مقدم الحلقة

ليلى سماتي

ضيف الحلقة

- فرانكي فردريكس، العداء الناميبي

تاريخ الحلقة

01/05/2000


فرانكي فردريكس
ليلى سماتي
ليلى سماتي:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأهلاً بكم معنا إلى برنامج لقاء اليوم، كاميرا قناة الجزيرة هذه المرة تحيط بأحد معقل أحد نجوم الألعاب القوي، إنه الناميبي (فرانكي فردريكس)، صاحب أحسن وقت عالمي في مسافة الـ 200 متر فمرحباً ببطل القارة السمراء، وبطل العالم الناميبي فرانكي فردريكس.

(فردريكس) (well come to aljazeera satellite) بداية نريد أن نتعرف عليك أكثر، نعم نعلم إنك بطل متميز، وحققت نتائج جيدة عام 1999م، لكننا نريد أن نقترب أكثر من هذه الشخصية في كلمة: مَن هو فرانكي فردريكس؟

فرانكي فردريكس:

نعم أعتقد أنه سؤال صعب للغاية ويحتاج إلى وقت طويل للشرح، ولكن أقول في باختصار إنني ولدت في بلد جميل للغاية يدعي (ناميبيا) وعاصمته (وندهوك) وأنا ابن ثقافة الوندهوك حيث أعيش هناك، أما (فرانكي فردريكس) فهو شخص محافظ للغاية، ولهذا أجد صعوبة في التحدث عن نفسي، لكنني شخص يتعامل مع الآخرين بكرامة وفخار، فأنا أتعامل مع الآخرين بكرامة حتى يقوموا بفعل لا ينم بكرامة، وأنا أتعامل مع الناس باحترام هذا أنا، ترعرعت دون أب، ولا أريد أن أقوم بعمل يخيب ظن والدتي بي، فإن كل ما أفعله هو ما أعتقد أنه سيعجب والدتي، وأحاول الالتزام به.

ليلى سماتي:

فرانكي فردريكس .. كلنا يعلم أنك من ناميبيا ومن القارة السمراء، كيف كانت بدايتك في عالم ألعاب القوى والرياضة؟ هل كانت صعبة؟

فرانكي فردريكس:

كان الأمر صعباً وأنا أدرك صعوبة ذلك عندما أنظر إلى الوراء لأفهم هذه الصعوبة، فقد نشأت -ككل الصغار- في الجزء الغربي من جنوب إفريقيا في ظل حكم التمييز العنصري، ولم تكن أمامنا -نحن الأفارقة- نفس الفرص المتاحة للأطفال الآخرين، لذا كان النجاح صعباً، إذ كان يتعين عليكِ أن تثبتي فعلاً مميزة بشكل كبير لتتاح لك الفرصة لتُظهِري للآخرين أنك رياضية جيدة، لكني تلقيت دعماً كبيراً من أسرتي، وكنت أعرف بأني إذا تميزت في ألعاب القوي فإنه ستتاح لي الفرصة للسفر إلى الخارج، وسنحت الفرصة عندما منحتني إحدى شركات التعليم فرصة إكمال دراستي في الولايات المتحدة، ولو لم تتوفر لي هذه الفرصة لكان فرانكي فردريكس لا يزال الآن في إفريقيا في مكان مجهول.

ليلى سماتي:

وكم كان عمرك لما طرقت أبواب هذه الرياضة؟

فرانكي فردريكس:

لقد كنت دوماً طفلاً رياضياً، ومارست كرة القدم والكريكت والرجبي وكل أنواع الرياضات، لكن التحول جاء عندما كنت في السادسة عشرة من عمري حيث قررت ممارسة الرياضات الفردية، لأن الرياضات الجماعية كانت تتطلب جهداً كبيراً، وكان من الصعب أن يقال إنني الأفضل، أما في الرياضات الفردية فإنه من السهل القول أن فرانكي فردريكس هو الأفضل، مما يدفع الشركات إلى الاستثمار فيَّ وإلى إرسالي إلى الخارج، لذا كان من الأسهل على كفرد أن أسوِّق نفسي، وكنت أعرف منذ صغري أن والدتي لم يكن باستطاعتها إرسالي إلى الخارج، وإنما كان على الاعتماد على قدراتي وثقافتي وخلفيتي.

ليلى سماتي:

أظن إنك اخترت أهدافاً في بداية مشوارك الرياضي من أجل تحقيقها، وفي اختصاص صعب، فإفريقيا تعودت على أسماء كبيرة في المسافات الطويلة مثل نور الدين مورسلي، سعيد عويطة، وخالد سكا، وهيري جيريسيراس، ولكن في اختصاصك لم يسبق لنا وأن سجلنا اسم من القارة السمراء، كيف حققت هذه الأهداف؟

فرانكي فردريكس:

أعتقد أنه كان هناك كثيرون خاصة من (نيجيريا) التي تضم عديداً من العدائيين الموهوبين، ولكن عليك أن تفهمي إننا لا نمتلك في إفريقيا المرافق اللازمة، ولا المزايا التي تتمتع بها الدول الأخرى والتي تمكنها من خلق العدائين، ولكنّا الآن وبعد أن وصلنا إلى مستوى العالم الأول، فإن علينا إغناء تجربتنا، ولقد رأينا الأفارقة يصلون إلى المراحل النهائية في الألعاب الأولمبية والبطولات العالمية أكثر مما مضى، والعديد منا يخضعون لتدريب شاق، وبدأنا نعي أن العدو قد يدر علينا دخلاً مالياً جيداً، وأن الأمر يتعدى مجرد العدو، ولكن عليك أن تتفهمي ظروفنا في إفريقيا، فإذا لم يستطع الإنسان الحصول على زوج من الأحذية الرياضية فإنه يركض عاري القدمين لمسافات ولساعات طويلة، ولهذا فإن الأفارقة كانوا على الدوام الأفضل في مسابقات الجري لمسافات طويلة أكثر من العدو السريع.

ليلى سماتي:

هل تعني أن المسافات الطويلة أسهل بكثير من المسافات القصيرة؟

فرانكي فردريكس:

لا .. لا أقول أنه أسهل.

ليلى سماتي:

ربما اختلفت الإمكانيات.

فرانكي فردريكس:

أنه أسهل لأنك لا تحتاجين إلى إستاد من أجل الركض لمسافات طويلة، لكنك تحتاجين إلى إستاد من أجل العدو السريع، وتحتاجين معدات الانطلاق والمدربين وأشياء أخرى، ولكن في الجري الطويل لا تحتاجين سوى الركض من النقطة أ إلى النقطة ب، وتخترقين الشوارع والساحات، أنه أسهل بكثير أن تصبحي عداءة مسافات طويلة من أن تصبحي عداءة مسافات قصيرة.

ليلى سماتي:

قبل أن نتحدث أكثر عن اختصاصك وظروف الانطلاق، هل تملك مدرباً خاصاً؟

فرانكي فردريكس:

نعم، لديَّ مدرب منذ التحقت بالجامعة، وكان عمري آنذاك 19 عاماً حين حصلت على منحة للدراسة في جامعة (بريجهام يونج) وكنت محظوظاً للالتحاق بهذه الجامعة التي جعلت مني رياضياً كاملاً، ولا أدري ماذا كان سيحدث لو لم أذهب إلى هذه الجامعة؟

ليلى سماتي:

تعلم جيداً أن الرياضة التي تمارسها هي منذ سنوات طويلة تعرف بالرياضة الأم ولأننا نعتقد جميعاً أنها الرياضة الرائدة لعدة أسباب، لكن بالنظر إلى كل هذا -وحسب رأيك- لماذا ظاهرة المنشطات في عالم ألعاب القوي؟ ولماذا هذه السحابة في عالم قيل عنه أنه الأكثر نزاهة؟ ولماذا هذه الظاهرة كثرت في السنوات الأخيرة بالمقارنة مع السنوات الماضية؟

فرانكي فردريكس:

أعتقد أنه في كل مناحي الحياة تجدين هناك من يحاول الغش، فهناك من لا يقتنع ببذل أقصى مواهبه بل يحاول الغش، ولا أستطيع أن أفهم أولئك الذين يفوزون بالغش ومن ثَمَّ يتباهون ويستعرضون أنفسهم أمام الجمهور، فهذا لا يجوز، لا أعرف لماذا كانت هناك مشاكل العام الماضي، ربما لأن الأموال كانت متاحة بشكل أكبر، مما يدفع البعض إلى محاولة جني أموال أكثر، ولكن لو كان هناك نظام يجبر من حاول الغش على إعادة الأموال التي كسبها بإضافة إلى الفوائد فإنه سيفكر ملياً قبل الأقدام على ذلك خاصة إذا تدخلت المحاكم.

أعتقد من الخطأ أن تحاول الغش ، ولا أعرف لماذا يغش البعض ، هذا صعب .. وأعتقد بأن في الرياضة أموراً إيجابية كثيرة للحديث عنها، لكن هناك جيلاً جديداً من الشباب الموهوبين الذين يدخلون ميدان الرياضة الذي لا يزال بخير، بالطبع ستبقى هناك عناصر قليلة ستحاول الغش، لكن هناك أموراً رائعة ستبقى خالدة في عالم الرياضة، فمثلاً كنا في (قطر) للتنافس في أول بطولة دولية تنظم هناك، لذلك لا تزال هناك أموراً إيجابية جداً في عالم الرياضة ، ولهذا دعونا نركز على الأمور الإيجابية دون أن تتجاهل السلبيات التي علينا استئصالها.

ليلى سماتي:

لذلك تحدثت كثيراً عن ظاهرة المنشطات، هذه الظاهرة التي سجلنا العديد من الحالات، وفي مختلف المناسبات الكبرى، الألعاب الأولمبية مثلاً ألعاب (أتلانتا) عام 1996م، حيث سجلنا العديد من الحالات، وقبل هذا التاريخ في رياضة نحترمها جميعاً ونعتقد أنها الأفضل والأحسن، في رأيك لماذا يتجه العداء والرياضي نحو المنشطات؟

فرانكي فردريكس:

لماذا؟ لا أعرف لماذا، فهذا برأيي خطأ .. ما أعنيه أن علينا التركيز على الأمور الإيجابية، ففي ألعاب أطلانطا الأولمبية كان هناك العديد من الأرقام القياسية العالمية وهذا شيء ممتاز بالنسبة لعالم الرياضة، لذلك فإن العناصر القليلة التي تحاول الغش ستبقى دائماً موجودة تحاول تغليب الجانب المادي على الموهبة، الغش سيظل موجوداً لكن لنركز على الإيجابيات.

الآن معظمنا يستطيع أن يجني قوته من عائدات الرياضة وهذا رائع ، ففي السابق كان العداءون يبدعون فقط للمشاركة في الألعاب الأولمبية، أما الآن فإننا نتلقى أجراً نستطيع أن نطعم به أسرنا وأطفالنا، وهناك كثير من الإيجابيات في عالم الرياضية، نحن نحاول تعميم الرياضة بحيث تساعدنا الرياضة على تطوير أفريقيا .. في أفريقيا وأمريكيا الجنوبية قد تم تجاهلها وخاصة أفريقيا التي تهيمن على عالم ألعاب القوى، لكن لا أحد يساعدها في مجال المرافق ولا أحد يهتم بهذه القارة التي تحاول جهدها توفير رياضيين موهوبين متفوقين.

لذا آمل أن أساهم في تخفيف ذلك قبل أن أتقاعد، وأن نجذب الاهتمام بشكل كبير، وربما بمساهمة الشركات الأفريقية من أجل أن يكون لدينا سباق جائزة كبرى من الطراز الأول يمنح الشباب الفرصة ليحلموا بالمشاركة يوماً ما في هذا السباق، لننسى الآن الألعاب الأولمبية ولنبدأ بالتفكير في هذه القارة أولاً، ولاحقاً يمكننا ربما التفكير في بالأمور الأخرى، ولكن يجب أن نسعد ونفخر بالمنافسة دائماً على أرض قارتنا الإفريقية.

المقدم:

نتحدث عن إيجابيات الرياضة أكثر من سلبياتها، وهناك إيجابيات ولكن لنبقي قريبين من الحقيقة المرة، ما هو رأيك فيما يحدث الآن في كواليس اللجنة الأولمبية في مدينتي (سوت ليت سيتي) و(مجانو) وفضائح الرشاوى، كرياضي محترف وكنجم أفريقي وعالمي وكقدوة للرياضيين، ما هي نظرتك الحقيقية إلى هذا الملف الأسود؟

فرانكي فردريكس:

شخصياً حزنت كثيراً لدى سماعي عن المشاكل الدائرة حالياً، وأعتقد بأنه قد حان الوقت لأن نستضيف إفريقيا الألعاب الأولمبية لعام 2004م، لقد بذلت الكثير من الوقت والجهد في محاولة لإقناع أعضاء اللجنة الدولية الأولمبية بأن تستضيف إفريقيا الألعاب الأولمبية، وقد أحزنني كثيراً أن أكتشف الألاعيب التي تجري في الخفاء، لقد أحزنني ذلك شخصياً لأن الكثير منهم أفارقة، وهذا يظهر عدم افتخارهم بقارتهم، وأن فخرهم الوحيد هو ما يدخل في جيوبهم، لكنني أعتقد أن اللجنة الأولمبية ستخرج من هذه المحنة.

فالألعاب الأولمبية لا تزال أكبر حدث في حياة الرياضيين، وأعتقد بأنهم سيحاولون توظيف كل جهودهم في الإيجابيات لنجعل من عالمنا عالماً إيجابياً بحيث يستمر الأطفال بالتطلع للمنافسة في الألعاب الأولمبية، ولكن المحزن هو أن أغلب هؤلاء هم من قارتنا، هذا محزن حقاً، رغم أن المرء برئ حتى تثبت إدانته، وحتى ذلك الحين سيستمر الجدل وهناك أناس سلبيون يريدون دائماً إلقاء اللوم على الألعاب الأولمبية، وربما لا يريدون أن تبقى الألعاب الأولمبية ذروة الرياضة. إذن ستبقى هذه المشاكل التي لا نفهما -نحن الرياضيون- لكن علينا التفكير في الإيجابيات وبما تجلبه الأولمبياد، فالأولمبياد يتطلع إليها الكثير من الشباب في إفريقيا الذين لا يستطيعون المشاركة في البطولات العالمية، ولكن لديهم الإمكانية للمشاركة في الألعاب الأولمبية حيث يمكنهم الالتقاء هنا بفرانكي فردريكس .. هذا ما أراه في الأولمبياد، روح الأولمبياد وليس ما يدور خلف الكواليس، وكل ما عليهم فعله هو عدم إهمال المشاركين الآن في هذه الأحداث، أي الرياضيين.

ليلى سماتي:

في الموسم الماضي حققت أسرع زمن في الـ 200 متر، ألا تملك الإرادة لانتزاع اللقب الأولمبي في (سيدني)؟

فرانكي فردريكس:

بالطبع، لكن الأهم هذه السنة بالنسبة لي هي بطولة العالم والألعاب الإفريقية وبعد ذلك الألعاب الأولمبية، لا أستطيع القفز على الأحداث، يجب عليَّ الآن التركيز على الألعاب الإفريقية وبطولة العالم، وبعد ذلك يمكنني التفكير في الألعاب الأولمبية وحينها يكون لكل حادث حديث.

ليلى سماتي:

ربما تتحدث عن بطولة العالم في (أشبيليه) الإسبانية، ماذا حدث هناك؟ لماذا لم تنتزع الميدالية الذهبية، ربما كان هناك منافسين كبار؟

فرانكي فردريكس:

هناك دائماً صعاب ينبغي تخطيها وأبطال يَصعُب هزيمتهم، هذه بطولة العالم ويشارك فيها أفضل الرياضيين وهذا ليس سهلاً، والكل يريد الظفر بالميدالية الذهبية، سيكون الأمر صعباً ولكنني سأحاول أن أثبت أني الأفضل عندما أكون هناك، والشيء الأهم بالنسبة لي أن أكون في كامل لياقتي البدنية، فهذا ما أستطيع التحكم يه، لا أستطيع التحكم بأي شيء أخر، بل فقط ما يفعله فرانكي فردريكس.

ليلى سماتي:

لماذا كبار هذه الرياضة في المواعيد العالمية والأولمبية يطمحون أكثر إلى الوصول إلى منصة التتويج، وينسون الأرقام القياسية العالمية؟

فرانكي فردريكس:

من الواضح أن السبب هو تعدد المسابقات، فالرقم القياسي يمكن دائماً تحطيمه لكن اللقب مهم جداً، ففي بطولة العالم يكون الهدف هو الظفر باللقب، وإذا حصلت على اللقب يكون الرقم القياسي شيئاً ثانوياً، لكن الأهم في جميع الأحوال هو الفوز.

ليلى سماتي:

ولماذا فرانكي فردريكس يظهر أكثر في التجمعات الدولية والجوائز الكبرى ويظهر بشكل أقل في الأولمبياد؟

فرانكي فردريكس:

أعتقد أإني أحاول أن أكون الأفضل في كل مرة، ربما أحياناً أكون في حالة أفضل في بعض الأيام، لكنني أعتقد بأنني كنت على الدوام مثابراً وأحاول أن أبذل أقصى جهدي في المنافسات، وعندما أشارك في الأولمبياد أو في بطولة العالم أقول لنفسي أن فرانكي فردريكس سيبذل أفضل ما عنده، وسيركض بأقصى سرعة، أحياناً أفوز وأحياناً أخسر وهذا هو مجال الرياضة.

ليلى سماتي:

وهذه نتيجة حققها مع العداء الياباني، أليس كذلك؟

فرانكي فردريكس:

نعم، في عام 1987م، ولم يكن الأمر مفاجأة فقد ركضت معهم من قبل في (أستراليا) وكنت أعرف بأني إذا ثابرت سأصل إلى هدفي، لكن هدفي الآن هو أن أركض أسرع من 19.60 ثانية، فتدريبي يسير بشكل جيد، وأعتقد بأني سأتمكن من الجري بسرعة لم يشهدها أحد من قبل، وهذا ما أتطلع إليه وآمل تحقيقه هذا الصيف.

ليلى سماتي:

تعلم جيداً أن تجمع قطر وهو الثالث من نوعه على أرض عربية خليجية، ألا تظن أنه حان الوقت أن يمنح حق احتضان مثل هذه المنافسات الكبرى في الدول الإفريقية والعربية؟

فرانكي فردريكس:

نعم هذا مهم، فلدينا في إفريقيا عدة منافسات أقيمت العام الماضي ومنها كأس العالم، ولكن حان الوقت لنستضيف كبيراً مثل الألعاب الأولمبية و بطولة العالم وهذه مسألة هامة بالنسبة لي، لماذا علينا أن نسافر إلى دول أخرى للمنافسة وهم لا يأتون إلى بلادنا؟ لذلك أعتقد من المهم أن تأتي بطولة العالم أو الألعاب الأولمبية إلى الدول العربية أو الإفريقية، ومن الإيجابي أننا هنا في قطر للمشاركة في مسابقة الجائزة الكبرى، فالبطولة ناجحة تماماً وتنظيمها جيد وسأخبر زملائي عن تجربتي هنا، وأشجعهم على القدوم لزيارة هذا البلد.

ليلى سماتي:

فرانكي فردريكس، أنت من ناميبيا من أفريقيا، إذن أنت المثل الأعلى لشباب وطنك وقارتك، فالكل يحلم بأن يكون يوماً ما في مكانك، في الجزائر هناك من يحلم بتحقيق ما حققه مورسلي، وفي المغرب ما حققه عويطة وهكذا، هل ترى أنه من الجميل أن يملك شبابنا قدوة في حياتهم؟

فرانكي فردريكس:

آمل ألا يتشبهوا بي، لا أعتقد أن بإمكانهم أن يصبحوا فرانكي فردريكس آخر آمل أن يكونوا أفضل من فرانكي فردريكس.. عليهم المثابرة لتحقيق نتائج أفضل، ولكن عليكِ أن تفهمي أن لدينا في إفريقيا الكثير من المشاكل .. وحكوماتنا لا تملك الأموال لتنفقها على الرياضة، ولدينا نسبة بطالة عالية وحروباً داخلية، وانقلابات للإحاطة بالحكومات، وأشياء أخرى مثل الإيدز وغيرها تحدث في قارتنا تستدعي اهتمام الحكومات.

لذا علينا أن ننظر ما الذي يمكننا عمله؟ كيف نستطيع المساهمة إيجابياً في تنمية مجتمعاتنا؟ أنا أحاول أن أبذل ما باستطاعتي للمساعدة، وخاصة مساعدة الأطفال أو من يحتاج المساعدة، فأنا محظوظ لأني أعيش ما أسميه حلماً، أنا أعيش في حلم، وآمل ألا أفيق منه، ولكن من خلال حلمي أحاول بذل ما باستطاعتي للمساعدة، طبعاً الأمر صعب، إذ لا يمكنكِ مساعدة الجميع، لأن لدي أسرة، ولكني أني أعتقد أني أشعر بالسعادة حين أساعد الآخرين، ليس عند طلبهم المساعدة، ولكن عندما أبادر شخصياً بمساعدة شخص ما، فهذا يُحسِّن من مشاعري.

لذا فإن من الإيجابيات أن أكون قدوة للشباب، فهم يتطلعون إليَّ ويرون ما أفعل وسيحاولون تقليدي رغم أن عليهم أن يفعلوا أفضل مني، ومن الجيد أن نكون قدوة إيجابية في مجتمعاتنا في إفريقيا، فالجميع يتحدث عن السلبيات في إفريقيا ولا يتطرقون للإيجابيات، فالأخبار في العالم لا تتحدث أبداً عن الإيجابيات التي تحدث في إفريقيا، بل فقط عن السلبيات، وهناك الكثير من الأمور الإيجابية في إفريقيا، وهناك أيضاً الكثير من الحكومات التي تحاول أن تكون ديمقراطية، وأن تحيى الحياة المثلى، ولكنكِ لا تسمعين عن ذلك، فقد عن حرب هنا وحرب هناك، وانقلابات هنا وهناك، لكن هناك دولاً عديدة جيدة في إفريقيا.

ليلى سماتي:

هل نفهم من خلال كلامك أن إفريقيا بإمكانها تحقيق الكثير على الصعيد العالمي ومنافسة الكبار؟ هل نملك القدرة لتحقيق ذلك؟

فرانكي فردريكس:

نعم هذا ممكن، لكن علينا أن نبدأ بالتفكير بإفريقيا أولاً، وأن ننسى محاولة تقليل الآخرين، علينا أن نفتخر بكوننا أفارقة، وعندها ستأتي الأمور الأخرى من تلقاء نفسها، لكن هنا كثيرين لا يفتخرون بكونهم أفارقة، ويفضلون الانتماء إلى دول أخرى، وطالما كان لدينا هذا الشعور فستستمر الدول الأخرى بالتأثير على طريقة تفكيرنا حول ما يجب أن نفعله، فالقارة قارتنا، وإذا لم نفعل ما يجب فعله فمن ذا الذي سيقوم به نيابة عنا؟!

ليلى سماتي:

فرانكي فردريكس .. قارة إفريقيا تملك كل الإمكانيات لبلوغ القمة وعلى جميع الأصعدة، ما هي الرسالة التي يمكن لك أن تبعث بها إلى هذه الدول العربية منها والإفريقية على حد سواء؟ رسالة التي تعبث بها عن طريق قناتنا أو غير قناتنا قناة الجزيرة؟

فرانكي فردريكس:

الرسالة تقول إنه حتى لو كانت البداية متواضعة يمكنك أن تكون الأفضل في العالم، وأنا نفسي دليل حي على ذلك، وأثبت بأني -رغم نشأتي في بيئة فقيرة جداً- استطعت أن أنافس كبار العدائين، وأنا أجلس في بلد رائع الآن أتحدث للتلفزيون، وهو شيء لم يتنبأ لي به أحد، لكن الشباب يحظون الآن بفرص رائعة خاصة إذا تجاوزوا السلبيات وأخذوا بالإيجابيات، بالطبع ستكون هناك بعض العقبات على الطريق، لكن عليك التعامل مع هذه العقبات والنظر إلى الإيجابيات، وطالما حافظنا على هذه الطريقة .. مثلاً لا تقول أنا من أفريقيا لن أنجح في ذلك، كلا أنت إفريقي لكن أنظر إلى الأفارقة الآخرين الذين نجحوا في ذلك، وأنا متأكد أنك سوف تنجح.

ليلى سماتي:

هذه الرسالة هي كذلك للدول العربية، أليس كذلك؟ أي يجب عليهم العمل بجدية.

فرانكي فردريكس:

نعم هذا ليس سهلاً، وإذا تحدثت مع أي نجم رياضي ستجدين أن هناك تضحيات جسيمة ينبغي تقديمها، بالطبع أنا أحب أن أكون في بيتي مع أسرتي وأصدقائي وأتمتع بالحياة، لكنني لا أستطيع ذلك الآن، فلا تستطيع الحصول على كل ما نريد، لكن إذا حاولت أن تحلم بما تريده فمن السهل تحقيقه، يجب أن تعرف إلى أين تتجه، وعندها سيكون من السهل تحقيق هدفك .. لكن إذا لم تكن لديك أحلام ولا تفكر بشيء فمن الصعب تحقيق الهدف المنشود.

ليلى سماتي:

وماذا بإمكان فرانكي فردريكس أن يقول لقناة الجزيرة لإننا نعمل جاهدين من أجل أن نكون الأفضل؟

فرانكي فردريكس:

شكراً لكم لأنكم توصلون الرسالة، وآمل أنكم سوف تتبينون بعض إيجابيات في إفريقيا وليس فقط السلبيات، فمن المهم أن يرى العالم إيجابيات إفريقيا، لأن هناك إيجابيات وسلبيات، ولكن لنركز على الإيجابيات وليس دائماً على السلبيات.

ليلى سماتي:

هكذا إذن نأتي إلى نهاية هذا اللقاء الشيق والمثير مع (فرانكي فردريكس)، نلتقي -إن شاء الله- في مواعيد لاحق ومع نجوم أخرى بإذن الله، إلى ذلكم الحين دمتم في رعاية الله وحفظه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.