مقدم الحلقة:

وليد العمري

ضيف الحلقة:

أحمد قريع: رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني

تاريخ الحلقة:

03/09/2003

- واقع الأزمة الحالية بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء
- موقف المجلس التشريعي الفلسطيني من التدخلات الأميركية

- المجلس التشريعي وتجديد الثقة لحكومة أبو مازن

- توحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية

- حقيقة الوضع الحالي لخريطة الطريق

- مستقبل القيادة الفلسطينية في ظل الأوضاع الحالية

- استغلال إسرائيل لأزمة القيادة الفلسطينية

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم، في هذا اللقاء الخاص تستضيف قناة (الجزيرة) السيد أحمد قريع (رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني).

هذا اللقاء يأتي في ظروف فلسطينية خاصة وحساسة للغاية عشية اجتماعٍ ربما مصيري للمجلس التشريعي على خلفية الأزمة في القيادة الفلسطينية بين رئيس السلطة الرئيس ياسر عرفات ورئيس مجلس الوزراء محمود عباس.

هذه الأزمة التي لم تجد حلها حتى الآن رغم الوساطات الكثيرة، ورغم الاحتجاجات والانزعاج في الشارع الفلسطيني.

سيد أبو العلا، أهلاً وسهلاً فيك في البرنامج الخاص.

أحمد قريع: أهلاً.

واقع الأزمة الحالية بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء

وليد العمري: السؤال الأول بطبيعة الحال أين تقف هذه الأزمة حالياً بين رئيس السلطة ياسر عرفات ورئيس مجلس الوزراء محمود عباس؟

أحمد قريع: هي بلا شك أنها أزمة يعني، والأزمة يعني تأخذ مداها من خلال أيضاً طبيعة الممارسات الإسرائيلية التي تنعكس على النفوس سواء من ناحية مُصادرة الأرض والاستيطان والسور، أو من ناحية القمع والاغتيالات التي تجري، نعم.. هناك أزمة مظهرها دستوري، مظهرها صلاحيات، حقيقتها أزمة من خلفها الحكومة الإسرائيلية والممارسات الإسرائيلية وعدم الالتزام الإسرائيلي بتنفيذ خارطة الطريق.

وليد العمري: ولكن الملاحظ أنها أزمة بين الرجلين حول الصلاحيات خاصة الأمنية حتى الآن، هل هي أزمة في القيادة الفلسطينية أم هي أزمة في القيادة الشعب الفلسطيني؟

أحمد قريع: لأ، حقيقة دعني أكون أكثر دقة هي أزمة في مهمة جديدة على العمل الفلسطيني، مهمة رئيس وزراء بتعيين رئيس وزراء، وصلاحيات رئيس وزراء، هي في العمل الفلسطيني مهمة جديدة، ولذلك يعني نحن بذلنا جهداً في المجلس التشريعي، والمجلس التشريعي أخذ مسؤولياته كاملة حينما وضع وصفةً لهذه الوظيفة، ووضعها وعدَّل القانون الأساسي بما في ذلك السابق، وأعتقد أن الحدود واضحة في الصلاحيات وإن كانت الممارسة تحتاج إلى تعاون أكثر مما تحتاج إلى نصوص، وبالتالي هناك أزمة، هناك سوء تفاهم، المجلس التشريعي مدعوٌ للفصل في هذه القضية.

وليد العمري: مدعوٌ للفصل وهناك قطيعة بين الرجلين منذ أكثر من عشرة أيام.

أحمد قريع: يعني خلينا.. لا.. لا.. يعني لا أقول قطيعة وإنما أقول إنه بعد هذه الجلسة يعني أنا يعني عندي أمل وأتطلع إلى أن تعود الأمور إلى مجراها بعد أن يقول المجلس كلمته الأخيرة.

وليد العمري: ولكن ما تناقلته وكالات الأنباء تصريحاً قلت فيه بأن هنا.. أن كل واحد.. يكره الآخر على نحو كبير، ما معنى هذا التصريح؟

أحمد قريع: أنا لا أقول.. لا أقول هذه الكلمة يعني لا أقول يكره، أقول هناك سوء تفاهم وهناك أزمة، نعم هناك سوء تفاهم وهناك أزمة، لكن لا أقول كلمة يكره، لا.. لا أعتقد أنهما يكرهان بعض ولا يكره أحدهما الآخر، هؤلاء زملاء منذ أكثر من أربعين عام، ولذلك يعني هناك قد يكون عتاب، قد يكون فيه سوء فهم قد يكون فيه سوء تقدير، قد يكون فيه عدم تقدير لظروف كل منهما للآخر، يعني بلا شك دعنا نقولها بصراحة أبو مازن أخذ مهمة صعبة، مهمة صعبة ومعقدة في ظروف صعبة ومعقدة، على الأرض احتلال كامل، على الأرض استيطان مستمر، على الأرض جدار يُبنى، على الأرض عمليات اغتيالات اجتياحات كذا إلى آخره، واستلم سلطة يعني إدارة لهذه السلطة في هذه الظروف الصعبة، الرئيس ياسر عرفات في ظروف صعبة، الرئيس ياسر عرفات يعيش في حصار، مفرض عليه حصار، الرئيس ياسر عرفات يتعرض يومياً إلى إهانات -لا أقول إهانات- وإنما اعتداء عليه وعلى صلاحياته وعلى وضعه كرئيس منتخب للشعب الفلسطيني من قِبَل الإسرائيليين وكل يوم يهددونه، سنبعده، سنطرده، إلى آخره، ومن الإدارة الأميركية التي تطالب بمقاطعته وعدم التحدث إليه، إذ هذه الظروف بلا شك أنها تنعكس على طبيعة العلاقة، هنا.. هنا يعني مطلوب حل الموضوع مع مراعاة كل هذه الحساسيات صعوبة المهمة التي أُسندت إلى الأخ أبو مازن وتعقيداتها وأيضاً الوضع غير المقبول وغير المنطقي والمرفوض الذي يعيش تحته الرئيس ياسر عرفات، أستبعد تماماً وأرجو ألا يخطر في ذهن أحدٍ على الإطلاق أن هناك خلافات سياسية بين الرئيس ياسر عرفات أو الأخ أبو مازن، أنا أعرف تماماً وأثق تماماً، كلاهما يعني مدرسة واحدة، فكرٌ واحد، أيضاً لهم برنامج واحد هو البرنامج العمل الفلسطيني.. البرنامج السياسي، وليس هناك في القضية السياسية ما يختلفوا عليه وإن كانت هذه القضية مع الأسف تأخذ امتدادات سياسية نظراً للتدخلات الخارجية، هذه هي اللي تعطيها البعد السياسي، لكن لا يوجد هناك يعني اختلاف بأن.. أن حدود الـ67 هي حدود الدولة الفلسطينية، بأن الحل بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، لا خلاف بأن المستوطنات هي عدوان، لا خلاف على حق اللاجئين في العودة، بالتالي هذه القضايا الأساسية لا خلاف بينهما عليها وهي البرنامج الذي يربطنا جميعاً، يعني هذا هو البرنامج، وهذا هو هدفنا الاستراتيجي، إنما التدخلات الخارجية حينما يأتي الرئيس عرفات ليقول أطالب الجميع بالالتزام بوقف إطلاق النار، وتأتي الإدارة الأميركية الناطق باسم البيت الأبيض الأميركي ليقول: الرئيس عرفات ليس هو جزء من المشكلة وليس الحل، هذا الكلام.. هذا الكلام يعطي بُعد سياسي لخلاف أو لاختلاف وجهات النظر، وهذه أرجو من الجميع أن يدركها، وأرجو أن يدركها أولاً وثانياً وثالثاً وعاشراً كلٌ من الأخ أبو عمار والأخ أبو مازن قبل... ، حتى يستطيعوا أن يسارعوا فوراً إلى إنهاء هذه المشكلة والقضاء عليها.

[فاصل إعلاني]

موقف المجلس التشريعي الفلسطيني من التدخلات الأميركية

وليد العمري: السيد أبو العلاء ذكرت أن هناك تدخلات خارجية، نهاية الأسبوع الماضي التقيت القنصل الأميركي والمبعوث الأميركي، وكانت هناك اتصالات من الأميركيين مع نحو خمسين عضواً في المجلس التشريعي حملت تحذيرات صريحة، من أن إسقاط حكومة محمود عباس سيترتب عليه نتائج سلبية تجاه الفلسطينيين فيما يخص السياسة الأميركية، كيف تقول أنت رئيس المجلس التشريعي بهذا التدخل من الجانب الأميركي؟

أحمد قريع: يعني أولاً أقول قضية مُسلَّمة أن المجلس التشريعي الفلسطيني لا يخضع لأية طلبات من أية جهة كانت، لأن المجلس التشريعي يخضع فقط لنظامه لبرنامجه، لقانون.. لنظامه الداخلي، ولصلاحياته ومهماته، فقط هذه هي القضية التي يخضع إليها، هذه قضية.

القضية الأخرى: أنا شخصياً التقيت مع القنصل الأميركي، لم يبلغني أية يعني قضايا من هذا ولكن.. وإن.. وإن كنت قد سمعت من بعض الإخوان أن بعض الجهات قد اتصلت معهم محذرة من عملية إمكانية حجب الثقة أو منع الثقة عن حكومة الأخ أبو مازن، لكن في النهاية المجلس حينما يرى المصلحة الوطنية في أي اتجاه سوف يسلكها، وهو سيد نفسه، حين يجتمع لا يأخذ تعليماته لا من أية قوة داخلية أو من أية قوة خارجية، يحكم فقط نظامه الداخلي، والقانون الأساسي.

وليد العمري: هناك تسوية مقترحة يحملها الوسطاء بين الرئيس عرفات ورئيس الوزراء محمود عباس من خمسة بنود، أين تقف هذه التسوية حالياً؟ هل هناك تعاطي معها أصلاً أم أن هناك أحد الأطراف يرفضها نهائياً؟

أحمد قريع: شوف، يعني لا أستطيع أن أُحدِّد هذه الأزمة بنقاط محددة، أنا أعتبر أن العنصر الأساسي في تسوية هذه الأزمة هو احتكام الجميع إلى المؤسسة، يعني في إطار فتح هناك لجنة مركزية أن يحتكم الجميع إليها، في إطار المنظمة هناك لجنة تنفيذية الجميع أن يحتكم إليها، في إطار السلطة الوطنية هناك مجلس وزراء، وهناك رئاسة.. رئاسة سلطة وطنية فلسطينية، وهناك مجلس تشريعي أن يتم الاحتكام إليها، بهكذا يعني الأمور من الممكن أن تسير، هذه القضية الأولى.

القضية الثانية: هناك بلا شك يعني اجتهادات وصلت إلى حد سوء الفهم حول قرارات اتخذتها الحكومة بما يتعلق بالشق الإداري، منها ما يتعلق بالشق الإداري، منها ما يتعلق بالشق الأمني، منها ما يتعلق بالصلاحيات بالناحية الدستورية، وهذه القضية يعني سيتم التعامل معها، يعني مثلاً عملية وزارة الداخلية كأحد القضايا المطروحة هناك مجموعة من المقترحات اقترحت لمحاولة إيجاد حل لهذه القضية، القضية الإدارية أيضاً يجب أن تُبحث بكل تفصيلاتها، كيفية آلية اتخاذ القرار أهم من عملية القرار نفسه، كيفية اتخاذ القرار مهمة كما القرار نفسه، آلية تنفيذ القرار فيما بعد وكيفية تنفيذه أيضاً هي تحظى بذات الأهمية التي يحظى بها القرار نفسه، لذلك القرار في أية قضية من القضايا هو جملة عوامل، آلية اتخاذه، توقيته، كيفية اتخاذه للتشاور وغير التشاور، طبعاً بما في ذلك، آلية تنفيذه، هذه القضايا أعتقد أن المجلس مدعوم لكي يعطي رأيه لهذه القضايا.

المجلس التشريعي وتجديد الثقة لحكومة أبو مازن

وليد العمري: رئيس الحكومة محمود عباس سيطرح تقريراً حول المائة يوم الأولى من ولاية حكومته حول إنجازاتها وغير ذلك، وقد يطالب بتجديد الثقة، هل تتوقع أن يحجب النواب الثقة عن حكومته غداً؟

أحمد قريع: يعني أولاً حكومة الأخ أبو مازن تحظى بثقة المجلس، ولا تحتاج إلى ثقة جديدة، وسيقدم تقرير وليس بيان..

وليد العمري ]مقاطعاً[: إذا طلب.. إذا طلب..

أحمد قريع: لأنه قدم بياناً وأخذ عليه ثقة، قدم بيان الحكومة وأخذ ثقة على هذا البيان، أخذ هو ووزراؤه الثقة، هناك وزراء جدد سيُطرحوا للثقة يعني كوزير.. من سُمي وزير الشباب والرياضة الأخ عبد الفتاح (...) هذا سيُطرح إلى الثقة، وأية تعديلات أخرى يراها، لكن الحكومة تحظى بثقة ونالت الثقة، والبيان نال الثقة..

وليد العمري: ولكن الثقة..

أحمد قريع: لكن هو سيقدم تقرير، سيقدم تقرير، أنا لا أدري ما هي مكونات هذا التقرير، لكن هو سيقول ماذا عمل في خلال المائة يوم، وماذا لم يعمل؟ ماذا عمل وكيف، وماذا لم يعمل ولماذا؟ هذه هي القضية.. هذه القضية، المجلس سيناقش ذلك، يعني غداً سنستمع إليه، بعد ذلك يعني هناك عدة مقترحات إنه هذا التقرير بما فيه إنه سيوزَّع على الأعضاء جميعاً، ثم سيوزَّع على رؤساء اللجان بالتحديد، لكي يعني تدرس كل لجنة كل ما يخصها في هذا التقرير وتأتي في سياق الأزمة إلى وضع تصورها بكيفية إيجاد الحلول لمجمل هذه القضايا، ثم يجتمع رؤساء اللجان مع رئاسة المجلس ليصوغوا يعني رداً على أن يكون ذلك في مدة لا تتجاوز أيام معدودة، يعني 3، 4 إلى 5 أيام على أقصى تقدير، يجتمع المجلس مرة أخرى، هذا نوقش.. يعني في لجنة شؤون المجلس ورؤساء اللجان اليوم، ولا أستطيع أن أقول إن هذا قرار المجلس حتى يؤخذ، ثم بعد ذلك يقرر المجلس ما الذي يراه، هل يطرح الثقة أم لا يطرح الثقة، المجلس الذي يقرر، هل يقر هذه الطلبات أم يُعدِّلها أم لا يقرها، هذه قضية المجلس حين يجتمع هو سيد نفسه وهو الذي يقرر..

وليد العمري: هل هذا تكتيك لإطالة أمد الحكومة ومنح فرصة للوساطة أكثر؟

أحمد قريع: لأ.. كلا.. كلا، يعني نحن نتمنى أن تُحل الأزمة، نحن لا نريد.. لا نريد تفجير الأزمة، لا نريد يعني عملية يعني إن أحد يخسر الثاني، نحن نريد أن يتوحد الجهد كله وكل الجهد إذا توحد من كل القوى ومن كل الشخصيات ومن كل الفصائل يا دوب، فبالتالي نحن بحاجة جميعاً أن نصطف يعني على قلب رجل واحد ونحترم قيادتنا ونحترم مسؤولياتنا، ونوحد مواقفنا حتى نستطيع أن نواجه المرحلة ومتطلباتها بكل صعوباتها وتعقيداتها.

توحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية

وليد العمري: تحدثت عن توحيد الأجهزة الأمنية، معروف أن الصلاحيات على الأجهزة الأمنية هي صلب أو محور هذه الأزمة، كيف بالإمكان توحيد الأجهزة الأمنية وتحت مسؤولية مَن في الظرف الجديد الذي نعيشه؟

أحمد قريع: أنا لا أريد أن أعطي آراء، لأنه ليس من حقي أن أعطي موقفاً في هذا الموضوع، لكن هناك مقترحات عدة هناك مقترحات اقترحت في إطار اللجنة المركزية لحركة فتح وأنا عضو فيها، ويعني المجلس سوف يناقش كل هذه القضايا، ما هو ممكن وما هو غير ممكن، ما يتناسب.. ما ينطبق مع القانون الأساسي ومع الدستور ومع النظام وما لا ينطبق، هذه القضايا كلها سوف تُبحث، لكن يعني لا يجوز أن تكون هذه سبباً في مشكلة، يجب إيجاد الحل لها.

وليد العمري: ولكن هنا مسألة صلاحيات بين مؤسسة الرئاسة ورئاسة الوزراء.

أحمد قريع: الرئيس هو القائد العام.. القائد العام والقائد الأعلى، الحكومة عليها التزامات والتزامات كبيرة وغير قليلة، التنسيق بينهما مهم جداً وآلية.. ووضوح آلية التنسيق وكيفيتها مهمة جداً، يعني العناوين للأداء يجب أن تكون واضحة بلا غموض، حتى لا يتضلل شخص بالآخر، يعني يجب أن يُعرف إنه هذه الجهة يعني تحت مسؤولية من وكيف، وكيف آلية هذا..، قد يكون هناك حديث حول هيئة تتشكل.. تشكل مرجعية لموضوع الأمن ولكل ما يصدر عنها، مجلس أمن قومي أو هيئة أمنية أو أية صيغة من الصيغ تُترك هذه إلى حين أن المجلس أن يناقش هذا بكل عمق وبكل مسؤولية.

وليد العمري: لكن هذا بند أساسي في التسوية المقترحة حالياً، فهل هناك معارضة لإقامة مجلس أمن مصغر أو غير مصغر للإشراف على هذه الأجهزة؟

أحمد قريع: أنا لا أحكم على المجلس، المجلس هو الذي يقرر، لذلك اللجنة..

وليد العمري ]مقاطعاً[: ولكن بطرح التسوية هناك..

أحمد قريع: لدينا في المجلس لجنة اسمها اللجنة الداخلية والأمن والحكم المحلي، هذه اللجنة تعرف كل القضية بكل تعقيداتها، سوف يعني تستمع إلى تقرير الأخ أبو مازن، سوف تستمع إلى وجهة النظر للإخوان في القوات، سوف تجتمع ربما إلى الرئيس سوف تسمع منه، سوف تصوغ تصوراتها، ستعرضها على المجلس للمناقشة، وعندما يأخذ المجلس قراره فيها، يصبح قراره مُلزِماً للجميع.

وليد العمري: سيد أبو العلاء، تحدثت في بداية حديثك عن المحاولات لإقصاء الرئيس الفلسطيني، واضح أنها حملة إسرائيلية مدعومة أميركياً، كيف تستطيع السلطة أو القيادة الفلسطينية مواجهة أو التعامل مع هذه الحملة التي تصاعدت في الأيام الأخيرة لإقصاء الرئيس ياسر عرفات في ظل هذه الأزمة المتواصلة في داخل القيادة الفلسطينية؟

أحمد قريع: يعني يجب أن يصطف الجميع ليفهم هذا الوضع، يجب أن يدرك هذا الوضع ويدرك خطورته، يعني إقصاء الرئيس ياسر عرفات ليست عملية على الصعيد الفلسطيني ممكن بلعها، لا تُبلع على الإطلاق، لا يمكن هذه قضية تعني تفجير الأوضاع من مختلف جوانبها، أنا لا أعتقد أن أحداً لا يدرك خطورة ومخاطر مثل هذا الإجراء أو مثل هذا القرار أو مثل هذا التعسف الذي إذا صدر عن إسرائيل، لذلك يعني نحن مدعوون أن نُظهر صوتنا بقوة مجلس تشريعي، حكومة، سلطة، شعب، قضايا، فصائل، قوى، مع أصدقائنا، مع كل العالم للتحذير من خطورة مثل هذا الإجراء.

وليد العمري: هل تطرحون هذه المسألة في اللقاءات التي تتم، خاصة وأن الضيوف الذين يفدون على هذه البلد -والتقيت عدداً كبيراً منهم- لا يخفون قلقهم من تداعيات الأزمة الجارية؟

أحمد قريع: يعني بلا شك إنه هذه أحد القضايا الأساسية التي نتحدث فيها، نتحدث أولاً -شوف أخي وليد- المخاطر التي تجري حالياً إنه في ظل كل هذا العدوان، تحت مظلة كل هذا القصف والاغتيال والإغلاق والحصار، إسرائيل تكتب على الأرض شكل الحل النهائي، إذا لم يتيقظ الجميع إلى ذلك، وأنا أدعو باليقظة ليس فقط الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية، أدعو العرب، أدعو اللجنة الرباعية بالتحديد أن تتبصر أن ترى ماذا تكتب إسرائيل على الأرض، القدس يغلقونها، من الشمال أُغلقت بمستوطنة (جفعات زائيف)، من الجنوب أُغلقت بجبل أبو غنيم، وبقبر راحيل هذا اللي الآن بيحاولوا يعملوه مستوطنة وعند (مار إلياس)، من الشرق أُغلقت (بمعالي أدوميم) وفوق ذلك ابتدءوا في بناء الجدار، إذن القدس يراد منها أن تخرج من دائرة التفاوض القائم بعمل ميداني على الأرض. هذه قضية، القضية الأخرى الحدود، هذا الجدار ليس جداراً أمنياً على الإطلاق لا علاقة له بالأمن، هذا الجدار إسرائيل تكتب.. تحاول أن تعلِّم الحدود النهائية من خلال خلق كردونات.. كردونات في الضفة الغربية مقطعة الأوصال، هكذا هو الرؤية الإسرائيلية، لذلك إحنا يجب أن.. أن نتيقظ إلى هذا الموضوع الذي يترافق أيضاً مع عملية تسمين المستوطنات الكبيرة التي تريد إسرائيل أو تخطط للاحتفاظ بها، هذه.. هذه هي القضايا التي إسرائيل تمارس العمل عليها مع الضغط أيضاً على موضوع قضية اللاجئين.

وليد العمري: هذه سياسة معروفة على الأرض، المقاومة الفلسطينية وتحديداً الإسلامية منحتكم طلب الهدنة الذي تقدمت به السلطة، ولكن في المقابل فشلت الحكومة في أن تحقق موافقة إسرائيلية بوقف عمليات الاغتيال، هل تعتقد بأن الحركات خاصة الإسلامية الآن تستطيع أن تعطي هدنة جديدة، وهل بالإمكان أن في يوم من الأيام قريب نجدها داخل السلطة أو جزء من السلطة الفلسطينية؟

أحمد قريع: والله يعني.. يعني من كل قلوبنا نأمل، أولاً نأمل، وأنا أثق أن الجميع يدرك طبيعة وخطورة هذه المرحلة، ونأمل إنه إخواننا من جميع القوى أيضاً إنه يعني من خلال إدراكهم لخطورة وصعوبة هذه المرحلة أن لا يتركوا لوماً على الجانب الفلسطيني، وأن يعطوا الفرصة لتمديد هذه الهدنة ووقف إطلاق النار وأيضاً أن يتم ذلك مع الإسرائيليين على أساس أن يلتزموا، يعني ليست هدنة فقط بين الفلسطينيين، أن تكون هدنة بين الفصائل الفلسطينية تُعطى للحكومة لكي تتفاوض.. تفاوض الإسرائيليين على الالتزام بها، وأن تكون اللجنة الرباعية أيضاً ضامنة لذلك، بهذا بيصير يمكن أن يكون لها معنى، لكن أن تكون هناك هدنة ووقف إطلاق النار، والتزام فلسطيني، وأن تستمر إسرائيل في عمليات الاغتيال والاجتياح والقتل والمطاردة هذه قضية لا يمكن السيطرة عليها.

حقيقة الوضع الحالي لخريطة الطريق

وليد العمري: أين تقف خريطة الطريق الآن بعد كل ما حل بالمنطقة بعد سلسلة عمليات الاغتيال والعمليات الفدائية والتفجيرات التي حصلت، هل مازالت قائمة أم أنها ماتت فعلاً؟

أحمد قريع: لأ، ما ماتتش، لكن تترنح، يعني توجه لها صفعات وضربات قوية جداً، أولاً يعني البلدوزر الإسرائيلي اللي بيحفر في.. في السور وبالعازل وبيوسع المستوطنات بيحاول يدفنها في هذه السور.

اثنين: عمليات القتل والاجتياح والاغتيال اللي بتقوم بها إسرائيل هي محاولة لقتل هذا الاتجاه، لكن هذا كله إسرائيل تحاول أن تعطي.. تقوم به وتقتل في.. تحاول أن تنفي خريطة الطريق وتوجِّه اللوم إلى الفلسطينيين من أية عمل أو أية عملية من الممكن أن.. أن تحدث، وبالتالي يعني هذه تحتاج إلى اللجنة الرباعية، يعني اللجنة الرباعية عم تأخذ مسؤوليتها هذا مشروعها، هذا أول مشروع دولي أقره بأعتبر المجتمع الدولي، أقرته أميركا وأوروبا وروسيا ودعمته الصين، ودعمته اليابان وكندا وبقية دول العالم، إذن هذا مشروع دولي، إذا هذا المشروع الدولي لا يستطيع المجتمع الدولي أن يقف ليدافع عنه ويحميه أنا بأعتقد إنه بتصير الأمور في منتهى الصعوبة وغير مفهومة.

وليد العمري: ولكن الأزمة المتفاقمة داخل القيادة الفلسطينية ألم تساعد أو لم تعفِ إسرائيل من المسؤولية عما حل بخريطة الطريق وبالعملية السلمية؟

أحمد قريع: آه بلا شك إنه يعني بتعطي الأعذار والمبررات وتعطي اللوم، أنا سمعت من كثير من الأصدقاء في أوروبا وفي غيرها وفي الدول الأخرى يعني قلق شديد يعني يقولون نحن قلقون عليكم، انتبهوا إلى أنفسكم، لملموا أنفسكم، يعني هذا.. هذا الخلاف يعني لا يجوز أن يكون، لا يجوز، لم يعد مقبولاً أن يستمر، أصبحنا يعني أمام على الفضائيات أينما كان في العالم، يعني مثار حديث وحديث غير.. يعني يجب أن يكون الحديث حول الانتهاكات الإسرائيلية، ليس حول الخلافات الفلسطينية.

وليد العمري: ألا يدرك الرجلان خطورة ذلك وسلبيته على الشأن الفلسطيني؟

أحمد قريع: أرجو إنه يعني.. أن تتغير الأمور سريعاً وفوراً.

وليد العمري: هل حقاً الجانب الفلسطيني طلب من المغرب أن يساهم.. أن يتحرك أو يساعده ويقنع إسرائيل بضرورة إحياء أو استئناف العمل حسب خريطة الطريق، وفي هذا الإطار شجع المغرب على استئناف علاقاتها مع إسرائيل وفتح سفارتها في تل أبيب مثلما تردد؟

أحمد قريع: حقيقة لا أعرف، لا أعرف إطلاقاً وإذا كان حدث لا أدري ما هي مبرراته يعني، إنما لا أدري، لا أعرف.

مستقبل القيادة الفلسطينية في ظل الأوضاع الحالية

وليد العمري: أخ أبو العلاء، هناك من يقول بأن الأزمة الحالية ربما تكون مفتعلة لأن السيد أبو مازن يريد أن يهرب من هذه المهمة نهائياً وهناك من يقول بأن الرئيس عرفات يريد من خلالها التخلص من أبو مازن وحكومته، وهناك من يقول بأنها مخاض عسير لمرحلة سياسية جديدة على مستوى القيادة الفلسطينية.

ما هو الاحتمال الأقوى من بين هذه الاحتمالات الثلاثة؟

أحمد قريع: يعني الأخ أبو عمار كلف الأخ أبو مازن ولا أعتقد أنه يريد أن.. لأنه يمتلك إذا أراد دستورياً يمتلك قرار إعفائه وهو لا يريد ذلك ويريده أن يبقى، والأخ أبو مازن يعني إذا أراد أن يهرب فأقصر الطرق هي أن يقدم استقالته واستقالة حكومته، يقول لا أستطيع، فلذلك لا يريد.. ليس من مصلحة أبو مازن أن يستقيل من خلال أزمة، وليس من مصلحة أبو عمار أيضاً إذا لا يريد أبو مازن أنه.. أن.. أن يخرجه من خلال أزمة، فبالتالي أنا أستبعد هذا.. أنا آمل.. آمل أن تكون هذه درس لنا على مستوى كافة الأطر سواءً كفتح، كمنظمة، كسلطة لكي فعلاً تشكل مخاضاً لوعي أكثر عمقاً لطبيعة المرحلة وأكثر إدراكاً لأهمية التفاهم والتعاون والتعاضد في مواجهة متطلبات هذه المرحلة.

وليد العمري: لكن يقولون بإصرار أبو مازن على الاستقالة من اللجنة المركزية وعدم الانتظام في اجتماعاتها وأدخل نفسه في الحقيقة في أزمة مع اللجنة المركزية لحركة فتح أكثر مما هو في أزمة مع الرئيس ياسر عرفات.

أحمد قريع: أبو مازن عنده -يعني كما قال.. قال لي وأنا أستطيع أن أتفهمه- عنده عتب كثير على بعض الإخوان في اللجنة المركزية الذين هو يقول أنهم هاجموه، وفي البحث بالأمس في اللجنة المركزية يعني أبدوا الاستعداد بكل مسؤولية أن يلتقوا سوياً وأن ينهوا كل شيء، سواء باللقاء معه هناك أو باللقاء معه في اللجنة المركزية، يعني هو نحن متعودون يعني مهما بلغت الأزمة ومصاعبها وحجمها في لقاء إنه من يعني نطويها ولنفتح صفحة العمل والعمل اليومي والعمل القادم.

وليد العمري: في حال سقوط حكومة أبو مازن ليس بالجلسة المقبلة ربما بعد أسبوع أو أكثر، ما الذي تتوقعه؟ ماذا سيجري؟ هل سنجد أبو العلاء مرشحاً لتشكيل حكومة جديدة مثلما يتردد؟

أحمد قريع: يعني دعني أقول بكل صراحة وعلى فضائية والتزام أنا شخصياً لست راغباً ولست قادراً على ذلك، يعني لا صحياً عندي القدرة وأنا عندي عملي الآن الذي يعني سأتابعه وهو عمل كبير ومهم إلى أن نستطيع إنه -إن شاء الله- نجري الانتخابات القادمة، وبعدها لكل حادثٍ حديث، لكن أنا آمل أن يظل أخي أبو مازن في مهمته وهو قادر عليها، آمل وأرجو أن يدرك أهمية التعاون مع الأخ أبو عمار وأسلوب التعامل مع الأخ أبو عمار وهذه قضية مهمة، آمل وأرجو إنه الأخ أبو عمار أن يقدم الدعم له ولحكومته، وآمل يعني أن تنتهي هذه الأزمة بحيث تصبح من خلفنا، ولكن على أن لا تنفجر مرة أخرى، أن يوضع يعني توضح كل القضايا التي سببت سبباً.. كانت سبباً في هذه الأزمة.

وليد العمري: معلوماتنا تقول بأن رئيس الحكومة أبو مازن بعث لك برسالة بخصوص تقريره غداً بخصوص جلسة مجلس.. المجلس التشريعي ومن ضمن ما أبلغك به أنه سيقدم التقرير، ولكنه يطلب أيضاً التصويت على الثقة بحكومته ولم ترد على ذلك، هل هذا صحيح؟

أحمد قريع: في الحقيقة هو طلب يعني طلب عقد الجلسة استناداً إلى بيان الحكومة، و.. ونحن يعني دعونا للجلسة، أنا بصراحة يعني وأقول علناً أنا حاولت أن أؤجل، أبو مازن كان طالب الجلسة يوم الاثنين الماضي، أنا قلت إنه يعني نعطيه وقت وحتى الأخ أبو عمار قال لماذا تؤجلها اعملها السبت أو الأحد حتى إذا كان أردت، قلت لأ أنا لا أريد يعني والمصلحة تقتضي أن نعطي وقتاً أكبر حتى نأتي للمجلس متفقين، لم يتمكن.. لم أتمكن من ذلك وليس بمقدوري أن أؤجل الجلسة أكثر من ذلك، ولذلك دعوت الجلسة إلى يوم الغد الخميس، والمجلس هو الذي سيقرر كيف سيتعامل معها.

وليد العمري: ولكن مَنْ مِنَ الاثنين يظهر مرونة أكثر بالتعامل مع الوسطاء ومع التسويات المقترحة؟

أحمد قريع: يعني هي الوسطاء يعني أنا أتمنى ألاَّ يكون هناك وسطاء بينهما، أتمنى ألا يكون وسطاء بينهما، فيه يعني بأعتقد إنه هناك انتظار لما.. لما يمكن أن يقوله المجلس، ولكن أقول بصراحة المجلس ليس ملعباً للخلاف، المجلس مكاناً لحسم الخلاف والتوضيح، وهذا الذي سيكون.

وليد العمري: وإذا كان حسم..

أحمد قريع: والمجلس ليس طرفاً، المجلس طرفاً فقط مع النظام والقانون والدستور.

وليد العمري: ولكن إذا كان حسم الخلاف يتطلب حجب الثقة عن الحكومة مثلاًن ماذا ستفعلون؟

أحمد قريع: إذا بالمجلس قررها ماذا نفعل يعني؟ حينما يقرر المجلس هو سيد نفسه.

وليد العمري: ولكن ما تداعيات.. يعني لنفرض أن هناك أغلبية لإسقاط الحكومة وسقطت هذه الحكومة، ما تداعياتها السياسية؟

أحمد قريع: أنا لا أريد..

وليد العمري: هل تتوقعون أن تنفذ التهديدات الأميركية والإسرائيلية؟

أحمد قريع: أنا لا أريد أن أضع فرضيات، أنا بأنطلق من منطلق إمكانية هناك تقرير سيقدم في قضايا ستبحث، وهناك أزمة يجب أن تحل، المجلس مدعوٌ لمعالجة هاتين القضيتين: التقرير وما به، الأزمة وكيفية حلها، هاتين القضيتين، أما بالنسبة حينما المجلس يرى إنه إذا رأى المجلس أن الحل هو بحجب الثقة سنمارسه، وعلى الرئيس عرفات عندها أن يشكل حكومة جديدة، يُكلِّف الأخ أبو مازن أو يكلف أحد غيره، وهو يمتلك هذه الصلاحية، أرجو ألا نصل إلى ذلك.

وليد العمري: ما الذي تتوقعه الآن بالضبط في ضوء بقاء الأزمة على حالها دون حل؟

أحمد قريع: يعني أتوقع إن شاء الله أن تُفرج الأمور يعني نأمل ذلك ونعمل من أجله.

وليد العمري: لم تفرج حتى الآن، ولكن كيف (...) هناك إفراج؟

أحمد قريع: عندما بعد أن نستمع إلى هذا التقرير سيكون هناك فهم أكثر للقضايا، وسيكون هناك استماع إلى وجهات النظر المختلفة من المجلس وخارج المجلس، وسيكون هناك رد من المجلس على مختلف القضايا.

استغلال إسرائيل لأزمة القيادة الفلسطينية

وليد العمري: هذه الأزمة تستغل من قِبَل الإسرائيليين بشكل جيد لمقارعة أو ضرب السلطة حتى أن سيلفا شالوم (وزير الخارجية الإسرائيلية) في المغرب تطرق إلى ذلك، وهم يحاولون أن يظهروا وكأن ليس هناك مركز قرار في القيادة الفلسطينية، كيف تنظرون أنتم إلى استغلال إسرائيل لهذه الأزمة التي حتى الآن لا سبيل لحلها؟

أحمد قريع: هذا أخطر مظاهر هذه الأزمة وأسوأ مظاهر هذه الأزمة علينا هو الاستغلال الإسرائيلي لها، إسرائيل تستغلها بشكل سافر وبشكل كبير، لكن هذه هي إسرائيل، نحن لذلك نرفع الصوت عالياً، ندعو بصوت مرتفع إلى الإسراع في حسم هذه الأزمة الآن قبل بعد ساعة واليوم قبل غداً.. قبل غد، فبالتالي يجب.. يجب إنهاء هذه الأزمة، يجب إنهاؤها.

وليد العمري: أنت تقول يجب إنهاؤها وكأن من يتحمل المسؤولية عنها هو من خارج دائرة القرار الفلسطيني، واضح أنها داخل دائرة.. دائرة صناعة القرار الفلسطيني..

وليد العمري: هو المشكلة الأزمة تأخذ حجمها من خلال مركزية الطرفين في موقع القرار الفلسطيني، ذلك هو الرئيس بكل تاريخه، وذلك هو أيضاً زميله وأخوه وعضو لجنة مركزية وأمين سر اللجنة التنفيذية ورئيس وزراء، فبالتالي من خلال مركزية كلاهما في موقع القرار تأخذ هذه الأزمة شكلها وأبعادها ومن هنا يشعر المواطن بالحرج، وأنا سمعت من كثير من المواطنين نحن لا نفهم لماذا.. ما الذي يجري ولماذا يجري، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون أن ينتقلوا من مكان إلى آخر، يعني إحنا بيقول لك إحنا مش.. مش هذا موضوعنا، حلوا مشاكلنا، وقِّفوا لنا المستوطنات، انهوا لنا الحصار، انهوا لنا الإغلاق، هذا.. هذه هي ما يقوله المواطن، ولذلك مرة أخرى من خلال موقع ومركزية الطرفين في القرار تأخذ هذه القضية شكلها وأبعادها.

وليد العمري: عندما تلتقي الرئيس عرفات أو رئيس الوزراء عباس وتنقل لهم هذه الصورة عن الشارع كيف ضاق ذرعاً بهذه الأزمة ولا يريد أن يسمع عنها، ماذا يكون ردة الفعل لديهم؟ كيف..؟

أحمد قريع: يعني يعرفون بذلك يعني أنا لا أعرف أكثر منهم، لا أعرف أكثر منهما عما يجري على الأرض، الأخ أبو عمار على صلة.. ساعة بساعة مع الناس، والأخ أبو مازن على اتصال أيضاً، يعرف فعلاً وقع هذه الأزمة في نفوس الناس، شعبنا متألِّم ليس هنا فقط وفي الخارج، ويجب أن يكون واضح، شعبنا متألِّم للظروف التي يعيشها، للنهج الإسرائيلي الذي تقوم به وللوضع الذي يوجد فيه الأخ أبو عمار، وبالتالي مجمل هذه القضية يجب أن تعجِّل في إيجاد الحل لهذا الموضوع.

وليد العمري: كيف تفسر أنت هذا التدخل الإسرائيلي؟ هناك من يقول بأن إسرائيل تريد أن تحارب أو تضع حداً لاتجاه الاعتدال في السلطة الفلسطينية ممثلاً بمجلس الوزراء، وهناك من يقول أنها تريد من خلال هذه الأزمة فعلاً أن تقصي الرئيس عرفات نهائياً وتحمِّله مسؤولية انهيار خريطة الطريق وغيرها؟

أحمد قريع: أخ وليد، أنا صادق فيما أقول، أنا لا أرى أن الوزارة أكثر اعتدالاً من الرئاسة، مش هيك الموضوع، ولا أن الرئاسة أكثر تطرفاً من الوزارة مش.. ليس هكذا، أنا قلت أنا لا أرى خلافاً سياسياً بينهما، الوزارة هي لا تصنع سياسة، الوزارة تنفذ برنامج سياسي تضعه منظمة التحرير الفلسطينية التي يترأسها الرئيس ياسر عرفات، هذه هي..، الإشكالية تأتي من الإسرائيليين ومن الأميركان حينما يقولوا نحن.. ياسر عرفات ليس شريكاً، هذه إشكالية، إذن مصنع القرار الفلسطيني ليس شريكاً إذن من تريدون الشريك؟ طبعاً نحن نقول ياسر عرفات يُعيِّن من يشاء ويختار من يشاء، اختار محمود عباس نعم، وهو أعلم بذلك، بس هذا يجب أن يكون واضح.. يجب أن يكون واضح، حينما نذهب إلى أية مهمة أول من نأتي إليه ياسر عرفات ونقدم له التقرير، وكذلك الأخ أبو مازن عاد من واشنطن إلى ياسر عرفات يقدم له التقرير، عاد من لقاء مع شارون أكثر من مرة وجاء لياسر عرفات ليقدم له التقرير، إذن هذه القضية لا يوجد في الجانب الفلسطيني غموض حولها، الجانب الإسرائيلي يريد أن يعرف ذلك بأن يقول أنا لا أتعامل مع فلان، أتعامل فقط مع فلان.

وليد العمري: لكن ثورة هذه الأزمة في هذه المرحلة بالذات، ومطالبة الحكومة ممثلة برئيسها ووزير الأمن الداخلي فيها بأن تكون الصلاحيات عن الأجهزة الأمنية كاملة بيد الحكومة هي عملياً تجسد أو تترجم ما يطالب به الإسرائيليون والأميركيون من خلال إضعاف وإقصاء الرئيس عرفات؟

أحمد قريع: الرئيس عرفات لا يضعف ولا يقصى، يعني من قبل الفلسطينيين على الإطلاق، لا.. ياسر عرفات يتم تعزيزه دائماً من قبل الفلسطينيين، وأصلاً ليس مطلوباً نزع صلاحياته هو، إذا كان يعني يراد لأي ترتيبات تنظيمية أن يكون هناك مسؤولية محددة نستطيع أن نراها.. نبصرها، ليس تعدد مسؤوليات.

وليد العمري: سيد أبو العلاء، كلمة أخيرة ما الذي سيحصل الآن خلال الأربع والعشرين ساعة التي تسبق اجتماع المجلس التشريعي؟

أحمد قريع: جهود تبذل.

وليد العمري: ولكن دون ثمرة.. دون نتيجة.

أحمد قريع: المجلس غدا، المجلس.

وليد العمري: هو الفيصل.

أحمد قريع: هو الفيصل.

وليد العمري: شكراً السيد أحمد قريع (رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني)، ومن مدينة رام الله لا يسعنا إلا أن نشكر السيد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وأيضاً السادة.. والسادة المشاهدين، ونعود إلى (الجزيرة) في الدوحة.