- ملف المتمردين الطوارق ودور الدول المجاورة
- عن الأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية

ملف المتمردين الطوارق ودور الدول المجاورة

محمد بابا ولد أشفغ
أمادو توماني توري
محمد بابا ولد أشفغ: السلام عليكم، أيها الأخوة المشاهدون أهلا وسهلا بكم في بداية هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص التي نستضيف فيها الرئيس المالي السيد حمادو توماني توري. السيد الرئيس أهلا وسهلا بكم، بداية إذا سمحتم سنبدأ حوارنا بالملف الذي دفع ببلادكم إلى بؤرة الأضواء في الآونة الأخيرة، أعني ملف المتمردين الطوارق فقد تحول الشمال المالي إلى مسرح لمعارك ضارية بين قواتكم الحكومية وبين المتمردين الذين يحتجزون الآن عشرات من جنودكم، فما هي أبرز العوائق التي تحول دون إعادة السلم إلى هذه المنطقة؟

أمادو توماني توري: بسم الله الرحمن الرحيم، أود أن أقول لكم قبل كل شيء إن هذا النزاع لا يشكل أخطر وأهم التهديدات التي تواجه الشمال المالي، فالشمال المالي يقع داخل ما يسمى بالحزام الصحراوي الساحلي الممتد من موريتانيا إلى السودان وهذا الحزام الصحراوي الساحلي يواجه في الوقت الحالي تهديدات خطيرة جدا بدءا بتهريب السجائر والأسلحة والمخدرات مرورا بتهريب الأشخاص نحو أوروبا عن طريق البلدان المغاربية وانتهاء بنشاط الجماعات السلفية، وهناك غالبا نزعة نحو التهوين من كل هذه المشاكل والتركيز على النزاع في شمال شرق مالي بمنطقة كيدال حيث يواجه الجيش المالي مجموعات من المتمردين وأنا لا أنكر أن هؤلاء المتمردين احتجزوا بعض جنودنا رهائن لديهم ولكن بالمقابل أسر جيشنا عددا منهم لكن دعوني أؤكد أن إرادتنا هي أن يسود التفاهم بين الجميع، فمالي بلد يتعايش فيه السود والبيض وهو بلد موحد يحرص على السلم والأمن.

محمد بابا ولد أشفغ: يقول المتردون الطوارق إن أهم بنود اتفاق الجزائر الذي وقعوه مع حكومتكم لا تزال حبرا على ورق وإنه ليست لديكم إرادة سياسية حقيقية لتنفيذها، ما ردكم على ذلك؟

أمادو توماني توري: هذا خطأ، هذا غير صحيح فأنا صاحب المبادرة التي أدت إلى اتفاق الجزائر، فبعد أحداث الثالث والعشرين من مايو/ أيار عام 2006 عملت على أن يتحاور أبناء مالي ويبحثوا عن صيغة للتفاهم ولهذا قبلنا المشاركة في مباحثات الجزائر، وأغتنم هذه الفرصة لأعرب عن شكري وتقديري للرئيس الجزائري السيد عبد العزيز بو تفليقة وللحكومة الجزائرية للدور الذي لعبوه من قبل وما زالوا يلعبونه من أجل إحلال السلام في مالي، واسمحوا لي أن أذكر بأن اتفاق الجزائر يتضمن 18 بندا نفذت منها بالفعل 15 بندا والثلاثة الباقية يتطلب تنفيذها توفر الأمن والاستقرار، على سبيل المثال يقولون إنهم يريدون آبارا ويريدون طرقا ولكنهم يستولون على السيارات التي نبعث بها لحفر تلك الآبار أو شق تلك الطرق، ما نريد أن نؤكد عليه هو أن تحقيق التنمية يتطلب توفر الأمن والاستقرار لذلك لا نوافق على القول بأن بعض بنود اتفاق الجزائر يتم تجاهلها.

محمد بابا ولد أشفغ: أي دور تلعبه كل من الجزائر وليبيا في ملف الطوارق خاصة إذا علمنا أن المنطقة التي يتمركز فيها المتمردون الطوارق متاخمة إن لم نقل متداخلة مع المنطقة التي يتحرك فيها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنشط فيها حركات تهريب مختلفة؟

أمادو توماني توري: أريد أولا أن أغتنم هذه الفرصة لأحيي الدول الصديقة الكثيرة التي تحرص على أن يسود الأمن والسلام في بلادنا، ولا بأس بالإشارة إلى أن قلق هذه الدول من عدم استقرار الحزام الصحراوي الساحلي مبرر لأن الأمر سيؤثر على كل واحدة منها ولذلك فمواجهته يجب أن تكون جماعية ودعني أذكر بأن الجزائر بادرت إلى دعم مالي في المجال الأمني عام 1992 عندما ساعدت في التوصل إلى ما عرف يومئذ باتفاق المصالحة في الشمال وكنت رئيسا يومها وكنت أول من تبنى تلك المبادرة، والحقيقة أن الجزائر واكبت في الماضي كل المبادرات الهادفة إلى حل المشاكل الأمنية في شمال مالي والجزائر أيضا هي من رعت واحتضنت وسهلت وشهدت على ما يسمى باتفاق الجزائر وهي اليوم مستمرة في تأدية هذا الدور، ونحن نشكر ونشجع الرئيس الجزائري على الاستمرار في هذا المسعى الذي يصبو إلى تحقيق سلام شامل في هذه المنطقة التي يؤثر عدم الاستقرار فيها حتما على كل واحد من بلدينا، أما فيما يخص ليبيا فانا أشكر قائد الجماهيرية العظمى العقيد معمر القذافي كما أشكر مؤسسة القذافي الخيرية للعمل الإنساني الذي قاما به لدى الطرفين من أجل تحرير العديد من الرهائن وعودتهم إلى ذويهم، ونحن ممتنون لهذا الجهد الإنساني الكبير الذي بذلته ليبيا فدور ليبيا إذاً كان إنسانيا، أما اتفاق السلام فالخوض فيه سيتم في الجزائر.

محمد بابا ولد أشفغ: يقول الطوارق إن مناطقهم خاصة كيدال وغاوو وتمبكتو مهمشة تماما ولا تهتم الحكومة بإقامة بنى تحتية تذكر فيها، هل لديكم الخطة لتنمية هذه المناطق؟

ليس لدينا تمرد في منطقتي غاوو وتمبكتو فهاتان المنطقتان يعم فيهما السلام وتتم تنميتهما بشكل طبيعي
أمادو توماني توري:
ليس لدينا تمرد في منطقة غاوو وليس لدينا تمرد في منطقة تمبكتو فهاتان المنطقتان يعم فيهما السلام وتتم تنميتهما بشكل طبيعي فالمشكلة بالنسبة لنا هي شمال شرق كيدال ليس في كيدال ذاتها وإنما حول بلدات تبزاوات وبيبرا وبريزا إذاً مشكلتنا ليست مع كل الطوارق وإنما مع مجموعة صغيرة من الطوارق، ما يقال إذاً غير صحيح، فبعد اتفاق الجزائر نظمنا في كيدال منتدى لتنمية المناطق الثلاث، غاوو وتمبكتو وكيدال دعونا إليه كل شركائنا في مجال التنمية وتم تصميم 39 مشروعا يتطلب تمويلها نحو 500 مليار فرنك غرب أفريقيا وقد استطعنا إلى حد اليوم تعبئة 200 مليار من هذا المبلغ ولكن الممولين يشترطون عموما وجود الأمن ووجود الاستقرار ولذلك فمن يحملون السلاح من أجل تحقيق التنمية يرتكبون خطأ فادحا إذ لا بد من طرح السلاح حتى يتحقق السلام الذي هو شرط التنمية الأولى. وأريد هنا أن أوضح أمرا مهما وهو أن جميع من يشرفون على تسيير الأمور في كيدال هم من الطوارق، فوالي كيدال من الطوارق ورئيس الجمعية الإقليمية من الطوارق ونواب كيدال الأربعة طوارق ورؤساء بلديات كيدال الأحد عشر طوارق ومستشاروا كيدال البلديون الاثنان والثلاثون طوارق وحتى قائد منطقة غاوو العسكرية الذي يحارب الآن المتمردين هو أيضا من الطوارق إذاً ليست هناك مشكلة بين الطوارق والأعراق الأخرى كالعرب والبامبارا والفلان وإنما هناك مشكلة بين مجموعة صغيرة من الطوارق مع باقي عرقهم ومع حكومة جمهورية مالي.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد الرئيس بدأ السلم يعود بتدرج ولكن بقوة إلى بلدان مجاورة لكم عصفت بها من قبل حروب أهلية ككوت دو فوار وسيراليون وليبيريا، ألا ترون أن بؤر التوتر في الغرب الأفريقي بدأت تنتقل إلى بلدان الساحل كمالي والنيجر ربما نتيجة لتمرد الطوارق وللحرب على ما يسمى بالإرهاب أيضا؟

أول تمرد للطوارق في مالي يعود إلى عام 1964 وبالتالي فهذا النزاع أقدم بكثير من نزاعات كوت دفوار وسيراليون وليبيريا
أمادو توماني توري:
لنكن صريحين فأول تمرد للطوارق في مالي يعود إلى عام 1964 وبالتالي فهذا النزاع أقدم بكثير من نزاعات كوت دو فوار وسيراليون وليبيريا وعلى كل حال فأنا مرتاح لعودة السلم إلى هذه البلدان ولكن ما يحدث من اضطراب في الحزام الصحراوي الساحلي أخف بكثير مما حدث في تلك الدول فالنزاعات هنا دوافعها ضيقة وتغذيها مصالح شخصية وليست نزاعات أيديولوجية أو عرقية معقدة، وعلى كل حال فمالي مستعد للانخراط في تنمية شاملة وشركاؤه مستعدون لدعمه في ذلك، لكنننا نحتاج إلى الأمن والاستقرار.

محمد بابا ولد أشفغ: بعد فاصل قصير نخوض مع الرئيس أمادو توماني توري في شؤون عدة بينها احتمال إنشاء قاعدة عسكرية أميركية في مالي وآفاق التنقيب عن النفط في هذا البلد الفقير، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

عن الأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية

محمد بابا ولد أشفغ: أهلا بكم من جديد في هذا الجزء الثاني والأخير من برنامج لقاء خاص الذي نستضيف فيه الرئيس المالي السيد أمادو توماني توري. السيد الرئيس نلاحظ أن الأميركيين بدؤوا يهتمون أكثر فأكثر بالمناطق الشمالية لمالي منذ اندلاع الحرب على ما يسمى بالإرهاب، أي دور أمني بالضبط يلعبه الأميركيون في بلادكم وهل يمكن أن تسمحوا بإقامة قاعدة عسكرية أميركية في مالي؟

أمادو توماني توري: قبل كل شيء يجب أن نعرف أن مالي بلد ذو سيادة معتز بنفسه مؤمن بالله راسخ في تاريخه يحب العمل وأكبر دليل على ذلك هي الإمبراطوريات التاريخية الكبرى التي قامت على أرضنا وكان لها إشعاعها المشهود. والأميركيون كغيرهم أصدقاء لنا وفي الحقيقة لم يطلبوا منا قط أن نسمح لهم بإنشاء قاعدة عسكرية على أراضينا ولا نحن اقترحنا مثل هذا الأمر عليهم. أما أمننا الوطني فلا الأميركيون هم سيحققه ولا الروس ولا اليمنيون وإنما نحن، قد يساعدنا أصدقاؤنا ولكن على أبناء مالي أن يتفاهموا ويتوحدوا لتحقيق السلام.

محمد بابا ولد أشفغ: نلاحظ أن التنقيب عن النفط في مالي واستغلاله المحتمل أيضا بدأ يستقطب الأميركيين والجزائريين أيضا، هل ستحظى مالي قريبا بالدخول في نادي الدول النفطية؟

أمادو توماني توري: على كل حال أنا أدعو الله كل يوم ليمنَّ على بلادي بالنفط وأدعوه سبحانه أن يوفقنا لجني مزايا النفط ويجنبنا ويلاته، صحيح أن مالي أصبح قبلة لشركات التنقيب عن النفط التي تنشط الآن في 25 منطقة من البلاد وهناك آفاق واعدة بشكل خاص في منطقة داوت نت حيث تعمل شركتان كبيرتان، سومتراك الجزائرية وإيني الإيطالية، وأعمال التنقيب متقدمة جدا في حقول أخرى ولدينا آمال عريضة بأنها ستؤتي أكلها وليس النفط هو ثروتنا الإستراتيجية الوحيدة ففي كل من كيدال وغاوو لدينا احتياطات من اليورانيوم تعتبر من أضخم احتياطات هذا المعدن الثمين في أفريقيا، كما نتوفر أيضا في كيدال على احتياطات من المانيوزيون فمناطقنا الشمالية غنية إذاً ويمكن في المستقبل أن تمتلك وسائل تنميتها الذاتية، وكل ما نحتاجه في هذه المناطق هو السلم والاستقرار.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد الرئيس، يخيم شبح المجاعة على دول الساحل التي تنتمي إليها مالي، هل اتخذتم إجراءات لمواجهة الأزمة الغذائية المتفاقمة؟

أمادو توماني توري: أعتقد أن الأزمة الغذائية عالمية وهناك أزمة أخرى خطيرة وغير مسبوقة في التاريخ هي أزمة الارتفاع الجنوني لأسعار النفط التي تهدد بانهيار الاقتصادات الهشة لبلداننا الفقيرة، هاتان الأزمتان يعاني منهما العالم أجمع وتضاف إليهما في منطقتنا الساحلية أزمة ثالثة تتعلق بالنقص الكبير في الحبوب التي نستهلك منها أكثر مما ننتج ومع ذلك فمالي بلد زراعي يتوفر على مليونين ومائتي ألف هكتار صالح للزراعة ومالي يملك ثاني أكبر مساحة زراعية قابلة للري في أفريقيا بعد بوتسوالا ونحن في مالي ننتج سنويا من ثلاثمائة ألف إلى خمسمائة ألف طن من السمك بفضل الصيد القاري ولدينا أكبر ثروة حيوانية في غرب أفريقيا وقد شرعنا في وضع الخطط والسياسات اللازمة لاستغلال كل هذه الثروات التي يمكن إن أُحسن تسييرها أن تحل جذريا مشكلة الغذاء في بلادنا، لكن ما ينقصنا هو أن ننجح في استقطاب المستثمرين الأجانب ونقنعهم بالفرص المتوافرة في بلادنا. وأعود لأؤكد أن أهم تحد يواجهنا هو أزمة ارتفاع سعر النفط، فعندما تم انتخابي رئيسا للمرة الأولى عام 2002 كان سعر برميل النفط يومها 24 دولارا وسعره اليوم 140 دولارا ومالي بلد قاري فالميناء الذي تأتينا المحروقات من خلاله يبعد عنا 1200 كيلومتر، لكم إذاً أن تتصورا حجم المشاكل التي نعاني منها بالنظر إلى تكلفة النفط تؤثر في كل شيء فهذه الأزمة إذاً هي أكبر وأخطر أزمة واجهناها وهذه فرصة لأدعو الدول الإسلامية والمستثمرين للاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة عندنا فنحن نرحب بهم فإن مالي هو بلدهم.

محمد بابا ولد أشفغ: هل يعطي قانون الاستثمارات المالي تشجيعات خاصة للمستثمرين العرب؟

نعتبر أن أي مستثمر عربي يأتينا هو بمثابة أحد مواطنينا، فقانون الاستثمارات المالي يمنح المستثمر كل التسهيلات اللازمة للعمل والثقة الضرورية للإقامة وضمانات العودة بأمواله عند الاقتضاء
أمادو توماني توري:
بكل تأكيد فنحن نعتبر أن أي مستثمر عربي يأتينا هو بمثابة أحد مواطنينا، كما قلت من قبل فهناك في مالي سود لكن هناك أيضا عرب وطوارق، وأي عربي يأتي إلى مالي يمكن أن يعتبر نفسه في بلده فقانون الاستثمارات المالي يمنح العرب الامتيازات ذاتها التي يمنحها للماليين أنفسهم كما أن هذا القانون يمنح المستثمر كل التسهيلات اللازمة للعمل والثقة الضرورية للإقامة وضمانات العودة بأمواله عند الاقتضاء.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد الرئيس هناك حديث منذ بعض الوقت عن الولايات المتحدة الأفريقية وعن جيش أفريقي موحد، هل تعتبرون هذا ضربا من المثال الخيالي أم أنه أمر ممكن التحقيق واقعيا؟

أمادو توماني توري: الأمر واقعي، ففي الدستور المالي هناك مادة تقول إن مالي مستعد للتنازل عن جزء من سيادته الداخلية أو عن كل هذه السيادة لصالح الاندماج الأفريقي فليست لدينا مشكلة إذاً بهذا الخصوص لأننا نعتبر الاندماج الأفريقي قضية دستورية وأعتقد أن التشرذم والتجزئة والانقسام هي أم المشاكل، انظروا إلى الاتحاد الأوروبي نحو عشرين دولة وحدت جهودها فأصبحت لديها عملتها الموحدة وسوقها المشترك الضخم ونحن مع الوحدة الأفريقية التي كان من أبرز الداعين إليها والساعين في تحقيقها قائد الثورة الليبية العقيد معمر القذافي فليجد هنا مني كل تهاني. وفيما يخص الحكومة الأفريقية الموحدة فمالي معه إذ لا بد من الجرأة فهناك مشاكل لا يمكن أن نحلها إلا إذا اجتمعنا ووحدنا وسائلنا وأفريقيا غنية بالمصادر الطبيعية أكثر من أي قارة أخرى وما نحتاجه هو اتحاد قوي ونظرة مستقبلية مشتركة وإرادة قوية ومالي يدعم دونما شك هذه المشروع الوحدوي الذي تقدم به قائد الثورة الليبية.

محمد بابا ولد أشفغ: السيد توري أنتم أحد رواد الديمقراطية في أفريقيا هل أنتم راضون عن ما حققته الديمقراطية في البلدان الأفريقية وهل فعلا أسهم النظام الديمقراطي في حل المشاكل الكبرى التي تواجه الأفارقة؟

أمادو توماني توري: لقد نجحت الديمقراطية في حل مشاكل كثيرة خاصة في مجال التسيير ففي مالي يمكن أن نضرب المثل بتجربتنا في مجال اللامركزية، ففي كيدال السكان المحليون كما رأينا هم من يسير المدينة، صحيح أن هناك حضور للإدارة المركزية لكن أغلب وأهم صلاحيات التسيير أخذ بها إلى السكان المحليين ومن ثمار الديمقراطية أيضا في أفريقيا احترام الحريات الشخصية وحقوق الإنسان فاليوم لم يعد بالإمكان التلاعب بحقوق الناس والديمقراطية توفر أيضا مناخا سياسيا عاما تشجع على استقطاب الاستثمارات الأجنبية التي تحتاجها القارة بشدة وذلك من خلال مكافحة الرشوة وتحسين التشريعات، وبالجملة أقول نعم إن آثار الديمقراطية إيجابية.

محمد بابا ولد أشفغ:  السيد توري، استوليتم على السلطة في البداية عن طريق انقلاب عسكري قبل أن تسلموها لرئيس منتخب بالديمقراطية هو ألفا عمر كورالي بعد ذلك عدتم إلى الرئاسة عن طريق صناديق الاقتراع وبدأتم قبل نحو سنة ولاية ثانية، إلى أي حد يعتبر طول المكث في السلطة مضرا؟

أمادو توماني توري: أعتقد أن السلطة تضر بمن يفرطون في استخدامها وأنا عندما وصلت إلى السلطة عام 1992 لم يكن وقتي قد حان بعد، جئت مع الجيش المالي في انقلاب عسكري لإنهاء وضعية مأسوية كانت بلادنا تتخبط فيها يومئذ وتخليت عن الرئاسة بعد ذلك بأربعة عشر شهرا بعد أن وفقت في الإشراف على وضع مؤسسات ديمقراطية منتخبة، بعد ذلك بعشر سنوات لاحظت أنه أصبحت لدي تجربة حيث زرت العديد من البلدان وعملت مع الأمم المتحدة ومنظمات أخرى وسيطا دوليا وقد ارتأيت أن تجربتي قد تكون مفيدة لبلدي نظرا للمشاكل التي كانت تعاني منها طبقتنا السياسية في ذلك الظرف ولهذا قررت أن أترشح مستقلا للرئاسة وقد دعمتني بعض الأحزاب والمنظمات السياسية وحظيت بثقة الشعب المالي ففزت بأكثر من 63% من أصوات الناخبين وبعد خمس سنوات انتهت ولايتي الأولى وقد تخللتها إخفاقات عدة لكنها شهدت أيضا الكثير من النجاحات والإنجازات ولهذا أعيد انتخابي عام 2007 بنسبة 71% من أصوات الناخبين أي أن الماليين جددوا ثقتهم بي. وأعترف أن السلطة ترهقني أكثر مما تمتعني ولا تنسوا أنني جندي في الأصل وإذا لم نفرط في استخدام السلطة فإن السلطة لا تضر بنا.

محمد بابا ولد أشفغ: في نهاية هذا البرنامج أسدي جزيل الشكر للرئيس المالي السيد أمادو توماني توري وهذا محمد بابا ولد أشفغ يحييكم.