- اتفاق إعادة ترسيم الحدود بين البلدين
- مطالب المعارضة بالتراجع عن الاتفاق

- العلاقات الإثيوبية مع الصومال وأميركا

- السياسة الإثيوبية تجاه العالم العربي



إسلام صالح: نرحب في هذا اللقاء بسعادة رئيس الوزراء الإثيوبي السيد ميليس زيناوي، سعادة رئيس الوزراء نرحب بك ونرجو في بداية هذا اللقاء أن نتحدث عن ملفات العلاقات الإثيوبية الإريترية، ما هي المرحلة التي توصل إليها اتفاق إعادة ترسيم الحدود بين البلدين؟

اتفاق إعادة ترسيم الحدود بين البلدين

ملس زيناوي: في البداية أعتقد أنه من المهم جدا أن نفهم أن موضوع الحدود موضوع حساسا للغاية، إريتريا أصبحت مستقلة بحكم الواقع في عام 1991 وأصبح الاستقلال شرعيا عام 1993 ومنذ ذلك الوقت وحتى عام 1998 لم تكن هناك حدود مرسومة بين البلدين، لكن مع ذلك كنا نحتفظ بعلاقة ممتازة لكن عندما تدهورت الجوانب الأخرى من العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية أصبح موضوع الحدود موضوعا حساسا، نحن لا ننظر إلى الخلاف الحدودي على أنه خلاف جانبي، نعم موضوع الحدود جزء هام من المشكلة لكن خلافنا مع إريتريا على الحدود ليس الخلاف الوحيد، لقد خضنا حرب مؤسفة منذ العام 1998 إلى عام ألفين عندما وقعنا في الجزائر على اتفاق سلام يحتوي ضمن مواضيع أخرى الاتفاق على إعادة ترسيم الحدود ولقد  شعرنا أن قرار المفوضية إعادة ترسيم الحدود كان مؤسفا، بل أن المفوضية نفسها اعترفت بأن بعض الجوانب في قرارها غير عملية وبناء على ذلك طلبنا من المفوضية أن تعالج هذا القصور، لذا فإننا في هذه المرحلة نرى أنه مع قبولنا بقرار المفوضية فإنه يتعيَّن أيضا أن تُمنح المفوضية التفويض اللازم لكي تعالج الجوانب غير العملية في قرارها، لكن كما قلت فإن هذا الخلاف الحدودي ليس هو الخلاف الوحيد بين إثيوبيا وإريتريا لذا علينا مناقشة كافة أوجه الخلاف لكي تكون هناك علاقات طبيعية بين البلدين، فإذا لم نتوصل إلى علاقات طبيعية واستمرت حالة التوتر التي نعيشها الآن وكما تعلم فإنه ربما تكون إثيوبيا وإريتريا هما الدولتان الوحيدتان في المنطقة التي ليست بينهما علاقات مباشرة، وإن هذا التوتر سيتحول عاجلا أم أجلا إلى سلسلة جديدة من العنف بين البلدين، لذلك علينا أن نعيد ترسيم الحدود بالتزامن مع خطوات لتطبيع العلاقات بين البلدين عبر الحوار وهذا المبدأ هو ما استندت عليه في الخطة التي تقدمت بها إلى البرلمان الإثيوبي مؤخرا والتي تجد الآن دعم المجتمع الدولي.

إسلام صالح: لكن تحدثتم عن جوانب أخرى للعلاقة بين إثيوبيا وإريتريا، في وجهة نظركم ما هي هذه الجوانب بغض النظر عن موضوع ترسيم الحدود بين البلدين؟

"
قد تكون إثيوبيا وإريتريا هما الدولتان الوحيدتان في المنطقة اللتان ليست بينهما علاقات مباشرة 
"
ملس زيناوي: إنها في الأساس قضايا اقتصادية وعلى سبيل المثال عندما حصلت إريتريا على استقلالها كانت إثيوبيا الدولة الوحيدة التي اعترفت بهذا الاستقلال، لكن نتيجة لهذا الاستقلال أصبحت إثيوبيا دولة مغلقة لا تطل على منفذ بحري وقد كنا نستخدم الموانئ الإريترية وما حدث هو أن القوانين التي كانت تنظم هذه الموانئ ظلت تتغير كل عام وكل شهر بل وفي كل يوم في اتجاه ضد المصالح الإثيوبية، في النهاية عندما وقع النزاع بين البلدين صادرت أسمره جميع ممتلكاتنا في الموانئ الإريترية، هذا أحد أهم مسببات التوتر بين البلدين، لذلك يجب علينا مناقشة هذا الأمر، في نفس الوقت فأنه لا توجد الآن روابط تجارية بين البلدين، بل في بعض الحالات فإن هناك قرى حدودية على الجانبين تبعد عن بعضها البعض بضعة أمتار لكن لا يتاح لمواطنيها عبور الحدود، يجب إزالة هذا التوتر لتكون بين البلدين علاقات طبيعية.

مطالب المعارضة بالتراجع عن الاتفاق



إسلام صالح: لكن بعدما وافقتم.. وافقت الحكومة الإثيوبية على تسليم قرية بادما إلى إريتريا صعَّدت المعارضة الإثيوبية من موقفها واعتبرت أن هذا الاتفاق ربما يهدد وحدة الأراضي الإثيوبية، هل تعتبر هذه المطالب من قِبَّل المعارضة بالتراجع عن الاتفاق.. هل تمثل عائق نحو التوصل إلى تسوية نهائية مع إريتريا؟

"
لن تقف المعارضة الإثيوبية عائقا أمام تطبيع العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا. علما إن البلدين شهدا علاقات امتدت بين عامي 1991 و1998
"
ملس زيناوي: أعتقد أن هناك موضوعين منفصلين في هذا الجانب، الأول يتعلق بالقرار الصادر من مفوضية ترسيم الحدود.. هناك العديد من القرى التي تم تقسيمها بل هناك منزل واحد أصبح نصفه في إريتريا والنصف الأخر في إثيوبيا، هذا قرار غير عملي وهذا هو السبب الذي دعا المفوضية للاعتراف بأن هناك بعض الجوانب العملية والواقعية يتعيَّن النقاش حولها ولذلك فإن هذا النقاش ليس له علاقة بالمعارضة السياسية بل له علاقة بترسيم حدود لتتمكن الأجيال في إثيوبيا وإريتريا على العيش على جانبيها بسلام، الأمر الثاني يتعلق بتوجهات البعض في إثيوبيا إزاء المبدأ الأساسي في أن تكون إريتريا دولة مستقلة، هناك بعض المجموعات والأحزاب المعارضة في إثيوبيا التي لم تستطع التعاطي مع حقيقة أن إريتريا أصبحت دولة مستقلة وأن شعبها يتمتع بالسيادة على أرضه، الحزب الحاكم والحكومة وكما أشرت من قبل كانا أول من اعترف باستقلال إريتريا وكنا مرتاحين إلى أن الاريتريين كانوا قد تمكنوا من قول كلمتهم عبر استفتاء لتقرير المصير لتكون لهم دولتهم المستقلة، المعارضة حاولت كثيرا حول هذا الأمر لكن لا أعتقد أن هذا سيقف عائقا أمام تطبيع العلاقات بين البلدين إذا ما كان الطرف الإريتري مستعدا لكي نلتقي سويا في منتصف الطريق ليكون بين البلدين علاقة مثل تلك التي امتدت منذ عام 1991 حتى 1998. وفي ذلك التاريخ المعارضة الإثيوبية عارضت استقلال إريتريا وكانت ضد تلك العلاقات التي قمنا بتأسيسها لكن لم يكن بمقدور تلك الأحزاب إعاقة مسيرة تلك العلاقات والذي أعاق هذه المسيرة هو محاولة إريتريا غزو إثيوبيا، فإذا ما تمكنا من معالجة هذه المحاولة وإذا ما تمت معالجة جذور الخلاف بالترافق مع تنفيذ قرار مفوضية إعادة ترسيم الحدود وخطوات تطبيع العلاقات عندها سنعود إلى العلاقات المتميزة.

إسلام صالح: لكن في الوقت الذي تتحدثون فيه عن تطبيع العلاقات مع إريتريا هنالك من يرى أن التجمع الذي نشأ بين السودان واليمن وإثيوبيا هو تجمع في المقام الأول موجه ضد إريتريا ويستهدف دولة إريتريا، هل لديكم ما يمكن أن تردون به على هذا الادعاء؟

"
القيادة الإريترية تبدو مصرة على حل مشاكلها الداخلية وخلافاتها مع جيرانها باللجوء إلى العدوان واستخدام القوة
"
ملس زيناوي: حسنا دعنا ننظر إلى الحقائق، إريتريا قامت بالاعتداء على اليمن ثم السودان ثم إثيوبيا وهددت بالاعتداء على جيبوتي الجارة الأخرى لكن لحسن الحظ فإن جيبوتي كان لها مدافع قوي هو فرنسا وكان من الواضح أن فرنسا لن تسمح بشيء من هذا القبيل لذلك فأن إريتريا لم تجد طريقا للعيش بسلام مع دولة حرة وحتى الآن فإن القيادة الاريترية تبدو مصرة على حل مشكلتها الداخلية وخلافاتها مع جيرانها باللجوء إلى العدوان واستخدام القوة، هذه هي الحقيقة الأولى والحقيقة الثانية أننا جميعا في دول الجوار.. نرغب جميعا في أن تكون لنا علاقات جيدة على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إثيوبيا لها علاقات ممتازة مع اليمن التي تحتفظ بها منذ أكثر من ألف عام ولدينا علاقات متميزة مع السودان ونرغب في أن تكون لنا علاقات جيدة مع إريتريا لكن إريتريا لا ترغب حتى الآن في مثل هذه العلاقة مع إثيوبيا.

إسلام صالح: لكن كانت هنالك دعوة يمنية بأن يضم هذا التجمع دولة إريتريا، ما الذي يحوٌل دون انضمام إريتريا لهذا التجمع؟

ملس زيناوي: لا شيء يحوٌل دون تحقيق الدعوة كي تنضم إريتريا إلينا سوى أن تقوم إريتريا بحل كافة مشاكلها مع جيرانها.. لكن إذا ما كانت إريتريا تحارب إثيوبيا والسودان وإذا ما كان ما تفعله الآن هو زعزعة استقرار السودان وإثيوبيا سيكون من الصعب جدا النقاش حول الروابط الاقتصادية والسياسية ومع ذلك فإن إريتريا جزء من الأسرة ونرغب في ضمها إلينا عندما تعمل على حل مشاكلها مع جيرانها وبعد أن تتخلى عن أسلوب حل الخلافات عن طريق القوة.

[فاصل إعلاني]

العلاقات الإثيوبية مع الصومال وأميركا



إسلام صالح: بعد اتفاق الفصائل الصومالية على تكوين حكومة وحدة وطنية في الصومال هل تجاوزت إثيوبيا مرحلة الشك والعداء تجاه الصومال وهل تقدم إثيوبيا دعم محدد لتركيز دعائم الحكومة الجديدة في الصومال؟

ملس زيناوي: لم يكن لدينا أعداء ضد الشعب الصومالي، كنا نهاجم الجماعات الإرهابية التي اتخذت الصومال ملجأ لها وبالتحديد ضد الجماعة المسماة بالاتحاد الإسلامي والتي حاولت مرة أن تغتال عدد من الوزراء في الحكومة الإثيوبية كما قامت بمحاولة لتفجير فنادق في إثيوبيا ولقد تحملنا كل هذا لفترة من الوقت، لكن عندما تجاوز الأمر حدوده عبرنا الحدود وهاجمنا قواعد الاتحاد الإسلامي وانتهى الأمر عند هذا الحد، إذاً حملتنا كانت موجهة ضد هذه الجماعات عدا ذلك فنحن راغبون في أن تكون الصومال جزء من أسرتنا وكما تعلم فإن إثيوبيا وجيبوتي وكينيا هي الدول التي هيأت الأجواء لعقد محادثات السلام الصومالية والتي تمخضت عنها تكوين الحكومة الانتقالية الحالية في الصومال.

إسلام صالح: على ذِكر الإرهاب، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر بدأت الولايات المتحدة تعتبر إثيوبيا حليف رئيسي في المنطقة حتى تنفذ ما تسميه الولايات المتحدة بنظام محاربة ما يسمى بالإرهاب، إلى أي مدى هنالك تعاون بين إثيوبيا والولايات المتحدة في هذه المجالات لمكافحة الإرهاب الدولي كما تسميه الولايات المتحدة؟

ملس زيناوي: في البداية يجب أن نوضح بعض الحقائق، إثيوبيا كانت تحارب الإرهاب قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وفي ذلك الوقت كنا نخوض الحرب بمفردنا ولقد ذكرت لك أننا كنا نقاتل جماعة الاتحاد الإسلامي في الصومال وكان ذلك في عامي 1995 و1996 ثم كانت هناك محاولة لاغتيال الرئيس حسني مبارك عندما كان يشارك في قمة منعقدة في أديس أبابا عام 1995، إذاً طوال فترة التسعينات كل دول المنطقة كانت تواجهه خطر الإرهاب بشكل أو بآخر، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر انضمت الولايات المتحدة إلى هذه الحرب ونحن بدورنا نتعاون مع كل الأطراف جيبوتي، كينيا، اليمن وإذا كان هناك أي طرف يرغب في الانضمام إلينا لمواجهة هذا الخطر فإن هذه الرغبة ستجد كل ترحيب.

إسلام صالح: سيد ميليس زيناوي كيف تنظرون إلى الدعوة الأميركية لما تسميه بالإصلاح ونشر الديمقراطية في العالم الثالث خاصة وأن ردود الفعل في العالم الثالث تتباين، البعض ينظر لهذه الدعوة بعين الشك، البعض يتحفظ على هذه الدعوة، كيف تنظرون أنتم إلى هذا الموقف من قِبَّل الولايات المتحدة؟

"
نسعى لإحداث تحول ديمقراطي في بلادنا من أجل شعبنا، وليس لأن أميركا هي التي تطالب به
"
ملس زيناوي: نحن في إثيوبيا ملتزمون بإحداث تحول ديمقراطي في بلادنا لأن شعبنا يطالب بهذا التحول وليس لأن الولايات المتحدة هي التي تطالب به، في اعتقادي أن أي بلد سيجد طريقه إلى الإصلاح لكن يجب أن ينبع هذا الإصلاح من الداخل، النوايا الحسنة يمكن أن تدعم جهود الإصلاح لكن الإصلاح لا يمكن أن يُفرض من الخارج واعتقادي الراسخ هو أن الإصلاح قادم وأن الشعوب تستحق أن تتمتع بالديمقراطية والحرية.

إسلام صالح: هذا يقودونا للحديث عن المبادرات الإفريقية لحل أزمات القارة، نرى أن هذه المبادرات إما حققت نجاح محدود أو فلنقل فشل في كثير من الأحايين، ألا ترون أن هذا يمثل مدخل أساسي لفرض رؤى خارجية من خارج القارة؟

ملس زيناوي: حسنا أنا أتفق معك فإذا ما نظرنا إلى جهود الاتحاد الإفريقي مثلا فهي ليست فعالة كما يجب لكن لا يمكن أن توصف بالفشل الكامل وسأعطيك مثال حاضر أمامنا الآن.. فكما تعلم هناك صراع يدور في دارفور غرب السودان وكانت هناك محاولات دولية لإلصاق صفة الأبادة الجماعية بهذا الصراع وبناء على ذلك كانت هناك دعوات لتدخل دولي، الاتحاد الأفريقي في ذاك الوقت أكد أنه ليس لديه دليل على وقوع الإبادة الجماعية في السودان وبالتالي فإنه ليس هناك حاجة لأي تدخل دولي وتم إرسال قوات أفريقية للمساعدة في وقف الصراع ومؤخرا تقصت الأمم المتحدة الوضع وتوصلت إلى نتائج تشير إلى وجود انتهاكات لحقوق الإنسان لكنها لم تجد دليلا على وقوع إبادة جماعية وهي ذات النتيجة التي توصل إليها الاتحاد الأفريقي سابقا والآن هناك قوات تابعة للاتحاد الأفريقي في دارفور وهذه القوات تلعب دورا هاما لتأكيد الموقف الذي يقول أنه لا حاجة لأي تدخل من خارج القارة الأفريقية لحل هذه الأزمة.

إسلام صالح: نعم لكننا مع ذلك مازلنا نسمع أصوات حتى داخل الأمم المتحدة في الاتحاد الأوروبي هنالك دعوات حقيقية لتدخل دولي في قضية السودان التي ضربتم مثالها، ألا يؤكد ذلك الفشل أو النجاح المحدود الذي نتحدث عنه؟

ملس زيناوي: أعتقد أن المجتمع الدولي يؤمن بأنه من الأفضل أن تحل قضايا أفريقيا على يد الأفارقة أنفسهم على الرغم مما نسمعه من دعوات لتدخل دولي، أنا أتفهم خيبة الأمل والمخاوف التي تساور المجتمع الدولي بسبب تزايد حالة العنف في دارفور لكن هذه المخاوف المشروعة يجب ألا تكون مدعاة للاعتقاد بأن الجهود الأفريقية قد فشلت في حل الصراع في السودان، يجب إعطاء الفرصة لهذه الجهود.

السياسة الإثيوبية تجاه العالم العربي



إسلام صالح: هناك من يرى أن سياسة إثيوبية تجاه العالم العربي غير متناغمة بعض الشيء مع بعض المواقف الأخرى لإثيوبيا خاصة فيما يتعلق بعلاقتها مع إسرائيل وهنا نحن نتحدث عن موضوع الفلاشة.. عندما وافقت الحكومة الإثيوبية مؤخرا على إرسال حوالي عشرين ألف إثيوبي من مجموعة الفلاشة إلى إسرائيل، كيف تردون على هذا الاتهام؟

"
الحكومة الإثيوبية لم تنفي اليهود الفلاشا من البلاد، إنما اختاروا بمحض إرادتهم الهجرة إلى إسرائيل
"
ملس زيناوي: أنا لا أستطيع تفهم الأسباب وراء المخاوف المتعلقة بهذا الأمر فبموجب الدستور الإثيوبي الإثيوبيون أحرار في مغادرة بلادهم إلى أي بلد آخر، هناك مئات الآلاف من الإثيوبيين في الولايات المتحدة وقرابة مائة ألف في المملكة العربية السعودية، دستوريا ليس بمقدورنا منع أي إثيوبي من مغادرة بلاده فلو كان هناك إثيوبي أراد الهجرة إلى قطر على سبيل المثال ومنحته السلطات القطرية التأشيرات اللازمة فلن يكون بمقدورنا منعه من السفر وهذا ما حدث للإثيوبيين الفلاشة الذين يريدون بمحض إرادتهم الهجرة إلى إسرائيل، الحكومة لا ترسلهم أو تنفيهم إلى هناك هذه هي رغبتهم ولا نستطيع منعهم وهم ليسوا أسرا، إنهم مواطنون متمتعون بحرية التنقل لذلك أنا لا أستطيع فهم الدوافع وراء المخاوف من هذه القضية.. وبإمكاني أن أذكر لك مثالاً بأنني التقيت عددا كبيرا من اليهود الإسرائيليين الذين قدموا من بلدان عربية من شمال إفريقيا واليمن، بل أستطيع القول إن أعداد اليهود الذين هاجروا من إثيوبيا أقل بكثير من أعداد هؤلاء الذين قدموا من بلدان عربية لذلك أنا لا أرى سببا إلى أن يمثل هذا الأمر مشكلة، إنه يتعلق بحرية التنقل التي هي إحدى مبادئ الديمقراطية وفي المقابل وكما أشرت سابقا نحن لدينا علاقات جيدة مع اليمن والسودان إلى درجة أصبحت توَجه إلينا تهم بالتآمر سوية ضد إريتريا ولدينا علاقات مميزة مع دول الخليج العربي ودول شمال إفريقيا، لذلك أنا لا أرى سببا إلى اعتبار موضوع الفلاشة موجها ضد أي طرف من أطراف العالم العربي.

إسلام صالح: سيد ميليس زيناوي رئيس وزراء إثيوبيا، شكرا جزيلا لهذا اللقاء وشكرا لكم مشاهدينا الكرام والسلام عليكم ورحمة الله.