- الموقف المالي الفلسطيني بعد الانتخابات
- الواقع الفلسطيني وبرنامج حماس

- الرئيس الفلسطيني وطبيعة العلاقة مع حماس
 

محمد كريشان: السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديدة من لقاء خاص ولقاءنا الخاص اليوم مع السيد الرئيس محمود عباس الرئيس الفلسطيني، السيد الرئيس أهلاً وسهلاً


الموقف المالي الفلسطيني بعد الانتخابات

محمود عباس- رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية: أهلاً بك.

محمد كريشان: لنبدأ بهذه الجولة الخليجية هل لها علاقة أساساً بالوضع المالي للفلسطينيين الذين ازدادت الصرخات بشأنه في الفترة الأخيرة؟

محمود عباس: يعني الوضع المالي قديم وليس الآن فقط ولكنه ربّما أشتد هذه الأيام، إنما هذه الجولة تأتي استكمالاً لجولة سابقة كنت قد قمت بها لدول الخليج العربي والجزيرة العربية وكان لابد أن أزور الأخوة في اليمن والإمارات وقطر.

محمد كريشان: بالنسبة للوضع المالي تقارير دولية عديدة تتحدث عن كارثة وشيكة، أنتم أيضاً قبل فترة قصيرة أشرتم إلى هذا الموضوع في حين أننا نسمع أحياناً بعض التصريحات من مسؤولي حركة حماس يعتبرون وكأن الموضوع فيه بعض التهويل والقضية يمكن أن تعالَج بالتآزر العربي وببعض المراجعات الداخلية؟

"
الوضع المالي صعب وذلك بسبب الظروف التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، مما يجعلنا نتحدث بصوت عال بأن الوضع ليس سهلاً
"
محمود عباس: يعني الوضع المالي صعب وصعب جداً بسبب الظروف التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، أعتقد أنه ما لم يعالَج هذا الموضوع من قِبل العرب ومن قِبل الدول المانحة في أوروبا ومن قِبل أميركا فسيكون أكثر صعوبة مهما تحدثنا عن إمكانيات التجميل أنه يمكن أن يأتي من هنا أو من هناك لكن كما تعرفون الميزانية الفلسطينية تعتمد بجانبها الأكبر على الدعم الخارجي عربي وغير عربي وكذلك المساعدات، في هذه الظروف طبعاً خرجت أصوات كثيرة من العالم تقول أنها ستقطع المساعدات أو توقف هذه المعونات، هذا يجعلنا.. يعني ننذر أو نتحدث بصوت عالي بأن الوضع ليس سهلاً.

محمد كريشان: التشخيص الذي قدمه السيد ولفنسون بخصوص أسبوعين وربّما بعده انهيار مالي للسلطة هل يمكن أن نتوقع ذلك؟

محمود عباس: يعني يتوقف على إمكانيات الدعم والحقيقة نحن نعيش شهر بشهر.. يعني كل شهر نحاول أن نرتب أمورنا للشهر المقبل لأنه كما تعرفون جزء كبير من الميزانية يأتي من إسرائيل ليس مساعدة وإنما هي عائدات الجمارك والفات وغير ذلك، فإذا إسرائيل توقفت عن تحويل هذا الدعم.. إذا الدول المانحة توقفت بالتأكيد سيكون هناك الوضع أسوأ مما نحن عليه ولذلك نحن سنرى هذا الشهر كيف يمكن أن نرتب أمور الرواتب والمخصصات للناس والشهر القادم.. يعني شهر بشهر وننتظر لنرى.

محمد كريشان: الموقف الأوروبي الأخير هل تراه جيداً؟

محمود عباس: يعني الأوروبيون تفهموا قليلاً بأن أياً كان الموقف السياسي الذي سيتخذونه أو الذي يرونه أو الذي يجب علينا من وجهة نظرهم أن نتبناه إلا أن الشعب الفلسطيني يجب أن لا يعاقب من حيث المبدأ، يعني لا يجوز أنه لأي موقف سياسي مهما كان وبالذات.. يعني نقول بصراحة موضوع حماس لكن وأنا قلت لهم أكثر من مرة وقلت للأميركان يجب أن لا يعاقب الشعب الفلسطيني على رؤية مختلفة لكم عنا.

محمد كريشان: نقطة أخيرة السيد الرئيس في البند المالي.. بعد زيارة السيد خالد مشعل لطهران وحديث عن استعداد إيراني لتقديم تمويلات معينة ألا يضعكم هذا في موقف حرج في داخل المجتمع الدولي؟

محمود عباس: يعني المهم أن نتحدث عن الدعم المالي الإيراني إذا كان فعلاً موجود، ما هو حجمه وكيف سيصل؟ ما هو حجمه هل هو لشهر أو لشهرين؟ هل هو لغطاء الميزانية بالكامل؟ هذه نقطة، النقطة الثانية كيف سيدخل الأراضي الفلسطينية؟ نحن نعرف تماماً أن تحرك الأموال الآن بشكل عالمي مرهون بمراقبات كثيرة، لا أعتقد أن العالم يمكن أن يسمح بدخول مثل هذه الأموال ومع ذلك عندما يتم الحديث عن هذا أنا لا أعرف.. يعني فحوى هذا الموضوع وتفاصيل هذا الموضوع.

محمد كريشان: لكن كمبدأ ما رأيكم فيه؟

محمود عباس: إحنا بالنسبة لنا إذا أتتنا مساعدة للشعب الفلسطيني من أي جهة كانت وتصلنا فنحن بالتأكيد سنرحب بها، لكن هنا إحنا يجب أن نتساءل هذه الأموال التي ستصل كيف ستصل إلينا علماً بأنه كل الأموال تصل عبر الدول المانحة أو عبر البنوك التي تمر في قنوات دولية مراقبة وهنا طبعاً الوضع سيكون صعباً.



الواقع الفلسطيني وبرنامج حماس

محمد كريشان: يقال دائماً أن هناك برنامج الرئيس محمود عباس والذي على أساسه تم انتخابه وهناك الآن برنامج حركة حماس والذي على أساسه تم انتخابها، لماذا يقع دائماً الإشارة أن على حماس أن تتبع برنامج الرئيس محمود عباس؟

"
حماس ستنتقل من المعارضة إلى الحكومة، وبالتأكيد من الواجب عليها أن تعيد النظر بمواقفها حتى تتمكن من السير إلى الأمام
"
محمود عباس: حركة حماس حركة فلسطينية تُصنَّف في المعارضة وهي عندما كانت في المعارضة.. يعني قبل الانتخابات كان لها برنامج هذا البرنامج ينطلق من نقاط مختلفة، أول هذه النقاط أن إسرائيل.. لا علاقة لحماس بإسرائيل، لا يوجد أي علاقات، اثنين أن الالتزامات التي التزمنا بها منذ أوسلو إلى يومنا هذا قد تلتزم وقد لا تلتزم بها، القضية الثالثة هي قضية المقاومة، الآن هذه الأمور الثلاثة أمام المجتمع الدولي مرفوضة.. غير مقبولة ومن وجهة نظري أنا أيضاً لا تصلح لمَن يريد أن يحكم لأن حماس ستنتقل من المعارضة إلى الحكومة، بالتأكيد أنه من الواجب أن تعيد النظر بمواقفها هذه وإلا كيف يمكن.. يعني أن نسير إلى الأمام؟ لا نستطيع أن نسير إلى الأمام بهذه المواقف، مثلاً لنفترض أنه خارطة الطريق.. قلنا لا نريد خارطة الطريق، العالم لن يتقبل منا هذا، لو قلنا لا نريد أوسلو العالم لن يتقبل منا هذا، لو رجعنا ونقول إحنا إسرائيل لا علاقة لنا بها، يعني هذا شعار غير واقعي ولا يمكن أن يتم التعامل على الأرض، فإذاً وأنت في السلطة تختلف تماماً عنك وأنت في المعارضة، من هنا مَن الذي سيُغيِّر.. يعني وكيف يمكن أن نسير؟ هذه هي الحدود، هذه هي الأمور التي سنبني وضعنا الدولي على أساسها، سننطلق.. كيف سننطلق؟ إذاً ليست هي مَن يُغيِّر ومَن لا يُغيِّر، إضافة إلى ذلك أن هذه المواقف التي أعلنت عنها وتحدثت عنها في المجلس الوطني.. في المجلس التشريعي وفي كل المناسبات هي سلسلة من الالتزامات مضى عليها أكثر من خمسة عشر عاماً ولا يمكن لأي سلطة تأتي لتقول هذه لا أقبلها أريد أن أبدأ من الصفر.

محمد كريشان: ولكن ربّما حماس انتُخبت أساساً لأنها لا تقبلها وبالتالي يُفترض أن تعطى فرصة لتتبين مدى وجاهة هذه الخيارات.. يعني في هذه الحالة ما العمل؟

محمود عباس: أنا أقول نعم تعطى فرصة ولكن فرصة يجب أن لا تكون طويلة لأنه أنت ستتحول في خلال شهر من معارضة إلى حكومة، بالتأكيد.. يعني لو كنت أنا أيضاً محل حماس لأفكر بنفس التفكير إنما يجب أن يعطى فرصة لكن الفرصة أيضاً لا تحتمل أن يكون الوضع طويلاً لأنه أنت تتعامل يومياً مع الحكومة الإسرائيلية، يومياً هناك معاملات مع كل مناحي الحياة.. يعني الوزراء جميعاً الذين سيكونون في السلطة والذين هم الآن في السلطة يتعاملون يومياً مع إسرائيل، وزير المالية، وزير الاقتصاد، وزير الخارجية، وزير البيئة، وزير الكهرباء، وزير المياه، كل الوزراء.. وزير الشؤون المدنية، كلهم يتعاملون إذا أردنا أن نواجه متطلبات الناس، فإذا أردت أن تقول لا الآن أنا لا أريد إذاً مطالب الناس كلها توقفت، حياة الناس كلها ستتوقف، فبالتالي أنت أمام أمرين إما أن لا تنظر إلى مصالح الناس وإما أن تقول أن أريد أن ألبي مصالح الناس لكن هذا هو الطريق وهذا هو الأسلوب.

محمد كريشان: برأيك متى.. إلى غاية متى يمكن أن يتسمر النهجان أو نهج الرئيس ونهج الحكومة.. يعني هل هناك برأيك فترة سماح معينة لهذه؟

محمود عباس: القضية ليست سماح بيني.. يعني مني.. يعني قد أقول جيد.. يعني ادخلوا على أي منهج أو على أي برنامج تريدون، القضية أنك عندما تصبح في السلطة وتصبح في الحكومة أنت مضطر أن تواجه منذ اللحظة الأولى هذه المتطلبات، أنت تريد أن تتحدث مع أوروبا، تتحدث مع أميركا، تتحدث مع العالم، حتى العالم العربي وعندما نتحدث عن التزامات.. هذه الالتزامات ليست فقط فلسطينية.. يعني مثلاً خارطة الطريق.. ما هي خارطة الطريق؟ خارطة الطريق هي برنامج أقر وبني على أساس المبادرة العربية التي اعتمدتها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: قمة بيروت.

محمود عباس [متابعاً]: القمة العربية في بيروت وكذلك بعض القمم الإسلامية ثم قمم عربية أخرى، فهذا النهج واللي أصبح خارطة الطريق واللي أصبح قرار في مجلس الأمن برقم 1515 إذاً أنت حتى هذه الالتزامات الجميع مشارك فيها والجميع ملتزم بها والجميع يتعامل معي على أساسها، أنا أحكي بمنتهى الصراحة في عام 1988 نحن أعلنا الاستقلال وبالمقابل بجانب الاستقلال قلنا وهذا ذكرته في خطابي نحن نعترف بـ 242 و338 هذا يعني أننا نعترف بوجود إسرائيل، نعترف بحدود 1967، نعترف.. لو لم يحصل هذا الاعتراف وبقينا على إعلان الاستقلال لما اعترفت دولة واحدة في العالم بنا ولكن عندما أعلنا هذا أصبح لدينا في خلال شهرين أو ثلاثة أكثر من مائة دولة تعترف بنا، تعترف على أساس الشرعية الدولية، فإحنا دخلنا النادي الدولي من هذا الباب، لا نستطيع الآن أن نقول هذا نزيحه على جنب وبالتأكيد لن نجد من يتعامل معنا.

محمد كريشان: ولكن سيد الرئيس على ذكر الاعتراف تحديداً هذا الاعتراف هو تم بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين إسرائيل والاعتراف هذا قائم والاعتراف قائم أيضاً ضمناً وبصراحة بين السلطة وإسرائيل لماذا تقع مطالبة حماس تحديداً ومنذ البداية أن تبدأ في دفع استحقاقات معينة قبل أن حتى أن تبدأ في ممارسة العمل يعني؟

محمود عباس: أولاً الاعتراف ليس ضمناً بين السلطة وبين إسرائيل، الاعتراف واضح ومحدد، محدد ولا نقاش فيه لأنه عندما..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذاً حماس يمكن أن تكون في منأى عن ضرورة تأكيد الاعتراف؟

محمود عباس [متابعاً]: فيه سلطة.. السلطة معترفة.. السلطة الحالية..

محمد كريشان: نعم بالطبع.

محمود عباس: أنا كرئيس سلطة معترف وبالتالي المفروض أن ينسحب هذا الاعتراف على مَن سيقوم بأعمال السلطة مباشرة هذا واحد، النقطة الثانية أن منظمة التحرير هي المظلة لكل شيء.. يعني السلطة انبثقت عن المنظمة فنحن لا نستطيع أن نخالف.. كسلطة لا نستطيع أن نخالف قرارات المجالس الوطنية إطلاقاً لأنه إحنا بالأساس تابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية والدليل على هذا أن المفاوضات بشكل عام لا تتم باسم السلطة وإنما تتم باسم منظمة التحرير الفلسطينية، طبعاً كان لنا هدف من ذلك أن قضية فلسطين ليست مختصرة في الضفة وغزة وإنما قضية جميع الشعب الفلسطيني ومن هنا جاء الاعتراف المتبادل بين المنظمة وبين إسرائيل، لكن ما يحصل في المنظمة ينعكس تماماً على السلطة لأن إحنا جزء.. إحنا منبثقون عن السلطة.. عن المنظمة وليس العكس.

محمد كريشان: لأن عندما نتحدث باستمرار..

محمود عباس [مقاطعاً]: فيه نقطة ثانية بس..

محمد كريشان [متابعاً]: تفضل.

محمود عباس: أنه وعندما أصبحت حماس الآن في المجلس التشريعي فالمجلس التشريعي هو جزء من المجلس الوطني فهي أصبحت جزء من منظمة التحرير.

محمد كريشان: لأنه مثلاً أحياناً يحصل لدينا انطباع وكأن نفس الحلقة التي مرت بها منظمة التحرير وفتح يعاد الآن إنتاجها من جديد مع حماس وكأننا لم نستفد من المرحلة الماضية كلها؟

محمود عباس: بمعنى؟

محمد كريشان: بمعنى أنه حماس ستعترف.. لنفترض ستعترف بإسرائيل، ستعترف بخارطة الطريق، ستعترف بكل ما هو مطلوب وفي المقابل ستستمر إسرائيل في نفس التسويف العادي بمعنى أنه ستعطى كل هذه الورقات مثلما أعطيت ربّما كما يراها البعض في فترة لاحقة دون أن يقبض الفلسطينيون ثمناً وجيهاً؟

محمود عباس: أنا أعتقد هذا مهم وهذا ضروري لأنه إحنا واجبنا أن نقوم بما علينا من واجب، نحن نعرف.. هذه فرضية موجودة أن إسرائيل قد لا تسير بالمفاوضات، أن إسرائيل قد لا تعطينا، أن إسرائيل قد لا تفعل شيئاً ولكن من واجبنا أن نقول للعالم نحن عملنا ما علينا.. قلنا ما علينا إسرائيل هي التي ترفض، في هذه الحالة إسرائيل ستكون بالزاوية ولسنا نحن، أمام المجتمع الإسرائيلي نفسه وأمام المجتمع الدولي وأمام أميركا وأوروبا وروسيا وغير ذلك، فهذا.. يعني هذه لا أقول تكتيك سياسي وإنما أقول موقف سياسي مهم لنا حتى نفعل ذلك، نحن عندما اعترفنا في 1988 بـ 242 أي بشكل غير مباشر نعترف بإسرائيل لم ننتظر من إسرائيل أن تقول نعم وأنا أعترف، انتظرنا عليهم لكن أصبح الضغط الدولي عليهم، دخلنا في مدريد ثم عندما جئنا إلى أوسلو أصبح هناك الاعتراف المتبادل.. يعني انتظرنا خمس سنوات من 1988 إلى 1993 إنما.. يعني المهم في هذا أننا دخلنا النادي الدولي، نحن كنا منبوذين في كل العالم ولكن بعد ذلك أصبحنا جزء من المجتمع الدولي والدليل على ذلك أن أميركا في عام 1989 فتحت حوار معنا ورفضت المقولة الإسرائيلية وأدارت ظهرها في ذلك الوقت للصيحات التي جاءت من شامير ليقول كيف تعترفون بهؤلاء، قالوا لا الآن بعد اعترافهم بـ 242 ونبذ الإرهاب لابد أن نتكلم معهم وأستمر الحوار سنة إلى أن.. يعني جاءت ظروف عكرت هذا.

محمد كريشان: ولكن سيد الرئيس.. يعني هذا المنطق الذي تتحدث هنا به ألم يحن الوقت لمراجعة بعض جوانبه على الأقل.. يعني الممانعة التي تبديها الآن حماس لدخول هذا المنطق ألا يمكن أن تُشكّل ورقة ضاغطة جيدة لتحسين على الأقل بعض المعادلات؟

محمود عباس: هذا يمكن أن نستعمله فيما لو لم تكن حماس جزء من السلطة الآن.. جزء من السلطة التنفيذية على الأرض، هناك شعب في الضفة والقطاع هذا الشعب ستتعامل باسمه مع العالم فإذا رفضت أن تتعامل مع العالم فالنتيجة ستنعكس سلباً علينا والدليل نحن في بداية الحديث قلنا هناك كارثة وكارثة فإذاً يجب أن ننتبه، عندما أكون أنا في المعارضة هذا شيء جيد تستطيع أن ترفع الشعار الذي تريد في الوقت الذي تريد، هذا أمرك وهذا يعود إليك إنما عندما تكون مسؤولاً.. مسؤول عن الخبز، مسؤول عن الطحين، مسؤول عن المياه، مسؤول عن الهواء، مسؤول عن الكهرباء.. يعني أنا لا أستطيع أن أتصور ومش قادر أتصور إنه فيه حكومة موجودة في الضفة الغربية وفي غزة وتقول أنا لا أعترف بهذا الذي يجلس جانبي ولكن أريد منه كذا وكذا، تصورها.



[فاصل إعلاني]

الرئيس الفلسطيني وطبيعة العلاقة مع حماس

محمد كريشان: بالنسبة لموضوع الاستقالة وأشير إليها أكثر من مرة.. أشير إليها قبل فوز حماس وبعد فوز حماس.. يعني هل هذا وارد ضمن حسابات السيد محمود عباس؟

محمود عباس: يعني مش عارف أنتم عاوزيني أستقيل ليه؟

محمد كريشان: لا مش عايزنك تستقيل، لكن إذا لم تتأقلم حماس هل يمكن أن يترك..

محمود عباس [مقاطعاً]: لا الموضوع لم..

محمد كريشان [متابعاً]: غير مرتبط بحماس..

محمود عباس: لم يرتبط بحماس إطلاقاً..

محمد كريشان: أه إذاً..

محمود عباس: وأنا ليس في نيتي الاستقالة، الاستقالة غير واردة في ذهني، لكن عندما يسألني صحفي ذكي مثلك ويقول لي افترض جدلاً أن الأمور أقفلت في وجهك وأنك لن تستطيع أن تؤدي واجبك وأنك.. هذه فرضيات.. كلها أسئلة فرضية، ساعتها أقول الكرسي ليس غاية عندي.

محمد كريشان: نعم دائماً الرئيس محمود عباس في كل الفترة الماضية يتحدث كرئيس للسلطة لا يتحدث كفتح.

محمود عباس: طبعاً.

محمد كريشان: هذا جيد ربّما بالنسبة لكثيرين ولكن بالنسبة لكم شخصياً هل تحبذون مشاركة فتح في هذه الحكومة.. لم تدولوا برأي معين في هذا الموضوع؟

محمود عباس: شوف يا سيدي من حيث المبدأ حكومة وحدة وطنية مفيدة، لأنه الناس كلها تلتم وتجتمع في بوتقة واحدة لتخدم الوطن، حماس وأيضاً فتح وغيرها من التنظيمات كلما اتسعت رقعة وقاعدة المشاركة كلما كان هذا أفضل، من هذا المبدأ وأنا أدفع بهذا الاتجاه ولكن عندما أريد أن أشارك في شيء أو في عمل على أي أساس سنتشارك؟ هذا سؤال وارد عند أي حزب صغر أم كبر، بدي أقول لك أنا أريد هذه الناحية نتفق عليها ولا لا، الناحية الاجتماعية أو الناحية الاقتصادية أو الناحية السياسية وعلى ضوء ذلك أقرر أن أدخل أم لا أدخل، ليس من العقل أن تكون مشاركة على أساس كم مقعد أنا آخذ وكم مقعد أنت تأخذ، لا أعتقد أن هذا مفيد أو هذا هو أساس المشاركة الوطنية، المشاركة الوطنية تكون على الأرضية ولا أقول تطابق وجهات النظر ولكن أقول تقاطع وجهات النظر في مناطق حساسة.. في مفاصل حساسة لابد أن تكون بالمشاركة، إذا لم يحصل هذا التقاطع فالدنيا لا تخرب، حركة حماس عندها أغلبية واضحة في المجلس التشريعي تستطيع أن تُشكِّل الحكومة، فهذه هي وجهة نظري، يعني أنا مع المبدأ.. مع المشاركة إنما أي واحد من اللي بيفاوضوا الآن بين فتح وحماس سيقول على أي أساس؟ إذا أجيب على هذا السؤال المشكلة لست صعبة.

محمد كريشان: هل يمكن أن نتوقع حكومة تشارك بها فتح لتهتم بهذه المهام.. يعني عفواً المهام القذرة بين قوسين بمعنى الاتصال بالإسرائيليين والتنسيق والكهرباء والمياه والطحين وإلى جانبها وزراء من حماس يتمتعون بالطهارة ويواصلون؟

محمود عباس: يعني حكومة ما بين القذرين والأطهار..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا حشاكم..

محمود عباس [متابعاً]: لكن خليني أسألك سؤال قبل هذا..

محمد كريشان: يعني ربّما حماس تريد ذلك وربّما بعض من الناس من فتح يريدون ذلك؟

محمود عباس: وهذا الموضوع يجب أن.. يعني نراه على الأرض، ما هي الوزارة التي فيها طهر فوري؟ ما هي الوزارة؟ لا توجد وزارة واحدة.

محمد كريشان: ممكن الأوقاف.

"
الأوقاف موجودة في القدس والقدس تحت الاحتلال وإذا أراد وزير الأوقاف أن يذهب لا بد أن يحصل على تصريح وإقامة في القدس من قِبل الإسرائيليين
"
محمود عباس: الأوقاف موجودة في القدس والقدس تحت الاحتلال وأوقافنا موجودة في أماكن.. بس نموذج أنها في القدس والقدس تحت الاحتلال وإذا أراد وزير الأوقاف أن يذهب لابد أن يحصل على تصريح وإقامة في القدس من قِبل الإسرائيليين، إذا أراد أن يقوم بأي نشاط يجب أن يكون هناك عين إسرائيلية عليه، هذا وقيس على ذلك جميع الوزارات وجميع الإدارات وجميع الجمعيات، فإذا ما في هذا عمل قذر وهذا طاهر، هذا عمل نظيف وهذا عمل وسخ.. الوزارة هي الوزارة، رئيس الوزراء هو الذي يجب أن يدخل في حوار مع رئيس وزراء إسرائيلي على أي شيء، وزير المالية يدخل في حوار على المال، وزير الاقتصاد.. أنا ذكرت هذا وأنا بأقول لك لا يوجد نشاط واحد فلسطيني ليس له علاقة مباشرة بالشخص المقابل الإسرائيلي.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة نحن في مأزق، مأزق السلطة أم مأزق حماس؟

محمود عباس: لسنا في مأزق، هذا هو الوضع، أنت تريد أن تأتي، أنت.. يعني مثلاً حماس في 1996 رفضت أن تشارك لأسباب لا نريد أن نناقشها في ذلك الوقت فدخل ورفض، الآن حركة الجهاد الإسلامي مثلاً ترفض، من حقه، من حق الإنسان.. أنا دافعت عن حق حماس في المشاركة وصار صدام بيننا وبين الإدارة الأميركية علشان هذه النقطة لأني لا أقبل ديمقراطية جزئية.. ديمقراطية انتقائية أو انتخابية، أريد ديمقراطية شاملة كاملة لكل الشعب الفلسطيني، أنت دخلت إذاً دخلت لماذا؟ للمجلس التشريعي.. أيضاً في المجلس التشريعي نجمع المجلس التشريعي في مكان واحد يحتاج إلى موافقة إسرائيل، الفلسطينيون في الضفة الغربية أو النواب في الضفة الغربية إذا أرادوا أن يجتمعوا في رام الله يحتاجون إلى تنسيق من الحكومة الإسرائيلية، إذاً إذا أنت كنت تفكر بأنك ستأتي إلى البرلمان فقط فأيضاً أنت بحاجة.. إذا تأتي إلى الحكومة فأيضاً أنت بحاجة أكثر لهذه المشاركة، أنا عم بأقول هذا ليس من أجل أن أعقد الأمور لكن من أجل أن أوضح الأمور وأنا قلت هذا لإخواننا في حماس بصراحة، يعني هم كانوا مثلاً يعيشوا في الضفة الغربية ومغلقين ومطاردين كذلك في غزة، الآن الأمور اختلفت، صحيح يستطيع الآن أن يخرج من رفح ليذهب إلى مكان لكن بعد ذلك بده يريد أن يذهب إلى الضفة الغربية لا يستطيع، فإذاً نعمل حكومة.. يعني ستان هون وستان هون ودولة هون ودولة هون.. يعني تحتاج إلى تفكير عميق وواقعي وعلى الأرض، إما أن يعجبك هذا الحال وأنت.. يعني جئت برغبتك وإرادتك وعقلك إليه أو لا يعجبك فهذا موضوع آخر.

محمد كريشان: بالنسبة لموضوع أجهزة الأمن هل حُسم هذا الأمر لأن البعض ربّما يقول ما كان رئيس الوزراء محمود عباس يحارب من أجله مع الرئيس الراحل ياسر عرفات أنقلب عليه الآن؟

محمود عباس: لا لم أنقلب عليه، نفس الشيء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا لست أنت الوضع أنقلب عليك.. يعني أصبحت أنت الآن..

محمود عباس [متابعاً]: أبداً أنا ما كنت أطالب به الرئيس الراحل ياسر عرفات لنفسي سأعطيه لحماس وما هو هذا الشيء وأجهزة الأمن الثلاثة اللي هي الأمن الوقائي والبوليس والخدمات المدنية هذه وزارة الداخلية.. هذه تابعة لوزارة الداخلية، لكن الأمن الوطني تابع للرئيس فكنت أطالب أن نُنسق العمل، أن تكون جهة واحدة تحرك هذه القوات حتى نحمي الأمن بكل جوانبه، نحمي الأمن الداخلي ونحمي الأمن الخارجي، بمعنى أن نحول دون الخروقات التي تحصل من هنا وهناك فأنا لم أحصل على هذا، أنا الآن قلت لحماس الأمن الوطني الذي هو بإمرتي سأحوله.. يعني أخولكم أن تكونوا مسؤولين عنه لأنه هذا ما طلبته لنفسي لا يمكن أن أمنعه عنكم.

محمد كريشان: هل هناك إشكالية في موضوع أنه أغلب الأجهزة عناصرها من فتح وربّما حماس تريد أن يكون لها موطئ قدم هناك.. هل هناك إشكال على هذا الصعيد؟

محمود عباس: لا يوجد إشكال، هذه الأجهزة أجهزة سلطة هي بمعظمها فتح لكن هي بالأخير أجهزة سلطة تأتمر بأمر الشخص الذي يأتي عليها، أنا أعطيك نموذج في فترة من قبل ثلاث سنوات عُيِّن اللواء عبد الرزاق اليحيى وهو ليس من فتح وزيراً للداخلية وائتمرت بأمره وكان يعطيها الأوامر.. يعني يعمل كل ما يريد كوزير للداخلية وهي تلتزم به والآن هذه الأجهزة يجب أن تلتزم والمهمة الملقاة على عاتق وزير الداخلية معروفة في خارطة الطريق.. الآن نرجع لخارطة الطريق، ما هو مطلوب؟ المطلوب توحيد الأجهزة وجمع السلاح وإلى آخره، ده كله مطلوب ووقف الصواريخ وغيرها مقابل أن إسرائيل أيضاً عليها مطالب أخرى اللي هي وقف الجدار ووقف الحائط ووقف الاستيطان وغيره، فإذاً هذه مهمة وزير الداخلية اللي بيأتمر بأمر رئيس الوزراء اللي بيأتمر بأمر رئيس السلطة اللي كلهم يجمعهم مجلس الأمن القومي، هذا المجلس الأمن القومي هو الذي يرسم السياسة الأمنية ووزير الداخلية ينفذها، لن يتغير شيء على وزير من حماس ووزير من الجهاد وزير من أي جهة لكن هذا هو النظام وأنا أحترم النظام لذلك أعود لبداية سؤالك أنا مش رئيس فتح أنا رئيس السلطة الفلسطينية.

محمد كريشان: شكراً لك سيد الرئيس محمود عباس على هذا اللقاء، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذا اللقاء الخاص مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أمان الله.