- طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة

- توجهات حكومة موراليس

- مستقبل العلاقات مع المنطقة العربية

 

ديمة الخطيب: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، قبل ساعات فقط تأكد فوز المرشح الرئاسي ايفو موراليس في انتخابات بوليفيا الرئاسية، فوزا تاريخي
ا لأن هذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها مرشح رئاسي بأكثر من 50% من الأصوات في الجولة الأولى للانتخابات، ايفو موراليس يخص الجزيرة بأول لقاء خاص له هنا في منزله المتواضع وسط العاصمة البوليفية لاباز، السيد موراليس أهلا بكم على شاشة قناة الجزيرة، نهنئكم بفوزكم في الانتخابات.

ايفو موراليس- رئيس بوليفيا المُنتخب: شكرا على اهتمامكم، يسرني أن أكون معكم لكي أعبر عن فرحتنا بالفوز الكبير للشعب البوليفي في هذه الانتخابات الوطنية.

ديمة الخطيب: أنتم من السكان الأصليين لبوليفيا، سبق وعملتم كمزارع للكوكا وبائع خبز وعامل بناء وحتى موسيقي وتنتمون إلى أغلبية ظلت دائما مهمشة ومستبعدة من الحياة السياسية، كيف أصبح ايفو موراليس أول رئيسا من السكان الأصليين في بوليفيا؟

ايفو موراليس: نحن السكان الأصليون في أميركا اللاتينية وخاصة في بوليفيا تعرضنا للإهمال والتهميش والإقصاء والكراهية لكن منذ الأزل ناضل أجدادنا من أجل الأرض وعندما استعدنا الأرض تحول النضال إلى استعادة كل الموارد الطبيعية الموجودة على أراضينا من أجل الدولة البوليفية ومن أجل الشعب البوليفي، نحن هنا نصنع التاريخ بعد فوزنا بأكثر من 50% من الأصوات، هذا لم يحصل من قبل في تاريخ بوليفيا، دعيني أقول لكي أن الرئيس ايفو اعتبارا من العام المقبل سوف يدير شؤون بوليفيا من خلال طاعة كاملة لرغبات الشعب البوليفي.

ديمة الخطيب: هل توقعتم هذا الفوز الكبير؟ أذكر أن استطلاعات الرأي أعطتكم في الأيام الأخيرة نسبة قصوى كانت أقل بكثير من النسبة التي وصلتم إليها.

ايفو موراليس: الحقيقة أننا لم نتوقع ذلك مع أننا لم نصدق أبدا استطلاعات الرأي على أية حال فهي أعطتنا كحد أقصى 36% أو 37% وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2002 أعطتنا استطلاعات الرأي حد أقصى قدره 8% لكننا حصلنا على أكثر من 20% وهذه المرة أننا سنحصل على 36% فتجاوزنا الـ 50% لذا يجب دائما إضافة نسبة معينة إلى استطلاعات الرأي.

ديمة الخطيب: هل هنأكم كثير من الزعماء بفوزكم؟

ايفو موراليس: نعم اتصل بي شافيز رئيس فنزويلا وكرشنير رئيس الأرجنتين وتوليدو رئيس البيرو وسباتيرو من أسبانيا وممثلون لولا رئيس البرازيل وسفارات عديدة ومنظمات دولية كثيرة، أنا مسرورا جدا لأنني أمثل قوة الشعب والسكان الأصليين وحزب الحركة نحو الاشتراكية، الكثيرون قالوا إذا أصبح ايفو رئيسا فسوف يُفرَض عليه حصار اقتصادي لكني أرى أن ذلك ليس صحيحا لأن وصلتني منذ الآن عروضا من قوى سياسية عديدة وزعماء دولا وحكومات لمساعدة بوليفيا في القضاء على الفقر والتهميش وأعتقد أنه بمساعدة المجتمع الدولي يمكن لنا أن نحل هذه المشاكل.

 



طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة

 

ديمة الخطيب: أي تهنئة من الولايات المتحدة؟

ايفو موراليس: نعم من بعض الحركات الشعبية من الشبان، كنت مسرورا جدا باتصالهم لأننا نحظى بدعم الشعب الأميركي لكن ربما ليس بدعم الحكومة، إذا كانت الحكومة الأميركية ديمقراطية حقا فينبغي عليها أن تحترم هذه الرغبة من شعبها في السيادة، نحن ندعو إلى الحوار لكننا في الوقت ذاته لن نقبل بعلاقات ثنائية أو متعددة الأطراف إذا كانت مشروطة أو مبنية على الابتزاز أو التبعية، نحن شعب يتمتع بالسلطة وبعزة كبيرة وهذا الزمن زمننا وسوف نعيد الكرامة إلى كل السكان الأصليين ليس في بوليفيا وحدها بل في كل أرجاء أميركا اللاتينية.

ديمة الخطيب: فوزكم يقلق البيت الأبيض، لماذا؟

ايفو موراليس: ليس بالجديد بل هو شيء دائم، لقد اتهموني بأنني مجرم على لسان ذاك الذي يدعى نوريجا وغيره ومؤخرا على لسان كوندولينسيا.. السيدة تعازي، أقصد كوندوليزا طبعا، هم يحاولون معاقبتي وتقديمي على أنني شرير، البيت الأبيض وجه جميع الاتهامات، مهرب مخدرات، قتل، إرهابي.

ديمة الخطيب: لكن لماذا؟

ايفو موراليس: لأننا السكان الأصليون نسير نحو الأمام لتحرير أنفسنا وعندما نمارس ضغوط على نظم رأسمالية لا تحل أي مشاكل في الحياة والإنسانية ومشاكل أغلب الناس وعندما تكون لدينا ثماني خطط للدفاع عن الحياة والحفاظ على الإنسانية فإن هذه متناقضات أيديولوجية وبرغماتية وثقافية بالنسبة لهم، لذا فإن الشعوب عندما تنهض يحاولون معاقبتها، لكن هذه التصريحات والمحاولات لتقديمنا على أننا أشرار كان أفضل ما خدمنا في حملتنا الانتخابية لأن الشعب يعرف ما يقال ليس الحقيقة وأنني لست مهرب مخدرات ولست قاتلاً وليس هناك إرهاب، لذا أعتقد أنه من الأفضل أن يستمروا في تصريحاتهم هذه لأن ذلك أفضل من صمتهم، هم أنفسهم في الماضي قتلونا بالرصاص والآن يحاولون قتلنا بالأكاذيب والحرب القذرة لكنهم يفشلون.

ديمة الخطيب: إلى جانب التصريحات ضد شخصكم هل حاولت الولايات المتحدة التأثير على الانتخابات؟

ايفو موراليس: في كل مرة، أذكر أنهم قالوا مرة إنه إذا لم يصادق البرلمان على اتفاقية تمنح المواطنتين الأميركيين الحصانة فإنهم سيقطعون المساعدات عن بوليفيا.. هذا تهديد، حياة البوليفيين لا يمكن أن تثمن، لا يمكن أن نوافق على السماح لهم بقتلنا كما يحلوا لهم دون عقاب مقابل عدم قطعهم المساعدات المالية عنا وكأن لدى الأميركيين إذن يصرح لهم بالقتل.. هذا لا يناسبنا، ثم قالوا إذا غيرنا سياستنا بخصوص زراعة نبتة الكوكا فيمكن لبوليفيا أن تعاني.. هذا تهديد آخر، الأسبوع الماضي ظهر في بيان لهم أنه إذا فاز ايفو موراليس فسينجم نزاع في البلاد، لماذا؟ لأن موظفي السفارة الأميركية يمكن أن يعيدوا النظر في سياساتهم.. تهديد آخر، لحسن الحظ إن الشعب تغلب على ذلك الخوف القديم من مثل هذه التهديدات.

ديمة الخطيب: وهل لدى الولايات المتحدة الكثير من العملاء البوليفيين.

ايفو موراليس: بالإضافة إلى العملاء البوليفيين وعملاء الاستخبارات هناك قاعدة عسكرية أميركية فيها رجال مسلحون يرتدون بزتهم العسكرية وترافقهم الشرطة الوطنية في تحركاتهم، الآن يترتب على جيشنا إعادة الكرامة إلى شرطتنا.

ديمة الخطيب: هنا في بوليفيا توجد قاعدة عسكرية أميركية؟

ايفو موراليس: نعم في تشاباري وبالتحديد في تشيموري يتجولون هناك مسلحين وببزتهم العسكرية.

ديمة الخطيب: وماذا ستفعلون حيال ذلك؟

ايفو موراليس: في جميع الأحوال على الحكومة الأميركية أن تحترم دستور بلادنا، فالسفارة شيء ورجال مسلحون في شوارعنا شيء آخر، هذا أمر يجب وضع حد له.

ديمة الخطيب: علاقتكم مع الولايات المتحدة كيف ستكون؟ متوترة أليس كذلك؟ هل أنتم مستعدون لها؟ نحن نتحدث عن قوة عظمى، عن أقوى دولة في العالم، ألا يهمكم أن تكون لكم علاقات مع البيت الأبيض؟

"
أميركا تدخل البلدان بحجة الحروب الوقائية أو البحث عن أسلحة دمار شامل ووهي تريد السيطرة على النفط والهيمنة على العالم من خلال استنزاف ثرواته
"
ايفو موراليس: سيكون بلداً يسيطر على الاقتصاد الدولي لكنه ليس بلداً لدية اكتفاء ذاتي، دائماً بحجة السيطرة على تجارة المخدرات يريدوا السيطرة على النفط في أميركا اللاتينية وتحويلها إلى باحته الخلفية، إذا كان بحجة الحروب الوقائية أو البحث عن أسلحة دمار شامل يتدخل عسكرياً في العراق فهذه تبقى مجرد حجج، هم يريدون الاستمرار في الهيمنة على العالم من خلال استنزاف ثرواته، أعتقد أن الوقت حان لكي تدافع جميع البلدان في أسيا، في الشرق الأوسط، في أوربا وهنا في بوليفيا وأميركا اللاتينية عن ثرواتها الطبيعية.

ديمة الخطيب: الولايات المتحدة تقول إنكم تنتجون الكوكايين في بوليفيا وتقول إن دفاعكم عن مزارعي الكوكا يؤدي إلى زيادة إنتاج الكوكايين.

ايفو موراليس: إذا كان هناك إنتاج للكوكايين فذلك لأن هناك سوق له، لو لم يكن هناك طلب فلن تتحول ورقة كوكا واحدة إلى كوكايين، لماذا لا يوقفون الطلب والسوق؟ وهكذا لن تذهب الكوكا إلى أي سوق غير شرعي، ليست لدينا ثقافة الكوكايين ولا ثقافة تهريب المخدرات.

ديمة الخطيب: لكن هناك إنتاج للكوكايين في بوليفيا، أنتم تعترفون بذلك؟

ايفو موراليس: هناك مشكلة لكن ورقة الكوكا شيء والكوكايين شيء آخر، لكنني أكرر إذا كانت ورقة الكوكا تخرج عن مسارها الطبيعي لتؤخذ من سوق شرعي إلى سوق غير شرعي فذلك لأنه هناك طلباً في ذلك السوق.

[فاصل إعلاني]

ديمة الخطيب: وما هو موقف ايفو موراليس من الحرب أو ما تسمى الحرب ضد الإرهاب التي كثيرا ما تُستخدم هذه الأيام كحجة لتخدم مصالح معينة؟

ايفو موراليس: الإرهابي الوحيد الذي أعرفه هو بوش لتدخلاته العسكرية مثل التدخل العسكري في العراق، هذا هو إرهاب الدولة، إذا كانت الشعوب قد نهضت لتغيير تاريخنا ولتغيير بوليفيا ولتغيير قارتنا الاميركية فذلك للمطالبة بحقوقنا واستعادتها، هناك فرق بين نضال الشعوب وما يفعله الإرهابيون، اليوم في بوليفيا وفى أميركا اللاتينية لم تعد الشعوب هي التي ترفع السلاح على الإمبريالية، إنها الإمبريالية التي ترفع السلاح ضد الشعوب من خلال تدخلات عسكرية وقواعد عسكرية، هذا هو الإرهاب بعينه، إنه إرهاب الدولة وليس إرهاب الشعوب، نحن الآن ننتهج الديمقراطية لتغيير بلادنا وليس أي نهج آخر.

ديمة الخطيب: أنتم تتحدثون بجرأة عن الرئيس بوش، ألا تخافون أن يحاول اغتيالكم؟

ايفو موراليس: دون شك هذا ضمن خططه، أنا ليس لدى حراس شخصيون، نظام الحراسة الذي اتبعه يقبع في أيدي ثمانية ملايين بوليفي والله وطبيعتي الأم و أرضنا الخيرة، مَن لا يؤذى أحدا لا يخشى شيئا، أما مَن يمشي ومعه حراسة الشخصيون فذلك لأنه خائف لأنه يعرف أنه أذى الشعب وسنحتاط في هذه الأسئلة التي تطرحينها هي في الحقيقة مصدر قلق دائم للشعب البوليفى، سنرى ما سنفعل لكن إذا حاولوا التهجم على حياة موراليس ستندلع هنا حرب أهلية ونحن لا نريد ذلك، نريد تفادي ذلك لذلك نحن نطرح مشروع ديمقراطيا ثقافيا مبنيا على موافقة الشعب عليه.

ديمة الخطيب: خلال عمليات التصويت اشتكى بعض الناخبين من صعوبات جمة منها أن بعضهم حُرم من الإدلاء بصوته هل خسرتم أصواتا كثيرة بسبب ذلك وهل تعتقدون بأن ذلك كان مدبرا لاستهدافكم؟

ايفو موراليس: هذه انتخابات مدهشة حقا، قرابة مليون بوليفي من أصل ثمانية ملايين ناخب مُنعوا من التصويت بعد أن أُزيلت أسمائهم من اللوائح الانتخابية، أنا أعتقد أن البعض ممن حُرِموا من حق التصويت وربما عدد كبير منهم من أبناء الطبقة العاملة الذين يؤيدوننا، مَن يدري كم كان عددهم، أنا مقتنع بأن المحكمة الوطنية الانتخابية كانت وراء ذلك، إنهم من بقايا القالب الاقتصادي النيوليبرالي والأحزاب النيوليبرالية فهي أحزاب تخضع للإمبريالية وتخدم مصالحها ولهذا تحاول تخريب الديمقراطية، لقد ارتكبوا جريمة بحق الديمقراطية ولولا ذلك مَن يدري كان يمكن أن نحصل على أكثر من 60% من الأصوات بكثير، لقد المناطق التي نحظى فيها بشعبية واسعة ليقوموا بلعبتهم هذه، هذا أمر غير مقبول لكن لا بأس نحن دخلنا اللعبة وقد فوزنا فوزاً ساحقاً وهذا هو الأهم.

 



توجهات حكومة موراليس

 

ديمة الخطيب: ما هي أولويات حكومة ايفو موراليس؟

أيفو موراليس: كما قلت لكي قبل قليل.. تغيير تاريخنا هو أولوياتنا وهذا يعني تأسيس بوليفيا من جديد من خلال إعداد دستور جديد لكي ننهي إلى الأبد الحالة التي ورثناها من المستعمر، مثلاً فى النظام القضائي الحالي لا يوجد قاضي واحد اسمه من اسمائنا.. من أسماء قوميات السكان الأصليين وفى الجيش نجد أنه ضمن ظباط وجنرالات القوات المسلحة لا يوجد أحد منا أيضاً ولا حتى من أكبر مجموعاتنا السكانية، هذه هي حالتنا الاستعمارية الراهنة ويجب أن تتغير، أما في الاقتصاد فنحن على قناعة تامة بأن الأسس الجديدة للنظام الاقتصادي الجديد في بوليفيا الجديدة تقوم على استغلال مواردنا الطبيعية لمصلحتنا إذ من غير الطبيعي أن تكون مواردنا المعدنية والغابية والغاز الطبيعي والمحروقات مخصصة ومسلمة للغير ومعروضة للبيع فيما يشبه المزاد العلني، يجب أن تعود إلى أيدي الدولة البوليفية، هذه ثروات أجدادنا القدامى زعماء السكان الأصليين منذ أكثر من خمسمائة عام وسوف نستعيدها لتكون في خدمة الشعب وتحت سيطرته.

ديمة الخطيب: كيف ستحققون ذلك؟ هل ستؤممون قطاع الطاقة بأكمله؟

أيفو موراليس: نعم سوف نأمم ما له علاقة بالثروات الطبيعية، سوف نمارس هذا الحق فهو حقنا نحن السكان الأصليون لأننا أصحاب هذه الأراضي الخيرة ومسؤوليتنا هي رعايتها.

ديمة الخطيب: وماذا ستفعلون بالشركات الأجنبية الموجودة هنا مثل ريبسول، إكسون توتال؟

أيفو موراليس: لن نصادر ممتلكاتها ولا التكنولوجيا الموجودة لديها، إذا كانت هذه الشركات ترغبي بأن تكون شريكة لنا فأهلاً وسهلاً بها لكن وفق قواعد جديدة، بإمكانها أن تحقق أرباحاً لكن بشكل معقول وليس على أساس نهب كل شيء، عليها اليوم أن تفهم أن الدولة هي المالك الشرعي والقانوني لكل الموارد الطبيعية وأن دول كثيرة تقول إنها تريد دعم بوليفيا ومساعدتها في سعيها للقضاء على الفقر فلتدعنا أن نقوم بذلك بأنفسنا معتمدين على مواردنا الطبيعية.

ديمة الخطيب: هل لديكم خطة تضمن وصول عائدات التأميم إلى الفقراء؟ هل ستعتمدون مثلاً برامج اجتماعية مثل تلك الموجودة في فانزويلا؟

أيفو موراليس: بالطبع، نحن لا نريد استعادة السيطرة على مواردنا الطبيعية دون هدف، فنحن لا نريد لبوليفيا أن تبقي بلداً مصدرة للمواد الخام فحسب لأن هذا يعني استمرارا لاستنزاف ثرواتنا، سنأمم المؤسسات وينبغي أن تسَخر العائدات لمحاربة الأمية ونشر التعليم وبناء المساكن وسيؤدي استغلال مواردنا الطبيعية واستخدامها لبدء التصنيع إلى خلق فرص عمل كثيرة في البلاد.

ديمة الخطيب: بعض رجال الأعمال عبروا لي عن مخاوفهم من أن تحول حكومة ايفو موراليس البلاد إلى بلاد شيوعية فلا تستطيع الطبقة الوسطي جني الأرباح كما كانت تفعل حتى الآن فتفرض قيوداً علي صرف العمولات وما إلى ذلك، هل هذه المخاوف مبررة؟ هل من داع لقلق القطاع الخاص؟

ايفو موراليس: أودك أن تعرفي أننا في بوليفيا لا نتمتع بتنوع عرقي فقط بل أيضا بتنوع اقتصادي، نحن نريد الحفاظ عليه وليس محوه، مَن يخافون أو يطرقون ناقوس الخطر مخطؤون فهناك في إطار الحرب القادرة محاولة لإخافة البعض، على أية حال فإن على جميع القطاعات أن تحترم واجباتها وتحصل على حقوقها ولا يمكن لأحد أن يخرج عن الدستور.

ديمة الخطيب: بوليفيا لديها احتياطي من الغاز يُعتبر من الأكبر في القارة وهي تنتج النفط أيضا، هناك اليوم عدة مشاريع في القارة تأتي في إطار السعي للتكامل في القارة مثل مد أنبوب غاز من شمالها إلى جنوبها مرورا ببلادكم، ما هي مشاريعكم في هذا الصدد؟

ايفو موراليس: أولا تقع على عاتقنا مهمة استعادة السيطرة على قطاع الغاز وثانيا نحتاج إلى شركاء وليس أسياد، أنا أتفق مع الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز فيما يتعلق بإنشاء مجموعة شركات تضم كل شركات النفط الحكومية في القارة لكي نعمل معا على مشاريع تحل مشاكل القارة وأنا مقتنع تماما بأننا هنا في أميركا اللاتينية إذا استطعنا استعادة مواردنا واستغلالها فسوف نعيش أفضل مما لو اعتمدنا على الولايات المتحدة أو على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ديمة الخطيب: هل سيكون هناك تقارب من نوع خاص بين حكومة بوليفيا وحكومتي فنزويلا وكوبا في ظل الحركة اليسارية السائدة في القارة؟

ايفو موراليس: لدينا علاقات وثيقة جدا مع حركات النضال الاجتماعي ولن يكون لدينا تقارب مع حكومتي شافيز وفيديل كاسترو فقط وإنما أيضا مع حكومات دول أخرى في القارة وفي آسيا وأوروبا وحتى الولايات المتحدة شرط احترام هذه الدول لسيادتنا ولحقنا في تقرير المصير.

ديمة الخطيب: هل تلقيتم أي مساعدات من بعض هذه الحكومات خلال حملتكم الانتخابية؟

ايفو موراليس: من أي نوع؟

ديمة الخطيب: مثلا مساعدات مالية أو دعم أيدلوجي أو دعم مشاريع أو من أي نوع آخر.. يمكن أن يأتي الدعم عن طريق مدح مشروعكم علنا مثلا؟

ايفو موراليس: لم نحصل على أي دعم مالي من أحد إطلاقا لكننا استمعنا إلى تصريحات من لولا وكرشنير وبعض السفراء، هناك أيضا سفراء آخرون كانوا يحاولون إلحاق الضرر بنا، هذا طبيعي الكل يعبر عن رأيه أحيانا بكل حرية في العلن وأحيانا في السر.

 



مستقبل العلاقات مع المنطقة العربية

 

ديمة الخطيب: ما هو موقف حكومتكم من القضايا العربية خاصة العراق وفلسطين؟

"
ندين الحرب على العراق وأحيي رئيس الحكومة الإسبانية لأنه سحب قواته من العراق، وعلى أميركا أن تفعل المثل فهذا السبيل الوحيد لإنهاء المجازر
"
ايفو موراليس: منذ البداية نحن ندين الحرب على العراق وأنا أحيي رئيس الحكومة الإسبانية سباتيرو لأنه سحب قوات بلاده من العراق، نحن نطلب من الولايات المتحدة أن تفعل المثل فهذا هو السبيل الوحيد لإنهاء المجازر وإنهاء غزو عسكري وحشي ولا إنساني، بالنسبة للقضية الفلسطينية أنا أشعر بالأسف لوجود دولة أو بلد أو حكومة تمثل الحكومة الأميركية وهي إسرائيل.. من المهم أن يغير الشعب الإسرائيلي من عقليته ومبادئه، إنهم أداة تدخل ونحن من كل مناطق العالم ومن كل قاراته نقول جميعا إننا ندافع عن سيادة الشعوب وكرامتها وأنا سأناضل اعتبارا من الشهر القادم كرئيس لبوليفيا ليس ضد النيولبرالية فحسب بل أيضا ضد الإمبريالية.

ديمة الخطيب: كيف هي العلاقات بين الدول العربية وبوليفيا؟ كما قلت لكم سابقا كان من الصعب جدا بالنسبة لي كعربية الحصول على فيزا لدخول بلادكم، قيل لي إنه لا توجد علاقات دبلوماسية.

ايفو موراليس: مع الأسف العلاقات هي علاقات مهمشة جدا أو مهملة إذا صح القول، لدينا رغبة كبيرة في استتباب علاقات تجارية ودبلوماسية أيضا مع العالم العربي، مع الشرق الأوسط وبما أننا ننتمي إلى ثقافة الحوار فيمكن وضع آليات لتشجيع الحوار التجاري بيننا وسوف نقوم بكل ذلك دون شك.

ديمة الخطيب: بوليفيا الجديدة، كيف تصفونها بكلمات معدودة؟

ايفو موراليس: بوليفيا الجديدة هي العدالة.. هي المساواة فسوف نناضل لتحقيق السلام والعدالة الاجتماعية معا.

ديمة الخطيب: شكرا لكم.