مقدم الحلقة:

خديجة بن قنة

ضيف الحلقة:

أحمد زويل: عالم كيميائي، حاصل على جائزة نوبل

تاريخ الحلقة:

29/10/2003

- آفاق الفوز بجائزة نوبل
- ضعف الاهتمام بالبحث العلمي في العالم العربي

- أهمية العمل الجماعي للنهوض العلمي

- القاعدة التعليمية المطلوبة للنهوض العلمي

- دور البيروقراطية في إعاقة التقدم العلمي في العالم العربي

- أسس العلاقة بين التقدم العلمي والتفوق السياسي

- هجرة العقول العربية إلى أميركا

- الاكتشافات العلمية الجديدة وتأثيرها على حياة البشر

خديجة بن قنه: مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماذا ينقصنا لنكون كباقي البشر؟

لنخرج من دائرة التخلُّف وندخل دائرة العلم والتقدم والتكنولوجيا؟

لماذا نفضل دائماً شراء الجاهز من الهاتف النقال إلى الطائرة والصاروخ دون أن نكلف أنفسنا عناء الصنع؟

لماذا يهرب علماؤنا إلى الخارج؟

متى تصحو أمتنا العربية من سباتها لتدرك أنه لا يمكن أن يستوي الذين يعلمون مع الذين لا يعلمون؟

للحديث عن حالة العلم والعلماء في الوطن العربي، وتحليل أسباب التخلف العلمي العربي، نحاور اليوم في هذا (اللقاء الخاص) الدكتور أحمد زويل (الحائز على جائزة نوبل للكيمياء لعام 1999)، أهلاً بك يا دكتور في هذا اللقاء.

د.أحمد زويل: أهلاً بكِ.

آفاق الفوز بجائزة نوبل

خديجة بن قنه: دكتور، يعني أنت أول عالم عربي مسلم وآخر عالم عربي مسلم حتى الآن يحصل على جائزة نوبل في مجال علمي وهو مجال الكيمياء، نريد أن نعرف منك أولاً ماذا فتحت أمامك جائزة نوبل كآفاق، كفرص علمية بعد الحصول عليها؟

د.أحمد زويل: والله جائزة نوبل فتحت آفاق علمية كبيرة جداً، وكمان سببت بعض المشاكل، ما فيش -زي ما بيقولوا المصريين- ما فيش حلاوة من غير نار يعني، فالآفاق العلمية إنه في الدول المتقدمة زي أميركا لما بيحصل عالم على جائزة نوبل بيبقى عنده فرصة إنه يكوِّن حتى مجموعة علمية أكبر في الحجم، وحصل لنا إحنا في الجامعة اللي أنا فيها جامعة (كاونتاك) California institute of technology إن اتكوِّن مركز أبحاث علمي ممول من بيسموها الـNational Science Foundation أو المؤسسة القومية الأميركية، والحقيقة أعطونا يعني مبلغ مش بطال، حوالي 12 مليون دولار إن إحنا نبدأ في علوم جديدة بعد نوبل، فديت فتحت آفاق جديدة يمكن هنتكلم عنها بالنسبة لعلوم ما كنتش أتصور الحقيقة حتى قبل نوبل إن لا عندنا الإمكانيات المادية ولا عندنا العدد الكافي من العلماء اللي نقدر نخش في موضوعات معقدة بالطريقة اللي إحنا داخلين فيها في هذه الفترة.

طبعاً دا الجزء الجميل في جائزة نوبل، فيه جزء ثاني الحقيقة كويس قوي لجايزة نوبل وهو إنه بتفتح أبواب ما كانش الإنسان نفسه أحمد زويل ما كانش يقدر إنه يطرق هذه الأبواب before، أبواب كثيرة جداً، يعني مقابلة ناس مهمة، تشجيع على .. تشجيعهم على أهمية البحث العلمي، رؤساء وأمراء وناس في العالم الغربي كمان، تقدري على الطريقة ديت تشجيع الشباب وشرح بتفاصيل أكثر أهمية تمويل البحث العلمي في العالم كله، وأنا بالذات بأكون يعني عندي حالة استمتاع كبيرة جداً لما بأدي محاضرات عامة Public lectures بيسموها، لتشجيع الشباب على أهمية دور العلم، والحقيقة شفت إن دا من ماليزيا، لكوريا، لمصر، لقطر، للعالم العربي كله بألاقي إن دا الشباب بيبقى متحمس جداً وبيكون مبسوط جداً، فدي كلها أسباب بتبقى خاصة بجائزة نوبل واللي بتلعبه في حياة الإنسان، الحاجات بقى الثانية اللي هي متعبة إن بيجي لك بالآلاف الرسائل والواحد يحس إنه عنده يعني واجب إنه لازم يرد عليهم، بس ما بيقدرش يرد على هذه الرسائل وتساؤلات كثيرة.

ضعف الاهتمام بالبحث العلمي في العالم العربي

خديجة بن قنه: طبعاً.. نعم، لكن.. يعني الحقيقة دكتور وأنت تتحدث الآن هالني هذا الرقم أو أذهلني 12 مليون دولار لمؤسسة علمية، وعدت قليلاً إلى ما نسقته من معلومات عن الميزانية المخصصة في العالم العربي للبحث العلمي، وجدت أنها 0.2% يعني بين 12 مليون لمؤسسة علمية كتمويل للبحث العلمي، وبين ما يخصص على مستوى الوطن العربي كله لهذا البحث العلمي، مفارقة عجيبة غريبة.

د.أحمد زويل: يعني حتى الـ12 مليون دا كانت بس بداية تمويل، ولفرد اللي هو أنا، يعني دا.. دا مش حتى للمؤسسة العلمية بتاعة جامعة (كاونتاك).

خديجة بن قنه: لفرد في مؤسسة علمية.

د.أحمد زويل: لفرد في مؤسسة علمية في 12 مليون، بس طبعاً.. يعني ممكن الواحد يقول إن أميركا عندها القاعدة العلمية القوية وعندها الاستعداد إنها تدي كده وفيه بعض البلاد العربية عندها الطاقة البشرية زي مصر مثلاً، وفيه بعض البلاد العربية عندها الثروة المادية زي بلاد الخليج مثلاً، لكن ما فيش -تقدري تقولي- وحدة عربية متكاملة تقدر تعرَّف الدور الأساسي للعلم والتكنولوجيا بحيث إن العلماء العرب اللي موجودين في الأمة العربية ككل يقدروا يحصلوا مثلاً على هذا التمويل وهذه الرعاية الخاصة دا الحقيقة مش موجود في العالم العربي.

خديجة بن قنه: أشرت الآن إلى الثروة البشرية ولا تنقصنا، الثروة المادية ولا تنقصنا، ما الذي ينقصنا إذن؟

د.أحمد زويل: لأ، ينقصنا حاجات كثيرة الحقيقة في.. في العالم العربي، يمكن أهم ما ينقصنا في العالم العربي، هو وضوح رؤية في نظام متكامل في system بيسموه، في نظام متكامل، هذا النظام المتكامل له دور كبير جداً ومش سهل يعني أنا بأسمع في العالم العربي كثير جداً إن نحن لو زودنا ميزانية البحث العلمي من 0.2 لـ2% أو حاجة زي كده يبقى إحنا هنبدأ مع الدول المتقدمة، أنا بأقول لك إن دا مستحيل، بهذا النظام اللي موجود في العالم العربي لو زادت الميزانية لـ10% من البحث العلمي مش هنقدر نعمل حاجة على المستوى العالمي، لأنه العلم بتفاصيله واللي أنا بأعرفه لحد دلوقتي في الاكتشافات والتقدم العلمي، إنه العلم عايز مناخ من نوع معين، فالناحية المادية فقط تمويل بس، ما يقدرش يعمل قاعدة علمية قوية في.. في البلد، فيه مقومات تعليمية، فيه أسس علمية، وفيه أسس عايز أسميها فكرية وبلاش استخدم كلمة ثقافية، لأن ثقافية ديت يمكن نيجي لها في البرنامج الناس النهارده بتتكلم على صراع الثقافات وصراع الحضارات، وغيره وبتاع، فعايز أسميها فكرية، الآن إذا ما كانتش تتوافر الثلاثية ديت اللي إحنا بنتكلم عنها التعليمية والعلمية والفكرية، مش ممكن أبداً تكوني المناخ العلمي الصح في العالم العربي.

خديجة بن قنه: ويعني ألا يفترض أن نزيد على هذه العوامل أو المقومات أيضاً مقومات سياسية، يعني توفر سلطات حاكمة تُقدِّر العلم والعلماء؟

د.أحمد زويل: ما هي دي بتيجي بقى من ناحية أية؟ أنا بأسميها دي إرادة الشعوب، فيه شعوب عندها إرادة إن لا يمكن هتتقدم وتدخل بوابة القرن الواحد وعشرين أو القرن العشرين السابق من غير ما يكون عندها القاعدة العلمية والتكنولوجية القوية، وفيه شعوب ما شافتش دا لحد دلوقتي، فمثلاً من زياراتي المتعددة مثلاً لآسيا مثلاً تشوفي بلاد زي ماليزيا، تشوفي بلاد زي كوريا الجنوبية، تشوفي بلاد زي حتى جزء من الهند وInformation technology اللي عملوه الرهيب دا، سنغافورة، البلاد دي.. البلاد دي قررت إن هو لا يمكن إنهم يكونوا على الخريطة العالمية سواء اقتصادياً أو حتى سياسياً من ناحية القوة السياسية إلا إذا عملوا القاعدة العلمية القوية، القاعدة العلمية يمكن هنتكلم عنها لها مقومات، ما تقدريش تعمليها بأن حضرتك تروحي تشتري أجهزة وتبني مباني، يعني شراء الأجهزة وبناء المباني دا مش قاعدة علمية.

خديجة بن قنه: إذن ما هي القاعدة العلمية التي على أساسها نقول: هذا البلد متقدم؟ هذا البلد متخلف؟

د.أحمد زويل: يعني نأخذ..

خديجة بن قنه: ما هي مقاييس وطبيعة التقدم؟

د.أحمد زويل: آه، يعني مثلاً نأخذ على سبيل المثال، تأخذي مثلاً في المثلث اللي أنا بأتكلم عنه ديت من الناحية التعليمية مثلاً، العالم العربي النهارده الأمية تتقارب من 50%، دي أمية بتاعة كتابة حل الخط زي ما بيقولوا، هذه الأمية النهارده في الشعوب اللي بتتقدم بتكون أمية مثلاً علم الكمبيوتر، هل الإنسان بيعرف يستخدم الإنترنت والكمبيوتر أو لأ، فالأمية دا جزء معطلنا كثير جداً في هذا الموضوع، والحاجة الثانية كمان، دا بأدي أمثلة بسيطة جداً للثلاثية ديت يعني، الناحية التعليمية مثلاً، النهارده الطالب اللي بيدرس في تايوان لازم يكون عنده دراسة كافية من أول ما دخل الابتدائية لحد ما يتخرج من الثانوية إنه يقدر يفكر في العلوم الحديثة علوم القرن الواحد وعشرين بحيث إن لو تايوان عايزة تطلع من صناعة المنسوجات لصناعة الـmicroelectronics، هذا الطالب يقدر يستوعب دا، ويتغيَّر، ويتلاءم معاها، مش طالب إنه حافظ المعلومات ديت وبيحطها في آخر الامتحان، وبعد كده ما يقدرش، فحتى النظرة التعليمية الشاملة في العالم العربي عايزة نهضة جديدة من نوع جديد، فدي الناحية التعليمية، لما تيجي لناحية مثلاً العلمية نفسها البحث العلمي، البحث العلمي مش كلام، البحث العلمي عايز مناخ، المناخ كعلماء بيتفاعلوا مع بعض، ما فيش أبداً.. أبداً في أي بلد أنا زرتها وشوفت تقدم علمي إن فيه حاجة اسمها إن أحمد أو إبراهيم أو علي قدر يعمل اكتشاف لوحده، بدليل إن أنتِ لو خدتي واحد زي حالاتي وحطتيه في الصحراء مهما يكون عندي من ذكاء مش ممكن أحصل على جائزة نوبل، أو أيه؟ فدا عايز مناخ علمي، عايز تفاعل علمي، عايز إن كمان العلماء اللي بيشتغلوا دُولت يكون عندهم حرية إبداع، حرية الفكر، إنه يقدر يقول Yes و No، ويقدر يقول: لأ، ويقدر يقول: إن النظرية ديت مش صح، والنظرية ديت غلط، وأنا عايز أشتغل هنا، هذا حرية هذا الإبداع والفكر ديت ما تجيش أبداً إلا إذا كان المناخ مضبوط، وآخر حاجة في الثلاثة اللي إحنا بنتكلم عنهم، اللي هي أنا بأسميها العامل الفكري نفسه، يعني إحنا عندنا حاجات في العالم العربي بتحزنني ساعات مثلاً على تصرُّفاتنا حتى يسموها أيه يعني.. عندنا موضوع إن إحنا داخلين دلوقتي بأشوف في كلام حتى في التليفزيونات موضوع الحسد، وموضوع علم الغيب، وموضوع الفلك، وموضوع اللي بيسموه آيه أبراج، الأبراج انتشرت قوي مثلاً بأشوفها أنا كثير جداً في هذه..، بأشوف مثلاً إن إحنا بيسموها أيه؟ النميمة دي أو الكلام على بعض ومش عارف أيه، فين الـteam work فين عملية إن إحنا فكرياً نتلاحم مع بعض كأفراد، يعني.. يعني لو شلنا موضوع..

خديجة بن قنه: مجموعة عناصر..

د.أحمد زويل: آه.

أهمية العمل الجماعي للنهوض العلمي

خديجة بن قنه: يعني أحد المشاكل المطروحة هي عملية تضخيم الأنا، يعني عدم أو عدم تجاوز الأنا لدى الباحثين في الوطن العربي، وعدم التفاعل ضمن فريق عمل كبير؟

د.أحمد زويل: مما لا شك فيه إنه.. إن العملية في البحث العلمي في العالم العربي فردية، عندنا أفراد ممتازين تلاقيه، تدوِّري عليهم، يعني لازم تنقيهم كده تدوري عليهم، تلاقيهم أفراد كويسين ممتازين، لكن عشان تعملي تأثير اقتصادي عالمي وتأثير علمي على المستوى العالمي اللي إحنا عايشينه النهارده لابد من وجود اللي هو العمل الجماعي، والعمل الجماعي دا ما يجيش إلا إذا كان فيه مناخ علمي واضح، بنقدر فيه الأساتذة الممتازين، بنحمِّس فيه الشباب الجديد اللي داخل دا وعارف إن عنده مستقبل، وعارف إن عنده مستقبل من أول ما يخش الجامعة لحد ما يطلع من بعد الجامعة حتى كمان يعني، فدي عوامل كلها ومعروفة يعني دي عوامل ثابتة ومعروفة إنها تساعد التقدم العلمي على الخريطة العالمية.

خديجة بن قنه: وهل ينقصنا الذكاء برأيك؟ يعني هناك من يقول أن المشكلة ربما تكون مشكلة ذكاء؟

د.أحمد زويل: لأ، الحقيقة أنا دا لا أتفق مع الناس اللي.. اللي بيقولوا هذا الكلام، نمرة واحد: تاريخياً هذا يعني مرفوض بالمرة، من حضارة مصر القديمة وحضارة العراق القديمة، وحضارة المسلمين، وحضارة العرب اللي أعطوا لجميع أنحاء العالم من الأندلس، لبغداد، للقاهرة، لـ.. لـ.. دا كلام دي نمرة واحد، علمياً.

ثانياً: أنا أعرف جيداً إن لو خدنا الجين بتاع حضرتك وخدنا الجين الألماني أو السويسري أو.. أو إلى إلخ، هنلاقي إن المادة الحمضية نفسها اللي هي DNA ديت عند حضرتك زي بالضبط ما فيش فرق، دا إحنا بيننا وبين القرود المادة الحمضية بتختلف في يسموها 99.9 تسعة تسعة تسعة، تسع تسعات يعني الاختلافات جينياً ما فيش.

ثالثاً: يمكن دي نقطة مهمة للمشاهدين، إن بدليل لما بنأخذ عرب وبنديهم النظام المضبوط وبنديهم الـsystem الواضح في العالم الغربي بيعملوا زي الأوروبيين وزي الأميركان وأحسن كمان يعني، فما أعتقدش إن موضوع الذكاء دا وموضوع الدين وموضوع الحضارات ومش عارف أيه أنا ما أعتقدش إن ليه علاقات، هو النظام الواضح في العالم العربي.

خديجة بن قنه: لكن هناك من يقول.. يعني لماذا نتعب أنفسنا في البحث بصنع منتوج أو تحقيق هذا الإنجاز العلمي إذا كنا قادرين على شراء النتائج؟

د.أحمد زويل: آه .. آه، ما هي دي يعني من بعض الملابسات اللي سببت التأخر في العالم العربي، يعني كثير من الناس اللي قابلتهم حتى في الدول الغنية مفهومه الحقيقة للبحث العلمي والتكنولوجي إنه زي حضرتك ما تفضلتي، يعني إحنا نستنى ونشتري الطائرة من أميركا، بس انت لو دي العقلية بتاعتك يبقى دائماً هتنتظر، دائماً you are waiting، بتنتظر لحد الغرب أو الشرق بقى دلوقتي اللي هي آسيا هيبقوا بيكتشفوا الحاجات دي، بيعملوها على أحدث طراز علمي، وأنت بقى مستهلك، أنت مستهلك، لا اشتركت عقلياً ولا علمياً، ولا حتى فكرياً في تطوير النهضة الصناعية والنهضة العلمية، اللي هي العالمية وبالتالي عواقبها وخيمة، يعني عواقبها مش بس على الاقتصاد العربي .. لأ دي بتدي الصورة للشعوب اللي هي متقدمة اللي بيسموها الـ Developing countries على إن العرب دولت ما فيش فيهم أمل.

خديجة بن قنه: وأنت ترى فيهم أمل؟

د.أحمد زويل: للعرب.

خديجة بن قنه: آه.

د.أحمد زويل: والله شوفي، أنا بطبيعتي فيه عندي تفاؤل بصراحة، وأعلم جيداً من قراءاتي خارج العلم، أن الحضارات تعلو وتهبط يعني the rise and the fall of the civilizations وأعلم من ناحية.. أعلم جيداً يعني بوثائق وبأرقام و.. إلى آخره إن إحنا في مرحلة في تاريخ العرب Bottom يعني..

خديجة بن قنه: مرحلة انحطاط..

د.أحمد زويل: انحطاط فأعلم بها جيداً، ولكن ما أعتقدش إن فيه أُمة وصلت للتقدم اللي وصلت له في الماضي، وعندها الموارد البشرية اللي موجودة وعندنا الموارد الطبيعية اللي ربنا أعطاها لنا تحت الأرض يعني ما عملناش فيها حاجة، إحنا ما استخدمناش مخنا، يعني إن إحنا نطلعها من حتة أقول لك لأ، وإنها يعني تنضحل يعني بالطريقة، فأنا متفائل إن هو هيجي اليوم اللي تبدأ العرب فعلاً يشوفوا الصورة الغير مضيئة دي في الوقت الحالي.

القاعدة التعليمية المطلوبة للنهوض العلمي

خديجة بن قنه: يعني هو سؤالي عن الأمل إن كان موجود مستمد في الواقع، مما ذكرته من تدهور كبير في المناهج التعليمية أو البرامج التعليمية في الوطن العربي، التي مازالت حتى الآن ربما لم تخرج من إطار الشعر والأدب والتأثير السياسي والحزبي والديني أيضاً، يعني متى أو على.. أية قاعدة مدرسية تعليمية يجب أن نستند لتنجب مناهجنا التعليمية علماء حقيقيين؟

د.أحمد زويل: شوفي حضرتك، يعني هو ساعات الناس بيضخموا كمان في المشكلة، وأنا مش عايز أدي صورة الحقيقة للمشاهد كمان إنه الموضوع زي ما بيسموه الأجانب Hopeless يعني الموضوع العرب دوُل ما فيش أمل منهم، دا أنا ما أعتقدش إن دا.. دا مضبوط، يعني أنا هأديكي مثال حاجة بسيطة جداً، كنا بنحتفل بالمئوية بتاعة جائزة نوبل في (ستوكهولم) فورُّونا إحصائية بسيطة جداً، إن في أخر.. في أول خمسين سنة من القرن اللي فات، اللي كان مسيطر على كل جوائز نوبل، وبالذات في العلوم والطب و.. و.. إلى آخره، هم كان نمرة واحد ألمانيا، نمرة اثنين إنجلترا وفرنسا، وبعدين أميركا كانت يمكن نمرة أربعة أو نمرة خمسة، أول خمسين سنة يعني من 1901 لـ 1951، من بعد الحرب العالمية الثانية وهو النصف الثاني من.. من القرن، أميركا أصبحت هي القوة الكبيرة الحاصلة على كل تقريباً معظم جوائز نوبل نسبياً، ويليها بعد كده أوروبا ودلوقتي اليابان و.. و.. إلى آخره، جائزة نوبل في العلوم والطب بتعكس القاعدة العلمية القوية الموجودة سواء في أوروبا.. أو.. أو إلى آخره طب إزاي أميركا عملتها.. دا معناه إن أميركا متأخرة بالنسبة لأوروبا، فأميركا بعد الحرب العالمية الثانية قررت إن بالذات في موضوع (سبوتنيك)، لما الروس حبوا يطلعوا الفضاء يطلعوا في الفضاء، قررت إن هي الدور الأساسي لأميركا، إنها تقود العالم علمياً وتكنولوجياً، فجابت علماء من جميع أنحاء العالم، فتحت بوابتها بالكامل للمصري والعربي والمسلم والإنجليزي والفرنساوي، وطبعاً ساعدها في كده إن كان فيه كثير جداً من العلماء من ألمانيا سابوا ألمانيا وراحوا أميركا، بدأت تبني قاعدة علمية متطورة وفي عقود يعني ما كانتش لا استنت بقى مائة سنة ولا مائتين سنة، بس الـSystem كان واضح، التمويل وقيمة العلماء في أميركا وتشجيع الشباب العلم، تغيرت الصورة بالنسبة لأميركا.

خديجة بن قنه: وتأخرت أوروبا (...) كثيراً..

د.أحمد زويل: وتأخرت أوروبا.. يعني على الأقل بالضبط كده، فأنا اللي أنا شايفه إنه لما رحت مثلاً ماليزيا ورُحت كوريا، حد، يعني لا تتصوري حضرتك إن كوريا الجنوبية في حوالي 15، 20 سنة تنهض نهضة صناعية علمية على هذا المستوى، النهارده Samsung ديت واحدة .. بتضرب حتى سوني (Sony) كمان يعني في بعض المنتجات الميكروإلكترونيك فأنا ما أعتقدش إنها مستحيلة أبداً بالنسبة للعرب لكن لسه لازم يكون عندنا الرؤية الواضحة والنظام الواضح والإرادة.. الإرادة لإنه الإرادة هي اللي بتحطم البيروقراطية، بتغير نظم التعليم، بتعمل مراكز مضيئة في العالم العربي وبالتالي تجذب العلماء العرب لهذه الأماكن.

دور البيروقراطية في إعاقة التقدم العلمي في العالم العربي

خديجة بن قنه: دكتور أحمد زويل، أشرت الآن إلى مشكلة البيروقراطية وإلى أي مدى تعيق عملية البحث العلمي، لكن هذه المشكلة موجودة أيضاً في الدول الغربية والدول المتطورة، يعني لماذا نركز فقط على كون هذه المشكلة تعتبر عائق في وجه العالِم في الوطن العربي؟

د.أحمد زويل: تمام، أنا ما أعتقدش إن فيه بلد في العالم حتى أميركا ما فيهاش بيروقراطية، بس هي البيروقراطية درجات، إحنا بالإنجليزي تقدري تقولي أيه.. فيه فرق بين يعني الميه كسائل والعسل كسائل، فالبيروقراطية العربية زي العسل كده (viscose) ما تقدريش تتحركي فيها الحاجات اللي أنتِ عايزة تحركيها من أهم العوامل اللي نجحت فيها أميركا والشعوب الغربية في حل مشكلة البيروقراطية في البحث العلمي هي إعطاء حرية التفكير للفرد وحرية التصرف، فأنا كأستاذ في أميركا حتى لما كنت أستاذ مساعد يعني لسه بادئ أنا عندي حق إن أنا أقرر على المؤتمرات اللي أنا عايز أروحها، ما أنيش محتاج لإمضاء من اللي هو بيسموه أيه يعني.. اللي فوقي مثلاً أو الشخص..

خديجة بن قنه: المسؤول..

د.أحمد زويل: المسؤول وبتاع، حتى أنا والله وبكل أمانة لما كنت أستاذ صغير وبادئ في جامعة (كاونتاك) أنا عمري ما حسيت إن أنا عندي رئيس أو مدير مع إنه موجود فيه رئيس جامعة ورئيس قسم وكل ده وفيه عميد وكل حاجة، بس هذا الإحساس ما كانش موجود عندي، فدا بيديني فرصة، بس طبعاً بأتحاسب، يعني في آخر خمس سنين كان المفروض في آخر خمس سنين لأن أنا كنت موفق في سنتين إنه بيقول لك مثلاً أنت عملت أيه أبحاث علمية جديدة وليه ديت أهميتها أيه ورا، فالبيروقراطية هم.. يعني أنا بأسميها أيه دايماً بأقول إن هي عبارة عن أيه، يعني في تفكير الغرب في عملية البيروقراطية ديت إن إحنا هنصدقك لحد ما يثبت العكس، لكن ما يجبش أبداً إن إحنا نتعامل مع العلماء والطبقة العلمية اللي هي هتقود البلد على إنهم كلهم ما نقدرش نصدقهم ولازم نعمل لهم العواقب والبتاع دي لأن إحنا مش مصدقينهم، بالطريقة دي مش ممكن ولا واحد يقدر يقرر، شايفة حضرتك اللي أنا عاوز أقوله..

خديجة بن قنه: نعم يعني نقطة مهمة جداً نقطة حرية التفكير.

د.أحمد زويل: حرية التفكير.

خديجة بن قنه: هل تعتقد -دكتور- أن حرية التفكير في الوطن العربي والإسلامي يعني تقف أمامها حواجز تتعلق بالنظم الاجتماعية، قيم المحافظة سواءً اجتماعياً أو دينياً يعني مازلنا نحلل كل اكتشاف يأتي من الخارج إن كان حلالاً أو حراماً؟

د.أحمد زويل: ودي نقطة أنا بأشوفها بتزيد في العالم العربي بس أنا بأعتقد دي نتيجة حاجتين بكل أمانة:

نمرة واحد: إن فيه.. مع إن يمكن فيه مدارس أكثر وجامعات أكثر في الأعداد إلا إن غياب المعرفة مش عايز أقول الجهل لأن دي كلمة كبيرة يعني بس غياب المعرفة بيسبب مشاكل كثيرة جداً، عدم وجود المعرفة، العالم العربي أقل الشعوب على هذه الكرة الأرضية اللي بيقرأ، يعني أنا كنت في الهند حديثاً وأعلم دلوقتي إن الهند يمكن تاني بلد في العالم في طباعة الكتب، الهند -اللي مش لاقية اقتصادياً- يعني أقل بالنسبة للـ GDP للفرد وإلى آخره، الهنود بيقرءوا يمكن عشر أضعاف اللي العرب بيقرءوه وبينتجوا كتب أكثر بكثير من العرب، حضرتِك ما فيش يعني أنا بأزور بلاد غنية جداً في الشرق الأوسط وما ألاقيش مثلاً book store مش بالسهولة إن أنا ألاقي مكان يعني أمر فيه كده أدوَّر على كتاب، فطبعاً عدم وجود المعرفة والقراءة والتعمق والجو المناخ العلمي العام اللي في البلد أو في المدينة اللي الناس بتسمع عن الاستنساخ وتسمع عن علوم الفضاء وبتسمع إحنا رايحين فين في القرن ده، ده بيسبب بلبلة كتيرة جدا وتبدأ الناس ترجع لحاجات استخدام الدين، ترجع عايزة ترجع للعصور الوسطى بالنسبة للتقدم وهكذا، فديت يعني أسباب كبيرة جداً بترجعنا الحقيقة ورا مش بتطلعنا قدام بالنسبة للتقدم.

بس أضيف إلى هذا إن ده دور الإنسان في المجتمع ودور أصبح ضعيف يعني عدد الأدباء الموجودين في العالم العربي دلوقتي نسبياً بالنسبة للأعداد اللي بتزيد، عدد العلماء اللي كوِّنوا مدارس علمية من المغرب العربي للمشرق العربي، عدد حتى اللي أنا بأشوفهم -مع إني ما بأفهمش كثير- بس في الفن مثلاً اللي زي أم كلثوم واللي زي عبد الوهاب وزي وزي وزي، يعني هل ده موجود بنفس النسبة وبنفس النوعية وبنفس القيم، فكل ده بيتغير نتيجة عدم وجود المعرفة الكاملة، يكفي إن في مصر مثلا في وقت من الأوقات أنا كطالب كنت أسمع عن الصالونات اللي بتتعقد صالون طه حسين أو صالون العقاد أو.. أو.. إلى آخره، دي كلها كانت بتشع على المجتمع، النهارده بقى في القرن الواحد والعشرين الصالونات الأدبية ديت لازم تكون الصالونات العلمية اللي بتنور العقل وكل الإنسان ما بيبحر في العلم وبيتعمق فيه كل ما بيلاقي قد أيه هو جاهل.

خديجة بن قنه: دكتور أحمد زويل، ما يصرف يابانياً من الناحية العلمية 110 أضعاف ما يصرف عربياً على البحوث العلمية، في المقابل نجد أنه في العالم العربي الإنفاق العسكري إنفاق يعني هائل وطائل وبسخاء، فيما هناك شح على الإنفاق العلمي، كيف نفسر هذه المفارقة؟

د.أحمد زويل: والله هو طبعاً المنطقة بتمر بحالة صراع وحروب وفيه بأسميه أنا Lack of confidence يعني اللي هو ما فيش ثقة إن الإنسان يقدر يحمي بلادهم دلوقتي ففيه..

خديجة بن قنه: لكن إسرائيل نفس الشيء يعني..

د.أحمد زويل: آه بس إسرائيل نوع.. وضع مختلف..

خديجة بن قنه: ولكنها تصرف ما لا يعد وما لا يحصى على..

د.أحمد زويل: على البحث العلمي..

خديجة بن قنه: على البحث العلمي.

د.أحمد زويل: بس إسرائيل -خلينا نقول بكل أمانة- إسرائيل من بدايتها كدولة وهي عارفة إنها لن تستطيع البقاء في الشرق الأوسط إلا بقوة تكنولوجية خاصة، وبالتالي إسرائيل لما بدأت حياتها كدولة كان أول حاجة إن كان رئيس الدولة مثلاً (وايزمان) اللي هو يعني عالم وعمل اختراعات وعمل اكتشافات، إسرائيل قائمة على مبدأ فكرة إن لابد إن البحث العلمي والتكنولوجي يكون قوي جداً وبالذات في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي من يوم.. من أول يوم وهي مسخرة كل جهودها والفلوس والإمكانيات للبحث العلمي، دي حاجة.

الحاجة الثانية: كمان لازم أكون عشان ما نكونش برضو يعني نكون بيسموها fair يعني إن إسرائيل كان لها وضع خاص مع العلماء اللي جم من الغرب لتأسيس دولتهم وبالتالي كان عندهم ميزة خاصة إنهم يقدروا يتفاعلوا مع علماء الغرب أسهل بكثير من العرب، يعني أنا لما رحت جامعة (كاونتاك) كنت أول واحد عربي يدخل جامعة (كاونتاك) كأستاذ مثلاً، فدي.. هم لأ، هم كانوا عندهم الأعداد من العلماء المرموقين اليهود اللي موجودين Already في أميركا وفي إنجلترا وفي فرنسا فدا طبعاً ساعد إسرائيل على إنها تدخل بس ده مش معناه إن إحنا زي ما بنقول في العالم العربي اللي هو ده كان السبب الوحيد اللي يخلي إسرائيل تتقدم لأ.

خديجة بن قنه: يعني هو تقدم علمي تكنولوجي لحماية وجودها في منطقة..

د.أحمد زويل: بالضبط كده أيوه.. بالضبط كده.

خديجة بن قنه: يعني يعتبر جيرانها كلهم أعداء لها.

د.أحمد زويل: بالضبط كده.

خديجة بن قنه: لكن الآن انقلبت الآية يفترض إنه الدول العربية تبحث أيضاً عن نهضة علمية تكنولوجية لحماية نفسها الآن.

د.أحمد زويل: لأن أنا في.. في تقديري حماية العالم العربي والحصول على السلام في منطقة الشرق الأوسط لن يأتي إلا إذا تقدم العرب علميًّا وتكنولوجياًّ، لا يمكن هيجي باجتماعات سياسية ومحاولة إن الأمم المتحدة تحل القضية ومحاولة مش عارف أيه، كل دي حاجات كويسة للسنوات الجاية وللشهور اللي إحنا عايشين فيها ديت لكن لن..

خديجة بن قنه: الوجود للأقوى عسكرياً تكنولوجياً علمياً؟

د.أحمد زويل: الوجود للأقوى -أنا أقول- علميًّا في القرن الواحد وعشرين علمياً وتكنولوجياً لأن النهارده بتلاقي حضرتك، اليابان في الأول ما كانتش عسكرياً قوية على سبيل المثال، South Korea لحد النهارده مش بالقوة..، سنغافورة يعني عندها، لكن القوة اللي عملتها اليابان، القوة التكنولوجية بالذات بعد الحرب، قوة رهيبة، يعني خلت اللي ما يعرفش حتى ينطق كلمة Japanese لازم ينطقها باحترام لأنهم شعوب اشتغلت قوي Discipline زي ما بيقولوا، عندها قوة إرادة، وعندها بَنَت قاعدة علمية وتكنولوجية قوية، فأنا بالنسبة للعرب بأقول حتى بالنسبة لعامل السلام مش هيتم الصورة اللي إحنا عايزينها العادلة والشاملة إلا إذا كان المستوى العلمي والتكنولوجي في العالم العربي أقوى وعلى الأقل ماشي مع المستوى في إسرائيل.

خديجة بن قنه: يعني الآن دكتور أشرت إلى العلاقة بين العلم والسياسة والدفاعات القوية المنيعة التي لا تتحقق إلا بالتطور العلمي أيضاً.

د.أحمد زويل: تمام.

أسس العلاقة بين التقدم العلمي والتفوق السياسي

خديجة بن قنه: ربما على ضوء هذا يمكن تفسير سعي أميركا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي إلى جلب العلماء الروس، فيما كنا.. كانت الدول العربية أو جزء منها يهلل لسقوط الاتحاد السوفيتي كانت دول غربية وأميركا تسعى لجلب العلماء الروس، أيضاً في حرب العراق لاحظنا كيف سعت أميركا أو كيف كان العلماء العراقيون المطلوبين الأوائل لأميركا، فيا ريت لو تفسر لنا بدقة هذه العلاقة؟

د.أحمد زويل: هي العلاقة لها سببين، السبب.. وفي العراق غير في روسيا بس لهم عامل مشترك في رأيي أنا، بالنسبة لروسيا لأن أشتغل معايا أنا كثير روس وأعلم جيداً وزرت روسيا طبعاً وبأدي محاضرات و.. و..، أعلم جيداً قد أيه الروس أقوياء مثلاً في الـmathematics في الرياضيات، قد أيه الروس مثلاً عندهم في الطبيعة والكيمياء والعلوم الأساسية الروس متقدمين جداً، هو النظام بتاعهم اللي كان نظام سياسي كنظام مش قوي، لكن الطالب الروسي يعني في الرياضيات بيعتبروا الروس والفرنسويين من أقوى بلاد العالم، فدي الروس مش بلد درجة ثالثة إنهم التعليم بتاعهم تعبان أو بتاع، فطبعاً لما انهار الاتحاد السوفيتي كان مهم جداً إن أميركا تحصل أو عايزة تشتري -زي ما بنقول إحنا بالبلدي- العلماء الممتازين اللي تقدر تحصل عليهم من الاتحاد السوفيتي، أنا أعلم جيداً إن فيه Department بحاله في جامعة في (مينيسوتا)، كله خذوه من علماء روس جابوهم من روسيا بعد الانهيار، وعطوهم أماكن في الجامعة دي عشان هم من أعظم علماء الرياضيات في العالم، فدا الجزء الأول.

بس الجزء الثاني كمان والمهم إن أميركا خافت على أن العلماء الروس دُولت عندهم خبرة كبيرة جداً في الطاقة النووية وفي علوم عسكرية كبيرة جداً، وإن العلماء دولت لو راحوا لبلاد ثانية -على سبيل المثال- كانوا خايفين من إيران مثلاً، إن إيران تشتري هذه العلماء أو تجيبهم يعني عندهم..

خديجة بن قنه: لتطوير منشآت نووية.

د.أحمد زويل: لتطوير منشآت آه، فكان من مصلحة أميركا كمان السياسية إن تجتذب العلماء ديت علشان خاطر ما فيش حد ثاني ياخدهم، أنا بأعتقد في العراق هو دا يمكن من الأسباب المهمة جداً، لأن هم خوفهم إن العلماء العراقيين وأذكر هنا بكل دقة إن من أعظم.. مش من.. يعني عايز أقول من أحسن العلماء اللي كانوا موجودين في العالم العربي العلماء العراقيين، يعني العراق مش.. مش أفغانستان، العراق عندها.. عندها حضارة، وعندها علماء، وعندها كان مدارس علمية و.. و.. وإلى آخره، فالعلماء العراقيين دولت أميركا ممكن يكون في رؤيتها إنهم عندهم معلومات كبيرة جداً على العلوم البيولوجية والعلوم الكيمياوية.. الكيميائية والعلوم النووية، وبالتالي يستقطبوهم أحسن من إنهم يروحوا بلاد ثانية.

هجرة العقول العربية إلى أميركا

خديجة بن قنه: دكتور أحمد زويل، عندما نتحدث عن هجرة العقول العربية والمسلمة إلى الولايات المتحدة الأميركية يعني نقف الآن أمام وضع جديد في الولايات المتحدة وفي العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، نتساءل إن كانت الولايات المتحدة الأميركية مازالت تفتح أبوابها على مصراعيها للباحثين والطلبة والعلماء العرب والمسلمين، أم أن الأمور تغيرت بفعل ما حدث في سبتمبر؟

د.أحمد زويل: الوضع في أميركا كثير مننا حتى العلماء في الأكاديمية الأميركية كتبوا عن هذا الموضوع، إحنا بعد سبتمبر 11 حصل Shock كبيرة جداً في أميركا وبالذات في القيادة بتاعة الحكومة الأميركية، حضرتك المدارس العلمية المرموقة في أميركا زي جامعة كاونتاك وستانفورد وهارفارد وMIT و.. و.. إلى آخره، إحنا عدد الطلبة اللي بيجوا لنا وبيدرسوا معانا الدكتوراه معظمهم من خارج أميركا، فيعني أنا أديكي مثال في مجموعتي أنا حالياً فيه أكثر من 50% من الصين، من الصين اللي هي، الـPeople Republic of China يعني من الصين فأميركا قائمة بيسموها graduate school أو المدارس اللي هيا بتدي الدكتوراه أو بعد الدكتوراه على أجانب سواء من الصين أو من أوروبا أو من الشرق الأوسط، فكان زمان من جامعة زي كاونتاك أول إحنا ما نبدأ نقبل حد في حدود أسبوع أو اثنين بيحصل على الفيزا، النهارده عشان حتى أوروبي ييجي يشتغل معايا، لازم يروح (state Department) ويتوافق عليه والفيزا و.. و..، بيقولوا لنا إن أقل حاجة دلوقتي ست أشهر..

خديجة بن قنه: معنى ذلك أن عدد الباحثين والطلبة قل بعد..

د.أحمد زويل: عدد الباحثين والطلبة قل، بس اللي عايز أقوله بكل أمانة من جميع أنحاء العالم، من جميع.. يعني أنا عندي واحد (post...) كان جاي من السويد البلد اللي ما لهاش دخل بأميركا قعد سنة لحد ما حصل على الفيزا، من السويد، فما بقى بالك من الشرق الأوسط، ليه؟ لأنه أي اسم هييجي من الشرق الأوسط سواء كان عربي أو مسلم أو من باكستان أو من البلاد الأخرى ديت، بدل ست أشهر يمكن هتأخذ سنة واثنين لحد ما يدققوا ويشوفوا اتصالاته وأصله مين وابنه مين وهكذا، فطبعاً ديت مؤثرة في الناحية العلمية مش بس إن هو بالنسبة للناس اللي عايزة تيجي لأ، دي هتضعف البحث العلمي الأميركي لو الموضوع دا مشى بهذه الصورة، وكثير جداً مننا العلماء حتى رئيس تحرير مجلة مهمة جداً اسمها الـ"Science" الأميركية كتب المقالة الافتتاحية بتاعة الـ ""Science magazine بيقول إن دا له عواقب يعني خطيرة جداً على البحث العلمي الأميركي، وزائد إن أميركا معروفة إنما بتجذب كل العقول الممتازة من جميع أنحاء العالم فالصورة موافقك صعبة، ولكن بالنسبة للعالم العربي كمان أصعب.

خديجة بن قنه: والذين يذهبون طبعاً أنت تتابع ربما أعمال الباحثين العرب هناك، هل أكثرهم يعود إلى أوطانهم أم يبقون هناك في الولايات المتحدة ولماذا لا يعودون إن كانوا لا يعودون؟

د.أحمد زويل: والله هي بيسموها (Dilemma) كبيرة قوي يعني هي مشكلة صعبة جداً بالنسبة للعقول المهاجرة، كان زمان الإنسان بيهاجر فبيلاقي إن أميركا فاتحة أبوابها وإن المجتمع نفسه عايزه والناس بيحبوا إنهم يشوفوا شخصيات ثانية وديانات تانية و.. وإلى آخره، فهذا الوضع دلوقتي الحالي وضع مختلف بالمرة، يعني كلمة مسلم وكلمة عربي العامة ديت ما فيش حاجة صحيح بتحصل يعني، بس فيه تحفُّظ على هذه الموضوع.

ثانياً: إن الناس اللي وصلت لمراكز كويسة في أميركا بالذات تحب إنها ترجع دلوقتي بعضهم يحب إنه يرجع للعالم العربي، بس المشاكل اللي إحنا اتكلمنا عليها قبل كده البيروقراطية وعدم وجود المراكز المضيئة وفيه يعني بكل أمانة لازم نتكلم بكل صراحة فيه حسابات شخصية وحاجات وبتاع فمش قادرين إنهم يرجعوا تاني لبلادهم يعني يقدروا يعملوا فيها حاجة، لكن أنا في اعتقادي لو تنهض المراكز البحثية في العالم العربي في الوقت الحالي وتكون فعلاً يقظة إنها تبنيها بأمانة وبصدق أنا بأعتقد إن ممكن يحصل اللي حصل بعد الحرب العالمية لليابان إن كثير جداً من العلماء العرب المرموقين يقرروا إنهم يرجعوا تاني لبلادهم العربية.

بس عشان تعملي أو تستخدمي الناس ديت اللي موجودة، الناس ديت وصلت لهذه المراكز في الغرب مش بالبكش، دي وصلت لهذه المراكز بأنها تعبت وعملت جيداً، وبالتالي معظمهم -إذا ما كانش كلهم- بيبقوا ما عندهمش وقت يضيعوه، دي ناس عايزة تنتج، وعايزة تشوف إن في فترة حياتها اللي هي عايشاها إن هي بتعمل أحسن عمل على المستوى حتى العالمي، فعشان يخدم بلده لازم -أو أمته- لازم يحس إن هو ما بيضيعش وقته، لأنه هو بيخدم الخدمة دي أو عايز يعمل العملية ديت لأن لحبه للبلد والثقافة اللي طلع منها، هو عايز يدي جزء من اللي هو حاصل عليه لبلده الأم، أو للأمة بتاعته الإسلامية أو العربية، فعلشان يدي ويعطي لابد من وجود المناخ اللي هو يقدر يتقبل هذا الشخص، ويقدر يتفاعل معاه لكن لو هو يجي ويروح الأمة العربية بس عشان يعني يقعد وما يقدرش يعمل حاجة بتبقى دا تضييع وقت بالنسبة له وبالنسبة لهم كمان، يعني.

أنا بألاقي إن.. يعني حضرتك أكبر حاجة تسترعي نظرك في الشعوب الآسيوية، أنا اتعلمت الحقيقة منهم يعني في السنتين الأخيرة دي اتعلمت حاجات كثيرة جداً من زياراتي للشعوب الآسيوية ديت، أول حاجة بتسترعي نظرك بيسموه Discipline الانضباط، الانضباط في الآسيوي يعني سواء فقير أو غني فيه انضباط، ما فيش.. عندنا كلمة في مصر حلوة...، ما فيش الفهلوة ديت، ما فيش شغل الـCut Corners، إنك يعني يفهم الإنسان هو عايز يعمل أقل حاجة عشان يوصل، فالفرد برضو في المستوى يعني مش عايزين كله..

خديجة بن قنه: يعني يجب توفير المناخ الملائم لإنجاب العالم، يعني دكتور بالتأكيد أنت لم تأتِ من المريخ وإنما وجدت مناخ ساعدك وبيئة علمية ساعدتك على إنجاز ما أنجزته.

د.أحمد زويل: بالضبط.. بالضبط، ما فيش حاجة.. ما فيش حاجة اسمها إنجاز، دي برضو صورة مش مفهومة في العالم العربي، ما فيش حاجة بالذات في العلم، ما فيش حاجة اسمها إنه أحمد زويل -زي ما حضرتك تفضلتي- جاي من المريخ، وراح عامل اكتشاف، وراح واخد جايزة نوبل، دي عطوني المناخ الملائم، وعطوني التقدير أنا كنت صغير جداً لما أصبحت أستاذ بدرجة يعني كبيرة الحقيقة بدرجة كرسي في جامعة كاونتاك ودي من أعظم جامعات أميركا، أعطوني تقدير، أعطوني في الأول الإمكانيات إن أنا أقدر أكوِّن وأفكر وأكون.. وأكون دي أكبر حاجة بأشهد بها لأميركا في العملية ديت إن أنا أكون بعيد عن المؤثرات اللي هي الشخصية وإن واحد يرأسني بتاع ويمنعني من إن أنا أعمل أبحاث على الشغل دا أو على دا وأنا صغير يعني، فدي كلها مناخ علمي بيساعد الإنسان على إنه يتقدم ويعمل ابتكارات ويعمل ويعمل ويعمل..

الاكتشافات العلمية الجديدة وتأثيرها على حياة البشر

خديجة بن قنه: طب دكتور، من آخر هذه الابتكارات في السنوات الأخيرة طبعاً موضوع الاستنساخ، موضوع التغيرات الجينية واختراعات أخرى كثيرة، كيف برأيك ستسهم هذه الاختراعات والاكتشافات والإنجازات العلمية في تغيير حياة البشر؟

د.أحمد زويل: أنا مبسوط إنك سألتيني السؤال دا ليه بقى؟ لأنه إحنا قاعدين نتكلم على حالة إحباط اللي هو كأن يعني ما فيش أمل في العملية العلمية بس أنا عايز الحقيقة يعني بالذات أخاطب الشباب عن طريق البرنامج دا على أن الموضوع مش قاتم بالصورة ديت، وإن العلوم الحديثة اللي جاية المفروض يعني أنا عارف إن فيه مناقشات على الوضع السياسي في العالم العربي وعلى الوضع الاقتصادي وعلى.. وعلى.. وعلى، بس برضو الفرد عليه دور، الفرد ما تقدرش الواحد يقول أنا لازم هم يعملوا، وأنا قاعد ساكت، الفرد لازم.

خديجة بن قنه: يعني لا نلقي بثقل كل المشاكل على السلطات على الحكام على..

د.أحمد زويل: لا يمكن.. لا يمكن.. لا يمكن.. ودا.. ودا..

خديجة بن قنه: أيضاً فالمواطن العربي عليه دور.

د.أحمد زويل: عليه هو.. عليه دور كبير جداً، وحتى لو هو حصل على الديمقراطية اللي هو عايزها، الديمقراطية مش شارع طريق واحد، دا طريقين، أنت بتدي وبتاخد، فلازم يكون لك دور مهم جداً وفعَّال.

فأنا عايز أنتهز الفرصة دي إني بس يعني تشجيعاً للشباب أقول لهم على بعض الحاجات اللي القرن دا.. في جعبة هذا القرن يعني اللي هي مش موجودة، إن كانت موجودة مثلاً في القرن السابق، فحضرتك القرن السابق كان بيعرَّف العلوم بطريقة يعني لها تعريف واضح ومميز، نقول الطبيعة، الكيمياء، النبات، الحيوان، مش عارف أيه، النهارده في القرن الواحد وعشرين العلوم كلها متداخلة مع بعضيها بيسموها Multi.... ) ) حتى المركز اللي كلمتك عليه في الأول.. حضرتك في الأول، هو دا Multi... Science)) داخل فيه البيولوجي مع الدكتور مع الطبيب مع عالم الرياضيات مع عالم الكمبيوتر مع الجرافيكس، فهأديكي بس 3 أمثلة لحاجات يعني هتغير في طبيعة البشرية، ودي برضو حاجات العرب لازم يكونوا يقظين لها، فنمرة واحد مثلاً في علوم بنسميها إحنا علوم الـvery complex المعقد جداً وهو الإنسان، فإحنا لحد النهارده ما إحناش عارفين في الإنسان دا يعني يعني أيه الـ(Consciousness) أيه الوعي يعني ليه إنسان عنده وعي وعنده ضمير وفيه إنسان ثاني ما عندوش، لحد النهارده إحنا مش قادرين نفهمها علمياً مثلاً، ففي هذه العلوم بالذات هتخش علوم الجينات، علوم الاستنساخ، علوم الحاجة اللي بيسموها الذكاء الطبيعي، يعني كان زمان حضرِتك بتعرفي الذكاء على إن كل ما يكون عندك معلومات كثيرة جداً و.. و.. إلى آخره، وبعدين أقعد معاكي وأشوف المعلومات دي طالعة وأقول والله مدام ذكية وكذا وكذا وكذا، طب النهارده المعلومات ديت هنقدر نحصل عليها يمكن في الساعة بتاعتنا دي، أي معلومة عايزنها نضغط على الزرار الصغير دا هيطلع المعلومة طب يبقى معناه العقل الإنساني ده..

خديجة بن قنه: الذكاء الاصطناعي، فالذكاء البشري هو ما هو.. ما هو يعني مشترك بين العقلاء وما هو مكتسب من خلال.. نعم.

د.أحمد زويل: من خلال الخبرات والمعرفة.. بس المعرفة دلوقتي هتعرف بطريقة جديدة وبيسموها virtual walls حتى هتبقى فيه حوائط مليانة معلومات وفي بيتك نفسه هيبقى فيه معلومات، يبقى معناه بقى دلوقتي التعليم هيعرف بطريقة جديدة.

خديجة بن قنه: معنى هذا إنه لن يكون هناك في العالم أغبياء.

د.أحمد زويل: هيبقى بقى فيه أيه الحكم بالغباء والذكاء هيبقى مختلف، هيبقى مختلف بالمرة، علوم ثانية مثلاً علوم الذرة دلوقتي، عرفنا إحنا دلوقتي الذرة ديت نقدر نشوفها فين وعرفنا في الشغل اللي إحنا مثلاً عملناه إحنا الزمن بتاع الذرة مثلاً مليون على بليون من الثانية أو حاجات زي كده، النهارده نقدر نتحكم في الذرة دي، فهنقدر هنعمل منها حاجات مركبات معينة، تقدر تخش الخلية الإنسانية وتعمل تصليحات في الجين وبعدين تطلع من الخلية الإنسانية، دي كلها أحلام، يعني دي ما حصلتش.

بلاش كده، نخش مثلاً في العالم الـ cosmos بتاع.. بتاع الكون اللي إحنا عايشين فيه دلوقتي، أميركا عايزة تنزل على المريخ، وعايزة تعمل مناخ جديد على القمر، لو ننزل دلوقتي ونلاقي مثلاً حضارة بالمرة مختلفة عن الحضارة الإنسانية عن المريخ، هنتعامل معاها إزاي يعني أنت معروف عن حضرِتك أن كل الجينات المكونة منك ومني معمولة من حاجة اسمها الكربون الـElement Carbon يقول لك ممكن جداً على المريخ نلاقي ناس ثانية معمولة من السيليكون، زي اللي هو بيطلع في الكمبيوتر دي، وهل لو لقيناهم زي.. بيفكروا أحسن مننا أو بيفكروا زينا، ولو لقيناهم هنتعامل معاهم إزاي؟ وهنعيش معاهم إزاي لو عمرنا هناك في الكون اللي إحنا عايشين فيه، فالنهارده من العالم الصغير جداً للعالم الكبير جداً بتاع الكون، للعالم المعقد بتاع الإنسان، علوم.. علوم وجمال وحاجات هتغير في مفهوم الإنسانية والبشرية، هتغير في طبيعة معيشتنا إحنا، فلو هنبقى.. لو هنبقى في هذا الوضع منتظرين لحد هم ما يكتشفوا كل دا، ونرجعه للعالم العربي.

خديجة بن قنه: ونقيمه إن كان حلال أم حرام.

د.أحمد زويل: حلال.. يبقى هنبقى مجتمع استهلاكي، فبكل التقدمات العلمية اللي متوقعة للقرن الواحد والعشرين والعالم المتطور بينظر لهذه العلوم اللي ذكرت لحضرتك بس 3 حاجات منهم مش ممكن نضيع إحنا في متاهات الحلال والحرام اللي هو استخدام الدين يعني فيه حاجات حلال وحرام في الدين، لكن استخدامه دا الفظيع اللي مؤخر الأمة العربية، يعني أنا بأعطي محاضرات كثيرة جداً، وألاقي في الأمة العربية مثلاً إن كثير من الناس عايزة تتساءل، إن الاكتشاف اللي إحنا عملناه مع المجموعة بتاعتي في كاونتاك إن دا مذكور في القرآن الكريم، والإجابة بتاعتي على هذا السؤال تاني إن القرآن الكريم أكثر بكثير جداً من إنه يكون كتاب طبيعة أو كتاب كيمياء أو كتاب رياضيات، دا بيفتح أفق لجميع العلوم اللي هي جاية في القرن الواحد والعشرين والقرن اللي بعده واللي بعده، واللي بعده إزاي إن مثلاً اكتشاف أحمد زويل هيكون دا حاجة كانت مهمة جداً كده إنها تكون مكتوبة في القرآن، فإحنا الحقيقة بنستخدم وقت كثير جداً في العمليات ديت وأتمنى.. أتمنى بصورة يعني مبشرة كده إنه العالم العربي يعيد الحسابات سواء كانت التعليمية أو العلمية أو الفكرية أو السياسية لأن اللي أنا خايف منه إن القطر بدأ يسبق ولو سبق بمدة طويلة هيبقى صعب جداً جداً على هذه الأمة إنها تركب بهذا القطار السريع بتاع القرن الواحد والعشرين.

وفي تقديري يمكن في آخر كلمة أقدر أقولها لحضرتك إن كمان مش بس الحكومات .. الفرد والمجتمع نفسه عليه دور، وأنا باعتقادي إن.. إن التاريخ لن يغفر لهذا الجيل أن يترك الأمة العربية في هذا الحال.

خديجة بن قنه: شكراً جزيلاً، دكتور أحمد زويل (الحائز على جائزة نوبل للكيمياء للعام 99).