- الحكومة الجديدة.. موافقات واختلافات
- حماس في طورها الجديد

 


محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذا اللقاء الخاص مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، سيد خالد مشعل أهلا وسهلا.

خالد مشعل: أهلا بك يا أستاذ محمد.

محمد كريشان: لو نبدأ بأخر التطورات يبدو أن هناك بعض المعارضة لتعيين محمد دحلان مستشار الأمن القومي للرئيس محمود عباس، بعض الأصوات ارتفعت في المجلس التشريعي هل نخشى عودة مناكفة سياسية من نوع آخر؟

الحكومة الجديدة.. موافقات واختلافات

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم بلا شك الأجواء اللي نعيشها هذه الأيام أجواء طيبة نحن سعداء بها بالوفاق الفلسطيني العام ليس فقط بين حماس وفتح بل بين جميع القوى وعنوان هذا الوفاق هو اتفاق مكة ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، هذا الوفاق لا يعني أن تتطابق البرامج ولا المواقف بالتأكيد ستبقى لحماس مواقفها ولفتح مواقفها وستبقى قضايا خلافية وستبقى قضايا ينتقد بعضنا البعض ولكن ضمن أصول اللعبة الديمقراطية وعلى قاعدة موقفنا الوطني الموحد ومن ذلك مثلا فيما يتعلق بمجلس الأمن القومي وربما يعني طبعا هذا أمر لا يزال مبكر الحديث عنه ولكن كما تعلم في ضمن توافقنا جرى الاتفاق على تشكيل أو إعادة تشكيل مجلس الأمن القومي وبالتالي يعني يفترض إنه هذا الأمر يتم بالتشاور كل التعيينات تتم بالتشاور وبالتوافق بين الجميع حتى يكون هناك تراضي عام خاصة أنت تعرف أن العقدة الأمنية هي العقدة الأساسية يعني إحنا ضمن اتفاقنا في مكة أهم قضية كانت وقف الاقتتال وبالتالي معالجة الفلتان الأمني والانضباط الأمني وهذا يقتضي أن نضع فلسفة في إدارة القرار الأمني هل هو مرتبط بوزير الداخلية هل هو مرتبط بمجلس الأمن القومي هل هو مرتبط بجهة معينة أم هي متكاملة بحيث الرئاسة والحكومة والفصائل كلها تشترك في هذه المسؤولية وهذا يقتضي إنه في كل التفاصيل والتعيينات تتم بالتوافق..

محمد كريشان: الآن يخشى أن نعود إلى موضوع الرأسين رئاسة الوزراء ورئاسة السلطة مجلس الأمن القومي تركيبته واضحة رئيس الوزراء رئيس الداخلية رؤساء الأجهزة الأمنية وزير الخارجية ولكن ما الذي يمنع الرئيس محمود عباس من أن يختار من يشاء كمستشار أمن قوي لديه يعني أين الإشكال؟

خالد مشعل: شوف أخ محمد يعني أنا لا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل هذه متروكة لأخوة في الداخل وضمن التفاهم بين فتح وحماس وبين رئاسة السلطة ورئاسة الحكومة يعني هذه المسائل تفصيلية لا أعتقد أن القوم هناك والأخوة جميعا سوف يعجزون عن الوصول إلى تفهمات معينة أنا أقول لا تقلقوا من بعض هذا الانتقاد المهم أن الناس لديها نية وإرادة حقيقية للتفاهم حول مختلف الجوانب لكن لا شك النقلة من حالة خلاف بل صراع على الأرض للأسف والصلاحيات كانت ضائعة وتائهة إلى حالة من الوفاق في مختلف الجوانب في القرار السياسي وفي القرار الأمني وفي القرار الاقتصادي والمالي أمر يحتاج إلى مرحلة لذلك أتمنى على إخواننا العرب والمسلمين والأحباب والأنصار أن يتحملوا الحالة الفلسطينية وأن يعطوها فرصة لكن أطمئنهم الإدارة قوية والاتصال بيننا دائم الاتصال بيني وبين الأخ أبو مازن دائم واتصالنا كحماس وفتح في الداخل والخارج دائم وهذا إن شاء الله مبشر لكن هذا لا يعني أنه لا عقبات هناك عقبات لكن اتفقنا أن نعالجها بالحوار وليس بالصراع.

محمد كريشان: على ذكر إعطاء الفرص حكومة الوحدة الوطنية الجديدة يبدو أن إعطائها الفرص على الصعيد الدولي مسألة متفاوتة الآن وهناك رفض أميركي ورفض إسرائيلي هل كنتم تتوقعون ذلك وأنتم تقدمون على حكومة الوحدة؟

"
الوفاق الفلسطيني أحرج خصومنا وأعداءنا ووضع الموقف الفلسطيني في وضعه الصحيح وأعطاه زخما وقوة ولذلك رأينا دعما عربيا وإسلاميا واضحا على المستويين الرسمي والشعبي
"
خالد مشعل: شوف أخ محمد كنا ندرك أن اتفاق مكة لن يدخلنا في مرحلة استرخاء تلقائية من أول ضربة كما كنا على يقين ولا زلنا أن الوضع بعد اتفاق مكة لن يظل كسابق الوضع، الوفاق الفلسطيني أحرج خصومنا وأعداءنا ووضع الموقف الفلسطيني في وضعه الصحيح وأعطاه زخم وقوة ولذلك رأينا دعما عربيا وإسلاميا واضحا على المستوى الرسمي والشعبي وإن شاء الله يترجم هذا في قمة الرياض القادمة على المستوى الأوروبي، كما تعلم هناك مواقف متفاوتة الاتحاد الأوروبي كمؤسسة لا يزال متحفظ لكن على مستوى الدول الأوروبية منفردة لا هناك تطور إيجابي كما في موسكو رأينا موقف إيجابي مع النرويجيين بالأمس أنا اتصلت بوزير خارجية النرويج وشكرته وقبل ذلك جرت بيني وبينه اتصالات هناك الموقف الفرنسي هناك مواقف إيجابية في أوروبا أعتقد أنها ستطور يبقى الموقف الإسرائيلي الأميركي أما إسرائيل فلا نتوقع منها غير الذي نراه هذا عدو لن يقبل لن يسعد بوحدتنا هو كان سعيد بخلافنا حتى يعفي نفسه من الاستحقاقات المطلوبة منه من ناحية وأيضا ليجد أن الفلسطيني يكفيه المؤونة لكن الحمد لله الآن موقف جديد أما أميركا في تقديري لا تملك في نهاية المطاف إلا أن تحترم الإرادة الفلسطينية ليس أمامها خيار وإلا ستجد نفسها في عداء مع فتح ومع حماس ومع أبو مازن ومع خالد مشعل ومع إسماعيل هنية مع جميع القوى الفلسطينية ولذلك أنا أعتقد أن ما خطيناه خطوة مهمة، الحصار سيكسر سيأخذ بعض الوقت هناك عقبات لا تزال أمامنا نحن واعون جدا لسنا حالمين لكننا واثقون أن الحصار سيكسر وأننا ماضون إن شاء الله في إنهاء هذه الحالة من العزلة والحصار والتجويع لشعبنا الفلسطيني ومحاولة اللعب على تناقضاتنا الداخلية..

محمد كريشان: برنامج الحكومة البعض يراه حمال أوجه أو هناك بعض الغموض الذي قد يكون غموض يسعى إلى أن يكون بناء حتى إن بعض الصحف قالت الحكومة تنبذ العنف ولا تنبذه تعترف ولا تعترف هل تعتقد أن هذا الأسلوب في تقديم البرامج يمكن أن يكون مقنع بشكل يعني يجعل التعامل مع الحكومة أسهل؟

خالد مشعل: شوف أنت تعرف أولا لابد أن نؤكد أن الفصائل كل فصيل محتفظ ببرنامجه السياسي هذا حقه الطبيعي هذا ينطبق على حماس وفتح وجميع القوى على صعيد الحكومة هناك مساحتان في الموقف هناك مساحة واضحة لا التباس فيها التي تتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة والدفاع عن نفسه وثوابت الموقف الوطني الفلسطيني وهناك تفاصيل عديدة موجودة في وثيقة الوفاق الوطني لا شك هذه تمثل البرنامج السياسي الوطني المشترك بين جميع القوى هنا هذه المساحة التي تقاطعت فيها برامجنا أما المساحة الثانية فلا شك هي مساحة من المرونة السياسية وإيجاد استعمال اللغة بما يلائم تفاهماتنا الداخلية من ناحية وبما يعالج التعامل مع المحيط الإقليمي والدولي خاصة في ظل معركة قاسية وفي ظل اشتراطات من حقنا أن نقوم بمثل هذا السلوك السياسي الذي قد يراه البعض فيه بعض الثغرات بعض التناقضات لغة حمالة أوجه ليقولوا ما يشاءون نحن في النهاية المهم القلب مطمئن والعقل الفلسطيني مطمئن ما فيش حد متشكك بما يفعل عارفين ماذا نفعل عارفين شو أهدافنا عارفين ماذا توافقنا عليه أما الآخرون ماذا سيفعلون طيب ما هي أميركا الدولة العظمى وخلافها يتعاملون بمثل هذه المصطلحات إحنا في النهاية علينا أن نطمئن أن ما اتفقنا عليه في مكة أولا يلبي الأهداف الوطنية المشتركة التي اتفقنا عليها من ناحية وثانيا يوفر كل متطلبات الحراك السياسي، لا أحد اليوم يستطيع أن يلوم الشعب الفلسطيني أنتم عطلتم فرص لا الموقف الفلسطيني والعربي أعطى أرضية لكل متطلبات الحراك السياسي في هذه المرحلة الكرة الآن في المرمى الإسرائيلي والأميركي وبالتالي إحنا مطمئنين على هذه القاعدة.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود لاستئناف هذا اللقاء مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في هذا اللقاء مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، سيد خالد مشعل سأقول حكما عن الحكومة الجديدة أرجو أن تصححني فيه إن كان خاطئا هذه الحكومة هي قبلت بشروط الرباعية ولكن ليس بالضرورة بالمفردات التي تريدها الرباعية أو التي تريدها واشنطن بالتحديد هل هذا الحكم صحيح؟

خالد مشعل: نحن أنا لا أقبل أن أضع نفسي وأحشر نفسي كفلسطيني في هذه الزاوية الضيقة مش هي أميركا ولا الرباعية اللي بترسم لنا المسار السياسي الفلسطيني نحن اتفقنا سواء في مكة أو في حواراتنا ما قبل مكة أو في حواراتنا اللاحقة لتشكيل الحكومة بل إن شاء الله إنضاج حالة من الشراكة السياسية الفلسطينية تبدأ بين حماس وفتح ثم تتسع لجميع الفصائل نحن اتفقنا على ما يصلح لنا آخذين بعين الاعتبار متطلبات المرحلة أخذين بعين الاعتبار متطلبات التعامل مع المحيط الإقليمي والدولي إنما ما اتفقنا عليه في مكة هو احتياجاتنا مصالحنا اللغة التي ينبغي أن نتفاهم عليها فلسطينيا خاصة بعد أن وجدنا أنه وفاقنا الداخلي أصبح للأسف يخضع لضغوط وإبتزازات خارجية لذلك إحنا تعاملنا بكل متطلبات هذه المرونة كما قلت أخذين بعين الاعتبار متطلبات لا أقول متطلبات أخذين بعين الاعتبار ظروف المرحلة والظروف المحيطة بنا إقليميا ودوليا هذا الذي اتفقنا عليه هذا من ناحية من ناحية أخرى الشعب الفلسطيني أخ محمد يعني لا يجد نفسه أن الإطار الوحيد أو الأولويات الوحيدة هي كيف يشكل الحكومة وكيف يخرج من عنق الزجاجة إحنا نعتبر تشكيل الحكومة تحقيق وفاق وطني وحكومة وحدة وطنية هذه مجرد يعني زي ما بنقول بالبلدي هي فتحة العداد هي مجرد الخطوة الأولى على طريق ترتيب البيت الفلسطيني ثم التفرغ لمشروعنا الوطني هي وللأسف المجتمع الدولي أراد أن يحصر اهتمامات وأولويات الشعب الفلسطيني كيف تشكل حكومة كيف تنهي الخلاف الداخلي كيف تفك الحصار كيف تعطي رواتب للموظفين لا المشروع الوطني للشعب الفلسطيني وكيف تقاوم الاحتلال كيف تنهي هذا الاحتلال كيف تستعيد حقوقك وأرضك قضية القدس قضية المقدسات قضية الأقصى قضية الجدار قضية المستوطنات قضية حق العودة بناء منظمة التحرير الفلسطينية النظر إلى المستقبل الفلسطيني كيف تهتم بالشق الثاني من الشعب الفلسطيني في الخارج هذه مسؤوليتنا الوطنية ولذلك اتفاق مكة أهميته أولا لذاته لأنه وضع حد للاقتتال ووضعنا على يعني الطريق الحقيقي للوحدة الوطنية ثم أهميته لما بعده بمعنى لتفرغنا لمشروعنا الوطني الذي ذكرت مفرداته والذي نصصنا عليه في وثيقة الوفاق الوطني وبالتالي هذا هو الهم الذي يشغل أما مخطئة أميركا ومخطئة الرباعية إذا ظنت أنه الشعب الفلسطيني ما عندوش يعني المزاج إلا فقط يشوف والله شو الفاتورة المطلوبة ثم هو يلبي هذه الفاتورة نحن سنلبي الفاتورة الفلسطينية وليس فاتورة الرباعية.

محمد كريشان: هل لديكم تخوفات من أن يجري التعامل مرة أخرى على أن جيد أن نتعامل مع الرئيس عباس جيد أن نتعامل مع بعض الوزراء في حكومته ولكن وزراء حماس سيظلون مقاطعين هل لديكم هذا التخوف وبالتالي ربما يدق أسفين داخل الحكومة نفسها؟

خالد مشعل: لا شك هذا أمر مبعث للتخوف وهو جزء من المناورة الإسرائيلية والأميركية طبعا إسرائيل هي ترفض بالجملة وإن كانت قالت سنتعامل مع محمود عباس أما الأميركان وبعض للأسف الأطراف بعضها المحدود الأطراف الدولية تريد أن تلعب على لعبة يعني نتعامل مع وزراء ولا نتعامل مع وزراء بالأمس كان عندنا اتصالات فتحاوية حماساوية اتصالات فلسطينية متعددة أيضا مع عدد من الشخصيات الفلسطينية والوزراء ومع الأخ رئيس السلطة حول هذا الأمر وهناك اتفاق فلسطيني عام على أن هذه حكومة وحدة وطنية هذه حكومة فلسطينية بكليتها لا نقبل التمييز بين وزرائها أولا هذه حكومة الوفاق الفلسطيني هذه حكومة تشكلت على أساس اتفاق مكة هذه حكومة تعكس الإجماع أو شبه الإجماع الفلسطيني ثم هذه حكومة منتخبة بمعنى أخذت تصديقا من المجلس التشريعي فهي حكومة الشرعية الفلسطينية والذي يحاول أن يعزل أو يتجنب التعامل مع بعض وزرائها هو يطعن في شرعية هذه الحكومة ويحاول أن ينتقص من شرعيتها بل هي ستكون إساءة للأخ أبو مازن لأنه وفق النظام الفلسطيني هذه حكومة وحدة وطنية ولكن هذه في النهاية حكومة هي حكومة الأخ أبو مازن كرئيس للسلطة ولذلك أعتقد أننا كفلسطينيين لن نقبل الخضوع لهذا الابتزاز أو لهذه المناورة المكشوفة وليس أمامهم إلا أن يتعاملوا مع الحكومة ككل وليس بالقطاعي.

محمد كريشان: اتفقتم على قطع الطريق أمام هذا الأسلوب في التعامل مع الحكومة؟

خالد مشعل: نعم وأعتقد بالأمس صدرت تصريحات تؤكد هذا المفهوم..

محمد كريشان: يعني نقبل التعامل مع من يتعامل معنا كحكومة ونرفض من يتعامل معنا بالقطاعي كما قلت؟

خالد مشعل: لا نقبل من أي طرف إقليمي أو دولي أن يتعامل بشكل مجتزأ مع الحكومة الفلسطينية ومع بعض وزرائها وليس مع مجموع الوزراء.

محمد كريشان: نعم لو سمحت نتحدث عن حماس الآن هناك من ينظر إلى حماس بعد اتفاق مكة على أنها أصبحت حماس غير التي كانت قبل اتفاق مكة ليس بالمعنى مفهوم القاعدة والاتهامات التي أطلقها أيمن الظواهري ولكن بمعنى أن ربما حماس الآن وصلت إلى ما وصلت إليه فتح بعد سنوات طويلة يعني في فترة سنة نضجت حماس بين قوسين ليس معنى ذلك أنكم لم تكونوا ناضجين قبل ذلك ولكن نضجت بين قوسين أصبحت الآن أمام منعرج في سياستها وفي اختياراتها تجعلها أكثر برمجاتية وأكثر قدرة على لعب دور سياسي منها في السابق إلى أي مدى هذا التقدير صحيح؟



حماس في طورها الجديد

خالد مشعل: بالتأكيد الذي يرى المشهد الظاهر قد يخرج بمثل هذه الاستنتاجات لكننا في حماس نختلف عن هذا الاستنتاج وعن هذا الفهم من حيث تطور الموقف والأداء شيء طبيعي أنه الإنسان لما بتعرض له تجارب جديدة بيدخل في مراحل جديدة بيتحمل مسؤوليات جديدة وإضافية قطعا اجتهاداته تختلف لكن السؤال هل هذه الاجتهادات تعكس تغييرا في المسار وفي جوهر الموقف أم هي استجابة مرنة على أرضية موقفك الواضح واستراتيجيتك الواضحة للمتطلبات الجديدة، فرق بين المسألتين فرق واحد ليس كانت له هوية فغير الهوية كان له مسار فغير المسار كان له استراتيجية غير الاستراتيجية لأنه اصطدم بالواقع وفوجئ بمحطات لم تكن في حسبانه هذا التفسير ليس واردا بالنسبة لحركة حماس.. حماس هي ذات المسار ذات البرنامج ذات المنهج ذات الأهداف وإنما بالتأكيد مع تطور المراحل كما في الدول كما في الكائن البشري كما في كل الحركات هي تتطور وتستجيب استجابة متوازنة واستجابة مرنة لكن متكئة على منهج وعلى رؤية محددة وليس على توهان هذا هو الذي تفعله حركة حماس البعض قد يرى في ذلك نضجا ليقل ما يشاء والبعض كما ذكرت يقولوا حماس اكتشفت الذي اكتشف عند الآخرين وكأنه يعني الآن أدركت الظروف الصعبة التي عاشها الآخرون قد يبدو في الشكل أمر متشابه لكن ثق تماما أخي محمد أنه حماس ستثبت للعالم كله أن حماس لم تغير في منهجها الراسخ المستند إلى الحقوق الفلسطينية حماس كما كانت ستظل أمينة على الحق الفلسطيني لكن دون أن يخل ذلك بقدرتها على التكيف مع المستجدات والظروف وأن تمارس المرونة في كل الهوامش المطلوبة هذا شيء طبيعي هذا بالمنهج السياسي والمنهج العقلي والذي لا يمارس المرونة في هوامشها المطلوبة سيخل بالجوهر كما أن الذي يمارس المرونة بدون منهج سيخل بالجوهر الآن بعض الاتهامات التي تأتي كما أشرت أنت هذه لا نتخوف منها أولا من الطبيعي كل ما يتصدى للشأن العام من الطبيعي أن ينتقد وإذا كنت مطمئن لنفسك لا تبالي بالانتقاد ومن حق الناس أن ينتقدوك وزي ما قال رب العالمين {لَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً} أنت طالما مطمئن لما تجتهد خاصة حماس وهنا نقطة القوة لديها أخي محمد أنه أولا لديها منهج تجتهد على أساسه اثنين أن الاجتهاد يأتي من المؤسسة ليس المزاج الفردي ثم الاجتهاد يأتي بالدفاع بدافع تحقيق المصلحة الفلسطينية وليس طمعا في منصب أو في سلطة أو في مغنم وليس خوفا من تهديد حماس ثبت للعالم أنها عصية على التهديد فقد قدمت قياداتها شهداء على رأسهم الشيخ أحمد يس رحمة الله عليه وأن أن حماس الذي حاول إغرائها باستعجال السلطة حماس لا تغرى بهذا وإن شاء الله ستكون دائما مشدودة إلى ثوابت الوطن ومصالح شعبها في كل اجتهاداتها السياسية.

محمد كريشان: ولكن يعني ما الذي تغير حتى تتغير حماس بمعنى أنه في فترة الرئيس الراحل ياسر عرفات كانت هناك معادلة سياسية كانت حماس خارجها وتحاول أن تربكها وتحاول أن تشوش عليها باستمرار على الأقل هذا ما يراه البعض عمليات باستمرار كانت أحيانا تدفع السلطة فاتورتها ما الذي جعل حماس تكون الآن جزء من هذه المعادلة السياسية بعد أن كانت لسنوات خارجها؟

خالد مشعل: أولا هذا تطور طبيعي يعني الإنسان أي حركة في الدنيا سواء في دولة مستقلة أو في ظل احتلال هي بالتأكيد تتطور يعني حماس اليوم غير حماس قبل عشر سنوات دورها السياسي مطالب الشعب من حركة حماس اليوم حماس كانت لديها مسؤوليات في مقاومة الاحتلال وكانت لديها مسؤوليات اجتماعية وخيرية وإغاثية للشعب الفلسطيني اليوم حماس وكان لها طبعا ممارساتها السياسية وعلاقاتها السياسية لكن اليوم حماس عندما اختارت أن تشارك في الانتخابات التشريعية فازت بأغلبية معنى الشعب الفلسطيني وكلها مسؤولية سياسية كبيرة ولذلك اليوم حماس أضيفت لها مسؤولية سياسية جديدة هذه تفرض عليها التزامات تفرض عليها استحقاقات وتضع عليها اجتهادات في مسائل صعبة وبالتالي هذا هو الجديد بمعنى هذا هو تطور طبيعي والحركة عندما تنجح في مسارها يعني الذي تعيشه الحركة اليوم هو ثمرة تطور طبيعي من ناحية وثمرة المصداقية التي كسبتها عند الشعب الفلسطيني يعني لولا أن الشعب الفلسطيني وثق في حماس واطمئن إليها ما انتخبها إذا هو حملها مسؤولية إضافية هذه المسؤولية تفرض على حماس أنها تمارس هذه المسؤولية بعقل واعي بعقل منفتح ولكن أيضا كما قلت وفق منهج مشدود إلى مصالح وثوابت الوطن والشعب الفلسطيني هذا هو الذي جرى يعني ليس صحيحا أن حماس كانت تمارس مواقفها على أساس مناكفة للطرف الآخر إحنا ما كنا نعتبر أنفسنا معارضة إحنا كنا وما زلنا وسنبقى مقاومة ضد الاحتلال حتى يرحل الاحتلال في الوضع الفلسطيني الداخلي نعم كنا غير مشاركين في النظام السياسي كانت لنا اعتراضات لكن جاءت ظروف لا أريد العودة إليها من جديد استوجبت أن نغير الموقف لأنه عمليا صار فيه مرحلة جديدة أسستها الانتفاضة الأخيرة انتفاضة الأقصى وبالتالي هذه فرضت إيقاع جديد في الساحة الفلسطينية هو الذي قادنا إلى الحالة الجديدة.

محمد كريشان: سؤال أخير هل أنتم مطمئنون لاستمرار الشراكة مع فتح هل يمكن اعتبار ما جرى الآن هو مقدمة ربما حتى لنموذج النظام السياسي الفلسطيني بعد الاستقلال لأن البعض يخشى من أن تكون هذه هدنة مؤقتة البعض حتى في الشارع الفلسطيني وصف ما جرى بين فتح وحماس بأنه صلح عشائر قد لا يستمر طويلا كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

"
إذا نظرت إلى العوامل الداخلية الفلسطينية التي تثير الإشكالات والخلافات فهناك فرصة الاتفاق والنجاح فيها، لكن لا شك أن العوامل الخارجية هي التي تحاول إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد
"
خالد مشعل: إذا نظرت إلى العوامل الداخلية الفلسطينية رغم وجود الإشكالات والخلافات ولكن فرصة الاتفاق والنجاح فيه والشراكة فرصة كبيرة لكن لا شك العوامل الخارجية هي التي تصب الزيت على النار وهي التي تحاول إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد إن شاء الله نحن حريصون أن نقصي التأثيرات الخارجية وأنا دعوت بصراحة الأمة العربية والإسلامية إلى حماية الساحة الفلسطينية من التدخلات الخارجية لأنه الذي دفعنا وللأسف قاد الحالة الفلسطينية إلى هذا الصراع المؤسف هو التدخلات الخارجية إضافة إلى أخطائنا نحن في الساحة الفلسطينية كفلسطينيين بصرف النظر من يتحمل مسؤولية أكبر الآن نحن في إطارنا الفلسطيني ما هي خياراتنا أخ محمد إما أن يقصي أحدنا الآخر أعتقد هذه فلسفة خاطئة ثم غير واقعية لا أحد يستطيع أن يقصي الآخر ولا تليق بنا كفلسطينيين وأخلاقيا غير مطلوبة وغير صحيحة ثم الوطن يحتاجنا جميعا الوطن بحاجة لنا جميعا ساحة فلسطين تتسع لكل القوى الفلسطينية وإحنا الآن مش في مرحلة غنم ولا غنائم نحن في مرحلة احتلال ومقاومة وتقديم تضحيات وغرم وبالتالي الأصل أن كلنا ننهض بالمسؤولية أنا بحاجة إلى الفتحاوي كما الفتحاوي بحاجة لي وبحاجة إلى ابن الجهاد والجبهة الشعبية والديمقراطية والقيادة العامة وكل فلسطيني من أبناء الشعب في الداخل والمستقلين يعني إحنا بحاجة لبعضنا البعض هذا من ناحية أيضا هناك إما أن نطبق قواعد اللعبة الديمقراطية الغربية الحزب الذي يفوز بالأغلبية يحكم والباقي يذهب إلى المعارضة هذه جائزة في اللعبة الديمقراطية لكن أيضا الأفضل منها أنه الشراكة الأفضل منها حكومة الوحدة الوطنية عدونا يفعلها سواء مضطرا أو لحشد الوضع الإسرائيلي الداخلي في مواجهة الفلسطينيين والعرب نحن أولى بهذا أنا أعتقد أن اتفاق مكة أسس لمرحلة جديدة هل هناك معوقات صحيح هل هناك احتمالات في الطريق وارد احتمالات الفشل لا سامح الله موجودة ولكن نحن تعاهدنا أن نضمن نجاح هذه التجربة هذا يقتضي حرص من فتح حرص من حماس حرص من الجميع حرص من العرب حتى نرعى هذه الحالة الجديدة التي تأسست في الساحة الفلسطينية وبعدين هذا مش غريب علينا يعني إحنا من بعد أوسلو إلى الألفين اختلفنا في الساحة الفلسطينية بسبب أوسلو لما جاءت الانتفاضة توحدنا من جديد يعني الشعب الفلسطيني لديه المرونة أن ينتقل من حالة الخلاف السياسي إلى حالة الوفاق السياسي مرة هكذا ومرة هكذا وفق مقتضيات المرحلة أعتقد الشعب الفلسطيني لديه رصيد عظيم من التجربة بشرط أنه فعلا نحن نحيد عنا الضغوط والابتزازات الخارجية ثم نعود إلى أولوياتنا الفلسطينية ونتحرك على أساسها اللي أخرنا في الاتفاق هو الانتظار كم اتفقنا يلبي من شروط الرباعية هذه المشكلة بينما عندما على الأقل تناسيا هذا ولو لبعض الوقت وشفنا ما الذي يمكن أن نلتقي عليه اتفقنا بسرعة وخاصة في ظل رعاية عربية وإسلامية كريمة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية شكرا لك.

خالد مشعل: أهلا بيك يا أخ محمد تحياتي.

محمد كريشان: تعيش تسلم شكرا جزيلا .. بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا اللقاء مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.