- نتائج مؤتمر القمة الإسلامي
- الوضع الداخلي ودور السنغال في أفريقيا

 
محمد الصوفي
عبدالله واد

نتائج مؤتمر القمة الإسلامي

محمد الصوفي: أيها المشاهدون الكرام مرحبا بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي يسعدنا أن نحاور فيه فخامة الرئيس السنغالي عبد الله واد الذي استضافت بلاده القمة الحادية عشر لمنظمة المؤتمر الإسلامي. فخامة الرئيس، أهلا بكم. ينعقد مؤتمر القمة الإسلامي في بلادكم، ماذا تنتظر الأمة الإسلامية من هذا المؤتمر الذي ينعقد هنا في داكار؟

عبد الله واد: تنعقد هذه القمة الحادية عشر بعد القمة الاستثنائية التي انعقدت منذ ثلاث سنوات في مكة المكرمة، وقد سبق أن تبنينا أثناءها خطة عمل متكاملة تشمل إنشاء صندوق تضامن لمكافحة الفقر وكذلك مراجعة ميثاق المنظمة لكي تكون قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة وتحقق الأهداف القصوى للأمة الإسلامية. إذاً ستمثل قمة داكار هذه منعطفا لأن هذه المنظمة قد تأسست منذ ثلاثين سنة وكانت عبارة عن علاقات عامة يتعارف فيها بعضنا على البعض الآخر، وكان ذلك أمر مهما، لكنه لا يكفي باعتباره لا يمس القضايا الجوهرية ولا يعطي فرصة لتنفيذ القرارات باستثناء بعض العلاقات الثنائية المتميزة بين بعض الدول الآسيوية وبعض دول الشرق الأوسط وكذلك بعض الدول الأفريقية. إذا فإن هذا المؤتمر هو تحول من حيث الحضور المكثف الذي يمثل رقما قياسيا بالمقارنة مع المؤتمرات السابقة كلها سواء تعلق الأمر برؤساء الوفود من حيث العدد أو بصفتهم الوظيفية، إذ كان يترأس معظم الوفود رؤساء الدول. وإن انبثاق ميثاق جديد لهذه القمة يستجيب لمتطلبات العصر الحاضر الذي تهيمن عليه التكنولوجيا والتطور العلمي والاقتصادي حيث أصبح من الضروري لنا كمسلمين أن نتكيف مع المتطلبات باعتبار أننا نواجه تحديات كبرى تتعلق بحرية اختيارنا لعقيدتنا وتطبيقها، ذلك أن الإسلام للأسف يهاجم من قبل الجميع لكن التعامل الذي نواجهه في نظري الشخصي يأتي من جهات ليست مهمة ذلك أنه بالرغم مما يجري، فإن الإسلام يشهد تطورا ملحوظا في بعض المناطق حيث نشاهد المساجد تشيد تماما كما تشيد الكنائس، فلو نظرت إلى فرنسا فإنه قبل عشرين سنة من الآن لم يكن بالإمكان أن تتخيل أن يكون الوضوع مثل ما هو عليه الآن حيث كانت تلك أوروبا تعارض بناء أي مسجد في حين أنها تبني اليوم دون أي اعتراض. هذا إذاً فإن التعامل الذي نتعرض له من حين لآخر ليس مهما، ولا ينبغي أن نرد عليه، فهناك تحديات أهم تتمثل في التعليم والعلم، لدينا كل الأهلية للمساهمة البناءة في تطوير العلم، لدينا مصادر بشرية ذات كفاءة. أبناؤنا في أوروبا وفي الولايات المتحدة في المختبرات الكبرى لأنهم لم يجدوا المناخ الملائم في بلدانهم، ولهذا السبب نحن في مؤتمر مكة أعلنا عن إنشاء مركز للبحوث العلمية يستقطب أبناء الأمة الذين يضمون الآخرين، ونحن لدينا الإمكانيات المادية للاستفادة من علمهم، وهكذا أؤكد أن هذه القمة تمثل تحولا نحو امتلاك مصيرنا من أن يكون التعامل مع الإنسان المسلم من منطلقات ثقافية وأن نبعد الإسلام عن الأوصاف المتعلقة بربطه بالعنف حيث إن الإسلام بعيد عن ذلك فإنه دين سلام وتسامح.

محمد الصوفي: فخامة الرئيس، لكن هذه القمة تتزامن مع تحديات كبرى تعاني منها الأمة وهي الإساءات التي حدثت في أوروبا ضد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكذلك المحرقة التي تنفذها إسرائيل ضد الأهالي الفلسطينيين في غزة؟

"
سأدعو الفلسطينيين إلى تجاوز كل الخلافات الداخلية وسأقترح عقد مؤتمر حوار يجمع مكونات الشعب الفلسطيني ليتدارسوا إمكانية توحيد الجهود ليتفاوضوا مع الإسرائيليين بشكل مباشر أو غير مباشر
"
عبد الله واد: أؤكد بأن جميع المسلمين يدافعون عن القضية الفلسطينية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي أنشئت عقب الحريق الذي استهدف المسجد الأقصى وذلك لمواجهة التداعيات المترتبة على هذه العملية الإجرامية، هكذا يمكننا القول إن الأمة بمعناها التنظيمي أنشأتها القضية الفلسطينية. ونحن نلاحظ الآن تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط من خلال الممارسات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الذي يقدم الشهداء ويواجه المعاناة اليومية دون أن يكون للرأي العام الدولي أي خطة تجاهه، بل إن العالم يسكت على ما يجري ويرفض أن يحرك ساكنا، وهنا أذكر بأن السنغال تترأس لجنة الأمم المتحدة المكلفة بالدفاع عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وقد كان ذلك قبل مجيئي إلى الرئاسة وما زال مستمرا باعتبار أن السنغال دولة تدافع عن الحرية والعدالة، فنحن دائما مع المظلومين وضد الظالمين، وهذه قضية مبدئية بالنسبة لنا وعليه فإن الأمة لا يمكن أن تظل ساكنة على استمرار هذا الوضع الذي يشمل القيام ببناء جدار عازل يمزق الجسم الفلسطيني. ونحن واقعيون ونعرف حدود إمكانياتنا فإن أول خطوة سأقوم بها هي دعوة الفلسطينيين إلى تجاوز كل الخلافات الداخلية لأنه لا يمكن صد غزو خطير في ظل الانقسام والفرقة، ومن هذا المنطلق فإنني سأقترح عقد مؤتمر حوار يجمع جميع مكونات الشعب الفلسطيني ليلتقوا في مكان واحد ويتدارسوا إمكانية توحيد الجهود وبعدها يستطيعون التفاوض مع الإسرائيليين بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا سيضع حدا لاستمرار الأمور على ما هي عليه. نحن في السنغال ندعم دائما الشعب الفلسطيني سواء الحكومة السابقة أو حكومتي التي جاءت بعدها، وحتى عندما كنت في المعارضة فإنني كنت أدعم الفلسطينيين وكنت أشارك في الفعاليات الخاصة بذلك، هكذا إذا، فإن القضية الفلسطينية هي محل إجماع بالنسبة للسنغاليين ومن هنا فإن رؤيتنا تتجه نحو ضرورة الحوار المباشر أو غير المباشر، يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة تتمتع بحدود يتم الاعتراف بها دوليا، ذلك أنه بدون الحوار فإن استمرار الحرب سيقود إلى عواقب وخيمة. ونحن لا ندعي أننا سنخلق المعجزات باعتبار هذه الحرب قد دامت لفترات طويلة، لكننا بصدد وضع لبنة في الجهود المبذولة لإنهائها من خلال تقديم النصائح الصريحة والمخلصة لأن الأصدقاء لا بد أن يقدموا النصائح الصريحة حتى يتمكن الفسطينيون من لملمة صفوفهم والتغلب على مشاكلهم مما سيمكننا من مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم، سواء في المحافل الدولية و الإقليمية من أجل أن تكن الدولة الفلسطينية في حدود آمنة ومعترف بها وعاصمتها القدس.

محمد الصوفي: فخامة الرئيس عبد الله واد، فيما يتعلق بما تحدثتم عنه حول أهمية أن يستثمر العرب في أفريقيا، هل دعوتكم داخل منظمة المؤتمر الإسلامي لتكوين مجموعة من الدول الأفريقية هي تدخل في هذا الإطار؟

عبد الله واد: ليس هو كذلك وإنما أنشأت ثلاث مجموعات، المجموعة الأفريقية والمجموعة الآسيوية ومجموعة الشرق الأوسط، وتركنا المجال مفتوحا أمام الدول الراغبة في الالتحاق بالمجوعة التي تراها مناسبة لها. بعض الدول الأفريقية فضلت الانضمام إلى المجموعة العربية كدول شمال أفريقيا والسودان وجيبوتي وربما تنزانيا هي أيضا تنحاز إلى الإطار العربي.

محمد الصوفي: أيها المشاهدون الكرام فاصل قصير ونعود بعده لمواصلة هذا الحوار مع الرئيس السنغالي عبد الله واد، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الوضع الداخلي ودور السنغال في أفريقيا

محمد الصوفي: أيها المشاهدون الكرام مرحبا بكم من جديد لمواصلة هذا الحوار مع الرئيس السنغالي عبد الله واد. فخامة الرئيس، نتحول من محور المؤتمر إلى المحور الدولي ودوركم الشخصي، السنغال تقود وساطة بين السودان وتشاد، هل تعتقدون أن هذه الوساطة سيكون لها حظ أوفر من الوساطات التي قادتها دول سابقا؟

"
المشكلة السودانية التشادية تتأسس على اتهامات متبادلة يتهم فيها كل طرف الطرف الآخر بإيواء وتسليح معارضيه، والسلام في المنطقة لغز معقد وسنحاول فك تعقيده عبر إبرام اتفاقية السلام بين السودان وتشاد
"
عبد الله واد: حقيقة أنا مثلكم أعتقد أن الوساطات السابقة لم تؤد إلى شيء سوى تصريحات عامة ومن ثم فقد فكرت وبحثت عن أسباب الفشل لهذه الوسطات التي يظهر فيها الجميع وهم يتعانقون وكأنهم قد سووا كل خلافاتهم ولكنهم سرعان ما يعودون إلى الحرب، ومن هذا المنطلق فقد بادرت بالاتصال بالرئيسين وأرسلت وفدا استمرت مهمتهم 15 يوما يحاورون كلا الطرفين حول الملفات التي قدمتها إليهم. وقد وجدت أن الرئيس إدريس ديبي قد أرسل وفدا برئاسة كاتب الدولة يطلب مني الشروع في الوساطة في داكار، وقد أعلنت هذه المبادرة الشخصية بكامل مسؤوليتها دون إلزام أي جهة أخرى، قمت بذلك بصفتي مواطن أفريقي عليه أن يساهم في صنع السلام، وأكرر، هذه المبادرة ليست ملزمة لأحد ولكن عندما قبل الطرفان أن يتصالحا في داكار وجهت الدعوة لرئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس لجنة الاتحاد الأفريقي السيد ألفا عمر كوناري وكذلك مراقبان كفرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة، كما أنني ناقشت العقيد معمر القذافي في المبادرة التي أقوم بها وكنت قد ناقشته سابقا في قضايا مماثلة، وعندما شرعت في موضوع الوساطة بمدغشقر على سبيل المثال لم أكن منتدبا من أحد، وكانت الأطراف قد طلبت أن تتحاور في داكار وكانت العملية ناجحة، وكنت مع الرئيس السابق أوباسانغو قد دخلنا في قضايا إقليمية عديدة مثل قضية غينيا وغينيا بيساو وغيرها، ذلك أن الله قد منحنا إمكانية التقريب بين وجهات النظر. وحضور الرئيسين إلى هنا في داكار للتوقيع على اتفاق لا يعني أن الاتحاد الأفريقي هو الذي قام بالمبادرة، والعديد من الرؤساء يتصلون بي لمباركة هذه المبادرة ويؤكدون أنني أقوم بها نيابة عنهم. إن توقيع الاتفاق الذي وافق عليه الطرفان من قبل سيضع في الاعتبار بعدا جديدا يتعلق بآليات التنفيذ، وكان هذا البعد منعدما في الاتفاقيات السابقة، وإنما كان تركيز تلك الاتفاقيات على التزامات شكلية يعلنها كل طرف التزاما كاملا وهذه الآليات ستكون مضمونة من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة. إذاً فإن اتفاقية داكار ستكون إن شاء الله مختلفة عن سابقاتها، لأنني أعتقد أن الرئيسين يريدان السلام، لكن السلام تكتنفه بعض التعقيدات، ذلك أن مشاكل المنطقة معقدة وكثيرة فالمشكل السوداني التشادي يتأسس على اتهامات متبادلة يتهم فيها كل طرف الطرف الآخر بإيواء وتسليح معارضيه ولا بد من إنهاء هذه المشكلة قبل البدء بالمشاكل الأخرى. كما أن هناك المشكلة الداخلية التشادية وقد طلبت من المعارضة المسلحة التدخل للتوسط في الأزمة التشادية الداخلية من أجل أن تتشكل حكومة وحدة وطنية، ورغم أن الرئيس التشادي ليس متحمسا حيث يعتقد أن معارضيه لا يلتزمون بما يتفق معهم حوله. أما في السودان فإن هناك مشاكل حتى مع المعارضة المسلحة في الجنوب، كما أن هناك مشاكل دارفور المعقدة. كما لا يمكن إهمال المتمردين المسلحين في جمهورية أفريقيا الوسطى والذين يحصلون على الأسلحة بشكل أو بآخر من دارفور، حيث إن رئيس أفريقيا الوسطى طلب مني في الأيام الماضية التدخل لإقناع معارضه الأساسي بالعودة إلى البلاد لاستئناف الحوار بدلا من البقاء في ليبيا، وقد اتصلت هاتفيا بالعقيد القذافي ليطلب من المعارض من أفريقيا الوسطى أن يعود إلى بلاده لاستئناف الحوار. إن السلام في المنطقة لغز معقد لكننا سنحاول فك تعقيده من خلال إبرام اتفاقية السلام بين السودان وتشاد التي تمثل لب المسألة فبالإرادة القوية ومساهمة الجميع سوف نتغلب على المشلكة لأننا لا يمكن أن نترك الحرب تستمر ثلاثين أو خمسين سنة، وعدم الاستقرار في هذه المنطقة يعرض منطقة غرب أفريقيا كافة لمخاطر التوتر وعدم الاستقرار، ذلك أن المشاكل قد تتسع إلى دول الجوار وتعيق التنمية.

محمد الصوفي: يعني الآن السنغال دولة آمنة ولكن تربطها روابط جغرافيا ببعض الدول التي وقعت فيها أحداث عنف، رُبطت بما يسمى بالإرهاب. هل تخشون هنا في السنغال أن يصلكم موضوع الإرهاب؟

عبد الله واد: أنا لا أتصور أن يتعرض أي شخص في السنغال للأذى لأنه ليست لدينا أية مشاكل مع أحد ونحن دولة تم فيها التبادل السلمي للسلطة بصورة ديمقراطية، لا يمكن لأي عاقل في السنغال أن يطمح في الوصول إلى السلطة بالقوة، فكل ما يطلبه السنغاليون هو أن يمارسوا حقهم الديمقراطي بانتخاب من يختارونه، وهكذا فإننا لسنا معنيين بالعنف والإرهاب ولا أتخيل أن أحدا يفكر في الاعتداء على أحد في السنغال مع أن جميع الاحتمالات مفتوحة، فالسنغال لها أعداء ولهم إمكانيات. وأما ما يتعلق بالجيران فإن موريتانيا دولة ديمقراطية وقد جرت فيها انتخابات شهد لها العالم بالنزاهة كما أن جمهورية مالي هي أيضا دولة ديمقراطية، لكن الدولتين تم استهدافهما لأسباب قد تتصل بأهداف جيوإستراتيجية أكثر من اتصالها باستهداف الحكومتين، فهي أمور تعني لعبة المصالح في المجال الصحراوي. فلست أنا عبد الله واد الذي أستطيع حلها، لكنني أساهم من خلال أفكاري في البحث عن الحلول، فهذه المشاكل لا تظهر مثلا في الدول المجاورة الأخرى مثل غينيا وسيراليون وبوركينا فاسو وغامبيا، ومن هنا نحن كمسلمين مطلوب منا أن نقنع كل من يمارس العنف أنه لا يمكن أن يكون وسيلة ناجحة لحل المشاكل لأنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون العنف طريقا لحسم القضايا، اللهم إلا الحروب الكبرى التي لم تعد ممكنة. أنا بصفتي مسلما أعتقد أن الأسلوب الأمثل لحل المشاكل هو الحوار والتفاهم والنقاش، فإذا عدنا بالذاكرة إلى علاقاتنا مع الغرب فإننا نلاحظ أننا حققنا أمورا ضخمة من خلال العلاقات والحوار مع فرنسا مثلا ومع البنك الدولي من خلال المباشرة والصراحة في المواقف وقد حصلنا على كثير مما نريد، وأنا أعتقد أنه مهما كانت المطالب فإنها يمكن أن تجد حلا لو طرحت بطريقة سلمية وجدية ولا أعتقد أن العنف يحل مشكلة، فمثلا هناك أفغانستان وفلسطين حيث استخدمت إسرائيل كل الوسائل ولكنها لم تستطع أن تحل شيئا ولم تصل إلى شيء، فنحن نؤمن بمبدأ السلام الذي علمنا إياه الرسول الكريم وضرب لنا مثلا في حياته، ولا بد أن نقنع الناس باستعمال الوسائل السلمية لحل المشاكل.

محمد الصوفي: بعد الانتخابات الرئاسية انقطع التواصل بينكم وبين المعارضة، هل هذا سيخدم الديمقراطية السنغالية؟

عبد الله واد: دعني أقول لك إن هنا أناسا يريدون الديمقراطية بمقاسهم وهذا ليس ديمقراطية، فالديمقراطية تقوم على قواعد وهي تماما ككرة القدم لا بد أن تحترم قواعدها فعندما تخسر لا بد أن تقبل وأن لا تتناقض مع نفسك، عندما تكون في الميدان لا بد من الإقرار بأن بعض المعارضة ليسوا ديمقراطيين.

محمد الصوفي: الكثيرون يتحدثون أنك عندما أوكلت كل ما يتعلق بمؤتمر القمة الإسلامية إلى نجلك عبد الكريم واد بأنك تهيئه ليكون رئيسا مقبلا للسنغال. هل هذا صحيح؟

عبد الله واد: لقد تحدثت عنه مع ساركوزي الذي سيسمعني مرة أخرى، لقد سعيت أن يكون ابني اقتصاديا وهو كذلك الآن، وقد عمل في واحد من أكبر البنوك في لندن، وعندما دعوت الشباب السنغاليين لمساعدتي تنازل كثير منهم عن وظائف مهمة كانوا يعملون بها ليلبوا دعوتي وعندها قال أبنائي إننا عندما دعوت الجميع فمن حقنا أن نلبي الدعوة معهم، لذلك جاء ابني ووضع نفسه تحت تصرفي. وأنا أعرفه تمام المعرفة فهو اقتصادي كبير ومن الرجال الذي يحترمون عملهم، وعندما يكون لديك في بلد كالسنغال مهمة صعبة ووظيفة معقدة فإنك تحتاج إلى شخص تثق به ولا يمكن أن تسلمها لأي شخص، وقد وجدت فيه المواصفات المطلوبة وهكذا كلفته بتنظيم المؤتمر. والأمر لا يتعدى موضوع المؤتمر وقد حذرته من الاقتراب من المال العام، صحيح أن لديه علاقات واسعة في العالم العربي وأنا كذلك لدي تلك العلاقات وبإمكانه أن يطلب المساعدة للسنغال، لكن ذلك يتوقف عن هذا الحد، والمساعدة عندما تأتي توجه مباشرة إلى وزارة المالية. أما القول بأنني أعده للرئاسة فهذا لم يسمعه مني أحد في عموم السنغال، فلم أقل أبدا إنني أعد كريم واد للرئاسة، ولكن الجميع سمع ذلك من المعارضة، والمعارضة بهذا القول تعمل حملة إعلامية لها، فهم ليسوا لديهم الكفاءة، كان الأفضل لهم أن يتجاهلوه، لأن كريم إذا أراد أن يكون رئيسا فما هو المانع؟ فقد قلت للرئيس بوش قبل أيام، هل الذي عملته لابنك حتى أصبح رئيسا، هل أنا عاجز عنه؟! بل على العكس فأنا أقدر على ما هو أكثر دون أن يعاتبني أحد، لكن كل هذا ليس هو همي الحالي، فلدي اهتمامات أخرى ليس من بينها تقدم كريم ليكون رئيسا للجمهورية، لو كانت لي رغبة في ذلك لقمت به، لكن الأمر ليس كذلك، فهذا ليس من أولوياتي فأنا ما زلت حيا وأتمتع بصحة جيدة وأمامي أربع سنوات من فترتي الحالية ولا يمكنني الانشغال بوضع فلان هنا وفلان هناك، فالأمور بيد الله.

محمد الصوفي: فخامة الرئيس أشكركم شكرا جزيلا، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى السادة المشاهدين، وهذا محمد الصوفي يحييكم وإلى اللقاء.