مقدم الحلقة رياض معسعس
ضيف الحلقة - عمر حسن أحمد البشير، الرئيس السوداني
تاريخ الحلقة 24/12/2000





الفريق عمر البشير
رياض معسعس
رياض معسعس:

سيادة الرئيس، يمر السودان اليوم بمرحلة حاسمة من تاريخه السياسي، إذ قررتم إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وهذه هي أول مرة تجري فيها الانتخابات في عهدك.. ماذا حصل من تغيرات لإجراء مثل هذا التحول السياسي في السودان؟

عمر حسن البشير:

هو حقيقة برنامجنا في الثورة منذ البداية هو تغيير المناخ السياسي في السودان، وإخراج السودان من الدائرة الخبيثة اللي ظل فيها منذ الاستقلال، واللي تبادل فيها نظام الحكم بين تعددية حزبية فوضوية ضعيفة تسقط في النهاية، وتتحول إلى حكم شمولي يرفضه الشعب في النهاية ويسقطه. فنحن كان قرارانا أنه إخراج السودان من هذه الدائرة، وتغيير الممارسة السياسية، والاستفادة من كل إيجابيات المراحل السابقة وتجاوز سلبياتها.

فعشان نهيئ الشعب السوداني والساحة السياسية كانت تحتاج لبعض الوقت. في البداية طبعاً نسبة الأحوال الأمنية كانت تأخذ أسبقية، كانت القبضة قبضة كاملة، وحُلَّت كل التنظيمات السياسية النقابية، عُطِّل الدستور، لكن بدأت هذه القبضة تخف شيئاً فشيئاً إلى أن توِّج ذلك بإصرار دستور شامل أتاح كل الحريات، حرية التعبير، وحرية التنظيم، والتنظيمات السياسية، النقابية، الاجتماعية. فنحن نقول: وصلنا الآن إلى المرحلة اللي هي موضوعة حسب برنامج الإنقاذ في الممارسة السياسية، ونحن من أول يوم نقول: إحنا ما جينا عشان ما نحكم، وإنما جينا عشان ما نُمكن الشعب حقيقة من أنه يحكم.

والآن -والحمد لله- نحن مطمئنين أنه الآن فيه وعي شعبي كبير جداً نستطيع نقول: أنه الشعب تجاوز مرحلة الحزبيات السابقة اللي كانت بتتبني على ولاءات طائفية وقبلية، والآن فيه ممارسة سياسية راشدة.

رياض معسعس:

نحن نعلم بأن أهم التيارات السياسية في السودان تنحصر في أربعة أحزاب كبيرة: حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الشيخ حسن الترابي، وحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني، وبالطبع حزب تحالف قوى الشعب العاملة بقيادة الرئيس السوداني السابق جعفر النميري. ثلاثة من هذه الأحزاب قاطعت الانتخابات، ما هو رد فعل الحزب الحاكم –حزب المؤتمر الوطني- حول ذلك؟

عمر حسن البشير:

أول حاجة طبعاً بالنسبة للميرغني ده معارض، موجود بالخارج، حامل السلاح ضد الدولة، فما محسوب عندنا في القوى السياسية المسموح لها بالممارسة السياسية، لأنه الدستور بينص على عدم استخدام العنف في العمل السياسي أو الوصول للسلطة، بالنسبة لحزب الأمة –طبعاً بقيادة الصادق- ده بيقولوا عنه همه طبعاً الوقت ما كان كافي منذ عودة قيادة حزب الأمة، وممارسته لنشاطه بالنسبة للمؤتمر الشعبي ما عنده كان عذر.

ولكن نحن نعلم أنه بعد الجولة اللي قام بها الترابي –خاصة في ولاية الجزيرة- والنتائج بتاعتها كانت محبطة جداً بالنسبة له، واللي أكدت له أنه لا شعبية له في القواعد، بعدها قرر مقاطعة الانتخابات، لأنه ما كان فيه سبب هو بيدّعي ده حزب مؤسس، وده اللي ورث المؤتمر الوطني، وأنه كان موجود في الساحة طبعاً منذ قيام الإنقاذ، فالسبب الرئيسي أن هو تأكد له إنه ما عنده شعبية. وكانت خوض الانتخابات كانت بالنسبة له هي هتكشف كذب الادعاءات اللي بيدعوها هو وأنصاره، بأن عندهم قواعد شعبية، ونسب عالية جداً من التأييد.

رياض معسعس:

حزب الأمة طبعاً بقيادة الصادق المهدي قد سمحتم له بالعودة إلى السودان، ومن خلال هذه العودة يبدو أن هناك اتصالات جارية بينكم وبين المهدي لـ –بشكل أو بآخر- إجراء تحالف سياسي، وثمن هذا التحالف المهدي يطلب أربع وزارات، اثنتان منها وزارات أساسية.. ما صحة هذا القول؟

عمر حسن البشير:

نحن بنقول يعني النتائج اللي قلتها لم نصل لها حتى الآن.. نحن لازلنا في طور التفاوض والتباحث حول البرنامج، لأن الاتفاق إن إحنا بعدما نتفق على البرنامج، بيجري التشاور حول.. الاتفاق حول المشاركة، وإذا تم الاتفاق على البرنامج والمشاركة حتى بعدها يجي الحديث عن شكل المشاركة في الوزارات، أو في المواقع الأخرى.

رياض معسعس:

إذن هذا الكلام صحيح؟

عمر حسن البشير:

صحيح أن هنالك حوار الآن، واتفاق تقريباً يكاد يصل إلى نهاياته في كثير من الموضوعات، ولكن لم يصل اتفاق للتحالف.

رياض معسعس:

اسمح لي، ولكن كيف تفسر تصريحات الصادق المهدي وهو يقول: بأنه لا يجري أي تحالف مع نظام توتاليتاري، ويقصد بذلك طبعاً نظام البشير؟

عمر حسن البشير:

نعم، هي تصريحات، لكن نحن بنقول: اللي بيحكم الأمر هو النتائج النهائية للتفاوض الجاري الآن، لأنه نحن ابتداءً اتفقنا أنه نحن هنتحاور، والنتائج اللي هنصل لها هي ما بين قوسين (يا إما المشاركة أو المعايشة) وما بين المعايشة والمشاركة فيه مساحة يمكن في أي مرحلة فيه محطة إن إحنا يحصل الالتقاء فيها.

رياض معسعس:

نأخذ الحزب الثاني أيضاً وهو حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني، وهنا أيضاً سمعنا بأن اتصالات تجري حالياً في ليبيا بالتحديد لتوضيب شكل اتفاق مع النظام أيضاً لترتيب البيت السياسي الداخلي في السودان. هل أنتم مستعدون لمثل هذه المصالحة؟

عمر حسن البشير:

نحن قطعاً واحدة من أهدافنا هو توحيد الساحة السياسية السودانية، وإن إحنا عايزين ننهي العمل الخارجي، لأنه الآن إحنا على قناعة أنه ليس هنالك مبرر الآن لأي عمل سياسي بالخارج بعد أن أتيحت الحريات، وضمنت هذه الحريات عن طريق الدستور والقانون والممارسة.

فما فيه سبب يخلي أي قوة سياسية الآن تعمل بالخارج، والدليل على ذلك عودة كثير جه من القوى السياسية، حتى مثلاً الصحافة المهاجرة اللي كانت بتعتقد أنها خارج السودان بتجد جو أفضل تنطلق فيه، فوجدت الصحافة في الداخل أكثر انطلاقة من صحافة الخارج، فبدأت تعود هاي الصحافة إلى الداخل. فنحن نقول: أنه أي جهود لعودة القوى السياسية الموجودة في الخارج التي تمارس العمل من الخارج، أو العمل المسلح هو بالنسبة لنا يعني عمل مطلوب ومرغوب ونشجعه.

رياض معسعس:

ننتقل إلى حزب المؤتمر الشعبي، وهذا الحزب طبعاً وشكلتم معه في يوم من الأيام حكماً مشتركاً بقيادة الشيخ حسن الترابي. هل يمكن أن نعرف ماذا حصل بالتحديد بينكما للوصول إلى هذه النهاية التي لم يكن يتوقعها أحد؟

عمر حسن البشير:

نحن الحقيقة لا نستطيع أن نقول: إحنا كنا في حكم مشترك لأننا كنا في حكم واحد. إحنا كان بتجمعنا تنظيم واحد، وبرنامج واحد، وحقيقة الخلاف جه يمكن الناس اللي متابعينه على الساحة أنه الترابي كان يسعى من خلال التنظيم السياسي واللي هو المؤتمر الوطني أنه أن تُمارس السلطة التنفيذية عن طريق أمانة المؤتمر، ونحن نقول: أنه الحزب يحكم بحكومته وليس بأمانته، لأنه الأحزاب في الدنيا كلها الحاكمة الآن لا تحكم بأمانة الحزب، وإنما بتحكم بالحكومات الأحزاب.

ده الخلاف الرئيسي، هو أصر على موقفه، وأنه كل السلطات والصلاحيات السياسية والتنفيذية والتشريعية تكون بيده هو شخصياً كأمين عام للحزب، وأنه الرئاسة والحكومة هي مجرد واجهات فارغة لا سلطان لها.

رياض معسعس:

الشيخ حسن الترابي اتهم هذه الانتخابات، وقال: بأنها غير شرعية، وقال: أن البرلمان المنتخب سوف يكون أيضاً غير شرعي، كما كان البرلمان السابق. ما هو تعليق السيد البشير على ذلك؟

عمر حسن البشير:

طبعاً دي مزايدة، هو كان رئيس البرلمان، وهو رجل قانوني، وإذا كان اتكلم عن الشرعية والاعتماد على الدستور فالدستور أجازه، المجلس الوطني اللي كان يرأسه هو. فأي ادعاء دي مزايدات ومكابرات سياسية فقط.

رياض معسعس:

وهناك من يقول أيضاً: بأن الرئيس حسن البشير موَّل حملة جعفر النميري الانتخابية، وذلك لإضفاء نوع من الشرعية على هذه الانتخابات.

عمر حسن البشير:

والله نحن حتى حملتنا الآن يعني عايزينها نمولها تمويل كامل لأنه إمكانياتنا ذاتها قاصرة، إحنا نؤكد لم ندفع مليماً واحداً للرئيس جعفر نميري، ولم يطلب منا أي تمويل.

رياض معسعس:

هل تعتقد –سيادة الرئيس- أن هذه الانتخابات التي جرت يمكن أن تضفي نوعاً من الشرعية الجديدة على الحكم في السودان.

عمر حسن البشير:

هو قطعاً نحن بعد إجازة الدستور أصبح الناس ملتزمين بالدستور، ونحن بنقول: أنه الانتخابات البرلمانية بصفة خاصة تأجلت لفترة طويلة، وكان الهدف من كل هذا التأجيل هو إعطاء الفرصة للقوى السياسية الأخرى في المشاركة، ولكن وضح أنه ما فيه إمكانية التأجيل أكثر من ذلك.

ونعلم أنه البرلمان قد غاب عام كامل وأنه القوى السياسية في الخارج خاصة الواحد لا يتوقع أنها متى تعود، لأنه واضح أنه هنالك كثير جداً من الحسابات الأخرى غير حسابات القوى السياسية نفسها، لأنه هذه القوى السياسية وراها قوى خارجية هي اللي بتأويها، وهي اللي بتدعمها وهي اللي بتتبناها، وهي قطعاً التي توجهها بحكم الدعم الذي يقدم لها.

فلذلك إحنا قررنا إجراء الانتخابات، والمعروف البرلمان عنده عمر محدد –أربع أعوام- ونحن نأمل في خلال الأربع أعوام ديَّا [هذه] تتم كل المصالحات وقضية السلام، وأن تكون فعلاً الساحة السياسية تكون مهيأة تماماً بعد أربع سنوات أن لـ.. كل القوى السياسية أن تمارس حقها كاملاً في المنافسة والمشاركة.

رياض معسعس:

في برنامجك الانتخابي الذي اطلعت عليه ملياً تقول: بأن إحدى النقاط الأساسية التي ستعمل على تحقيقها هي تحقيق السلام في السودان. هل هذا سيكون ممكناً فعلاً في المرحلة الرئاسية المقبلة؟

عمر حسن البشير:

إحنا طبعاً محور.. محاورنا بنعمل فيها من أجل السلام، هي متعددة، هي الحوار المباشر مع حركة التمرد، هي الاتصال بعدد من القيادات خاصة الميدانية المؤثرة في قرار حركة التمرد، أيضاً الاتصال بالقوى السياسية وبعض الشخصيات السياسية الجنوبية النافذة.

بالإضافة إلى اتصالنا بالدول التي تدعم حركة التمرد، ونحن على قناعة أنه هنالك قوى إقليمية وقوى دولية هي السبب الرئيسي في عدم الوصول إلى سلام. لذلك إحنا جَهْدنا موجه نحو هذه القوى الإقليمية والدولية، ومحاولة كسبها إلى جانب قضية السلام، أو –في حدها الأدنى- تحييدها، ونحن بنقول: أي نجاح في هذا الاتجاه، وهنالك بوادر للنجاح في هذا الاتجاه وجهود مبذولة نأمل أنها تصل –إن شاء الله- لنتائج إيجابية..

رياض معسعس [مقاطعاً]:

نحن نعلم بأن هاتين الدولتين هما (إريتريا) و(أوغندا)، وأنا سمعت تصريحاً عنيفاً من قبل وزير الخارجية السوداني الذي يتهم الدولتين بتمويل وتسليح الأطفال السودانيين في (كمبالا) لمواجهة النظام السوداني، كيف نوفق بين هذين الطرحين؟

عمر حسن البشير:

هو قطعاً نحن بنتحدث عن واقع، الواقع الآن إريتريا بتدعم حركة التمرد، وأنه لولا الدعم الإريتري ما كان.. يكون هنالك وجود لحركة التمرد، وإذا كان قوات قرنق (قرنق) ممكن عندها مساحات في الجنوب وتجند جنوبيين سواء من داخل الجنوب أو من معسكرات اللاجئين، فكيف تبرر وجود قوات لحركة التمرد في إرتيريا بكامل عتادها وأسلحتها في حدودها الشرقية؟ أما الحديث عن أوغندا فيكفي قرار البرلمان الأوغندي اللي أكد أنه حكومته بتدعم حركة التمرد، وطالب حكومته بأن لا توقف الدعم لحركة التمرد، لأنه دعم حركة التمرد بيؤدي بالسودان أنه يدعم أيضاً حركات المعارضة في أوغندا.

لكن ده كله لا يمنع أنه هنالك جهود، وجهود جادة من قِبل قوى إقليمية، يعني نقول خاصة الإخوان في ليبيا وفي مصر، لهم جهود الآن لتحسين العلاقات السودانية –الأوغندية، هنالك جهود مركز (كارتر) اللي يقوده الرئيس كارتر شخصياً لتحقيق هذه المصالحة، ونحن.. وجود واقع الآن لا ينفي هو وجود جهود لتحقيق تحسين هذه العلاقات.

رياض معسعس:

هل تعتقد بأن الإدارة الأمريكية الجديدة سيكون لها سياسة مختلفة تجاه السودان، خاصة وأنكم أبديتم حُسن النية من واشنطن وطلبتم منها إعادة –بشكل أو بآخر- سياستها أو بإعادة تقييم سياستها تجاه السودان؟

عمر حسن البشير:

والله إحنا طبعاً من متابعتنا بنجد أنه التغيير اللي بيحصل في السياسة الأمريكية الخارجية نتيجة تغيير الإدارة ده بيكون تغييرات طفيفة، لكن إحنا أنه نقول الإدارة السابقة يعني وقعت في العديد من الأخطاء تجاه السودان، ووضح ليها الأخطاء اللي ارتكبتها، خاصة مثلاً قصف مصنع (الشفاء)، فدي أخطاء وقعت فيها الإدارة الأمريكية السابقة، ونحن لا نحمل هذه الأخطاء للإدارة الجديد، ونريد أن نتعامل مع الإدارة الجديدة بصفحة جديدة.

فإذا قبلت الإدارة الجديدة هذا الطرح –ونتمنى ذلك- ممكن أن تعود العلاقات السودانية – الأمريكية إلى طبيعتها إن شاء الله.

رياض معسعس:

سيادة الرئيس عمر حسن البشير، شكراً لك.

عمر حسن البشير:

شكراً جزيلاً.