- العدوان الإسرائيلي ومغامرة المقاومة
- صمود المقاومة والدور الفلسطيني في لبنان

- تداعيات فك المسارات والموقف العربي من الحرب

- مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي


يوسف الشولي: أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسرنا أن نلتقي معكم مجددا، ضيفنا لهذه الليلة الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أستاذ أبو الوليد لنبدأ بلبنان ألا تعتقد أن العملية الفدائية التي نفذتموها في غزة وأسرتم فيها جندي إسرائيلي والعملية الأخرى التي نفذها أنصار حزب الله في ضد القوات الإسرائيلية وأسروا جنديين إسرائيليين وقتلوا ثمانية وجرحوا آخرين، ألا تعتقد أن هذه العملية هي سبب ما يجري في لبنان حالياً؟

خالد مشعل - رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: بسم الله الرحمن الرحيم أهلا وسهلا بك أخي أستاذ يوسف وحمد الله على سلامتك.

يوسف الشولي: الله يسلمك.

خالد مشعل: جئت من أرض المعركة.

يوسف الشولي: الله يبارك فيك.

العدوان الإسرائيلي ومغامرة المقاومة

خالد مشعل: مع الظروف الصعبة للأسف أن مثل هذه المقولة تجري على الألسنة في المنطقة وتحاول إسرائيل بالذات ومن خلفها الإدارة الأميركية تصوير أن حربها العدوانية على غزة وعلى فلسطين عموما وفي الضفة وعلى لبنان هذه الحرب الإرهابية التدميرية وكأنها مجرد ردة فعل عفوية تلقائية اضطرارية على عملية الوهم المتبدد لحماس والفصائل الأخرى.. صلاح الدين وجيش الإسلام وعملية الوعد الصادق وهذا ليس صحيحا وهذا بالحقائق والمنطق وليس مجرد زعم وإدعاء كما تعلم بالنسبة للحالة الفلسطينية، جاءت أصلا كما أوضحنا سابقا.. جاءت هذه العملية رداً على المجازر الإسرائيلية على حرب متواصلة شنتها إسرائيل على شعبنا في غزة والضفة بعد سلسلة من المجازر، تذكرون رضا غالية هذه الطفلة التي قتلت عائلتها على شاطئ غزة، تذكرون اغتيال قادة مثل الشهيد جمال أبو سمعدانة سبقه قادة وبعده أيضا قادة جرت عمليات هائلة ضد شعبنا فيه قتل إضافة للحصار والتجويع ورغم أنه يعني حماس شاركت في الانتخابات وشكلت حكومة ومع ذلك لم تسلم من العدوان ومن الحرب، هل تعلم أخي يوسف أنه منذ أن فازت حماس في 25 يناير من هذا العام حتى 25/6 يوم عملية الوهم المتبدد خلال هذه الفترة إسرائيل قتلت من شعبنا أكثر من مائتي شهيد دليل على أننا أمام حرب عدوانية مستبدة، جاءت العملية الفلسطينية ردا على العدو رد على المجازر دفاع عن الشعب حق مشروع إضافة لوجود الاحتلال أصلا، في الحالة اللبنانية أيضا هناك أرض لبنانية محتلة، هناك استباحة إسرائيلية مستمرة للأراضي اللبنانية فإذا لم تأتي عملياتنا في ظل أنه إسرائيل تهجم على.. العدوان علينا أو هي لا تحتل أرضنا لا تحتجز الآلاف من أبناء شعبنا أسرى وأسيرات، في الحالة الفلسطينية هناك أكثر من عشرة آلاف أسير وأسيرة طبعا هناك عرب وهناك لبنانيين لكن الأكثرية الساحقة فلسطينيون، إذاً نحن أصحاب حق أصحاب قضية هذا من زاوية إذا بالعكس عملياتنا جاءت في سياق الدفاع المشروع عن النفس وعن الشعب وعن الحقوق وردا على العدوان والمجازر الإسرائيلية، من زاوية أخرى إسرائيل نفسها هي تؤكد أنها كانت تخطط للعدوان على غزة وللعدوان على لبنان أما في حالة غزة فهي نشرت قبل عملية الوهم المتبدد بأسبوع نشرت الصحافة الإسرائيلية مخطط إسرائيل لاجتياح غزة أو للعدوان على غزة وحصارها بهدف موضوع الصواريخ وهناك أهداف أخرى تتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي وبإسقاط الحكومة وتحضير المسرح الفلسطيني لتطبيق خطة أولمرت لفك الارتباط.

يوسف الشولي: إذا لو توقفنا هنا ثانية أستاذ أبو الوليد أنت تقول أنه منذ استلام حركة حماس السلطة استشهد حوالي مائتي فلسطيني خلال الأشهر القليلة الماضية، هل هذا يعني أن الهجمة الإسرائيلية ازدادت اشتعالا على الفلسطينيين منذ استلامكم للسلطة؟

"
إسرائيل كانت تتعمد العدوان على غزة والضفة، وتتعمد الاغتيالات والتصعيد وكأنها تريد استفزاز حماس، أو تقول أنتم عاجزون عن حماية شعبكم، وكانت هذه واحدة من وسائل إسقاط تجربة حماس السياسية
"
خالد مشعل: طبعاً دعني خذ لي المقارنة عام 2005 اللي هو عام التهدئة التي أعلنت فيها الفصائل الفلسطينية عن التهدئة من طرف واحد مقابل وقف إسرائيل لعدوانها والإفراج عن الأسرى، طبعاً إسرائيل لا أفرجت عن أسرى بل زاد عددهم ولم توقف عدوانها خلال عام 2005 رغم التهدئة الفلسطينية كان عدد الشهداء أكثر من مائتين وعشرة أو مائتين وعشرين شهيدا إضافة إلى مئات الجرحى هذا في سنة كاملة، في مطلع 2006 وبعد الانتخابات الفلسطينية من أواخر شهر يناير إلى أواخر شهر ستة يونيو يعني حوالي خمس شهور وشعب فلسطين عمليا معطي أولوية للتجربة السياسية وللانتخابات وطبعا هو.. من التهدئة لأن انتهى زمنها في 2005 ومع ذلك إسرائيل كانت تتعمد العدوان على غزة وعلى الضفة، تتعمد الاغتيالات تتعمد التصعيد وكأنها تريد استفزاز حماس أو تقول أنتم يا حماس عاجزون عن حماية شعبكم وكانت هذه واحدة من وسائل إسقاط تجربة حماس السياسية إذا عمليا إسرائيل لا تحتاج إلى إجراء أخي يوسف الذين يسوقون مقولة أنه أنتو جبتوا الدمار على غزة وعلى الضفة وعلى لبنان كأن هم يقرؤون دولة أو كيان آخر غير إسرائيل هو كأن إسرائيل دولة يعني وديعة وتبعث السلام في المنطقة ولا تعتدي على أحد ولا تحتل أرض أحد ونحن الذين اعتدينا عليها ونحن الذين احتللنا أرضها ونحن الذين قتلنا شعبها لا الصورة معاكسة، لكن دعني هنا أوضح قضية مهمة يا أخي يوسف أنا قلت أنه الصحافة الإسرائيلية نشرت الخطة أما في الحالة اللبنانية أعتقد المصادر المتعددة أشارت أن هناك خطة مبيتة كانت لدى الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني للعدوان على لبنان وإبعاد حزب الله عن الجنوب سأوضح ذلك ودان حالوتس بالأمس نشرت الصحافة الإسرائيلية أنه تحدث وقال أننا تدربنا شهرين على خطة احتلال الجنوب اللبناني أو إبعاد حزب الله عن الجنوب اللبناني، إذاً هناك خطة أميركية إسرائيلية مبيتة أصلا.

يوسف الشولي: بهذا تفسر طلب الإدارة الأميركية إعطاء إسرائيل مهلة لتكمل ما بدأته؟

خالد مشعل: طبعا إن المخطط الأميركي لم يصل إلى أهدافه بعد بل يتعثر وهو فاشل وسيفشل إن شاء الله، ما هي المخطط إذا ما هي الخطة هذه معركة واحدة تتعدد عناوينها وتتعدد ساحات الانطلاق منها أو إلى هذه المعركة ولكن أهدافها الأميركية الصهيونية تكاد تكون واحدة، لاحظ معي منذ أيلول في الولايات المتحدة الأميركية أعلنت الإدارة الأميركية الحرب على ما يسمى بالإرهاب تحت هذا العنوان احتلت أفغانستان ثم احتلت العراق فشلت هذه الحرب عمليا إذا هذا العدوان جاء بعد ذلك عنوان طيب ما الذي أفشلها المقاومة العراقية الباسلة المقاومة في أفغانستان، جاء عدوان آخر الشرق الأوسط الكبير فشل هذا لأنه الديمقراطية التي سوقتها الإدارة الأميركية جاءت بقوى مناهضة وبنتائج لا تريدها الإدارة الأميركية، أتت بقوى مناهضة للسياسة الأميركية في المنطقة، اليوم تتحدث الإدارة الأميركية عبر كوندوليزا رايس عن شرق أوسط جديد عناوين متعددة أما الساحات التي انطلقوا منها مرة في الماضي انطلقوا من فلسطين، فلسطين كانت ساحة انطلاق المشروع الأميركي الصهيوني لإخضاع المنطقة، الأمة لم تخضع بالعكس توحدت حول معركة فلسطين ثم جاءت العراق، العراق كانت منطلقا للإدارة الأميركية لبسط نفوذها وإخضاع المنطقة ورسم خرائط جديدة لكن غرق الإدارة الأميركية في الوحل العراقي وصمود الشعب العراقي والمقاومة العراقية أفشلوا أيضا الإدارة الأميركية في هذه المحطة، اليوم الإدارة الأميركية تعتبر عدوانها على لبنان منطلقا لإخضاع المنطقة ورسم خرائط جديدة إذا المعركة واحدة تقديري أنه الإدارة الأميركية اليوم عبر هذه المعركة بعنوانها الجديد الشرق الأوسط الجديد أو بأي عناوين أخرى تهدف إلى هدفين أساسيين كبيرين الهدف الأول هو إعادة رسم خرائط المنطقة بما يخضعها للأجندة الأميركية الصهيونية، هناك أولويات للسياسة الأميركية في المنطقة تريد إضعاف القوى الممانعة، تريد إخضاع الدول التي تعتبرها متمردة، تريد إضعاف الوضع العربي إخضاعه للمصالح الأميركية وللدور الإسرائيلي الوحيد المقبول في المنطقة العربية والإسلامية ومن أجل إخضاع هذه المنطقة والهيمنة عليها وفق الأجندة الأميركية وهناك لابد من إضعاف كل عوامل القوة المقاومة وجبهة الممانعة من عوامل القوى لابد من كسرها في فلسطين في لبنان في العراق في أفغانستان الدول الممانعة، أي دولة تمانع سواء تمانع عسكريا ولا تمانع سياسيا بدرجة جزئية أو كلية على مدار المنطقة العربية أيضا تحارب هذه الدول بأشكال شتى بل يمارس بحقها ابتزاز النفط كقوة لابد حتى السيطرة عليه حتى موضوع الطاقة النووية ممنوع لأي دولة عربية أو إسلامية في هذه المنطقة امتلاك الطاقة النووية ومن هنا يأتي موضوع الضغط على إيران وخوض معركة معها مبكرة، كذلك الأمر متعلق بوحدة الأمة يعني هذا التمزيق للأمة وإثارة الخلافات بينها كل هذه وسائل من أجل إخضاع المنطقة هذا الهدف الأول، أما الهدف الثاني فهو تأمين الكيان الصهيوني، أميركا تريد سلامة هذا الكيان فكل تهديد سواء كان من دولة أم من مقاومة أو من حركة أو من تيار لابد من ضرب هذه الجبهات لتأمين إسرائيل لأنه مصلحة إسرائيل مصلحة الإدارة الأميركية في تأمين هذه القاعدة الصهيونية في المنطقة، إذاً نحن أمام مشروع صهيوني أميركي اليوم هذه الحرب على لبنان هذه حرب أميركية تديرها إسرائيل عمليا وبالتالي نحن اليوم أمام عدوان كبير أمام حرب خطط لها سلفا ولكن طبعا أتخذ من عملية حماس في فلسطين وعملية حزب الله في لبنان أتخذ منها ذريعة لشن هذه الحرب، هذه هي الحقيقة ولا يجوز أن يعني نجلد ذاتنا كعرب وكمسلمين ونتهم أنفسنا أننا نحن الذين أتينا بالحرب على المنطقة الحرب قائمة أصلا علينا الحرب لم تتوقف لحظة على الأمة جراحها نازفة بكل الساحات.

يوسف الشولي: أستاذي حتى الدول العربية والدول العربية الكبيرة اتهمتكم بالمغامرة وبالتالي تدمير الأوطان وتضييع أوطانكم أنتم وحزب الله عندما قمتم بهذه العمليات في غزة، الآن يبدو أن كلامهم على هذا الكلام قد يكون صحيح ما رأيكم؟

"
في فلسطين ومن بعد أوسلو ليس هناك سلطة حقيقية ولا دولة حقيقية، يوجد أرض محتلة وسيادة منقوصة وهناك عدوان على الأرض والمقدسات والإنسان الفلسطيني لتشريده خارج فلسطين
"
خالد مشعل: يعني أولا موضوع تضييع الأوطان أصلا أوطاننا ضائعة، نحن في فلسطين حتى بعد أوسلو ليس عندنا سلطة حقيقية وليس عندنا دولة حقيقية، أرضنا محتلة، سيادتنا منقوصة لا سيادة أصلا هناك عدوان على الأرض عدوان على المقدسات عدوان على الإنسان الفلسطيني، هناك حرب مستمرة جراح نازفة معتقلون تشريد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني خارج فلسطين، القدس تتعرض للتهويد المستمر وهكذا للمقدسات الإسلامية والمسيحية وللشعب والتهجير إلى آخره، أيضا لبنان كان محتل جنوبها والمقاومة هي التي استعادة، يعني إذا أردنا أن نتحدث مَن الذي أضاع الوطن ومَن الذي استعاد الوطن أعتقد الإجابة تصب لصالح المقاومة الذي استعاد الجنوب بعد احتلال ثمانية عشر عام، هي المقاومة الذي استعاد غزة وأخرج إسرائيل منها دون قيد أو شرط هي المقاومة، مَن الذي حرر الأرض؟ أعتقد الإجابة معروفة لدى الشارع العربي أما قسط المغامرة يعني إذا كانت المقاومة مغامرة فأنا أسأل ببساطة وبمناقشة هادئة بعيدا عن أي توتر أو استفزاز إذا كانت المقاومة مغامرة ما هو الخيار المعروض على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية والإسلامية لتتخلص بها من الاحتلال وتستعيد أرضها وحقوقها؟ هل عُرض على أمتنا وعلى شعوبها وخاصة على الشعب الفلسطيني خيار فعلا يخلص الشعب من الاحتلال يعيد حقوقه له ينهي معاناته وآلامه وجراحه؟ الشعب الفلسطيني طوال العقود الماضية عُرضت عليه مشاريع تسوية إسرائيل أفشلتها عرضت عليه قرارات دولية لمجلس الأمن إسرائيل أفشلتها، مبادرات إقليمية ودولية إسرائيل أفشلتها، مبادرات عربية في القديم والحديث قبل عقود طويلة وفي المبادرة العربية عام 2002 في بيروت مَن الذي أفشلها؟ إسرائيل، حتى الاتفاقات التي وقعت إسرائيل داستها بالجنازير ودمرتها يعني لا يجوز تحميل الشعوب وحركات المقاومة فيها مسؤوليات هي ليست مسؤولة عنها، لم تلجأ شعوبنا إلى المقاومة إلا اضطرارا ولو وجدت شعوب المنطقة وأنا أقولها بكل صراحة ووضوح لو وجدت شعوب المنطقة وسيلة أخرى غير المقاومة لتحرير الأوطان واستعادة الحقوق واستعادة الكرامة والتخلص من الاحتلال للجأت إليها ما اكتفت بها لأن المقاومة عندنا وسيلة وليست غاية ولكن شعوبنا وخاصة الشعب الفلسطيني جربت عليه كل الخيارات وأعطي كل الوعود ومع ذلك لن يحقق له شيء لذلك لجأ إلى المقاومة وحين لجأ شعبنا إلى المقاومة استعاد بعض أرضه وبدأ يسير على طريق التحرير والنصر، هو مؤلم صحيح لكن أنا أقول الألم والقتل والتدمير موجود في الحالتين بمعنى إن تركنا المقاومة واكتفينا بالحديث عن عملية السلام وعن التسويات والوعود القتل لا يتوقف والتدمير لا يتوقف بل الاستيطان يزداد، في فترة أوسلو تضاعف الاستيطان وإذا لجأنا إلى المقاومة نعم هناك تضحيات وهناك أثمان باهظة بمعنى الثمن ندفعه في الحالتين لكن الفارق فارق كبير بين أن تدفع الثمن على طريق المقاومة واستعادة القرار وأن تكون صاحب زمام المبادرة وأن توجع عدوك ليضطر أن يقدم تنازلات وتراجعات وبين أنك أنت تدفع أثمان باهظة كرامتك مهدرة وأنت لا تملك شيء إنما تنتظر على قارعة الطريق.

صمود المقاومة والدور الفلسطيني في لبنان

يوسف الشولي: هكذا أبو وليد بعد الذي جرى في غزة والذي يجري في غزة والذي جرى في لبنان والذي يجري في لبنان هل أنتم قادرون على المقاومة والصمود؟

"
معارك المقاومة اليوم على الساحة الفلسطينية والعربية هي معارك أُجبرت عليها شعوبنا لأن المجتمع الدولي يقف عاجزا أمام البلطجة الإسرائيلية والإدارة الأميركية تقف منحازة لإسرائيل وتوفر الغطاء
"
خالد مشعل: أنا قلت الألم قائم في جميع الأحوال نحن نتألم، نحن لا نعشق سفك الدماء بالعكس نحن نحب دماء شعبنا وأمتنا أن تصان لكن ماذا تفعل حين تجبر على هذه المعركة؟ أنا أجزم لك أخي يوسف أن معارك المقاومة اليوم على الساحة الفلسطينية والعربية هي معارك أُجبرت عليها شعوبنا أُجبرت عليها المقاومة لأن العالم المجتمع يسمى بالمجتمع الدولي يقف عاجز أمام البلطجة الإسرائيلية، الإدارة الأميركية صاحبة القرار النافذ في السياسة الدولية اليوم لا تقف فقط منحازة لإسرائيل بل هي التي تدير المعركة وتوفر الغطاء، تلاحظ بعد كل الجرائم في لبنان ومن قبلها في فلسطين الإدارة الأميركية ترفض وقف إطلاق النار وتمنع مجلس الأمن أن يدين العدوان الإسرائيلي سواء في فلسطين كما حصل في الأسابيع الماضية أو في لبنان حتى بعد مجزرة قانا بمعنى إنه الإدارة الأميركية هي التي توفر كل هذا العدوان وكل هذا الغطاء والدعم، إذاً هذه المعارك نحن أجبرنا عليها حين رأت شعوبنا وخاصة الشعب الفلسطيني كذلك الشعب اللبناني إنه المجتمع الدولي لم ينصفنا لم يعطنا بصيص أمل ولا أفق في نهاية الطريق ووجدنا أنفسنا مضطرين إلى التمسك بخيار المقاومة لأن هذا هو الخيار الآن سؤال هل هذا الخيار مجدي؟ أنا أقول نعم مُجدي، مُجدي ليه؟ لأنه أنجز.. أنجز في غزة أنجز في جنوب لبنان وسينجز في المستقبل إن شاء الله ولن تتحرر أرضنا خاصة فلسطين والأرض العربية المحتلة في لبنان في الجولان في كل الأرض العربية إلا بالمعارك وبالمقاومة بل لأقل صراحة هل كان يمكن لمصر أن تستعيد سيناء حتى وإن جاءت بعد ذلك في سياق تسوية سياسية لكن هل كان لها أن تستعيد سيناء لولا أنها خاضت حرب رمضان تشرين عام 1973؟ لو ظلت تعيش أجواء هزيمة الـ 1967 لما ظفرت بمتر مربع واحد من أرض سيناء، إذاً الأوطان لا تستعاد إلا ببذل الأرواح والدماء هذه سنة الأمم هذا طريق التحرير عفوا.

يوسف الشولي: على ذكر المجازر يعني 1996 قانا واحد 2006 قانا اثنين هل ننتظر قانات أو يعني مدن مذابح أخرى كما حدث في غزة كما يحدث في جنين كما حدث في كثير من المناطق هل هذه هي سمة الحرب مع إسرائيل؟

خالد مشعل: صحيح شوف قبل التعليق على مجزرة قانا الثانية المؤلمة استكمالا للسؤال السابق فيما يتعلق.. أنا قلت المقاومة ذات جدوى ومنجزة أنجزت هل المقاومة قادرة على الصمود؟ أنا أقول نعم قادرة على الصمود المقاومة لا تصنع ميزان أو توازن في الميزان العسكري، صحيح القوة الإسرائيلية لا تقف في وجهها قوة المقاومة من حيث النزال العسكري لكن المقاومة أثبتت في فلسطين ولبنان القدرة على الصمود، أنظر منذ عام 2000 بداية الانتفاضة ست سنوات وإسرائيل عاجزة عن حسم المعركة المقاومة صامدة في جنوب لبنان صمدت في الماضي واليوم ثلاثة أسابيع وإسرائيل قدمت كل ما لديها من ترسانة عسكرية ومن مجازر ومن عدوان وطيران وبحرية ومحاولة اقتحامات برية ومع ذلك فشلت وصمدت المقاومة، بالعكس المقاومة أثبتت قدرتها على الصمود وقدرتها على الإنجاز وبالتالي هي تشكل الأمل، هذه نقطة بالغة الأهمية أخي يوسف ولذلك لا ينبغي أن نجادل حول المقاومة لأننا عند ذلك كأنما نريد أن نفقد أنفسنا ما تبقى لدينا من عنصر قوة هو الذي نحافظ به على أنفسنا وندفع الضر وندفع به العدوان والاحتلال الصهيوني، أما فيما يتعلق بموضوع المجازر نعم هذه المجازر أولا سمة في تاريخ إسرائيل والحركة الصهيونية حتى يوم أن كانت عصابات قبل الـ 1948 قبل أن يقوم كيانهم المغتصب لأرضنا هي سمة في التاريخ الصهيوني ويبدو كل رئيس وزراء لابد يكون لها بصمة في سجله الأسود أن تكون في سجله مجزرة تسجل على عنوانه هذا الموقف هذا السلوك الهمجي العدواني من الصهاينة نابع من مسألتين، المسألة الأولى طبيعة وحين نعود إلى القرآن نحن لا نفعل إلا الحق الله عز وجل يقول {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُـكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} يعني القتل والمجازر ترتكبوها بحق الأنبياء والرسل لأنه استكبروا واليوم إسرائيل لمّا تصل إلى طريق مسدود لمّا كل آلتها العسكرية لا تشفع لتحقيق انتصار لها أو لهزيمة المقاومة تلجأ إلى ارتكاب المجازر كأن هذا سلوك طبيعي، تخيل اللي يدل على هذه العقلية عندي ورقة فيها فتوى للحاخامات يعني دماء أهالي قانا تقطر من عشرات الأطفال والنساء والشيوخ ومع ذلك يخرج علينا حاخامات الكيان الصهيوني ليقولوا في فتواهم، يقولوا إنه طبقا للقانون اليهودي لا يوجد أبرياء في صفوف العدو في وقت الحرب ويقولوا إنه كل الكلام عن الأخلاق يضعف الروح المعنوية للجيش الإسرائيلي، تخيل إنه هو يمارس كل هذه الجريمة ويعتبر ضميره راضي لذلك ربنا يترجم هذا سبحانه وتعالى ويعبر عن هذا أصدق تعبير عندما يقول عن نفسيتهم العدوانية الحاقدة {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} فالمسلم والمسيحي والعربي وغير العربي بالنسبة للصهاينة هؤلاء أميون بالتالي لا حرج في قتلهم لا حرمة لدمائهم ولا لأموالهم ولا لأعراضهم، إذاً هذا التفسير الأول أما المنطلق الثاني لهذه المجازر فهي الرغبة في الإخضاع بمعنى هم يعلمون أنه أحيانا إذا عجزوا في المعركة العسكرية عن هزيمتنا يرتكبون المجازر لإخضاع الشعب عوام الناس لينقلبوا على المقاومة أو على الجيش أو على الدولة حتى ينكسوه هذا طبقوا في 1948 أنت تعلم المجازر اللي ارتكبت في 1948 وارتكبت على المدار في الخمسينيات في الستينيات ارتكبت بحق فلسطين بحق لبنان بحق مصر بحق طيران عربي أسقطوه وقتلوا الناس، إسرائيل تستبيح الدم وإسرائيل ارتكبت مجازر في العالم كله لأنها لا تبالي بالإنسانية بل مجزرة قانا التي تجري اليوم بعد عشر سنوات مما جرت في لبنان قبل قانا وبعد قانا هناك مجازر كل يوم ترتكب في الساحة الفلسطينية، بيت الدكتور نبيل أبو سلمية بيت يهدم على أصحابه عائلة بكاملة تُقتل، عائلة محاضر جامعي في الجامعة الإسلامية الدكتور نبيل أبو سلمية، الطفلة روان حجاج التي قتلوها مع شقيقها وشقيقتها، هدى غالية التي قتلت قبل ذلك وقتلت عائلتها وتركوها هائمة على شاطئ غزة ثم نلاحظ دان حالوتس رئيس الأركان الذي اليوم يرتكب المجازر على أرض لبنان هو ذاته الذي ارتكب مجزرة حي الدرج في غزة قبل أربعة سنوات تقريبا عندما اغتال الشهيد صلاح شحادة حين دمر بيت بكامله، دمر حي بكامله واستشهد فيها سبعة عشر رجل وامرأة وطفل من أبناء شعبنا الفلسطيني، إذاً نحن أمام عقلية هي أصلا بطبيعتها تعشق الدم لا ترى بأس في قتل الشعوب الأخرى وهذه فتاوى حاخامات وهذا سجلهم التاريخي الذي يصفه القرآن الكريم وتاريخنا معهم وكذلك العقلية العسكرية القائمة على إخضاع الشعوب عبر القتل، لاحظ إنه يدمروا الشعوب الآن اللي يجري في لبنان تدمير بنى تحتية وقتل للإنسان والحيوان ولكل ما هو حي ويتحرك على الأرض، انتقام مع أنهم لاحظ مع أنه متفوق عسكريا ومع ذلك حين يعجز عن مواجهة المقاومة المسلحة الفلسطينية أو اللبنانية ينتقم من الشعوب هذه هي العقلية ومع ذلك أميركا تغطي هذه الجريمة وتمنع إدانة في مجلس الأمن لها.

[فاصل إعلاني]

يوسف الشولي: ما الدور الذي لعبه الفلسطينيون في لبنان واللي يلعبه حالياً؟ هل هناك دور ممكن أن يعد في خضم هذه المعركة الحرب الدائرة الآن في جنوب لبنان وعددهم حوالي أربعمائة ألف فلسطيني في لبنان؟

خالد مشعل: نعم طبعاً الوجود الفلسطيني في لبنان أنت تعلم موزع في الجنوب وفي الوسط حول بيروت وفي الشمال وفي المخيمات وإحنا شعبنا في لبنان ضيف على لبنان وعلى شعب لبنان، الآن الشعب الفلسطيني في ظل هذا العدوان الهمجي على لبنان وعلى شعب لبنان والمقاومة الشعب الفلسطيني رغم إمكاناته المتواضعة بيوته المحدودة هو يستضيف المهجرين قصراً من أبناء الشعب اللبناني العزيز، هذا واجب هذا واجبي النخوة واجب المروءة واجب الدين واجب العروبة واجب الجيرة رد الجميل للشعب اللبناني الذي استضاف هذا الشعب ويبدو قدر الشعب الفلسطيني اللبناني أن تختلط دمائهم تختلط مصائرهم وأن يكونوا سنداً لبعضهم البعض ولذلك رأيتم المسيرات في غزة وفي رام الله وفي الضفة تخرج وترفع الشعار الجميل من غزة إلى بيروت شعب واحد لن يموت فعلاً الشعب الفلسطيني واللبناني لن يموت طالما متشبث بأرضه وحقه وملتف خلف خيار المقاومة، أما أن يشارك الفلسطينيون في المعركة العسكرية أنت تعرف إنه طوال الثلاث أسابيع الماضية ما يجري هو عدوان جوي وبحري قصف عشوائي عبر المدفعية والدبابات، الزحف أو محاولة الزحف البري محدودة وردت يعني من مارون الرأس وحتى قبل بنت جبيل بمعنى إنه ردت مبكراً فليس هناك معركة على الأرض لاحتلال لبنان ولو حصل هذا لسمح الله قطعاً كل لبناني كل فلسطيني سيدافع عن هذه الأرض لأنه هذه أرض عربية الجميع يدافع عنها، فالفلسطيني دائماً كما تعلم أخ يوسف وفي لأمته ودائماً مبادر إلى أداء الواجب والحمد لله إنه هذا العدوان رغم آلامه لكنه وحد الأمة.

تداعيات فك المسارات والموقف العربي من الحرب

يوسف الشولي: لكن الساحة الفلسطينية ارتفعت فيها أصوات أو ظهرت فيها أصوات بالإضافة إلى أصوات عربية أخرى تطالب بفك الارتباط بين المعركتين في فلسطين وفي لبنان، ما أهداف هذا الدعوات وإلى ماذا ترمي؟

خالد مشعل: شوف أخ يوسف هذا اتجاه خاطئ أياً كانت دوافعه عند أصحابه يعني أي فلسطيني أو أي طرف عربي يتكلم عن الفصل في المعركتين.. أياً كانت الدوافع النتيجة يصب ذلك في خدمة الموقف الإسرائيلي لأن إسرائيل ومن خلفها الإدارة الأميركية يريدون تسويق فكرة الفصل ومحاولة تقديم وعود لتبريد العدوان على الحالة الفلسطينية لتتفرغ إسرائيل لعدوانها الكبير على لبنان وهي كاذبة في هذا الوعد سواء هي أو الإدارة الأميركية بدليل إنه حين جرى هذا اللغط والحديث عن وقف الصواريخ وغيره اشتد العدوان وفي يوم واحد في الشجاعية وفي مناطق أخرى في غزة وصل عدد الشهداء إلى 24 شهيداً في يوم واحد، يعني عملياً نصف مجزرة قانا في يوم واحد هذا في سياق اللغط حول قصة الفصل، فإسرائيل لا أحد يثق في وعودها أبداً ولذلك هذا تكتيك إسرائيلي أميركي خبيث الهدف منه الاستفراد بكل حالة ليس من أجل حقن الدم في الساحة الفلسطينية لأن إسرائيل لا تهدف إنها تحمي شعبنا أو توفر عفواً توفر عرض لحماية شعبنا إنما هي تريد فقط بدل ما تخوض معركتين مع بعض تهزم واحدة وتتفرغ للأخرى ثم تنقض من جديد على الحالة الفلسطينية..

يوسف الشولي [مقاطعاً]: يعيدنا هذا إلى فك المسارات..

خالد مشعل [متابعاً]: ولذلك..

يوسف الشولي [مقاطعاً]: يعني عفواً يعيدنا هذا إلى فك المسارات التي كانت تجري بالمفاوضات فك المسار السوري عن المسار الفلسطيني والمسار الفلسطيني عن المسار اللبناني والأردني.

خالد مشعل: يعني التاريخ يعيد نفسه هناك كان في التفاوض هنا في الحرب إسرائيل تشن حرباً على فلسطين وعلى لبنان وعلى الأمة هذه أخي يوسف ليست..

يوسف الشولي [مقاطعاً]: إسرائيل تشن حرب على فلسطين وعلى لبنان وعلى الأمة لكن الأمة القادة العرب فشلوا في أكثر من لقاء ووزراء الخارجية فشلوا أيضاً في عقد قمة أو اتخاذ موقف لفك الحصار عن فلسطين أو عن غزة قبل الحرب على لبنان والآن أخفقوا في اتخاذ موقف بخصوص لبنان الذي يجري فيه ما يجري حوالي ألف قتيل وعشرات الآلاف وآلاف الجرحى خلال عشرين يوم لماذا؟

خالد مشعل: بين يدي هذا دعني أؤكد على أننا نخوض معركة واحدة معركة فلسطين ومعركة لبنان ومعركة العراق ومعركة الأمة هي معركة واحدة لا أحد في المنطقة العربية يصور نفسه بمعزل..

يوسف الشولي [مقاطعاً]: مَن يخوضها أنتم المقاومة أم مَن؟

خالد مشعل: هذا هو الخلل، اسمح لي هذا هو الخلل هذه ليست معركة فلسطين أو لبنان وحدهما هذه معركة الأمة ليش؟ لأن أنا شرحت إن طبيعة أبعاد المشروع الصهيوني الأميركي وبالتالي إذا كان الطرف المعادي يرى مشهد المعركة بهذا الحجم والاتساع على الطرف العربي والإسلامي أن يراها بذات الحجم حتى يتحمل المسؤولية الحقيقة ولا يعتبر هذه معركة الفلسطينيين واللبنانيين، الآن تعليقاً على موضوع العجز العربي وعدم القدرة على موضوع القمة طبعاً هذا مؤسف إن في أشد الحالات صعوبة حين ينزف الدم المسلم العربي في فلسطين وفي لبنان وفي غيره ومع ذلك لا تكن هناك قدرة على عقد قمة عربية أو جمع الوقف العربي بل هناك ارتباك هناك تمزيق في الموقف العربي هناك خذلان هناك ضعف هناك عجز هناك حيرة عند البعض بل هناك أحياناً أصوات نشاز للأسف يعني هناك حقيقة موقف لا نحسد عليه عربياً هذا يغري إسرائيل بالمزيد.

يوسف الشولي: هذا دفع رئيس وزراء إسرائيل أن يستشهد بموقف بعض الدول العربية والإسلامي باستمرار الحرب ومواصلتها مدة أطول.

خالد مشعل: طبعاً هذا من المكر الصهيوني من أجل المزيد من إرباك الموقف العربي، لكن أنا أقول الأمة على المستوى الرسمي ستكتشف إن آجلاً أو عاجلاً أنها حين تتصرف على نحو هذا النحو هي ستخطئ خطأ كبيراً ليس بحق فلسطين ولبنان أو العراق فقط بل بحق نفسها لأنه أي ضعف أو إي هزيمة لا سمح الله تحصل هنا أو هناك ستنعكس سلباً على الأمة كلها وأي نصر يتحقق في فلسطين أو لبنان أو في العراق هو نصر للأمة وأعتقد إن القادة العرب والحكومات العربية تقدر ماذا لو استقر الأمر للإدارة الأميركية في العراق منذ أن احتله عام 2003 لكانت الهيمنة الأميركية الطاغية في المنطقة لا حدود لها ولاستبيحت الدول العربية أكثر ما هي تتعرض إليه من ضغوط وتهديدات وتدخلات، إذاً الصمود في العراق، المقاومة الباسلة في العراق هي التي حفظت أو حدت من النفوذ الأميركي ومن التقدم الأميركي اليوم هذا جدار المقاومة في فلسطين ولبنان هو الذي يحمي الأمة أي انكسار لهذا الجدار وإن شاء الله لن ينكسر سينعكس على الأمة، فإذاً هذه مسؤولية أمام الله وأمام التاريخ وإذا لم يفكر العرب والاخوة المسلمون بالخطوة الإيجابية من أجل شعبنا وأمتنا والحالة الفلسطينية واللبنانية فليبادروا إليها من أجل مصالحهم من أجل المستقبل والمصير العربي والإسلامي لأن إحنا اليوم أمام معركة واحدة.

يوسف الشولي: الشعوب العربية ماذا تستطيع أن تفعل؟ هناك مظاهرات في أكثر من دولة عربية وهناك أصوات ودعوات من أجل وقف هذا العدوان ولكن لا تلقى أذان صاغية من أنظمتها، يعني هل أنت راض عن الوطن العربي في هذه الحال؟

خالد مشعل: شوف الوضع العربي ما هو إلا حالة رسمية وحالة شعبية، الحالة الرسمية تحدثنا عنها حالة غير مرضية طبعاً مع معرفتنا أن الواقع العربي صعب وإنه الضغط الأميركي وموازين القوة صحيح يعني إحنا نعرف إن الواقع العربي حتى الرسمي لا يعيش حالة سهلة.

يوسف الشولي: تحاول أن تجد مبرراً.

خالد مشعل: لا أنا لا أجد مبرر يعني بمعنى نحن لا نعتقد الواقع العربي في أحسن حالته وهو يقصر من واقع الوسع لكن أيضاً هناك تقصير رغم حالة الضغط اللي يعيشها الواقع العربي لأنه في النهاية هو دفاع للذات بالإضافة إلى جانب أنه دفاع عن الأشقاء وعن المصير المشترك، لكن الواقع العربي الرسمي هذا حالة وللأسف أما الواقع الشعبي أنا أقول دائماً طول عمره الشارع العربي بخير، شارع الأمة العربية الإسلامية طول عمره بخير والحمد لله في الحالة الفلسطينية وفي الحالة اللبنانية وفي الحالة العراقية وحين دائماً يشتد العدوان على أمتنا الشارع العربي والإسلامي سواء بجماهيره الحرة الواسعة بقواه الإسلامية والوطنية والقومية بكل تياراته الشارع العربي بخير، أنت شوفت حركة الشارع في العواصم العربية الحمد لله تبشر بالخير ويا ريت الواقع الرسمي بمستوى هذا الشارع وأعتقد إنه بقدر ما إنه الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني يرتكبون العدوان وهذا الصلف وهذه المجازر من أجل كسر إرادة الأمة وإخضاعها بقدر ما يصبون زيت على نار حامية وعلى نار الإرادة والتفاف الأمة حول المقاومة ويوماً بعد يوم الجماهير العربية والمسلمة تشعر أن المقاومة خيارها المصيري الوحيد فبالعكس هم يخدمونا في هذا لكن طبعاً الثمن باهظ من خلال الدماء التي تسفك على أرض فلسطين ولبنان.

يوسف الشولي: نرجع للنقطة الأولى من الصفر الحرب على لبنان أو الحرب في لبنان قبلها بثلاثة أيام تقريباً طالبت الإدارة مندوب الإدارة الأميركية لدى الأمم المتحدة طالب سوريا بتسليمك أو ترحيلك من سوريا وبعد أن طلب هل هناك علاقة ما بين هذه الحرب وما في غزة والمطالبة بتسليمك واعتبارك.. اتهامك أنك أنت المسؤول الأول عن أسر الجندي الإسرائيلي والعملية التي تمت في غزة وبالتالي أسفرت عن الهجوم الإسرائيلي؟

خالد مشعل: طبعاً في علاقة في علاقة بين الحرب اللي في فلسطين ولبنان والضغط على سوريا المطالبة بتسليمي أو بالاغتيالات هنا وهنا هذه جزء من الحرب الشاملة على الأمة وعلى بؤر المقاومة، في مقاومة في الداخل لابد أن تُضرب في مقاومة في لبنان لابد أن تضرب وينزع سلاحها في قيادات مقاومة في الساحة العربية محتضنه هنا أو هناك لابد أن تضرب وأن تلاحق مطلوب إسكات صوت المقاومة.

يوسف الشولي: طيب في ظل هذه التهديدات والضغوط ألا تعتقد هل من الممكن أن تقايض عليكم سوريا؟

خالد مشعل: يعني بالعودة إلى الماضي أعتقد تنبأنا بالاحتمالات يعني أنت تعلم بعد خاصة العدوان على العراق واحتلاله في 2003 باول جاء إلى المنطقة عندما كان وزير الخارجية وطالب سوريا بمطالب محددة سوريا لم تستجب، الضغوط من زمان في ضغوط أميركية في ضغوط إسرائيلية في تهديدات ومع ذلك إسرائيل لم.. عفواً سوريا لم تغير موقفها ظلت على أصالتها ظلت تحتضن فصائل المقاومة وقيادات المقاومة وظلت تحتضن أبناء شعبنا ولغتها السياسية لم تتغير لأنه.. فالتجربة هذا مصداقها وهذه نتائجها وأعتقد يعني مَن يعود إلى الوراء قليلاً يستطيع أن يتكهن بالموقف السوري فيما هو قادم، أنا أعتقد كل حر أبي لا يقبل أن يخضع للمطالب الأميركية الصهيونية الظالمة خاصة إنه وجودنا في سوريا وجودنا في المنطقة العربية هو نتيجة للعدوان على فلسطين واحتلال فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني ووجود المقاومة أصلاً سببه وجود الاحتلال فمَن يريد وقف المقاومة في المنطقة عموماً فلينهي الاحتلال وهذا المنطق الذي نقوله وتقوله سوريا وكل الدول العربية وهي تعلم الحقيقة ينتهي العدوان أولاً والاحتلال أولاً وعند ذلك تنتهي المقاومة وينتهي التصعيد في المنطقة أما المطلب الأميركي الإسرائيلي أوقف المقاومة وانزعوا سلاحها سلموا الجنود الأسرى وإسرائيل تفعل ما تشاء هذا منطق لا يقبله أحد.

يوسف الشولي: لكن أثيرت فتاوى وأثير جدل وصدرت فتاوى حول موقف حزب الله لأنه شيعة وتأييده وعدم تأييده ما رأيكم بهذه الفتاوى؟

خالد مشعل: أعتقد أن الانزلاق إلى هذا النوع من الحديث والتصنيفات والانشغال بها لا يخدم المصلحة العربية والإسلامية، لا يخدم مصلحة الأمة في معركتها ضد العدوان الصهيوني الأميركي أعتقد لا أحد يخدع نفسه أو يتجاوز عن معطيات موضوعية في وجود خلافات في المنطقة العربية، هناك خلافات مذهبية وطائفية هناك خلافات عرقية هناك خلافات حزبية وسياسية هناك خلافات داخل البلد الواحد وبين الدول أنفسها كما في الأمم الأخرى أوروبا بينها خلافات بل جرت حروب بين أوروبا وهي مسيحية في مجموعها لكن هذه الخلافات لا تعنى أن نبني عليها حروبا وصراعات بل تتطلب منا أن نتوحد في المعركة الأساسية، نعم هناك تناقضات وخلافات جزئية ثانوية موجودة مفهومة ولها سياقاتها التاريخية ولها أسبابها ولكن هذه لا تعني ألا نتعايش ولا تعني ألا نتفاهم لأن المختلفين هم الذين يتفاهمون ويتحاورون ويوجدون قواسم مشتركة وتجمعنا أمة واحدة رغم هذه الفروقات ثم نتوحد في المعركة الواحدة اللي بتخوضها الأمة ضد أعدائها يعني هذا منطق الدين نفسه الذي نحتكم إليه، هذا منطق العقل هذا منطق السياسة هذا منطق الموقف الوطني والقومي وهذا منطق مَن يحرص على مستقبل الأمة ومصيرها وبالتالي أنا يعني أدعو الأمة بكل تالوينها أن تترفع عن هذه الخلافات هذه لها يعني أجواءها لها أدواتها لها حواراتها لكن حين تحتدم المعركة مع أعداء الأمة لا سبيل لنا إلا أن نتوحد حتى نحافظ على أنفسنا وعلى ثروات الأمة وعلى مستقبلها وتاريخها وعلى هذه الأرض من أن تستباح من هذه القوى الغازية.

مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي

يوسف الشولي: لنرجع إلى غزة هل تعتقد أن انشغال إسرائيل في الحرب على لبنان خفف نوع من الضغط هو ليس ضغط هو الحرب التي تقولون أن إسرائيل تشنها على غزة يوميا هل خفف شيء من هذا القبيل؟

خالد مشعل: في الواقع العملي لا بالعكس، تخيل منذ أن بدأت الحرب العدوانية على لبنان يعني قبل ثلاث أسابيع يعني خلال عشرين يوم استشهد أكثر من مائة شهيد يعني شوف منذ عملية الوهم المتبدد حتى الآن عدد الشهداء في فلسطين حوالي مائة وسبعين شهيدا منهم مائة استشهدوا خلال العشرين يوم الماضية منذ أن بدأ العدوان الصهيوني والأميركي على لبنان، بمعنى أنه إسرائيل لم تخفف عدوانها لكن الذي جرى أنه لأنه الحدث الأكبر أصبح في لبنان ربما الاهتمام الإعلامي أصبح مركزا على لبنان وأقل تركيز على ما يجرى في غزة وربما هذا أغرى إسرائيل بالمزيد من العدوان على غزة وعلى الضفة بل هدموا مقرات للسلطة في نابلس والقتل مستمر في مدن الضفة وفي غزة في كل أحياءها المختلفة والآن عندهم أسلوب جديد الاتصال هاتفيا بأصحاب البيوت والبنايات وإنذارهم خلال دقائق محدودة ثم تدمير هذه البيوت، هناك مجازر ترتكب في غزة في الضفة في لبنان من أجل معاقبة الشعوب حتى ينفضوا عن المقاومة وحتى تصبح هناك أزمات داخلية في وسطنا ولا نتوحد في المعركة الواحدة لكن الحمد لله الوعي الشعبي وعى القوى وعى الفصائل يزيدنا وحدة ولذلك..

يوسف الشولي [مقاطعاً]: أستاذ خالد دعني أقاطعك هنا يعني هناك مَن يتهمكم بأنكم منذ استلامكم للحكم للسلطة أو للحكومة في فلسطين جلبتم دمارا ودماء كثيرة وحصارا وتجويعا و.. وإلى الشعب الفلسطيني بماذا تردون على هذا الاتهامات؟

خالد مشعل: جيد أولا هذا خيار الشعب الفلسطيني يعني نحن لم نفرض أنفسنا على شعبنا، الشعب اختارنا عبر صناديق الاقتراع والإدارة الأميركية والعالم سوقت ديمقراطية لكنه لم يصبر على نتائجها لم يتحمل أن يرى المقاومة تنتخب عبر صناديق الاقتراع فهذه إذا لم نفرض أنفسنا على أحد، ثانيا مَن قال أنه قبل أن تأتي حماس إلى الحكومة وإلى السلطة كانت الأمور بخير أبداً العدوان مستمر القتل مستمر عدد المعتقلين يزداد حتى وصل إلى عشرة آلاف أسير وأسيرة، الاستيطان يزداد مشاريع شارون من قبل وأولمرت بعد ذلك متواصلة في فرض الحلول من طرف واحد فرض وقائع على الأرض مزيد من السيطرة على الأراضي بناء الجدار تهويد القدس والتأكيد على لاءات إسرائيل بشطب حق العودة واللاءات الأربعة المعروفة فبالتالي الأمور لم تكن بخير لكن كان في غلالة مغطية كل هذا وأسمه أنه في سلطة وفي واقع فلسطيني لكن الأمور مسدودة وحتى عندما تضامنا فلسطينيا مع رئاسة السلطة في عام 2005 بمبادرة التهدئة الفلسطينية لعام 2005 لم يحترمها أحد لا إسرائيل احترمتها ولا المجتمع الدولي ولا حتى الدول في المنطقة عموما استطاعت أن تفعل شيئا بالتالي الواقع كان سيئا لكن وبالتالي مش حماس التي أتت بالوابل الوضع كان سيئا أصلا لكن الذي استجد هو محاولة معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الحر، يا شعب فلسطين أنت اخترت حماس تحمل مسؤولية هذا الاختيار، أيش المسؤولية؟ التجويع، منع الرواتب، حصار، نزع صلاحيات الحكومة، تصعيد عسكري، زيادة عدد المعتقلين، إسرائيل تهدد بفرض الحل من طرف واحد من خلال مشروع أولمرت وهكذا يعني محاولة عزل الموضوع الفلسطيني عن العالم كله، معاقبة لماذا حتى ينفض الشعب الفلسطيني عن المقاومة وحتى تحاول إسرائيل أن ترتب الواقع الفلسطيني كما تشاء، يعني إسرائيل بدها تأخذ الأرض وتعتدي على شعبنا وأيضا تحرم شعبنا من حرية إدارة شأنه الداخلي كما يشاء، تريد أن تتدخل في كل شيء، هذا هو.. إذاً مش حماس اللي جلبت الدمار الذي جلب الدمار هو هذا الظلم الدولي الظلم الأميركي هذا الصلف الصيهوني الذي يجد غطاء دوليا وأميركيا له وأنا أقول أنه أصلا الحكومة الفلسطينية حاولت أن تبذل المستحيل من أجل أن تقدم لشعبها لكن رأينا حصارا غير مسبوق اللي عادة الحكومة بتعطى مائة يوم إحنا ولا يوم ولا مائة ساعة ولا مائة دقيقة أعطيت الحرب شنت عليها من اليوم الأول هذه أنا باعتبارها إذا كانت قانا وصمة عار في جبين إسرائيل والإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الساكت على الظلم الصهيوني الأميركي وجرائم غزة والضفة كذلك جرائم إسرائيل فيها هي وصمة عار في جبين كل هؤلاء، إن تجربة المجتمع الدولي والإقليمي مع حكومة حماس أو الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس والتي جاءت عبر صناديق الاقتراع في انتخابات نزيهة هذه التجربة وصمة عار في كل مَن يرفع شعارات الديمقراطية في العالم لأنه لم يحترم إرادة الشعب الفلسطيني.

يوسف الشولي: وبعض الدول يعني ليست أميركا وإسرائيل هي مَن ساهمت في الحصار هناك بعض الأطراف العربية أيضا ساهمت في الحصار فلماذا نتهم أميركا وإسرائيل فقط؟

خالد مشعل: هي أنا قلت وصمة عار في جبين كل مَن يتحدث عن الديمقراطية وكل مَن شارك في هذا الحصار، وصمة عار في جبينه هو يتحملها وأعتقد الناس تعلم العناوين وتعلم الأسماء وتعلم التفاصيل وأنا في غنى عن الحديث عن العناوين والأسماء.

يوسف الشولي: في سؤال أخير وبصراحة في ظل الأوضاع الحالية والمشهد الحالي في فلسطين ولبنان وغزة إلى أين يتجه الصراع ما رأيكم إلى أين يتجه الصراع؟

خالد مشعل: نحن في محطات مؤلمة لا شك دمائنا تنزف وبيوتنا تدمر شعوبنا تعاقب دولنا تدمر بهذا التدمير الشامل، هناك اختلاف في موازين القوى هناك ظلم دولي هناك بلطجة إسرائيلية وأميركية ولا أحد يستطيع في العالم أن يضع حدا لها، واقع صعب بلا شك لكن دعني أقل لك أخي يوسف أنه من وسط هذا الركام وهذه المعاناة وهذه الآلام أنا أرى أمل حقيقي وضوء حقيقي في وسط كل ذلك، هذا ليس وهم ليس وهما على الإطلاق وليس أمل فيغير موضعه العبرة الأساسية من هذه المعركة التي تجرى بصرف النظر عن نتائجها التكتيكية، بكره شو هيصير شو النتائج ماذا سيفرض إلى آخره لكن أنا واثق أن إرادة المقاومة لن تنكسر لا في فلسطين ولا في لبنان ولا في العراق ولا في أفغانستان ولا في المنطقة العربية والإسلامية بشكل عام لكن العبرة الأساسية أنا كنت أتسأل أنا ووالدي وأجدادنا في الماضي اللي عاشوا المعاناة الفلسطينية الشعوب اليوم الناس يتساءلون معقولة تيجي لحظة نستطيع أن نهزم فيها إسرائيل ونستعيد حقوقنا وأرضنا معقول في ظل الوضع العربي العجز العربي الضعف اللي بنعيشه التفوق الصهيوني التكنولوجي والعسكري وترسانة السلاح، السلاح النووي والدعم الأميركي اللامحدود لها معقول تيجي لحظة كنا نقول أيش اللحظة كل محطة بنمر في هذه الأيام بتعزز عندنا أنه الأمل حقيقي لما إسرائيل أجبرت على الرحيل عن جنوب لبنان عام 2000 كانت نقطة مضيئة أه يمكن هزيمة إسرائيل الهزيمة الشاملة تحتاج إلى وقت لا شك وإلى جهود وإلى مراحل وإلى تراكم في الجهود والإمكانات لكن كانت نقطة على الطريق لما أجبرنا شارون أن يخرج من غزة وأن يفكك المستوطنات التي كانت بالنسبة له مثل نتساريم كأنها تل أبيب، هذه نقطة كانت مضيئة على الطريق لمّا إسرائيل صار لها ست سنوات تخوض معركة مفتوحة مع الشعب الفلسطيني منذ عام 2000 حتى الآن وهي غير قادرة على فرض الهزيمة هذا بصيص أمل، اليوم ثلاث أسابيع وإسرائيل عاجزة أمام حزب الله هذا بصيص أمل بمعنى أنا أستطيع بكل ثقة أقول لم تعد إسرائيل اليوم قادرة على الانتصار هي قادرة على التدمير بلا شك قادرة أن تدمر بشكل هائل لكن إسرائيل غير قادرة على الانتصار وغير قادرة على فرض الهزيمة على الأمة ولا على المقاومة لا الفلسطينية ولا اللبنانية ولا العراقية، إذاً نحن أمام منعطف هذا يقربنا من الصورة التي نتخيلها واللي لم تعد بعيدة المنال بل هي أصبحت تقترب أكثر وستأتي لحظة أيضا يتغير فيها الأمر وتصبح الأمة قادرة على.. اليوم الأمة قادرة على الصمود وإسرائيل غير قادرة على الانتصار إسرائيل غير قادرة على حسم المعركة إحنا اليوم قادرين على الصمود وأنجزنا بعض المنجزات هذا كله مؤشر حقيقي وواقعي على أن اليوم الذي سنحقق فيه الانتصار الشامل وهزيمة المشروع الصهيوني الأميركي في المنطقة وتحرير أوطاننا كاملة واستعادة مقدساتنا واستعادة زمام المبادرة كرامتنا والسيادة على أرضنا وامتلاك ثرواتنا هذه اللحظة لم تعد خيالية بل لم تعد بعيدة المنال بل تقترب رويداً رويداً منا إن شاء الله {ومَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ}

يوسف الشولي: في نهاية هذا اللقاء أعزائي المشاهدين لا يسعني إلا أن أشكر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأستاذ خالد مشعل شكرا أبو الوليد.

خالد مشعل: تحياتي الله يعطيك العافية.

يوسف الشولي: والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.