مقدمة الحلقة

خديجة بن قنة

ضيف الحلقة

تيسير علوني - مراسل قناة الجزيرة في كابل

تاريخ الحلقة

23/11/2001

- تيسير علوني.. من هو وكيف كان يعمل مكتب الجزيرة في كابول؟
- علاقة مكتب الجزيرة في كابول بأسامة بن لادن
- عمل مكتب الجزيرة في ظل القصف الأميركي
- تدمير مكتب الجزيرة في كابول.. كيف ولماذا؟

تيسير علوني
خديجة بن قنة
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم في هذا اللقاء الخاص الذي نحاور فيه على الهواء مباشرة مراسلنا في كابول تيسير علوني الموجود معي الآن في الأستوديو، سنحاول في هذا الحوار إلقاء الضوء على تساؤلات كثيرة ثارت منذ أن بدأت قناة (الجزيرة) العمل من مكتبها في العاصمة الأفغانية قبل حوالي سنتين، وزادت تلك التساؤلات خلال الأزمة الحالية التي شهدت بروز دور هذا المكتب كنافذة وحيدة يرى العالم من خلالها الوجه الآخر للحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان، كما برز دور المكتب كذلك بسبب ما تلقه من بيانات مكتوبة ومسجلة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ولقيادات في هذا التنظيم تعدهم واشنطن من أخطر المطلوبين في اطار ما تعتبره حملة ضد الإرهاب، غير أن هذا الدور واجه صعوبات عدة أدت في النهاية إلى قصف وتدمير مكتب (الجزيرة) في كابول من قبل الطائرات الأميركية، وأدت بمراسلنا الذي أصبح من أكثر صحفي العالم شهرة إلى أن يجبر على التوقف عن العمل مؤقتاً.
للمشاركة في هذا الحوار يُرجى الاتصال بالرقم التالي: 9744888873
وهو عبارة عن أربعة خطوط وعلى رقم الفاكس التالي: 7448859999
أهلاً بك تيسير.

تيسير علوني: أهلاً وسهلاً.

تيسير علوني.. من هو وكيف كان يعمل مكتب الجزيرة في كابول؟

خديجة بن قنة: أولاً تيسير نريد أن نطمئن على صحتك وكيف هي أحوالك الصحية الآن؟

تيسير علوني: الحمد لله، يعني هي الصحة جيدة بفضل الله عز وجل، يعني واجهتنا متاعب صحية في كابول على اعتبار إنه الخدمات الصحية هناك يعني متواضعة، كنا يعني ننتهز فُرصة الإجازات عشان نعمل يعني فحص طبي عام، يعني أحياناً بعض المشاكل والحمد لله عموماً الصحة جيدة.

خديجة بن قنة: نعلم أنك ستجري عملية جراحية عن قريب بخصوص..

تيسير علوني: نعم هنا يعني خلال الأحداث الأخيرة يعني قد يكون حسب ما شخص الأطباء هنا في الدوحة فتق في أسفل البطن، وعندي أنا أصلاً مشاكل في الظهر، لكن يعني إن شاء الله يعني تنتهي المشاكل هاي قريباً.

خديجة بن قنة: نتمنى لك ياتيسير الشفاء العاجل، بالتأكيد المرحلة التي قضيتها في كابول كانت مرحلة صعبة جداً، عشت اصعب لحظات القصف الأميركي، نريد أيضاً أن نطمئن على.. إلى عائلتك أين كانت في.. في تلك الأحيان؟

تيسير علوني : نعم الحقيقة يعني عائلتي.

خديجة بن قنة: يعني كأولاد.

تيسير علوني: نعم، زوجتي وأولادي الأربعة كانوا في كابول، انتهزنا فُرصة العطلة المدرسية للأولاد، أحضرناهم إلى كابول، لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بيومين أو ثلاثة اضطررنا لإرسال العائلة إلى خارج أفغانستان، إعادتها إلى أسبانيا، فهم تابعوا الأحداث من مكان إقامتهم في أسبانيا.

خديجة بن قنة: تيسير طبعاً يعرفك المشاهدون من خلال مراسلاتك من كابول، من العاصمة الأفغانية، نريد أن نُعرِّف المشاهدين الآن بشيء من التفصيل من هو تيسير علوني.

تيسير علوني: الحقيقة يعني لا يوجد الكثير مما يستحق الاهتمام يعني في شخصية تيسير علوني سوى إني يعني.. يعني نبدأها من مرحلة متأخرة جداً، يعني قد يكون لضيق الوقت، بدأت.. طبعاً كنت أحضر رسالة دكتوراه في أسبانيا في العلوم الاقتصادية، عملت ببعض الأعمال التجارية، بالإضافة إلى الكتابة في بعض الصحف، ثم عملت لمدة.. يعني مدة تتراوح ما بين 5و6 سنوات في وكالة الأنباء الأسبانية القسم العربي، وبعدها يعني حصلت مسألة فتح مكتب (الجزيرة) في أفغانستان وكنت أحد المرشحين.

خديجة بن قنة: نريد بالمناسبة إذن أن تُعِّرف المشاهدين على مكتب الجزيرة في كابول، متى افتتح؟ ما هي التجهيزات الموجودة فيه؟ عدد الموظفين الذين يعملون فيه.

تيسير علوني: نعم، مكتب (الجزيرة) طبعاً افتتح على خلفية تصريح أدلي به وكيل أحمد متوكل (وزير خارجية طالبان) في نوفمبر على ما أذكر من عام 99 وقال فيه: إنه سيعطي ترخيصاً لفتح قنوات أو قناتين تليفزيونيتين تحديداً، وحددها قناة cnn الأميركية وقناة (الجزيرة) على اعتبار أنهم يريدون مخاطبة الناطقين بالإنجليزية والناطقين بالعربية، طبعاً يعني قناة (الجزيرة) أعلنت بطريقة ما عن ترشيح بعض الصحفيين، قدمت.. وتقدمت طبعاً أنا بترشيحي على أساس يعني المقياس كان هو مدى معرفة المرشح بتاريخ أفغانستان، بالثقافة الأفغانية، بأوضاع أفغانستان بشكل عام، قدرته على إجراء اتصالات وما إلى ذلك يبدو أن الاختيار وقع علي فكلفتني إدارة (الجزيرة) بالحديث، بالتفاوض -إن صح التعبير- مع وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل، سافرت إلى أفغانستان، أخذنا منه ترخيصاً بافتتاح المكتب، طبعاً.

خديجة بن قنة: متى كان ذلك تيسير بالتحديد؟

تيسير علوني: كان تحديداً في نهاية عام 99، نعم.

خديجة بن قنة: وهل وجودك بأفغانستان مرتبط بافتتاح مكتب (الجزيرة) أم أنك تعرف البلد من قبل؟

تيسير علوني: لا، أنا أعرف البلد من قبل، يعني كنت أتردد على البلد من حوالي يعني أكثر من ثلاثة عشر عاماً يعني قمت أيضاً ببعض التغطيات أثناء الحرب الأفغانية ضد السوفيت، فترة حكم.. فترة حكومة المجاهدين بين 92 و96 غادرت أفغانستان لم أزرها مطلقاً خلال هذه الفترة، يعني حين استقر الأمن والنظام في أفغانستان سمعت أن المسألة يعني أصبحت أكثر أماناً واستقراراً، زرت أفغانستان عدة مرات.

خديجة بن قنة: يعني تسمى مرحلة طالبان بأنها مرحلة أمن واستقرار؟

تيسير علوني: الحقيقة هذا ما لمسته يعني، كان هناك اختلاف كبير بينها وبين مرحلة يعني حكومة أحزاب المجاهدين، نعم.

خديجة بن قنة: طيب، عشت تيسير لحظات الحرب، حرب أفغانستان لحظة بلحظة، نتذكر كيف كنا نُجري اللقاءات الصحفية عبر الأقمار الاصطناعية معك من خلال المكتب تحدثت الآن عن التجهيزات الموجودة بالمكتب، ياريت لو تعطينا الآن لمحة عن الصعوبات التي واجهتها، أو واجه هذا المكتب خلال مرحلة التأسيس.

تيسير علوني: الحقيقة يعني خلال مرحلة التأسيس يعني يمكننا القول أن يعني القرار الذي اتخذته وزارة خارجية طالبان بالترخيص لقنوات تليفزيونية بالعمل في أفغانستان الحقيقة يبدو أن يعني خلافاً وقع بينهم أذكر يعني حتى كادوا أن يلغوا الفكرة، يعني أنا كنت في أول سنة 2000 في شهر.. بعد شهر يناير بأيام يعني فالفكرة كادت أن تُلغى، لكن استطعنا يعني أن نتوصل معهم إلى حل وسط، من المعلوم أن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أفغانستان في ظل حكومة طالبان كانت تحظر التصوير، لكن استطعنا التوصل معهم إلى حل وسط، وكان يعني..

خديجة بن قنة: يعني هل كان يُطلب منكم مثلاً تصوير أشياء دون أخرى، مواقع دون أخرى، كانت هذه الشروط مرتبطة أصلاً بمنحكم.. منح (الجزيرة) فرصة اعتماد هذا المكتب؟

تيسير علوني: الحقيقة أن الكلام الذي تلقيته منهم حرفياً: أن حكومة طالبان كانت تريد أن تخاطب الجمهور الناطق بالعربية، كانت تريد أن تخاطب طبعاً العالم العربي والإسلامي من خلال قناة (الجزيرة) والجمهور الناطق بالإنجليزية من خلال قناة CNN ، لكن لسبب ما قناة الـ CNN، يعني لم تفتتح مكتباً هناك في تلك الفترة، أما قناة (الجزيرة) الحقيقية يعني أقدمت على استثمار يعني أستطيع أن اسمي هذا الاستثمار مغامرة، يعني وفرت له جميع الوسائل اللازمة بحيث يعمل المكتب بشكل مستقل، ويستطيع أن يحقق اتصال مع قناة (الجزيرة) سواءً عبر الحوارات المباشرة، أو عبر بث التقارير والصور من أفغانستان، والحمد لله يعني نجحنا في تغطيات كثيرة، يعني لعل المشاهد..

خديجة بن قنة: ولماذا برأيك (الجزيرة) دون غيرها؟ اعتماد قناة (الجزيرة) دون غيرها؟

تيسير علوني: طبعاً يعني أكثر الناس اتصالاً بالعالم الخارجي إن صح التعبير كان وزير الخارجية وطاقم وزارة الخارجية، كانوا يعني من بين مسؤولي طالبان الذين يسافرون، فأدركوا أهمية الإعلام بالنسبة لحركتهم التي يقولون أنها تتعرض لكثير من التشويه، تتعرض لهجوم من قبل وسائل الإعلام، فأرادوا ربما أن يعطوا صورة مباشرة يعني لما يحصل، أرادوا أن يعطوا صورة مباشرة للعالم العربي والإسلامي عن.. يعني عن شكل الحكم، صيغة الحكم التي يمارسونها في أفغانستان للرد حسب اعتقادهم على ما يعانونه من تشويه في وسائل الإعلام الغربية.

خديجة بن قنة: رغم ذلك تيسير هل يمكن أن نصف علاقة تيسير بحركة طالبان بأنها كانت علاقة صداقة، أم علاقة صداقة وتوتر أحياناً بتغير الظروف؟

تيسير علوني: الحقيقة يعني هذه ارتبطت بالظروف، طبعاً وارتبطت بالشخصيات، كانت لنا علاقات طيبة مع بعض الأشخاص يعني معلوم أن عمل المراسل في أي بلد يقوم على العلاقات سواءً مع الجهات الحكومية، سواءً مع الشعب، سواءً مع المنظمات غير الحكومية التي تعمل في أفغانستان، المنظمات يعني عددها كبير جداً، فبعض المسؤولين كانوا لا يرتاحون لنا يعني من.. من واقع فكرة يعني عندهم، أو فتوى شرعية تقول بأن التصوير حرام، البعض الآخر وجد، يبدو أنه وجد يعني إن صح تعبير وجد فتوى، وجد رخصة قالوا.. قالوها لنا يعني من باب الضرورة، حتى وكيل أحمد متوكل (وزير الخارجية) سألته أنا صراحة عند تأسيس المكتب، أو قبل تأسيس المكتب، قلت له: نحن لسنا صحيفة، نحن لسنا إذاعة، أنت تعلم أننا تليفزيون، وأنا أعلم أن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحظر التصوير تماماً، بتاتاً تحظره في أفغانستان، فقال: أنا أعرف، كانت أذكر الحديث مع وكيل أحمد جرى في مطار قندهار عندما كانت الطائرة الهندية مختطفة وعلى أرض المطار، وكان يحاول طبعاً كان هو يعني يتولى حل موضوع الطائرة، فقال: نحن نعرف هذا، وأنا لازلت مؤمناً بُحرمة التصوير، وزعيم الحركة الملا محمد عمر لا يزال مؤمناً بحرمة التصوير، لكن للضرورة أحكام، والضرورات تُبيح المحظورات، أشار إلى الطائرة الهندية التي كانت جاثمة على مدرج المطار، قال: هذه ضرورة مثلاً، وطبعاً أبدى أسفه لأن أحد من الصحفيين العرب لم يحضر إلى قندهار للتغطية، كان الأمر يقتصر على.. يعني وسائل الإعلام الغربية.

خديجة بن قنة: نعم، معنى هذا تيسير أنك كنت تتعرض لمضايقات من طرف حركة طالبان، رغم ما تتهم به من انحياز لحركة طالبان في تغطيتك ومراسلتك التليفزيونية؟

تيسير علوني: بالتأكيد يعني.

خديجة بن قنة: يا ريت لو يعني تشرح لنا قليلاً نوع المضايقات التي تعرضت في تغطيتك.

تيسير علوني: بالتأكيد، نعم بالتأكيد كانت هناك مضايقات ممن لا يعرفون أصلاً بوجود مكتب (الجزيرة) في أفغانستان، لا يعرفون أن هذا المكتب مثلاً كان مرخصاً من وزارة الخارجية بموجب رسالة رسمية وجِّهت إلى (الجزيرة) نحن نرحب بكم لافتتاح مكتب، طبعاً نحن تعرضنا، يعني المشكلة الكبرى كانت.. التي تواجهنا أي صحفي كان يدخل كان ممكن أن يُغطي يفعل ما يشاء، إذا لم تكن لديه كاميرا، إذا كان يعمل لصحيفة، يعمل لإذاعة، ما كان فيه.

خديجة بن قنة: بحكم أن الصورة حرام.

تيسير علوني: نعم، فمسألة حرمة التصوير عندهم يعني كانت المشكلة الكبرى لدينا هي الكاميرا، طبعاً تعرضنا للاعتقال مراراً، تعرضنا أحياناً يعني كادوا.

خديجة بن قنة: بأية أسباب؟ هذه الأسباب، أم..

تيسير علوني: السبب هو التصوير، السبب كان هو التصوير، وليس لأي سبب آخر، يعني صحفيين طبعاً كانوا يتجولون في أفغانستان في ظل حكومة طالبان، دوريات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دوريات الأمن كانت تعرف أن يعني الصحفيين خاصة من يعني من خلال الزي والهيئة تعرف أن هذا أجنبي وهو غالباً يكون صحفي وجاء يغطي حدث ما، أو يغطي يعني ينجز تقريراً عن أفغانستان، أما حين يرون الكاميرا فكانت تبدأ المشكلة، الحقيقة يعني كما قلت تعرضنا للاعتقال عدة مرات، تعرضت أنا للدفع، وإلى ما يشبه الضرب يعني حاولنا أن نصور بعض الانفجارات التي وقعت في كابول العام الماضي، طبعاً كنا نُعتقل يعني من قبل أجهزة الأمن، لكننا نتصل بوزارة الخارجية بموجب التصريح المعطى لنا كانوا يعني الحقيقة يعني يوفون بالتزامهم معنا.

خديجة بن قنة: نعم، لكن تيسير هل كانت لديك اتصالات وعلاقات مع شخصيات من التحالف بحكم أنك مراسل (الجزيرة) في أفغانستان كلها، وليس لدى حركة طالبان فقط؟

تيسير علوني: نعم بالضبط، أنا يعني يُفترض أن أكون مراسل (الجزيرة) في أفغانستان، لكن طبعاً كانت هناك مساعي جارية لم.. يعني كانت هناك صعوبة في اجتياز الخط الفاصل بين أراضي.. الأراضي التي تسيطر عليها طالبان والتي يسيطر عليها تحالف الشمال، قناة (الجزيرة) طبعاً كانت حريصة على تغطية الطرفين، ما يحصل لدى الطرفين هناك..

خديجة بن قنة: من جهة طالبان ومن جهة قوات التحالف طبعاً.

تيسير علوني: بالتأكيد طبعاً، يعني هناك عدة مقابلات أجريت يعني مع القائد مسعود مثلاً أجراها أحد الزملاء في (الجزيرة).

خديجة بن قنة: نعم أجراها محمد صافي قبل حوالي عام، وهناك أيضاً عبد الرشيد دُستم، وشخصيات كثيرة من قوات التحالف.

تيسير علوني: نعم، أنا سألت طبعاً بعض مسؤولين طالبان يعني قلت لهم: إذا نحن، أو إذا أنا شخصياً يعني طلبت مثلاً يعني إجازة لاجتياز الخطوط، اجتياز الخطوط طبعاً هو اجتياز خطوط قتال كانت دائماً بينهم، فممكن أذهب عن طريق آخر مثلاً عن طريق طاجكستان وأقابل بعض مسؤولي تحالف الشمال، فهم طبعاً لم يمانعوا، لكن أنا في النهاية يعني فضلت يعني عندما عرض الاقتراح من (الجزيرة) أن أحد الزملاء طبعاً الملمين بالأوضاع الأفغانية الذين يعني.. لديهم دراية تامة.. طبعاً.

علاقة مكتب الجزيرة في كابول بأسامة بن لادن

خديجة بن قنة: نعم، لكن تيسير يعني كيف كنت تحصل على الأخبار والصور المتعلقة بتنظيم القاعدة قبل الحادي عشر من سبتمبر؟ هل كانت لديك علاقات مع شخصيات من القاعدة كانت تسهل لك هذا النوع من المهام؟

تيسير علوني: الحقيقة يعني هي من نستطيع اعتبارها من النقاط المظلمة الغامضة مسألة وجود العرب في كل.. في أفغانستان، كما هو معلوم كانت حركة طالبان في البداية تنكر أصلاً يعني كانت تقول يوجد بعض العرب يعني الذين تبقوا، الذين فضلوا المكوث في أفغانستان منذ فترة الجهاد الأفغاني، لكنها كانت تنفي وجود معسكرات للتدريب طبعاً، كانت تنفي أي نشاطات لأسامة بن لادن، وبالفعل هناك سمعنا يعني كنا نسمع دائماً أنهم حظروا حركة أسامة بن لادن، حظروا عليه وسائل الاتصال، في المراحل الأخيرة بشكل خاص، حظروا عليه اللقاء بالصحفيين خدراً تاماً، كنا نحن نسعى لمقابلة مع أسامة بن لادن، لمقابلات مع شخصيات من القاعدة على أساس أنه يعني عنصر من العناصر المهمة الموجودة في أفغانستان، وعنصر يعني جدير بالتغطية، والعالم يريد أن يسمع عن تنظيم القاعدة، يريد أن يسمع عن أسامة بن لادن، خصوصاً بعد أن تم الربط بين تنظيم القاعدة وبعض الأحداث التي جرت في العالم في الفترة الأخيرة، لكن كان يحظر علينا تماماً كل ما وصلنا هو..

خديجة بن قنة: إذن كيف وصلت إليه تيسير، إلى أسامة بن لادن؟

تيسير علوني: الحقيقة يعني هو وصل إلينا، ولم نصل إليه نحن، يعني كان هناك عملية إرسال أشرطة، والأشرطة كانت تصلنا جاهزة، يعني حتى يعني..

خديجة بن قنة: يعني أشرطة مصورة وجاهزة؟

تيسير علوني: وجاهزة من حيث المونتاج.

خديجة بن قنة: كيف تُسلَّم لكم تيسير؟

تيسير علوني: نعم، تسلم لنا يعني، مثلاً أذكر على سبيل المثال يعني عند بداية القصف الأميركي في السابع من أكتوبر أنا كنت على سطح المبنى طبعاً، كانت عندنا تغطية مباشرة لعمليات القصف، الطيران كان.. كان الوقت ليلاً طبعاً والطيران كان يملأ سماء العاصمة الأفغانية، فأحد موظفي المكتب يعني أشار إليَّ إشارة وبشريط، ويعني قال لي إننا –بعد أن انتهينا من الإرسال المباشر- قال لي: هذا الشريط سُلِّم لنا على البوابة، وقال: أن فيه خطاباً من زعماء تنظيم القاعدة وعلى رأسهم أسامة بن لادن، أيمن الظواهري، الشيخ سليمان بوغيث، فطبعاً يعني..

خديجة بن قنة: طبعاً أنك يعني سؤالي يتعلق بفترة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، سنأتي إلى مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، لكن لا بأس أن نبدأ الآن في أخذ المداخلات الهاتفية، معنا الآن من السعودية عبد الله الخالد، تفضل عبد الله.

عبد الله الخالد: آلو، السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

عبد الله الخالد: مساء الخير صوت الحق.

تيسير علوني: أهلاً وسهلاً.

عبد الله الخالدي: شكراً (للجزيرة)، شكراً للأخ تيسير.

تيسير علوني: أهلاً بك.

عبد الله الخالدي: وجزاه الله ألف خير لأنه كان صوت الحق لمليار و200 ألف مسلم.

تيسير علوني: جزاك الله خير.

عبد الله الخالدي: قد لا يدرك هذه الحقيقة، ولكن هذه هي الحقيقة.

خديجة بن قنة: هل لديك أي سؤال.

عبد الله الخالدي: على كل حال أنا لدي.. أنا لدي سؤالين، هل قابلت بن لادن بغض النظر أن يكون اللقاء صحفي أم لا؟

السؤال الثاني هل توفرت لديك دلائل بأن القاعدة وراء تفجيرات نيويورك وواشنطن سواءً بالنفي أو.. أم بالإيجاب؟ فقط وشكراً شكراً شكراً جزيلاً.

خديجة بن قنة: شكراً لك، معي الآن هالة عبد الستار.

هالة عبد الستار: السلام عليكم.

هالة عبد الستار: إزيك يا أستاذ تيسير؟

تيسير علوني: أهلاً وسهلاً، الحمد لله رب العالمين شكراً.

هالة عبد الستار: حضرتك أولاً ألف حمد الله على السلام بوصول حضرتك سالم.

تيسير علوني: الله يسلمك.

هالة عبد الستار: أنا بأسأل حضرتك سؤال.

خديجة بن قنة: أخت هالة.. هالة ياريت لو تخفضين قليلاً صوت التليفزيون لديك لأنه يحدث تشويشاً على الخط.

هالة عبد الستار: أول سؤال، والسؤال الثاني: ما هو مستقبل أفغانستان في ظل حكم تحالف الشمال؟

تيسير علوني: عفواً لم نسمع السؤال الأول يا أخت هالة.

خديجة بن قنة: نعتذر لرداءة الصوت، ربما تعود هالة للاتصال مرة ثانية، نأخذ اتصال ثاني الآن من تهامي منتصر من مصر، تهامي تفضل.

تهامي منتصر: السلام عليكم يا خديجة.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

تهامي منتصر: أنا أحيي (الجزيرة) تحية خاصة لكتيبة الإعلاميين الشجعان جداً جداً جداً، أحيي الصديق والأخ العزيز تيسير علوني، وأنا بقول له: يعني إنت شرفت الإعلام العربي وتقاريرك هزت ضمير العالم، حركتنا، بأقول له: كشفت الإرهاب الأميركي في أفغانستان، بقول له: أنا اعتبرتك صديق شخصي جداً وكنت قلقان عليك جداً، ومن يوم ضرب مكتب قناة (الجزيرة) وأنا متوتر عليك جداً، ويعني بأحمد ربنا على سلامتك إنك وصل بالسلامة، وأنا سعيد جداً إني بأشوفك النهارده وبالمناسبة أنا بأسجل لك هذا اللقاء عشان هاعتز به شخصياً، وأنا عايز أسأله سؤال، يا أخ تيسير.

تيسير علوني: نعم تفضل.

تهامي منتصر: يعني لماذا هذا التقهقر السريع اللي حصل في حركة الطالبان، عندك تفسير؟
وحمد الله على سلامتك، وشكراً للزملاء جميعاً في قناة (الجزيرة).

خديجة بن قنة: شكراً لك أخ تهامي، نبدأ بـ.. تيسير بالإجابة على سؤال عبد الله خالد من السعودية يقول السؤال الأول: هل قابلت بن لادن شخصياً؟

تيسير علوني: نعم، قابلت بن لادن شخصياً، كنا في وفد رافقت وفداً رسمياً من حركة طالبان كان رأسه وكيل أحمد متوكل (وزير الخارجية) وبعض الشخصيات الهامة إلى هنا، إلى الدوحة، أظن أن الدوحة يعني على ما أذكر استضافتهم بصفتها رئيسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، عدنا إلى مدينة قندهار، فطلبت، طبعاً قررت طلباً يعني ملو منه أفراد طالبان، يعني قلنا لهم أن أسامة بن لادن يعني شخصية يعني تعتبر شخصية صانعه للحدث، يجب علينا أن نقابل بن لادن، أن ننقل أخبار بن لادن، هذا التعتيم، وهذا التضييق على بن لادن يعني نحن لا نستطيع التدخل في سياستكم، لكن لابد أن يسمع العالم شيئاً عن بن لادن، فكان الاقتراح أن يعني نجري برنامج مع.. يعني عن الحياة الشخصية.. السيرة الذاتية لأسامة بن لادن فقالوا: وكيل أحمد طبعاً وبعض الناس الذين كانوا يعني بعض المسؤولين معه قالوا: نحن نستشير، أو نتشاور، فتشاوروا وأعطونا يعني موافقة مبدئية، فبعدها طلبت منهم أن يهيئوا لنا، يرتبوا لنا مقابلة، لقاء مع إسامة بن لادن ففعلاً رتبوا لقاء مع أسامة بن لادن طرحت عليه الفكرة، طبعاً في البداية كانت الفكرة نحن كنا نلح على لقاء يتضمن جوانب سياسية، يتعلق بالأحداث الجارية، بالاتهامات الموجهة إلى تنظيم القاعدة، برده، أو ردوده عما يقال عن تنظيم القاعدة، لكن قالوا طبعاً هذا يعني محظور علينا، ونحن ملتزمون بما تفرضه علينا حركة طالبان التي تعتبر مضيفة لنا، طرحت عليه موضوع برنامج عن السيرة الذاتية لـ بن لادن حياته الخاصة، تاريخية، أين درس؟ ما هي الشخصيات التي تأثر بها؟ كلام من هذا النوع، فأعطى موافقة مبدئية، لكن مع الأسف هذا البرنامج لم يتاح لنا يعني تنفيذه حتى الآن.

خديجة بن قنة: بعني اللقاء لم يكن مسجلاً؟

تيسير علوني: لا، اللقاء كان لقاءً شخصياً، ما كان لم يكن لقاءً صحفياً، كان اللقاء من أجل الاتفاق على برنامج من هذا النوع، ولم نسجل أي شيء طبعاً مع أسامة بن لادن، واللقاء كان في قندهار.

خديجة بن قنة: سؤال التاني لعبد الله خالد، اعتقادك الشخصي أنت، هل هناك أي دلائل عن تورط القاعدة في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر من خلال متابعتك؟

تيسير علوني: والله دلائل يعني إذا كان الولايات المتحدة نفسها لم تقدم حتى الآن أي دلائل فمن أين لي الدلائل، لكن أقول: يعني عندي رأي شخصي قد يقبله البعض وقد لا يقبله البعض الآخر، يعني الرأي الشخصي أنه أنا وأنت وأسامة بن لادن ويعني الأخوة اللي بالاستديو نحن يعني.. يعني دعني نقول نقسوا على أنفسنا قليلاً، نحن إنتاج العالم الثالث، ما جرى في نيويورك وواشنطن يدل على أن وراءه تنظيماً محكماً، تنظيماً دقيقاً بوسائل متطورة ومتقدمة جداً، كنت أتساءل دائماً يعني، هل استطاعت أية منظمة حتى الآن أن تخطف طائرة في سريلانكا مثلاً أو في أي دولة متخلفة من دول العالم الثالث؟ فما بالنا يعني بأميركا التي تخطف فيها عدة طائرات في وقت واحد، عملية الحقيقة كانت يعني تدل على أنها إن صح التعبير، أو أستطيع القول أنها ليست من إنتاج العالم الثالث بالإضافة إلى أن بن لادن لم يعترف حتى الآن بشيء من هذا القبيل.

خديجة بن قنة: سؤال تهامي منتصر من مصر يقول: ما تفسيرك للتقهقر السريع لحركة طالبان عسكرياً؟

تيسير علوني: والله هذا السؤال يعني أنا أرده للتهامي منتصر، وأسأله السؤال بصدق فعلاً يعني، أحيي الأخ تهامي وأسأله بصدق الأمر كان غامضاً عليَّ أنا شخصياً، أنا لن أكن يعني أتوقع انسحاباً من هذا النوع، والظروف التي مررت بها من جراء هذا الانسحاب الحقيقة كانت ظروفاً قاسية، لكن يعني أستطيع أن ألخص له القول، يعني إن هذا طبعاً نتيجة الانسحاب أستطيع أن أتحدث عنها بأن هذا الانسحاب يمكن القول أنه خلط الأوراق يعني، دخلوا جماعة تحالف الشمال إلى مدينة كابول رغم التحذيرات الأميركية المتكررة، الآن طبعاً يعني أصبحوا يملكون ورقة قوية جداً في أيديهم، هم طبعاً كان الحديث عنهم في أفغانستان أن هؤلاء هم جماعة موسكو، وجماعة عبد الرشيد رستم، هم جماعة الولايات المتحدة، فيعني أصبح هناك خلط من الأوراق، خلط في الأوراق وبعض التعقيد في الساحة السياسية الأفغانية من وراء هذا الدخول.

عمل مكتب الجزيرة في ظل القصف الأميركي

خديجة بن قنة: طيب تيسير أنت عشت مرحلة القصف، طبعاً كما تابعناك يومياً ودقيقة بدقيقة تابعت كل هذا المشهد القاسي، كيف تصف لنا هذا المشهد؟ كيف عشته؟

تيسير علوني: الحقيقة يعني إحنا يعني كنا طبعاً نعرف أن أميركا سترد على ما حدث من خلال تصريحات الإدارة الأميركية، من خلال كل ما صدر عن أميركا، لكن التساؤل الأكبر الذي كان يدور في أذهاننا هو حول شكل هذا القصف، شكل العقوبة التي ستوقعها أميركا بأفغانستان طبعاً السيناريو كان يعني من أبسط مقومات هذا السيناريو كان القصف جوي أو صاروخي، لكن حجم القصف، نوعية القصف، ما كنا نعرف عنها شيئاً، في اليوم الأول حقيقة كان هناك خوف شديد جداً من عملية القصف كيف ستكون وماذا ستستهدف، يعني العاصمة كابول أي جزء من العاصمة كابول سيقصف، نحن كنا في.. نعمل في وسط العاصمة الأفغانية.

خديجة بن قنة: يعني رغم ذلك كنت تقف والطائرات تحلق من فوق رأسك، ونحن نجري معك المقابلات عبر الأقمار الاصطناعية تيسير.

تيسير علوني: الحقيقة يعني في البداية ما كان كذلك، يعني نحن هيئنا مع الفريق العامل في المكتب يعني تهيئاً ووضعنا يعني نوع من خطة العمل، هذا كان قبل السابع من أكتوبر، إنه ماذا سنفعل في حال مثلاً القصف جاء الآن؟ كيف سنتحرك؟ فقمنا بتقسيم العمل طبعاً، يعني المهمات أشرحها باختصار، يعني مهمتي كانت الاتصال (بالجزيرة) مباشرة لفتح خط الأقمار الصناعية وأخذنا على الهواء مباشرة، المصور يجب أن يكون على السطح بأسرع.. يعني أسرع وقت ممكن، المهندس طبعاً يبدأ بتشغيل مولدات الكهرباء.

خديجة بن قنة: لآن الكهرباء كانت.. كان التيار ينقطع باستمرار.

تيسير علوني: طبعاً ونحن لانثق في هذا التيار على الإطلاق، طبعاً فالمهندس كان يعني يتولى تسخين الأجهزة ويكون الاتصال جاهز مع الدوحة خلال لحظات يجب أن تكون على الهواء مباشرة، لكن الحقيقة يعني أعترف بأننا في بداية القصف في الحقيقة زلزلنا كان مخيفاً، القصف وحصل لنا ارتباك الحقيقة وتداخل وفي الظلام كنا نتحرك ونتعثر.

خديجة بن قنة: تيسير نأخذ مكالمة من شهاب نويرة من فرنسا، شهاب.

شهاب نويرة: آلو، السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

شهاب نويرة: عندي سؤالين للأخ تيسير.

خديجة بن قنة: تفضل.

شهاب نويرة: حمد الله على السلامة.

تيسير علوني: سلمك الله.

شهاب نويرة: السؤال الأول: عندما قصف مكتب (الجزيرة) في كابول هل وقع ضحايا في العاملين في قناة (الجزيرة)؟ والسؤال الثاني: لماذا لم تقم قناة (الجزيرة) بتقريرها على المدن التي أبادتها حركة طالبان مثلما قال السيد في برنامج البارحة في (بلا حدود)؟ يعني قصفت أكثر من 10 مدن، وأبيدت ولم تقدم (الجزيرة) يعني تقارير حول هذه المدن؟

تدمير مكتب الجزيرة في كابول.. كيف ولماذا؟

خديجة بن قنة: طبعاً يتحدث سؤاله عن إن كان قد وقع ضحايا من مكتب (الجزيرة)، طبعاً لم يكن هناك ضحايا من قناة.. من مكتب قناة (الجزيرة) في كابول، بالنسبة للمذابح التي حدثت تم نقلها مع حدوثها، فور حدوثها عبر مراسلات بمزار الشريف عبر مراسلات التي أعدت عبر.. واللقاءات والمقابلات التي أعدت من هناك عبر الأقمار الاصطناعية.

تيسير علوني: أظن، عفواً خديجة، أظن سؤال الأخ حول المذابح التي ارتكبتها حركة طالبان كما قال الأستاذ سياف أمس في مقابلته المذابح التي ارتكابها والتخريب الذي ارتكبته حركة طالبان في بعض المدن الأفغانية إذا ما أخطأت يعني الفهم.

خديجة بن قنة: لست أدري إن كان المتداخل معنا على الخط، أم.. نعم.

تيسير علوني: على أية حال سنحاول.

خديجة بن قنة: شهاب.. شهاب نويرة، يبدو.. يبدو أنه ليس معنا الآن.

تيسير علوني: على أية حال يعني سنحاول الإجابة على السؤالين يعني إن كان يقصد يعني الأخ لماذا لم تقم (الجزيرة) بتغطية ما حصل في بقية المدن الأفغانية من جراء القصف الأميركي؟ طبعاً من المعلوم أن طرق المواصلات في أفغانستان مخربة تماماً، وكنا لانقيس الطرق بالكيلومترات وإنما بعدد الساعات التي يستغرقها الطريق، وصولنا مثلاً إلى مزار الشريف كان صعب جداً وصولنا إلى هيرات كان يستغرق يومين بالتأكيد يعني يجب أن نقضي يومين على الطريق، وصولنا إلى جلال أباد كان أسرع طبعاً يستغرق من 5 إلى 6 ساعات، فنحن يعني لم نقصر، يعني أرسلنا مصورين إلى مناطق كثيرة يعني في محاولة لتغطية أكثر عدد ممكن مما حصل في المدن الأفغانية، لكن إذا كان الأخ يقصد ما تحدث به الأستاذ سياف من تدمير للمدن على يد حركة طالبان، الحقيقة يعني نحن سألنا عن هذه الأمور، وسألنا أيضاً عن المذابح المتبادلة التي ارتكبت في مزار الشريف خصوصاً سنة 97 وما بعدها، لكن طبعاً يعني أمور كانوا يعني يعتمون عليها ويفضلون عدم الحديث عنها، وكان نغامر الحقيقة يعني بوجود المكتب إذا يعني غطينا يعني شيئاً أو حادثة.

خديجة بن قنة: حتى من غرفة التحرير من News Room تيسير أضيف إلى أنه أعدت تقارير حول المذابح التي ارتكبت أثناء انسحاب حركة طالبان من مدينة مزار الشريف، طبعاً لم يكن لدينا صحفي هناك لنقل هذه المذابح، لكننا أعددنا تقارير من داخل غرفة الأخبار، إذا كان لديك أي إضافة تيسير.

تيسير علوني: نعم بالنسبة للمذابح نحن كنا نتوقع طبعاً هذا السيناريو، يعني قبل.. أنا لا اتهم طبعاً تحالف الشمال أو غير تحالف الشمال، لكن يعني معروف، يعني حين يحدث فراغ أمني، يحدث فراغ عسكري في مدينة ما، يعني قوات طالبان خرجت من كابول تأخر دخول قوات تحالف الشمال إليها لساعات، ليوم يومين، لا أستطيع التحديد يعني بالضبط، ففترة الفراغ الأمني طبعاً.. طبعاً ولا اتهم الأفغان.

خديجة بن قنة: أحدثت نوع من الفوضى والفلتان الأمني.

تيسير علوني: طبعاً، نعم نحن وصلتنا الأخبار إلى المكان الذي كنا فيه يعني بأن عدة عمليات نهب وسرقة وحتى قتل وسحل وتعذيب حصلت، لا يمكن اتهام أحد بها بالتأكيد تحتاج إلى تحقيق.

خديجة بن قنة: وهذا ليس فقط في مزار الشريف، نأخذ محمد بن تميم من الإمارات، محمد.

محمد بن تميم: حمد الله على السلامة أول شيء، وعندي سؤالين: بماذا تفسر كره تحالف الشمال للعرب حالياً؟ وهل صحيح من خلال خبراتك أن العرب قاتلوا إلى جانب الطالبان ضد تحالف الشمال؟ ورأي الشارع الأفغاني، المواطن الأفغاني في العرب ما هو؟ وشكراً لك.

خديجة بن قنة: شكراً أخ محمد، تفسيرك لكره تحالف الشمال للعرب، طبعاً بعد اغتيال أحمد شاه مسعود من طرف شخصين قدماً على أنهما صحفيين عربيين أثار كره، أو زاد من كره تحالف الشمال للعرب إجابتك تيسير.

تيسير علوني: طبعاً يعني نحن كنا نسمع عن هذا الأمر، لم نلتقِ بتحالف الشمال، ولم يُصرح لنا أحد بأن..

خديجة بن قنة: يعني لم تلتقِ في كابول، في شوارع كابول في يوم من الأيام مع أشخاص موالين لقوات التحالف يعيشون في كابول مثلاً؟

تيسير: نعم، نحن سمعنا تعليقات من بعض المواطنين لا انسبها إلى تحالف الشمال، لا أستطيع نسبة هذه الأقوال إلى تحالف الشمال، وإنما إلى بعض المواطنين الذين قالوا أن العرب هم الذين قتلوا مسعود، ومسعود قائد ورمز نعتز به، قائد يعني على..

خديجة بن قنة: لكن هل هذا الكره كان موجوداً من قبل، أم أنه بدأ، أو نشئ بعد اغتيال أحمد شاه مسعود من طرف صحفيين عربيين؟

تيسير علوني: الحقيقة التعليقات التي سمعناها كانت بعد اغتيال مسعود.

خديجة بن قنة: نعم، نأخذ عبد المحسن إبراهيم من السعودية، عبد المحسن.

عبد المحسن إبراهيم: آلو، السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

عبد المحسن إبراهيم: أولاً أحب أرحب (بالجزيرة) وأحييها صراحة على شجاعتها وصوت المسلمين والعرب صراحة في أفغانستان، أحب أقول: حمد لله على السلامة للأخ تيسير.

تيسير علوني: سلمك الله يا أخي.

عبد المحسن إبراهيم: وكنت جزء من كل بيت عربي مسلم خلال الفترة بعد 11 سبتمبر، وبعد ضربات 7 أكتوبر، السؤال صراحة هو: الضغوط الأميركية اللي صارت على قناة (الجزيرة) بعد.. بعد تغطياتها المتعددة وكذا، هل أثرت في نقلكم للصورة؟ وهل كان فيه أشرطة أو بلاغات من القاعدة، أو من طالبان لم تنقل على (الجزيرة) لأسباب الضغوط هذه؟ شكراً.

خديجة بن قنة: نعم، عبد المحسن يسأل أولاً: إن كانت هناك ضغوط أميركية على قناة (الجزيرة) انعكست عليك وعلى تغطيتك، هل أحسست في أي لحظة بأن عليك ضغوط، يعني تمارس عليك ضغوط؟

تيسير علوني: في الحقيقة يعني لم يكن هناك الضغوط، كنا نتلقاها بطريقة إيحائية من وسائل الأعلام الأميركية، من المعلوم أن وزير الدفاع الأميركي تحدث عن (الجزيرة) مباشرة يعني في بادرة غريبة من نوعها أن يتحدث مسؤول أميركي، أو مسؤول في بلد يعتبر نفسه بلد ديمقراطي يتحدث عن وسيلة إعلامية، أو ينتقضها، لكن بالنسبة للمواد التي كانت ترسل طبعاً الضغوط التي مورست على إدارة (الجزيرة) أنا لا أعرفها حتى الآن إن كانت هناك ضغوط، لكن الحقيقة بالنسبة للمواد التي نحصل عليها سواء عن تنظيم القاعدة، أو عما كان يحصل في أفغانستان، أو عن الأحداث التي رافقت القصف الأميركي هنا يعني يا أخي عبد المحسن يعني توجد إدارة تحرير في قناة (الجزيرة) هي تتولى معالجة هذا الأمور، طبعاً أنا لم يعني أحس باختلاف كبير إلا في نقطة واحدة الحقيقة، كانت هناك بعض الصور المؤلمة جداً لضحايا القصف الأميركي، يبدو أن قناة (الجزيرة) فضلت حذف بعضها، يعني لكي لا.. يعني تؤثر كثير على المشاهدين الصور حقيقية كانت غير محتملة، أنا نفسي لم أحتملها.

خديجة بن قنة: ذلك تيسير لأسباب إنسانية لأنها كانت صور مؤثرة جداً.

تيسير علوني: يبدو، نعم.

خديجة بن قنة: وتجرح ربما مرهفي الحس، السؤال الثاني لعبد المحسن: هل هناك تسجيلات سجلتها مع شخصيات من تنظيم القاعدة ولم تبث؟

تيسير علوني: نعم كانت هناك تسجيلات من شخصيات من تنظيم القاعدة لم تبثها قناة (الجزيرة) أنا تساءلت مع الإدارة عن سبب عدم بثها.

خديجة بن قنة: مع من سجلت؟

تيسير علوني: سجلت مع أسامة بن لادن تحديداً يعني، لا طبعاً أنا أشارك الإدارة الرأي في أن تلك التسجيلات لم تكن تمثل خبراً يعني مثلاً درس أو موعظة لأسامة بن لادن لأنصاره فـ.. وجهة نظر قناة (الجزيرة) أن هذا ليس خبراً، ونحن هنا قناة.. قناة إخبارية.

خديجة بن قنة: كانت على شكل تصريح، أما سؤال وجواب؟

تيسير علوني: لا هي تصريح ولا سؤال ولا جواب، كانت عبارة عن محاضرات، وأظن أن قناة (الجزيرة) تحتفظ في أرشيفها ببعض هذه المحاضرات، هذه لم تبث على الإطلاق.

خديجة بن قنة: نعم، لكن استخدمت هذه الشرائط لاحقاً، لقطات من هذه الشرائط فقط، السؤال الآن الذي ربما يتبادر لأذهان المشاهدين، لماذا أنت الآن هنا بالدوحة؟ لماذا تركت مكتب (الجزيرة) في كابول؟ لماذا غادرت كابول؟ لماذا خرجت من كابول في الوقت الذي دخلت فيه قوات التحالف إلى كابول؟ هل خرجت خروجاً أم خرجت فراراً، أم ماذا.

تيسير علوني: والله الحقيقة يعني نحن خرجنا قبل دخول قوات التحالف، لم نكن متأكدين أن قوات التحالف..

خديجة بن قنة: لكن كنت تشعر أن قوات التحالف اقتربت من الدخول إلى كابول، يعني يوم أو يومين كنا نعلم أن قوات التحالف قد اقتربت، وأنها الآن كانت على حوالي تقريباً 10 كيلو مترات، أو 15 كيلو متر من.. من الحدود على كابول.

تيسير علوني: هذه الأخبار أنا كنت أسمعها هناك وأستغرب، يعني أحد الأخبار قال: قوات التحالف أصبحت على بعد ستة كيلو مترات من العاصمة الأفغانية، هذا قبل يومين من دخول قوات التحالف قوات التحالف في ذلك الوقت لم تكن على بعد ستة كيلو مترات من العاصمة الأفغانية، خروجنا من العاصمة الأفغانية طبعاً يعني نحن كنا نتوقع السيناريو الذي سيرافق الانسحاب المفترض لقوات طالبان من كابول، والدخول المفترض لقوات تحالف الشمال إلى كابول، الخروج الحقيقة كان فراراً، يعني أنا كنت نائماً.

خديجة بن قنة: يعني لم تكن لديك قدرة على الصمود تيسير؟

تيسير علوني: ليست مسألة صمود، يعني المسألة أنه بدأ إطلاق النار في مدينة كابول فكل أعضاء المكتب أجمعوا على الخروج من كابول قضاء الليلة خارج كابول، نحن لم نكن نعرف أن قوات طالبان كانت تنسحب انسحاب جماعي، انسحاب غير منظم من مدينة كابول، فخرجنا من كابول احتياطاً بعد أن سمعنا إطلاق النار في مدينة كابول، وكانت أسلحة من عيارات مختلفة فخرجنا احتياطاً لقضاء الليلة خارج العاصمة الأفغانية، وبالمناسبة أؤكد أننا لم نكن نتوقع أن تخرج، أو أن تنسحب قوات طالبان بهذه السرعة من كابول على أساس أن نُقضي الليلة خارج العاصمة الأفغانية، نتأكد من أوضاع العاصمة وهل أعادت حركة طالبان السيطرة، أو هل دخل أحد إلى العاصمة للسيطرة على الأوضاع الأمنية، ثم نعود إدراجنا إلى العمل، يعني نحن خرجنا تقريباً يعني بثيابنا يعني و..

خديجة بن قنة: نعم، بأي اتجاه خرجت تيسير؟

تيسير علوني: خرجنا كان الطريق الأقرب إلى المكتب هو طريق ولاية لوجر في الجنوب الشرقي جنوب شرق كابول، لكن حين خرجنا كان هناك فعلاً إطلاق نار في أنحاء متفرقة من العاصمة الأفغانية، على الطريق العام وجدنا قوات كبيرة جداً يعني الحقيقة أسلحة ثقيلة، أسلحة خفيفة، كان هناك يعني بعض أفراد طالبان انسحبوا ماشياً على الأقدام كانوا يحملون بعض الجرحى، نحن نقلنا جريحين إلى.. إلى.. إلى ولاية لوجر، ولم نكن نتوقع حتى تلك الساعة أن العاصمة أخليت، يعني وقلنا قد يكون تحرك قوات من نوع معين، لكن حين سألناهم، قال: لا، نحن انسحبنا، يعني جاءتنا أوامر بالانسحاب فانسحبنا، الحقيقة يعني فوجئنا بالأمر، حاولنا أن نرتب أوضاعنا على أساس العودة إلى العاصمة الأفغانية، لأنه عملنا بدأ الآن يعني جزء كبير من عملنا.

خديجة بن قنة: إذاً خروجك تيسير كان حفاظاً على أمنك وسلامتك وسلامة الفريق الذي كان معك.

تيسير علوني: بالتأكيد، نعم ونحن كنا نعرف السيناريو الذي سيحصل في كابول من انفلات أمني، كنا نعرف أن بعض الناس إنه يعني بعض المسلحين الموجودين في داخل مدينة كابول السلاح كان موجوداً في داخل مدينة كابول، طبعاً الناس يعني فقراء يعني قد يكون الفقر دفعهم إلى عمليات سلب ونهب لبعض المحال التجارية، عمليات القتل والسحل هذه التي لم.. الحقيقية لم أشاهدها يعني على شاشة التليفزيون.

خديجة بن قنة: يعني هناك من يقول أن تيسير فر.. أن فرار تيسير يعني يعكس إلى حد ما انحيازه في تغطيته لحركة طالبان، وبالتالي كان يخاف من انتقام قوات التحالف.

تيسير علوني: الحقيقية كلمة فر فعلاً أنا فررت، أنا أقول أنني فررت من حالة الانفلات الأمني، مجموعة الصحفيين التي دخلت مؤخراً العاصمة الأفغانية كانت في فندق (الإنتركونتننتل) كان يفترض طبعاً أن توفر حماية لفندق الإنتركونتننتل، يفترض، يعني لم يكن أحد متأكداً من أن هذه الحماية ستوفر، خروجنا كان في منتصف الليل حين سمعنا إطلاق النار، ففرار نعم أنا فررت من العاصمة الأفغانية..

خديجة بن قنة: ومتى علمت تيسير لقصف.. القصف الأميركي لمكتب (الجزيرة)؟

تيسر علوني: الحقيقة حين فررنا على طريق لوجر وسأستعمل كلمة فررنا يعني لأنها فعلاً كانت فرار، بدأ الطيران الأميركي بقصف قوات طالبان المنسحبة، اضطررنا طبعاً نحن يعني سيرنا على الطريق كان يعني مع قوات طالبان مع القوات المنسحبة.

خديجة بن قنة: لكن رغم ذلك يعني تعرضت للضرب وتعرضتم لأشياء قاسية كثيرة على الطريق.

تيسير علوني: طبعاً هذا كان في اليوم التالي يعني حين أكملت قوات طالبان انسحابها يعني حاولت أن آخذ طريقاً آخر ليؤدي بي إلى قندهار بعد أن علمت يعني أن الأمن منفلت في العاصمة الأفغانية، سمعنا أيضاً في الأخبار أن قوات تحالف الشمال تعاهدت في عدم دخول العاصمة الأفغانية.

خديجة بن قنة: طيب تيسير كيف يكون الأمن منفلت وفي ظل خروجك أنت يدخل صحفيون آخرون يعني شاهدنا مراسل cnn موجود في كابول؟

تيسير علوني: مراسل cnn موجود في كابول قبل يعني.. قبل دخول قوات تحالف الشمال، وقبل انسحاب قوات طالبان، وكان موجوداً في فندق إنتركونتتننتل، أنا التقيت به حوالي السادسة، ومن السادسة والسادسة ونصف في إنتركونتتننتل، لم يكن لدينا أي تصور عما سيحصل الحقيقة، يعني أنا قلت أن الجبهة كانت على بعد 50 كيلو متراً من العاصمة الأفغانية، لو فعلاً سقطت الجبهة فسيحتاج الأمر من قوات التحالف إلى يوم أو يومين حتى تستطيع الوصول إلى كابول، لأنه تقدم جيش وليس تقدم يعني سياحي مثلاً.

خديجة بن قنة: طبعاً بالنسبة لمكتب (الجزيرة) الذي قصف ولدينا الآن لقطات لمكتب (الجزيرة) في كابول، هل تشعر تيسير أن القصف.. هذا القصف لمكتب كابول كان فعلاً خطأ، أم أنه كان أمراً متوقعاً؟

تيسير علوني: الحقيقة يعني التوقع لقصف مكتب (الجزيرة) نحن يعني في، طبعاً هذا، هذه البوابة الرئيسية للمكتب هذا الطابق الثاني يبدو أنه انهار تماماً، لكن لا أعلم ماذا حصل في.. في الطابق الأول، الطابق الثاني كان عبارة عن سكن لي ولعائلتي حين كانت.. هذا هو المدخل الداخلي كان هناك باب مزدوج من الخشب والزجاج، شعار(الجزيرة) كان على يسار الصور التي يراها المشاهدون، هذا درج في وسط المكتب يؤدي إلى مسكني الخاص في الطابق الثاني، أما الطابق الأول فقد كنا نستخدمه طبعاً وضعنا فيه أجهزة الإرسال والاستديو، والكاميرات، وما إلى هنالك نعم، فالحقيقة بالنسبة لتوقع قصف المكتب في البداية نحن حين يعني الحقيقة لاحظنا عصبية، يعني نوع من العصبية في تصريحات المسؤولين الأميركيين، حين أرسلنا البيان الأول لتنظيم القاعدة الذي شارك فيه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وسليمان أبو الغيث يعني كثير من أعضاء المكتب يعني قالوا لنا ستكون هناك رد فعل أميركية، فأنا قلت لهم: ليس من المعقول يعني هذه ستكون سابقة تاريخية أن يضربوا مكتب صحفي يؤدي مهمة معينة وبالتالي يعني ما خرج من أسامة بن لادن أو غير أسامة بن لادن كان عبارة عن كلام، الأمر الآخر أنا لم أكن يعني أتولى عملية البث والإرسال، ما يخرج على شاشة (الجزيرة) هو قرار إدارة التحرير قرار إدارة (الجزيرة) أنا عبارة عن مراسل أرسل التقرير، أرسل الصورة، الشيء الوحيد الذي أبثه بشيء مباشر هو يعني التعليق الشخصي على ما كان، يحصل على ما كان مثلاً أيام القصف، كانت الكاميرا مسلطة على مكان وقوع القنابل، مسلطة على الطائرات التي تحوم في سماء كابول، فأنا كنت أعلق بشكل مباشر، لكن أشرطة من هذا النوع كانت تخضع لقرار رئاسة التحرير الموجودة في الدوحة لكن طبعاً بعد مرور اليومين الأولين من القصف كنا نتوقع يعني أن نكون هناك قصف، نكون بعدها الحقيقة مارسنا العمل باطمئنان شديد، وكنا ننام في المكتب يومياً، مستعدين للبث لدى قدوم أي غارة أميركية، وحين خرجنا من المكتب أكرر يعني كان على أمل أن تنجلي الأوضاع، أن تسيطر القوى التي موجودة في كابول سواءً تحالف الشمال أو طالبان تسيطر على الأوضاع الأمنية، ونعود له في اليوم التالي.

خديجة بن قنة: معنى هذا أن مكان مكتب (الجزيرة) كان معروف من القوات الأميركية من قبل.

تيسير علوني: بالتأكيد، بالتأكيد نحن نبث إرسالنا على موجات مكروويف معروفة، كان عندنا هاتف ساتيلايت أفترض أن الأقمار الصناعية تستطيع تحديد أماكن البث يعني بسهولة.

خديجة بن قنة: نأخذ.. نأخذ مكالمة الآن، في انتظار.. نعم نأخذ مكالمة الآن من هلال تركماني من لبنان، هلال.

هلال تركماني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: وعليك السلام.

تيسير علوني: وعليكم السلام ورحمة الله.

هلال تركماني: أخ تيسير حمد الله على سلامتك يا أخي.

تيسير علوني: سلمك الله يا أخي.

هلال تركماني: أجرك الله يا أخي وثبتك الله، ونحن مسرورون جداً الآن بلقائك، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على طاعته، وأيضاً مسرور أنك مازلت ملتحياً، فلم يجبرك طالبان على تربية اللحية، عندي سؤال لك يا أخي الكريم، هل صحيح، أو عندي أكثر من سؤال هل صحيح –باختصار- هل صحيح مثلما يتداول بين وسائل الإعلام خصوصاً عندنا في لبنان، عن.. عن حركة طالبان أنهم يعتدون على أعراض النساء؟ هذا واحد ثانياً: هل التقيت أخي الكريم بالملا عمر وما رأيك بشخصيته؟
ثالثاً: هل طالبان كانت تجبر الناس فعلاً على إطلاق اللحى؟ وهل إجبارها كان فعلاً بشكل ما أم ماذا؟

رابعاً وأخيراً: لماذا لا تغطي الآن (الجزيرة) ما يحدث في عمليات طالبان على التحالف؟ وشكراً.

خديجة بن قنة: شكراً لك شكراً لك تفضل تيسير في الرد.

تيسير علوني: طبعاً الأسئلة، أسئلة الأخ واضحة، يعني الإجابة عليها واضحة تماماً حركة طالبان مسألة الاعتداء على النساء هذه يعني الحقيقة لم نشهدها، أنا شخصياً لم أشهد أية عملية اعتداء على أعراض النساء، الأخ تفضل بالقول يعني بتحديد أعراض النساء، أعراض النساء لا بالتأكيد لم.. لم نشهد شيئاً يعني إن كان هناك اعتداء في الحقيقة يعني أنا.. أنا استبعده أنا شخصياً استبعده، القصة الأخرى يعني اللقاء بالملا عمر، نعم الملا عمر التقيت به لمرة واحدة، وكان لقاءً يعني.. يعني شبه رسمي، رفض طبعاً، هو يرفض التصوير، لم يكن هناك أي ترتيب للقاء صحفي، عبارة عن لقاء يعني كان ضمن الوفد الذي عاد من قطر وكان مقرراً أن يلتقي بالملا عمر، فأخذت يعني كمرافق للوفد لا أكثر، كان بودي التعرف على شخصيته.

خديجة بن قنة: هذه أثناء.. أثناء أزمة تماثيل بوذا؟

تيسير علوني: الملا عمر، كان هذا الحقيقة لاحقاً على أزمة تماثيل بوذا، أو.. أو قبلها، لا قبل أزمة تماثيل بوذا، الحقيقة أنا اختلطت عليَّ التواريخ، بالنسبة لرأي بشخصية الملا عمر كان من الواضح تماماً أنه يتمتع بشخصية قوية، مسيطرة، كان قليل الكلام طبعاً، هو يعني كان يقول جمل قصيرة، تلقى تقرير شفهي من رئيس الوفد عما حصل مع الوفد في قطر، وما أنجزه الوفد في قطر، بالنسبة لإجبار الناس يا أخ هلال على إطلاق اللحى، نعم كانت حركة طالبان لا تتهاون أبداً في مسألة اللحية، طبعاً أنا تعرضت إلى مضايقات شديدة لأن لحيتي قصيرة، وقالوا لي: يعني ليست على السنة، فقلت لهم: أنا يعني صحفي أجنبي، يعني يجب أن تقبلوني كما أنا، ولكل اجتهاده، قد يكون..

خديجة بن قنة: نعلم أنك تدخن أيضاً تيسير لأي مضايقات؟

تيسير علوني: لا يعني الحقيقة هي مضايقات مثلاً غطاء الرأس العمامة كانوا يقولون لنا: يعني العرب هم الذين أدخلوا العمامة إلى أفغانستان، فلماذا لا تلبس عمامة، وهي سنة، فأنا قلت لهم: طبعاً أنا احترم السنة واعتز وأتشرف بالسنة.

خديجة بن قنة: نعم، لكن هل كنت أيضاً مجبراً على أن تلبس اللباس الأفغاني، كنا نشاهدك أحياناً وأنت تضع القبعة الأفغانية و..؟

تيسير علوني: لا بالتأكيد، بالتأكيد لا لم أكن مجبراً، الحقيقة أنا عندي اللباس الأفغاني إلى الآن، يعني يعجبني، بالإضافة إلى أن يعني الحقيقة يعني معرفة.. المعرفة المتواضعة التي لديِّ بالشخصية الأفغانية يعني الحقيقة كان التشبه بالأفغان يزيل كثير من الحواجز بيني وبين الأفغان، أنا لا أتحدث عن حركة طالبان، إنما أتحدث عن الأفغان عموماً، وطبعاً حركة طالبان خصوصاً يعني كان التشبه بالأفغان وسيلة للتقرب إليهم، أما عن تغطية (الجزيرة) السؤال الرابع لا أذكره بالضبط، يعني تغطية (الجزيرة) لما يحصل الآن، (الجزيرة) حسب ما علمت ويوم أمس خصوصاً يعني كانت هناك يعني طلبات ملحة من (الجزيرة) عن طريق الزميل أحمد منصور للأستاذ سياف بالسماح بإدخال فريق تابع (للجزيرة) لتغطية ما يحدث في كابول وغيرها، هناك عدة صحفيين مع مصورين، مع أجهزة، يعني فرق كاملة جيش، نستطيع القول أن جيش من الصحفيين التابعين (للجزيرة) ينتظرون في أنحاء متعددة من باكستان، لا يزال زميلنا يوسف الشولي يمارس التغطية من.

خديجة بن قنة: من قندهار، نعم.

تيسير علوني: من سبين بولدك القريبة من قندهار طبعاً.

خديجة بن قنة: نعم، وزملاء آخرون كثيرون ينتظرون التصاريح للدخول، أعود فقط إلى مكتب، قصف مكتب (الجزيرة) طبعاً مكتب (الجزيرة) كان مفيد أيضاً من الناحية المالية وليس فقط من الناحية التحريرية، هل تعتقد أن هذا البعد المالي كان مفيداً جداً (للجزيرة) من فتح هذا المكتب مادياً؟ هل استفدنا كثيراً، استفادت قناة (الجزيرة) برأيك؟

تيسير علوني: الحقيقة أن الناحية المالية.

خديجة بن قنة: بيع صور وتصريحات وتأجير و..

تيسير علوني: الحقيقة لا أعرف عنها شيئاً على الإطلاق إلا فيما يتعلق بتأجير أجهزة الإرسال مثلاً في أثناء أزمة الذين اتهموا بالتبشير بالديانة المسيحية في أفغانستان مؤسسة (Shelter Now) الحقيقة جاءت قنوات تليفزيونية كثيرة جداً أوروبية وغير أوروبية وكانت تستأجر أجهزة (الجزيرة) لإرسال تقريرها إلى بلدانها وطبعاً افترض أن (الجزيرة) استفادت مادياً من هذا، أما عن غير هذا الأمر الحقيقة لا أتابع الناحية المادية، أنا أعتبر أن يعني فتح نافذة في أفغانستان الحقيقة كان استثمار يعني يشكل مغامرة كانت جرأة من قناة (الجزيرة) كان من الممكن جداً للمكتب أن يفشل الحقيقة أكرر القول أيضاً أن يعني المسألة يعني نحن تميزنا فعلاً في قناة (الجزيرة) أما عن شخصي فأنا أقول وبكل -إن شاء الله- بكل صدق لو كان أي زميل أي صحفي عربي كان في مكاني كان بالتأكيد سيقوم بالعمل أفضل مني، لكن المسألة هي الشركات طبعاً، المؤسسات الصحفية لم تكن تتيح لصحفيها الفرصة التي أتاحتها لي (الجزيرة).

خديجة بن قنة: يعني رغم ما تعرضت له تيسير صحياً ونفسياً، وكل الجهد الذي بذلته هناك يعني هل تفكر الآن في العودة إلى أفغانستان مرة ثانية؟

تيسير علوني: بالتأكيد، بالتأكيد أفكر بالعودة، المسألة الآن قبل قليل كنا نتكلم مع المدير العام قال أن هناك مساعي طبعاً لإدخال الفريق الذي ينتظر في إسلام آباد إلى كابول بمجرد صدور تصريح من قوات تحالف الشمال أو غير قوات تحالف الشمال، أي جهة تسيطر على العاصمة الأفغانية مجرد ما سمحت لنا بالعودة، فنحن نعود إن شاء الله، يعني هذا عملنا وبالنسبة الحقيقة.. للعودة يعني أنا عندي انحياز انحياز للشعب الأفغاني انحياز للشعب.. كانوا يقولون انحياز لطالبان، وانحياز لتحالف الشمال، أو ضد، أو مع، أو كذا، أنا عندي انحياز للشعب الأفغاني، جزء مظلم من العالم الإسلامي لم يغطيه أحد، معاناة إنسانية الحقيقة يعني تتفطر لها القلوب، الآن زادت هذه المعاناة في ظل ما يفترض أنه انفلات أمني تعرضنا نحن لبعض أثاره.

خديجة بن قنة: نعم، ونتمنى لك نحن تيسير علوني كل التوفيق، ويعطيك العافية كما يقولون، في نهاية هذا اللقاء الخاص نشكر مراسلنا في كابول تيسير علوني على كل هذه التفاصيل والمعلومات التي كانت غائبة عن الكثير من مشاهدينا، كما نشكركم أنتم مشاهدينا على متابعتكم وإلى اللقاء.