مقدم الحلقة:

حسن الراشدي

ضيف الحلقة:

عبدي قاسم صلاد حسن: رئيس جمهورية الصومال

تاريخ الحلقة:

28/02/2003

- جذور الأزمة الصومالية وتاريخها
- العقبات الأساسية أمام الوصول إلى حل الأزمة الصومالية

- حقيقة علاقة الصومال بالقاعدة والتهديدات بعمل عسكري أميركي

- طبيعة العلاقة بين الصومال وأثيوبيا

- محاولات ومساعي تسوية الأزمة الصومالية

- موقف الصومال من الحرب الأميركية المحتملة على العراق

حسن الراشدي: سيداتي وسادتي، أهلاً بكم إلى هذا (اللقاء الخاص) الذي يجمعنا بفخامة (الرئيس الصومالي) عبدي قاسم صلاد حسن. ونتحدث إليه عن الأزمة الصومالية التي يبدو وأنها بعد عشر سنوات قد دخلت طي النسيان.

فخامة الرئيس، أهلاً بك أولاً.

عبدي قاسم صلاد حسن: أهلاً.

جذور الأزمة الصومالية وتاريخها

حسن الراشدي: في البداية نود لو أن تُطلع المشاهد على نبذة موجزة عن تاريخ الأزمة.. أزمة بلدكم والتطورات المستجدة لإيجاد حل لهذه الأزمة.

عبدي قاسم صلاد حسن: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً: أود أن أنتهز هذه الفرصة لأقدم تحياتي وتحيات الشعب الصومالي للمشاهدين الأعزاء، لقناة (الجزيرة).

ثانياً: أظن أنه كُتب الكثير باللغة العربية وبالإنجليزية وباللغات عن تاريخ الصومال الحالي، ولكننا إذا باختصار تكلمنا عن التاريخ والمشاكل التي عانت الصومال قبل حدوث الحرب الأهلية في أوائل التسعينات، فإن جذورها تعود إلى ما قبل الحرية، القبلية، والنظام السياسي الموجود في الصومال في بداية الستينات، والحكومات المتتالية، منها المدنية التي حكمت البلاد من 60 لغاية 69 والحكومة العسكرية.. الثورة بقيادة محمد سياد بري التي حكمت البلاد...

حسن الراشدي: كنت عضو فيها.

عبدي قاسم صلاد حسن: نعم، قرابة 22 سنة طبعاً هناك في الصومال كانت مشاكل اقتصادية، سياسية، اجتماعية، وحروب دارت بين الصومال وجارتها إثيوبيا في سنة 64 وسنة 77 كانت الصومال في ظل الحكم -محمد سياد بري- الحكم العسكري أو الثورة حليفاً وصديقاً للاتحاد السوفيتي السابق والكل يعلم ذلك، وأخذ طريقة الاشتراكية وفي السنوات الأولى من الـ70 لغاية 76 ربما، تم إنجاز الكثير في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسة الخارجية وغير ذلك، إنما بعد الحرب مع إثيوبيا صار هناك انهيار اقتصادي، انهيار اجتماعي، وبعض الفصائل المنتمية إلى القبائل.. بعض القبائل في الصومال -وبالأخص في وسط وشمال الصومال- لجأوا إلى إثيوبيا إلى (منجستو حيلاماريا) لمساعدة هذا النظام الذي كان عدواً لدوداً للصومال، لمناصرتهم للتخلص من حكم محمد سياد بري، وبعدها.. وهذه الفصيلة طبعاً كانت على أسس قبلية طبعاً، وتلت فصائل أخرى برضو على أسس قبلية لجأت إلى إثيوبيا برضو، ومن هناك ومع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية صار هناك وضع فوضوي، حروب داخلية بين الجيش النظامي وقوات هذه الفصائل القبلية حتى نهاية حكم محمد سياد بري في الـ90، فهذه هي التاريخ، الآن طبعاً عندنا 12 سنة والحكومة الانتقالية لها سنتين ونصف وسنتكلم عن هذا برضو، لكن هذه ملخصاً هي جذور الأمور.

حسن الراشدي: نعم، برأيك فخامة الرئيس، هل إطار الدولة لا يزال قائماً في الصومال رغم كل هذه الانقسامات، وكل هذه المشاكل الأمنية على الخصوص، ورغم كثرة حملة السلاح وقطع السلاح المتواجدة في بلدكم.. أكاد أن أقول بالأطنان، يعني رغم كل هذا هل لا تزال الصومال تجسد كيان دولة يعني؟

عبدي قاسم صلاد حسن: نعم، الصومال تجسد كيان دولة، بما في ذلك الشعب الواحد، والأرض الواحد والحدود المعترفة، وسيادتها التي استرجعت بعد قيام.. بعد انتخاب برلمان مؤقت وحكومة مؤقتة في.. في جيبوتي، ولكننا ما زلنا نحتاج إلى وحدة.. وحدة الأقاليم كلها والسيطرة على الوضع الأمني وكما تفضلتم يعني نزع السلاح من الميليشيات المسلحة، وكل هذه وارد، إنما هناك كيان الدولة طبعاً، والصومال.. الصوماليين يعتبرون أنفسهم كجزء من هذه الدولة الصومالية.

العقبات الأساسية أمام الوصول إلى حل الأزمة الصومالية

حسن الراشدي: نعم، هناك جهود عديدة للوصول إلى نوع من المصالحة آخر هذه الجهود هو مؤتمر المصالحة المنعقد حالياً في كينيا أعتقد، فخامة الرئيس، ما هي أهم العقبات الأساسية التي تحول دون إحراز نتائج ملموسة مع قادة فصائل المعارضة، خصوصاً تلك الفصائل التي شكلت في مارس من عام 2001 مجلساً للمصالحة؟

عبدي قاسم صلاد حسن: دعني أولاً أقول أنه الوضع عامة في الصومال تَحسَّن وهادئ، وليس هناك أي حروب قبلية وغير قبلية.

حسن الراشدي: بلى فخامة الرئيس نسمع بين الفينة والأخرى عن..

عبدي قاسم صلاد حسن: اشتباكات.

حسن الراشدي: اشتباكات ومن يسيطر على الميناء، ومن يريد أن يفتح المطار، ومن يريد أن يشارك في قوات الأمن، فيه اشتباكات.

عبدي قاسم صلاد حسن: نعم، يا سيدي هناك اشتباكات ربما من عصابة في أي من ناحية.. أو أي من نواحي العاصمة أو غير العاصمة مع عصابة أخرى، وهذا تكبره وسائل الإعلام، لكن ليس هناك في الصومال أي حرب بين القبائل أو بين الأقاليم أو ما يشبه الحرب الأهلية التي رأيناها في الصومال.

حسن الراشدي: فخامة الرئيس من بين القضايا التي تطالب بها الفصائل الصومالية تطالب بطرحها للنقاش مستقبل العاصمة مقديشيو، والفيدرالية الكونفدرالية، وصلاحيات الحكومة المركزية والعلاقة بين القبيلة والسلطة في التشكيلة السياسية المقبلة، فيعني برأيكم فخامة الرئيس -ومن خلال تجربتكم الآن في السلطة- هل يمكن تجاوز العقبات التي تحول دون ذلك؟

عبدي قاسم صلاد حسن: إنني أقول أن الوقت الآن مناسب لأن نتفق بين الحكومة الانتقالية والفصائل لأسباب عدة.

أولاً: الشعب.. أغلبية الشعب الصومالي تؤيد إعادة الأمن والاستقرار في البلد، وتضغط على رؤساء الفصائل لكي يتصالحوا مع الحكومة الانتقالية، هذا شيء.

الشيء الثاني: جرى هناك حوار في كينيا بين الحكومة الانتقالية ورؤساء الفصائل، خاصة التي هي متواجدة في.. في العاصمة مقديشيو وحواليها واتفقنا قبل شهرين أن نثبت الأمن والاستقرار ما بيننا.. بين الحكومة الانتقالية وهذه الفصائل وأن نفتح الميناء الذي هو بيد الحكومة، ولكن ليس مفتوحاً والمطار. والآن في مقديشيو رؤساء الفصائل موجودون في العاصمة حالياً ينتظرون رجوعي، وهناك برضو رؤساء فصائل أخرى من الجنود متواجدون في العاصمة حالياً فالوضع تغير، وأتمنى -إن شاء الله- أن نتفق على صيغة يمكننا أن نثبت الأمن أولاً في العاصمة، وبعدها أن تكون هناك حكومة ذات قاعدة عريضة، فيها كل الفصائل، وستكون ذات طبعاً.. برضو حكومة انتقالية وبعدها انتخابات ودستور إلى غير ذلك.

حسن الراشدي: نعم، فخامة الرئيس هذا يدفعني إلى تساؤل عن كون الحكومة الانتقالية مضى عليها الآن أعتقد..

عبدي قاسم صلاد حسن: سنتين ونصف.

حسن الراشدي: 22 شهراً إلا أن رغم هذه المدة -يعني- الوجيزة لا تزال حكومتكم لم تحظ باعتراف من كل الصوماليين، أقصد بذلك أنه باعتراف الشماليين: أرض الصومال، وأيضاً أرض البونت، المعلنتين من جانب واحد، فهل ترون أن هناك من مخرج قريب في تصويركم لإيجاد جبهة داخلية موحَّدة، واعتراف من قِبَل كل الصوماليين بهذه الحكومة الانتقالية؟

عبدي قاسم صلاد حسن: إن شاء الله..

حسن الراشدي [مقاطعاً]: وما هي المشاكل التي تحول دون ذلك؟

عبدي قاسم صلاد حسن: نعم، أملنا أن نرى الصومال الجنوبي والشمالي والشرقي والغربي موحَّداً -إن شاء الله- والشعب يؤيد ذلك، سواء في الشمال أو في الجنوب، إنما هناك طبعاً حكومات محلية، مثلاً حكومة الشمال، لا تعترف بالحكومة الانتقالية ولكننا نحاور..

حسن الراشدي [مقاطعاً]: حتى الشعب يا فخامة الرئيس..

عبدي قاسم صلاد حسن: لا.. لا..

حسن الراشدي: أنا كنت في (هرجيسا)، واستمعت إلى الناس.

عبدي قاسم صلاد حسن: يا سيدي هرجيسا مدينة من مدن الشمال الصومالي..

حسن الراشدي: يقال أنها عاصمة..

عبدي قاسم صلاد حسن: نعم عاصمة، لكن مدينة من مدن شعب الشمال، وشعب الشمال هناك أقاليم وهناك قبائل ونحن أولى أن نعرف ما يجري في الساحة، فالشعب الصومالي.. طبعاً الشمال عانى من مشاكل كثيرة في طوال حكم محمد سياد بري، وقبل حكم محمد سياد بري، وهناك يعني رغبة من الشعب في الشمال أن يكون له يعني حقه في.. في السلطة وتقاسم السلطة وغير ذلك، وهذا كله شيء كلها وارد إنما الانفصال يريده قلة بين الشعب ليست الأغلبية، وعلى أية حال نحن بحوار بين الشعب في شماله وجنوبه ومع كل هذه السلطات التي ذكرتها، مثلاً في الشمال الشرقي ما يسمى بالبونت لاند، أرسلنا وفد إلى عبد الله حاكم هذه المنطقة عبد الله يوسف، ورسالة مني وتجاوب مع هذا والآن هو موجود في كينيا، في.. في مؤتمر المصالحة، وهناك يعني مصالحة -كما تعلمون- الآن في كينيا ونتمنى أن تخرج بصيغة وفاقية بين الصوماليين، وعلى أية حال نحن في الداخل برضو -كما ذكرت لي.. لكم- في مقديشيو نحاول أن نحاور الفصائل كلها وأن نثبت الأمن أولاً في العاصمة وبعدها في الصومال.

[فاصل إعلاني]

حسن الراشدي: تثبيت الأمن فخامة الرئيس لابد وأن يأتي عبر تأسيس لجيش وشرطة، وأعلم من خلال مواكبتي لتطورات بلدكم أن هناك مشروع لإنشاء جيش مُوحَّد وقوات أمن موحدة، فهل بعد ما سيقع في مؤتمرات المصالحة ولقاءات المصالحة، هل تقبل الفصائل المعارضة.. الفصائل المسلحة بالاندماج في قوات الأمن أو في الجيش؟ هل حصلتم على أي مؤشر إيجابي؟

عبدي قاسم صلاد حسن: لا شك في ذلك مثلاً الاتفاق بما يخص مقديشيو ينص على ذلك يعني أنا.. ينص على ذلك وعلى أية حال أنا عندنا.. يعني عندنا جيش أو نواة الجيش، عناصر من الجيش السابق والبوليس في العاصمة وغير العاصمة، حتى الآن متكون من.. من.. من الصومال.. من كل الناس، من كل المناطق الصومالية، ولكنني أقول أنه من.. لابد من لأي اتفاق لينجح لابد نزع السلاح أولاً ودمج الميليشيات كلها، نزع أسلحتها، إعادة تأهيلها وتدريبها كل هذه الأمور واردة.

حقيقة علاقة الصومال بالقاعدة والتهديدات بعمل عسكري أميركي

حسن الراشدي: فخامة الرئيس، دعني أنتقل الآن إلى موضوع ثاني، تؤكد السلطة الانتقالية -التي أنتم على رأسها- أن أقدام أسامة بن لادن لم تطأ أرض الصومال، أو على الأقل منذ مجيئكم إلى الحكم، بَيْد أن التقارير التي تعدها وأعدتها المخابرات الأميركية، والـ FBI تؤكد أن بن لادن زار الصومال خلال 93 في إطار تحالفه مع زعيم الحرب الصومالية -آنذاك- الجنرال (محمد فرح عيديد)، كذلك تقول هذه التقارير الأميركية بأن بن لادن وأركان تنظيمه شاركوا في تدريب وتمويل قوات الجنرال الراحل، ألا يعني هذا أنه إذا ما استمرت هذه التقارير بهذه الحدة أن تكون الصومال مهددة هي الأخرى بعمل عسكري أميركي؟

عبدي قاسم صلاد حسن: طيب يا سيدي، أولاً: لا علم لي بما جرى بين بن لادن والجنرال عيديد، لأنه أنا لا أعرف بن لادن والجنرال عيديد مات، إنما ابنه موجود، وممكن تسألوا هذا السؤال لابنه، وعلى أية حال لم تكن هناك -أظن- قاعدة في ذاك الزمان، نحن سمعنا عن القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر.

حسن الراشدي: بس سمعتم عن تنظيمات إسلامية كانت موجودة في الصومال..

عبدي قاسم صلاد حسن: طيب.. نعم.. نعم، كانت موجودة، ولكن محلية، بما في ذلك الاتحاد وغير الاتحاد. على أية حال دعني أقول أن الأميركان بدعاية من جيراننا إثيوبيا مستمرة ضد الصومال، ومن دعاية وافتراءات من رؤساء الفصائل الموالين لإثيوبيا، حاولت أن تقنع أميركا بأن الصومال.. في الصومال توجد أو يوجد قواعد من .. للإرهاب المسلَّح المحلي وغير المحلي أي القاعدة مثلاً، الاتحاد والقاعدة، وكما تعلمون أميركا كانت في وشك التدخل في الصومال عسكرياً قبل السنة والسنة أو ما يزيد، ولكننا الحكومة الانتقالية قالت لأميركا إن كان هناك معسكرات للتدريب لعناصر مسلحة إسلامية متطرفة فنحن أولى أن نتخلص منهم كحكومة انتقالية، لأنهم سيكونون ضد الحكم المحلي قبل غيرهم من الأحرى، وتعالوا شوفوا معانا حسب المعلومات التي عندنا لا توجد هناك أي قواعد مسلَّحة في أي.. أي إقليم في الصومال.

حسن الراشدي: المخابرات الأميركية تقول في منطقة لوك بالقرب من الحدود الإثيوبية وفي جزيرة رأس كومبونو

عبدي قاسم صلاد حسن: طيب، قالوا في رأس كومبونو، وقالوا في شنبر علي قرب بوساسو، وقالوا في لوك، لوك هناك تواجد عسكري أحياناً إثيوبي وليس أي تواجد للاتحاد ولا للقاعدة ولا غير ذلك، إنما بعدما قلنا للأميركان تعالوا أتت إلينا أو جاءت إلينا وسائل الإعلام الأميركية بما في ذلك الـCNN والـNBC وغيرها، وراحوا إلى شنبر علي في بوساسو، وصوَّروها، وشاهد العالم والشعب الأميركي أنه لا يوجد هناك سوى صيادين الصيد محليين فقط، وبعد ذلك ذهبوا إلى رأس كومبونو في الجنوب، ونفس الشيء حصل، وأميركا طبعاً أرسلت إلينا وفود متتالية لتقصي الحقائق، وأرسلت أسطولها البحري أو جزء من أسطولها البحري..

حسن الراشدي: لا يزال موجوداً.

عبدي قاسم صلاد حسن: الإنجليز، البحرية الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية إلى مياه الإقليم الصومالي، ومن البحر الأحمر لغاية المحيط الهندي حدودنا مع كينيا، وما زالت منذ سنة تراقب الحدود، وهناك طلعات من طائرات التجسس التابعة لهذا التحالف، منها ألمانية وغير ألمانية تقوم بطلعات، وصوَّروا كل شيء، وبعدها قالوا لنا: لا توجد قواعد لتدريب عناصر مسلَّحة في الصومال، إنما أشخاص نحن قلنا وسنقول أنه احتمال أنهم في مقديشيو وغير مقديشيو في كل مكان ممكن، سواء كانوا صوماليين أو غير صوماليين، وسبق أننا أجرينا تحريات مع.. مع بعض هذه العناصر الأجنبية منها من أماكن أخرى طبعاً، ولم نجد أي من.. أي منهم ينتمي إلى القاعدة غير القاعدة، وأميركا تعلم ذلك الآن، وبالتالي تراجع تهديد التدخل بالقوة في الصومال، ولكن إثيوبيا كانت حريصة أن تحصل ذلك، وأن يكون لها دور في التدخل العسكري في الصومال..

حسن الراشدي: لماذا.. لماذا.. لماذا؟

طبيعة العلاقة بين الصومال وأثيوبيا

عبدي قاسم صلاد حسن: لأنها لا تريد حكومة.. لا تريد حكومة موحَّدة للصومال، تخشى أن تكون هذه الحكومة ضد استقرار أثيوبيا، وهذه ترجع إلى ذاكرة التاريخ لما حصل بيننا وبينهم في السبعينات، ولكننا قلنا للقيادة الإثيوبية تغيَّر الوضع، وتغيرت الأشخاص، وتغير العالم، واتحدت إفريقيا، فمن المستحسن، ومن الحتمي أن تتحد إفريقيا والقرن الإفريقي لمصلحة شعوبها التي هي شعوب يعني أشقاء وفي نفس المنطقة، وهناك لابد أن يكون التكامل اقتصادي واجتماعي

حسن الراشدي: يعني هل هناك الآن يعني بعد زيارتكم لأديس أبابا، وحضور هذه القمة، بينما كان متوقَّعاً ألا تحضروا، هل لمستم هناك مؤشراً لتفعيل العلاقة وطي صفحة الماضي، وخلق علاقة جوار بين البلدين تقوم على أساس الأمان والاستقرار للبلدين؟ هل هناك رغبة من لدن الجار الإثيوبي؟

عبدي قاسم صلاد حسن: في الواقع هذا ما نتمناه، وهذا ما قمنا بإبلاغه للقادة.. قادة إثيوبيا، وهناك وساطة بيننا وبين إثيوبيا تقوم.. يقوم به رؤساء دول أفارقة، ومنهم دول عربية..

حسن الراشدي: أفارقة يعني داخل إيجاد؟

عبدي قاسم صلاد حسن: لا.. لا، في منظمة..

حسن الراشدي: الاتحاد الإفريقي.

عبدي قاسم صلاد حسن: الاتحاد الإفريقي، ونتمنى أن يكون تقارب الوجهات في المستقبل القريب -إن شاء الله- متواجداً، ومن مصلحة الشعبين الصومالي والإثيوبي.

محاولات ومساعي تسوية الأزمة الصومالية

حسن الراشدي: أي نعم، فخامة الرئيس، الملاحظ أنه تسوية الأزمة في الصومال مرت عبر عدة قنوات منها من أتت أكلها، ومنها من أُجهضت في المهد، أريد تقييماً لتجربة الإيجاد، هل هذه التجربة كانت جادة فعلاً في الدفع بملف الأزمة الصومالية إلى الحل، أم أنه الكواليس ومثل هذه التَجمُّعات الإقليمية هي في النهاية تتشابه، ولا تأتي بالنتائج المرجوة؟

عبدي قاسم صلاد حسن: باختصار إيجاد لم تتمكن حتى الآن أن تعمل شيئاً يذكر في الوفاق بين الصومال، عفواً.. والمؤتمر مؤتمر كينيا الآن بقى له أكثر من أربعة أشهر سنرى نتيجة هذا المؤتمر، إنما الصومال والصوماليين يريدون السلام، وإذا فشل هذا المؤتمر سيكون مؤتمر في الداخل بعد ما نتفق مع الفصائل في مقديشيو وغير مقديشيو.

حسن الراشدي: الآن هناك مؤتمر للمصالحة في كينيا، وهناك أيضاً محاولات ومساعي عبر العديد من القنوات سواء عربية أو إسلامية لإيجاد حل لهذه الأزمة المستعصية، أزمة الصومال، أنتم على رأس السلطة منذ أزيد من سنتين، ما هو الحل المثالي برأيكم لطي هذا الملف نهائياً وإيجاد حل متفق عليه بين كل الصوماليين؟

عبدي قاسم صلاد حسن: الحل المثالي هو أن نتباحث بيننا الصوماليين، ليست هناك أي عداوة بين الأقاليم الصومالية والقبائل الصومالية والشعب الصومالي ككل، ولا بين الحكومة.. أعضاء الحكومة الانتقالية ورؤساء الفصائل والدليل على ذلك أنهم اتفقوا في (دوريت) وفي جيبوتي، والآن الحوار ماشي، وأملي كبير أننا سنتفق قبل نهاية فترة الانتقالية للحكومة الانتقالية سنتفق مع الفصائل ومع الأقاليم، وستكون هناك حكومة وحدة وطنية تتولى أمور البلد، ونزع السلاح، لكن هناك تدخلات خارجية، يا سيدي، دعني أقول لك وللمشاهدين: الحكومة الانتقالية الوليدة عانت حرباً اقتصادية من أكبر دولة في العالم أميركا التي مثلاً قفلت البنك الوحيد (البركات) في الصومال، وحرباً دعائية من كل وسائل الإعلام الغربية وغير الغربية، بما في ذلك بعض الوسائل العربية، وحرباً بالبنادق من جيش أقوى جيش في المنطقة اللي هو الجيش الإثيوبي، وإمدادات بأسلحة ثقيلة وخفيفة من إثيوبيا إلى فصائل رؤساء الفصائل الموجودة في الساحة، وأقول لكثير من الإخوان في وسائل الإعلام، لو حدثت هذا كله لحكومة أكثر استقراراً وأمناً مما نحن فيه.

حسن الراشدي: لانهارت كلياً..

عبدي قاسم صلاد حسن: لانهارت.. لانهارت كلياً في أي حتة في الصومال وغير الصومال كمان، هذا ما عانيناه، ليست المشكلة المشكلة الصومالية فقط، نحن بين الصوماليين أنا واثق 100% أننا سنتفق إن شاء الله. البلد واحد، والدين واحد، وحتى المذهب واحد، كلنا موحدين، والآن الناس اقتنعوا وحتى رؤساء الفصائل اقتنعوا بأنه لا بديل للوحدة وللمصالحة، ولكن هناك تدخلات.. تدخلات إقليمية، خارجية، عالمية وغير ذلك، مع كل ذلك أملي كبير -إن شاء الله- أننا سنقوم بواجبنا كحكومة انتقالية، وأن الفصائل أو رؤساء الفصائل برضو سيقومون بواجبهم، وأننا سنتفق، وسنكوِّن حكومة برضو انتقالية عندها قاعدة عريضة وللوحدة، ولتثبيت الأمن والاستقرار في الصومال.

موقف الصومال من الحرب الأميركية المحتملة على العراق

حسن الراشدي: دعنا ننتقل إلى موضوع آخر وإلى هاجس عسكري آخر يقض مضاجع الأمة العربية والإسلامية، تطورات منطقة الخليج واحتمالات شن حرب أميركية ضد العراق، ما هو موقف الصومال من هذه الأشياء؟

عبدي قاسم صلاد حسن: يا سيدي، الصومال جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية والإفريقية، ونحن لا نريد حرباً ضد الشعب العراقي، أقول الشعب العراقي، لأن الحرب ستدمر ما بناه الشعب العراقي من بنية تحتية، وغيرها وغيرها من الاقتصاد العراقي، الشعب العراقي .. لا نريد حرباً للشعب العراقي، ونريد السلام للمنطقة منطقة الخليج ولإفريقيا، وللبلدان العربية كلها، ونريد برضو سلاماً لجارة العراق الكويت وللشعب الكويتي، ونحن نقول أنه لابد من القيادة في العراق أن تتعامل بجدية -كما تفعل حسب ما نرى- مع مفتشين الأمم المتحدة لكي نتجنب من هذه الحرب، وأقول: ربما لن تكون الحرب حتمية إن شاء الله.

حسن الراشدي: إن شاء الله.

عبدي قاسم صلاد حسن: فنحن في أديس أبابا رؤساء الدول الإفريقية تبدو قررت أنه لا حرب ضد الشعب العراقي.. ضد الشعب العراقي، وأظن أن الشعوب كلها كما رأيناها من أستراليا، إلى أميركا، إلى أوروبا ضد الحرب، ضد الحرب مع العراق، ونتمنى ألا تكون هناك حرب بمشيئة الله، وأن يتعاون العراق -كما يفعل- مع المفتشين الدوليين لئلا يكون هناك أسلحة الدمار الشامل كما يقولون.

حسن الراشدي: في ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر فخامة الرئيس الصومالي عبد القاسم صلاد حسن، الذي خصنا بهذا اللقاء، شكراً فخامة الرئيس.

عبدي قاسم صلاد حسن: شكراً لكم.