- أزمة إقليم قره باغ والسياسة الخارجية الأذرية
- الموقف من إيران والعلاقات مع الوطن العربي

سلام العبيدي: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص، يسعدنا أن نستضيف اليوم فخامة رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، فخامة الرئيس نهاركم سعيد اسمحوا لي أن أبدأ الحوار بالسؤال التالي مرت ثلاث سنوات على رحيل والدكم الرئيس حيدر علييف في أذربيجان يربطون التطور الذي حققته الجمهورية باسم الرئيس الراحل هل أنتم سائرون على النهج نفسه وما هدفكم الرئيسي اليوم؟

أزمة إقليم قره باغ والسياسة الخارجية الأذرية

إلهام علييف - رئيس أذربيجان: لست الوحيد الذي يعتبر نفسه سائرا على نهج حيدر علييف الشعب الأذري برمته سائر على الدرب نفسه، عندما تسلمت منصب رئيس الدولة قلت أنني سوف أستمر في القيام بكل ما كان يُعمل في أذربيجان بقيادية حيدر علييف على مدى سنوات عديدة، تلك السنوات من حكم حيدر علييف كانت حاسمة بالنسبة لأذربيجان إذ أن وجود الدولة كان موضع شك، فما جرى من عمليات سلبية في أذربيجان كان قادراً في الواقع على وضع حد لصرح الدولة في بلدنا أما فضل حيدر علييف فيكمن في المقام الأول في الحفاظ على استقلال أذربيجان وتعزيزه والارتقاء بالبلد إلى المستوى الذي بدد الشك في قدرة أذربيجان على تحقيق التطور في كافة الجوانب، أما المهمة الماثلة أمامنا اليوم فتكمن في بناء دولة عصرية على هذا الأساس المتين، دولة تتمتع باقتصاد متطور ونظام سياسي متطور، دولة نفخر بها جميعا وما تمكنّا من إنجازه خلال السنوات الثلاث الأخيرة مبعث ارتياح واعتزاز بأن ما بدأه وفعله والدي يُترجَم بنجاح اليوم على أرض الواقع.

سلام العبيدي: سيادة الرئيس من الطبيعي فإن المشكلة الأولى التي تقلق أذربيجان اليوم هي كراباخ، جهود دبلوماسية وسياسية كثيرة تبذلها أذربيجان ودولا أخرى والمنظمات الدولية، هل أتت هذه الجهود بثمارها؟

"
الجهود التي نبذلها من أجل قره باغ لم تؤد إلى نتائج فعلية، وهذا الواقع يثير لدينا ولدى الأوساط الشعبية في أذربيجان قلقا عميقا لأن التطهير العرقي الذي تعرض له الأذريون لم يلق الإدانة من قبل المجتمع الدولي
"
إلهام علييف: الجهود التي نبذلها لم تؤدي حتى الآن إلى نتائج فعلية، هذا الواقع يثير بالطبع لدينا ولدى الأوساط الشعبية في أذربيجان قلقا عميقا لأن الوضع الحالي مستمر منذ أكثر من عشر سنوات فالتطهير العرقي الذي تعرض له الأذريون لم يلقى الإدانة من قبل المجتمع الدولي، أكثر من مليون شخصا تعرضوا للتطهير العرقي من طرف أرمينيا، استمرار احتلال أراضي دولة ذات سيادة تعترف الأمم المتحدة بوحدة أراضيها، هذان الأمران لم يحظيا بالاهتمام اللائق، تصوروا نتيجة هذا الاحتلال وفقدان 20% من الأراضي أصبح أكثر من مليون أذري في عداد اللاجئين والمهجّرين قصرا وبالرغم من كل هذا الظلم والغبن المستمر منذ سنوات عديدة فإن المجتمع الدولي وللأسف لم يمارس التأثير اللازم على المعتدي الغاصب لإنهاء الاحتلال، نحن نبذل جهودنا لإيجاد تسوية سلمية للنزاع وفي الوقت نفسه فإننا نزداد اقتناعا بأن من الصعب بل المستحيل وضع حد للاحتلال من دون أدوات عسكرية وسياسية ودبلوماسية واقتصادية جدية لذا فإننا نريد استغلال كافة الفرص للتوصل إلى تسوية سلمية.

سلام العبيدي: هل بإمكانكم أن ترسموا ذلك الحد الذي سيقودكم إلى قناعة بأن السُبل السلمية والدبلوماسية قد استنفذت بالكامل؟

إلهام علييف: منذ انطلاق عملية المفاوضات في عام 1994 جرت المفاوضات على الدوام وفق صيغة محددة فقد بحثنا مقترحات معينة وخاض الطرفان حوار حول مقترحات مجموعة مينسك المنبثقة عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وفي مرحلة معينة بعد التوصل إلى نوع من التفاهم على مبادئ التسوية أفشل الجانب الأرمني تحديدا هذه المفاوضات، أما الصيغة الراهنة للمفاوضات المعروفة بعملية براغ فتفترض تسوية على مراحل وهي انسحاب قوات الاحتلال الأرمنية أولا من أراضينا ومن ثم بحث المسألة المتعلقة بالصفة القانونية لإقليم كراباخ ونظام تعزيز الإجراءات الأمنية وتنفيذ عملية حفظ السلام، الحديث الآن يدور عامة عن هذه المبادئ وعليه فإن هذه المرحلة تعتبر نهائية عملياً وإذا فشلت هذه المرحلة أيضاً بسبب الموقف غير البنَّاء للجانب الأرمني فعندئذ لن تبقى أية فرصة سواء أمام طرفي النزاع أو الوسطاء من مجموعة مينسك للاستمرار في المفاوضات، نحن نعتقد بأن إفشال الجانب الأرمني لعملية المفاوضات هذه المرة أيضا يمكن أن يؤدي إلى انتهاء المفاوضات أساساً ولكننا نفهم أن انتهاء المفاوضات سيُملأ بمحتوى آخر أي أن شيء ما يجب أن يحدث بعد ذلك، نحن لا نستطيع الجلوس مكتوفي الأيدي، نحن لا نستطيع الجلوس دون تحريك ساكن وانتظار حدوث شيء ما فإما نحن في عملية مفاوضات وإما نحن خارج هذه العملية وإذا أصبحنا خارج عملية المفاوضات فعندئذ ستتخلى أذربيجان عن كافة التزاماتها المرتبطة بهذه المفاوضات وبالطبع فأننا سنغير الاستراتيجيات والتكتيك في هذه المسألة وعندئذ ستكون كافة الاحتمالات مطروحة للنقاش، لقد قلت لكم إنه في ظل القدرات الاقتصادية الهائلة لأذربيجان وضعف أرمينيا كدولة مقارنة بأذربيجان ليس من الضروري أن نفكر تلقائيا بعمل عسكري فالعمل العسكري هو الخطوة الأخيرة.

سلام العبيدي: نسمع منكم أن روسيا شريك استراتيجي، الولايات المتحدة هي الأخرى شريك هام لأذربيجان أما تركيا فهي ربما أقرب حليف، ما هي إذاً العقيدة التي تؤمنون بها في سياستكم الخارجية؟

"
سياستنا الخارجية تنتهج سياسة صريحة، فالازدواجية ليست في نهجنا، ونمارس سياسة نزيهة ومنفتحة سواء إزاء الرأي العام المحلي أو الشركاء في الخارج
"
إلهام علييف: لعلكم تعلمون أن السياسة الخارجية شأنها شأن السياسية الداخلية هي ذلك العامل أو العنصر الذي يراه الجميع وفي حالة أذربيجان فإننا ننتهج سياسة صريحة فالازدواجية ليست في نهجنا، في اللقاءات الرسمية وفي تصريحاتنا الرسمية وفي القرارات التي نتخذها نمارس سياسة نزيهة ومنفتحة سواء إزاء الرأي العام المحلي أو إزاء الشركاء في الخارج في هذه الحالة فقط يمكن أن نعوّل على أن تكون لنا هيبة واحترام في العالم لاسيما عندما نتحدث علنا عن أولوياتنا ونعلن صراحة موقفنا من كافة المسائل، عندما نتعاون مع شركائنا في بعض الأحيان يتكون لدى البعض انطباع ربما تحت تأثير عوامل معيّنة بأن التعاون الطبيعي مع البلدان التي تقع المشاكل بينها أمر مستحيل لكن تجربة أذربيجان تبدد هذه الانطباعات، لقد أشرتم بنفسكم إلى أن علاقتنا مع روسيا تحمل طابع الشراكة الاستراتيجية، هذه العلاقات ارتقت بالفعل اليوم إلى أعلى المستويات منذ نيل أذربيجان استقلالها، نحن مرتاحون شديد الارتياح لذلك لأن هذه العلاقات تتجاوب سواء مع مصالح روسيا أو مع مصالحنا، الأمر ذاته يمكن أن نعممه على علاقاتنا مع الولايات المتحدة فهي أيضا علاقات شراكة استراتيجية وتعاون في شتى المجالات على أساس المنفعة المتبادلة وهذا أمر هام للغاية لتنمية المنطقة، أما تركيا فهي شريك هام للغاية فهذا البلد هو أول من اعترف باستقلال أذربيجان وتربطنا به أواصر أخوة وتعاون متينة للغاية، جارتنا الأخرى جورجيا التي نتعاون معها في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية وفي مجال الطاقة، كذلك إيران التي تعكس العلاقات معها بالكامل أمزجة الرأي العام في كلا البلدين ونحن سعداء لأننا ارتقينا بهذه العلاقة إلى أعلى المستويات ولا توجد بين بلدينا أية مشاكل الآن ولو أن ثمة محاولات تُبذل لاختلاقها، علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي تدشن اليوم مرحلة جديدة فالاتحاد الأوروبي عرض برنامج شراكة وحسن جوار مع منطقة جنوب القوقاز بما في ذلك مع أذربيجان، ثمة آفاق جديدة في مجال الطاقة، موقفنا متين في منظمة المؤتمر الإسلامي حيث ترأس أذربيجان اليوم اجتماعات وزراء الخارجية وكما ترون فإن كل ذلك يوفر ظروف ملائمة لتنمية البلد من خلال حصر المجازفات وتحقيق صيغة مُثلى لتنمية مواردنا الاقتصادية والاجتماعية ورصيدنا السياسي، كل ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا في ظروف توفر مناخ ملائم على امتداد حدود بلدنا وفي طبيعة علاقاتنا مع شركائنا الأساسيين، هذا ما نجحنا في تحقيقه.

سلام العبيدي: مشاهدينا الكرام نعود إليكم بعد هذا الفاصل الإعلاني.



[فاصل إعلاني]

الموقف من إيران والعلاقات مع الوطن العربي

سلام العبيدي: مشاهدينا الكرام أهلا وسهلاً من جديد في برنامج لقاء خاص مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، سيادة الرئيس لا يسعني إلا أن أوجه لكم هذا السؤال طالما تطرقتم لإيران، الوضع الناشب حول إيران وملفها النووي إيران جارتكم جزء كبير من سكانه أذريون ما برأيكم السبيل الأمثل لتسوية الوضع الإيراني؟

إلهام علييف: نعم بالفعل إيران جارة قريبة لنا وقد صدقتم في إشارتكم إلى أن نسبة كبيرة من الأذريين تعيش في إيران وبالطبع فإن مصير هؤلاء لا يمكن أن يقلقنا، وفق المقاييس الإقليمية عامة فإن أمنك من أمن جارك هذا الأمر بديهي وهذا موقفنا تحديداً لذا فإن المسائل التي تثير قلقاً يجب أن تسوى من خلال المفاوضات وبالسُبل السلمية، أساليب الضغط هنا غير مقبولة، غير مقبولة أيضاً أساليب الترهيب لأنها لن تؤدي إلى نتيجة، إيران شأنها شأن أي بلد في العالم يحق لها أن تطور طاقتها الذرية ولا شيء غير قانوني في هذه المسألة وإذا كان هذا الشأن يثير القلق لدى بعض المنظمات والبلدان فيجب أن يُبدد ويجب التوصل إلى ذلك التفاهم الذي يُمكّن من أن يؤدي إلى اتفاق يرضي كافة الأطراف المعنية بالواقع القائم وإذا كان القلق مُبرراً فيجب أن يزال ولكن الحق السيادي لطل دولة يجب أن يصان هو الآخر بلا مساس لذلك فإننا لا نؤيد إلا سبيل المفاوضات الذي نعتبره السبيل الوحيد.

سلام العبيدي: نعلم أن إيران تقيم علاقات جيدة مع أرمينيا البلد الذي مازال يحتل جزء كبير من أراضي أذربيجان على ما أعتقد 20%، هل هذه العلاقات تقلقكم أم أنكم تأملون بأنها يمكن أن تساعد في قضية تسوية كراباخ.

إلهام علييف: من الطبيعي أن تثير هذه الأمور قلقاً في أذربيجان على مستوى الوعي الشعبي والرأي العام، تصور أن بلداً يحتل جزء من أراضيك، فمن الطبيعي إذاً أن نهتم بالاتصالات الدولية بالمحتل وبطبيعة العلاقات التي يقيمها مع البلدان الأخرى سواء أكانت علاقات صداقة أو سواها، من جهة أخرى فهناك نظام للعلاقات الدولية ومن بين دول الجوار فإن إيران ليست الوحيدة الذي يقيم علاقات جيدة مع أرمينيا، بعض هذه الدول يقيم مثل هذه العلاقات أيضاً مع أرمينيا لذا فإن هذا الواقع يجب أن لا يصبح عاملاً يمكن أن يؤثر على اتخاذ القرارات السياسية في أذربيجان، بل على العكس من ذلك ينبغي أن نسعى لامتلاك علاقات أفضل مع تلك الدول التي تقيم علاقات جيدة مع أرمينيا، نحن نترجم هذا السعي في أرض الواقع وهذا ما يجعلنا نملك حلفاء تقليديين في المنطقة وفي العالم وهؤلاء الحلفاء يكررون باستمرار دعمهم لأذربيجان وهؤلاء علاقاتنا معهم بنَّائه وفعّالة في أغلب الأحيان وفي الأمور التي تثير قلقنا يجب أن نحشد في نهجنا السياسي قصارى الجهود، بعبارة أخرى نحن مطالبون بنقل الكرة إلى ملعب الدبلوماسية الأرمنية فالدول التي تقيم علاقات جيدة مع أرمينيا اليوم هي دول حليفة لأذربيجان أيضاً.

سلام العبيدي: سيادة الرئيس بحر قزوين مصدر نعمة ورخاء لأذربيجان في الوقت نفسه يرى فيه البعض محكاً للخلافات بين الدول المطلة عليه آخذاً بعين الاعتبار أنكم أشرتم إلى خطوط أنابيب النفط التي تمر التفافاً على روسيا، هناك مَن يرى مساساً بمصالحة بعض الدول كروسيا كيف تنظرون إلى ذلك؟

"
لدينا اتفاقية مع روسيا حول تقاسم بحر قزوين على أساس قطاعات، وهذه الاتفاقية بددت كل الخلافات التي كانت قائمة، وهناك اتفاقية مماثلة وقِعَت مع كزاخستان
"
إلهام علييف: بخصوص بحر قزوين فإن لدينا اتفاقية مع روسيا حول تقاسم هذا البحر على أساس قطاعات، هذه الاتفاقية بددت كل الخلافات التي كانت قائمة حول هذه المسألة الحساسة، اتفاقية مماثلة وقِعَت مع كزاخستان وبالمناسبة فإن روسيا وكزاخستان وقعتا مثل هذه الاتفاقية وعلى هذا لأساس أعتقد بأن هذه الاتفاقات الثنائية يمكن أن تصبح قاعدة لتسوية متعددة الأطراف لهذه المسألة من وجهة نظر التعاون بين دول بحر قزوين، أما من وجهة نظر الحياة اليومية إن صح التعبير فإننا حصلنا على استقلالنا قبل 15 عاماً وطيلة هذه الفترة لم يتم التوصل إلى اتفاق جماعي، أقول لكم صراحة إن هذا الأمر لا يعيقنا من وجهة النظر العملية فقد نجحنا في جذب استثمارات بمليارات الدولارات إلى القطاع الأذري من بحر قزوين وقمنا بمد خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز من بحر قزوين إلى المستهلكين وكما تروا فإن هذه المشاريع تعمل بنجاح لكن التسوية الخماسية لموضوع قزوين عنصر هام بالطبع لتعزيز الثقة في منطقة قزوين، أما بخصوص أنابيب النفط التي قلتم إنها تمر التفافاً على روسيا فاسمحوا لي بأن لا أتفق مع هذا الوصف، نحن لم نمد هذه الأنابيب التفافاً على روسيا بل قمنا بمد خط أنابيب إلى البحر الأبيض المتوسط وإذا كان بالإمكان مد هذا الخط مروراً بالأراضي الروسية وكان ذلك مبرراً من الناحية الاقتصادية لفعلناه، نحن كنا بحاجة إلى منفذ إلى السوق العالمية، البحر الأبيض المتوسط سوق عالمية أما البحر الأسود فهو سوق أوروبية وبالمناسبة فإن أنابيب النفط الأذري تمر أيضاً بالأراضي الروسية وصولاً إلى ميناء نوفروسسك وهذا الخط يعمل بنجاح منذ حوالي عشر سنوات وهناك خط أنابيب لتصدير النفط عبر الأراضي الجورجية وصولاً إلى ميناء سوبسا يعمل منذ ست سنوات تقريباً، كانت ثمة حاجة لخط أنابيب لقدرة تصدير تبلغ مليون برميل يومياً يصل إلى البحر الأبيض المتوسط فقمنا بمده، هذا المشروع ليس موجهاً ضد أي كان إنه لا يمس مصالح أحد وحتى إذا مس مصالح البعض فهذا الأمر ثانوي بالنسبة لأذربيجان، المسألة الأولى بالنسبة لنا هي مصالح أذربيجان نحن نملك الحق في استثمار موارد الطاقة الوطنية ومن حقنا أيضاً مد خطوط أنابيب في الاتجاه الذي نريده، قمنا بإنجاز هذا المشروع بأموالنا وبأموال شركائنا والمؤسسات المالية لذا أكرر أن هذا الخط ليس موجهاَ ضد جهة بعينها بل العكس صحيح إذ أنه سيخدم مصالح الجيران مستقبلاً في حال توسيعه أو مد خط موازي له.

سلام العبيدي: سيادة الرئيس اسمح لي أن ننهي حوارنا اليوم بسؤال عن علاقات أذربيجان بالوطن العربي والعالم الإسلامي.

إلهام علييف: علاقتنا بالعالم العربي تسير بصورة إيجابية للغاية نحن نعير لذلك أهمية كبرى وفي نهج سياساتنا الخارجية يكتسب هذا الاتجاه أهمية متزايدة ومن إفرازات هذا الواقع فتحنا سفارات في عدد من البلدان العربية على مدى السنوات الأخيرة، هذا عاملاً هام جداً يدلل على تلك الأهمية العظيمة والتي نعيرها للتعاون مع البلدان العربية، خلال فترة رئاستي قمت بثلاث زيارات للملكة العربية السعودية إحدى هذه الزيارات كانت رسمية، قمت بزيارة رسمي أيضاً إلى دولة قطر، قادة البلاد العربية يقومون بزيارات إلى أذربيجان، الاتصالات بيننا جيدة سواء أكان في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي أو على المستوى الثنائي ونحن عازمون على تطوير هذه الاتصالات وأود أن أعبّر عن امتناني لتلك الدول العربية التي تدعم أذربيجان في إطار تسوية النزاع الأرمني الأذري فبلد مثل المملكة العربية السعودية لا يقيم أي علاقات دبلوماسية مع أرمينيا بل لا يعترف بأرمينيا أساساً فقط لكون أرمينيا تحتل أراضي أذرية، هذا الموقف يظهر أعلى مظاهر الاخوة إنه أمر نفيس بالنسبة لنا لذا فإننا نعير أهمية عظيمة لهذا الاتجاه في عقيدة سياساتنا الخارجية وهذه الأهمية تزداد باطراد لأن المسائل التي تقلقنا وهي نفس المسائل التي تقلق العالم العربي، أذربيجان والعالم العربي تقلقهما المسائل المتعلقة بمعاداة الإسلام، تقلقنا محاولات الدمج بين الإسلام والإرهاب واللجوء إلى مصطلحات تسيء للإسلام والمسلمين، كذلك التصريحات والأفعال التي لم تؤدي إلى التوافق والتفاهم بل تقود إلى المجابهة، كل ذلك يقلقنا ويقلق العالم العربي وهذا أحد العوامل التي تساعد على التقارب بيننا وينبغي أن نضاعف جهودنا في هذا الاتجاه ولم يكن من قبيل الصدفة أن نتقدم بمبادرة لعقد مؤتمرين كبيرين في باكو صيف هذا العام في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية والسياحة، هذا مظهر من مظاهر سعينا إلى التعاون مع العالم الإسلامي أما من الجهة الأخرى فإنها فرصة أمام كبار المسؤولين في الدول الإسلامية لزيارة أذربيجان والتعرّف عن كثب على ما يجري في بلدنا اليوم، لذلك أعتقد بأننا سنفعل من طرفنا مستقبلاً كل شيء لتعزيز هذه العلاقات لأنها ذات جذور تاريخية عميقة وثمة الكثير من المسائل المشتركة بين شعوبنا إضافة إلى ذلك فإن مصالحان الاقتصادية متطابقة.

سلام العبيدي: شكراً جزيلاً فخامة الرئيس، مشاهدينا الكرام شكراً جزيلاً على حسن إصغائكم هذا سلام العبيدي وفريق البرنامج يحييكم من باكو عاصمة أذربيجان وإلى لقاء جديد.