- تعاطي باكستان مع مشكلة كشمير
- موقف باكستان من القاعدة وطالبان
- العلاقات مع إيران والعالم العربي وإسرائيل

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى لقاء اليوم الخاص ونستضيف فيه الجنرال برويز مشرف الرئيس الباكستاني، السيد الرئيس أهلا بك قابلتك هنا في الدوحة قبل خمس سنوات ونصف تقريبا فما هو في اعتقادك أهم إنجاز حققته خلال هذه المدة في باكستان؟

تعاطي باكستان مع مشكلة كشمير

برويز مشرف – الرئيس الباكستاني: أعتقد أن أهم إنجازاتي هي استقرار الاقتصاد الباكستاني والحكم السديد وإخراج باكستان من مرحلة التخبط إلى مرحلة أصبح فيه الاقتصاد الباكستاني في قمة الأداء الاقتصادي بين الدول الآسيوية، أعتقد أن هذا هو أفضل إنجازاتي.

جميل عازر: هل من إخفاقات؟

برويز مشرف: الإخفاقات لا علاقة لها بأداء حكومتي بل لها علاقة بما يحدث حولنا في هذا العالم كالإرهاب مثلا ولا أقول إننا فشلنا في هذا الصدد فقد انتصرنا عليهم ولكن ما زال أمامنا شوط طويل في مكافحة الإرهاب وأيضا التطرف في مجتمعنا.

جميل عازر: لديكم فريق أو وفد من الكشميريين الانفصاليين من الجزء الذي تُسيطر عليه الهند من كشمير هل تعتقد أنهم موجودون في باكستان لأنهم يعتقدون بأنهم سيكونون حركة طالبان أخرى؟

برويز مشرف: كلا لا أعتقد هذا، إنهم يأتون إلى باكستان لمشاركتنا في حل هذا النزاع وأعتقد أن مجيئهم إلى باكستان له فوائد جمة أولها الاعتراف بالطبيعة التنازعية لهذه القضية قضية كشمير ففي السابق لم يكن هذا الطرح مقبولا أما الآن فهم لا يتنقلون بجوازات سفر وتأشيرات هندية أو باكستانية بل يأتون بصفتهم كشميريين بوثائق تخص طرفي الإقليم وهذا يُوضح طبيعة هذا النزاع الذي فصل بين طرفي الإقليم، أما الفائدة الثانية فهي مدى المرونة التي أظهرتها الحكومتان الهندية والباكستانية بالابتعاد عن المواقف الجامدة التي كانوا يتخذونها في الماضي وأيضا إظهار المرونة في محاولة لحل هذا النزاع وأظن شخصيا أن هذا تطور مهم جدا وسيساهم إيجابا في المفاوضات التي قد تُفضي إلى حل هذا النزاع.

جميل عازر: هل تشعر بإحراج من جانب أحد أفراد هذا الوفد واسمه ياسين مالك إذ قال إنه حصل على دعم وأسلحة وتدريب من باكستان بينما تقول باكستان باستمرار إنها لم تُقدِّم مثل ذلك الدعم؟

"
أظهرت الحكومتان الباكستانية والهندية مؤخرا مرونة في التعامل مع القضية الكشميرية وابتعدتا عن المواقف الجامدة التقليدية في محاولة لحل النزاع
"
برويز مشرف: هذه وجهة نظره الشخصية فممَّا لا شك فيه أن هناك الكثير من الروابط الوجدانية والعاطفية بين منظمات وجماعات من الشعب الباكستاني وهناك عدد كبير من الكشميريين في باكستان والكثير منهم يخدمون في الجيش أي أن الكشميريين هم جزء من نظامنا والكثير من المنظمات الباكستانية المستقلة تتعاطف مع كل ما يحدث في كشمير فإذا كان هو يتحدث عن هذا النوع من الدعم فهذا أمر آخر ولكن الحكومة واضحة في مسألة تقديم الدعم الدبلوماسي والسياسي للشعب الكشميري.

جميل عازر: هل تعتقد أنهم قلقون من أن باكستان ستتعامل معهم كما تعاملت مع طالبان تدعمونهم أولا ثم تتحولون ضدهم؟

برويز مشرف: كلا يجب أن نفهم أين كانت أفغانستان والقاعدة وطالبان بالخصوص هناك الكثير من الاختلافات بين الاثنين ففيما يخص نظام طالبان فقد كانت لدينا علاقات دبلوماسية معهم ولكن لم يكن هناك شك يراود أي شخص في باكستان بأننا لم نكن نريد أبدا طلبنة باكستان ولم نؤمن أبدا بطريقة حكم طالبان أو رؤيتها الدينية إذاً هذا الأمر ليس محل نقاش أما بخصوص كشمير فهذا هو موقفنا منذ عام 1948 عندما صدر قرار مجلس الأمن الذي اعترف بطبيعة هذا النزاع وكما خُضنا ثلاثة حروب بسبب كشمير وعددا من المُصادمات المسلحة، الكشميريون هم أخوتنا على طرفي الحدود وسنظل ندعمهم إلى أن يتم التوصل إلى حل لقضية كشمير.

جميل عازر: هل لعب الأميركيون دورا في العلاقات المُتحسنة بينكم وبين الهنود؟

برويز مشرف: نعم إلى حد ما وذلك بإعطاء تسهيلات مثل حثّ الطرفين إلى التحدث إلى بعضهما ومحاولة التوصل إلى حل ضمن هذه الحدود، نعم هم يلعبون دورا ولكن الأهم من أي شيء آخر هو تصميم القيادتين في كلا البلدين.

جميل عازر: أنت تقول أنه لا صفقة بين إسلام أباد ودلهي هل هذا ما تقوله؟

برويز مشرف: كلا أبدا الاتفاق موجود فقط في نية الطرفين لحل هذا النزاع ففي السابق كان الطرفان رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ وأنا كنا واضحين جدا في مسألة أننا طالما توصلنا فيما مضى إلى اتفاقيات فبعد كل حرب كان لدينا إعلان سلام ينتهي بحرب جديدة وذلك لأننا كما يُقال في الأمثال كنا ندفع بخلافاتنا إلى تحت السجادة لذلك قررنا هذا المرة أن لا نبقى في مرحلة إدارة الصراع بل علينا أن نحل هذا الصراع إذاً نحن متفقان على ضرورة حل هذا الموضوع أما كيف نحل هذا الصراع وما هي الحلول فلم نتوصل لشيء حتى الآن.

جميل عازر: إنهم يقولون إنك دخلت في شراكة معهم تقريبا في الحرب على الإرهاب ونحن نعلم الذي يقصدونه بالإرهاب والإرهابيين إنما هم الانفصاليون الكشميريون؟

برويز مشرف: هم أيضا يعرفون ماذا نعني نحن بالإرهاب نحن أيضا نُحدثهم عن إرهاب الدولة وعن الكفاح من أجل الحرية ونقول لهم إن ما يحدث في كشمير هو كفاح من أجل الحرية.



[فاصل إعلاني]

موقف باكستان من القاعدة وطالبان

جميل عازر: هل لك أن تعطينا صورة عما يحدث حقا في الحدود الشمالية الغربية في باكستان؟

برويز مشرف: نعم على الحدود الشمالية الغربية هي منطقة حدود ومُقسَّمة إلى سبع مناطق قبليَّة تتمتع بالفدرالية الإدارية وهذه المناطق السبع وإحداها منطقة جنوب وزيرستان التي كانت تأوي العديد من أفراد القاعدة حسب ما أفادت به مخابراتنا لهذا كان علينا أن نهاجمهم ولكن قبل ذلك عليّ القول إنه ولأول مرة في التاريخ يدخل الجيش إلى هذه المناطق السبع بأكملها إذاً نحن الآن موجودون هناك ونبسط نفوذ الدولة في المناطق السبع.

"
دخلت قوات الجيش الباكستاني إلى جنوب وزيرستان فدمرت معاقل للقاعدة كانت تعد بمثابة قواعد لوجستية ومراكز للقيادة
"
ولكن في جنوب وزيرستان استعملنا القوة العسكرية ضد القاعدة فأخرجناهم من خمسة وديان كان لهم فيها معاقل قوية حيث كانت بمثابة قواعد لوجستية لهم وقواعد للقيادة المركزية وللاتصالات وفيها أنفاق استخدموها لتبادل المعلومات وتنظيم العمل الدعائي والإعلامي ففي إحدى هذه القواعد صادرنا أجهزة كمبيوتر ومُعدات تليفزيونية وأشرطة وأسطوانات رقمية كثيرة لدرجة أنها تطلبت شاحنتين لنقلها إذاً نحن حطَّمنا هذه المعاقل وجعلناهم يهربون إلى الجبال على شكل مجموعات متفرقة وإذا كان عليّ الحديث بلغة عسكرية فأقول لقد حطَّمنا مدار عملهم في مجال الاتصالات وهذا يعني في السياق العسكري أننا حطَّمنا خطوط اتصالاتهم الأفقية والرأسية والعرضية وهذا يعني في المفهوم العسكري أن القوة المعادية لم تعد موجودة كهيكل متجانس إذاً نحن حققنا نجاحا في تحطيم الوحدة العضوية لتنظيم القاعدة.

جميل عازر: ولكنهم مازالوا نشيطين؟

برويز مشرف: نعم مازالوا ينشطون ولكن كما قلت ينشطون ضمن خلايا صغيرة ليس بينها تجانس وأي قوة تفتقد للتجانس تصبح وكأنها غير موجودة كقوة مؤثرة فقد تحولوا إلى مجموعات صغيرة والاستراتيجية التي نتبعها الآن هي مهاجمتهم حيث نجدهم ثم نعود إلى قواعدنا.

جميل عازر: هل توجد اتصالات مباشرة مع قياديي طالبان مثل الملا عمر وكذلك مع القاعدة؟

برويز مشرف: كلا ليس لدينا أي اتصالات مباشرة مع القاعدة فنحن نعدهم إرهابيين فهم أولا ليسوا باكستانيين بل أجانب لا يحملون وثائق قانونية وقد أعلنا أننا لن نسمح لأي شخص غير باكستاني أن يقيم في باكستان بدون وثائق قانونية وقد سمحنا لهم بالاستسلام وقلنا لهم إننا لن نسلمهم لأي جهة ويستطيعون البقاء هنا إذا استسلموا وسلَّموا أسلحتهم.

جميل عازر: هذا بخصوص طالبان أم القاعدة؟

برويز مشرف: القاعدة أو أي أجنبي هذه هي الوضعية قدر تعلق الأمر بنا أي أننا نستخدم القوة ضد من لا يستسلم أما بشأن طالبان فهذا مصطلح مُبهَم فلا أحد يعرف من هو الطالباني بالضبط هل البشتوني هو من طالبان؟ فالطالبان كله من قومية البشتون ولكن بالمقابل ليس كل بشتوني طالباني، إذاً علينا أن نفهم ونُميِّز هل أن كل شخص ملتحي هو من طالبان؟ كلا هذا غير صحيح إذاً نحن لا نعرف ما المقصود بطالبان، الطالبان هو الشخص الذي درس في المدارس الدينية فهل كل من درس في هذه المدارس هو بالضرورة من الطالبان؟ بالطبع لا إذاً مَن هم الطالبان؟ يجب أن نعرفهم بأنهم أتباع الملا عمر وكانوا أعضاء في حكومته ونحن لم نُحدد لهم قائمة مثلما حصل في العراق وصدرت لائحة بأسماء أتباع صدام حسين إذاً بالنسبة لنا ليس من الواضح من هو العضو في طالبان فكلهم أفغان ولا نعرف مَن هو الطالبان من بينهم.

جميل عازر: لابد وأنك في هذه الحالة أكثر قلقا لأن ما تقوله يشير إلى أن طالبان هي أيديولوجيا أليس كذلك؟

برويز مشرف: أنا سأفترض أن كل من يستخدم القوة ويحمل سلاحا لمهاجمة أهداف داخل باكستان أو أفغانستان هو بمثابة عدو لنا سواءً كان من القاعدة أو طالبان، القاعدة أتباعها من الأجانب أما طالبان فأتباعها إما أفغان أو باكستانيون لهذا من الصعب أن تميز الطالبان إذا كان جالسا في مكان ما لأن كل فرد في منطقة القبائل يحمل سلاحا.

جميل عازر: ما مدى قلقك من التطورات في أفغانستان؟

برويز مشرف: لدينا مخاوف كثيرة ولكن الأمور هناك تتحسن ربما ببطء وهذا بسبب ظروف أفغانستان فالأمر سيستغرق بعض الوقت وهناك ثلاثة أمور تحصل الآن في أفغانستان أولها في الجانب العسكري حيث حققوا الكثير من النجاح وأسسوا جيشا وطنيا جديدا يضم أكثر من سبعين ألف جندي وهذا الرقم آخذ في التزايد وثانيها في الجانب السياسي فقد نظموا انتخابات رئاسية ولديهم الآن دستور وفي سبتمبر القادم هناك انتخابات برلمانية وأعتقد أن هذه جميعها إجراءات ناجحة، أعتقد أن نفوذ كرزاي يتعزز يوم بعد الآخر ليشمل كل أفغانستان بما في ذلك على أمراء الحرب في مختلف مناطق أفغانستان وهذا تقدم مهم، أما الجانب الثالث فهو إعادة الإعمار وأعتقد أن هذه العملية بدأت تشق طريقها الآن ولكنها مازالت بحاجة للمزيد، إذاً تقييمي للوضع إيجابي والأمور تدعو للتفاؤل ولكن كل ما أُنجِز يجب أن يأخذ طابع الاستمرارية لأن طبيعة المجتمع الأفغاني وتداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإسقاط نظام طالبان كل هذا حدث في مجتمع ذي طبيعة قبلية وإقطاعية إذاً تثبيت الديمقراطية هناك ليس أمرا سهلا.



العلاقات مع إيران والعالم العربي وإسرائيل

جميل عازر: كيف تؤثر على علاقاتك استراتيجيا وسياسيا مع إيران؟

برويز مشرف: نعم هناك بعض التأثير ففي الماضي عندما تم إخراج القوات السوفيتية كان الباكستانيون والإيرانيون يدعمون أطرافا مختلفة داخل أفغانستان نحن كانت لدينا علاقات دبلوماسية مع طالبان وهم كانوا يدعمون التحالف الشمالي بالإضافة إلى الدعمين الهندي والروسي إذاً كانت هناك مواقف مختلفة في الماضي ولكننا نحاول الآن إيجاد نظرة مشتركة نحو أفغانستان، على أي حال فيما يخص الاستراتيجية الباكستانية الآن فنحن لا نريد أن نتدخل بتاتا في كل ما يحدث داخل أفغانستان نحن فقط ندعمه ونساعد الرئيس كرزاي لهذا أعتقد أن الوضعية الآن جيدة وأن راضٍ عن التفاهم مع أفغانستان والتفاهم بين باكستان وإيران حول باكستان.

جميل عازر: هل أنت قلق من التطورات بخصوص البرنامج النووي الإيراني؟

برويز مشرف: يبدو العالم أكثر قلقا منا، فنحن ضد انتشار الأسلحة النووية وأعتقد أن هذا يسبب قلقا للعالم أكثر مما يسببه لباكستان.

جميل عازر: مَن الذي كشف عن نشاطات قدير خان؟

برويز مشرف: مُفشي الأسرار؟ ماذا تقصد تعني مَن كشفه؟

جميل عازر: الجهة التي كشفت عن تعامله مع دول خارجية وإعطائها معلومات ودعم لبرامج نووية أخرى هل كانت ليبيا مثلا؟

برويز مشرف: في البداية كنا نحن من بادرنا إلى ذلك وأنا شخصيا أزحته من منصبه في فبراير أو مارس من عام 2001 وذلك لأنني عندما أصبحت قائدا عاما للجيش أدركت أنه كان متورطا في بعض الأنشطة المشبوهة وقبل ذلك كان يمارس عمله باستقلالية تامة من النواحي الإدارية والمالية والأمنية وعندما توليت أنا زمام الأمور اقترحت الأمر على رئيس الوزراء السابق لكنه لم يمتثل للأمر لكن في عام 1999 عندما أصبحت الرئيس التنفيذي فأول شيء نفَّذته كان بسط السيطرة التامة على كل هذه النشاطات وهكذا ففي أبريل من عام 2000 أسسنا نظاما جديدا ومُحكما للسيطرة على كل هذه المؤسسات العلمية فأصبح لدينا القيادة الوطنية العليا التي يرأسها الرئيس ونائبه وعضوية بعض الرؤساء ثم أمانة عامة في غاية التنظيم وقسم التخطيط الاستراتيجي وتحتهم القيادة الاستراتيجية العليا للجيش والبحرية لفرض سيطرة مُحكمة على كل موجوداتنا، بعد كل هذا قمت بمصادرة الصلاحيات الأمنية والمالية من المؤسسة العلمية ووضعتها بيد الأمانة العامة لقسم التخطيط الاستراتيجي وعندما فعلت ذلك لاحظت أن هناك أمورا مريبة ولذلك تحلَّيت بالشجاعة بإصدار قرار تنحيته لأنه كان بطلا بالنسبة للمواطن العادي وقد عزلته في أبريل 2001 وبعد ذلك ظهرت أدلة أخرى أوضحت بأنه كان قد ارتكب مخالفات أكثر خطورة.

جميل عازر: هل سيُستجوَب من جانب الأميركيين كما طلبوا؟

برويز مشرف: لم يُحقق معه الأميركيون ولا أي جهة أخرى ما عدا باكستان.

جميل عازر: سألتك عن الجهة التي كشفت عن قدير خان وعنيت بذلك الجهة التي أعطتك معلومات عن نطاق اتصالاته الخارجية وعن الدعم في تطوير برامج نووية أخرى في ليبيا ربما وكوريا الشمالية وربما في إيران.

برويز مشرف: لا أستطيع أن أُحدِّد بالضبط أي جهة قامت بهذا ولكنه كان عملا جماعيا وتنسيقيا بين العديد من أجهزة المخابرات ومن عدة دول وبالخصوص الولايات المتحدة وكذلك المخابرات الباكستانية، فعندما نحصل على معلومة ما تقودنا هذه إلى الأخرى وبتنسيق كل الجهود استطعنا تتبع نشاطاته.

جميل عازر: متى ستقيمون علاقات دبلوماسية مع إسرائيل؟

"
باكستان كانت دائما تقول إنها تعترف بوجود إسرائيل ولكنها تطالب أيضا بقيام دولة فلسطينية
"
برويز مشرف: لا يوجد أي موعد مُحدَّد الأمر يتعلق بقضايا مُعينة تحتاج إلى توضيح مثل التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية إذا تحركت الأمور إيجابيا نحو حل القضية الفلسطينية فينبغي على باكستان أن تُعيد النظر في إصلاح مواقفها وعلاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، هذه قضية حساسة بالنسبة للشعب الباكستاني إذاً علينا أن نأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار لهذا فإذا كانت التأثيرات استراتيجية أي أننا باتجاه إيجاد حل للقضية الفلسطينية فهذا سيُعطي فُسحة تستطيع أن تتحرك من خلالها الحكومة الباكستانية والشعب الباكستاني سيتفهم هذا أي أن الفلسطينيون أنفسهم إذا تحركوا نحو حل هذا النزاع وأوجدوا وأقاموا علاقات ودية مع الإسرائيليين وتأسست دولة فلسطينية عندها ستقف باكستان إلى جانب الفلسطينيين وباكستان كانت دائما تقول إنها تعترف بوجود إسرائيل ولكننا نطالب أيضا بقيام دولة فلسطينية.

جميل عازر: عندما تستعرض العالم العربي وما يجري فيه من العراق إلى فلسطين إلى السودان إلى الصحراء في المغرب كيف ترى دورا لباكستان في التأثير على توجيه الأمور في كل هذه المناطق؟

برويز مشرف: لقد أدركت أنا وأدركت باكستان أن هذه الاضطرابات التي تسود العالم الذي أصبح قرية كونية الآن وكلنا جزء من هذا العالم ونحتاج إلى أن نقف ونرى إلى أين نتجه بهذا العالم ثم أننا جزء أيضا من الأمة الإسلامية وقلبنا يخفق عندما ننظر إلى ما يجري في كل دولة من دول الأمة الإسلامية ونود أن نُساهم في إيجاد المزيد من الانسجام والسلام للأمة الإسلامية وخلال ذلك فأنا أقترح إيجاد استراتيجية للعصرنة الواعية وأعتقد فيما يخص العالم الإسلامي فإننا بحاجة إلى رفض التطرف والإرهاب لأنهما يؤذيان المسلمين أكثر مما يؤذيان أي جهة أخرى، كما يجب أن نحرر أنفسنا اقتصاديا فنحن في أدنى السلم العالمي وبحاجة إلى أن نصلح أمورنا وفيما نحن نقوم بذلك فإنني كنت أقول في كل مكان إن هذا لن يحدث ما لم تُحَلّ النزاعات السياسية فالنزاعات توفر التربة الخصبة للمتطرفين، إذاً نحن نطلب من الغرب وخاصة من الولايات المتحدة حل هذه النزاعات السياسية حلها بطريقة عادلة وهذا العدل يجب أن يكون ظاهرا للعيان من قِبَل جميع المسلمين هذه إحدى الاستراتيجيات ذات شقين والتي ستجعل الطرفين رابحين أي العالم الإسلامي وبقية العالم وإذا أنهينا النزاعات ونبذنا المتطرفين والإرهابيين وحررنا أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية فهذا كله سيُساهم في استقرار السِّلم العالمي هذا طريق طويل وهدف بعيد ولكن هذه الاستراتيجية البعيدة المدى يجب أن يبدأ تنفيذها الآن حتى نستطيع أن نتحرك بهذا الاتجاه والبديل هو الانحدار نحو المزيد من الفوضى والاضطرابات في المستقبل.

جميل عازر: الرئيس مشرف كيف تصف علاقتكم مع الحكومة العراقية الانتقالية هل ستدعمونها في تجهيز القوات المسلحة؟

برويز مشرف: أتعني الدعم العسكري؟ التطورات في العراق تعنينا بالطبع نحن في باكستان كما تعني الجميع نحن ندعم العملية السياسية الجارية الآن في العراق وندعم تحول قوات الأمن العراقية إلى قوة فاعلة وأنا أعرف أن نحو 75 ألف عنصر منهم قد تم تدريبهم وعددهم يزداد باضطراب وهم يتولون المزيد من المهمات الأمنية فيما القوات الأجنبية تُقلص من وجودها في الواجهة لتأخذ مكانها القوات العراقية إذاً نحن نقف إلى جانب القوات العراقية وإذا تطلب الأمر تجهيز هذه القوات فالمتاح للقوات الباكستانية سيكون متاحا للقوات العراقية إضافة لذلك فإن الجانب السياسي هو الأهم، نحن ننظر إلى التطورات الحاصلة مثل كتابة الدستور الجديد والانتخابات المُقبلة فهما أمران مهمان للغاية ونأمل أن تُحَلّ جميع المشاكل في العراق داخليا ويتم ضمان أمن العراق وتكامله وسيادته.

جميل عازر: الرئيس مشرف سُرِرت بالحديث إليكم.