- تأثيرات الأزمة المالية العالمية على تايوان
- وضع تايوان الدولي وعلاقاتها الخارجية

فادي سلامة
ما إن جو
فادي سلامة: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء خاص تأتيكم من العاصمة التايوانية تايبه، ضيفنا الرئيس التايواني ما إن جو
. سيد ما شكرا جزيلا لك على فرصة اللقاء.

ما إن جو: أهلا بكم.

تأثيرات الأزمة المالية العالمية على تايوان

فادي سلامة:  لنبدأ حديثنا عن الأزمة المالية الأخيرة في العالم، كما تعلم فإن تأثيرها لا يقتصر على البنوك الكبيرة والمؤسسات المالية، إنها تؤثر الآن على المواطنين العاديين في كل أنحاء العالم، ما هو وضعكم في تايوان؟

ما إن جو: بفضل قوة تجارتنا الخارجية وانخفاض معدل التضخم لدينا فإن أسس اقتصادنا لا تزال قوية، ولكن على الرغم من أننا لسنا في عين العاصفة فإنه بسبب درجة عولمتنا تأثرنا بالفعل بالعاصفة وحتى تسونامي التي لحقت بالولايات المتحدة، ومنذ سبتمبر/ أيلول اتخذت حكومتنا عدة خطوات لمنع الوضع من الاتجاه من السيء إلى الأسوأ.

فادي سلامة: هل يتضمن ذلك وضع سقف للتعاملات اليومية؟

ما إن جو: نعم، بالنسبة للبيع فهناك قيود مؤقتة وبالنسبة للاقتراض أيضا، كما خفضنا الضرائب على تحويلات الأسهم من ثلاثة بالألف إلى واحد ونصف بالألف ومؤخرا قدمنا دعما كاملا للبنوك وحماية كاملة.

فادي سلامة: ذكرت أن هذه الأزمة هي تسونامي وأمواج تسونامي تدمر قبل أن تعود إلى البحر، فهل ترى لها بالفعل ذلك التأثير المدمر على بلادك؟

ما إن جو: التسونامي ستترك بالتأكيد قدرا معينا من الضرر على الاقتصاد ولكن كما ذكرت فإن أسس اقتصادنا قوية، سنواجه وقتا عصيبا ولكنني أعتقد بثقة أننا سنتعافى.

فادي سلامة: هل يغطي هذا التفاؤل كل آسيا؟

ما إن جو: أنا أعتقد ذلك، حيث يمكنك أن ترى مرة ثانية أنه بسبب درجة العولمة الكبيرة فإن جميع الدول مرتبطة مع بعضها في العالم، وكلما كنت مرتبطا بالعولمة كلما ازداد الضرر الذي يلحق باقتصادك، ولكن مرة ثانية عليك أن تنظر إلى ماهية أسسك فإذا كان اقتصادك قويا فستتعافى بشكل أسرع.

فادي سلامة: ذكرت العولمة وبالفعل سيقول بعض الأشخاص إن العولمة أحد الأسباب التي تجعل الأزمة المالية الأمريكية تؤثر على الدول الأخرى، هل توافق على ذلك؟

 هناك عدة عوامل تساهم في الأزمة المالية وتتدرج من نظام البنوك في العالم إلى انتشار وشعبية المضاربة بالأسهم وعدد من الأمور الأخرى
ما إن جو:
أعتقد أن هناك عدة عوامل تساهم في الأزمة وتتدرج من نظام البنوك في العالم إلى انتشار وشعبية المضاربة بالأسهم وعدد من الأمور الأخرى، الاقتصاد الأميركي أول الاقتصادات التي تأثرت بالأزمة وظهر ذلك بأزمة الرهون العقارية ثم انتشر إلى بقية نظام البنوك، بالطبع الناس يقولون إن ما حدث في وول ستريت تسبب بالأزمة المالية ولكن على كل دولة أن تراجع نظامها البنكي لترى فيما إذا كان قويا بما فيه الكفاية أم أنه تضخم بأكثر مما يجب.

فادي سلامة: لهذه الأزمة المالية أيضا تأثيرات سياسية على دول مختلفة، على سبيل المثال عندما تسلمت منصبك وعدت شعبك بإن ينمو إجمالي الناتج المحلي ليصل إلى 6% والآن بسبب هذه الأزمة أعلم بأنك لن تتمكن من الوفاء بوعدك ويؤثر ذلك على شعبيتك بين المواطنين، هل تشعر بهذا التأثير للأزمة المالية على المشهد السياسي؟

ما إن جو: نعم هذا لا يمكن تجنبه ولكن الناس يعلمون أن المشكلة تأتي بشكل مباشر من الخارج وقد اتخذنا عدة خطوات لتمكننا من المحافظة على استقرار بلادنا. اليوم أعتقد أن أسعار الأسواق ارتفعت ولكن من جهة أخرى أعتقد أن أمامنا فترة طويلة من الصعوبات، وكما ذكرت فإن ما علينا فعله هو الاستفادة من هذا التباطؤ لمراجعة صحتنا الاقتصادية بشكل جذري وإجراء الخطوات اللازمة لجعلها أقوى بحيث عندما نتعرض لأزمة أخرى نكون قادرين على استعادة قوتنا بأسرع وقت ممكن.

فادي سلامة: بكلمات أخرى تبدو واثقا جدا من وضعك السياسي وعدم تأثرك بهذه الأزمة؟

ما إن جو: أعتقد أن كل زعيم في العالم يواجه نفس الصعوبات والفرق هو كيفية التعامل معها، وأعتقد أن الناس يفهمون ذلك بشكل عام، بالطبع الناس غير راضين عن الأوضاع المالية ولكنهم يفهمون من أين تأتي.

فادي سلامة: في الولايات المتحدة تعطي الأزمة المالية دفعة للديمقراطيين، هل تتابع مناظرات الانتخابات الأمريكية؟

ما إن جو: نعم تابعنا المناظرة بين ماكين وأوباما.

فادي سلامة: الديمقراطيون يتقدمون بفضل الأزمة.

ما إن جو: أعتقد أن أوباما يتقدم ولكن من جهة أخرى فإن قضية علاقات تايوان والصين ليست القضية الرئيسية في المناظرات، ولكن أيا كان الفائز فإن السياسة لن تتغير تجاه العلاقة بين الصين والتايوان فهذه السياسة حافظ عليها سبعة رؤساء أميركيين سابقين متعاقبين.

فادي سلامة: نقلتنا إلى السؤال الثاني الذي كنت اعتزم طرحه وهو عن العلاقات بين تايوان والولايات المتحدة ولكن قبل ذلك أود أن أتأكد منك من فكرة، هذه الأزمة التي نشهدها تؤثر على وضع الولايات المتحدة في العالم وقد انتقد مفكرون واقتصاديون وحتى قادة عالميون كرئيس الوزراء الروسي بوتين الرأسمالية والسياسات المالية للإدارة الأمريكية الحالية، هل تعتقد أن وضع الولايات المتحدة بدأ يتزعزع في العالم بسبب الأزمة المالية؟

ما إن جو: من الواضح أن الوضع المالي للولايات المتحدة تأثر بالأزمة ولكن مرة ثانية كانت الحكومة الأميركية سريعة باتخاذ خطوات إنقاذ لمنع الانهيار وأشعر بالإعجاب في سرعة تحرك محافظي البنوك المركزية لإنقاذ العالم. أعتقد أنه كما قال الاقتصادي كروغمان الفائز بجائزة نوبل مؤخرا إن أمامنا أوقاتا عصيبة ولكن يمكننا تجنب انهيار الاقتصاد العالمي.

فادي سلامة: ألا تعتقد أن وضع الولايات المتحدة سيتزعزع؟

ما إن جو: نعم أعتقد أنه سيتأثر حتى أن بلدانا كالصين تجد نفسها الآن في موقع يمكنها فيه مساعدة الولايات المتحدة لأنها تملك أكبر قدر من سندات الخزانة الأميركية.

فادي سلامة: أ سعيد ببروز الصين نتيجة الأزمة؟

ما إن جو: لقد طورت الصين نفسها لتصبح قوة اقتصادية رئيسة في العالم وهذا لا يمكن إنكاره وطالما أنها تستخدم تلك القوة بذكاء فسيساهم ليس فقط في تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة وإنما في الاستقرار الإقليمي.

فادي سلامة: لنتحدث عن علاقات تايوان مع الولايات المتحدة فأنا أعلم بأنها أقوى حلفائكم في العالم و أعلم أيضا أن الصين تراقب علاقاتكم مع الولايات المتحدة عن كثب، مؤخرا اشتريتم شحنة أسلحة أميركية بقيمة ستة مليار وخمسمائة مليون دولار، ما هي طبيعة هذه الشحنة؟

من جهة نرغب بتطوير علاقاتنا مع الصين لإزالة الاحتقان في مضيق تايوان ومن جهة أخرى علينا أن نحافظ على قوة ردع كافية بحيث لا نرى أي أعمال عدائية في مضيق تايوان
ما إن جو:
نحن بحاجة لأسلحة ذات طبيعة دفاعية لتلبية احتياجات دفاعنا الوطني لأننا دولة ذات سيادة ولدينا احتياجات دفاعية لحماية شعبنا، من جهة نرغب بتطوير علاقاتنا مع الصين لإزالة الاحتقان في مضيق تايوان ومن جهة أخرى علينا أن نحافظ على قوة ردع كافية بحيث لا نرى أي أعمال عدائية في مضيق تايوان، سنواصل المحافظة على علاقاتنا مع الولايات المتحدة. بالنسبة لشحنة الأسلحة فإنها ذات طبيعة دفاعية وذلك لن يهدد السلام في مضيق تايوان وأعتقد أن هذا أمر مفهوم جيدا بالنسبة لجميع الأطراف في مضيق تايوان.

فادي سلامة: سنأخذ فاصلا قصيرا ثم نتابع حديثنا، مشاهدينا الكرام فاصل قصير نتابع بعده لقاءنا الخاص مع الرئيس التايواني ما إن جو.



]فاصل إعلاني[

وضع تايوان الدولي وعلاقاتها الخارجية

فادي سلامة: مشاهدينا الكرام أهلا بكم مرة ثانية، نواصل الآن لقاءنا الخاص مع الرئيس التايواني ما إن جو. السيد ما، في شرح العلاقات بين الصين وتايوان هناك تاريخ طويل وبعض المعلومات المربكة ولا أعتقد أن الكثير من المشاهدين يعرفون خلفية تلك العلاقات فاسمح لي أن أقدم ملخصا صغيرا عنها، خلال الحرب العالمية الثانية كان هناك حزبان يتحاربان على السيطرة على الصين هما الشيوعيون وحزب كومينتانغ وفي النهاية خسر كومينتانغ واضطر قادته مع حوالي مليوني شخص للانسحاب إلى تايوان ومنذ ذلك الحين وحتى الآن أعتقد أن حزبكم كومينتانغ يدعي أنه الحكومة الشرعية لكل الصين. ألا زلتم تحتفظون بهذا الادعاء؟

ما إن جو: السؤال هو أننا حكومة مؤسسة وفقا للدستور الذي تم تبنيه عام 1946 أي قبل أن تظهر السلطات الصينية الحالية ولذلك فإنه لا يمكننا التخلي عن الالتزام  بالدستور الذي لم يتم تعديله فيما يتعلق بتلك النقطة، ولكننا براغماتيون أيضا وفي ضوء تطورات الستين عاما الأخيرة فان علينا تطوير العلاقة مع الصين للمحافظة على السلام في مضيق تايوان. في الوقت الحالي فإن 40% من وارداتنا ذهبت إلى الصين والهونغ كونغ وهناك أكثر من مئة ألف شركة تايوانية تستثمر في الصين وتخلق اقتصادا يعادل نصف حجم اقتصاد تايوان، وبذلك فإن الرابط الاقتصادي جعل الوضع مختلفا جذريا عما كان عليه قبل ستين عاما خلال الحرب الأهلية وكلا الجانبين مهتمان بعلاقات تفيدنا معا.

فادي سلامة: إذاً أنت تعتمد على الازدهار في البلدين لتعزيز العلاقات السياسية ليس فقط الازدهار ولكن أيضا الصداقة، نحن لسنا ساذجين أو لدينا أحلام يقظة ولكن ربما تكون هذه أكثر الطرق فاعلية وأقلها ثمنا لتحقيق السلام في مضيق تايوان من خلال التجارة وتعزيز الزيارة بين الطرفين.

فادي سلامة: الاسم الرسمي الآخر لتايوان هو جمهورية الصين ويعرف الكثيرون جمهورية الصين الشعبية وهذا أمر مربك بالفعل. في عام 1971 خسرت تايوان مقعدها في مجلس الأمن الدولي وعضويتها في الأمم المتحدة ومنذ ذلك الحين تحاولون بناء علاقات طبيعية مع بقية دول العالم والآن لديكم سفارات رسمية في 23 دولة فقط، ماهو وضع تايوان الآن وكيف ترى؟

نحن نمتلك علاقات رسمية دبلوماسية مع 23 دولة في العالم، ولكن لدينا علاقات غير رسمية أو ما ندعوه بعلاقات أساسية مع أكثر من 150 دولة
ما إن جو:
نحن نمتلك علاقات رسمية دبلوماسية مع 23 دولة في العالم، ولكن لدينا علاقات غير رسمية أو ما ندعوه بعلاقات أساسية مع أكثر من 150دولة في العالم. على سبيل المثال ليست لدينا علاقات رسمية مع الولايات المتحدة ولكننا نحصل على حجم كبير من الأسلحة من الولايات المتحدة ونفس الشيء يمكن أن يطلق على دول أخرى في المنطقة أو العالم، بعبارة أخرى فإن وجود تايوان كدولة مهم لكثير من الدول، على سبيل المثال نحن الدولة الرائدة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات ونحن الرقم اثنين فيما يتعلق ب (أي. أر. دي) و لانزال رائدين في صناعة 13 منتجا من منتجات تقنية الاتصالات والمعلومات (أي.  سي. تي)
لقد قدمت تايوان مساهمات مهمة للاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي، من جهة لا يمكننا أن تكون لدينا علاقات دبلوماسية مع دول كثيرة في العالم ولكن هذه الدول تواصل تقدير علاقاتها مع تايوان ولكن ليس على المستوى الرسمي.

فادي سلامة: هل أنت راض عن وضع تايوان بدون مقعد في الأمم المتحدة؟

ما إن جو: بالطبع لا، لقد فقدنا تمثيلنا في الأمم المتحدة في عام 1971 عندما انضمت الصين إليها ولكننا نعتقد أنه من المهم بالنسبة لتايوان المساهمة في أكبر قدر ممكن من نشاطات المنظمات التابعة للأمم المتحدة كمنظمة الصحة العالمية آخذين بعين الاعتبار انتشار مرض السارز قبل خمس سنوات أو حادثة تسمم الحليب. أعتقد أن منظمة الصحة العالمية مسؤولة عن الاهتمام بصحة شعوب العالم وتايوان جزء من العالم، لذلك لدينا حق مشروع بالمشاركة على الأقل في نشاطات هذه المنظمة الدولية وأعتقد أن هذا أمر مفهوم جيدا من قبل بقية العالم.

فادي سلامة: السيد ما، أسأل عن المطالبة بمقعد في الأمم المتحدة هل أنت راض عن الوضع الآن بدون مقعد الأمم المتحدة، أم أنك راض فقط بمساحة ما في المجتمع الدولي وهو ما تكرره كثيرا؟ أسأل هذا لأنني عندما كنت في تايوان في مارس/ آذار هذا العام أغطي الانتخابات الرئاسية كانت هناك لوحتان كبيرتان أمام مدخل القصر الرئاسي وتدعوان العالم لدعم مطالبة تايوان بمقعد في الأمم المتحدة، والآن ليس هناك؟

ما إن جو: هل تعلم لماذا؟ لأن استفتائي الانضمام اللذين طرحهما حزبنا والحزب المعارض فشلا في الانتخابات، بعبارة أخرى فإن الشعب من جهة يرغب بوصولنا إلى الأمم المتحدة ولكنه من جهة أخرى لا يرغب بأن يكون ذلك بصيغة استفتاء، أعتقد أن الرسالة وصلتنا وهي الغالبة لذلك عندما نقوم بخطوة تجاه الأمم المتحدة فسنؤكد على أهمية مشاركة 23 مليون شخص بشكل فاعل في الوكالات المختلفة في الأمم المتحدة وهذه أفضل وسيلة لتايوان لتقوم بدورها.

فادي سلامة: أتحقق ذلك بسياسة الصين الواحدة؟

ما إن جو: حسن لدى الصين أيضا سياسية الصين الواحدة وقد توصلنا إلى تفاهم مع الصين عام 1992 بأن يكون لدينا سياسة صين واحدة ولكن بتفسيرين مختلفين لمعنى الصين الواحدة ففي الصين الواحدة هناك جمهورية الصين وبذلك التفاهم يمكننا بالتأكيد العمل للتوصل الى مساهمة تايوان في النشاطات الدولية ونحن نعمل على ذلك.

فادي سلامة: لننتقل الآن إلى العلاقات بين تايوان وجيرانها وبشكل رئيسي اليابان، كيف تقيم العلاقات مع اليابان؟

ما إن جو: لدينا علاقات قوية مع اليابان، في العام الماضي بلغ حجم التبادل التجاري 61 مليار دولار وفي العام الماضي أيضا بلغ عدد السائحين المتبادل بين البلدين 2,5 مليون سائح، ومنذ عامين اتفقت اليابان وتايوان على نظام إزالة تأشيرات الدخول بينهما وبذلك هناك عدد أكبر من الأشخاص الذين يسافرون إلى ومن اليابان، ونعتبر علاقاتنا مع اليابانيين علاقة شراكة خاصة وسنواصل تعزيز ذلك من خلال العمل على توقيع اتفاقية تجارة حرة في المستقبل، وأيضا نأمل بتعزيز التبادلات بين الشبان من خلال عطلات العمل حيث يمكن لليابانيين العمل وقضاء عطلاتهم هنا، هذه البرامج تتم دراستها وتعزيزها.

فادي سلامة: لاحظت ما تذكره فعندما كنت أتجول في شوارع تايبه كنت أرى الموسيقا اليابانية تلقى شعبية كبيرة بين الشبان التايوانيين وكذلك القصص المصورة اليابانية، يبدو وكأنه غزو ثقافي لتايوان.

ما إن جو: أعتقد أن هذا تبادل يتم في كلا الاتجاهين فهناك أيضا موسيقيون تايوانيون يحظون بشعبية ويؤدون عروضهم في اليابان ويبدو أن للتايوانيين ولعا بثقافة البوب اليابانية وأيضا في شرق آسيا تلقى ثقافة البوب الكورية شعبية كبيرة هنا، أعتقد أنه بالنسبة للجيل الشاب فإن هناك شيئا يعرف بالثقافة السائدة وهم يستمتعون بها بطريقة قد يصعب علينا فهمها.

فادي سلامة: أرى أن ما يصعب فهمه هو كيف تغلب شعبكم على مشاعره تجاه الاحتلال الياباني لهذه الجزيرة لخمسين عاما، ليست هناك مشاعر عدائية تجاه اليابانيين؟

ما إن جو: يعتمد ذلك على القضية التي تتحدث عنها، أعتقد أننا نتخذ موقفا واقعيا وبراغماتيا تجاه علاقات تايوان واليابان، لقد حكمت تايوان من قبل اليابانيين لخمسين عاما وقاموا ببناء بعض البنى التحتية ولكنهم قتلوا أيضا مواطنين وكانوا مستعمرين نحن لدينا هذا الموقف التالي لدينا تاريخ مؤسف مع اليابان ولكن موقفنا هو أن نسامح الأخطاء التي يرتكبها الناس خلال التاريخ ولكن ذلك لا يعني أن ننساها، لذلك سنطور علاقاتنا وننظر نحو المستقبل.

فادي سلامة: تطوير علاقاتكم والنظر نحو المستقبل هل يمر عبر الدول العربية وتعزيز علاقاتكم معها؟

ما إن جو: بالطبع، إن 70% من وارداتنا من الطاقة تأتي من الدول  العربية وبشكل خاص السعودية والكويت، وكانت لدينا مشاريع تعاون عديدة مع هذين البلدين ليس فقط في مجال الطاقة بل أيضا في مجال صناعة الأسمدة وحتى أن هناك طريقا سريعا تم تمويل إنشائه بأموال سعودية، إن لدينا علاقات طويلة مع هذين البلدين ولكن ليس لدينا حاليا علاقات رسمية معهما وسنواصل العلاقات الطبيعية بيننا.

فادي سلامة: بمراجعة للمعلومات تبين أن لديكم مكاتب تمثيل وليس سفارات في ست دول عربية فقط، هل السبب هو تضييق الصين على حضوركم في العالم العربي؟

ما إن جو: إن هذا هو الوضع دائما فهناك منافسة حادة بين الصين وتايوان للفوز بحلفاء دبلوماسيين ومنع الطرف الآخر من التوسع فيما يتصل بالعلاقات الأساسية، ولكن نأمل بأن نتبنى موقفا مختلفا تجاه تلك المنافسات بحيث لا تقتصر المصالحة فقط على مضيق تايوان وإنما تمتد لتشمل الساحة الدولية، وسنناقش هذه القضية مع الصين في المستقبل وهي قضية مكان تايوان في المجتمع الدولي. أعتقد أنهم يفهمون أيضا أنه إذا واصلنا هذا الصراع الذي يصبح أحيانا صراعا أخلاقيا بين الجانبين على الساحة الدولية، فإننا لا نهدر فقط كثيرا من الموارد بل نسيء لصورتنا في الساحة الدولية، وعلى البلدين أن يدركا أنه يجب أن تكون هناك طريقة أفضل لنتعامل مع بعضنا بعضا.

فادي سلامة: سيد ما شكرا جزيلا.

ما إن جو: شكرا للجزيرة على هذا اللقاء.

فادي سلامة: مشاهدينا الكرام شكرا لمتابعتكم هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص مع الرئيس التايواني ما إن جو.