش وكما أعرف فإن تعليق أوباما على ما يحدث ليس من العرف هناك قبل انتهاء فترة الإدارة الحالية، لكنني أرى بوضوح أنه عندما يستلم أوباما الحكم في العشرين من الشهر فإنه سيجد على طاولته ملفات ثقيلة ومعقدة فمن جانب هناك الأزمة المالية ومن جانب آخر هناك امتحان جاد وصعب لإدارة أوباما متمثل بأزمة الشرق الأوسط الحالية، وهناك الكثير الذي ننتظره من إدارة أوباما لأنه ومع الأسف فإن إدارة السيد بوش الحالية لم تتخذ الموقف الذي كان يليق بها أن تتخذه إزاء أحداث غزة إذ خرج ليبرر العملية بقوله إنها عملية دفاعية، والأكثر إزعاجا كان تصريحه بأن اقصفوا مخافر شرطة حماس ولكن تجنبوا المدنيين. هل يعرف أين هي تلك المخافر؟ هل المخافر في الصحراء؟ مخافر الشرطة تلك داخل المدينة وبين البيوت ولا يمكن أن تقصفها من الجو دون أن توقع خسائر كبيرة في أرواح المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال، هذا يعني أن مستشاري الرئيس بوش لشؤون الشرق الأوسط لا يعرفون شيئا عن المنطقة يتحدثون عنها من خلال الخرائط فقط والبشر لا يظهرون على الخرائط ولذا فإن هذا الموقف الأميركي أزعجنا للغاية.

يوسف الشريف: كنت ستتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لتبحث معه المفاوضات السورية الإسرائيلية وقال وزير الخارجية التركي علي باباجان إن هذه المفاوضات وصلت لدرجة أصبحت قريبة جدا من الانتقال للمفاوضات المباشرة، هل فعلا وصلت هذه المفاوضات بين سوريا وإسرائيل إلى هذه المرحلة المهمة؟

رجب طيب أردوغان: مع الأسف وصلت بالفعل إلى هذه المرحلة ولكن بعد هذه الأحداث تحدثت إلى الرئيس الأسد وقررنا تعليق المفاوضات.

يوسف الشريف: تحت أي شروط يمكن استئناف هذه المفاوضات برعايتكم؟ المفاوضات السورية الإسرائيلية.

رجب طيب أردوغان: أولا يجب تحقيق وقف إطلاق النار ورفع الحصار ومن ثم يمكن أن أبحث هذا الأمر مع الرئيس الأسد وعدا ذلك فإننا لن نعود إلى تلك المفاوضات.

يوسف الشريف: سيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء. أعزائي المشاهدين دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.