- المساعدات العربية وأولويات الدعم
- جزر القمر والتعاون مع أميركا وفرنسا في مكافحة الإرهاب

- الأوضاع الداخلية ودستور الاتحاد


جواد العمري: ضيفنا لهذا اليوم العقيد عثمان غزالي رئيس جمهورية القمر المتحدة، فخامة الرئيس أهلا وسهلا سؤالنا الأول هو أن جمهورية جزر القمر انضمت إلى جامعة الدول العربية قبل أحد عشر عاما وإلى اليوم لا يوجد في موروني العاصمة سوى سفارة عربية واحدة، هل أنتم راضون عن مستوى العلاقات مع العالم العربي؟



المساعدات العربية وأولويات الدعم

عثمان غزالي- رئيس جمهورية القمر المتحدة: نحن راضون بعلاقاتنا مع الدول العربية حتى وإن كان لدينا ثلاثة سفراء في العالم العربي.. واحدا في ليبيا وآخر في السعودية وسفير في جامعة الدول العربية في القاهرة وهو معتمد أيضا لدى الدولة المصرية.. فإن ذلك لا يمنع أن تكون علاقاتنا مع العالم العربي جيدة ونحن في هذا الخصوص راضون كثيرا، في الحقيقة لو كانت لدينا إمكانية فتح قنصليات في عدد من الدوال كنا سنحصل على تسهيلات أكثر وهذا يعتمد على الإمكانيات المتوفرة لدينا، نحن نفكر في الدبلوماسية التي سنشرع فيها خلال هذه المرحلة من تطوير البلاد.

جواد العمري: ما الذي أخر تنمية علاقاتكم مع الدول العربية؟

عثمان غزالي: وجود ثقافة عربية في هذا البلد يعود إلى الدعم الذي قدمته دول عربية كثيرة لنا وذلك حتى قبل فترة الاستقلال في إطار التدريب ولكننا بدأنا في التعاون بشكل فعلي في التسعينيات فقط.. أي بعد انضمامنا إلى جامعة الدول العربية وللأسف عاش البلد مرحلة عدم الاستقرار، الأمر الذي حال دون اهتمامنا بالتنمية لأن كل تنمية تتطلب الاستقرار ونحن لا نلوم إخواننا العرب بل نلوم أنفسنا لأننا لم نتمكن من تحقيق الاستقرار في هذا البلد ورغم ذلك دعمتنا دول الجامعة العربية خلال تلك الفترة الصعبة، الكل يعلم أن صندوق عُمان الذي أنشأ يوفر لنا الطاقة، هناك دول مثل السعودية وقطر وعُمان والإمارات العربية ودول كثيرة أخرى تساعدنا في مجال التنمية ونأمل خلال هذه المرحلة التي وضِعت فيها مؤسسات الدولة، نأمل أن نركز على التعاون مع العالم العربي.

جواد العمري: أنشأ في جامعة الدول العربية عام 2001 صندوق لدعم جمهورية القمر المتحدة في قرار من قمة عمَّان، ماذا قدم هذا الصندوق حتى الآن إلى بلادكم؟

"
صندوق دعم جمهورية القمر المتحدة أنشئ لجمع مبلغ يصل إلى عشرة ملايين دولار بالتنسيق مع جامعة الدول العربية لاستعمال هذه الأموال على قطاع الطاقة 
"

عثمان غزالي: لقد أنشأ الصندوق لجمع مبلغ يصل إلى عشرة ملايين دولار، قُدمت لنا حتى الآن أربعة ملايين وحوِّل للصندوق مؤخرا مليونان وبدأنا بالتنسيق مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في استعمال هذه الأموال والأولوية الآن تنصب على قطاع الطاقة وتوفير الأجهزة لذلك.. وتجري حاليا دراسة ملفات كثيرة في ليبيا مع الأمين العام وأيضا مع مؤسسة مصرية لتوفير الطاقة وفور انتهائنا من مشكلة الطاقة سنوجه اهتمامنا نحو ملفات أخرى مهمة جدا كالصناعات الغذائية وملفات أخرى.

جواد العمري: ما هي الأولويات فيما يتعلق بالقطاعات التي تطلبون الدعم فيها سواء من الدول العربية أو غيرها؟

عثمان غزالي: الأولوية كما قلت في السابق بعد الطاقة التي نأمل أن نتحكم فيها بفضل هذا الصندوق وبفضل التعاون التقني مع مصر، سنوجه اهتمامنا نحو الصناعات الغذائية وتربية المواشي وذلك في إطار سياسة تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الأغذية حتى لا يلجأ البلد إلى الاستيراد من الخارج للمواد الضرورية ونضمن بذلك الأمن الغذائي، هناك اتصالات جارية بين منظمات مقرها في دبي ووزير التنمية وهناك تقدم كبير في هذا المجال، كنا مؤخرا في السودان وتوصلنا مع الحكومة السودانية إلى وضع إطار للمساعدة في مجال الصناعات الغذائية، القطاع الآخر المهم هو قطاع التربية.. لقد فتحنا جامعة منذ سنتين وهنا أيضا اتفقنا مع الجامعة العربية ودول عربية على تقديم المساعدة للجامعة في إطار تطوير المدربين وتقديم الأجهزة، نحن بصدد الإعداد لمشروع يخص الجامعة مدته خمس أو عشر سنوات وقد وافقت جامعة الدول العربية على تمويل بعض قطاعات هذا المشروع.



جزر القمر والتعاون مع أميركا وفرنسا في مكافحة الإرهاب

جواد العمري: قليلا ما نسمع في الإعلام العربي عن مواقف جزر القمر، ما هو موقفكم مما يجري في العراق وفلسطين؟

عثمان غزالي: لقد عبّرنا دائما عن موقفنا وبمناسبة حضور قناة الجزيرة اليوم هنا أتمنى أن تزورنا قنوات أخرى لنعبِر عن موقفنا تجاه القضايا المهمة، موقفنا هو نفس موقف الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، إننا بلد عربي ومسلم نؤيد كل المبادرات التي اتخذت بشأن القضيتين العراقية والفلسطينية، شاركنا في القمة العربية التي عُقِدت في بيروت عندما أطلقت مبادرة الأمير عبد الله وأيدنا تلك المبادرة باعتبارها مبادرة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، نؤيد مبدأ ضرورة استعادة العراق لسيادته، أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فنحن نؤيد مبدأ حق الشعب الفلسطيني في أرض يعيش فيها في أمن وسلام إلى جانب الدولة الإسرائيلية وعلى إسرائيل أن تنسحب من الأراضي المحتلة ونحن نؤمن أنه لن يكون هناك سلام مادامت إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية.

جواد العمري: أصبحت منطقة شرق إفريقيا قاعدة متقدمة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة على ما يسمى بالإرهاب، أين موقعكم في هذه الحرب؟

عثمان غزالي: بداية هذا غير صحيح، أجل كانت هناك أعمالا إرهابية في شرق إفريقيا إما في تنزانيا أو في نيروبي لكن هذا لا يعني أن شرق إفريقيا منطقة إرهابية لأنه إذا في كل مرة وقع عمل إرهابي في مكان ما واعتبرت تلك المنطقة بأنها منطقة إرهابية فهذا يعني أن العالم كله منطقة إرهابية وهذا أمر خاطئ، الصحيح هو أن الإرهابيين يضربون في كل مكان في العالم، يقومون بهجمات في شرق إفريقيا وفي أوروبا وفي الولايات المتحدة وفي العالم العربي، بالنسبة لنا الإرهاب آفة غير مقبولة وعلينا أن نتضامن حتى نقضي عليه، هناك حلول عميقة لاستئصال الإرهاب منها مكافحة البؤس والفقر ومكافحة التهميش وأنا أعتقد أنه بهذه الطريقة سنتمكن من القضاء على الإرهاب بشكل نهائي.

جواد العمري: هل هناك تعاون من نوع ما بين بلادكم والولايات المتحدة في موضوع مكافحة الإرهاب خاصة وأنها تلاحق أحد مواطنيكم في قضية تفجيرات نيروبي؟

"
نسخر إمكانياتنا الضئيلة في مكافحة الإرهاب وفي سبيل ذلك نتعاون مع فرنسا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا
"
عثمان غزالي: إننا نتعاون مع الجميع في مجال مكافحة الإرهاب، نحن نسخر إمكانياتنا الضئيلة في مكافحته ولكننا نتعاون أيضا مع فرنسا والولايات المتحدة وجنوب إفريقيا، أما فيما يتعلق بما حدث في نيروبي ودار السلام حقيقة كان هناك مواطن قمري متورط في تلك الهجمات ولكننا نجرأ على القول بأنه لا يحمل من جزر القمر سوى الاسم، أصله قمري وقام بذلك مثلما هناك أشخاص كثيرون من كل الجنسيات يقومون بأعمال إرهابية وذلك لا يعني أن بلدانهم دول إرهابية، إننا نرى اليوم مواطنين فرنسيين يُقتلون في العراق إلى جانب من يقومون باعتداءات هناك ولكن ذلك لا يعني أن فرنسا دولة إرهابية ووجود مواطن قمري شارك في هجمات نيروبي لا يعني أن القمريين إرهابيون، نحن واضحين في هذه المسألة إننا ضد الإرهاب.

جواد العمري: برز في الآونة الأخيرة نوع من المنافسة الأميركية لفرنسا على مناطق نفوذها في الدول الفرانكفونية، هل تأثرتم بهذه المنافسة؟

عثمان غزالي: لا لسنا متورطين بأي شكل في هذا التنافس الذي لا يعنينا، صحيح أن الدول القوية تبحث اليوم عن مصالحها في دول أخرى، نحن لسنا قوة إننا مجرد بلد صغير لديه إمكانيات قليلة ويريد أن يعيش في أمن وسلام ويركز على تنميته الاجتماعية والاقتصادية ونحن على استعداد للتعاون مع أي دولة تريد أن تساعدنا في هذا الإطار، بالفعل فرنسا شريك تاريخي لكننا نتعاون اليوم أيضا مع الولايات المتحدة ودول عربية كثيرة، تعاوننا متعدد الأطراف يعتمد على مبدأ التعامل مع كل الدول التي تقبل بشراكة في إطار احترام المصالح المتبادلة.



[فاصل إعلاني]

الأوضاع الداخلية ودستور الاتحاد

جواد العمري: على الصعيد الداخلي هل ترون أن دستور الاتحاد يضمن استقرار البلاد؟

عثمان غزالي: بالطبع يجب أن أشير إلى أنه لم يكن هناك أبدا دستور سيئ لكن المسألة تكمن في تطبيقه، كل الدول خاضت تجربة الدستورين ونجحت شيء فشيء في تطبيقه، أعتقد أن الدستور الجديد الذي صدقنا عليه ملائم لأن جغرافية البلد تفرض علينا سياسة اللامركزية، كان هناك دستور في عام 1978 ولكن للأسف لم يطبق ولو طُبق لكنا الآن قادرين على استخلاص النتائج مما حدث لوضع دستور جديد لكنه للأسف لم يتم ذلك واضطرنا أن نبدأ من الصفر، أعتقد أننا وضعنا الآن دستور جديد وعلينا أن نطبقه شيء فشيء وبعدها سيكون القمريون قادرين على استخلاص النتائج ومعرفة الأمور التي نجحوا فيها وتلك التي أخفقوا فيها ولكنني في المطلق أعتقد أن الدستور الذي وضع جيد وتقع الآن على عاتق السياسيين مهمة العمل من أجل تطبيقه.

جواد العمري: تتهمكم المعارضة بتعطيل تطبيق الدستور خاصة المواد المتعلقة باقتسام الثروة والسلطة وتقول أن ذلك يعود إلى أنكم تريدون الاحتفاظ بالسلطة، ما رأيكم في ذلك؟

عثمان غزالي: ما أقوله أنا أيضا أن هناك أشخاص يريدون الاستيلاء على سلطتي، أهم شيء في هذه اللعبة هو أن الأمر يتعلق فعلا بالسلطة، السلطة شيء مهم والكل يريد السلطة حتى قناة الجزيرة تريد النفوذ في إطار عملها، لدينا سياسية لا مركزية تعد بإعطاء سلطات للمؤسسات وكل مؤسسة تريد هذه السلطة وذلك أمر طبيعي، لدينا الآن دستور حدد هذه السلطات.. لم يكن الموضوع واضح فتمت إحالته إلى قانون تشريعي وتمت المصادقة على ذلك القانون الذي بدوره سيحال إلى المحكمة الدستورية والمحكمة هي التي ستحسم من المُحق ومن المخطأ وعندما يصدر حكم المحكمة الدستورية سيتعامل كل واحد مع السلطات المعطاة له ولكن في المبدأ هذا أمر طبيعي جدا، مَن يقولون أنني أريد السلطة أجيبهم بأنهم يريدون أن يأخذوا السلطة مني وهذا لن يجدي في شيء، الأهم الآن هو أن هناك كفاءات محددة.. هناك أشخاص مكلفون بتوزيع هذه الكفاءات فلندع هؤلاء الناس يعملون في هدوء تام وعندما تحسم المحكمة الدستورية الموضوع على كل واحد أن يلتزم بقرار المحكمة، ما يجب أن أشير إليه هو أنه لا يمكننا الحديث عن اللامركزية إذا لم تكن هناك دولة، يمكن للجميع أن يفهموا ذلك.

جواد العمري: كثيرون وبينهم مؤيدون لكم يرون أن الدستور الاتحادي يضعف السلطة المركزية، ماذا تردون على هؤلاء؟

"
السلطة الجديدة لم تضعف الدولة، وعلى الدولة أن تمنح بعض السلطات للجزر من أجل فاعلية أفضل للسير العادي للدولة
"
عثمان غزالي: هذه نظرة مبالغ فيها، السلطة الجديدة لم تضعف الدولة، على الدولة أن تمنع بعض السلطات للجزر من أجل فاعلية أفضل للسير العادي للدولة، هذه هي المقاربة وأعتقد أنه إذا قبل الجميع بهذه المقاربة سيجد كل واحد ما يصبو إليه، كانت لدينا دولة ذات سلطات وقررت الدولة بإرادة الشعب أن تمنح بعض السلطات للحكومات المحلية لكن تلك السلطات الممنوحة ليست ملك للحكومات المحلية، إنها سلطات تمارس من أجل مصلحة الدولة، لدينا عمل متكامل.. هناك الدولة التي تعمل من أجل مصلحة الحكومات المحلية وهناك المجموعات التي تعمل من أجل مصلحة الدولة، ما هو صحيح هو أن الأشخاص الذين تعودوا على ممارسة السلطة المركزية بنفوذ مطلق عليهم الآن أن يتأقلموا ويتعودوا على أن هذه السلطات أصبحت غير مركزية.

جواد العمري: النجمة الرابع في عَلم الدولة ترمز إلى جزيرة مايوتي، هل انطفأت هذه النجمة أم أنكم ما زلتم تعتبرونها جزيرة محتلة وتطالبون بها؟

عثمان غزالي: لا لقد نص الدستور على جزيرة مايوتي وجاء في الدستور الجديد أن اتحاد جزر القمر مكون من أربعة جزر.. في هذه النقطة لا يوجد أي غموض، أطمئن الجميع أنه بالنسبة للقمريين قضية جزيرة مايوتي مقدسة وهي جزء من ترابنا وكل القمريين واثقون أنهم في هذه المسألة سيكونون صفا واحدا من أجل استعادة أرضهم، ما يجري هو أننا كنا مشغولين بمشكلة أخرى هي قضية إنجوان وكنا نعمل من أجل إعادة إدماج جزيرة إنجوان إلى الاتحاد، لم نكن نقوى على خوض معركتين في وقت واحد ولكن عندما يستعيد البلد استقراره أنا مقتنع بأننا سنعرف إجراء مفاوضات مع شريكنا الفرنسي.

جواد العمري: الدستور ينص على أن تكون الرئاسة دورية بين الجزر الثلاث، هل ستتخلون عن الرئاسة في نهاية فترة ولايتكم وتجرون الانتخابات الرئاسية؟

عثمان غزالي: معذرة هذا سؤال لا يُطرح، عندما نتعامل بدستور فيه قوانين القاعدة هي أن يحترم الجميع الدستور والقوانين وما أقوله بحكم أنني أعرف هذا البلد جيدا أطلب أن لا يتم التطرق إلى هذه المسألة وقلت ذلك مؤخرا لإذاعة فرنسا الدولية لأنه كلما خضنا في هذا الموضوع نبدأ في خوض الحملة الانتخابية ويفصلنا عن ذلك الموعد خمسة عشرة شهرا والناس لن يذهبوا إلى العمل في حين ينتظرنا عمل كثير فلنضع الخوض في هذه المسألة في حينها، على القمريين العمل من أجل قوة بلدهم وتعزيز المصالحة المستعادة والتركيز على التنمية الاجتماعية والاقتصادية لأن التنمية هي السبيل الوحيد لضمان سلام وأمن دائمين في الوطن.

جواد العمري: شكرا فخامة الرئيس.

عثمان غزالي: شكرا جزيلا.