- حجم الأزمة المالية وأسبابها
- المفاوضات المالية مع بريطانيا وروسيا
- الوضع الداخلي ودور الحكومة في الأزمة

حجم الأزمة المالية وأسبابها

ناصر البدري
غير هاردي
ناصر البدري
: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص. ضيفنا في هذه الحلقة هو رئيس الوزراء الآيسلندي السيد غير هاردي الذي تعاني بلاده من أزمة اقتصادية ومالية حادة. السيد رئيس الوزراء أهلا بكم إلى قناة الجزيرة. السيد رئيس الوزراء ما خطورة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها آيسلندا الآن؟

غير هاردي: يبدو بوضوح أننا بصدد مواجهة أزمة حادة جدا وأننا نحاول أن نديرها بكل ما أوتينا من وسائل وما نستطيع من إرادة ونواصل مسيرتنا الاقتصادية. ما حدث هنا هو أنه كان لدينا ثلاثة بنوك كبيرة جدا لديها نشاط دولي ومعرضة للتقلبات المالية الدولية، كانت هذه البنوك ضحايا للأزمة المالية العالمية رغم أنه كان هناك ضحايا آخرون من بنوك مختلفة عبر العالم خسروا نتيجة لأزمة السيولة النقدية. نحن كنا نأمل حتى نهاية النصف الأخير من شهر سبتمبر بأن بنوكنا تستطيع أن تتخطى الأزمة المالية الخانقة والنقص في السيولة وكان لدينا قناعة بأنه قد تستطيع الثبات في ظل الأزمة بعد أن قامت المصارف بتقليص حجم أنشطتها وعمل ما هو ضروري للاستمرار في النشاط ولكن لم يكن باستطاعتهم ذلك بعد انهيار مصرف ليمان براذرز والهلع الذي تبع ذلك في السوق المالية العالمية وانعكست سلبا على تلك المصارف. إذاً ثلاثة بنوك تكون أساس الجهاز المالي الكلي للبلاد، ثلاثة بنوك في أميركا أو المملكة المتحدة أو أوروبا لا تعتبر شيئا كبيرا ولكن تعتبر لنا العمود الفقري للجهاز المالي وكان لانهيارها أثر حاد على الاقتصاد.

ناصر البدري: ما تقولونه هو أن الأزمة الحالية التي تعانونها والتي أدت إلى فشل ثلاثة من أكبر مصارفكم المالية سببها التقلبات المالية العالمية، لكن آيسلندا دولة عرفت قبل هذه الأزمة بنسب النمو الاقتصادي العالية والمستوى المعيشي المرتفع لسكانها، ولكن كيف وصلتم إلى هذه الحالة التي أصبح فيها الاقتصاد على حافة الانهيار التام؟

ما نواجهه الآن قد يفرض علينا كشعب أن نقبل بمستوى دخل منخفض عن الذي تعودنا عليه في السابق لكن بمجرد الخروج من هذه الأزمة فإننا سنبدأ في رفع دخلنا وإنتاج أكثر وخلق موارد أكثر ورفع مستوى المعيشة لسكاننا
غير هاردي: 
لا يمكن القول إننا انهرنا بالكامل ولكن أصابتنا ضربة شبه قاضية نتيجة للظروف المتغيرة في السوق المالية العالمية، ويمكن أن نجادل الآن بأن حقيقة كون البنوك المنهارة كبيرة جدا جعلنا أكثر عرضة لتقلبات الاقتصاد العالمي وغيرها من التخمينات. صحيح أن تلك المصارف لها علاقة بإجمال ناتجنا القومي، كذلك صحيح أن تلك البنوك لم يكن لديها الوقت الكافي لحماية نفسها، ولكن لو عدنا إلى الوراء قليلا فإننا نجد أنه كان علينا أن نقوم بإجراءات غير التي قمنا بها، إجراءات ربما كانت ستخفف من وطأة الآثار السلبية للأزمة. وإنني متأكد من أننا سنضطر إلى ذلك فيما بعد كما أننا سنتخذ نفس الإجراءات المالية والإصلاحية التي اتخذتها عدد من الدول الأوروبية المجاورة لنا، وسنتعلم الدروس المستفادة من هذه الأزمة والأخطاء التي وقعنا فيها. ولكن أنت محق عندما ذكرت أن مستوى دخلنا عال جدا، هذا ليس بسبب القطاع المصرفي ولكن إسهامات القطاع المصرفي الكبيرة في الاقتصاد أمر مستحدث على هيكل اقتصادنا، نحن قبل دخول قطاع البنوك كانت ولا تزال لدينا أساسيات اقتصادية قوية ولدينا صناعة قوية منافسة والتي هي كانت العمود الفقري لاقتصادنا لمدة طويلة، ولدينا قطاع طاقة مهم جدا يشمل طاقة كهربائية ومائية وطاقة بخارية بأسعار منافسة، وهذا القطاع في توسع مستمر.. إلى غير ذلك، ولهذا كان مستوى دخلنا عاليا جدا. ما نواجهه الآن قد يفرض علينا كشعب وأمة أن نقبل بمستوى دخل منخفض بعض الشيء عن الذي تعودنا عليه في السابق ولكنني متيقن من أننا بمجرد الخروج من هذه الأزمة -وسنخرج منها- فإننا سنبدأ في رفع دخلنا وإنتاج أكثر وخلق موارد أكثر ورفع مستوى المعيشة لسكاننا. وبالمناسبة فإن سكاننا شباب مثقفون جدا ولديهم نظام تقاعدي ممول تمويلا جيدا ومثاليا، بالنسبة للعديد من الدول الأخرى في جوانب عديدة ومختلفة، أساسا فإن القواعد موجودة في مكانها ولكن هذه الأزمة حلت بنا ولم نكن نتوقعها، أظن أنه كان بإمكاننا أن نتفاداها لو لم تكن أزمة مالية عالمية، والآن نحن بصدد العمل بكل ما أوتينا من جهد وطاقة للخروج من هذا الوضع.

ناصر البدري: ذكرتم قطاع المعاشات كنقطة إيجابية لكن أنتم الآن لديكم فرق تجوب العالم بحثا عن مساعدات مالية، عن ماذا تبحثون؟

غير هاردي:  هذا ليس بالضبط وصفا صحيحا، ونحن نقوم بمحادثات مع عدة بلدان منها أصدقاؤنا التقليديون خاصة دول أوروبا الشمالية، لدينا وفد في موسكو هذا الأسبوع للمناقشة مع روسيا لبحث سبل الحصول على قرض بالعملة الأجنبية، وكذلك لنا محادثات مع صندوق النقد الدولي ولدينا عضوية معه منذ عام 1944، وعلاقتنا جيدة وممتازة معه وهم مستعدون لمساعدتنا.

ناصر البدري: ولكن بأية شروط؟ صندوق النقد الدولي في العادة يقدم وصفات مؤلمة بالنسبة للبعض.

غير هاردي:  هذا ما يبقى مطروحا للمناقشة، موضوع الشروط أو ما يتطلبه صندوق النقد الدولي فيما يخص سياسته غير واضحة حتى الآن، لكن صندوق النقد الدولي انتقد حول سياسته الحازمة عبر العالم ولكن لدينا سوق اقتصادية متطورة ودخل قومي مرتفع وليس واضحا مباشرة أن الشروط ستكون مثل تلك التي تطبق مثلا على الدول الفقيرة، هذا ما يبقى مطروحا للمناقشة والبت فيه. لم نطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي ولكننا لا زلنا نناقشهم بطريقة ودية عن الشروط التي يطالبون بها.

ناصر البدري: بعض المراقبين الماليين والمحللين الاقتصاديين الذين يتابعون الوضع هنا في آيسلندا عن كثب يتحدثون عن إفلاس البلاد إذا لم تجد المساعدة المالية اللازمة لإصلاح القطاع المصرفي والاقتصادي، هل هذه حقيقة واقعة أم أن في الأمر مبالغة؟

غير هاردي: إنه وضع مبالغ فيه، نحن بحاجة لمساعدة مؤقتة لترتيب أمور سوق العملة الأجنبية وإنعاش احتياطات سوق العملة الأجنبية لخلق مصداقية في السوق والتي هي ضرورية، طبعا صادراتنا هامة وهذه سوف تخفض تكاليف وارداتنا، ليس في ذلك أدنى شك بأننا سنخرج من هذه الأزمة العالمية ولكن يجب أن نقيم هذه الأمور ويجب أن يكون لدينا جهاز بنكي فعال ومعالجة هذه القضايا التي أصابت البنوك لكن خزينتنا وحكومتنا قويتان، لم يحدث إطلاقا أن فشلت آيسلندا في دفع التزاماتها المالية الدولية، إن جمهورية آيسلندا تتمتع بتقييم ائتماني جيد ونحاول أن نبقيها على هذا المنوال.

ناصر البدري: لكن شركات التقويم الائتمانية خفضت من تقييمها لآيسلندا على المستوى الدولي.

غير هاردي: نعم، هذا بسبب ما حدث مؤخرا ولكن البعض يقول بأن شركات التقييم الائتماني نفسها فقدت مصداقيتها بعض الشيء، ولكنهم لاعبون مهمون في السوق.. كان حسابهم خاطئا، مثلا في عدة بنوك ومؤسسات كبيرة كالتي فشلت مؤخرا، مثلا أميركا التي صنفت ائتمانيا من الدرجة الأولى عن طرف شركات التقييم الائتماني ولكن ليست في الحقيقة هذه هي النقطة المهمة، ولا أريد أن أدخل في جدال معهم وأعتقد ان لديهم دورا مهما يجب أن يلعبوه في السوق ولكن ديننا انخفض ولم نصل إطلاقا إلى حالة فشل الدولة في دفع التزاماتها، كدولة وحكومة سنتأكد من أن ذلك لن يحدث وعندما ننطلق فيما بعد سنتمكن من إعادة الثقة للسوق.

ناصر البدري: أنتم كحكومة قررتم تأميم ثلاثة أكبر مصارف في البلاد، ماذا يحدث بالنسبة لأموال المساهمين وكذلك بالنسبة لأموال المودعين؟

غير هاردي: أصحاب الأسهم خسروا، هذا صحيح، هذا دائما ما يحدث عندما تفلس الشركات، أصحاب الأسهم هم أول من يخسر، كثير من الناس في هذا البلد قد تأثروا بذلك ولكن من يملك أسهما فهو يخاطر كذلك ويعلم ذلك ولكن المودعين أموالهم محمية والبنوك الآن خاضعة لإشراف قضائي مالي. نحن على علم بهذه القضية، هناك لجان الإشراف القضائي تعمل في هذا المجال بشكل مستقل عن الحكومة ونحاول زيادة قيمة الودائع التي هي لدى البنوك المفلسة، والتي سوف تلبي المطالبات المالية التي تظهر.



المفاوضات المالية مع بريطانيا وروسيا

ناصر البدري: السيد رئيس الوزراء، أنتم انتقدتم بشدة إقدام بريطانيا على استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتجميد أرصدتكم وأموالكم المودعة في بريطانيا لكن لو وضعتم أنفسكم في مكان البريطانيين الذين واجهوا ضغوطات حادة من قبل جمعيات خيرية ومجالس بلدية تواجه خطر الإفلاس؟

غير هاردي: أعتقد أنه شيء عادي أن الدولة تهتم بمصالحها وتحمي مواطنيها ولكن هناك عدة طرق لأداء ذلك ولكن أن تطبق قوانين محاربة الإرهاب ضد بلد صديق مثلنا، إنه ليس تصرفا وديا، وقد ناقشت ذلك مع السلطات البريطانية.

ناصر البدري: هل البريطانيون كانوا عنيفين في اللجوء إلى قوانين الإرهاب؟

غير هاردي: أعتقد ذلك وأعتقد كذلك أن شركات وأفرادا آيسلنديين ليس لهم صلة بالبنوك يعانون نتيجة لذلك على نحو غير ضروري وبالطبع نحن بصدد العمل مع الحكومة البريطانية لمعالجة المشاكل ونأمل أننا لا نخلق أية مشاكل جديدة، نريد أن نعالج المشاكل عند ظهورها ونحن في حوار بناء مع السلطات البريطانية فيما يخص ضياع الودائع في المملكة المتحدة ونحاول إيجاد حلول، بالطبع هي محاولة التأكد من أن الودائع الموجودة في المملكة المتحدة ستفي بالمطالبات المالية، هذا هدفنا ولهذا يجب علينا أن نعمل سويا لكي لا تفقد هذه الودائع قيمتها.

ناصر البدري: إذاً هل أنتم كحكومة آيسلندية تضمنون أموال جمعيات خيرية بريطانية كثيرة وأفراد بريطانيين كثر وكذلك مجالس بلدية استأمنتكم أنتم على أموالهم؟

غير هاردي: ما أستطيع أن أقوله فقط هو أن حكومة آيسلندا ستلتزم بمسؤولياتها ولكن لدى الحكومة البريطانية مسؤولية أيضا، ونعمل جاهدين لتطبيق ذلك بشكل أحسن. هناك عدة أرصدة وشركات تملكها بنوك آيسلندية في المملكة المتحدة بعضها أساسا هي بنوك بريطانية تابعة لبنوك آيسلندية، أظن أن الودائع هناك مهمة وهدفنا المشترك هو زيادة قيمة الودائع إلى أعلى حد والتي سوف تلبي المطالبات المالية التي تظهر وهذا ما نحن بصدد العمل عليه مع الحكومة البريطانية بطريقة بناءة.

ناصر البدري: أنتم تقولون إنكم تعملون بشكل بناء مع الحكومة البريطانية ولكن هناك تقارير تتحدث عن أن المسؤولين البريطانيين أمروا بعدم الرد على الاتصالات الهاتفية القادمة من آيسلندا والمؤسسة المصرفية أرنست أند يانغ وضعت تحت أهبة الاستعداد للتصرف في ممتلكاتكم المجمدة، هل هذا أسلوب بناء في العمل مع البريطانيين؟

غير هاردي: هذه قرارات اتخذت من طرف السلطات البريطانية لا أستطيع أن أثبت ما تقول، لكنني شخصيا لم أجد أي صعوبة في الاتصال بأرقام تليفونية في بريطانيا ولا أظن أن سفارتنا قد واجهت هذا المشكل. سفارتنا كان لها مهمة رئيسية للاتصال بالسلطات البريطانية وكما قلت فإننا نعمل سويا وهذا ضروري في ظروف كهذه، ولكن أظن أن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب كان أمرا غير ضروري، كان من الممكن أن تستعمل طرقا ودية وقد بينا وجهة نظرنا للسلطات البريطانية.

ناصر البدري: أنتم تتفاوضون الآن مع روسيا للحصول على دعم مالي لمساندة قطاعكم المصرفي، أين وصلت هذه المفاوضات؟

ما نطلبه من الروس هو الحصول على قرض بالعملة الأجنبية الذي سنستعمله لإنعاش احتياطاتنا، وقد استجابوا لذلك لكن لا يوجد اتفاق حتى الآن
غير هاردي:
قمنا بجولة مفاوضات واحدة في موسكو هذا الأسبوع وسنواصل هذه المناقشات قريبا، لم يحدد التاريخ لذلك بعد ونأمل أن نجد حلولا مشتركة، ما نطلبه من الروس هو الحصول على قرض بالعملة الأجنبية الذي سنستعمله لإنعاش احتياطاتنا، لقد استجابوا لذلك إيجابيا ولكن لا يوجد اتفاق حتى الآن وفي ظروف كهذه لا يوجد قرار نهائي ناهيك عن الحديث عن اتفاق تام.

ناصر البدري: البعض يتحدثون عن أن روسيا تريد امتيازات سياسية مقابل تقديم الدعم المالي لكم، كيف يمكنكم تحقيق ذلك في ظل التزاماتكم مع حلف الناتو؟

غير هاردي: لم يثيروا أي نقاط كهذه معنا، أنا متأكد من أنه لديهم أهدافهم الخاصة لعمل ذلك ونعتبر أنفسنا أننا حلفاء جيدون وأعضاء في منظمة اتفاقية حلف الناتو منذ البداية ولا زالت لدينا الحرية لمناقشة مواضيع كهذه مع دول صديقة أخرى ونعتبر روسيا كصديق بالرغم من أن لدينا اختلافات سياسية معها، انتقدناهم عندما نعتقد أن ذلك ضروري، لسنا سعداء بما يقومون به دائما، لقد أرسلوا طائرات مقاتلة إلى هنا لاختراق مجالنا الجوي وقد نددنا بذلك ونددنا بالأحداث في جورجيا وهلم جرا، ولكن هذا لا يمنع أن يكون بيننا صفقات كالتي تكلمنا عنها.

ناصر البدري: المشكلة سيدي رئيس الوزراء هي أنه في ظل الأوضاع الدولية الحالية والمشكلة التي تواجهها روسيا مع الدرع الصاروخي الأميركي فإنهم لن يقدموا أي دعم مالي مجاني دون الحصول على مقابل، ما هي خطوطكم الحمراء في هذه المفاوضات؟

غير هاردي: أستطيع القول لك بأننا لن نقبل بشروط سياسية نشعر بأنها غير لائقة، ولكن هذا غير مطروح على طاولة الحوار، الروس لم يطلبوا أي شيء من هذا القبيل وسفيرهم هنا أوضح أنه ليس لديهم أي نية مستقبلية لطلب ذلك.

ناصر البدري: السيد رئيس الوزراء، بعض المحللين يقولون إنكم لجأتم لطلب مساعدة الروس لأنكم تشعرون بأن أصدقاءكم التقليديين أي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الاسكندنافية تخلوا عنكم جميعا في ساعة عثرة، هل هذا هو الشعور لديكم؟

غير هاردي: الخيانة ليست الكلمة التي أستعملها ولكن وددت لو أننا حصلنا على مساعدات أكثر من أصدقائنا أكثر مما هو متاح من قبلهم في الوقت الراهن. نحن بصدد المفاوضات مع عدد كبير من الناس في هذه الأيام وإننا بمجرد أن نجد حلولا والتي قد تكون حلولا ذات أبعاد وقد تشارك فيها عدة دول، ربما أكثر من منظمة، هذا الأمر ليس حصريا على جهة واحدة إنها مفاوضات متعددة الأطراف، فمرة نعمل مع روسيا وفي نفس الوقت نتعامل مع جهة أخرى ولا نرى أن هذا هو اختيارنا الوحيد وأنا متأكد أنه من الأحسن أن يتطلب العمل مع عدة أشخاص وبلدان أكثر.



الوضع الداخلي ودور الحكومة في الأزمة

ناصر البدري: من هو المسؤول عن هذه الأزمة التي تواجهونها أنتم كدولة وكذلك كحكومة؟

غير هاردي: أعتقد أنه إذا حللت ما وقع للبنوك المفلسة في هذا المجتمع فإن تلك المصارف انتهزت فرصة وجود غزارة في السيولة النقدية وفرص الاقتراض وإقراض الأموال بشكل زهيد في السوق المالية الدولية لمدة طويلة، وإذا نظرنا إلى الوراء فقد نعتبر أن ذلك كان خطأ من قبل الاطلاع القانوني والرقابي في بلدنا وفي بلدان أخرى، إنه كان خطأ والأكيد هو أن المنظومة القانونية والرقابية في العالم تحتاج للمراجعة ويبدو أن الكل يوافق على ذلك ولدينا نفس القواعد والقوانين المصرفية كالتي هي موجودة في أوروبا لكن البنوك عموما لم تكن حذرة وطبعا لم يتوقعوا هذه الأزمة ولا نحن كذلك ولا أميركا ولا بريطانيا ولا بقية أوروبا ولا بقية دول العالم من أنه ستقع أزمة عالمية مالية حادة والتي لم ير ربما مثلها منذ أكثر من تسعين عاما في العالم، الكل كان غير مستعد لذلك ولكن وضعنا وضع خاص لأن بنوكنا الثلاثة الكبيرة كانت مهمة جدا بالمقارنة ببقية الاقتصاد، هنا تجد اقتصادا صغيرا يعاني من مؤسسات بنكية كبرى، في أميركا وبريطانيا لديهم بنوك عديدة وهذا جزء صغير من كل النظام ولهذا فإننا قد تأثرنا بشكل غير متكافئ بكل هذا وبالطبع إذا نظرنا إلى الوراء كان من الواجب على الناس أن يكونوا أكثر حكمة في التعامل مع انفتاح الاقتصاد ولكن في الأخير ما تسبب في كل هذا هو سقوط مصرف ليمان براذرز في منتصف شهر سبتمبر ونتائج ما حدث بعد ذلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

ناصر البدري: بعض المراقبين السياسيين والكتاب والصحفيين في الصحافة الآيسلندية هنا ألقوا باللائمة على حفنة من رجال الأعمال الآيسلنديين الذين يقولون إنهم قامروا بثروة البلاد ومستقبلها. دول أخرى تتابع رجال أعمال متورطين في فضائح مالية، هل ستقومون بنفس العمل هنا مع هؤلاء؟

غير هاردي: طبعا، إذا كان هناك أعمال غير قانونية سنقاضي الجهات المختصة فقد وكل مكتب للمقاضاة بالنظر في هذه القضية إن كان هناك أعمال غير قانونية لا نقرها ونقاضي عليها، ولكن ليس لدينا أدلة خاصة الآن للاقتراح بأن هناك أعمالا غير قانونية ولكن إن وجدت فسيتحمل الناس مسؤولية ذلك وأولئك الذين تورطوا في ذلك.

ناصر البدري: ولكن السيد رئيس الوزراء، المشكلة هي أنكم كحزب حاكم هنا في آيسلندا مكثتم في السلطة أكثر من عشرة أعوام وأشرفتم على فترة رخاء اقتصادي دامت أكثر من عقدين من الزمن وكذلك أشرفتم على خصخصة القطاع المصرفي الذي يرى البعض أنه هو السبب في هذه الأزمة الحالية ولذلك يحملونكم المسؤولية الكاملة لأنكم سمحتم للقطاع المصرفي بأن ينمو بعيدا عن الرقابة وبعيدا عن أي رقيب أو حسيب، هل أنتم المسؤولون عن هذه الأزمة؟

غير هاردي: أنا متأكد من أن كثيرا من العاملين الذين يتحملون بعض المسؤولية لما قد حدث هنا، لا أستثني الحكومة أو القادة السياسيين من ذلك، لم تكن الخصخصة هي المشكلة، لدينا بنوك حكومية كان يديرها موظفون حكوميون رسميون لمدة طويلة كان الوقت المناسب لتغيير ذلك وقمنا بذلك منذ خمس أو ست سنوات، لم تكن هذه هي المشكلة بل المشكلة هي تلهف البنوك للتطور والتوسع وانتهاز فرصة وجود أموال رخيصة الثمن في السوق المالية العالمية، وكانت غير مستعدة ليوم ممطر لأيام عصيبة جدا كالتي نعيشها، لم يتوقعها أحد، قلت لك ذلك سابقا. طبعا لو التفتنا إلى الخلف كان من الحكمة أن نتفادى ذلك، لو لم نسمح لذلك أن يقع، ولكن أظن أنه توجد عدة بلدان تنظر لظروف مماثلة ولكن الشروط الخاصة هنا كما وصفتها إنها مختلفة جدا لأن الاقتصاد صغير جدا.

ناصر البدري: تجولنا في العاصمة ريكيافيك وتحدثت إلى الكثير من المواطنين العاديين الذين يشعرون بالخوف من المستقبل، بعضهم فقد منزله، البعض الآخر أصبح يفكر جديا في مغادرة البلاد ولا يثق فيكم أنتم كحكومة مطلقا، هل كنتم صرحاء وصادقين في التعامل مع مواطنيكم؟

غير هاردي: طبعا، لقد تكلمت بصراحة وبأمانة عن هذا في التلفزيون وتكلمت مع المواطنين. وهذا غير معهود هنا، عندما شاهدنا هذه الأحداث وقدمت للبرلمان تقييما مفتوحا للوضع واستجبت لأسئلة الإعلاميين بانفتاح وحاولت شرح الوضع وبالطبع إننا بصدد عمل ما يمكن عمله لرفع المشاكل عن المواطن العادي والعائلات التي تواجه مشاكل غير متوقعة. اقترحت في السابق أن عددا كبيرا من الناس قد فقدوا أسهما، هذا صحيح، عدد كبير من السكان يملكون أسهما في البنوك، ليسوا أفرادا أغنياء، الكثير منهم يواجهون مشاكل ويتلقون ضربة إذا أمكن استعمال هذه المفردة. لدينا سكان مثقفون جدا ويتفهمون الوضع الحالي، الناس يأخذون هذا تاريخيا وبهدوء كبير ونحاول أن نعمل نفس الشيء، الشرح والتأكد من أن الناس يفهمون ما يحدث وتوفير خدمات للناس وتوفير مساعدات اقتصادية واستعمال الهيئات الحكومية وتوفيرها للمساعدات إلى غير ذلك. لا أستطيع أن أقبل أننا لم نكن أمناء وصرحاء بالقيام بما كان يجب القيام به.

ناصر البدري: سيادة رئيس الوزراء شكرا جزيلا لكم.