- الأجواء الانتخابية وأسباب الخلاف مع السودان
- النفط وصفقات الأسلحة التشادية



نور الدين بوزيان: سيداتي وسادتي أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة من لقاء خاص نستضيف فيها سيادة رئيس الجمهورية التشادية إدريس ديبِّي إتنو وذلك بعد إجراء الانتخابات الرئاسية في تشاد وفي هذا اللقاء سنثير الكثير من الموضوعات، السيد الرئيس أول سؤال طبعا في هذا اللقاء له صلة بالانتخابات الرئاسية التشادية، بعد إعادة انتخابكم لاشك أن التشاديين ينتظر الآن منكم الكثير فمشاكل البلد كما لاحظنا متعددة كثيرة فقر بؤس قطاعات منكوبة كثيرة التربية التعليم الطرق بسبب طبعا الحروب الأهلية، أنتم وعدتم بالكثير لمواطنيكم من خلال الحملة الانتخابية، ما هي أولوياتكم؟ بمعنى آخر ما هي المبادرات التي ستتخذونها قريبا؟

الأجواء الانتخابية وأسباب الخلاف مع السودان

إدريس ديبِّي- رئيس جمهورية تشاد: في البدء أريد أن أقول إني مرتاح جدا للظروف التي جرت فيها الانتخابات حيث تميزت بالهدوء التام وهو ما يثبت أن الشعب التشادي يتطلع للسلم ويحب الديمقراطية وأنه لَشعب ناضج، لقد كرَّست حياتي السياسية لربح معركة القضاء على الفقر الذي يغرق فيه التشاديون، كذلك جهودي منصبَّة دوما على تحقيق وحدة الشعب التشادي لأن ذلك أمرا ضروريا لأي شعب يريد الانطلاق اقتصاديا، تشاد بلد عانى الكثير من ويلات الحروب الأهلية والمآسي، بلد وضعته الجغرافيا في قلب إفريقيا جنوب الصحراء وشعبه اليوم من أفقر شعوب المعمورة، اليوم الشعب التشادي أمامه آفاق جديدة بفضل ما هو متوقع من عائدات النفط الذي اكتُشف مؤرخا في البلاد وبفضل ذلك سأدشن مشاريع تنموية كثيرة لمكافحة الفقر ولإخراج البلاد من التخلف وقد وعدت خلال الحملة الانتخابية بذلك وسأفي بموعدي خاصةً في قطاعي الصحة والتعليم.

نور الدين بوزيان: سيادة الرئيس اسمح لي أن أعود قليلا إلى الوراء أي قبل الانتخابات، لقد كانت لنا لقاءات متعددة مع الكثير من خصومكم السياسيين في تشاد جميعهم كان يطالبكم بإجراء حوار مفتوح قبل الانتخابات، الآن وقد نظمتم الانتخابات وقد فزتم رغم رفض المعارضة المشاركة في الانتخابات، الجميع يريد حوارا معكم، هل أنتم مستعدون للانفتاح على المعارضة؟ وهل لديكم فعلا مشروع للانفتاح على الأحزاب؟

"
أنا على استعداد للتحاور عندما يتحمل المعارضون المسؤولية التي تضع المصلحة العليا للبلاد فوق أي اعتبارات سياسية
"
إدريس ديبِّي: ما يجب أن يقال هو أنني لم أكن أبدا ضد الحوار خاصة وأنني ديمقراطي غير أنني ضد الحوار من أجل الحوار الذي يريده بعض المعارضين، حوار محصور فيهم فقط بينما في تشاد يوجد ثمانون حزبا، إن الحوار الذي يريده بعض قادة الأحزاب ليس حوارا خالصا ونزيها، أنا مع حوار يشمل الكل وأنا على استعداد للتحاور عندما يتحمل المعارضون المسؤولية التي تضع المصلحة العليا للبلاد فوق أي اعتبارات سياسية، الأحزاب السياسية التي تطالب بالحوار أعرف قادتها وهم يعرفونني جيدا حيث سبق لهم العمل معي في مختلف الحكومات بل إن بعضهم كان وزيرا ومنهم مَن كان رئيسا للبرلمان على الرغم من أنه لم يكن يملك الأغلبية والحوار الذي كان بيننا أعتبره فريدا فهو نموذج الديمقراطية التوافقية وهذا الحوار مع المعارضة لم يشهده أي بلد إفريقي، إن المغزى من الانفتاح على المعارضة يجب أن يكون هدفه تمكين الشعب الكادح من طي صفحة الماضي فأنا أصر على التأكيد بأنني رجل حوار وأني على استعداد اليوم للتحاور مع المعارضة.

نور الدين بوزيان: سيادة الرئيس هذه الانتخابات جرت على خلفية تهديدات ممَّن تسمونهم أنتم بالمرتزقة ومَن يؤيدهم يسميهم بالمتمردين أو الثوار وقد وصلوا حتى إلى أبواب العاصمة أنجمينا قبل الانتخابات، أنتم تتهمون السودان بتسليحهم ودعمهم، سؤالي ببساطة لماذا يريد السودان الإطاحة بنظامكم؟

إدريس ديبِّي: بصراحة لا أستطيع الجواب على هذا السؤال وأعتقد أن الشخص المناسب للرد عليكم هو الرئيس عمر حسن البشير، أما أنا فأقول إن السودان بلد جار والشعب السوداني شقيق لنا ومنذ زمن بعيد كنا نتعايش في تفاهم كبير وعلى الحدود تجدون شعبا واحدا من الصعب التمييز بين أفراده، لم أفكر على الإطلاق في الإساءة إلى الشعب السوداني، لقد تعايشنا أزمة دارفور وتشاد استقبلت على أراضيها ثلاثمائة ألف نازح حتى قبل أن تتحرك المنظمات الدولية التي تعمل في المجال الإنساني، الشعب التشادي هو الذي استعد لاستقبال النازحين والتخفيف من مأساتهم قبل الآخرين كما أننا لم ندخر جهدا في مساعدة أطراف أزمة دارفور لحل مشاكلهم ولعل ما يؤكد ما أقوله هو أن الاتفاق الوحيد الذي تم التوصل إليه لإنهاء الأزمة في بدايتها هو الاتفاق الذي وُقِّع هنا في تشاد عام 2004 وهو الاتفاق الذي مكَّن من التحرك في دارفور لنجدة النازحين والاتفاق نفسه هو الذي مكَّن من إعادة إحياء مفاوضات السلام بين الأطراف السودانية ونحن الذين ساهموا في إنجاز ذلك الاتفاق حتى يستعيد إقليم دارفور هدوءه وحتى يسترجع الشعب السوداني السلم والاستقرار ولكن وللأسف فوجئنا من دون معرفة الأسباب بأن الرئيس عمر البشير عدّ وجهَّز وسلَّح مرتزقة لتصدير أزمة دارفور، أعتقد أن ما قام به الرئيس عمر البشير لا يمتّ بصلة لروح الأخوة بين بلدينا وما قام به أيضا كلَّف كثيرا ميزانية السودان فاستثمارات عمر البشير لزعزعة تشاد تبخرت وأعتقد أن صرفه في تسليح المرتزقة كلَّف ميزانية السودان ثلاثمائة مليون دولار، مبلغ أعتقد أن الشعب السوداني كان أحوج إليه خاصة وإنه يعيش حالة لا توصف من الفقر وفي الوقت الذي يوجد فيه دارفور ممزقا ولا يجد ثلاثة ملايين نازح من دارفور ما يأكلونه اختار عمر البشير تبديد عائدات النفط السوداني ويسلح بها المرتزقة لزعزعة نظام بلد مجاور هو تشاد الذي لم يتردد في مساعدته..

نور الدين بوزيان: برأيكم هل نظام الرئيس عمر البشير لا يزال يواصل دعم من تسمونهم أنتم بالمرتزقة؟

إدريس ديبِّي: لا أعتقد أن دعم البشير للمرتزقة سر ولا شك أن الكل يعرف ذلك وخاصة المجموعة الدولية وبما في ذلك الشعب السوداني يعرف أن رئيسه يدعم المرتزقة، المراقبون التابعون للاتحاد الإفريقي والمنتشرون على حدودنا مع السودان يعرفون ذلك جيداً، كل شيء واضح ومعلوم فالأسلحة التي احتجزناها عند الأسرى بعد فشل هجوم المتمردين على أنجمينا والسيارات التي جاؤوا بها تؤكد ما نقول، عمر البشير هو الذي أرسل وجنَّد السودانيين والجهاديين وآخرين من بلدان إفريقية مختلفة كجمهورية إفريقيا الوسطى ولذا نحن نقول إنهم مرتزقة، أخطر من ذلك عمر البشير أراد ليس فقط زعزعة تشاد وإنما كل المنطقة.

[فاصل إعلاني]

نور الدين بوزيان: السيد الرئيس اليوم لا توجد علاقات دبلوماسية بين بلدكم تشاد وبين السودان، علاقات مقطوعة تماماً، هل هي قاطعة نهائية أم أنكم على أتم الاستعداد لإعادة تطبيع علاقاتكم مع جاركم السودان ونظام الرئيس عمر البشير؟ وبأي شروط برأيكم؟

النفط وصفقات الأسلحة التشادية



"
يوم يوقف الرئيس السوداني عمر البشير برنامجه الشيطاني ضد تشاد، سنستأنف علاقاتنا الدبلوماسية وتعاوننا مع السودان
"
إدريس ديبِّي: كما تعرفون في فبراير التقينا في طرابلس مع البشير ووقَّعنا اتفاقاً لكن عمر البشير لم يلتزم بمحتوى الاتفاق، لقد قلت لكم قبل قليل لا توجد لدينا مشاكل مع الشعب السوداني الصديق وأن قَدَر ومصير الشعبين التعايش معاً في سلام ووئام فالحكومات تزول والشعوب تبقى وأنا رجل سلام وحوار ويوم يوقِف عمر البشير خططه الهادفة لزعزعة تشاد ويوم يوقف البشير برنامجه الشيطاني ضد تشاد ستُستأنف بطريقة عادية علاقاتنا الدبلوماسية مع السودان وكذلك تعاوننا.

نور الدين بوزيان: اسمح لي سيادة الرئيس أن أبقى دائماً في موضوع السودان، قبل هذه الانتخابات توقعتم حدوث حرب مع جارتكم دولة السودان عندما توترت العلاقات في المدة الأخيرة، هل خطر الحرب برأيكم لا يزال قائماً؟

إدريس ديبِّي: أعرف أن عمر البشير يسعى إلى حرب مفتوحة مع تشاد، أما أنا فلا أرى فائدة لأي نزاع مع السودان، من المؤكد أن عمر البشير ليس هو الذي سيحارب في الميدان، أنا قد أغامر بالمشاركة في الحرب واللحاق بالجبهة ولكن البشير لن يفعل ذلك والذين سيموتون في الجبهة هم التشاديون والسودانيون ولذلك لن أسمح لنفسي بدخول الحرب معه، سأبذل كل ما في قدرتي لتجنب الحرب حتى وإن حاول عمر البشير فرضها علينا.

نور الدين بوزيان: سيادة الرئيس أنتم تكيلون تقريباً كل يوم اتهامات للنظام السوداني بدعم وتسليح وتجهيز المتمردين التشاديين لكن السودان يتهمكم أيضاً ويرد عليكم بأنكم تدعمون وتسلحون المتمردين في إقليم دارفور، بماذا تردون على ما يقوله النظام السوداني؟

"
الرئيس السوداني يسعى إلى حرب مفتوحة مع تشاد، قد أغامر بالمشاركة فيها واللحاق بالجبهة، لكن البشير لن يفعل
"
إدريس ديبِّي: عندما سمعت بهذا الكلام وبهذا الاتهام الباطل طلبت من المجموعة الدولية القيام بتحقيق، تذكَّروا عام 2004 عندما كانت تجري مفاوضات بشأن دارفور اتُّهمت بالانحياز للنظام السوداني من قِبل حركة التمرد، بعد فترة حكومة البشير هي التي كالت لي التهم بدعم المتمردين في دارفور، أنا ليست لي أي مصلحة في دعم أيٍّ من طرفي النزاع وإذا أُجبرت على اختيار هذا الطرف أو ذاك فسأكون طبعاً إلى جانب الحكومة السودانية لأنني لا أحب بطبعي المتمردين حتى وإن كنت فيما مضى متمرداً، يؤسفني فقط أن الاتحاد الإفريقي لم يؤدِّ واجبه في كشف حقيقة ما يجري في دارفور مفضلاً ممارسة سياسة النعامة.

نور الدين بوزيان: السيد الرئيس عندما استطعتم صد الهجوم الذي قام به من تسمونهم أنتم بالمرتزقة عندما حاولوا اختراق مدينة أنجمينا العاصمة الكثير من المراقبين قالوا من دون فرنسا يستحيل على نظامكم أن يواجه المتمردين، هل فرنسا دعمتكم أم لا في الحفاظ على نظامكم؟

إدريس ديبِّي: عندما دخلت أنجمينا عام 1990 قيل أيضا أن فرنسا كانت تدعمني، إنه ادعاء باطل وكذلك القول بأن فرنسا قدمت لي المساعدة فليثبت أي مسؤول فرنسي أن بلاده قدمت لي المساعدة على الأرض وعلى الجبهة العسكرية، فعلا استفدنا من المعلومات الاستخباراتية وكذلك قدمت لنا فرنسا مساعدات لوجستية بنقل الجنود والآليات فقط، أما المهمة الباقية في دحر المتمردين فقد تكفَّل بها الجنود التشاديون، الحكومة الفرنسية لم تشارك في صد المتمردين على الإطلاق، لقد قيل لنا أن طائرات حربية فرنسية أطلقت نيرانها صوب المتمردين، لو فعلا فرنسا تدخلت لمَ إذاً لم يتم وقف المهاجمين قبل وصولهم إلى العاصمة أنجمينا؟ إنها كذبة كبرى القول بأن الجنود الفرنسيين أنقذوا نظامي، إن الجيش التشادي يملك الخبرة الكبيرة للدفاع عن التراب الوطني ولإفشال برنامج عمر البشير لزعزعة استقرار تشاد.

نور الدين بوزيان: في تشاد تم في المدة الأخيرة اكتشاف النفط، البعض يقول وصلت رائحة الذهب الأسود إلى أنف المواطن التشادي من دون أن تدخل بعض عائدات النفط إلى جيبه لأن وكما يقول البعض عائدات النفط تخصصونها فقط لشراء السلاح من أجل حماية نظامكم، بماذا تردون على هذا القول هناك مَن يقول بأنكم تريدون شراء السلاح وآخر هم بالنسبة لكم هو تنمية الشعب؟

"
سأقتني الأسلحة بعائدات النفط من أجل الدفاع عن الوطن
"
إدريس ديبِّي: في دقيقة واحدة سأقول لك، نعم سأقتني الأسلحة بعائدات النفط من أجل الدفاع عن الوطن وأنا الآن أشتري السلاح بأموال النفط ومع ذلك أريد أن أشير إلى مسألة هامة وهي أن عائدات النفط لم تصل إلى الخزينة إلا مؤخرا والمبلغ المتحصل عليه لا يتجاوز مائة وعشرين مليون دولار أي ما يعادل عشر ميزانية تشاد ومبلغ من هذا القبيل لا يمكِّننا من تحسين وضع التشاديين بسرعة البرق، طبعا نحن بدأنا الآن في الاستفادة من الجباية على النفط والمبالغ المحصَّلة سأوظفها في مشاريع تخفف من عبء الحياة الصعبة التي يعيشها التشاديون، أنا لست رئيسا يملك أرصدة في البنوك الخارجية ولست رئيسا له قصور في باريس.

نور الدين بوزيان: لم يبق لي في هذا اللقاء سيدي الرئيس إلا سؤال واحد أعرف أنه ربما ذو حساسية بالنسبة لكم يتعلق طبعا بصحتكم حيث تروج شائعات قوية تفيد بأنكم مصابون بمرض قد يمنعكم من استكمال ولايتكم الرئاسية الجديدة؟

إدريس ديبِّي: مَن يتحدثون عن صحتي فيهم أناس يحبونني وآخرون يكرهونني والذين يحلمون بموتي، أنا مسلم وأؤمن أن قدر البشر بيد الله فقط، بصراحة أؤكد لكم أنا لست مريضا، فعلا أجريت لي عملية جراحية لكني الآن في صحة جيدة وإن كنت مريضا كما يدَّعون فكيف لي أن أمارس يوميا مسؤولياتي وأستقبل الضيوف الأجانب وأنتقل في كل مكان، في النهاية أقول مَن يتمنى موتي عليه أن ينتظر طويلا.

نور الدين بوزيان: السيد الرئيس إدريس ديبِّي رئيس تشاد شكرا جزيلا على هذه المقابلة.

إدريس ديبِّي: وشكرا لكم على هذا اللقاء.

نور الدين بوزيان: سيداتي وسادتي وإلى هنا وينتهي هذا اللقاء مع سيادة رئيس جمهورية تشاد إدريس ديبِّي إتنو، شكرا على حُسن المشاهدة والمتابعة وإلى اللقاء بكم قريبا على الجزيرة.