مقدم الحلقة:

جمال ريان

ضيف الحلقة:

راشد عبد الله النعيمي: وزير خارجية دولة الإمارات العربية

تاريخ الحلقة:

19/10/2003

- كيفية التوصل إلى الاتفاق الحدودي وحقيقة الضغوط الخارجية
- اتفاق الحدود وانعكاسه على قضايا المواطنة والنفط والاقتصاد

- أهمية الاتفاق في ظل اتجاه مجلس التعاون نحو التوحد والاندماج

- القضايا الحدودية للإمارات مع دول الجوار

- الخلاف الحدودي مع إيران حول الجزر

- اجتماع مجلس التعاون في الكويت في ظل الأوضاع الراهنة في الخليج

- انعكاسات الضغوط الأميركية على السعودية على مستقبل المنطقة واستقرارها

جمال ريان: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم.

تبادلت دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان وثيقتي التصديق على اتفاقية الحدود، وهي الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين البلدين في الثاني والعشرين من شهر يونيو في عام 2002 في أبو ظبي.

ومن أبو ظبي نحييكم في هذا (اللقاء الخاص) مع معالي وزير خارجية دولة الإمارات السيد راشد عبد الله النعيمي.

معالي الوزير، أهلاً بك.

راشد عبد الله النعيمي: أهلاً وسهلاً، حياكم الله.

كيفية التوصل إلى الاتفاق الحدودي وحقيقة الضغوط الخارجية

جمال ريان: معالي الوزير، كيف أمكن التوصل إلى هذا الاتفاق؟

راشد عبد الله النعيمي: الحديث عن كيف أمكن التوصل إلى هذا الاتفاق لابد أن نذهب وننظر إلى خلفية تاريخية لهذا الموضوع. تعلمون أن دولة الإمارات العربية المتحدة حين قامت كان لديها حدود مع الأشقاء، وكانت هذه الحدود حدود موروثة من أيام البريطانيين خططوها بأسلوب معين، وأيضاً بجانب هذه التخطيط للحدود اللي ما كان يتمشى مع مصالح المواطنين ويعني حاجاتهم، أيضاً هذه الحدود من ناحية تاريخية سببت كثير من المشاكل، وسببت أيضاً كثير من الحروب، ولعلكم تذكرون ما كان يسمى بخلاف البريمي وحرب البريمي وما آلت له الحقيقة من خلافات، هذا فيما يتعلق بوراثة المشاكل من الماضي، ولكن حين قيام دولة الإمارات انتهج صاحب السمو الشيخ زايد سياسة حل هذه المشاكل حل أخوي، حل بالتراضي، حل عن طريق مد يد الأخوة والمودة والحوار الهادي البناء الذي يأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، ويحقق أيضاً مصلحة المواطنين الذين ينتفعون الذين يعيشون على هذه الحدود، وينتفعون من هذه الحدود.

في الماضي كان التخطيط في بعضه، وأنا يعني لاحظت في بعضه لدرجة أن قرية تجد في منطقة ما وسكانها في جهة، ومقابرها وتدفن أمواتها في حدود في جهة أخرى، فالترسيم والتخطيط في ذلك الوقت لم يأخذ في الاعتبار...

جمال ريان: البعد السكاني..

راشد عبد الله النعيمي: مصالح الناس وقيم الناس وحياتهم، معايشتهم للحياة، كيف ينتفعون مثلاً بمناطق الرعي، بمناطق المياه، بتنقل ماشيتهم، بقضاء حاجاتهم، بتجارتهم، بتواصلهم، بأيضاً الصلات العائلية اللي.. اللي تربطهم ما كانت هذه الحقيقة مأخوذة في الاعتبار، ولذلك حينما انتهج صاحب السمو الشيخ زايد هذه السياسة سياسة مد اليد والحوار لحل هذه المشاكل قابلها أيضاً من الجهة الثانية سياسة من قِبَل صاحب الجلالة السلطان قابوس أيضاً بأنه انتهج سياسة مماثلة، والتقت السياستين ورغبة البلدين في العمل من أجل حل هذه المشاكل، وبدأ الطرفين في لجان الحدود وفي حوارهم مع بعض وفي الاتفاق بحيث أن يكون طرف ما له مصلحة في مكان ما، والطرف الآخر له مصلحة في مكان آخر بدأ تكون نوع من التراضي، لم تكن المسألة أنك أنت تأخذ كيلو متر هنا أو أنت تأخذ كيلو متر هنا. لأ، كان هناك نظرة نقول عليها نظرة اجتماعية لمواطني البلدين، بأن هؤلاء المواطنين إذا استقروا وانتفعوا من حل هذه المشاكل يعتبر هذا لمصلحة الطرفين، فنهج هذه السياسة منذ ذلك التاريخ بدأ العمل، والحمد لله تكللت هذه الجهود بما ذكرتم في بداية الحديث.

جمال ريان: نعم، التصديق على الوثيقتين.

راشد عبد الله النعيمي: التصديق على الوثيقتين..

جمال ريان: الآن السيد الوزير يعني يبدو أن يعني هذا النهج الذي يعني قامت به دولة الإمارات أيضاً دول في.. دول مجلس التعاون الخليجي وغير مجلس التعاون الخليجي انتهجت هذا النهج في السنوات الأخيرة وبشكل واضح، السعودية مع اليمن، قطر مع البحرين ولكن بتحكيم دولي، أيضاً السعودية مع عُمان، وجاء هذا الاتفاق الأخير بينكم وبين سلطنة عُمان، هل تريد أن تؤكد بأنه لا.. لم تكن هناك ضغوط خارجية؟

راشد عبد الله النعيمي: لا، بالتأكيد بالنسبة لمسائل الحدود، يعني النظرة لمسائل الحدود تغيرت كثير، بدل ما كانت في الماضي الذي يكسب كيلو والذي يطمع في عشرة، والذي يتوقع أنه يحصل على أكثر، هذه النظرة لم تعد قائمة، وخاصة في ظل التعاون والنظرة للمستقبل في مجال التعاون في إطار مجلس التعاون، أنه نحنا إذا كان مقبلين على مسيرة طويلة في تحقيق أهداف معينة تؤدي إلى تشابك هذه المصالح بين دول الخليج وهذه الشعوب بحيث تنتفع من هذا التشابك ومن هذا الترابط في هذه الأشياء لم يعد للأطماع، ولم يعد للمكاسب بالكيلو أو بالأشياء هذه لم تعد قائمة، الآن المكاسب تقاس بمدى الترابط وبمدى تبادل المنافع، وبمدى الاستقرار، وبمدى تحقيق الأمن، وبمدى التنمية، الآن هذه المقاييس ولذلك دول مجلس التعاون حينما بدأت يعني الدول التي ذكرتها في.. في السعي يعني لحل هذه المشاكل اللي قائمة من.. من الماضي، درجت على هذا النهج أن لم يعد لهذه الأشياء أي أهمية، التمسك بأشياء يعني لا فائدة من التمسك منها، وأن هناك مصالح أكبر ممكن تراعى، وأن هناك فوائد ممكن تتحقق أكبر من التمسك بالكيلو وبالخمسة وبالعشرة.

اتفاق الحدود وانعكاسه على قضايا المواطنة والنفط والاقتصاد

جمال ريان: نعم، الآن يعني ذكرت أنك يعني شاهدت سكان أو تجمع سكاني، وقلت بأنه مقابراتهم كانت في ناحية أخرى وغير ذلك، عملية ترسيم الحدود يعني قد تخلق واقع جديد آخر، وهي التبعية بالنسبة لقاطني منطقة معينة عند تسوية هذه الحدود، هل واجهتكم يعني هذا النوع من المشاكل، وهي تغيير التبعية، هل سيكون هناك تغيير لتبعية بعض السكان الذين كانوا يعيشون في هذه المنطقة؟ هل سيحتفظ الشخص بجنسيته أم بجنسيتين؟ هل سيكون له حق سياسي بغض النظر أنه يعيش في منطقة الآن مختلفة عن يعني سياسياً عن المنطقة التي كان ينتمي إليها؟

راشد عبد الله النعيمي: بالنسبة لنا في دولة الإمارات وللإخوان في عمان نحنا ننتمي إلى قبائل وعشائر متشابكة ومتداخلة ومتصاهرة، وبالتالي يعني قضية العودة إلى مزيد من الترابط بين هذه القبائل وبين هذه العشائر وإتاحة الفرصة لها، اختيار المكان الذي يناسبها، وطريقة العيش التي تناسبها، الحقيقة جميع القبائل والأسر والعشائر التي تعيش على الحدود هي مترابطة من على مدار التاريخ منذ الماضي، وبالتالي هذه الأسر تجد عناية ورعاية من الطرفين، وأيضاً تجد دعم بحيث أنها تحترم اختياراتها، إذا اختارت أسرة من الأسر أنها تنتقل مع يعني مُعين لها في طرف من الأطراف، أو لها مصلحة اقتصادية في طرف من الأطراف، فالطرفين يتعاونون لتسهيل مهمة هذه الأشياء، ولذلك يعني لم نجد مثل هذه الأشياء، بالعكس وجدنا أنه يعني كل.. كل طرف يعيش باحترام ويلاقي كل ترحيب، وبالتالي هو هنا في أسرته وعائلته، وهنا أيضاً في أسرته وفي عائلته قد يغير المنزل، لكنه لا يغير البيئة ولا يغير العادات ولا يغير التقاليد.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: قلتم بأنه يعني مفهوم المواطنة والأرض، يعني هذا ما تتحدثون عنه وهو مبني على أساس الآن يعني علاقة رؤساء القبائل بحكام الدول وغير ذلك، يعني في السابق كان أيضاً فيما يتعلق بالمذهب الديني ومذهب ديني معين، الآن بخلاف هذه القضايا موضوع التنقيب عن النفط، القضايا الاستراتيجية، هل واجهتكم أية عقبات فيما يتعلق بالاقتصاد مثلاً؟

راشد عبد الله النعيمي: أبداً، نحن الآن يعني لدينا نوعين من التعامل الاقتصادي، هناك تعاون ثنائي بين كل دولة ودولة، وهناك أيضاً استراتيجية طويلة الأمد تعاون جماعي بين دول مجلس التعاون، وخطونا الحقيقة خطوات كثيرة في هذا المجال، وأيضاً ليس فقط بين الحكومات، وإنما أيضاً بين الأهالي.. بين المواطنين، هناك يعني مصالح تم ربطها، وهناك أهداف يسعون لها، وحققوا كثير الحقيقة من المنافع والفوائد فيما يتعلق بتبادل مصالحهم، فيما يتعلق بالنفط -والحمد لله- دول مجلس التعاون كلها لديها هذه المادة، الله -سبحانه وتعالى- أنعم بهذه المادة لجميع دول مجلس التعاون، وبالتالي كلٌ يكتفي بما لديه، وبما هو في أرضه، وإذا كان هناك طرف ينظر إلى ما لدى غيره، فهذا نوع من الطمع وبيزول ما بيبقى، هذا الطمع لن يبقى، لأنه هذا لن يتحقق.

أهمية الاتفاق في ظل اتجاه مجلس التعاون نحو التوحد والاندماج

جمال ريان: نعم، الآن هناك موضوع يعني تحدثت عنه، وهو موضوع مهم جداً أن هذا يصب أيضاً في مصلحة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولكن قد يقول قائل يعني ما أهمية هذا الاتفاق ومجلس التعاون يخوض الآن تجربة ناجحة يتطور أكثر نحو مزيد من الاندماج، مزيد من الوحدة إن كانت الاقتصادية أو النقدية أو غير ذلك، يعني أيضاً سمعت بأن الجنسية، جنسية.. والتنقل من دولة إلى أخرى، يعني كل هذه الحواجز ربما تزول، يعني ما أهمية هذا الاتفاق طالما أن مجلس التعاون ينشد أن يكون وحدة متكاملة على شاكلة مثلاً الاتحاد الأوروبي؟

راشد عبد الله النعيمي: مسائل التعاون عادة حينما يكون هناك طرفين يتعاونون، أو أطراف تتعاون، كل طرف بحاجة إلى معرفة الطرف الآخر وما لديه، والطرف الآخر أيضاً يحب يعرف من الطرف الثاني وما لديه، حتى يتعاونوا، وإلا إذا كان الشخص ما يعرف أيش اللي معه؟ ما هي الحدود اللي بيتعاون فيها؟ ما هي المراكز اللي يمكن يتبادل فيها هذه الأشياء؟ ما هي المواقع اللي يستطيع أن يقرر فيها شأن ما من شؤون الحياة العامة التي هي كثيرة؟ وإلا لا يستطيع أن يتعاون قبل أن تتوفر لديه هذه الأشياء كاملة، وبالتالي الإنسان الذي لديه قضايا وأمور وإمكانيات، يريد أن يتعاون فيها مع طرف آخر، يحصرها ويعرفها، والطرف الآخر يحصرها ويعرفها ويقول تعالوا نتعاون، ذكرت فيما بعضها، سنتعاون مثلاً في الاقتصاد، نتعاون في التبادل التجاري، نتعاون في الأمن، نتعاون في الكهرباء، نتعاون في المياه، نتعاون في برامج التعليم.

جمال ريان: ولكن على أسس واضحة وثابتة.

راشد عبد الله النعيمي: ولكن على أسس أنك أنت تعرف أيش الشيء اللي أنت بتتعاون معاه فيه، ولذلك هذه أيضاً خطوة يعني ترسيم الحدود، وخطوة معرفة ما لدى كل طرف وآخر، عن طريق التراضي والقناعة خطوة تحفِّز التعاون، وتؤدي إلى مزيد من التعاون.

القضايا الحدودية للإمارات مع دول الجوار

جمال ريان: معالي الوزير، يعني كانت يعني لقطر والإمارات حدود مشتركة لم يعد ذلك موجوداً بالطبع، خاصة يعني بعد إبرام اتفاق عام 1994، هل هو اتفاق نهائي؟

راشد عبد الله النعيمي: لأ، لا تزال هناك حدود بين قطر والإمارات.

جمال ريان: وأين هي؟

راشد عبد الله النعيمي: موجودة.

جمال ريان: وأين هي؟

راشد عبد الله النعيمي: موجودة.

جمار ريان: هل لك أن توضح لنا الصورة؟

راشد عبد الله النعيمي: نعم لا تزال هناك حدود، وهناك مصالح مشتركة، وهناك حقول نفط فيها نوع من المصالح وتبادل المنافع، لا تزال هناك حدود بين الإمارات وبين قطر.

جمال ريان: وأين هي؟

راشد عبد الله النعيمي: موجودة، ونتعامل على أساسها، موجودة.

جمال ريان: ولكن ماذا عن الاتفاق الذي أبرمه سمو الشيخ زايد في عام 1974، وقيل بأن الإمارات تنازلت للسعودية فيما يتعلق بمنطقة البريمي، واحة البريمي؟

راشد عبد الله النعيمي: هذا اتفاق له يعني مثل ما نقول له قصة، قصة فيما مضى، أُبرم اتفاق سنة 74 بين الإمارات وبين المملكة العربية السعودية الشقيقة، تناول قطاع من الحدود، في ذلك الوقت نصف هذا القطاع من الحدود الآن آل إلى سلطنة عُمان بعد إبرام اتفاق بين السعودية وبين سلطنة عُمان، في اتفاق 74 كان في هذا الجزء السعودية هي التي تجاور الإمارات في هذا الحدود، الآن أصبحت عمان هي التي تجاور الإمارات في هذا القطاع من الحدود، بقي القطاع الآخر اللي هو في الاتفاق، في اتفاقية 74 بين المملكة العربية السعودية الشقيقة وبين الإمارات العربية المتحدة، هذا الاتفاق جاري تنفيذه، جاري الحوار حوله، بحيث أنه أيضاً يتم فيه التفاهم، ويتم فيه تأكيده وتثبيته، أسوة بما تم فيما قبله، سواءً فيما يتعلق باتفاق الإمارات مع عُمان، أو فيما تم أيضاً في اتفاق المملكة العربية السعودية مع سلطنة عُمان، التي هي قامت بتعديل الجزء من هذه الاتفاقية التي تقريباً إذا قسنا المسافات هي تقريباً في حدود نصف هذه المسافات، صار تحديد فيها.

جمال ريان: طيب سيدي الوزير، يعني معالي الوزير، ما هي الرؤية أو المطلب الذي تنشد الإمارات تحقيقه عبر اتفاق قادم فيما يتعلق بهذه القضية؟ هذه القضية بالتحديد؟

راشد عبد الله النعيمي: أبداً، الإمارات يعني ليس لها شيء إلا أن نعيش مع إخواننا ومع جوارنا في مودة، ويحققوا ما يعني ما يعتقدوا وما يريدوا من أهداف، وأيضاً نحن نحقق ما نعتقد وما نريد من أهداف بالتراضي وبالحوار وبالتفاهم، لأن مآل هذا الاتفاق كله يصب في مصلحة الطرفين، لأننا إحنا لا.. لا يعني لن نضيف إذا طرف من الأطراف أخذ كيلو مثل ما ذكرت أو خمسة، لن نضيف شيء من هذا، نحن ننشد...

جمال ريان: هل أفهم..

راشد عبد الله النعيمي: نحن أهدافنا أكبر، نحن ننشد تعاون أكبر، وننشد مستقبل فيه اندماجية وفيه أهداف يعني لشعبينا أكبر من أننا نحدده في أشياء بسيطة، تعيق أو دائماً تكون في خلفية بيننا في مناقشة أي قضية من القضايا، نريد أن هذه الأمور كلها نتركها للخلف، وننظر للمستقبل بأمل وبتعاون وبجدية، وإن شاء الله هذه النوايا متوفرة، النوايا متوفرة لدى الطرفين، ونلمس نحن دائماً رغبة شديدة وأكيدة في أننا نتجاوز مثل هذه الأمور.

جمال ريان: هل أستشف من كلامك -معالي الوزير- أن اتفاق 1974 مع السعودية كان على مضض وفيه مرارة؟

راشد عبد الله النعيمي: لأ.. الاتفاق ليس على مضض، لا نستطيع أن نقول على مضض، الاتفاق في ذلك الوقت، كل اتفاق كان ابن ظروفه، كان في ذلك الوقت.

جمال ريان: ابن المرحلة.

راشد عبد الله النعيمي: ابن ظروفه، في ذلك الوقت يعني في بداية قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت في بداية يعني تطلع دولة الإمارات العربية المتحدة لحل جميع المشاكل القائمة بينها وبين إخوانها، مهما كانت التضحيات مهما قلت لك...

جمال ريان: وما الجديد؟ ما الذي جَدَّ الآن؟

راشد عبد الله النعيمي: لم يجد شيء، مهما كانت التضحيات نحن مستعدين أن نتحاور، وأن نتفق وأن نضحي في سبيل أهداف نبيلة وأهداف خيِّرة، التي هي الاستقرار والأمن والتعاون، وتبادل المنافع والمصالح لشعوبنا، هذا هدفنا، والحقيقة هدف جميع الأطراف هذا الآن صار.

جمال ريان: هل لديكم قضايا عالقة؟ قضايا حدودية أخرى عالقة مع السعودية؟

راشد عبد الله النعيمي: لا الحمد لله ليس لدينا قضايا عالقة مع السعودية، يعني أمورنا مع السعودية ماشية، وكل الأمور يعني تتطور، ونحن نتناقش ونحقق، نتقدم، نحقق دائماً تقدم في كل لقاءاتنا، ووفي كل حواراتنا نحقق تقدم، وإن شاء الله يعني.. يعني ننهي هذا الموضوع، وقريب -إن شاء الله- نتوصل إلى تصديق لمثل هذا التصديق اللي عملناه مع إخوانا في سلطنة عُمان.

جمال ريان: متى تتوقعون مثلاً؟

راشد عبد الله النعيمي: والله زي ما أنت عارف كفيل بأعمال يعني الناس المختصين في هذا العمل، هذا عمل تعرف عمل ناس مختصين، وجهد يبذل، لأنه يتعلق بمصالح مواطنين، ويتعلق ببيئة يعني بيئة صحراوية فيها كثير من التنقل للناس، وتنقل الماشية وتنقل المنافع والمصالح وهذه الأشياء، لكن -إن شاء الله- يعني برغبة الطرفين وبإرادة القيادتين، اللي هي الحقيقة إرادة وعزم أكيد بأنهم يتوصلوا لحل في هذا الشكل.

جمال ريان: يعني إذا طالما دولة الإمارات، انتهجت دبلوماسية هادئة في التعامل مع كثير من القضايا، إن كانت المحلية أو الإقليمية أو الدولية، يعني لا.. لا تفكر أبداً الإمارات بأن تلجأ في يوم من الأيام إلى التحكيم الدولي حول أي قضية حدودية؟

راشد عبد الله النعيمي: إذا تأتى للإنسان أنه يحل مشاكله عن طريق التفاهم، وعن طريق بناء مصالح ثنائية مع هذه الحلول، فلماذا يلجأ إلى.. إلى التحكيم أو إلى حكم المحكمة؟ عادة الدول تلجأ إلى التحكيم أو إلى حكم المحكمة إذا تعذر لها التفاهم مع الطرف الآخر، فالحمد لله نحن يعني التفاهم مع الأطراف، يعني التفاهم موجود، والرغبة موجودة، والعمل مستمر، ربما العمل يأخذ وقت، ربما يأخذ سنين، ولكن طالما أنه نحن نحقق أهداف في هذا الشيء، ونجد دائماً تجاوب في هذا الشيء، فلا يوجد هناك حاجة إلى ما يسمى بالتحكيم، أو ما يسمى بالمحكمة.

الخلاف الحدودي مع إيران حول الجزر

جمال ريان: بقي موضوع الجزر، أين وصل؟

راشد عبد الله النعيمي: موضوع الجزر الحقيقة يعني.. يعني لابد الواحد حينما يذكر الجزر لابد أن.. ينشط الذاكرة، ويذكر أنه هذه الجزر كانت تابعة للإمارات حتى عام 71، ذاك الوقت في أيام الشاه قام باحتلال طنب الكبرى وطنب الصغرى ونصف أبو موسى، وعقد اتفاق مع حكومة الشارقة على النصف الآخر، بأن هذه تبقى لحكومة الشارقة، حينما قامت الثورة الإسلامية، جاءت في سنة 91 واحتلت النصف الآخر لجزيرة أبو موسى، ومنذ قيام جمهورية إيران الإسلامية باحتلال النصف الآخر ونحن في حوار وفي مناشدة، ومطالبة مع إخوانَّا في جمهورية إيران الإسلامية، على أساس أنه ينظروا في موضوع الاحتلال الأول والاحتلال الثاني، على أساس أنه نجد وسيلة.

نحن في السنوات الأخيرة نجري حوار مكثف مع الإخوان في إيران، ونجد بعض التجاوب، إنه هناك أيضاً لدي الإخوان في إيران رغبة في أن هذا الموضوع يحل، لأنه هذا الموضوع يسبب قلق لنا ولهم، وانعكاساته خطيرة على الأمن في البلدين وفي منطقة الخليج أيضاً، وليس من مصلحة أحد أن تكون هناك بؤر توتر في هذه المنطقة، وخاصة أننا في دولة الإمارات -مثل ما ذكرت- ننتهج سياسة سلمية هادئة عن طريق الحوار والتراضي وأخذ جميع المصالح في الاعتبار حينما تكون هناك مصالح في الاعتبار، لكن لدينا شيء مهم، شعبنا لا يريد أن يفرط في حقه ولا نستطيع إحنا أن نفرط في حق شعبنا، وبالتالي يعني هذه حوادث.. حادثتين، حادثة 71، وحادثة 91 احتلال.. احتلالين مرتين تكرر الأول في النصف جزيرة أبو موسى، وبعدين النصف الثاني هذا حدث معروف لكل العالم، وبالتالي إنكار هذا الفعل وإنكار هذا الحدث، أعتقد لن يجدي، وبالتالي -إن شاء الله- نأمل أن يكون فيه يعني وقت يتسنى فيه حل مثل هذه المشكل، وبالأسلوب الذي إحنا ننشده، وهو الأسلوب الهادي الأسلوب الأخوي في إطار الإخوة الإسلامية، في إطار تبادل المنافع في إطار نظرة المصالح للمستقبل والتعاون، من خلال هذه النظرة نأمل -إن شاء الله- أن نتوصل إلى هذا الحل.

اجتماع مجلس التعاون في الكويت في ظل الأوضاع الراهنة في الخليج

جمال ريان: الآن يعني حلول من هذا النوع وهو اتفاقيات حدود وترسيم حدود وغير ذلك، وهناك أيضاً اجتماع قادم لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الكويت على ما أعتقد، يعني مثل هذه القضايا باعتقادك كيف ستنعكس الآن على ذلك الاجتماع القادم، خاصة في ظل الظروف والمعطيات الأخيرة بعد الاجتياح الأميركي البريطاني للعراق؟

راشد عبد الله النعيمي: دول مجلس التعاون منذ تأسيسه انتهجت سياسة وأعتقد أنها سياسة حكيمة، أن الأمور الخلافية الثنائية تترك لأصحاب الشأن ليبذلوا جهد فيها قبل كخطوة أولى، يبذلوا جهد فيها حتى يأتوا إذا لم يستطيعوا أن يحلوها يأتوا للمجلس يطلبوا دعم المجلس، مساعدته، وساطته، جهوده الخيرة في هذا الشيء، والحمد لله أن دول المجلس كانت دائماً قادرة على أن تتغلب وعلى أن تحل بشيء من التأني، بشيء من الصبر، بشيء من الأنانية، بشيء من التأني والحوار استطاعت أن تحل مشاكلها بهذا الأسلوب، ولم ترهق مجلس التعاون، ولم تحمل مجلس التعاون مسؤولية هذا الشيء، وأعتقد أن هذه حكمة من القادة أنهم لم.. كل ما حدث خلاف يذهبوا به إلى مجلس التعاون لأنه هذا المجلس منظورهم له أن يكون يحقق خطوات وأهداف في مجالات التعاون للمستقبل، حتى يقوى ويستطيع فيما بعد إذا.. إذا قوي أن تحل هذه المشاكل في هذا الإطار اللي هو إطار التعاون والتضامن القوي، فإبعاد دول المجلس عن هذه المشاكل وبالتالي لن يكون هناك في الكويت في جدول أعمال قمة الكويت هذه.. مثل هذه الاشياء، مثل هذه الخلافات، بالعكس دول مجلس التعاون دائماً تساند وتدعم وتشيد بالاتفاقيات اللي تمت وبالتعاون اللي تم الثنائي، هناك كثير من التعاون الثنائي تم بين.. بين دول مجلس التعاون في إطارات معينة وحلت كثير من المشاكل المعينة، كان دور قمة مجلس التعاون هي المباركة والدعم والإشادة بمثل هذه المنجزات حتى لا تكون يفهم من هذه الدول أنها مع طرف ضد طرف تعرف في إطار الخلافات أحياناً تصل الخلافات إلى درجة من الحساسية حتى الكلمة، مثل ما يقولوا في هذا.. في هذا الموضوع كما نستعملها نحنا في القضايا السياسية، نقول إن الكلمة في المواضيع السياسية أحياناً توزن ببيض النمل، فالكلمة مهمة وأحياناً تكون لها يعني وقعها ولها..

جمال ريان: نعم، قلنا عن العراق، يعني تحدثنا عن العراق يعني، التداعيات الأخيرة للاحتلال الأميركي البريطاني للعراق، هل سيكون له ذلك التأثير على جدول الأعمال القادم لاجتماع المجلس في الكويت؟

راشد عبد الله النعيمي: العراق يعني بلد خليجي..

جمال ريان: معنى ذلك أنه سيكون عضو في مجلس التعاون الخليجي؟

راشد عبد الله النعيمي: هو بلد خليجي، ما نستطيع ننكره، هو مطل على الخليج وله ساحل على الخليج..

جمال ريان: وهل.. هل هي دعوة -معالي الوزير- هل هي دعوة للعراق للانضمام إلى مجلس التعاون؟

راشد عبد الله النعيمي: العراق حينما يتأهل.. مجلس التعاون ليست مجموعة منغلقة، مجلس التعاون مجموعة منفتحة، لدينا يعني برامج ولدينا أسس ولدينا مواثيق ولدينا ارتباط ولدينا منهجية في عملنا، حينما يأتي طرف يرغب في أن ينضم إلى مجلس التعاون لابد أن تتوفر فيه هذه الأشياء، وحينما تتوفر هذه الأشياء من الذي يستطيع أن يقول لا؟

جمال ريان: وهل ترى بأن العراق تتوفر به هذه الأشياء الآن مثلاً؟

عبد الله النعيمي: لا أدري، الآن لا تتوفر لأ.

جمال ريان: لماذا؟

راشد عبد الله النعيمي: لا تتوفر، لأنه العراق مختلف الآن، العراق بلد محتل، والعراق أيضاً يعني في مرحلة إعادة بناء جديدة، بناء توجهات جديدة، بناء نسيجه الداخلي، بناء تطلعات شعبه الخارجية، بناء علاقاته مع جيرانه، العراق الآن أعتقد هذه المرحلة لن ينشغل فيها بمرحلة إنه ينضم لجهة أو لا، العراق الآن منشغل بنسيجه الاجتماعي الداخلي وبخلق قاعدة قوية لشعبه، يبني على أساسها مصالح هذا الشعب وعلاقاته مع فئاته الداخلية وعلاقاته مع دول الجوار، وعلاقاته أيضاً في تعاونه الإقليمي إن كان تعاونه الخليجي أو تعاونه العربي أو تعاونه الإسلامي، فالعراق الآن سينشغل بهذه الأشياء وهذه الأمور سوف تأخذ سنين، ونأمل -إن شاء الله- أن.. أن يكون الإخوان في العراق من أنهم يحققوا هذه الأهداف يعني في أقرب فرصة ممكنة.

انعكاسات الضغوط الأميركية على السعودية على مستقبل المنطقة واستقرارها

جمال ريان: أيضاً بالنسبة للمملكة العربية السعودية يعني تتعرض إلى ضغوط واضحة الآن فيما يتعلق بكثير من القضايا إن كان داخلية، محاربة الإرهاب، ضغوط من الولايات المتحدة الأميركية من أنها لا تفعل الكثير لمحاربة الإرهاب، انعكاسات هذه الضغوط -سيدي الوزير- على استقرار المنطقة والمستقبل الذي ينتظر المنطقة يعني في ظل هذه الضغوط التي تمارس الآن على المملكة العربية السعودية؟

راشد عبد الله النعيمي: أولاً: إنه نحنا ضد هذه الأشياء، ضد هذه الضغوط وندين هذه الضغوط ونعتبر إنه استقرار المملكة العربية السعودية هو جزء من استقرارنا، المملكة العربية السعودية يعني تشكل عمق استراتيجي لنا وبالتالي استقرارها هو جزء من استقرارنا، ولذلك يعني الحملات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية هي حملات الحقيقة مغرضة، حملات ذات أهداف أخرى، أهداف خلخلة المنطقة، وأهداف خلق يعني وضع جديد في المنطقة، كله يصب في مصلحة إسرائيل، فهذا.. هذه الخلخلة لن.. لن تحقق أهدافها، لا يمكن أن تتحقق أهداف هذه الأشياء في ظل الوعي الخليجي والوعي العربي ووعي الدول الأخرى أيضاً، لأنه ما نراه الآن نحنا في المنطقة من الدعم الذي تحصل عليه إسرائيل وهي تقتل.. إسرائيل حينما تقتل ونرى القتلى والشهداء، فيه كثير من الأطراف وكثير من الدول أوكثير من الفئات لا تتعاطف مع العشرات ومع المئات من هؤلاء القتلى ولا تنظر أنه هؤلاء بشر، وحينما يحدث قتل للأطراف الإسرائيلية نرى هذه الأطراف تضج وتعتبر أن هذا إرهاب وهذه جرائم وهذه..

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن ألا ترى بأن الأوراق كلها اختلطت الآن يعني إسرائيل الآن أصبحت تركب موجة الإرهاب، ومحاربة الإرهاب بعد الحادي عشر من سبتمبر، أصبحت تركب موجة الإرهاب، أي بمعنى أنها يعني الآن عمليات المقاومة أنت تحتل أرضي فأنت إرهابي، يعني أنت تفكر أنت إرهابي أو غير ذلك، يعني ألا ترى بأن يعني محاربة الإرهاب يجب أن يكون لها عملية تميُّز من هو الإرهابي؟ من هو الذي يقاتل للدفاع عن شرفه وعرضه ووطنه المغتصب الآن؟

راشد عبد الله النعيمي: الإرهاب -الحقيقة يعني مثل ما نقول- ظاهرة.. ظاهرة إجرامية، لا يستطيع أحد أن يبرر أي عمل إرهابي مهما كان هذا العمل، لأنه الإرهاب هو قتل، والقتل محرم في جميع الديانات وفي جميع القوانين والشرائع سواء كانت هذه الشرائع سماوية أو شرائع دنيوية أو وضعية، القتل محرم، وبالتالي الإرهاب نفسه حينما نعرِّفه بهذا التعريف أن الإرهاب هو جريمة لأنه قتل الأبرياء هذا جريمة، لكن حينما يأتي شخص ويحتل أرضك وتحاول أن تلجأ إلى سلطات قانونية أو دولية أو سياسية بما فيها مجلس الأمن والأمم المتحدة وتُمنع من تحقيق أهدافك من خلال هذه الوسيلة المتاحة لجميع الدول..

جمال ريان [مقاطعاً]: وفق القانون الدولي.

راشد عبد الله النعيمي: وفق القانون الدولي ما عدا الفلسطينيين غير متاحة لهم هذه.. هذا الحق، أنهم يذهبوا ويحصلوا على حقهم من خلال القانون الدولي، وبالتالي هنا صار خلط الأوراق، صار الإرهاب يُحمَّل.. كلمة الإرهاب استغلت استغلال كبير وصار كل طرف، أنت لا يعجبني شيء منك، أستطيع أن أصفك بأنك إرهابي، أنت اختلفت معي في قضية ما .. أقدر أقول أنك أنت إرهابي، أنت تمارس نوع من الأعمال التي لا تعجبني أو تقلقني أو تسبب لي ضرر في بعض المصالح إرهابي، وبالتالي الإرهاب صار الآن استغل من قِبَل بعض الفئات التي دخلت عليه حتى تنهيه وحتى تضره، وحتى تقضي عليه، يعني مكافحة الإرهاب الآن اللي بنسميه مكافحة الإرهاب واللي الدول كلها تعمل من أجله أصبح الآن يعاني، وحينما تقول أنت هذا إرهابي ماذا فعل؟ قتل بريء، طيب هذا إرهابي، لكن احتل أرضي وجلس فيها وقال ما حدا يعمل لي شيء أنا أريد هذه الأرض، طيب وبعدين هذا مصيره من الذي يستطيع أن يحميه؟ هذا الذي يحتل الأرض إذا حميته بقوانينك، إذا حميته من خلال آليات سياسية وآليات قانونية، لابد هذه الحماية ستولِّد وسيلة أخرى، وبالتالي هذا.. هذا الدوامة اللي نحنا نعيش فيها الآن.

جمال ريان: معالي وزير خارجية دولة الإمارات، السيد راشد عبد الله النعيمي شكراً جزيلاً لك.

راشد عبد الله النعيمي: شكراً لكم، شكراً لكم وبالتوفيق إن شاء الله، نتمنى لكم التوفيق، وإن شاء الله يعني تليفزيون (الجزيرة) دائماً إلى الأمام إن شاء الله.

جمال ريان: شكراً لك.