- أزمة العلاقة بين الحكومة والمحاكم الإسلامية
- حقيقة وجود قوات أجنبية في الصومال

أحمد الشلفي: مشاهدي الكرام أهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي نجريه مع الرئيس الصومالي عبد الله يوسف أحمد، السيد الرئيس نبدأ من الاتفاق الذي جرى مؤخرا بين المحاكم الإسلامية ورئيس البرلمان شريف حسن، ما موقفكم منه وهل يعني هذا تجدد الخلافات بينكم وبين رئيس البرلمان مرة أخرى؟

أزمة العلاقة بين الحكومة والمحاكم الإسلامية

عبد الله يوسف - رئيس الصومال: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن نعتبر تحرك شريف حسن رئيس البرلمان تحرك انفراديا ولا يعنينا لأنه قام بتوقيع الاتفاقية دون علم الحكومة ولم يستشر أحدا عندما أتفق في مقديشو مع المحاكم الإسلامية، لكن ما فعله في مقديشو سيكون مطروحا على الجهات الحكومية ومن بينها الحكومة والبرلمان.

أحمد الشلفي: كيف تسيرون وضع البلاد وأنتم في جزء صغير فقط في الصومال والمحاكم تسيطر على الجزء الأكبر منها.

عبد الله يوسف: أنتم تقومون بخطأ الدعاية لأصحاب المحاكم وبالتالي فأنتم توجهون مثل هذه الأسئلة، أريد القول إن الحكومة ليست محصورة في منطقة صغيرة جدا وإنما هي منتشرة في خمسة عشرة إقليما والمحاكم توجد فقط في حدود سبعة أقاليم والأمر لن يستمر على هذا النحو، إن أولوياتنا في الحكومة وفي برنامجنا السياسي أيضا المصالحة، في الماضي هناك ثلاث جولات للمفاوضات في الخرطوم وخلال كل هذه المفاوضات كنا نرحب من طرفنا بالحوار وبالاستقرار والأمن وعلى الدوام كان الرفض يأتي من قِبل المحاكم وهذا الرفض قد يؤدي إلى مواجهات في نهاية المطاف.

أحمد الشلفي: لكن المحاكم الإسلامية الآن تسيطر على العاصمة مقديشو؟

عبد الله يوسف: بالنسبة للعاصمة هذا صحيح لأن مقديشو هي عاصمة الصومال، لكن ما يسيطر عليها الآن طائفة من الإرهابيين وبالتالي نحن نريد أن تعود هذه المدينة إلى موقعها كعاصمة للصومال.

أحمد الشلفي: ما هي شروطكم للعودة إلى الحوار بينكم وبين المحاكم الإسلامية؟

عبد الله يوسف: نحن طرحنا رأينا في أكثر من دولة وأكثر من مكان وفي السودان وقلنا إنه لابد من التأسيس لموضوع المصالحة الصومالية والاهتمام بإعادة الأمن والاستقرار في البلاد وهذا هو برنامج الحكومة أصلا وليس لدينا شروطا غير أن تعود قوات المحاكم إلى قواعدها وألا يتوسعوا وألا يبدؤوا الحروب وألا يستمروا في إثارة المشاكل، إذا التزمت المحاكم بهذا الأمر فنحن على استعداد للتفاوض معهم، لكننا لن نقبل أن يحصل تغلغل وتوسع إرهابي في الصومال أو أن يكون الإرهاب هو المتنفذ فيها وهو الذي ينفذ المشاريع أيضا، من شروطنا أن يخرج هؤلاء الأجانب الذين جاؤوا من مختلف بلدان العالم لينفذوا برنامج الإرهاب في بلادنا.

أحمد الشلفي: تحدثتم عن الأجانب وعن الإرهاب وعن القاعدة أكثر من مرة، هل لديكم الأرقام والمعلومات التي تدلل على وجود القاعدة وعلى وجود إرهابيين عرب أو أجانب يساعدون المحاكم الإسلامية؟

"
80% من المقاتلين الأجانب الذين جاؤوا إلى الصومال قدموا من أجل الإرهاب
"
عبد الله يوسف: نحن عندما نتكلم فكلامنا من موقع المسؤولية وبالتالي يستند إلى أدلة وبراهين واضحة ونحن نعتقد بأن هناك حوالي 80% من هؤلاء المقاتلين الأجانب الذين جاؤوا إلى الصومال من أجل الإرهاب، طبعا إذا احتجتم إلى أدلة فإن من الأدلة الواضحة ما حدث لي من محاولة اغتيال في سبتمبر الماضي في بيدوا وقد كانت حادثة الاغتيال تحمل بصمات تنظيم القاعدة وهذا إرهاب واضح جدا والصومال لم تشهد مثل هذه الأحداث من قبل وهناك أدلة أخرى وهي الأوراق التي عثرنا عليها وتوضح أنهم يريدون اغتيال العديد من المسؤولين من ضمنهم الطاقم الحكومي وهذا واضح وثابت، لقد كان توقيعهم واضحا جدا وخاصة توقيع حسن طاهر عويس وهو الذي يرأس هذه المحاكم وهذا شيء واضح، إن قضيتهم ليست الدين فقط، إنهم يريدون السيطرة على الحكم وما يتحدثون به عبر الإذاعات وأجهزة الإعلام مسجل من خلال قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام العربية، يقومون بعمل دعاية لأنفسهم بأن لديهم برنامجا إسلاميا وحكما إسلاميا، لكن نحن نعرف أنهم ظالمون وليس لديهم هذا البرنامج وأنتم في قناة الجزيرة لكم دور في هذا الأمر فكل المعارك التي يخوضونها هناك مصور ومراسل لكم فيها، أنتم تقومون بتضخيم الأحداث.

أحمد الشلفي: ألا ترون بأن مثل هذه الاتهامات تقلل من فرص الحوار بين الأطراف الصومالية.. بينكم وبين المحاكم الإسلامية؟

عبد الله يوسف: هم الذين أغلقوا باب الحوار ووضعوا عراقيل أمام المفاوضات وبالتالي نحن لسنا الطرف الذي قام بعرقلة هذه المفاوضات وإنما هم من يثيرون المشاكل والحروب ويتخذون خطوات ليست في صالح المصالحة.

أحمد الشلفي: في المقابل المحاكم الإسلامية تتهمكم أيضا بالسماح للقوات الإثيوبية بالتواجد داخل الأراضي الصومالية؟

عبد الله يوسف: من يستخدم الأجانب ليس خفيا ومعروف أن هناك قوات اريترية إلى جانب المحاكم وكذلك أفراد من مختلف الجنسيات سواء من دول عربية وآسيوية أو إفريقية وهم دائما يثيرون المشاكل ومن حق إثيوبيا أن تقلق لأنها في خطر خاصة إذا كان هناك انتشار بهذا الشكل ولها الحق في الدفاع عن أمنها.

أحمد الشلفي: هل تريد أن تبرر لإثيوبيا التواجد في الأراضي الصومالية إذاً؟

عبد الله يوسف: القوات الإثيوبية لا توجد لأي غرض آخر غير تدريب القوات الصومالية.



حقيقة وجود قوات أجنبية في الصومال

أحمد الشلفي: هناك من يقول بأن التواجد الإثيوبي هو من سيقوم بحرب جديدة في الصومال وبالتالي تدخل الصومال في حرب أهلية وفي حرب أيضا إقليمية في الدول الإفريقية؟

"
الحروب الأهلية قائمة لكنها ليست من طرفنا وإنما هي من طرف المحاكم الإسلامية
"
عبد الله يوسف: الحروب الأهلية قائمة لكنها ليست من طرفنا وإنما هي من طرف المحاكم وكذلك ليست هذه الحروب من طرف إثيوبيا، هذه دعايات مغرضة تنشرها المحاكم في الإعلام العربي، إذا كان الأمر غير ذلك فلماذا جاءت القوات الاريترية إلى الصومال وكيف جاء أفراد من جنسيات مختلفة؟ لم يكن هذا قرار الحكومة لقد بدؤوا باستخدام هؤلاء العناصر واستخدام قوات ردع دون أن نأذن لهم.

أحمد الشلفي: إذاً أنت تتحدث عن تواجد اريتري أيضا لصالح قوات المحاكم وأعتقد أكثر من مرة تحدثتم عن دعم بالأسلحة من قبل اريتريا للمحاكم الإسلامية؟

عبد الله يوسف: صحيح هناك عناصر من القوات الاريترية موجودة داخل الصومال وكذلك يتم استيراد أسلحة من أنحاء مختلفة عبر اريتريا إلى المحاكم وهذا ليس أمر جديد فالرئيس الاريتري نفسه لا يخفي ذلك ويعترف بأنه أحد الداعمين للمحاكم.

أحمد الشلفي: بحسب أحد التقارير هناك أحد عشر دولة تقوم بجلب السلاح إلى الصومال من بينها اليمن، كيف تؤكدون مثل هذا الموضوع؟

عبد الله يوسف: هذه التقارير ليست صحيحة بالجملة، هناك بعض الدول أو الناس يقومون بإشعال الحروب وتهريب السلاح إلى الصومال واليمن ليست من بينها، لم تجلب أسلحة بل أنها تعمل في المصالحة بين أبناء الصومال.

أحمد الشلفي: أين تقف الولايات المتحدة الأميركية من الوضع في الصومال؟ وهل لا زالت الصومال في أجندة أميركا؟

"
الإرهاب آفة عالمية وأميركا مهتمة بقضية الإرهاب سواء كانت في الصومال أو في دول أخرى
"
عبد الله يوسف: الولايات المتحدة الأميركية تهتم بشكل عام بقضايا كثيرة لكنها لم تتخذ أي خطوات فيما يتعلق بأحداث الصومال، لعلها الآن منشغلة بأحدث دول أخرى، لكني أعتقد أن الإرهاب آفة عالمية وأميركا مهتمة بقضية الإرهاب سواء كانت في الصومال أو في دول أخرى.

أحمد الشلفي: أين وصلت دعواتكم إلى المجتمع الدولي لجلب قوات لحفظ السلام في الصومال؟

عبد الله يوسف: لقد قدمنا طلب جلب قوات لحفظ السلام من خلال الاتحاد الإفريقي وبالتالي نحن نسعى من خلاله إلى إكمال هذا الأمر وقد أصبح الآن متداولاً في أروقة الأمم المتحدة.

أحمد الشلفي: لكنه تأخر؟

عبد الله يوسف: ربما يكون التأخر إيجابياً، لسنا مستعجلين.

أحمد الشلفي: كيف تقيمون الدعم العربي للصومال؟ هل أنتم راضين عن الأداء العربي تجاه القضية الصومالية؟

عبد الله يوسف: المنظومة العربية منظومة واسعة جداً ولهذه الدول سياساتها، نحن لا نريد أن نشير بأصابع الاتهام إلى أي دولة عربية معينة ونقول إنها ضد مصالح الصومال.

أحمد الشلفي: إذا افترضنا في الأخير بأنكم توصلتم إلى حوار، أُوقفت العمليات العسكرية مع الحاكم وتوصلتم إلى حوار، ما الذي سيحدث؟ هل مثلاً ستقومون بتشكيل حكومة وحدة وطنية أم ماذا؟

عبد الله يوسف: نحن سنعمل لما فيه مصلحة الصومال، لكن الأشخاص البارزين المتهمين بالإرهاب في تنظيم القاعدة لن يكونوا معنا في إطار حكومة، لكن المعتدلين الذين يريدون مصلحة البلاد ولديهم برنامج طموح لإعادة الاستقرار والأمن فيه ليس لدينا مانع من انضمامهم إلينا في الحكومة.

أحمد الشلفي: وإذا لم تنجح هذه المحادثات بينكم وبين المحاكم هل ستدخلون في حرب أهلية؟ هل هناك يعني جاهزية لديكم لدخول مثل هذه الحرب؟ وهل تتوقعون مثل هذه الحرب؟

"
هناك من يتهم الجزيرة بالانحياز لطرف معين فأرجو منهم الحياد وإيقاف الكاميرات التي تنشر دعاية المحاكم عند قيامهم بالعمليات العسكرية
"
عبد الله يوسف: قرار الحرب ليس قرارنا ولكن إذا هوجمنا سندافع عن أنفسنا ونحن نريد من قوات المحاكم العودة إلى قواعدها وأن يبدؤوا التفاوض والحوار بشكل سليم وأخيراً أريد أن أقول لقناة الجزيرة إن هناك من يتهمها بالانحياز لطرف معين فأرجو منكم الحياد على الأقل، عليكم إيقاف هذه الكاميرات التي تنشر دعاية المحاكم عند قيامهم بالعمليات العسكرية وأكرر شكري الجزيل لكم.

أحمد الشلفي: السيد الرئيس شكراً جزيلاً لك على إتاحة هذه الفرصة لهذا الحوار، مشاهدينا الكرام كان هذا اللقاء الخاص مع الرئيس الصومالي عبد الله يوسف أحمد، شكراً لكم على المتابعة.