- تداعيات قضية الحجاب وموقف الرئيس منها
- آفاق الانضمام للاتحاد الأوروبي

- العلاقات التركية العراقية

- العلاقات الإقليمية

تداعيات قضية الحجاب وموقف الرئيس منها

محمد كريشان
عبد الله غل
محمد كريشان
: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في برنامج لقاء خاص ولقاؤنا الخاص هو مع السيد عبد الله غل الرئيس التركي، أهلا وسهلا سيدي الرئيس. الآن وقد انتهت قضية الحجاب على مستوى البرلمان، ماذا بعد ذلك؟

عبد الله غل: كما تعرف فإن تركيا بلد ديمقراطي، يمكن لأي أحد أن يدعي أنه ديمقراطي لكن تركيا بلد بدأ المفاوضات على العضوية في الاتحاد الأوروبي وذلك بعد أن طبق معايير كوبنهاغن الديمقراطية التي يشترطها الاتحاد الأوروبي، ولذا فإنه كما في أي بلد ديمقراطي فإننا في تركيا نناقش جميع مسائلنا بشفافية وديمقراطية، أحيانا قد يحتد النقاش لكن في النهاية الكلمة الأخيرة هي للبرلمان، وفي تركيا دستور واضح يقول إن تركيا بلد علماني ديمقراطي ويجب أن يبقى النقاش في هذا الإطار. قد يحتد النقاش أحيانا وقد تزيد الانتقادات لكن هذا دليل على حرية الرأي والديمقراطية وحيوية العملية السياسية.

محمد كريشان: هل لديكم تخوفات فيما يتعلق بالمحكمة الدستورية يمكن أن تعرقل الأمر بعد أن يصدر من البرلمان؟

عبد الله غل: لا أعرف. أنا كرئيس للجمهورية أحافظ على مكاني خارج السياسة وخارج هذا النقاش، فالجميع يدلي برأيه في الموضوع، زعماء الأحزاب السياسية، الحكومة والمعارضة ومؤسسات المجتمع المدني، الكل يقول رأيه بحرية. وكما يحصل في الدول الديمقراطية والدول التي تراعي وتحفظ القانون فإن الأمر سيسير في إطار القانون فلا أرى أي داع للقلق، علينا أن ننتظر ونرى إلى ماذا سينتهي هذا النقاش.

محمد كريشان: ولكن كرئيس للبلاد هل لديكم تخوفات فيما يتعلق بالمظاهرات أو الاعتصامات أو حتى الأشياء التي يمكن أن تحدث في الجامعة بسبب هذا القانون؟

عبد الله غل: كلا. الجميع له الحق في الاعتراض وإبداء رأيه، يمكنه أن يصرح بذلك أو يخرج في مظاهرة إلى الشارع، لكن طبعا بعد الحصول على الإذن بذلك حسب القانون، كل هذا يمكن أن يحصل وتركيا متعودة على هذه النقاشات. كما قلت لك فإن الرئيس في تركيا لا يتدخل في هذه النقاشات اليومية، وهذا موضوع سياسي أريد أن أحافظ على حيادي بشأنه، السياسيون هم الذين سيبتون في هذا الأمر.

محمد كريشان: نعم، ولكن أنتم أيضا كرئيس لتركيا العلمانية ويفترض أن الرئيس حريص على هذه الأسس، ألا يشكل ما يجري بعض الإحراج لكم كمؤسسة رئاسة؟

عبد الله غل: هذا النقاش بعيد عني وعن الرئاسة، لماذا يجب أن أشعر بالإحراج؟ لا داعي للمبالغة أو التضخيم. النقاش الجاري هو أحد مظاهر الديمقراطية وطالما أن الجميع ملتزم بالقانون فإن الأمر طبيعي.

محمد كريشان: أشرتم سيدي الرئيس إلى أن موضوع التعديل القانوني المتعلق بالحجاب يدخل في إطار التناغم مع المعايير الأوروبية، ولكن عندما لجأت إحدى التركيات إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان متظلمة في موضوع الحجاب، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أقرت بأن الحجاب أو حظر الحجاب ليس انتهاكا لحقوق الإنسان، إذاً هل هناك مشكل في هذا المستوى؟

"
لما انتخبت رئيسا للبلاد تركت السياسة وأصبحت رئيسا محايدا
"
عبد الله غل: كلا. هذا أمر يمكن أن يعلق عليه السياسيون والأحزاب، فقد كان مثار نقاش قديم سابقا وكل فسر حكم تلك المحكمة من وجهة نظره. أما أنا فأفضل كرئيس للجمهورية أن أبتعد عن الدخول في هذا السجال القانوني و التحليلي لأن تعليقي على القرار يعني أنني أؤيد طرفا من أطراف النقاش. صحيح أنني أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم اليوم، لكنني عندما انتخبت رئيسا تركت السياسة وأصبحت رئيسا محايدا كما ينص الدستور.

آفاق الانضمام للاتحاد الأوروبي



محمد كريشان: لنتحدث عن موضوع يتعلق بتركيا ككل وليس كوضع داخلي. بالنسبة لانضمامكم إلى الاتحاد الأوروبي، ما رأيكم في هذا، المعارضة العلنية لفرنسا ولألمانيا اللذين يقترحان عليكم شراكة مميزة وليس عضوية في الاتحاد الأوروبي؟

عبد الله غل: هناك نقطة يجب أن تكون واضحة لديكم، لا يجب أن نقف عند المواقف الظرفية والآنية يجب النظر إلى المستقبل البعيد للموضوع، فقبل ست سنوات فقط كان الجميع يقول إن تركيا لا يمكنها أن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي أو حتى تبدأ مفاوضاتها على العضوية، لكن إذا ما نظرنا إلى ما وصلنا إليه اليوم فإن تركيا قد بدأت المفاوضات بشكل جدي ورسمي وقطعت شوطا جيدا على هذه الطريق. هذا لم يكن عملا سهلا والعضوية أيضا ليست سهلة فتركيا دولة كبيرة تعدادها يزيد عن 73 مليون نسمة وسادس أكبر اقتصاد في أوروبا، والدول الكبيرة دائما ما واجهت مشاكل واعتراضات قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بريطانيا رفضت عضويتها مرتين من خلال استفتاء أوروبي، إسبانيا استغرق دخولها إلى الاتحاد 12 سنة، ونحن لسنا على عجلة من أمرنا، ما يهمنا أن المسائل الفنية في المفاوضات تسير بشكل جيد وطبيعي، صحيح أنه من وقت لآخر تعترضنا مشاكل سياسية لكن لدى تركيا والاتحاد الأوروبي الإرادة على تجاوز هذه الخلافات.

محمد كريشان: ولكن هل هذه الإرادة بلا حدود يعني نفسكم طويل إلى درجة مفتوحة؟

عبد الله غل: في عام 1995 دخلنا الاتحاد الجمركي الأوروبي، أي أنه منذ أكثر من عشر سنوات لا يوجد أي حاجز جمركي بين تركيا وأوروبا. نحن ننافس بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا في مجال الصناعة، ونحن قد بدأنا المفاوضات قبل فترة قصيرة، وحققنا تقدما فيها، لذلك فإننا راضون عن هذه المسيرة ولسنا على عجلة من أمرنا، ندرك قوتنا وحجمنا. الشروط قد تتغير أحيانا ومواقف الأحزاب السياسية الأوروبية قد تتبدل أحيانا، لكن كما قلت فإن قرار قبول بدء المفاوضات مع تركيا اتخذته بالإجماع 25 دولة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لذا فإن الأمور ستسير على ما يرام، المهم هو أننا في تركيا نقوم بواجبنا من إصلاحات، والمطلوب من الاتحاد الأوروبي. قد يسيطر الخوف على بعض الأوروبيين أحيانا لكن المهم هو أن قرار بدء المفاوضات مع تركيا اتخذته جميع الدول الأعضاء بما فيها العشرة الجديدة التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي لذا أنا مؤمن بنجاح مسيرتنا هذه.

محمد كريشان: يعني بدء المفاوضات شيء والانضمام في النهاية شيء آخر. ألا تشعرون بأن موضوع الانضمام سيبقى دائما معرقلا من قبل بعض الدول الأوروبية وبالتالي فالنقاش سيبقى لسنوات دون أن يتخذ قرار حاسم في هذا الأمر؟

عبد الله غل: أنا لا أرى أية مشاكل كما قلت. المهم هو وجود الإرادة لإتمام المشوار، لأن المشاكل هذه عرضية، ونحن لدينا هذه الإرادة في تركيا، ونحن نعمل بنجاح مع المفوضية على الأمور الفنية في المفاوضات، وقد رسمنا لأنفسنا خارطة طريق حددنا خلالها مواعيد صدور القوانين الجديدة التي تتطلبها إصلاحات الاتحاد الأوروبي وعليه فإن كل شيء يسير على ما يرام.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونتابع هذا اللقاء الخاص مع سيادة رئيس الجمهورية التركية السيد عبد الله غل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

العلاقات التركية العراقية



محمد كريشان: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذا اللقاء الخاص مع السيد الرئيس التركي السيد عبد الله غل، أهلا بكم من جديد سيدي الرئيس. لو بدأنا موضوع العراق، الآن من حين إلى آخر تقومون بغارات جوية على شمال العراق، ما هو تقييمكم لتعاون حكومة كردستان العراق فيما يتعلق بمقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي؟

"
حزب العمال الكردستاني يحاول تسميم العلاقات التركية الكردية
"
عبد الله غل: في البداية أريد أن أقول إن تركيا تعطي أهمية كبيرة للحفاظ على سيادة ووحدة أراضي العراق، نحن نعترف بكل حدود العراق، الاستقرار في العراق ليس مهما فقط من أجل العراقيين وإنما مهم جدا للمنطقة ولنا جميعا، وقد حاولنا مساعدة العراقيين منذ بداية الحرب من أجل الحفاظ على وحدة ترابهم. هناك حقيقة يجب أن يدركها الجميع، الحزب الإرهابي يستفيد من الفراغ الأمني في شمال العراق ويتخذ من تلك الجبال مسكنا ومعسكرا ينطلق منها للهجوم على تركيا، وبسبب الخلل الأمني الحاصل في العراق فإن هذا الحزب يستطيع تأمين السلاح ويدرب كوادره بحرية، يتسلل عبر الحدود إلى أراضينا لمهاجمتنا، هجماتنا موجهة فقط ضد هؤلاء، فأكراد العراق هم أقرباؤنا وإخوتنا، نحن أكثر من قدمنا الدعم لهم، عندما هوجموا بالأسلحة الكيماوية فتحت تركيا لهم ذراعيها واحتضنت 500 ألف لاجئ منهم على أرضنا، هؤلاء لم يهربوا إلى الدول العربية أو أوروبا أو أميركا، بل احتموا بتركيا، فهؤلاء هم إخوتنا كما قلت. أيضا عندما تنظر إلى شمال العراق في السليمانية وأربيل تجد أن جميع الشركات التي تقيم مشاريع التنمية هناك هي شركات تركية، مئات بل الآلاف من الشركات التركية تعمل هناك، نحن ليس لدينا مشاكل مع أكراد العراق حتى أننا في أصعب الأوقات لم نغلق بوابة خابور الحدودية معهم، تلك البوابة الوحيدة التي تربطهم بالعالم الخارجي وأوروبا، لو كنا نكن لهم مشاعر العداء كنا أغلقنا البوابة حينها، لكن مع الأسف فإن أكراد العراق أيضا قدرتهم الأمنية محدودة وقدرات الحكومة العراقية محدودة. الجيش العراقي غير قادر على حماية حدود العراق لذلك فإن حزبا إرهابيا غير شرعي يتمركز على تلك الحدود، وهذا الحزب لا يهاجم فقط عناصر الأمن الأتراك وإنما المدنيين أيضا، قبل أسابيع قاموا بتفجير سيارة أمام مدرسة في مدينة ديار بكر، سيارة مليئة بالمتفجرات قتلت ستة طلاب صغار. هجماتهم تطال أنقرة وإسطنبول والمدن السياحية أيضا، هل يمكن أن نقول إن نية هؤلاء سليمة أو صالحة؟ إذا لم يكن هذا هو الإرهاب بعينه فماذا يكون إذاً؟! إن كل ما نريده أن تسيطر الإدارة في شمال العراق على أراضيها، فإذا افترضنا أن حزبا إرهابيا يستخدم الأراضي التركية لمهاجمة جيراننا ألا نكون نحن مسؤولين عن تواجد هذا الحزب على أراضينا؟ ألن يكون من واجبنا طرد هذا الحزب؟ هم يقولون إنه ليست لديهم القدرة على طرد ذلك الحزب لأن وضعهم الأمني ضعيف، هذه هي كل المسألة. هذا الحزب يحاول تسميم العلاقات التركية الكردية، نحن من مئات السنين نعيش معا في تركيا ولا نفرق بين تركي أو كردي، نحن كلنا شعب واحد، عائلة واحدة في هذه الجغرافيا، قد تكون قومياتنا مختلفة لكننا شعب واحد.

محمد كريشان: الرئيس العراقي جلال الطالباني قال إنه مستعد لزيارة تركيا لبحث كل هذه القضايا إذا تلقى دعوة منكم، هل تنوون توجيه مثل هذه الدعوة؟

عبد الله غل: السيد جلال الطالباني هو الرئيس المنتخب للعراق وكما يقوم بزيارات للدول المجاورة فإنه بالطبع يمكن أن يزور تركيا، لكننا حريصون على أن تكون زيارته هذه ناجحة لذلك فإنها تحتاج إلى إعداد جيد ومتمهل، وأنا متأكد أنه سيتم الإعداد لها جيدا.

محمد كريشان: أيضا جلال الطالباني قال إن موضوع كركوك هو موضوع عراقي بحت ولا نسمح لأي أحد بالتدخل في هذا الموضوع، هل تعتبرون هذا الكلام موجه إليكم تحديدا؟

عبد الله غل: كركوك بالطبع مدينة عراقية، لكن كما أن ما يحصل في العراق يهمنا جميعا ويؤثر علينا، فاستقرار العراق مهم للعراقيين ولجيرانهم وللجميع، فمن هذه الزاوية نحن مهتمون بوضع كركوك، العراق هو نموذج مصغر للشرق الأوسط، وكركوك نموذج مصغر للعراق، يعيش فيها الأكراد والتركمان والعرب والسنة والشيعة، مسلمون ومسيحيون، وسيطرة مجموعة عرقية بمفردها على كركوك سيثير المشاكل العرقية في العراق ويهدد الاستقرار فيه، فنحن ننظر للموضوع من هذه الزاوية. العراق يشهد حاليا مشاكل طائفية واقتتال والكثير من الأبرياء يقتلون دون ذنب وكلنا مستاؤون من هذا الوضع، فهل نزيد على هذا مصادمات عرقية بين العرب والأكراد والتركمان؟ ولأننا نرى هذا الخطر فإن كل همنا هو أن يجلس هؤلاء جميعا، أن يجدوا حلا من خلال الحوار دون فرض رأي على الآخر. كركوك بالطبع مدينة عراقية، ولكننا نتحدث من زاوية نصيحة الصديق وحرصه على أصدقائه.

العلاقات الإقليمية



محمد كريشان: سيدي الرئيس، هناك من يعتبر أن النفوذ التركي في العراق يزداد، وأن البعض يريد لهذا النفوذ أن يقف في وجه ما يوصف بالنفوذ الإيراني في العراق، هل هذا صحيح؟

عبد الله غل: العراق دولة مستقلة ونريد أن يقوي استقلاله وسيادته وأن يعترف جيرانه بجميع حدوده، هذا ما نريده. ولا أعتقد أنه من الصحيح القول بأن دولة ما تزيد من نفوذها في العراق لأن هذا يزعج العراقيين ويؤسفهم، نحن لا نفكر في هذا الأمر من هذه الزاوية. نحن نحاول مد يد العون والمساعدة للعراقيين. قبل قليل قلت إننا والأكراد أقرباء، في الحقيقة نحن وجميع شعوب المنطقة أقرباء فلنا تاريخ طويل مشترك وثقافة مشتركة، ولذا فإن علينا حل مشاكلنا من خلال الحوار ومن ثم الانتقال إلى التعاون فيما بيننا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية من أجل تنمية المنطقة، لا نريد أن تكون قوة أو هيمنة لإحدى دول المنطقة على حساب الدول الأخرى وإنما نريد أن يكون التعاون هو العلاقة التي تجمعنا جميعا في المنطقة، لذلك أقول إن استقرار العراق معهم فإذا ما تخلص العراق من مشاكله الأمنية ومن الأحزاب الإرهابية وأصبحت حكومته قادرة ومتنفذة فسيكون المجال عندها واسعا للتنمية الاقتصادية والرخاء والتعاون مع دول الجوار. هذا ما نحتاجه في المنطقة أن يسود التعاون بيننا على سباق الهيمنة وتوسيع النفوذ، فلا حاجة بنا لتبديد أموالنا على السلاح والحرب والمآسي من أجل هيمنة أحدنا على الآخر، علينا أن نستخلص دروسا وعبرا من الحروب والمآسي التي وقعت في المنطقة.

محمد كريشان: ولكن بشكل مباشر، هل تركيا متخوفة مما يوصف بالنفوذ الإيراني سواء في العراق أو في المنطقة ككل؟

عبد الله غل: إيران كما العراق، دولة جارة وصديقة وعلاقتنا معها جيدة. أنا ومنذ فترة طويلة أؤكد على ضرورة أن نأخذ نحن دول هذه المنطقة بزمام الأمور، طالما أننا نعيش معا فإن علينا نحن أن نتصدر لحل مشاكلنا بأنفسنا، علينا نحن أن نرتب أوضاع منطقتنا وبيتنا، أما إذا لم نفعل ذلك وتركنا مشاكلنا دون حل فإنه من الطبيعي أن يفسح ذلك المجال للتدخلات الخارجية مما يتسبب في الفوضى. نحن كلنا لنا عقولنا وتفكيرنا والله أنعم على هذه المنطقة بالخيرات، وعلينا أن نسخر هذه الخيرات لخدمة شعوبنا وأهلنا في المنطقة، وليس لإنفاقها على زيادة التوتر والاحتقان. علينا أن نبحث عن حلول لأي خلاف يقع بيننا قبل أن يكبر من أجل حله بأيدينا، أما إذا أهملنا مشاكلنا وتركناها دون حل ولم نتعظ ولم نستخلص دروسا فإن شعوبنا ستعاني وتخذل بسبب فشل وتقاعس السياسيين في أداء واجباتهم، وما يعانيه الشعب العراقي مثال حي على ما أقول.

محمد كريشان: سيدي الرئيس طرح اسم تركيا كطرف يمكن أن يشارك في إدارة المعابر على الحدود بين مصر وغزة، هل أنتم مستعدون لهكذا دور؟

عبد الله غل: لم يتقدم إلينا أحد بهذا الطلب. لكننا معنيون بشكل قريب ومباشر بالقضية الفلسطينية، فكل ما يعانيه الفلسطينيون هو عيب في حق جميع دول المنطقة، فلذا فإننا نريد وقف الدموع ونزيف الدم في أقرب وقت ولذا أيضا دعمنا خطة السلام العربية وسعينا لنجاح مؤتمر أنابوليس بشكل كبير وقلنا إن الانقسام الداخلي بين الفلسطينيين هو خطأ كبير يجب تجاوزه، هذا الانقسام يضر بالقضية الفلسطينية العادلة، وفي هذا الإطار قدمنا الكثير من النصائح السياسية للأطراف المعنية، كما أننا معنيون بالجانب الاقتصادي من معاناة الشعب الفلسطيني، وأقدمنا على عدة مشاريع لتنمية الاقتصاد الفلسطيني ورفع المعاناة عن الفلسطينيين.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد عبد الله غل رئيس الجمهورية التركية على هذه الفرصة ونتمنى أن نلقاكم مرة أخرى، شكرا جزيلا. وبهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذا اللقاء الخاص مع السيد عبد الله غل رئيس الجمهورية التركية. دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.