مقدمة الحلقة:

ديمة الخطيب

ضيف الحلقة:

هوغو شافيز/ الرئيس الفنزويلا

تاريخ الحلقة:

16/08/2004

- الاستفتاء والعلاقات الأميركية
- الموقف من الانتخابات الأميركية

- العلاقات العربية الفنزويلية

ديمة الخطيب: هوغو رافائيل شافيز فريز اسم أصبح أشهر من نار على علم يتردد في أصداء العالم هذه الأيام، تساؤلات كثيرة تطرح حول هذه الشخصية الفريدة هل هو رجل ثوري ذو رؤية بعيدة المدى سيتذكره العالم والتاريخ كالزعيم الذي أرسى الأحجار الأولى لطريق جديد لأميركا اللاتينية، أم أنه زعيم ديماغوجيا جماهيري شعبي يقول ولا يفعل يعتمد على موهبته في استقطاب الجماهير معولا على سحر شخصيته وعلى ما يتمتع به من كاريزمة يصفها كل من يجتمع به بأنها غير عادية، السيد الرئيس أهلا بكم على شاشة الجزيرة.

هوغو شافيز: سلام عليكم.

الاستفتاء والعلاقات الأميركية

ديمة الخطيب: عليكم السلام نبدأ بالاستفتاء على رئاستكم ما هي أهميته بالنسبة لفنزويلا ولأميركا اللاتينية.

هوغو شافيز- رئيس فنزويلا: أولا أود أن أقول للعالم العربي بأكمله أننا نحبه كثيرا ومن هنا ننقل مشاعر الألم من جهة والحب الكبير من جهة أخرى إلى الشعوب العربية، إليكم تحية سلام وحب في جميع أنحاء العالم العربي، أما بالنسبة للاستفتاء فهو آلية رائعة ينص عليها دستورنا وكما قال أحد كبار مفكري قارة أميركا اللاتينية فإن الناس يتخلصون من الرؤساء قبل انتهاء ولايتهم الرئاسية إما بالموت أو بانقلاب أو بثورة أو بقرار منهم أو لأسباب طبية لكن المكان الوحيد في العالم الذي يحق فيه للشعب أن يجمع تواقيع ليطلب من الجميع رأيا عاما حول بقاء الرئيس في الحكومة هو فنزويلا لذا نحن أمام حدث تاريخي حقا من أجل أميركا اللاتينية إنه تعميق للديمقراطية الجديدة التي أوجدناها في فنزويلا منذ أن وافقنا على هذا الدستور أي أن الديمقراطية في فنزويلا تتحول من الديمقراطية النخبوية القديمة التي تفتقر إلى أي مضمون اجتماعي إلى ديمقراطية يملأها الشعب فالديمقراطية الحكومة فيها هي حكومة الشعب ديمقراطية حقيقية أنا أقول لكِ أن الاستفتاء حدث تاريخي.

ديمة الخطيب: ما هي حقيقة تآمر الولايات المتحدة ضدكم وترتيب اغتيالكم هل لديكم إثباتات على ذلك؟ وما رأيكم فيما يقال عنكم من أن هذه مجرد حيل سياسية من طرفكم لخلق عدوا في أذهان الفنزويليين؟

هوغو شافيز: كلا .. كلا أبدا بغض النظر عما يمكن أن يقوله البعض فنحن لدينا إثباتات ظهر بعضها للعامة مثلا يوم الانقلاب ضد فنزويلا كان هناك عسكريون أميركيون يرتدون زيهم العسكري في المبنى الذي انطلق منه الانقلاب كانوا يقدمون المشورة للانقلابيين، مثلا هنا في هذا القصر عندما نصب الطاغي الفاشي نفسه فإن العالم أجمع رأى سفير الولايات المتحدة يصفق له بحرارة، لدينا صور لسفن حربية أميركية في مياه البحر الكاريبي الفنزويلية في ذلك اليوم ولطائرات مروحية وصلت إلى مطار سيمون دي بفوار الدولي هم أنفسهم اعترفوا بذلك لكنهم مستمرون في تمويل عناصر المعارضة يخصصون ملايين الدولارات الأميركية لميزانية الولايات المتحدة لفنزويلا لمحاولة قلقلتنا، التخريب النفطي تم التخطيط له في واشنطن والسبب هو نفسه سبب الحرب على العراق النفط هم وصلوا إلى حد اليأس في بحثهم عن ضمان حقول نفطية في العالم جاءوا إلى هنا من أجل النفط فسحقوا ذهبوا إلى العراق من أجل النفط فسحقوا ثانية هذه إشارات جيدة رغم كل الأسف على دماء إخواننا والفظائع التي ارتكبوها ضد كثير من الأطفال والنساء والرجال الأبرياء هنا وهناك لكن مع ذلك كله أعتقد أنها إشارات ممتازة على أن الشعوب ليست مستعدة لتحمل الإمبريالية القديمة والمتوحشة.

ديمة الخطيب: أنتم تقولون أن الولايات المتحدة تبحث عن النفط لكن لديها استثمارات ضخمة هنا في مجالي النفط والغاز حصلت شركات اكسن موبيل وتكتاكو مؤخرا على عقود في هذا المجال إذاً الأميركيون يضعون يدهم على البترول في بلادكم.


الديمقراطية في فنزويلا تتحول من الديمقراطية النخبوية القديمة التي تفتقر إلى أي مضمون اجتماعي إلى ديمقراطية يملأها الشعب وتصير ديمقراطية حقيقية

هوغو شافيز: طبعا لديهم استثمارات هنا لكننا الأسياد قبل أن نصل نحن قبل أن تصل حكومتنا وقبل أن تبدأ ثورتنا كانت خطط الولايات المتحدة وعملاءها الفنزويليين هي خصخصة الشركة النفطية هم كانوا قد خصصوا جزءا منها والخطة كانت تقتضي مواصلة ذلك لكن بخطى حثيثة نحن خربنا هذه الخطة وفي دستور عام 1999 الجديد حرَّم الشعب خصخصة شركة النفط الفنزويلية هذا فضلا على أننا وضعنا قانونا جديدا للمحروقات بدليل تملك الدولة لكل موارد الطاقة في حصولها على ضريبة من المستفيدين فهنا قبل أن يتم اكتشاف النفط في رمال الصحراء العربية كان لدينا نفط منذ عام 1894 مائة عام من استثمار النفط أخرجوا خلالها كميات من النفط كبيرة بدرجة أن جزء من الأراضي الفنزويلية دمرت في غرب البلاد لقد كانوا يأخذون عوائدهم مجانا تقريبا وكانوا يتركون لنا الشقاء يثرون أنفسهم على حساب نفطنا، الولايات المتحدة كانت قد وضعت لفنزويلا قبل قرابة ثماني سنوات خطة لزيادة إنتاج النفط إلى ستة ملايين برميل في عام 2005 لذلك هي كانت ستضمن إنتاجا ضخما من البترول مقابل سعر منخفض جدا عندما وصلنا إلى الحكم كان سعر البرميل سبعة دولارات فخفضنا الإنتاج وزرنا العالم حتى وصلنا بغداد وبالفعل استطعنا أن نرفع السعر باحترامنا للحصص وتخفيض الإنتاج والتزامنا بذلك والنتيجة هي استعادة سعر البرميل لقيمته وعودة التوازن الذي خربه بوش عندما غزا العراق، هم يريدون الكثير من النفط ومجانا تقريبا.

الموقف من الانتخابات الأميركية

ديمة الخطيب: وما رأيك فيما يجري الآن في الولايات المتحدة التي تستعد لانتخابات رئاسية إذا فاز جون كيري هل يمكن أن تتحسن العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة؟


بوش تحول إلى الخطر الأكبر في العالم، فهو يتزعم الدولة الأقوى ولديه سلطة تسمح له بإرسال جيوش لغزو الشعوب وإلقاء القنابل النووية، لذا إن فاز في انتخابات الرئاسة الأميركية فسيتحمل عبأه العالم كله

هوغو شافيز: ربما لكن أولا مسألة اختيار رئيس أميركي تعود إلى الشعب الأميركي وحده نحن ليس لدينا تفضيل لمرشح أو آخر لكن أسوأ من السيد بوش صعب جدا، السيد بوش تحول إلى الخطر الأكبر في العالم وأنا لا أمزح بوش لا أعرف هل هو مصاب بنوع من الجنون أم لديه هوس بالسلطة أم ماذا؟ لكنه تحول إلى تهديد هذا رجل لديه سلطة كبرى تسمح له بإرسال جيوش لغزو الشعوب وإلقاء القنابل النووية وهو يتزعم الدولة الأقوى على وجه الأرض نتمنى أن يختار الشعب الأميركي رئيسا يكون على المستوى الذي يليق بهذا الشعب كائنا من كان، إذا فاز السيد بوش فلا خيار لدينا سنتحمل عبئه على أكتافنا ليس نحن فقط بل العالم كله أعتقد أنه إذا كان العالم كله متحمسا للسيد كيري فليس لشخصه أنا لا أعرف السيد كيري أو أي مرشح آخر فالكل يجب أن يحظوا باحترامنا أعتقد أنه إذا قدر للعالم أن يصوت لاختيار رئيسا للولايات المتحدة فسيصوت ضد بوش وأتوقع أن تكون هناك ملايين الأصوات ضد بوش في الانتخابات الأميركية لأن العالم يرى بوش كما هي حقيقته خطر على العالم، سننتظر لنرى ما سيحدث.

ديمة الخطيب: ما تقولونه عن بوش هو ما يعتقده الكثيرون خاصة في العالم العربي يعني أن بوش تهديدا لأمن العالم وغير ذلك لكن نادرا ما يتجرأ واحد من زعماء العالم أن يتحدثوا عنه بالطريقة التي تتحدثون بها بشكل علني الآن أسامة بن لادن اختفى وصدام حسين معتقل ومعمر القذافي تطبع.

هوغو شافيز: تطبع لقد تحدثت معه بالأمس..

ديمة الخطيب: سنتحدث عنه فيما بعد لكن لنقل أنكم الآن أشهر رئيس دولة في العالم يتحدى بوش والولايات المتحدة علنيا.

هوغو شافيز: وكاسترو ألا يفعل مثلي؟

ديمة الخطيب: كان يفعل ذلك في الماضي لكنه الآن توقف ما أود أن أسأله هو ألا تخافون من جبروت أقوى دولة في العالم؟

هوغو شافيز: كلا نحن لا نخاف الحقيقة أننا لا نخاف خاصة بعد كل ما عشناه عام 1999 عام 2000 عام 2001 شافيز لم يهاجم الولايات المتحدة حتى أننا كنا أحيانا نشجب ليس خوفا وإنما ربما كنا نتبع استراتيجية كانت خاطئة كنا نفكر هنا بأنه يمكن لهم أن يصححوا أنفسهم فيحسنوا العلاقات لكن كلا الإمبراطورية هي الإمبراطورية لذا فهم يعتقدون بأن ذلك ضعف أو جبن بعد الانقلاب ضدي وخاصة بعد التخريب النفطي عندما قرروا الاستمرار في دعم هذه المعارضة الرهيبة الفاشية وصل اليوم الذي اتخذت فيه قراري قلت لنفسي هذا يكفي نحن مسيحيون بلغاريون ثوريون ليس أمامنا أي خيار آخر فهناك حقيقة ثابتة لا تتغير ألا وهي أن أي ثورة لكي تتحقق ينبغي أن تكون ضد الإمبريالية وأن تكون قادرة على مواجهة الإمبريالية وهو ما نقوم به وهذا أمر لا يثقل كاهلنا ولا يرعبنا على العكس هذه المعركة ساهمت في رفع مستوى الوعي والاستعداد لدى الملايين في الانخراط في المعركة بعد أن زالت الحيرة واتضح مسار هذه الثورة.

ديمة الخطيب: المعارضة التي تصفونها بأنها فاشية هل أنتم على استعداد لتقاسم السلطة معها بإعطائها مثلا حقيبة وزارية في المستقبل؟

هوغو شافيز: كلا هذا ليس ضمن خطتنا فلا يمكن تقاسم السلطة هكذا كل ينبغي أن يبقى في مكانه، هذه الحكومة ثورية وفوزنا يعني أننا حصلنا على أصوات الأغلبية المؤيدة لهذه الثورة فكيف يعقل عندئذ أن أخالف الرغبة الشعبية وأعطي المعارضة حقائب وزارية، على المعارضة أن تخوض معركتها بنفسها فلديها كل الحقوق اللازمة لكي تكون لها مساحتها في الديمقراطية المساحة حاليا لنا وليست لهم.

العلاقات العربية الفنزويلية

ديمة الخطيب: إلى العالم العربي الآن ما هو رأيكم فيما يحدث في العراق؟


فانزويلا كانت أول حكومة في العالم تعارض بشكل قاطع غزو العراق، وحذرنا أميركا من أن تجد نفسها في فيتنام جديدة وهذا ما يحصل الآن

هوغو شافيز: أنه فظيع شيء فظيع للغاية أعتقد أننا كنا أول حكومة في العالم تعارض بشكل قاطع غزو العراق وتقف ضد الفظائع المرتكبة بحق الشعب العراقي وقد حذرنا الولايات المتحدة الأميركية من أنها يمكن أن تجد نفسها في فيتنام جديدة وهذا ما يحصل الآن، مع الأسف ظهرت حالة صراع دائم ومقاومة أكبر بكثير مما توقع الإمبرياليون لذا فهناك حالة إبادة جماعية وفظاعات ضد شعب جذوره عميقة جدا شعب ما بين النهرين الذي نكن له الود كثيرا هذا الوضع يعكس نية ذلك الوحش الإمبريالي الأشبه بدراكولا فرض سيطرته على العالم لكنني أعتقد أن المقاومة العراقية تضرب للعالم مثلا للكرامة والشجاعة.

ديمة الخطيب: ذكرتم أنكم تحدثتم مؤخرا عن الزعيم الليبي معمر القذافي لكن القذافي الذي يقدم نفسه على أنه قائد ثوري مثلكم غير مساره قليلا في الفترة الأخيرة وكما قلت لكم سابقا البعض يعتبر أنه قد تطبع ما هو رأيكم فيما فعله القذافي وهل يمكن لشافيز يوما أن يتطبع؟

هوغو شافيز: أتطبع أنا أعتقد أن أولئك الذين ينبغي تطبيعهم هم الآخرون ليس بوش يتطبع ويصبح رئيسا طبيعيا يكرس نفسه لمعالجة الفقر في الولايات المتحدة الأميركية بدلا من التظاهر بأنه يحكم العالم وأن يترك العالم وشأنه ليكون حرا، انظري أنا أعتقد أن معمر القذافي يتمتع بمسيرة طويلة وواضحة لا أعتقد أن معمر القذافي لم يعد ثوريا كما كان دائما منذ زمن طويل أما بالنسبة لبعض المواقف التي اتخذها فمن أنا للحكم عليها وانتقادها أعتقد أن العالم بأسره يعترف به كرجل ثوري ولا أعتقد أن تلك المواقف تقلل من شأنه هكذا أرى الأمور من هنا وأنا أكن مشاعر حب وتقدير كبير له وللشعب الليبي وللثورة الليبية وللجماهيرية العربية الاشتراكية.

ديمة الخطيب: شافيز هل يتخلى يوما عن الثورة؟

هوغو شافيز: كلا أبدا لا أرى أن القذافي تخلى عن الثورة أنا لن أتخلى عن كوني ثائرا أبدا وحتى لو تتطلب الأمر أن أواجه الإمبريالية لمدة مائة عام فسأفعل ذلك نحن لم نسلم أنفسنا ولن نستسلم أبدا سوف ندافع عن هذا الوطن وهذا المشروع بكرامة دائمة، أولئك الذين ينبغوا أن يتطبعوا لا أعتقد أنهم شافيز أو القذافي أو فيدل أولئك الذين ينبغي أن يعودوا طبيعيين هم أولئك الذين يلقون بالقنابل النووية فوق هيروشيما ونغازاكي أنهم وحوش أولئك هم الذين ينبغي أن يتطبعوا ويستعيدوا إنسانيتهم أولئك الذين يقصفون مدنا بأكملها كما يحصل الآن في العراق أولئك الذين ينبغي أن يتطبعوا هم الذين لديهم من المال الكثير هؤلاء هم الذين ينبغي تطبيعهم.

ديمة الخطيب: ما هو سر نجاح هوغو شافيز هل هي الكاريزمة التي يتمتع بها؟

هوغو شافيز: تسألينني عن سر نجاحي لنقل أنه لا يوجد أي سر أنا افعل دائما ما يقوله لي قلبي ما يقوله لي قلبي ما اقرأه في وجوه الناس ربما تعلمت منذ سنوات طويلة أن أشعر بهذا الشعب وأحبه مرة كان هنا صديقي خاتمي يزورني وذهبنا لزيارة قبر بوليفار وفي طريق العودة إلى القصر كان هناك ناس كثيرون في الشارع وقال لي خاتمي فجأة وهو ممسك بي من هنا أتذكر وهو يقول لي أرى الحب في عيون شعبك حافظ على هذا الحب أعتقد أن هذا هو المفتاح أو السر إذا كان يمكن أن نسميه كذلك الحب لا يقابله سوى الحب هذا هو المفتاح هذا الشعب يعرف أني أحبه وأنا أعرف أن هذا الشعب يحبني نحن هكذا متعانقون إلى الأبد.

ديمة الخطيب: لو أنك كنت ستخرج من الرئاسة ما هو آخر شيء سترغب في قوله؟

هوغو شافيز: أود أن أقول للعالم أجمع أن فنزويلا بلد ذو كرامة بلد يريد أن يكون شقيقا للجميع ويرى الجميع كأشقاء وللعالم العربي أقول سلام عليكم.

ديمة الخطيب: سلام عليكم.