مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

ميخائيل ساكاشفيلي: زعيم المعارضة الجورجية

تاريخ الحلقة:

30/11/2003

- أسباب الانقلاب الأخير في جورجيا
- طبيعة العلاقات بين جورجيا وروسيا مستقبلاً

- مستقبل العلاقة الجورجية الأميركية

- برنامج ميخائيل ساكاشفيلي الانتخابي داخليا وخارجياً

- شروط انضمام جورجيا إلى حلف الناتو

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء خاص)، والتي نجريها مع السيد ميخائيل ساكاشفيلي (زعيم المعارضة الجورجية والمرشح لمنصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة).

أسباب الانقلاب الأخير في جورجيا

السيد ساكاشفيلي، وصفتم ما جرى في تبليسي مؤخراً بالثورة المخملية، في الوقت نفسه قال (إدوارد شيفرنادزه): إن انقلاباً دُبِّر ضد الحكومة الجورجية، ولَمَّح إلى مساعدة بعض السفارات الأجنبية في هذا الانقلاب، ما هو رأيكم؟

ميخائيل ساكاشفيلي: في الواقع حدثت ثورة رائعة على اعتبار أنه لم تتم إراقة قطرة دم واحدة في بلد يكتظ بالأسلحة، في بلد مليء بالمجموعات المسلحة النظامية وغير النظامية، وبالرغم من كل هذا فقد حدث تغيير لشخص قاد البلاد مدة ثلاثين عاماً، وامتدت جذوره إلى كافة الأماكن فيها، ولم تسل قطرة دم واحدة لأنه ونتيجة لسياسته فقد مصداقيته ولم يعد يحظى بتأييد أحد حتى من أي فرد من أفراد أسرته، وأريد أن أتحدث عن عامل أساسي ساهم في سقوطه، ألا وهو أن الأميركيين الذين دعموه حتى النهاية تخلوا عنه في اللحظة الحاسمة، وكلنا يعرف أنه عندما اتصل (بكولن باول) وأبلغه بإعلان حالة الطوارئ في جورجيا قال له باول: إن ما فعلته ليس مخرجاً من الأزمة، هذا ما حدث بالفعل.

السفارة الأميركية لم تدعمنا، وعلى العكس فإنني كنت غير راضٍ عن سلوك الأميركيين عدة مرات، وعندما تم تزوير الانتخابات التي فزنا فيها في حقيقة الأمر رفض شيفرنادزه كافة النصائح الأميركية، وخاصة نصائح المراقبين الأميركيين الذين راقبوا الانتخابات ونصائح السيد (ماكين)، والذين قدموا تقارير عن التزوير إلى بوش و(تالبوت) ورئيس هيئة الأركان العسكرية السابق، الذي هو من أصل جورجي، ونعلم أن الرئيس بوش و(جيمس بيكر) نصحاه بعدم الإقدام على عمليات التزوير، لكنه لم يأبه بالنصائح، وبالطبع بعد كل ما جرى كان من الطبيعي أن لا تؤيده الولايات المتحدة ولا روسيا، لكن هذا ليس الأصل، الأصل كلمة الشعب الجورجي، فشيفرنادزه أراد إراقة الدماء، ووزع السلاح على قسم منه، ودعاه إلى الدفاع عن سلطته، وأصدر أمراً بسجني وحتى تصفيتي جسدياً، وفي نهاية المطاف لم يكن أمامه مخرج، فكان الشعب على استعداد لمحاصرته وإلقائه خارج قصره أو خارج البرلمان.

أكرم خزام: أين كانت وزارات الدفاع والداخلية والأمن في تلك الأحداث؟ نعرف أنها في البداية اتخذت موقف المترقب، وبعد ذلك سمعنا أنها انحازت لصالح المعارضة؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أريد أن أتكلم بصراحة، في الأسابيع الأولى كانت هناك مواجهة حادة، لكن الشرطة قالت لنا إنها لن تدافع عنه، وعلى سبيل المثال فإن ألفاً من رجال الشرطة التي تحرس قصره لم يدفع لهم رواتباً منذ ثلاثة أشهر، حتى إنه لم يتم تقديم الطعام إليهم، لقد قمنا نحن بإطعامهم حتى لا يموتوا جوعاً، ولذا نشأت صداقة بين رجال الشرطة والمتظاهرين، هذا أولاً.

من ناحية أخرى وفي تلك الليلة التي سيطرنا فيها على مبنى البرلمان، ودخلت إليه رافعاً يدي لكي أثبت عدم وجود أسلحة بحوزتي، وكنت أحمل الورود، ولذا أطلق ممثلو وسائل الإعلام الأجنبية على ما جرى بأنه ثورة وردية، في تلك الليلة قطع رجال الأمن عن شيفرنادزه الخطوط الهاتفية، وهو ما يعني انقطاعه عن الاتصال بالعالم الخارجي، وبعد ذلك انحازت النخبة لصالحنا ثم انضمت إلينا هيئة الأركان وكافة عناصر الشرطة باستثناء وزير الداخلية، وما جرى منطقي، لأنه لم يتصرف معهم بالحسنى، وأعتقد دائماً أن عليهم أن يدافعوا عنه، لأنه أغمض عينيه عن الفساد في جورجيا، وأغمض عينيه عن سلوك بعض المرتشين من الجنرالات، لكن حتى هؤلاء، لم يساعدوا شيفرنادزه، وعلى العكس لقد تعبوا منه، ولم يجدوا أسباباً للوقوف ضد الشعب.

أكرم خزام: إذا افترضنا أن ما قلتموه صحيح، لماذا إذن منحتم شيفرنادزه ضمانات بسلامته؟

ميخائيل ساكاشفيلي: لم نرد الهجوم عليه، أردنا أن نستمر بالعيش في بلد حضاري يستطيع فيه الرئيس السابق الاستمرار في الحياة، لكن من الطبيعي أن نحاول إعادة مئات الملايين من النقود إذا تأكدنا أنه سرقها، إنه جزء من تاريخنا، كان لي من العمر خمسة أعوام عندما كان زعيماً لجمهوريتنا السوفيتية، ثم لجورجيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ومن الطبيعي ألا تنشأ لدينا روح الانتقام، رئيسنا السابق قتلوه، ولا أريد أن يقتلوا شيفرنادزه حتى لا يفكر أحد بقتلي بعد تسلمي الرئاسة، بالطبع أنا لا أخاف، لكن الانتقام أمر سيئ، ولدينا أمثلة، ففي عام 21 طُرِد رئيسنا الأول من قِبَل البلشفيين، أما رئيسنا الثاني فتم قتله، أما الثالث فقد خلعناه من السلطة، ومنحناه ضمانات لكي يطمئن الجميع إلى هذا الأسلوب الحضاري، لم يرحل أحد من رؤسائنا عن السلطة بهدوء.

أكرم خزام: إذا تأكَّد لكم من خلال الوثائق أنه ارتكب جرائم اقتصادية كبرى، كيف ستتصرفون معه مستقبلاً؟

ميخائيل ساكاشفيلي: زارنا وفدٌ من النواب السويسريين، وكلفوا محامين بالتحقيق بقضية (فرديناند ماركوس) في ظل الديكتاتور السابق للفلبين التي أعيد إليها مليارات الدولارات التي سرقها ماركوس، وهم يريدون الآن تطبيق الأمر نفسه على المجموعات التي تدير جورجيا، ونحن بالطبع نريد إعادة الأموال المسروقة من قبله، وأعرف أنه إلى تاريخ تسلمي منصب الرئاسة، ستتوفر لشيفرنادزه حصانة قانونية قضائية، لكن يجب علينا إعادة الأموال، وإذا كانت هذه الأموال بحوزتهم فإنها ستعاد، وأنا متأكد من أن الأموال التي كان يجب أن تحصل عليها جورجيا من المساعدات الخارجية، وتصل إلى ملياري دولار سُرق معظمها، وهذا هو الدخل الأساسي له، ناهيك عن دخل المجموعات الإجرامية، ومن الودائع المالية السابقة، ومن بيع الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، ومن الصناعات الكيماوية، كل هذا الدخل كان بيده وبيد مجموعته التي كانت مسؤولة أيضاً عن وسائل الاتصال، ومن الطبيعي أن يسرق معظم هذا الدخل، وسنحاول إعادة المسروقات.

أكرم خزام: تحدثتم منذ قليل عن أنكم ستصبحون رئيساً لجورجيا، من أين لكم هذه الثقة؟

ميخائيل ساكاشفيلي: إذا لم يحدث انقلاب حكومي أو أي عمل إرهابي فإنني متأكد من حصولنا على 80% من أصوات الناخبين، وليس مرد ذلك السهولة في الحصول على هذه الأصوات، السبب أن جورجيا اتحدت، وقد بيَّنت الانتخابات البرلمانية الأخيرة أن الأكثرية لصالحنا، والتحليلات تشير إلى أننا سنحصل على تأييد أكبر بعد الثورة، المجتمع حالياً موحَّد، والانتخابات بعد ثلاثين يوماً تقريباً، ولا يمكن لأحد أن يغير هذه اللوحة.

أكرم خزام: مِمَن تتوقعون القيام بأعمال استفزازية أو إرهابية؟

ميخائيل ساكاشفيلي: هناك اثنان من الجنرالات من الذين يجنيان الأموال عن طريق الفساد، ويقومان بحركات غير مفهومة، وهناك وزير الأمن الجورجي السابق الذي يريد القدوم إلى جورجيا، والبدء بانتفاضة، وثمة عدداً من جيراننا الذين لا يريدون أن أصبح رئيساً، ليس الكل طبعاً، وهؤلاء ليس لهم صلة بحكومات جيراننا إضافة إلى المافيا المحلية الجورجية التي لا ترغب في أن نبدأ بمحاربة الفساد، وكلهم يعرفون جيداً أنا لسنا متورطين بالفساد، أنا كنت وزيراً وأنا أقود العاصمة الجورجية التي تمثل ثلثي عدد سكان جورجيا، وكنت متزعماً بكتلة شيفرنادزه في البرلمان، وأنا عيَّنت كافة القضاة في جورجيا، وهم يعرفون جيداً أنني لم أنغمس في عمليات الفساد، كل هذا يخلق لديهم تهديدات، لأنهم يتوقعون بأننا سنبدأ بمحاسبتهم، ومن الطبيعي أن نسبة 3% من الشعب تملك المال والأسلحة، وتسمى المافيا، ومن الطبيعي أنها ستقاوم.

أكرم خزام: أستميحكم عذراً، العديد من المحللين هنا في تبليسي وفي أماكن أخرى في العالم يتحدثون عن وجود شبه بينكم وبين (هتلر)، بمعنىً آخر يُشبِّهون بين وصولكم إلى السلطة ووصول هتلر إلى الحكم في ألمانيا؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أولاً: هذا الرأي صدر عن عدد من المحللين السياسيين في روسيا، وهم لا يحبونني، لأنهم يعتقدون بأنني من المؤيدين لأميركا، أنا مع جورجيا ولست مع روسيا أو أميركا، نعم، لقد تلقيت تعليمي الجامعي في الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني شيئاً يقولون أن عدداً من الناس حصل على تعليمه في الغرب، وهم ضد الغرب، أنا لست ضد الغرب وإنما مع جورجيا.

من ناحية أخرى أنا مختص في مجال حقوق الإنسان، ومارست قضية إشاعة الديمقراطية والليبرالية طيلة حياتي، وكل ما تتمتع به جورجيا من ديمقراطية في المجال الإعلامي، وفي حرية الرأي هو بفضلي، لأنني ترأست اللجنة التشريعية في البرلمان الخاصة بالدفاع عن حقوق الإنسان، لذلك فإن من يتكلم عني بالطريقة التي ذكرتم لا يعجبه أسلوبي، وكيف تريدون من الإنسان الذي يحمل الأعلام في المظاهرات ألا يكون متحدثاً قوياً، يجب أن يتحلى الإنسان بالقوة، لكن ليس على حساب الغير أو أن يكون هذا ضد أحد ما، أو أن يهين أحداً ما، فهذا ليس من خصالي، ولا أسمح به على الإطلاق، وأعتقد أن بتسلمي وبتسلم جماعتي للسلطة ستنتعش الديمقراطية الحقيقية في جورجيا، وهذا هو الأساس بالنسبة لي.

طبيعة العلاقات بين جورجيا وروسيا مستقبلاً

أكرم خزام: كيف تنوون تحسين العلاقة مع روسيا، فالرئيس (بوتين) أعرب صراحة عن قلقه مما جرى في تبليسي، ونحن نرى في حقيقة الأمر أن روسيا غير مرتاحة عموماً لما جرى؟

ميخائيل ساكاشفيلي: بوتين أعرب عن قلقه لكي ينبه الزعماء الآخرين في دول الكومنولث، والذين يواجهون مشاكل مماثلة، ولا يريدون تكرار ما حدث في جورجيا، وتعلم أن مظاهراتٍ اندلعت على الفور في (مالدوفا) وأوكرانيا، وعلى الفور أوفد الرئيس الأوكراني ممثله لمعرفة ما حدث عندنا، إنهم قلقون، ولقد طمأنتهم أن الوضع مختلف بين جورجيا وأوكرانيا وبين جورجيا ومالدوفا، إذن بوتين ينبههم هذا أولاً.

من ناحية ثانية: أعتقد أنه كان بإمكان روسيا التوصل إلى اتفاقية معنا، لأن علاقات شيفرنادزه بروسيا لم تكن سهلة ومتذبذبة، أحياناً جيدة وأحياناً أخرى سيئة للغاية، وكانت العلاقات تقوم على أساس مزاجه الخاص أو مصلحته الخاصة، نحن نعتبر أنه ينبغي أن تبنى علاقة طويلة الأمد مع جارتنا روسيا، ونريد إقامة علاقة وثيقة معها بعد الحرب في الشيشان أدركت أن عدم الاستقرار في جورجيا ليس في صالحها، في بداية استقلال جورجيا غذَّت روسيا روح الاقتتال وافتعال المذابح، وكل القادة الشيشان الذين لهم مشاكل مع روسيا كانوا في أبخازيا، وكانوا في جورجيا، وتلقوا الدعم من الآلة العسكرية الروسية، وعندما رحلوا عن جورجيا بعد حصولهم على المعونة العسكرية الروسية بدءوا الحرب ضد الحكومة الروسية، روسيا تدرك الآن أن استقرار جورجيا هو في صالحها، ومن الطبيعي أن ترى جورجيا مستقرة، نحن سنثبت أننا نستطيع إقامة الصداقة، لكن إذا أردنا الحديث عن التعايش والتقارب مع الغرب فلنا أسبابنا، روسيا أيضاً تريد التقارب مع الغرب، وما المانع أن نمشي في الطريق ذاته معاً؟

أكرم خزام: ماذا عن القوى الجورجية التي تؤيد صراحة وعلناً روسيا، وأقصد بذلك القوى في أجاريا وأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا؟ وقد أعلنت هذه القوى حالة الطوارئ، ولم تعترف بالسلطة الجديدة، كيف ستتعاملون معها؟

ميخائيل ساكاشفيلي: ليس من مصلحة روسيا التورُّط في هذه اللعبة، لأنه في نهاية المطاف ستعود هذه المناطق إلى جورجيا، أجاريا تعتبر جزء من جورجيا، وثمة مشاكل مع القادة السياسيين فيها، لكن إذا سألنا أي آجاري عن موقفه، فسيقول إذا عرف أن أجاريا ليست داخلة في قوام جورجيا، سأقوم بتفجير قياداتي وتقطيع أوصالهم إرباً إربا، وزعيم أجاريا يعرف هذا الأمر جيداً، بالطبع سنجري حواراً معه، لكننا سنقوِّي دولتنا في الوقت ذاته، وليس من مصلحة روسيا أن تؤيد العلاقات معه، العلاقات طويلة الأمد تشيَّد مع دولة معترف بها دولياً وهذا ما يجب أن تأخذه روسيا بعين الاعتبار، نحن بدورنا سنبقى باباً للحوار معه إذا لم تعقنا روسيا لتحقيق ذلك، ولذلك فإنني سأقوم بزيارة إلى موسكو قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، ولديَّ اتفاق مبدئي مع الرئيس الروسي حول هذه الزيارة واللقاء معه للتباحث بشأن كافة القضايا، وأعتقد أن روسيا تبالغ بالنظرة حيال ما يجري في جورجيا، نحن نريد الصداقة على أساس المنفعة المتبادلة، وليس على أساس الاعتماد على جهة واحدة.

مستقبل العلاقة الجورجية الأميركية

أكرم خزام: على ذكر الولايات المتحدة، إذا قالت لكم نريد توسيع التواجد العسكري وقاعدة عسكرية واسعة في جورجيا ماذا باستطاعتكم القول؟

ميخائيل ساكاشفيلي : لا أعتقد بأن الأميركيين يمكن أن يفكروا بتوسيع دائرة وجودهم العسكري بعد الذي يحصل لهم في العراق، وخاصة في منطقة غير مستقرة أصلاً مثل منطقتنا، ولا أشعر بوجود إشارات من الأميركيين بهذا الشأن، يوجد مدربون أميركيون لتأهيل قواتنا، ويبلغ عددهم خمسين أو ستين مدرباً، ولا أعتقد أن واشنطن تريد زيادة هذا العدد، وحتى ولو فكرت فإن الكونجرس لن يرحب بالفكرة، وخاصة من قِبَل دافعي الضرائب، نحن الدولة الوحيدة التي يوجد فيها مُدرِّبون أميركيون عسكريون وقاعدة عسكرية روسية في نفس الوقت، إن الأمر الأخطر بالنسبة لنا يتمثل بفراغ القوة، وسنرحب بفكرة وجود قوة مشتركة منظمة.

برنامج ميخائيل ساكاشفيلي الانتخابي داخلياً وخارجياً

أكرم خزام: هل لنا أن نتعرف باختصار على برنامجكم السياسي الانتخابي على الصعيد الداخلي في جورجيا وعلى صعيد علاقاتها مع العالم الخارجي؟

ميخائيل ساكاشفيلي: برنامجنا سهل للغاية، ويتمثل بإشاعة الاستقرار وتعميق الهيكلية الأمنية، وتوجيه المجتمع صوب المعرفة العلمية والتقنية العالية، وتأهيل الكوادر اللازمة الداعية للنهوض بالمجتمع وإفساح المجال للكمبيوتر للدخول في مختلف مجالات الحياة، وحجب الضرائب عن الأعمال التجارية الصغيرة لكي تتطور، وتخفيض الضرائب عن ملكية الأرض وعن القطاعات الأخرى بهدف تطوير الاقتصاد، وفي نفس الوقت العمل على إيجاد نظامٍ ضرائبي وإداري محكم، ومن المهم بالنسبة لنا أيضاً مكافحة الفساد وهذا أمرٌ مبدئي ولن يحدث تحول نوعي في جورجيا في ظل غياب شعار مكافحة الفساد، ولذا نسعى إلى توحيد السلطة، صحيح أنني لست رئيساً بشكل رسمي لكنني أقوم بمهام الرئيس فعلياً، خاصة وإنني أقود الحزب الذي فاز في الانتخابات، وسنحاول الآن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل القضايا الناشبة، بالطبع كل ذلك يجري بالتعاون مع الرئيسة المؤقتة الرسمية (بورجانارذه) والرئيس (..) (جابانيه).

شروط انضمام جورجيا إلى حلف الناتو

أكرم خزام: هل ستتابعون سياسة شيفرنادزه الرامية إلى انضمام جورجيا إلى حلف الناتو؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أعتقد بضرورة الاستمرار بهذا النهج شريطة الاتفاق مع روسيا على هذا الأمر، يجب السير معها بشكل مترادف، الناتو بالطبع يُشكِّل أولوية بالنسبة لنا، اليوم اجتمعت مع رئيس لجنة التوسيع (بول جاكسون) وكان متفائلاً بما حدث في جورجيا واعتبر أن الأمور تسير نحو الأفضل، نحن سنعمل على السير في جميع الاتجاهات على سبيل المثال لنا علاقات جيدة مع إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، لكن وفي الوقت نفسه يجب أن نقيم علاقات جيدة مع البلدان العربية، وأي بلد عربي هو أقرب إلينا من أي بلد غربي، كان عندنا مدرسة ممتازة للمستشرقين، أمي مثلاً أنهت دراستها في كلية الاستشراق، ومعروف أن المستشرقون السوفييت تم إعدادهم في تبليسي، ولا نريد إضاعة قدرات المستشرقين الذين لا يجدون أنفسهم في الأعمال التجارية أو في مجال السياسة، جورجيا فتحت سفارة وحيدة لها في مصر، وهذا أمر سيئ، يجب زيادة عدد السفارات، يجب الاستفادة من طريق الحرير خاصة بعد أن تتحقق التسوية في العراق.

أكرم خزام: نفهم أنه في حال فوزكم ستقومون بزيارة إلى بعض البلدان العربية؟

ميخائيل ساكاشفيلي: سأزور بالطبع إسرائيل والبلدان العربية لأنه من الضروري لجورجيا أن تفتح الأبواب على العالم العربي، خذوا تركيا على سبيل المثال، نحن منذ عشرة أعوام لم نكن نعرفها جيداً، أما الآن فعلاقاتنا قريبة للغاية، الأمر نفسه ينطبق على البلدان العربية خاصة وأنه توجد هناك مجالات للاستثمار وتحقيق مشروعات مهمة، وأنا أعتقد أن من الضروري لجورجيا التي تريد أن تتطور بسرعة العمل على تطوير العلاقات مع العالم العربي وإلا فمن المستحيل حصول التطور فيها.

أكرم خزام: ما هي ضمانات إجراء الانتخابات الرئاسية بشكل نزيه؟

ميخائيل ساكاشفيلي: كافة الأمور المتعلقة بنزاهة الانتخابات كانت متوفرة، بدءاً من البنية التحتية للمراقبين الدوليين وانتهاءً بالمنظمات غير الحكومية لو أراد ذلك شيفرنادزه، لكنه لم يرد، وقام بتزوير الانتخابات، الآن ستتكرر تلك الأمور، وهذا في مصلحتنا، خصوصاً في ظل الدعم الهائل لنا، والمهمة الماثلة أمامنا هي تعميق وحدة المجتمع الذي يمر الآن بمرحلة هادئة، والاهتمام المجدي بالتغييرات.

أكرم خزام: عندما قامت الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا انهارت الدولة في حينه وانقسمت الى قسمين، ماذا عن جورجيا؟

ميخائيل ساكاشفيلي: كان لجورجيا منذ زمن مشكلة أبخازيا الانفصالية، ولا أتوقع حدوث مشاكل انفصالية جديدة، أنتظر ربما عدم الاستقرار لفترة معينة، عموماً أتوقع مع زيادة قوة جورجيا عودة أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وأنا واثق من ذلك.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين، إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء خاص).

هاهو أكرم خزام يحييكم من العاصمة الجورجية تبليسي، ويتمنى لكم أطيب المنى.