- الوضع الأمني وملف المصالحات
- مسارات الوحدة والوفاق الوطني

- الوضع الاقتصادي والسياسة الخارجية


جمال ريان
عمر البشير

جمال ريان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرنا أن نلتقي في هذا اللقاء الخاص مع السيد عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان. سيدي الرئيس أهلا بك.

عمر حسن البشير: أهلا وسهلا.

الوضع الأمني وملف المصالحات

جمال ريان: سيادة الرئيس، السودان معروف بموارده البشرية الكبيرة لكنه يعيش أزمات متواصلة منذ الاستقلال، هل عجز الفكر والعقل السوداني عن إيجاد الحلول لهذا البلد؟

عمر حسن البشير: نحن نرحب بكم وسعداء بوجودكم معنا، حقيقة كما ذكرت السودان والحمد لله يذخر بإمكانيات بشرية ومادية ضخمة، نعم السودان ظل يعيش أزمات طوال فترة الحكم الماضية منذ الاستقلال وإلى الآن، حقيقة نحن لا نستطيع أن نقول إنه عجزت الإرادة السودانية أو القوى السودانية ولكن واضح أن حجم التآمر على السودان كبير وضخم بدليل أن حقيقة الحرب بدت في داخل السودان قبل إعلان الاستقلال وقبل أن تكتمل السيادة الكاملة للسودان بدأت الحرب، نحن حقيقة نحمد للقيادات السودانية المختلفة أنها حقيقة اجتهدت وسعت لصد هذا الكيد والعدوان ويكفي أن السودان لا زال صامدا وباقيا رغم كل هذا الكيد.

جمال ريان: قلتم سيدي الرئيس بأن حركة العدل والمساواة التي هاجمت أم درمان الشهر الماضي قلتم بالحرف الواحد إنها خارج المعادلة السياسية ولا تفاوض معها، ألا تعتقد أن هذه الحركة المسلحة تعرقل السلام حتى وإن توصلتم إليه مع آخرين؟

حركة العدل والمساواة هدفهم السلطة على الخرطوم وتغيير نظام الحكم الموجود، ولا يصب همهم في قضية دارفور وإنما استغلوا القضية لمآرب أخرى
عمر حسن البشير: هي طبعا الحركة منذ البداية نعرفها ونعرف قادتها لأنهم كانوا جزء مننا ونعرف أهدافهم وهي السلطة على الخرطوم وليست قضية دارفور وإنما استغلوا قضية دارفور لمآرب أخرى وواضح أنه من خلال جولات التفاوض اللي جرت كان موقفهم واضحا جدا هو عدم الوصول إلى سلام، هذه الحركة لا تريد سلاما لا في دارفور ولا في السودان، هدفها واحد هو الوصول إلى السلطة وتغيير نظام الحكم الموجود في الخرطوم.

جمال ريان: ولكن سيدي الرئيس أنتم أعلنتم وبإصرار الحقيقة على حل هذه الأزمة ما هي خطتكم للحل، حل أزمة دارفور؟

عمر حسن البشير: هي طبعا نحن منذ البداية كنا حريصين على الحل السلمي وإلا كان نحن الحقيقة بمقدورنا نفرض بالوضع العسكري الأمن الاستقرار في دارفور وفرضناه فعلا قبل التفاوض، إصرارنا على وجود حل سلمي يستوعب كل الناس ويوصل البلد إلى الاستقرار يعني هدفنا هو الاستقرار ونحن نستطيع أن نقول إن يعني استطعنا أن نجلب ناس كثر إلى السلام نحقق سلاما بنسبة كبيرة جدا في دارفور، نحن برنامجنا للسلام هو أولا التفاوض مع الحركات التي ترغب في الوصول إلى سلام من خلال التفاوض وهذا يمكن بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وبعض الدول في الإقليم، الخيار الثاني هو طبعا تحقيق الأمن في دارفور لأن هناك في دارفور غير الحركات المسلحة هنالك عصابات النهب المسلح وقطاع الطرق اللي استفادوا من الوضع الأمني المايع في دارفور فيجب أن تعامل معاملة أخرى من خلال الأجهزة الأمنية والشرطية لفرض الأمن والاستقرار، الحقيقة الثانية هي حقيقة تأمين مناطق عودة النازحين وإعادة النازحين لأن أزمة النازحين هي واحدة من أكبر مظاهر الأزمة في دارفور وهذه قطعنا فيها شوطا كبيرا جدا وبرنامجنا ماشي الآن وتعيد النازحين المحور السياسي خلال التفاوض محور عسكري لفرض الأمن من خلال التعاون مع الخارجين عن القانون والرافضين للسلام وإعادة النازحين ومن ثم عندنا برنامج تنموي من خلال صندوق إعمار دارفور لأن نحن تأمين الوضع يجب أن يتم من خلال التنمية الواسعة التنمية هي اللي بتؤدي للاستقرار، المحور الأخير هو المصالحات القبلية لرتق النسيج الاجتماعي اللي تأثر بالإجراءات الأمنية.

جمال ريان: طيب طالما نتحدث عن المصالحات نعود إلى قضية العدل والمساواة هل أنتم مستعدون لتجاوز ما حصل من قبل حركة العدل والمساواة من أجل السلام ومصلحة السودان في النهاية؟

عمر حسن البشير: والله نحن عندنا السلام ومصلحة السودان أن من يخطئ يعاقب يعني الجرم ارتكب ما صغير، في أعداد كبيرة جدا من الناس فقدوا أرواحهم مواطنين أبرياء في ممتلكات تدمرت في مواطنين روعوا في جرائم ارتكبت فلا يمكن أن من يرتكب الجريمة يفلت بجريمته من خلال المصالحات فقط فهنا في جريمة ارتكبت وتحقيق الأمن والاستقرار هو بمعاقبة المجرم الحقيقي.

جمال ريان: لو تطرقنا إلى قوات اليوناميد الآن يقال بأن هناك ثمة عقبات أمام نشر قوات اليوناميد اتهامات متبادلة للأمم المتحدة لعجز تمويل واتهامات أيضا لكم بالعرقلة، أين الحقيقة؟

قبلنا قرار 1769 الذي يتحدث عن نشر قوات في دارفور ويحدد الأسبقية لأفريقيا،  وحينما تفشل القوات في توفير الأمن يتم التشاور بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وحكومة السودان لتوفير قوات من خارج أفريقيا
عمر حسن البشير: الحقيقة هي أن نحن قبلنا القرار 1769 اللي يتحدث عن نشر قوات الجنود والقرار حقيقة بيحدد حجم هذه القوات والقرار بيحدد أن طبيعة هذه القوة وهي ذات الطبيعة الأفريقية، نحن المطلوب مثلا لقوات المشاة بالإضافة للقوات الموجودة في دارفور مطلوب ثماني كتائب، الأمم المتحدة طلبت من الدول أن تقدم مساهماتها في موعد أقصاه 31 أغسطس لغاية 31 أغسطس اللي قدمت من أفريقيا 16 كتيبة والمطلوب ثمان كتائب نحن ومن خلال التشاور مع الأمم المتحدة كان موقفنا أن تشكل اللجان المشتركة عشان ما تمشي وتنظر في مدى جاهزية هذه الكتائب ومطابقتها لمتطلبات الأمم المتحدة ففوجئنا فجأة بأن الأمم المتحدة قررت تجيب كتيبة من تايلاند، أول حاجة تايلاند ما قدمت في الزمن المحدد وتايلاند ما تم التشاور معنا نحن حكومة السودان والحاجة الثالثة أن هي القرار يتحدث عن الطبيعة الأفريقية وتفاهمنا كان مع الأمين العام للأمم المتحدة السابق صاحب المبادرة والخطة أن تعطوا الأسبقية لأفريقيا حينما تفشل أفريقيا في توفير أي قوات يتم التشاور بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وحكومة السودان من أين تأتي القوات التي تكمل هذا النقص من خارج أفريقيا، فقبل النظر في أفريقيا قبل التشاور معنا قالوا الكتيبة التايلاندية تم تعطيل هذه العملية بسبب الكتيبة التايلاندية رغم وجود 16 كتيبة أفريقية جاهزة تحرك دارفور نحن قبلناها الأميركان عرضوا نقل هذه القوات رغم موقفنا من أميركا قبلنا أن سلاح الجو الأميركي ينقل هذه القوات ومن ضمن هذه القوات كتائب في إثيوبيا وإثيوبيا مستعدة أن ترسل هذه القوات بالبر إلى دارفور وتم حقيقة النظر في هذه الكتائب وتفتيش لها من قبل team  مشترك ووجدت مطابقة تماما لمتطلبات الأمم المتحدة هناك أكثر من ستة كتائب إثيوبية جاهزة للتحرك في دارفور هناك ثلاث كتائب مصرية أيضا تم التفتيش على الكتائب المصرية وحقيقة النتيجة أن هذه الكتائب أكثر بكثير جدا لما هو مطلوب لمطالب الأمم المتحدة فلماذا لا نبدأ بمصر وإثيوبيا ونقفز إلى تايلاند ونيبال واسكندنافيا؟ هي حقيقة نحن نقول التعطيل من الأمم المتحدة لأن نحن جاهزين نستقبل أي قوات من أفريقيا إذا جاهزة حينما تعجز أفريقيا نحن جاهزين ننظر من خارج أفريقيا.

جمال ريان: طيب سيدي الرئيس لننتقل الآن إلى وسط السودان في بلادكم الشاسعة، ما شاء الله، لننتقل إلى حدودها الغربية الوضع مع جارتكم تشاد هو وضع دائم التوتر إلى درجة وصف وجود هناك حركات التمرد في البلدين بحرب بالوكالة، باعتقادكم إلى متى سيستمر هذا الوضع؟

عمر حسن البشير: والله سيستمر الوضع إلى أن تلتزم تشاد بالاتفاقيات اللي وقعناها من قبل وأن ترفع حكومة تشاد يدها عن حركات التمرد في دارفور.

جمال ريان: يعني هذا هو فقط؟

عمر حسن البشير: نعم.

جمال ريان: طيب في موضوع من دارفور لننتقل الآن إلى الجنوب ولو أن المسافة ليست سهلة سيدي الرئيس لنسأل فيما يتعلق بنيفاشا مرة أخرى اتفقتم هناك على وحدة أسميتموها بالجاذبة ومضى عليها قرابة أربع سنوات فُهم أن حلها اختلاف بين الشريكين الآن ما هو مصير وحدة هذا البلد وقد بقي الآن على الاستفتاء حوالي ثلاث سنوات؟

عمر حسن البشير: هو طبعا حقيقة نحن السعي بتاعنا أن نحن نخرج ببلد موحد لأن الحرب استمرت عشرين عاما وتعرف الحرب لها ظروف والحرب بتخلق يعني ظلامات ومرارات ونحن كنا نأمل أنه في خلال الست سنوات أن نتجاوز كل هذه المرارات ويقتنع المواطن الجنوبي أنه آخذ حقوقه على كاملها كمواطن في بلد كالسودان ومن ثم يصبح ينتفي السبب في التوجه نحو الانفصال.

جمال ريان: ولكن هذا لم يحدث حتى هذه اللحظة يعني البعض يقول بأن أحزاب السودان تقول بأن فجوة الثقة ما زالت واسعة بين شريكي الحكم لدرجة اتهام بعضهما بعدم الرغبة في الوحدة واتهام الشريكين بمحاولة إقصاء هذه الأحزاب، هل هناك جهود لتوحيد الصف السياسي خاصة في السوادن للإبقاء على الوحدة وحدة السودان ككل؟

عمر حسن البشير: والله نحن طبعا كان رأينا أن يعني لما خلاص تم توقيع البروتوكولات في نيفاشا وقبل التوقيع النهائي بدأنا الحديث مع الأخوة في الحركة حول الشراكة لأن هي وضحت أن في خلال ست سنوات شركاء الحكم الرئيسيين حكومة المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بيوصلوا 80% من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، حقيقة أخواننا في الحركة ما تجاوبوا معنا وحقيقة ما وجدوا الحماس والتجاوب في إقامة الشراكة وأسس الشراكة السياسية بين المؤتمر والحركة قبل التوقيع، بعد التوقيع على الاتفاقية كان في فترة ستة شهور اللي هي ما قبل الفترة الانتقالية وهذه حقيقة صممت عشان أن الناس لما يجوا للفترة الانتقالية تكون في أشياء كثيرة جدا تم تأسيسها وكان المفروض تبدأ بالأسبوع الأول بعد التوقيع وحقيقة نحن ظلينا ننتظر أخواننا في الحركة الشعبية لإحضار وفودهم إلى الخرطوم عشان نبدأ مثلا تكوين القوات المشتركة لجنة الدستور كثير جدا من المفوضيات المفروض كانت تقوم في فترة الست شهور الأولى وبعد إلحاح شديد للدكتور جون كارنغ الراحل قال بأنه محتاج لفلوس لأنه الناس موزعين في أستراليا وأميركا وكندا حقيقة نحن دفعنا له من نصيب الجنوب الموجود عندنا ستين مليون دولار لإحضار هذه الكوادر وما جاءت، وطبعا بعد أداء القسم حصل الحدث بتاع جون كارنغ عطل أيضا وبعدها حتى تم تشكيل الحكومة والأجهزة فنحن نقدر نقول فقدنا أكثر من ثمانية، تسعة شهور قبل أن نبدأ العمل الحقيقي في تنفيذ الاتفاقية. نحن حقيقة ملاحظاتنا أن نحن دائما الاتفاقية أدت السلطة كاملة في الجنوب بحكومة الحنوب اللي هي تمثل فيها الحركة الشعبية 70% أيضا لاحظنا أن كل محاولاتنا للتنسيق ما بين حكومة الوحدة الوطنية في الخرطوم والتنسيق مع حكومة الجنوب ما وجد القبول أو الحماس من طرف أخواننا في حكومة الجنوب، فدائما نحن نطالب أنه عايزين تنسيق بين الوزارات عايزين وزراء يمشون الجنوب عايزين وزارات ونستطيع أن نقول إنه حتى الآن المؤسسات الاتحادية في الجنوب إلى الآن معطلة يعني الجمارك الضرائب المؤسسات الرئيسية الموجودة حسب الاتفاقية لم تنفذ فالأخوان حقيقة في الحركة نحن نعذرهم أنهم كانوا حركة مسلحة ما عندها خبرة في العمل السياسي ما عندها خبرة في العمل التنفيذي والحكم نحن حقيقة عرضنا عليهم وبإلحاج شديد جدا ولا زلنا نعرض عليهم أن نحن أكثر تأهيلا في أن نساعدهم هم في التحول من حركة عسكرية لحركة سياسية من حركة عسكرية في الغابة تحكم بقانون بتاع الحركة المسلحة إلى دولة لأن حتى الآن تجد السلطة الفعلية في الجنوب حاجة ثانية هي عند قوات الحركة الشعبية وأداتها التنفيذية هي استخبارات الحركة الشعبية أو الاستخبارات العسكرية وقطعا يعني دي بعيدة كل البعد عن مؤسسات دولة ولغاية الآن أخواننا في الجنوب ما قدموا للمواطن الجنوبي ما كان يتطلع له بعد السلام برغم أنهم أخذوا نصيبهم كاملا في قسمة الثروة واللي هي مفروض من خلالها أن يمشوا الخدمات يعملوا خدمات جديدة يعملوا تنمية يهيئوا المناطق بتاع عودة النازحين واللاجئين لأنهم محتاجين للخدمات محتاجين لمشروعات تنموية مشروعات إعاشية فحقيقة التأخير في بناء مؤسسات دولة فاعلة والقيام بمهامهم في توفير الخدمات وعلى مختلف الجنوب حتى الآن ما تم بالتالي نحن ممكن نعذر المواطن الجنوبي إلى الآن بيشعر أنه هو ما استفاد حاجة من السلام كثيرا غير أن الحرب وقفت يعني فائدة كبيرة الحرب وقفت نعم في أمن وقفت لكن ليس يعني بالأمن وحده الشخصي ممكن يعيش الانسان.

[فاصل إعلاني]

مسارات الوحدة والوفاق الوطني

جمال ريان: اتفاقكم الأخير مع الحركة الشعبية حول أبييه نظر إليه البعض بأنه تسكين نوع من التسكين للأزمة بل هو إعادة الأزمة إلى المربع الأول أو التحكيم الدولي بالتالي السؤال المطروح هل سيكون لهذا الاتفاق السيناريو الأخير لطي آخر صفحة في هذا الملف؟

عمر حسن البشير: والله نحن نتمنى ذلك يعني هي وحدة كانت الحلول المطروحة بعد نحن رفضنا لتقرير الخبراء اللي تجاوزوا شؤون الحقيقة التفويض بتاعهم ويبقى يجب أن يكون هنالك حل من خلال التفاوض المباشر بينا وبين أخواننا في الحركة لم نستطع أن نصل إلى حل نهائي يرضي الطرفين والمسافة متباعدة جدا بين الطرفين فكان يجب الوصول إلى ما يوصلنا إلى حل ونحن إلى الاحتكام الدولي هو مخرج في النهاية واتفاق عليهم سواء من الجهات التحكيمية أو حتى من محكمة العدل الدولية في النهاية إذا فشلنا للاتفاق على أي مؤسسة تحكيمية.

جمال ريان: السيد الرئيس هل ترى أي أمل عربي فيما يتعلق باستمرار الوحدة بين الشمال والجنوب؟

عمر حسن البشير: نحن قطعا لدعم الجهد الآن عربي مقدر جدا ونحن سعينا لأخواننا الدول العربية في أن في ظهوره في الجنوب سواء من خلال المشروعات التنموية أو حتى من خلال يعني الدعم الاجتماعي العمل الخيري فوجوده الحقيقة في الجنوب مهم، الحقيقة الثانية هي تمويل مشروعات الربط عندنا مشروعات تربط الشمال بالجنوب ودي مشروعات مهمة اللي هي طرق سكك الحديد أو مجرى نهري قطعا أخواننا العرب دخلوا الآن عندنا شركة النجل النهري الشركة الأساسية فيها هي طرف عربي وعايزين نحن إن شاء الله تمويل مصر عن طريق السلام نربط الجنوب بالشمال تمويل السكة الحديدية قطعا الصناديق العربية حيكون لها دور في التمويل,

جمال ريان: سيدي الرئيس هناك مخاوف لدى الكثيرين حقيقة على وحدة السودان هل أنت متفائل فعلا باستمرار وحدة السودان بعد 2011 حيث الاستفتاء؟

عمر حسن البشير: والله طبعا يعني أنا قناعتي أن أغلبية المواطنين الجنوبيين مع الوحدة بدليل أنه نحن حتى في أيام الحرب يعني نسبة الجنوبيين الواقفين مع الحكومة وحتى شايلين السلاح إلى جانب الحكومة ويقاتلون كان العدد كبيرا جدا بدليل أن بعد السلام كانت واحدة اللي واجهت السلام هي الميليشيات أو الفصائل المسلحة اللي هي كانت بتقاتل إلى جانب القوات المسلحة ضد الحركة الشعبية والإحصائية أثبتت أنه حوالي 40 ألفا إذا أنت ترى40 ألفا من أبناء الجنوب يعني في تنظيمات وفصائل جنوبية قبلية أو مسميات أخرى لتقاتل من أجل الوحدة أو ضد الحركة الشعبية ففي قاعدة هناك للوحدة. فكان الأمل أن حكومة الجنوب بما استلمته من أموال وما متاح لها من تمويل خارجي وحتى أنه من خلال الاتفاقية كلها كانت هناك وعود بأن العقوبات والحصار على الحكومة السودانية يرفع وتتاح لنا الفرصة لمؤسسات التمويل الدولية، حقيقة نحن نقول أخواننا في الحركة ما ساهموا في رفع العقوبات عن الحكومة لأنهم كانوا واحدة من الأسباب يعني حلفاؤهم والعناصر المائلة لهم هي كانت فرضت هذه العقوبات فعجز الحكومة في أن تجد تمويل لمشروعات كبيرة في الجنوب، فشل الأخوان الحقيقة في الجنوب في تقديم خدمات وتنمية في الجنوب قطعا حيكون لها أثر سلبي لكن لا زال الأمل كبيرا جدا أن نحن بعد تجاوز عقبات أبييه أن نستمر في تجاوز عقبات أخرى إن شاء الله في خلال ما تبقى من الفترة أن نستطيع أن ننتقل على الأقل العلاقات بيننا بصورة أكثر قربا وتوحدا، نبني ثقة نزرع ثقافة سلام مستدام إن شاء الله ومن خلاله إن شاء الله..

جمال ريان: سيدي الرئيس اسمح لي أن نلج في موضوع الوفاق الوطني الداخلي يقال إنه حتى الآن لم تثمر جهود المصالحة الوطنية جمعا للصف السوداني والسودان تتهدده كل هذه المخاطر وبالتالي ألا ترى أن تقديمكم ربما تنازلات لصالح الوطن ومقدم على ما سواه؟

عمر حسن البشير: هو قطعا أنا من الناس المتابع للعمل السياسي في السودان ما أظن في فترة كان فيها التوافق سياسي بالوضع الموجود الآن؟

جمال ريان: كيف؟

القوى السياسية الموجودة داخل الحكومة مقدرة جدا، والتي بخارجها على توافق وتفاهم كامل معنا وآخرهم حزب الأمة، وما تبقى خارج هذه التشكيلة أحزاب صغيرة موجودة في الشارع السياسي السوداني ولا تقدر بحجم كبير
عمر حسن البشير: نحن حتى الآن يعني أول حاجة القوى السياسية الموجودة داخل الحكومة هي قوة مقدرة جدا حتى القوة السياسية اللي خارج الحكومة الآن نحن عندنا معها توافق وتفاهم كامل وأخيرا كان حزب الأمة، ما تبقى خارج هذه التشكيلة مع احترامي لهم لكن أقول إنه هو أحزاب صغيرة يعني موجودة في الشارع السياسي السوداني لا يقدر بحجم كبير يعني لكن القوة السياسية الرئيسية الآن يا إما مشاركة في الحكومة يا أما في توافق معها وتفاهم وتشاور مستمر معها ففي طوال فترة العمل السياسي نحن منقول إن ما حصل توافق بالمستوى الموجود الآن.

جمال ريان: تمام، سيدي الرئيس يعني كان هناك نوع من الاتفاق أو التراضي الوطني خاصة مع حزب الأمة ولكن بعد تجاوزكم يعني لهذه المشكلة خاصة مع حزب الأمة الآن تعرف كما الجميع يعرف بأن علاقتكم الفكرية أو التلاقي الفكري ما بينكم وبين حزب المؤتمر الشعبي المتمثل في الدكتور حسن الترابي يعني أنكم كنتم في السابق تحت عباءة واحدة لماذا لا تتجاوزون بالتالي المسافة بينكم وبينهم؟

عمر حسن البشير: والله طبعا نحن من البداية كان سعينا بأن ما يحصل انشقاق وفعلا قبل الانشقاق اجتمعت ما يسمى هيئة جمع الصف رأب الصدع وهي وضعت مشروعا لحل الأزمة اللي كانت قائمة بيني وبين الأخ حسن الترابي قبل الانشقاق ومن ضمنها، وقدمت لمجلس الشورى المؤتمر الوطني حينما كان موحدا، في فقرة مهمة جدا تحدثت بعدم الانشقاق وعدم قيام حزب آخر ينشق من حزب المؤتمر الوطني وحتى نصه اللي يخرج بيخرج بشخصه ده قرار بتاع مجلس الشورى المؤتمر الوطني ولكن نحن طبعا أخواننا في المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي لما تم دعوة مجلس الشورى للنظر في الخلاف اللي تطور بيني وبين الأخ حسن هم رفضوا دعوة مجلس الشورى رغم أن دعوة مجلس الشورى كانت حقيقة نتيجة لوساطة لبعض القيادات الإسلامية..

جمال ريان(مقاطعا): ولكن عفوا سيدي الرئيس هناك من يقول أنتم تتحاورون تلتقون مع من رفعوا السلاح بوجهكم، هؤلاء هم رفاق الدرب.

عمر حسن البشير: ما أنا ماشي معك، فدعوة هيئة الشورى كانت حقيقة هي كانت وساطة من قيادات إسلامية من خارج السودان وهذه الوساطة لما فشلت في أن تجمعنا حول حل كان الطلب بتاعهم أن يتم دعوة مجلس الشورى والناس كلها تلتزم بما يقره مجلس الشورى ونحن فعلا عملنا التزامنا مباشرة لأن نحن ملتزمين بما تخرج به الشورى فلما تمت الدعوة لهذه الشورى وحقيقة قام الأخ حسن الترابي دعا في نفس اليوم اللي انعقد فيه مجلس الشورى لمجلس الشورى في بيته ففي عدد من أعضاء مجلس الشورى حقيقة حوالي 100 مشوا إلى بيت حسن الترابي لكن الأغلبية حوالي 360 واحدا دفعوا حسب الدعوة المحددة وهم الذين اتخذوا القرارات بعد أن جرت العديد من المحاولات حقيقة المحاولات من داخل صف الحركة الإسلامية بجناحيها كانت هي المحاولات الآكثر جدية والأكثر إصرارا لكن كانت في كل مرة بتصطدم بالموقف المتعند للأخ حسن الترابي في كل مرة .

جمال ريان: حول أي نقطة بالذات؟

عمر حسن البشير: يعني في النهاية هو بيرفض مجرد فكرة التلاقي يعني هو ما في بنود أو شروط أو حاجة مختلف حولها ولكن مجرد فكرة التلاقي هو رافضها.

جمال ريان: طيب لماذا باعتقادك؟

عمر حسن البشير: والله طبعا هو بيفتكر أنه هو كان الزعيم والقادة العملية دي ولغاية ما بدأت الدولة وأنه في الوقت اللي هو مفروض يقدموه كقائد للدولة أبعد، فأصبح الصراع حقيقة لأن هو الهدف بتاعه إزالة هذه الحكومة بأي بديل، بأي بديل وأنا بقولها وممكن يعني أجيب ما يثبت أنه قال الكلام ده.

جمال ريان: قبل بأنكم استدعيتموه حينما تم الهجوم على أم درمان من قبل العدل والمساواة، لماذا؟

عمر حسن البشير: لأن حقيقة العدل والمساواة نحن نعرف الناس في العدل والمساواة هو كلنا جسم واحد يعني كل قيادات العدل والمساواة هي حقيقة عناصر بتاعة الشعبي، هي الذراع العسكري للشعبي، نحن نعرف الطريقة اللي بيشتغل به حسن الترابي العمل السري والعسكري لأن نحن كنا جزء من العمل العسكري والسري اللي بيقوده حسن الترابي، فهي الشعبي شعبي العناصر في الداخل الآن واللي من خلال التحري مع العناصر اللي تم القبض عليها في المحاولة أكدت أن يعني عناصر الشعبي مشتركة حتى في الداخل عناصر كبيرة فكان يجب أن يساءل عن بعض المعلومات.

الوضع الاقتصادي والسياسة الخارجية

جمال ريان: طيب سيدي الرئيس لو انتقلنا إلى محور الاقتصاد، السودان يصدر النفط منذ حوالي ثمان سنوات ونعرف بأن أسعار النفط في ارتفاع، 120 ربما تصل إلى أكثر 150 أو 200 لا أحد يعرف ولكن يبدو أن عائدات هذه الثروة كما يقال لم تنعكس على الحياة اليومية للمواطن السوداني، لماذا؟

عمر حسن البشير: هو طبعا بمجرد أنت ما صدرت برميلا واحدا الناس بيعتقدوا إنك أنت خلاص أصبحت في سرب واحد مع الدول اللي بتصدر الملايين ولعشرات السنين يعني قبلنا لكن يعني من يقول والله إن عائدات النفط ما ظهرت في الشارع السوداني، كل من يأتي الخرطوم بعد شهر يجد أنه في تحول والتحول ليس في الشوارع يعني في الشوارع في المباني اللي هي المظهر العام لكن غيرها لو جيت الناس في مستواهم المعيشي هناك، يعني ما أقول الناس خرجوا عن دائرة الفقر لأنه نحن لا زلنا دولة فقيرة، الكمية المصدرة حتى الآن ما بلغت 500 ألف برميل في اليوم، الشركات المنتجة لهذا بتدير واللي عندها نصيب في البترول سواء نصيب الشركات أو زيادة التكلفة اللي هو ما يغطي تكاليف الاستكشاف والاستخراج وعملية النقل، اللي صرفت قبل الإنتاج كلها بتسترد من البترول، الباقي من نصيب الحكومة بيقسم حسب قسمة الثروة 2% بتمشي للولاية المنتجة في الجنوب والباقي يقسم 50% للحكومة الاتحادية و50% ... فهي لو مسكنا إيرادات الحكومة في الوحدة الوطنية كلها بما فيها الإيرادات البترولية حنلقاها كلها 11 مليار دولار فلا يمكن تقارنها بين دولة الآن ميزانيتها بتساوي 50، 60 مليار دولار ولكن رغم ذلك منقول إن القليل اللي تحقق حتى الآن حقيقة الآن نقدر نقول أنه عمل سواء في خدماتنا وهي ليست هي خدماتنا قبل البترول ولا مدارسنا ولا مستشفياتنا ولا شوارعنا ولا..

جمال ريان: السيد الرئيس يعني غير النفط عندكم ما شاء الله خير آخر وهو كما نعلم الآن العالم يعاني من نقص في الغذاء يعني من الجوع والغلاء في كل بلاد العالم، تقريبا السودان يوصف بأنه هو سلة غذاء للعالم ألا تعتقدون أنكم بإمكانكم سد هذا النقص وهي بالتالي فرصتكم؟

عمر حسن البشير: هي طبعا نحن وهذه مشاكلنا الإنتاج بتاعنا يقتصر في مجال الحبوب تكلفته عالية لأنه يتم عن طريق الري الصناعي وليس الري الطبيعي والري الصناعي في الغالب هو بتاع مضخات بتشتغل في الوقود أو البترول أو الكهرباء فتكلفة الري عندنا تكلفة عالية جدا وبالتالي تكلفة الإنتاح عالية عشان كده كان في صعوبة الإنتاج بتاعنا ينافس الخارج، الآن مع ارتفاع الأسعار حقيقة فرصة كبيرة الإنتاج الزراعي محتاج إلى بنيات أساسية كبيرة لاستثمارات الآن نحن حقيقة نقول إن الفرصة الآن فرصة ذهبية للسوادن..

جمال ريان(مقاطعا): في ظل وجود عقوبات؟

عمر حسن البشير: في ظل وجود عقوبات نحن الآن لا نتحدث عن العقوبات، العقوبات ما هي حجبت عنا مؤسسات التمويل الغربية حجزت عننا الشركات الغربية ولكن الحمد لله البدائل في العالم موجودة.

جمال ريان: العربي تقصدون؟

عمر حسن البشير: العربي والآسيوي وبعض الأوروبي حقيقة والأفريقي يعني الآن الاستثمارات المصرية مثلا تجاوزت المليار دولار أو مليار و600 مليون فنحن الهدف بتاعنا أو الخطة بتاعتنا هي استقطاب المستثمرين هو في أموال طائلة جدا وفي مستثمرين كثر يبحثون الآن عن فرص فلكل من يبحث عن فرصة الفرصة الآن في السودان.

جمال ريان: سيدي الرئيس يعني لا يمكننا أن ننهي هذا اللقاء دون أن نعرج على السياسة الخارجية، مجلس الأمن كان معكم في الخرطوم الأسبوع الماضي هل توصلتم إلى حل للمشاكل معه؟

عمر حسن البشير: طبعا نحن ما في مشكلة ونحن الحقيقة وضحنا لهم موقفنا ووضحنا أين التقصير لأنه إذا كان هو القرار بتاع تنفيذ مجلس الأمن 1969 فوضحنا لهم موقفنا بالواضح ونحن قبلنا هذا القرار ونحن قمنا بكل ما يلينا لكن ما منقبل تجاوزنا، نحن دولة قائمة مؤسساتها قائمة مجلس الأمن والأمم المتحدة تعودت تتعامل مع حكومة ضعيفة أو في ظل حكومات غائبة لكن نحن في السودان حكومة قائمة وحكومة قوية ومسيطرة فهذه واحدة من إشكالياتهم فنحن وقرار الأمم المتحدة دائما ديباجتها الحفاظ على السيادة والوحدة والاستقلالية دي ديباجتها لكن بعدين عايزين يتجاوزوها نحن ده الإشكال مع مجلس الأمن، الحاجة الثانية لقيت أن نحن في ختام لقائي مع مجلس الأمن طلبت منه للمرة الثالثة يزور أفريقيا مشكورين على هذا الجهد الاهتمام بأفريقيا ولكن ليست أفريقيا هي التي تعاني من مشاكل فليه ما يشاهد مجلس الأمن في غزة مثلا ليه ما يشوف مجلس الأمن في العراق ليه ما يزور أفغانستان في ناس بيموتوا بالملايين.

جمال ريان: بحق السودان نعم صدرت العديد من القرارات ألا تعتبرون ذلك مشكلة؟

عمر حسن البشير: والله هو طبعا زي ما قلت لك من بداية حديثي هو في ظل استهداف وأفتكر قضية دارفور أعطي كل هذا الاهتمام لتغطية حقيقة ما يدور مثلا في غزة وفي فلسطين من تقتيل وتجويع وتجريف وإرهاب يومي يعني، ونحن نحيي الشعب الفلسطيني نحيي صمود الشعب الفلسطيني بهذه المناسبة اللي هي حقيقة هي المفاجأة وهي الهزيمة حقيقة لكل المخططات المعادية هي صمود الشعب الفلسطيني. أيضا ما يحدث في العراق والأرقام تتحدث عن 2 مليون قتيل بدون سبب، لماذا اجتيح العراق؟ لماذا تم غزو العراق؟ لماذا تم تدمير العراق؟ خمسة مليون الآن من نازح لاجئ خارج العراق ويجري الحديث عن دارفور وبث أرقام لا أساس لها من الصحة وبعيدة كل البعد عن أوضاع دارفور، كل ما يقال عن دارفور حقيقة لا يقارن بالأوضاع في غزة ولا في العراق ولا في أفغانستان ولا في الصومال ولا في الكونغو لكن دارفور اتخذت كواجهة إعلامية لتغطية أو ستار لتغطية حقيقة الجرائم والفضائح التي ترتكب في مواقع أخرى.

جمال ريان: سيدي الرئيس قبل الختام كنتم أيضا في حوار مع الإدارة الأميركية هنا في الخرطوم وواشنطن علقت الحوار معكم بشروط، هل لنا أن نعرف هذه الشروط؟

عمر حسن البشير: والله آخر لقاء كان ما فيه شروط، نحن عندنا بنود بتاعة تحاور، أنا التقيت بالمبعوث وهو متفائل جدا ويشيد بصورة كبيرة جدا بالـ team  السوداني المفاوض، حقيقة نحن فوجئنا بالموقف ولكن الواحد بيعرف خلفيات الصراع داخل الولايات المتحدة يعني ما بيفاجأ بالموقف ده لأن هناك في قوة نافذة جدا وقوة كبيرة وحقيقة ممكن تؤثر في أي موقف هي اللي في النهاية صاحبة القرار في تعليق المفاوضات الإشكال ليس في التفاوض بيننا وبين المبعوث بينما القرار من واشنطن هناك.

جمال ريان: سيدي الرئيس شكرا لك، ومشاهدينا الكرام في ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد عمر حسن البشير رئيس جمهورية السودان، تحية لكم وفي أمان الله.