الشيخ حسن نصر الله

غسان بن جدو
غسان بن جدو:
مشاهدينا الأحبة المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بكم في لقاء خاص من بيروت.
هو هنا حزب الله طرف رئيسي، بل الطرف الرئيسي في المقاومة اللبنانية عنوانها المقاومة الإسلامية هو هناك الكيان الإسرائيلي يحتل أراض في جنوبي لبنان وبقاعه الغربي منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن.

هو هنا حزب الله بدأ مقاومته عام 82 وأعلن رُؤاه العامة في بيانٍ شهير عام 84، مذ ذلك وهو يمسك بالبندقية، اتهم أحيانًا بالإرهاب من قبل الصديق قبل العدو، من قبل بعض العرب قبل معظم غير العرب في الغرب، والآن ينظر إليه على أنه رمز فداءٍ وعزة من قبل معظم الشعوب -ربما- كلها علنًا، وبعض الرسميين ربما كلهم سرًّا.

هو هناك كيان إسرائيلي أقام شريطًا حدوديًّا في عمق الأراضي اللبنانية سماه منطقة أمنية وآمنة منذ العام 85، ويدعم ميليشيا جيش لبنان الجنوبي بقيادة اللواء (أنطوان لحد)، وتسبب كل هذا في إيلاء استقرار دائم في لبنان وجنوبه وبقاعه وأهله.

هو هنا السيد نصر الله أمين عام حزب الله، يقود الحزب والمقاومة عمليًّا وواقعيًّا، وعلى الأرض منذ العام 91. هو هناك كان (اسحاق رابين) ثم (شيمون بيـريز) ، ثم (بنيامين نيتانياهو)، والآن (إيهود باراك) رئيس الحكومة الإسرائيلية الراهنة، يقود قواته عمليًّا وواقعيًّا وعلى الأرض بصفته وزيرًا للدفاع، وقد كان رئيسًا لأركان جيشه، يعلن رسميًّـا انسحاب قواته من الأراضي التي يحتلها في لبنان، وكلنا في انتظار وقوع ذلك على الأرض.

هو هنا لبنان وبأهله، وشعبه، ومقاومته، ودولته، وكل طوائفه يبدو شامخًا، ويتباهى بأنه حقق -كما يقول- انتصارًا حقيقيًّا على القوات التي صاحبتها أسطورة الجيش الذي لا يهزم، قيادته قيادة لبنان الرسمية بدأت بالتحرك إقليميًّا من خلال زيارة الرئيس (إميل لحود) التي قادته إلى دولٍ خليجية وإيران ومصر ليشرح موقف حكومته، وربما آفاق التطورات.

هو هناك الكيان الإسرائيلي تعمل حكومته ليلاً ونهارًا إقليميًّا ودوليًّا، ناهيك عن المحلي على كسب تعاطف، بل ودعم المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن وأوروبا، من أجل تصوير انسحاب قواتها من لبنان على أنه تأكيد لإستراتيجية السلام التي جاءت بـ (باراك) ويعمل من أجلها كما يقول.

نحن هنا في بيروت في لقاء خاص مع سماحة السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله في منعطف زمني تاريخي، لعله الأخطر من حيث الأهمية والأبعاد، لنتناول معه محورًا أساسيًّا واحدًا، واحدًا فقط، لكن بكل تفصيلاته وإطاره السياسي والعسكري، وتداعياته المحليَّة والإقليميَّة والدوليَّة، وآثاره الذاتية على الحزب، وعلى استراتيجيته، بل وعلى هويته، هذا المحور هو ماذا عشيَّة؟ ماذا مع؟ ماذا بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان؟

سماحة السيد حسن نصر الله، مرحبًا بك من قناة الجزيرة، وفي لقاء خاص، أولاً: اسمح لي سماحة السيد أن أتوجه بالتحية، ونحن هنا في لبنان وفي بيروت إلى كل المسيحيين، سواء أكانوا في لبنان أو في العالم العربي، ونقول لهم: فصحًا مجيدًا.

ثانيًا: أود أن أشير إلى السادة المشاهدين بأنكم تستطيعون الاتصال مباشرة معنا على الأرقام التي ستشاهدونها بعد قليل على شاشة الجزيرة، لكن هذه الأرقام ستكون في الدوحة لأن الظروف الأمنيَّة التي تعلمونها لا تسمح لنا بالاتصال مباشرةً، وأنا أحسب نفسي أعلم لبنان وبيروت جيدًا، وصدقوني لا أعلم أين أنا الآن موجود، لكن تستطيعون أن تتصلوا بالفاكس على رقم في بيروت، وهو 009611271118 مرحبًا بكم سماحة السيد من جديد.

حسن نصر الله:

أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو:

وأخيرًا ها أن الحكومة الإسرائيلية تُعلن بالفعل انسحابها من الأراضي التي تحتلها في لبنان، وأنتم شخصيًّا -بحسب متابعتي- كنتم قد شككتم في هذا الانسحاب، على الأقل حزب الله كان قد شكك في هذا الأمر، الآن الحكومة الإسرائيلية تقدمت خطيًّا للأمم المتحدة، إلى الأمين العام بأنها ستنسحب من جنوبي لبنان، هل لازلتم أو هل تزالون تضعون احتمالاً ما في عدم انسحاب القوات الإسرائيلية؟

حسن نصر الله:

بسم الله الرحمن الرحيم، نحن نأمل أن يتحقق هذا الانسحاب، وسنكون سعداء جدًّا بهذا الإنجاز، لأننا نعتبره نصرًا للبنان، وللمقاومة، ولكل الذين وقفوا مع لبنان، وهزيمة للعدو الإسرائيلي، لكن حتى هذه اللحظة أنا لا أستطيع أن أجزم لك بأن هذا الانسحاب سيتم حتى تموز . . يعني لقد عوَّدنا القادة الصهاينة في أكثر من مناسبة، وشاهدنا أنه لا يوجد هناك مواعيد مقدسة، ولا قرارات مقدسة، ولا وعود مقدسة، فضلاً على أن يكون المقدس هو الكتاب الذي أرسلوه لأمين عام الأمم المتحدة (كوفي عنان)، على مستوى اليقين والاطمئنان والجزم، أنا لا أستطيع أن أتحدث بهذه اللغة، يعني يبقى احتمال التعديل في التوجه الإسرائيلي قائم، لكن كل الشواهد الآن تقول: أن الأمور تتجه بهذا الاتجاه، يعني يبدو أن الأمر على مستوى عالي من الجدية، ولكن لا يستطيع أحد أن يتحدث بشكل جازم عن هذا الأمر.

غسان بن جدو:

حسنٌ. . ما الذي يمكن أن يجعل إيهود باراك والحكومة الإسرائيلية تتراجع عن تعهدها بالانسحاب من جنوبي لبنان وبقاعه الغربي؟

حسن نصر الله:

لا أعرف بالتحديد. . يعني ما هي الألاعيب أو المناورات التي يمكن أن يلجأ إليها إيهود باراك في هذا الأمر، أنا أعرف أن الإسرائيلي بات عاجزًا عن البقاء في لبنان. لبنان أصبح بالنسبة له مأساة حقيقية، وهو يعترف بهذه الهزيمة، لكن العدو حتى الهزيمة يحاول أن يوظفها، وأن يحصل على اثمان ما إزاءها. . مثلاً -على سبيل المثال- أنا رأيي بأن الإسرائيلي عندما أعلن قرار الانسحاب، أو وعد الانسحاب من جنوب لبنان، يعني بخروج قوات الاحتلال من جنوب لبنان بعبارة أدق، لأسباب تتعلق بالخسائر في جنوب لبنان، وبالرأي العام الإسرائيلي، وفي أجواء انتخابية، يعني كلنا يعرف هذا الأمر، وحتى الالتزام بموعد السنة، هذه الأسباب ما زالت قائمة، لكن هو حاول خلال هذه السنة أن يوظف هذه الهزيمة، وأن يحصل على مكاسب ما في المسار السوري الإسرائيلي، في المسار اللبناني الإسرائيلي، وأن يستخدم مناورات متعددة ومختلفة.

على كل-أنا أقول-هذا الأمر لن يبقى قائمًا، هناك فرضية مثلاً لا أدري ما هو نصيبها من الحقيقة والواقع، لكن لنفترض جدلاً أنه أمكن عودة المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي، أنا أظن أنَّ باراك سوف يلجأ إلى تأجيل هذا الأمر، وسيقول للإسرائيليين: أننا علينا أن ننتظر بضعة أشهر، يمكن أن نحصل على انسحاب باتفاق، يعني هذه من الأمور المحتملة بمعزل عن نسبة الاحتمال فيها يعني، لكن أنا حتى الآن بمعزل عن الأمور السياسيَّة، لم يتضح لنا بشكل دقيق وأكيد أنه سينسحب حتى آخر شبر من الأراضي اللبنانية.

غسان بن جدو:

سنتحدث عن الأشبار، سنتحدث عن الحدود، ولكن أنت الآن سماحة السيد ربطت شيئًا مهمًّا، إذا تمَّ استئناف المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي فإن هناك إمكانية إلى أن يتراجع إيهود باراك، أو على الأقل يؤجل انسحابه من جنوبي لبنان، هل نفهم من ذلك أن كل المعادلة في جنوب لبنان هى مرتبطة بالموقف السوري، أكانت قرارًا من قبل إسرائيل بالانسحاب أم تراجعًا، بقاءً أم تسوية، اتفاقًا أم لا اتفاق. . كله مرتبط بالموقف السوري، بالمعادلة مع سوريا، وليس بالحقائق على الأرض -كما تفضلتم الآن- بمعنى أنه هُزم عسكريًّا وبالتالي هو سينسحب -أفهم من كلامك- وأن القضية لا هي سياسية مرتبطة بالجانب السوري، يمكن أن لا ينسحب. .

حسن نصر الله [مقاطعًا]:

أنا ما زلت أصر أنه هو هزم، وهناك حقيقة هزيمة، وهو يريد أن ينسحب، لكن هو ليس لديه أي مانع أن يؤجل الأمور لعدة أشهر، يعني لمدة زمنية بسيطة، إذا كان هناك فرصة توصل إلى اتفاق ما، لكن لو فرضنا أنه وجد نفسه أمام سنوات من التفاوض، أعتقد أنه ليس أمامه خيار سوى الخروج من الأرض التي يحتلها، يعني المقاومة. . الهزيمة. . الخسائر هي السبب الحقيقي. . الأمور الأخرى هى توظيف لهذه الحقيقة، طبعًا أنا لا أنكر بأن سوريا هي مفتاح أساسي لمسائل المنطقة، وحل مشكلاتها، هذا أمر لا يتنافى مع هذه الحقائق التي نتحدث عنها.

غسان بن جدو:

نعم. . سماحة السيد فيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي في هذه النقطة بالتحديد، لماذا تصر على القول: إنها هزيمة للكيان الإسرائيلي لإسرائيل، للقوات الإسرائيلية ونصر لكم، يعني هل أنه في دفاعه عسكريًّا ميدانيًّا وعلى الأرض بصرف النظر عن الخسائر التي تلحق بقواته وجنوده يوميًّا أو أسبوعيًّا أو شهريًّا، هل فعلاً هذه القضية بالتحديد هى التي جعلت إسرائيل تنسحب، وبالتالي هو مُنِي بهزيمة وأنتم انتصرتم، أود أن أوضح هذا الأمر؟

حسن نصر الله:

نعم. . أصلاً لا يوجد تفسير آخر، نحن نتابع خلال السنوات الماضية، تابعنا خلال السنوات الماضية تحولات الرأي العام الإسرائيلي، وكنا نرى كيف أن سقوط جنود قتلى أو جرحى إسرائيليين في جنوب لبنان من البقاع الغربي. . ما هي الآثار التي كان يتركها هذا الأمر على الرأي العام، على الأحزاب، على الصحافة، على الشارع، على الكنيست، على الحكومة نفسها؟ فبفعل الخسائر تكوَّن رأي عام ضاغط، المسألة في جنوب لبنان أنا أقول لك أكثر من مسألة، حجم الخسائر البشرية أو المادية، الخسارة المعنوية هي الأهم، يعني الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان خسارته المعنوية فادحة، أولاً: الأسطورة التي لا تقهر قُهِرت، الجيش الذي لا يهزم هُزِم، الجيش الذي كان يقدم ضباطه وجنوده على أساس أنهم جبال شامخة ظهروا على الشاشة أذلاء، يبكون، ينتحبون، يصرخون كالأطفال الصغار، هذه شكلت ضربة معنوية لهيبة للجيش الإسرائيلي، وأصبح هناك إرباك كبير في داخل هذه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

أنت تعرف أن أي جيش عندما يفقد هيبته. . خسر جزءًا كبيرًا من قواته التي يقاتل بها في الحقيقة، الاستمرار في كسر هذه الهيبة، في إذلال الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ستكون له انعكاسات ليست فقط على لبنان، وإنما على مستقبل الوجود الإسرائيلي كله في المنطقة، عندما تنهار هذه الأسطورة، أسطورة الجيش في عيون الفلسطينيين، في عيون شعوب المنطقة، في عيون شبان المنطقة. . عندما يبدو للجميع أنَّ مجموعة شباب من اللبنانيين استطاعت أن تذلَّ ضباط وجنود وجنرالات العدو الإسرائيلي إلى هذا الحد في جنوب لبنان، هذا الأمر سيشكل ثقافة جديدة، روح جديدة، نفس جديد في المنطقة، أنا أعتقد هو يريد أن يهرب من هزيمته المعنوية وخسارته المعنوية أكثر من الخسارة البشرية وعدد القتلى الذين سقطوا في جنوب لبنان.

غسان بن جدو:

لكن ألا تعتبر سماحة السيد بكل صراحة أنَّ الجانب السياسي هو المعطى الأساسي في قراره بالانسحاب بمعزل عن الجوانب. . يعني الخسائر العسكرية. . إسرائيل في كل الأحوال هى دولة عسكرية، وهى قامت وهي تعلم جيدًا بأنها محاطة بجيران لا يقبلونها، وبالتالي هي تهيئ نفسها يوميًّا لحرب، بل لحروب، وهى بقيت -القوات الإسرائيلية-. . هي بقيت سنوات هنا، ألا تعتقد بكل صراحة أن الجانب السياسي هو الجانب الأساسي، وعلى هذا الأساس فإن قرار إيهود باراك بالانسحاب هي ورقة تكتيكية سياسية ناجحة جدًّا. . أولاً: حشر سوريا بما أنها كانت كما يقول: تستخدم ورقة المقاومة لتقوية موقفها في المفاوضات، وثانيًا: أربككم أنتم، أربك حزب الله، وأربك حتى الحكومة اللبنانية.

حسن نصر الله:

الأمر ليس بهذا الشكل. . أولاً: حصل تراكم خسائر خلال سنوات. . يعني نحن نتحدث عن قتال عمر سنة أو سنتين، الإسرائيليون بهذا الأمر -حتى كبار الجنرالات- طرحوا هذه الفكرة (شارون) الذي نظر لاجتياح لبنان ولسلامة الجليل وصل إلى استنتاج يقول إن وجودنا في لبنان لا يشكل أي حماية للجليل، بدليل أن الحزام الأمني الحالي لا يمكنه أن يحمي المستوطنات الصهيونية في الشمال الفلسطيني، إذن الإسرائيلي بفعل الأمر الواقع وصل إلى استنتاج واضح أن وجوده في لبنان ليس له ثمرة، ليس له فائدة، وله ثمنٌ باهظ، أي عاقل -بمعزل عن حسابات سياسية- يتخذ قرار الانسحاب. نعم هو يوظف هذا الأمر في الحسابات السياسية، وأنا مُصر على هذا الفهم، وعلى هذا التقييم، وأنا أعتقد أن أي حكومة إسرائيلية كانت ستتشكل على أثر الانتخابات التي حصلت قبل مدة، كانت ستتخذ هذا القرار، سواء كانت حكومة عمل أم حكومة ليكود. . الإسرائيليون كلهم وصلوا إلى استنتاج من هذا النوع، لكن حتى هذا القرار ألا ينطوي على مغامرة؟ هو ينطوي على مغامرة، هو ليس قرارًا بسيطًا، ليس قرارًا سهلاً، هناك جدل داخل المؤسسة للعسكرية، هناك جنرالات يخالفون هذا القرار، هناك مخاوف كبيرة لدى المستوطنين في شمال فلسطين، هذا الأمر -أيضًا- معروف، وحتى الآن هو يخرج، وبدون أية ضمانات أمنية، لم يحصل على أية ضمانات أمنية من أحد. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

ليس بعد، ليس بعد، هناك إمكانية أن يحصل اتفاق. .

حسن نصر الله:

إذن إذن هو يغامر، ولا أعتقد أن أحدًا لحسابات سياسية يمكن أن بغامر إلى هذا المستوى في المسألة الأمنية، وأنت تعرف جيدًا أن موضوع الأمني بالنسبة للإسرائيليين وللمجتمع الإسرائيلي فوق كل اعتبار، وفوق كل حساب. .

غسان بن جدو:

في كل الأحوال -سماحة السيد- ألا تعتقد بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان؟ مشكلات لبنان ستنتهي

حسن نصر الله:

أضف إنه هنا بس حتى ما يمرقوا [يمر] علينا، أما حزب الله لم يحصل لديه أي إرباك، بالعكس نحن نشعر بانتصار كبير، نشعر بثمرة جهادنا ودماء شهدائنا وتضحياتنا، ونحن نملك رؤية واضحة عن الأوضاع الحالية والمستقبلية، صحيح أننا نخفي أمورنا، وفي سياق اللقاء أنا سأقول لك: هذه نناقش فيها بعد حين، أو ما شاكل. . لكن لا يعني أن الأمر ليس واضحًا بالنسبة لنا، كذلك بالنسبة لسوريا. . يعني يمكن في المرحلة الأولى تمَّ تصوير الموقف وكأنه هناك إرباك سوري أو مشاكل، لكن اتضح الموقف جليًّا بعد أن ترسخت. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

في الحقيقة كان في غموض، ليس فقط إرباك، كان في غموض، حتى ما كنا نفهم موقف الحكومة اللبنانية ولا السورية.

حسن نصر الله:

لأنه حتى المطروح إسرائيليًّا، لم يكن -أيضًا- واضحًا بشكل كامل، فأنا سمعت اليوم السيد (فاروق الشرع) ، وأمس -على ما أظن- أو أول أمس قيادة الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا -أيضا- أصدرت بيانًا، والموقف السوري بات واضحًا جليًّا ليس فيه أي تشويش أو غموض.

غسان بن جدو:

على كل حال سوريا الآن باتت تعتبر بأن انسحاب القوات الإسرائيلية هو نصر. . هل هو نصر لها أم لمن بالتحديد؟ هذا سنفهمه بعد قليل، في كل الأحوال سماحة السيد ألا تعتبر بأن بخروج القوات الإسرائيلية من لبنان ستنتهي مشاكل لبنان؟!

حسن نصر الله:

كل مشاكل لبنان؟

غسان بن جدو:

على الأقل ما ناضلتم أنتم من أجله، ما قاومتم أنتم من أجله؟

حسن نصر الله:

أنا قلت في خطاب يوم عاشوراء الإمام الحسين -عليه السلام- قلت: أن الاحتلال الإسرائيلي أدى إلى مجموعة مشاكل، هذه المشاكل لم يصنعها اللبنانيون لأنفسهم، وإنما صنعها الإسرائيليون للبنان بنتيجة الاحتلال، هناك مجموعة مشـاكل. . المشكلة الأولى هي احتلال أراضي لبنانية، طبعًا أنا أذكِّـر هنا بأن هذا الاحتلال لم يقتصر على قطعة من جنوب لبنان والبقاع الغربي، امتد ليدخل ثاني عاصمة عربية بعد القدس، يعني بيروت، ويحتل عاصمة وضواحي، وجزءًا كبيرًا من الأراضي اللبنانية. . 1-احتلال أراضي. 2-الاعتداء المستمر على لبنان. الطائرات الإسرائيلية تسرح في وتمرح في سماء لبنان، الزوارق الحربية الإسرائيلية في المياه الإقليمية. . في أي وقت هم يقذفون بلدتنا وقرانا وأهلنا، إذن العنوان الثاني هو الاعتداءات، العنوان الثالث: هناك أسرى ومعتقلون، بل بدقة هناك رهائن اختطفوا من بيوتهم في السجون الإسرائيلية، هناك مشكلة الدمار الذي يلحق بلبنان، وهناك مشكلة لاجئين فلسطينيين، التي هي أيضًا مشكلة كبيرة، يجب أن نجد لها حلاًّ، عندما يخرج الإسرائيلي تنتهي مشكلة واحدة وتبقى المشكلات الأخرى. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

طيب. . سماحة السيد عددت -عفوًا- خمس مشكلات إذا سمحت لي نناقشها بأكثر تفصيل بعد هذا الفاصل،

[فاصل موجز الأخبار]

غسان بن جدو:

سماحة السيد كنت تفضلت بذكر خمس مشكلات نتجت عن الاحتلال الإسرائيلي، وذكرت أول القضية، في مسألة -في تقديرنا- أساسية، أنت ذكرتم مسألة الدمار، لا شك أنكم ستطالبون بالتعويض، وهذا يبدو أنه موقف رسمي لبناني، لكن هناك قضية تبدو الآن أساسية فيما يتعلق بمن وصفتهم بالرهائن أو بالأسرى، هذه في الحقيقة لا شك أنها قضية أساسية، السلطات الإسرائيلية أطلقت -أخيرًا- عددًا من هؤلاء الأسرى، وأبقت على رموز أساسية لا تزال رموزًا أساسية، هل لدى إسرائيل شروط تقدمت بها لكم من أجل إطلاق سراح الشيخ عبد الكريم عبيد والحاج مصطفى الديراني أم لا؟

حسن نصر الله:

لا، الإسرائيليون منذ البداية هم أعلنوا أنهم يحتجزون عددًا من الرهائن اللبنانيين، الذين قلت: أنهم رهائن، لأنهم اختطفوا من بيوتهم، هم لم يعتقلوا في ساحات قتال للمساومة، وطرحوا قضية الطيار (رون آراد)، طيب في الوقت الذي كنَّا دائمًا نقول لهم: الطيار (رون آراد) ليس في حوزتنا، ولو كان في حوزتنا، أو كنَّا نملك أية معلومات حسيَّة حول هذا الطيار لكنَّا تقدمنا بها، يعني ما حدى [أحد] مبسوط [مسرور] بالطيار (رون آراد) يعني شو بدنا فيه نحنا[ما الذي نريده منه]. . على كل حال. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

يعني -عفوًا- منذ ذلك الوقت إلى الآن لم تحصلوا على أي معطى أو على أية إشارة تؤدي إلى (رون آراد) إطلاقًا؟

حسن نصر الله:

نحن حصلنا على مجموعة استنتاجات، وأنا قلتها في أكثر من مناسبة، يعني في وسائل الإعلام، وفي لقاءات صحفية، وعبر وسطاء أيضًا، وأنا الآن أقول لك: التوصيف الدقيق لموضوع (رون آراد) أنه مفقود في لبنان، يعني هو ليس أسير لدى جهة محددة، هو مفقود. . في السابق كنت أقول هو لغز، بمعنى أنه لم نعد نعرف عنه شيئًا لأنه للـ 1989 كان معروف أنه موجود في المكان الفلاني، لدى فلان وفلان من الأفراد، حصلت حادثة فيما ميدون، ولا أعيد تكرار هذا الأمر، وهؤلاء الذين كانوا يحرسون هذا المكان -طبعًا هم لا ينتمون إلى حزب الله- ذهبوا إلى تلك المنطقة؛ إلى منطقة البقاع الغربي، غابوا لعدة ساعات، عادوا فلم يجدوا هذا الشخص، هل هرب؟ هل أخذه أحد؟ ما هي قصته؟ منذ تلك اللحظة لا أحد يملك أي معلومات عن (رون آراد) طيب هذا من 89، هلا احنا في سنة 2000، لذلك إذا أردنا أن نعطي توصيفًا دقيقًا لموضوع الطيار (رون آراد) أنا أقول: إنه مفقود تمامًا كالجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين فقدوا في اجتياح سنة 1982، والاحتفاظ بالشيخ عبد الكريم عبيد والحاج أبو على الإيراني أو بقية الرهائن اللبنانيين للمساومة وبلا طائل وبلا جدوى.

غسان بن جدو:

بقاء هؤلاء ممن وصفتهم بالرهائن والأسرى هناك في السجون الإسرائيلية، هل يمكن أن يشكل لكم دافعًا أساسيًّا لاستمرار قتالكم ضد إسرائيل في وقتٍ لاحق، حتى وإن انسحبت؟

حسن نصر الله:

أنا يعني بدك تسمح لي هلا في بعض الأمور التي تعنى مرحلة ما بعد الانسحاب في بعضها سأكون واضحًا من الآن. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

لا. . أنا أسألك ما بعد الانسحاب، سأسألك سماحة السيد. .

حسن نصر الله [مقاطعًا]:

أنا لما بدي أفوت على موضوع الأسرى،في بعضها، أنا سأضطر أن سأضطر أبقي الأمور في دائرة العموميات. . في موضوع الرهائن اللبنانيين، حتى لو حدث انسحاب إلى آخر شبر من الأراضي اللبنانية نحن نعتبر أن هذه قضية حيوية بالنسبة إلينا، وقضية إنسانية وأخلاقية ووطنية وأخوية بكل الاعتبارات، ونحن قوم لا نترك أسرانا في السجون، ونعتبر أن من حقنا أن نفعل أي شيء لإطلاق المعتقلين، لكن أي جزء من هذا الحق. . سنمارس هذا. . نتركه بعد الانسحاب، وأنا آمل أن يتم إطلاق سراح كل الرهائن اللبنانيين قبل أن يتم هذا الانسحاب.

غسان بن جدو:

يعني فهمي أن هذه القضية ستكون بالنسبة إليكم دافعًا في وقت لاحق، حتى تطالبوا بحقوقكم على طريقتكم؟

حسن نصر الله:

يمكنك أن تفهم ما تشاء.
غسان بن جدو:

نعم. . إيهود باراك يطالب، أو يتحدث عن انسحاب آمن ومنظم. . واشنطن تتحدث عن انسحاب هادئ، ماذا تفهمون من هذه المسألة؟ ما هي تداعياتها؟

حسن نصر الله:

يعني في السنوات التي تلت الاجتياح حصل عدة انسحابات إسرائيلية من بيروت، من الضواحي، من الجيل، من صيدا، من النبطية، من سور، من مشغرة، من راشيَّة، هذه الانسحابات كلها حدثت تحت النار، يعني عندما كان الإسرائيليون يخرجون كانوا يتعرضون لنار المقاومين اللبنانيين، وهذا طبعًا مذل لأي جيش، الانسحاب الذي حدث من (جيزين) أيضًا كان مذلاً لميليشيا (أنطوان لحد) ، والكل شاهدوا، ماذا لحق بهذه الميليشيات، حتى أنهم اضطروا إلى تدمير دباباتهم وآلياتهم، والانسحاب مشيًا على الأقدام؛ خشية من عبوات وكمائن وصواريخ المقاومين. الجيش الإسرائيلي. . هم قالوا: إنهم لا يتحملون انسحابًا مذلاً، وانسحابًا تحت النار، ولذلك هم يبحثون عن صيغة لانسحاب آمن وهادئ، وهذا ما يعملون له منذ فترة، وفي هذا الإطار -أيضًا- يعني هذه واحدة من الأهداف الإسرائيلية للتغطي أو التبطيء بالقرار 425.

غسان بن جدو:

سماحة السيد نأتي إلى لُب الموضوع إذا سمحت لي، في كل مرة خلال الأشهر الماضية كنتم تسألون فيها، أنتم كشخص. . كأمين عام حزب الله، أنتم كقيادة في الحزب ماذا سيكون موقفكم بعد الانسحاب الإسرائيلي؟ إجابتكم كانت دائمًا واضحة ومحددة، وهي متشابهة: لكل حادث حديث، عشية الانسحاب الإسرائيلي، نسألكم بوضوح ودقة وإيجاز، ماذا سيكون موقفكم بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي يبدو على الأفق؟

حسن نصر الله:

الجواب هو الجواب. . يعني حتى هذه اللحظة نحن مقتنعون بأن المصلحة وهى في إبقاء هذا الجواب مؤجلاً. . مصلحة لبنان، مصلحة المقاومة، مصلحة الشعب اللبناني، وهذا أقوي للبنان، وأنت تلاحظ يعني أن المربك هو الإسرائيلي أستاذ غسان، مش اللبناني، ولا حزب الله، الإسرائيلي هو الذي يبحث عن أجوبة لأسئلته التي تتعلق بالموضوع الأمني، والتي تدخل في دائرة المغامرة، وهذا أحدث اضطراب حتى في داخل المؤسسة الإسرائيلية، وفي مستوطنات شمال فلسطين، وهو يحاول أن يعوض عن هذا الإرباك بسيل التهويل والتهديد الذي يلجأ إليه قادة العدو، لسنا مضطرين للإجابة عن هذا السؤال الآن، وأعتقد أنه بعد أن يحصل انسحاب إسرائيلي كامل من آخر شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة، يمكن لنا أن نقول ماذا سنفعل بعد ذلك.

غسان بن جدو:

أمضي معكم قُدمًا إذا سمحتم لي. .

حسن نصر الله:

لكن في شيء أنا بقول لك إياه -وهذا شيء دفاعي- يعني ما له علاقة بعمليات ما بعد الحدود. . إنه بيصير عمليات أم ما بيصير عمليات، إنه بالتأكيد أي اعتداء مستقبلي على لبنان، وهذه واحدة من المشاكل التي سوف تبقى قائمة، لما أنا عديت المشاكل إنه ممكن قوات الاحتلال تخرح إلى من آخر شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة، لكن من المؤكد أو من المحتمل جدًا أن لبنان سيظل عرضة للاعتداءات الإسرائيلية.

غسان بن جدو:

لماذا؟ إذا أنتم لا تقاتلونه، فهو لماذا سيعتدي عليكم؟

حسن نصر الله:

أنا سأقول لك فرضية يعني، حتى لو لم يقاتل أي لبناني، وحتى لو لم يقاتل أي فلسطيني من لبنان، وحتى لو وقفنا نحن اللبنانيون جميعًا لنحرس حدود شمال فلسطين المحتلة، عندما يكون هناك هدف سياسي معين، مشروع سياسي معين، قصة معينة لدى الإسرائيليين، هم يمكنهم أن يختلقوا الحجة التي يشاءون. أنا هنا أذكِّر المشاهدين أن اجتياح سنة 1982 لم يكن هناك طلقة نار في جنوب لبنان، كان هناك اتفاق هدنة -للأسف- بين منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة ياسر عرفات والإسرائيليين، لم يكن هناك أي عمليات، ولا إطلاق نار، ولا كاتيوشا، حدود هادئة تمامًا. حصلت محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، اتخذت ذريعة، وتمَّ اجتياح لبنان، والوصول إلى بيروت، محاولة الاغتيال كانت حجة لأنه كان في مشروع طويل عريض في رأس (بيجين) و (شارون) ، وتمَّ الاستفادة من الحجة.

المشكلة الأمنية مع الإسرائيليين أنهم لا يكتفون بالخروج من أرضك، ولا يكتفون حتى بأن تتحول إلى حارس حدود لهم، إن عليك أن تحرسهم في كل مكان، لأن لبنان مهدد، ومحتمل غدًا عندما تحصل يأتي شاب فلسطيني من شباب الـ 48، أو من غزة، أو من الضفة الغربية، وينفذ عملية ما في تل أبيب، أو في القدس، قد يحلو للإسرائيليين القول: بأن هذا تلقى تدريبه أو دعمه أو أوامره من لبنان، وبالتالي يقومون باعتداء على لبنان، هذه واحدة من المشاكل الواقعية والحقيقية. . هنا أنا أقول: إن أي اعتداء على لبنان بري أو بحري أو جوي بالتأكيد المقاومة ستواجه، وتدافع عن بلدها، وعن شعبها، وعن وطنها أيًّا تكن الأثمان.

غسان بن جدو:

لكن -عفوًا- سماحة السيد أنت في البداية ذكرت بأن السبب الأساسي لانسحاب القوات الإسرائيلية هو الجانب الأمني، بمعنى آخر لا يريد الإسرائيليون أن يمنوا بمزيد من الخسائر، فبالتالي لماذا سيعودون من جديد حتى يعتدوا؟ ربما المنطلق الوحيد الذي يضطر إسرائيل إلى أن تعود إلى لبنان، أو أن تضرب الأراضي اللبنانية هو أن تتلقى ضربات داخل لبنان سواء من قبلكم أو من قبل المعارضة الفلسطينية؟

حسن نصر الله:

ليس فقط هذا، أنا ذكرت لك -قبل قليل- محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، كانت في لندن، وليست في جنوب لبنان، وليست على الحدود اللبنانية.

غسان بن جدو:

لكن آنذاك كانت هناك مصلحة، كانت هناك استراتيجية لإسرائيل أن تدخل وتجتاح لبنان، لكن الآن طبقًا لتحليلكم هي ليست لديها مصلحة أن تعود.

حسن نصر الله:

قد يكون لدى إسرائيل مصلحة في جر لبنان إلى طاولة مفاوضات، وإلى توقيع سلام منفرد فتعتدي عليه جوًا، قد يكون من مصلحة إسرائيل أن تضغط على سوريا في لبنان فتعتدي عليه جوًا. . الأمور لم تنته، يعني هو سلاح الجو أو القوات العسكرية ليست في خدمة الأهداف الأمنية الإسرائيلية فقط، هي أيضًا في خدمة الأهداف السياسية.

غسان بن جدو:

أمضي معكم قُدمًا في السؤال الذي طرحته، وهو سؤال محوري في هذا اللقاء، الجواب هو الجواب كما تفضلتم. . هل سيلقي حزب الله سلاحه بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان؟!

حسن نصر الله:

يعني هون عم بنفوت من الشباك.

غسان بن جدو:

لماذا؟! من حقِّي. .

حسن نصر الله:

يعني هذا، أنا أقول لك العمليات. . السلاح. . التشكيلات العسكرية. . تشكيلات المقاومة هي أمور ترتبط ببعضها البعض، لكن ألا يمكنني هنا أن أقول في فرضية الانسحاب المتوقع في تموز مع وجود بقاء احتمالات، نتيجة أنه لم يتم التوصل إلى تسوية شاملة -كما يقولون- وإلى الاتفاق مع لبنان وسوريا، واحتمال أن يتعرض لبنان إلى اعتداء في أي وقت من الأوقات، لأي سبب من الأسباب، وبمعزل عن تجميد العمليات أو استمرار العمليات، أنا أعتقد في هكذا جو، في هكذا وضع، من اللازم ومن الواجب الحفاظ على جهوزية المقاومة، جهوزيتها النفسية والمعنوية، السياسية، العسكرية.

غسان بن جدو:

لن تلقو، بمعنى آخر أن حزب الله لن يلقى بسلاحه إذا انسحبت إسرائيل. .

حسن نصر الله:

سوف يحتفظ بسلاحه، لكن هل سينفذ عمليات بعد الانسحاب من آخر شبر من الأراضي اللبنانية أم لا؟ هذا سنتكلم عنه في ذلك الحين.

غسان بن جدو:

لكنكم لن تلقوا سلاحكم، إذا بقيت ميليشيا لحد في الأراضي اللبنانية في تلك المناطق، ماذا سيكون موقفكم؟ هل تعتبرون أن الأمور قد انتهت بما أن القوات الإسرائيلية قد انسحبت إلى حدودها؟

حسن نصر الله:

أنا أقول لك كلامًا واضحًا جدًّا. . أي انسحاب من جنوب لبنان والبقاع مع بقاء ميليشيا أنطوان لحد في الشريط الحدودي لن نعتبره انسحابًا كاملاً، بمعنى أن بقاء ميليشيا أنطوان لحد هو بقاء للاحتلال الإسرائيلي، هذه الميليشيا هي حالة إسرائيلية، وهي ليست حالة لبنانية على الإطلاق، وبالتالي كل ما يمكن أن تقدم عليه هذه الميليشيا، أو ترتكبه هذه الميليشيا ستتحمل إسرائيل مسئوليته مباشرة. .

غسان بن جدو:

هل أفهم من ذلك أنه إذا ضربتكم ميليشيا أنطوان لحد ستردون على. .

حسن نصر الله:

تستطيع أن تفهم ما تشاء، تستطيع أن تفهم ما تشاء، أنا لن أدخل في تفصيل وتجزئة لهذا العنوان، أنا أقول لك. .

غسان بن جدو:

هكذا نفهم، هكذا نفهم. . إذا كنت تعتبر أن قوات لحد هي قوات حالة إسرائيلية، فبالتالي إذا ضربتكم قوات لحد هذا يعني أنكم سوف تردون على إسرائيل؟

حسن نصر الله:

وأنا أقول لك يمكنك أن تفهم ما تشاء، ويمكن للإسرائيليين أن يفهموا أيضًا ما يشاؤون، أنا واضح جدًّا. . ميليشيا أنطوان لحد بقاؤها بعد الانسحاب الإسرائيلي يعني ليس هناك انسحاب إسرائيلي بالكامل، هناك ميليشيا إسرائيلية مازالت تحتل أرضنا، وسنتعاطى على هذا الأساس.

غسان بن جدو:

سماحة السيد اسمح لي، أو اسمح لنا أن نتلقى بعض المكالمات. . فعلاً لدينا مكالمات كما يقول أخي العزيز فيصل القاسم. . لدينا كم هائل من المكالمات بالفعل، كم هائل من المكالمات، وحتى عدد كبير من الفاكسات. . صالح العجلوني من الأردن وهو الناطق، العجلوني من الأردن، وهو الناطق الإعلامي باسم أهالي المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

صالح العجلوني:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

حسن نصر الله وغسان بن جدو [معًا]:

وعليكم السلام ورحمة الله.

صالح العجلوني:

في البداية أرجو أن تسمح لي يا أخ غسان بأن أوجه تحية تقدير إلى قناة الجزيرة التي تتبنى القضايا العربية المهمة، وأرجو أن تسمح لي أيضًا بأن أوجه تحية تقدير وإكبار واعتزاز إلى حزب الله، وإلى قيادته المجاهدة، أتوجه إلى الشيخ حسن نصر الله وأقدر حرصه، وحرص حزبه العظيم على تحرير الرهائن والأسرى، وأريد أن أذكره -ولا أظنه ينسى- أنه بالإضافة إلى الأسرى اللبنانيين، هناك أسرى من جميع الجنسيات العربية موجودون خلف القضبان في سجون القهر، لدى العدو الصهيوني. . أملنا بالله -عز وجل- كبير، وبقيادة حزب الله المجاهدة أن تولي موضوع هؤلاء الشباب ما يستحقونه من العناية،

غسان بن جدو [مقطعًا]:

يعني كيف تولي هؤلاء العناية هل تطالب حزب الله -مثلاً- أن يجعل قضية الأسرى غير اللبنانيين قضية أساسية؟

صالح العجلوني:

وأن تسعى للإفراج عنهم مع جميع إخوانهم المجاهدين الذين يقفون خلف، يقبعون خلف القضبان. . شكرًا أخ غسان.

غسان بن جدو:

أخي. . عفوًا فقط حتى أفهم، هل تطالب حزب الله أن تكون قضية الأسرى غير اللبنانيين أيضًا جزءًا من مطالباته لإسرائيل؟

صالح العجلوني:

أخي جميع الأسرى الموجودون في السجون الإسرائيلية هم مجاهدون من أجل قضية عربية وإسلامية، وحزب الله لا يتبنى القضية من منطلق لبناني ضيق محض، وإنما يتبناه من منطلق قومي وإسلامي، ولا أظنه يحصرها في نطاقها الضيق، الذي ربما يفهمه بعض الذين لا يريدون أن يفهموا الحقيقة.

غسان بن جدو:

نعم، اسمح لي سماحة السيد أن نتلقى مكالمة أخرى -إذا سمحت لي- الأخ منذر، أو السيد منذر عبد الله.

منذر عبد الله:

السلام عليكم،

حسن نصر الله وغسان بن جدو[معًا]:

وعليكم السلام ورحمة الله.

منذر عبد الله:

نحن نجل المجاهدين في سبيل الله، المؤمنين بالله، لأن ديننا يجلهم ويحترمهم، فبارك الله في الذين مازالوا ثابتين على قتال إسرائيل، هذه أول نقطة يجب أن تكون واضحة، ولكن منذ سنتين تقريبًا قرأت تصريح أو نداءً للأخ حسن نصر الله يوجهه إلى الجماعات الإسلامية ويقول فيه بأنه يطالب الجماعات الإسلامية في أن تدخل في هدنة أو تصالح مع مجتمعاتها أو مع أنظمتها، وتتحد لقتال إسرائيل.

وهنا حقيقة توجد مفارقة، إذ من المسلم أن إسرائيل ككيان ليست لها أية مشروعية، لأنها كيان مغتصب ومحتل، ولكن في نفس الوقت الأنظمة العربية هذه هي مغتصبة، وبالتالي ليست شرعية، ليس فقط من هذا الوجه، إنما لأنها تحكم بغير الإسلام، فكيف ينادي السيد نصر الله للمصالحة معها، رغم أنها شاركت في حماية إسرائيل، وفي الحفاظ على وجودها، وهي اتخذت قرارًا في العام 96 في الجامعة العربية.، المؤتمر الذي من أن السلام مع إسرائيل خيارًا استراتيجيًّا.

غسان بن جدو:

سؤالك واضح سيد منذر، اعذرني على مقاطعتك، بالفعل لدينا عدد كبير من الأخوة الذين يريدون الاتصال، سؤالك واضح جدًّا، الأستاذ فاروق أبو جابر من الأردن.

فاروق أبو جابر:

مساكم الله بالخير، وتحية إجلال وإكبار للأستاذ سماحة الشيخ نصر الله الذي ضحى بابنه في سبيل القضية العربية، وإنني أود أن أوجه فقط شعوري الطيب بأن الله يحميهم من الأمة العربية نفسها، فكما قرأنا من الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه (كلام في السياسة) ما قام به بعض رؤساء الدول العربية في السابق، وكل أملي أن يتنبهوا لهذه الخطوات التي جرت في الماضي، ويحاولوا أن يتجاوزوها في المستقبل، وشكرًا.

غسان بن جدو:

شكرًا سيد فاروق، شكرً لك، سماحة السيد حسن نصر الله السؤال الأول من الأستاذ صالح من الأردن يقول.. يطالبكم بأن تطالبوا بجميع الأسرى غير اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، ويطالب بأن تكون هذه القضية مطلبًا أساسيًّا في استراتيجيتكم.

حسن نصر الله:

أنا أقول أن أقول للأخ صالح، وأيضًا للمستمعين أن المعتقلين الفلسطينيين، وكل الأسرى في السجون الإسرائيلية، نحن نعمل من أجل إطلاق سراحهم، وعندما يتوفر لنا أي فرصة في يوم من الأيام نتيجة حصول على معطيات ما يمكن أن يدخل إنسان في إطار التبادل من أجله. . المعتقلون الفلسطينيون -بالتأكيد- سيكونون حاضرون، حاضرين في حساباتنا، ونعتبر أن هذه القضية. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

غير المعتقلين الفلسطينيين، أردنيين وعرب آخرين إذا كانوا موجودين،

حسن نصر الله:

إذا كانوا معتقلين لأسباب نضالية وجهادية، نعم. . يعني طبعًا إذا واحد مسجون هلا نتيجة. . بعض اللي طلعوهم في الاتفاقيات الأخيرة، قيل لأنهم لأسباب يعني مسلكية وأمنية أو سرقة أو مشاكل. . هذا بحث احنا ما إلنا علاقة فيه، لكن أي إنسان مسجون لدى كيان العدو سواءً كان فلسطينيًّا أم عربيًّا إلى أي جنسية كان ينتمي بسبب القضية الفلسطينية، وبسبب وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني، نحن نعتبر أيضًا هؤلاء هم مسؤوليتنا، وإن شاء الله سنبذل كل جهد من أجل إطلاق سراحهم، ولن ننساهم.

غسان بن جدو:

السؤال الثاني -وإن كان يعني خارج عن محور لقائنا- لأنه يعني فقط أود أن أذكِّر السادة المشاهدين، أنا أعلم جيدًا بأنكم جميعًا في أكثر من منطقة، وفى أكثر من قطر تودون أن تتحدثوا، وتسألوا السيد حسن نصر الله، عن قضايا عدة، لكن اسمحوا لنا، نحن محور لقائنا هذه المرة بشكل أساسي الانسحاب الإسرائيلي. . عشيته معه وما بعده، ومع ذلك فقط، سأمرر هذا السؤال لأنه تفضل بالاتصال بنا، والأخ منذر عبد الله من الدانمارك يقول: سماحة السيد أنت دعوت قبل سنتين إلى مصالحة الحركات الإسلامية مع أنظمتها.

حسن نصر الله:

أنا دعوت، وهنا أجدد الدعوة، وأنا سأشرح له هذا الأمر باختصار؛ أنا لن أدخل في تقييم هذا النظام العربي، أو ذاك النظام العربي. . قد نتفق وقد نختلف، لكن أنا أقول: هناك أولوية يجب أن نضعها نصب أعيننا، عندما يغرق كل شعب عربي في حساباته الداخلية، ومشاكله الداخلية، ومشاكله مع النظام، تنسى فلسطين، تستمر إسرائيل، تقوى، تفتح أمامها الأبواب، ونحن نقاتل في زاربونا وفي حَيِّينَا، وفي مدينتنا، وفي منطقة تكاد إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية أن تضع يدها على كل شيء في هذه المنطقة. أنا هنا أتحدث عن نظام أولويات، ولو كان الوقت يتسع يعني موضوع آخر، أنا أناقشه من الزاوية الفكرية والقرآنية والفقهية والأحاديث والروايات الشيعية والسنية، هنا أنا أريد أن أقول: هناك أولويات لهذا الصراع، يا أخي. . من أكبر مصائب الصراع العربي-الإسرائيلي مثلاً أن البعض كان يظن بأن تحرير القدس يمر في العاصمة العربية الفلانية، أو الشارع اللبناني الفلاني، أو الشارع العربي الفلاني، فقاتلنا بعضنا البعض، واستنزفنا طاقاتنا، ودمرنا بلداننا، والقدس أصبح في مهب الريح، والآن إسرائيل تفرض شروطها على الأمة العربية، على الحكومات وعلى الشعوب، وتُفتح لها الأبواب. أنا أقول هنا: أولوية الحركة الإسلامية، والحركة الوطنية، والحركة القومية أيًّا كانت الخلفية العقائدية، لأي حركة في عالمنا العربي والإسلامي يجب أن تكون مواجهة المشروع الصهيوني، لأن المشروع الصهيوني هو أكبر تهديد لكل هذه الأمة، حتى هي أكبر تهديد من الأنظمة التي قد أتفق أنا وإياه في تقييم بعضها في الحد الأدنى.

من هنا نحن دعونا إلى -الحركات الإسلامية- الحد الأدنى كونه عم بسألني عن الحركة الإسلامية أن تضع في رأس أولوياتها مواجهة المشروع الصهيوني، وستكسب الشارع، وستكسب شعوب الأمة، وستحرج أنظمتها، وستدخل في وجدان الأمة، مَنْ يخوض معركة الأمة سيجد نفسه حاضرًا في قلبها وعقلها ووجدانها، ويُمكنه بعد ذلك أن ننتهي من الخطر الصهيوني، وبعد ذلك يمكننا أن نتوجه لمعالجة مشاكلنا الداخلية في هذا البلد، أو في ذلك البلد، أما نظام الأولويات المتبع لدى بعض الحركات الإسلامية سيؤدي إلى المزيد من الضياع والدمار، وإلى المزيد من التسلط الإسرائيلي على المنطقة، ولن تجني شيء.

غسان بن جدو:

هل من هذا المنطلق بدأتم انفتاحكم على بعض الحكومات العربية؟ أخيرًا. . ولي العهد السعودي الأمير (عبد الله) كان في بيروت، ولأول مرة التقى به وفد من قيادة حزب الله، هل لديكم استراتيجية أيضًا للتواصل مع أكثر من نظام عربي، إذا كان -طبعًا هو- يقبل النظام العربي اللقاء بكم؟

حسن نصر الله:

نحن بالنسبة إلينا، لدينا أولوية مواجهة العدو الإسرائيلي، نرى أن هذا التهديد لبلدنا على المستوى الوطني، ولأمتنا على المستوى القومي. . وحاضرون أن نلتقي مع أية حركة أو تنظيم أو مؤسسة أو جمعية أو حكومة أو دولة أو نظام عربي أو إسلامي أو حتى غير عربي أو إسلامي، يمكن أن يقف إلى جانب لبنان، وإلى جانب شعب لبنان، وإلى جانب شعب فلسطين في هذه المواجهة.

غسان بن جدو:

لديكم حليفان أساسيان سوريا، وإيران. . ألا تنـزعج سوريا وإيران لانفتاحكم على بقية الحكومات، والأنظمة العربية؟

حسن نصر الله:

سيكونون سعداء. . في الحقيقة إيران وسوريا مستفردتان في هذه المواجهة، عندما تحضر دول أخرى، ولو بأي نسبة من النسب يعني، وضمن أي سقف من الأسقف، لكنْ هناك موقف في مواجهة الاعتداءات والهيمنة الإسرائيلية بالتأكيد سوريا، وإيران، ولبنان، الكل سيكونون سعداء.

غسان بن جدو:

نعم، لديَّ فاكس من السيد عمر حسين، لست أدري من أين؟ قد يكون هنا من لبنان. . المهم هو يسألكم ما هو الموقف إذا تساهل القضاء اللبناني مع أفراد ميليشيا لحد، هؤلاء العملاء القتلة سفاكي الدماء؟

حسن نصر الله:

إن شاء الله ما بنوصل لهذه النقطة، والموقف الرسمي في لبنان موقف قوي وجيد، ونحن سنعمل في المسألة القضائية. . أنا أعتقد أنه ليس فقط بتهمة الخيانة. . الشهداء، عوائل الشهداء، خصوصًا الشهداء المدنيين. . أنا يؤسفني أن أقول إن الذين ارتكبوا قبل سنوات المجزرة في صيدا، وصورها شاهدها الناس جميعًا، وقطعت فيها الرؤوس هم عناصر من ميليشيا أنطوان لحد، وأن الذين قتلوا الأطفال في حافلة المدرسة، في مدينة النبطية قبل سنوات -أيضًا- هم عناصر من ميليشيا أنطوان لحد، ونحن لدينا أسماؤهم، وعلى كُلٍّ نحن هذا الموضوع سنتابعه قضائيًّا إلى أبعد حد، حتى إنزال أشد العقوبات بهؤلاء العملاء. . وبالمسلمين قبل المسيحيين.

غسان بن جدو [مقاطعا]:

عفوًا سماحة السيد،

حسن نصر الله [مكملاً]:

وبالمسلمين قبل المسيحيين،

غسان بن جدو:

عفوًا سماحة السيد، يعني الحرب تعلم تحصل فيها أخطاء تحدث، وربما حتى جرائم، يعني في نهاية الأمر أعضاء ميليشيا لحد هم لبنانيون، مسلمون ومسيحيون، وأنت تفضلت في البداية، وقلت: نحن الآن منتصرون، وعادة المنتصر هو قوي، والقوي هو الأقدر على الرحمة، والعفو عند المقدرة، فلماذا لا تحتضنون هؤلاء بدلاً أن تتركوهم يلجؤون إلى إسرائيل أو أطراف أخرى، سيما وأن هناك أطراف لبنانية تطالب بهذا الأمر آخرها البطريرك صفـير، الذي طالب الدولة اللبنانية باحتضانهم؟

حسن نصر الله:

يعني لو كان هؤلاء الأفراد مثلاً مارسوا اعتداءات شخصية. . مثلاً أنا لو واحد منهم في مشكلة شخصية، وفي اعتداء شخصي أنا أسامحه جبد؟ لكن هؤلاء على مدى اثنين وعشرين عامًا كانوا في خدمة العدو، قدموا له معلومات، قاتلوا إلى جانبه، كانوا متاريس، كانوا حزام أمني لإله[له]، وبذلوا الدماء من أجل هذا العدو، وقاتلوا وطنهم، وخانوا وطنهم، وارتكبوا المجازر، ولم يتركوا فعلاً شنيعًا إلا وارتكبوه. .

غسان بن جدو:

لديهم ظروف! ألا تعتبر أن لديهم ظروف. . ظروف اجتماعية. . ظروف اقتصادية، ربما القوات الإسرائيلية أجبرتهم على الانضمام إلى ميليشيا لحد؟ كُلٌّ لديه ربما بعض الظروف.

حسن نصر الله:

إذا كانت الظروف الاقتصادية والمعيشية مقبولة. . إنه هذا عذر مقبول، علينا أن نطلق سراح كل اللصوص في السجون اللبنانية، يجب نعمل عفو عام عنهم، لصوص، قتلة، مجرمين، مغتصبين، المافيات. . كل منهم يقول لك: أنا عندي ظروف معيشي، أنا ما قادر آكل أنا رُحت سرقت لآكل، ليش عم تقتل؟ أنا اندفع لي حق هذا خمسمائة دولار حتى أقتله. . أنا جوعان بدي أقتله، هذا منطق لا يمكن القبول به على الإطلاق.

غسان بن جدو:

ألا تخشى أن يؤدي هذا إلى تهديد الوحدة الوطنية الداخلية، سيما وأن -كما قلت- يعني أطرافًا مسيحية رئيسية هنا في لبنان طالبت باحتضانهم، وليس إبعادهم أو إقصائهم أو محاكمتهم؟

حسن نصر الله:

يعني نحن كان تجربة جزين، ما صار أي مشكلة الناس بقيت بمناطقها، العملاء في بعضهم فلوا أصلاً خرجوا من البلد، أو ذهبوا إلى الشريط الحدودي المحتل، وفي بعضهم سلَّموا أنفسهم للقضاء اللبناني ما صار ولا مشكلة، مع العلم أنه من اليوم الأول انحكى [حكي] عن ظروفهم معيشية واقتصادية صعبة، وانطلب العفو، وانطلب احتضانهم، وما صار مشكلة.

غسان بن جدو:

أكثر هيك سماحة..

حسن نصر الله:

أنا أعتقد أن هذا الموضوع يجب أن تتعاطى معه بحس وطني، وليس بحسابات طائفية -طبعًا مع احترامي للجميع- يجب أن نتعاطى مع هذا الأمر بحس وطني، ومن الكارثة الوطنية أن يشعر هؤلاء الأشخاص إنه بعد. . وهذا سيؤسس للمستقبل أيضًا، -يعني موضوع إسرائيل بعده ما انتهى- سيؤسس للمستقبل إنه أي واحد بقدر يروح يشتغل مع إسرائيل، ويتعاون معها، سوف يجد حضنًا يحميه، ويعطف عليه في لبنان، طيب وبكره [غدًا] إسرائيل مثل ما عملت قبل الـ78 شكَّلت شبكات تجسس في داخل لبنان، مجموعات تخريبية في داخل لبنان، اشتغلت مشان تعمل فتن بين اللبنانيين، وكالعادة لما نعتقل جاسوس لبناني كمان لازم نعفي عنه، لأنه مضطر الزلمة [الرجل] مسكين وجوعان. . والمخابرات الإسرائيلية عم تدفع له معاش، وإذا ما أخذ معاش من المخابرات الإسرائيلية حيموت من الجوع، هذا منطق؟ يعني في دولة في العالم تقبل هذا المنطق؟

غسان بن جدو:

حتى لا ينتظروا كثيرًا. . سيد حسين عودة من فلسطين. . تفضل.

حسين عودة:

السلام عليكم. .

حسن نصر الله وغسان بن جدو [معًا]:

عليكم السلام ورحمة الله، الله يمسيكوا بالخير.

حسين عودة:

نحيي بداية الشيخ المجاهد حسن نصر الله، وبندعو له بالنصر-إن شاء الله-

حسن نصر الله:

حياك الله.

حسين عودة:

ما أود السؤال عنه هو موضوع إخواننا الفلسطينيين في مخيمات لبنان؟ خصوصًا ونحن نسمع كثير من الدعوات اللي بتدعو إلى تجريد المخيمات من السلاح، رغم أن هذا السلاح هو الورقة الأخيرة في أيدي هؤلاء الذين عانوا كل أنواع البؤس والتشرد، فأملنا وسؤالنا هو أن يعمل الأخوة في حزب الله على الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل الإبقاء على سلاح هؤلاء الأخوة، لأنه الورقة الضاغطة في موضوع اللاجئين، وخصوصًا أن إسرائيل تحاول التهرب من موضوع اللاجئين وعودتهم، وكذلك لأن الأخوة الفلسطينيين سبق وأن عانوا من مشاكل -يعني على سبيل المثال- مذابح (صبرا وشاتيلا) فوجودهم في لبنان، ووجود السلاح في أيديهم في ظل عدم انتهاء القضية الفلسطينية، أو انتهاء يعني المسار المفاوضات ما بين الفلسطينيين والحكومة الإسرائيلية، مادام إنه موضوع اللاجئين لم ينته، فاحنا بنأمل على إنه من ضروري الإبقاء على سلاح المخيمات موجود، وأن يعمل إخواننا في حزب الله من خلال نوابهم في الحكومة اللبنانية على الضغط والإبقاء على سلاح هؤلاء الفلسطينيين، وشكرًا لكم.

غسان بن جدو:

السيد حسين واضح السؤال. . السيد ناصر يوسف من برلين، وأرجو منك أخي العزيز، ومن السادة المشاهدين الذين سيتصلون ما استطعتم الاختصار. . إذا سمحتم، تفضل سيد يوسف.

ناصر يوسف:

السلام عليكم،

حسن نصر الله وغسان بن جدو [معًا]:

وعليكم السلام.

ناصر يوسف:

تحية إلى سماحة المجاهد حسن نصر الله، سؤالي يعني باختصار ما هو موقف حزب الله بالنسبة عن يعني معطيات جديدة، ومؤشرات جديدة موجودة على الساحة اللبنانية، بالنسبة للمخيمات الفلسطينية، وهي قيام حركة مقاومة فلسطينية مجاهدة جديدة بإطار جديد، وبقيادة جديدة مجاهدة، تأتي من شباب المخيمات في لبنان من أجل الدفاع والنضال والجهاد عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وذلك مع احترام سيادة لبنان، وضمن يعني إطار معين بتوجهات جديدة، وبخطة نضالية جديدة، وشكرًا.

غسان بن جدو:

شكرًا لك أخ ناصر. . السيد سالم عبد الله من بريطانيا.

سالم عبد الله:

السلام عليكم،

حسن نصر الله وغسان بن جدو [معًا]:

وعليكم السلام.

سالم عبد الله:

الحقيقة أنا عديَّ تعليقان: الأول بالنسبة لإسرائيل، عندما دخلت في سنة 82 إلى لبنان، كان الغرض من دخولها هو لضرب سوريا في لبنان، لكن سوريا كانت مدركة لهذا الهدف، فكانت تتحاشى الدخول مع إسرائيل في حرب مباشرة، لكن كانت المسألة واضحة وضوح الشمس، أن سوريا وإيران تمد بحزب الله من أجل ضرب إسرائيل، والحقيقة اللي ستجرى على الأرض مسألة لا يمكن أن يخفيها الشيخ حسن نصر الله، وهو أن أمريكا هي التي ستأخذ الجولان وليست سوريا.

أما النقطة الثانية التي أردت أن أذكِّـر بها الشيخ حسن نصر الله في ذكرى الحسين -رضوان الله عليه- كان الأصل أن يبين أن الأولويات يضعها الشرع وليس العقل وليس المصلحة. . الحسين -رضوان الله عليه- عندما خرج ضد يزيد قال -كما قال الطبري-: "من رأى منكم سلطانًا جائرًا مستحلاًّ لحم الله، ناكثًا لعهد الله، يحكم بين عباد الله بالإثم والعدوان، ولم يغير عليه بقول ولا بفعل كان على الله حقًّا أن يدخله مدخله". . فكيف يستعين حزب الله بأنظمة تحمي إسرائيل .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

السؤال واضح يا سيد عبد الله، السؤال واضح جدًّا. . أعود إلى السؤال الأول من حسين عودة الذي يقول. . -طبعًا أدخلنا في قضية المخيمات- والحقيقة في أكثر من سؤال عن هذا الأمر، اسمح لي مع سؤال حسين عودة أن أذكر أيضًا فاكس وصلنا من السيد طلال الحاج الذي يقول فيه: موقف.. ما هو موقف حزب الله من الوجود الفلسطيني في لبنان، خاصة الوجود المسلح، وأهم من ذلك المعاملة اللاإنسانية إن كان على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، الذي يعاني منه كافة الشعب الفلسطيني في لبنان؟

حسن نصر الله:

أولاً في موضوع سلاح المخيمات -بدي أجاوب السؤال الأول- مش مطروح،يعني الحكومة اللبنانية لم تقل أنها ستذهب إلى المخيمات لتنـزع سلاح المخيمات، يعني ما في مشكلة من هذا النوع حتى الأخ يطلب من حزب الله التدخل لدى الحكومة اللبنانية، أو الضغط على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح المخيمات، هذا الأمر غير مطروح من قِبَل الحكومة اللبنانية.

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

لكن الحكومة اللبنانية وأنتم تحذرون أن. . أو الحكومة اللبنانية تحذر من أن بقاء السلاح ممكن يشكل مشكلة؟

حسن نصر الله:

لكن الحكومة اللبنانية..هذا للضغط على إسرائيل، ليس للضغط على الحكومة اللبنانية، يعني عندما تحدَّث عن هذا الأمر رئيس الجمهورية (إميل لحود) تحدث عن هذا الأمر للضغط على إسرائيل، وليس للضغط على الحكومة اللبنانية، أو لتحميل لبنان مسؤولية هذا السلاح، وهذه المشكلة ليست مطروحة. . رؤية لبنان حتى الرسمي لحلِّ هذا الموضوع هي عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم. . المطلوب..السلاح مسألة تفصيلية في المخيمات، المطلوب هو أن يعود سكان المخيمات إلى ديارهم، إلى أرضهم، يعني إلى فلسطين، وأنا أؤكد في هذه المناسبة أن رأى حزب الله هو أن يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى ديارهم، وليس تشتتيهم في العالم، يعني إنه نبعث اشوية [جزء] سمعنا ممكن يآخذوا على قطر اشوية، على العراق اشوية على أستراليا على كندا و. . في الحقيقة هذا تآمر على القضية الفلسطينية، هذه المسألة الأولى. المسألة الثانية بالنسبة لموضوع المخيمات نحن في حزب الله موقفنا بشكل دائم كان واضحًا، وأنا قلت هذا الموضوع في أكثر من مناسبة، وحتى إخواننا النواب في المجلس بذلوا جهودًا في هذا الاتجاه، وهو أن يحصل الفلسطينيون المقيمون في لبنان أو اللاجئون في لبنان على حقوقهم المدنية يعني الطبيعية والإنسانية. . نعم، اللبنانيون يجمعون على رفض التوطين، والفلسطينيون الموجودون في لبنان هم أنفسهم أيضًا يرفضون التوطين، ويريدون العودة إلى ديارهم، هذا الأمر يحتاج إلى متابعة، أنا أوافقه على أن الفلسطينيين الموجودين في المخيمات يعيشون ظروفًا قاسية وصعبة.

غسان بن جدو:

السؤال الثاني للسيد يوسف، الذي يقول هل هناك إمكانية لإيجاد حركة مقاومة مجاهدة من قبل شبان مجاهدين جدد -أكانوا من حزب الله- بالتعاون مع الحركات الإسلامية المعارضة في هذه المخيمات انطلاقًا من لبنان؟

حسن نصر الله:

هو يتحدث عن شباب فلسطينيين، عندما نتحدث عن شباب من حزب الله، هذه مقاومة حزب الله، هذه ليست مقاومة فلسطينيين، هذا الأمر ممكن. . أنا هنا أريد أن أقول: إن من حق شعب فلسطين أن يعود إلى أرضه، ومن حقه أيضًا أن يستخدم كل الوسائل الممكنة ليعود إلى أرضه، هذا الأمر لا يختص باللاجئين الفلسطينيين الموجودين في جنوب لبنان. اللاجئون الفلسطينيون الموجودون في شتى أنحاء العالم يعني في الشتات كما يقولون، هؤلاء خصوصًا عندما يجدون، وسيجدون أن طريق المفاوضات لن يعيدهم إلى ديارهم، بموضوع اللاجئين الفلسطينيين الـ (لا) تبع باراك كبيرة جدًّا، مثل الـ (لا) تبع القدس، فلما حيشوفوا إنه كما بالمفاوضات الوضع النهائية لن تعيدهم إلى ديارهم، وهم يريدون العودة إلى بلدهم، وإلى بيوتهم، وإلى حقولهم، وهذا حقهم الطبيعي. . أعتقد أن من حقهم أن يفعلوا أي شيء، وأنا أقول لهم،

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

ماذا يعني أن من حقهم أن يفعلوا أي شيء؟ ماذا يعني؟

حسن نصر الله:

أنا أقول لك: الطريق الوحيد أمام شعب فلسطين للعودة إلى ديارهم، واستعادة حقوقهم هو الجهاد، والمقاومة المسلحة. . نقطة على أول السطر. ليس هناط طرق آخر أو خيار آخر.

غسان بن جدو:

طيب، كيف يقاوم ويجاهد هؤلاء الفلسطينيون في المخيمات الفلسطينية أو في غيرها من الأماكن؟

حسن نصر الله:

أنا هنا لا أتحدث فقط عن لبنان، وممكن هذا الكلام يزعج البعض. . أنا هنا أتحدث عن الفلسطينيين أينما كانوا، أنا أقول لهم: هذا خياركم ليس أمامكم أي خيار آخر.

غسان بن جدو:

ألا تعتبر أن هذا بالفعل سوف يقلق عددًا كبيرًا من الأنظمة العربية، وأنت تطالب بالمصالحة مع الأنظمة العربية لأنك تحرض الفلسطينيين الموجودين في هذه البلاد العربية على أن يتوجهوا ربما انطلاقًا من تلك الأراضي إلى فلسطين؟

حسن نصر الله:

أنا طلبت المصالحة مع الأنظمة العربية من أجل أن تتوجه الحركات الإسلامية بشكل جدي لمواجهة المشروع الصهيوني، وليس لمصالحة إسرائيل.

غسان بن جدو:

سماحة السيد أتجاوز سؤال السيد يوسف، وأسألكم بوضوح، هل ثمة إمكانية لتشكيل جبهة مقاومة..

حسن نصر الله [مقاطعًا]:

يعني السؤال الأخير أنا حابب أجاوب عليه.

غسان بن جدو:

سأعود أليه، سأعود أليه. هل ثمة إمكانية لأن تشكلوا جبهة مقاومة بينكم وبين الفصائل المعارضة الفلسطينية انطلاقًا من لبنان ضد إسرائيل؟

حسن نصر الله:

هذا الأمر يرتبط بقرارنا ما بعد الانسحاب هل سنقاتل أم لا؟

غسان بن جدو:

إذا قررتم القتال، هناك إمكانية لتشكيل هذه الجبهة؟

حسن نصر الله:

يصبح قابلاً للدرس. . نحن في لبنان حتى عندما كنا نقاتل لم نشكل جبهة مقاومة لبنانية، نحن في القتال رؤيتنا أن يقاتل كل من موقعه، وبطريقته، ومن خلال جهازه وتشكيلاته. . هذا أفضل من الناحية الأمنية، وأكثر جدوى. . لكن هذه من الأمور التي تناقش في حينها.

غسان بن جدو:

وهل ممكن أن تناقشوا هذه القضية فقط مع المعارضة الفلسطينية، أم أيضًا مع الحكومات التي ترعى المقاومة بشكل عام؟

حسن نصر الله:

هلا لنشوف بعد الانسحاب كيف بيكون الجو السياسي في المنطقة؟ شو وضع الحكومات؟ ونحن شو قرارنا حول موضوع العمليات وبنشوف؟

غسان بن جدو:

سيدي سالم عبد الله سأل إنه الهدف الأساسي كان للاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان سنة 82، هو ضرب سوريا، وسوريا وإيران هما اللتان أسستا حزب الله من أجل ضرب إسرائيل، ويقول بأنه أمريكا ستأخذ الجولان، وليس سوريا، ثم يسألكم: لماذا تقفون مع سوريا، وتتعاونون مع سوريا في حين أن سوريا في رأيه موقفها سلبيًا وسيئًا؟

حسن نصر الله:

أولاً بشكل سريع ومختصر جدًا أنا قد أصحح له بعض المعلومات، أولاً: لما صار اجتياح 82 كان الهدف ضرب المقاومة الفلسطينية، وإخراجها من لبنان أولاً. ثانيًا: استلحاق أو إنه يصبح لبنان ملحقًا لإسرائيل، وبالتالي إنه يصبح النظام السياسي اللبناني تابعًا لإسرائيل ليوقع معها اتفاق كما حدث في اتفاقية 17 آيار. وثالثًا: إخراج سوريا من لبنان ومحاصرتها على مستوى المنطقة، لم يكن ضرب سوريا هو الهدف الوحيد، وثانيًا سوريا قاتلت في سنة 1982 في لبنان، وقدمت من ضباطها وجنودها عددًا كبيرًا من الشهداء والجرحى، وقاتلت حتى آخر نفس، لكن دون أن تنجرَّ إلى حرب إقليمية، يعني دون أن تمتد الحرب إلى سوريا.

النقطة الثانية -اللي بدها تصحيح لمعلومات الأخ- ليست إيران أو سوريا هن غللي أسسوا حزب الله، نحن اللبنانيين، نحنا اللي أسسنا حزب الله على قاعدة قتال العدو الذي يحتل أرضنا، لم ننتظر أحدًا، لم ننتظر لا جامعة دول عربية، ولا منظمة مؤتمر إسلامي، ولا هيئة أمم متحدة، ولا مجلس أمن دولي ولا مؤتمر عدم الانحياز ما في الـ 77 ما كانوش بعد تشكلوا دول عدم الانحياز في الـ77.

كان من اليوم الأول لدينا وضوح أن بدمائنا وجهادنا وبندقيتنا يمكننا أن نقاتل هؤلاء، ونفرض عليهم الخروج من أرضنا، نحن ذهبنا إلى سوريا، طلبنا أن تقف إلى جانبنا، وإلى جانب لبنان، نحن ذهبنا إلى إيران، لم ترسل إيران وراءنا، نحن الذين ذهبنا إلى إيران، وذهبنا إلى (الإمام الخميني) وطلبنا تغطية فقهية شرعية لهذا القتال، وطلبنا مساندة سياسية، ومساعدة إنسانية واجتماعية ومالية، وعلى كل صعيد، وقبلت سوريا وإيران أن تقفا إلى جانبنا، وليس صحيحًا إنه هن أسسوا حزب الله ليقاتل بالنيابة عنهم، حزب الله هو يقاتل بالأصالة عن نفسه دفاعًا عن بلده، لتحرير أرضه، طبعًا بالنيابة عن كل الأمة، ليس فقط عن سوريا وإيران، حتى بالنيابة عن الأخ السائل، المسألة..النقطة الأخيرة -عفوًا- التوضيح الثالث: إنه أمريكا ستأخذ الجولان، وليس سوريا، هذا اتهام كبير، يعني أنا هنا أعتقد أن موقف.

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

يعني ربما المقصود أنه ربما قوات أمريكية أو رعاية أمريكية، ووجود دولي في الجولان؟

حسن نصر الله:

على كل حال، أداء الرئيس حافظ الأسد في هذا المجال هو أداء كبير وواضح وقوي، ونتائج قمة جنيف معروفة، والرجل الآن يتحمل ضغوط كبيرة، واتهامات كبيرة، فقط لأنه رفض أن يتنازل عن حبة تراب، أو عن نقطة مياه، هي حقوق وطنية للسوران. . آتي للسؤال الأخير حتى ما نطول كثير هون، أنا طبعًا سعيد جدًّا إنه الشاهد اللي هو قاله من كلام الإمام الحسين -عليه السلام- أنا هون بدي [أريد] أقول له: تعال نحكي، ما أنا قلت لك انا حاضر أناقش فقه وشرع ودين، من هو الأكثر تسلطًا وجورًا وظلمًا اليوم في المنطقة؟ في أكثر من إسرائيل؟ أيًّا يكن وضع هذا النظام العربي أو ذاك النظام العربي، هذا النظام المسلم في البلد المسلم، أو ذاك النظام المسلم في البلد المسلم، الوجود الإسرائيلي والنظام الصهيوني هو الأكثر تسلُّطًا، وهو الأكثر ظلمًا وجورًا وإرهابًا وعدوانًا وتهديدًا للأمة. . كل الأمة، وبالتالي عندما يكون أمامنا سلطانًا جائرًا من هذا النوع يجب أن نتوجه بالدرجة الأولى لقتال هذا السلطان الجائر، وألا نتلهى في حروبنا ومشاكلنا الداخلية، أمَّا لماذا نستعين؟ كل نظام عربي -وأنا أقول له- حتى لو كنا نختلف في تقييمه من الناحية الفكرية أو السياسية أو الاجتماعية، يأخذ قرار أن يكون في موقع الدفاع عن الأمة، يجب أن نتعاون معه، لأن هناك تهديد أكبر لهذه الأمة من التهديدات التي ينظر إليها هؤلاء.

غسان بن جدو:

طالما تذكرنا الولايات المتحدة الأمريكية، سماحة السيد، هل في هذا الإطار، خلال الفترة الأخيرة، تمَّ اتصال بكم دوليًّا. . أمريكيًّا -ربما أساسًا- عبر وسيط ما، لتقديم ضمانات -ربما- لكم حتى لا تقاتلوا إسرائيل؟

حسن نصر الله:

لا، لم يحصل شيء من هذا.

غسان بن جدو:

إطلاقًا؟ لا أمريكا ولا غيرها، أنا نحن سمعنا -ربما- أن اليابان ربما اتصلت بكم، ربما حتى قدموا عروضًا؟

حسن نصر الله:

بعض الدول الأوروبية واليابان، يعني هم الجميع الآن، الأوروبيون وغيرهم يبلغون تمنيات ورسائل تتعلق بمرحلة ما بعد الانسحاب، والكل يأتي ليسألنا نفس السؤال: ماذا ستفعلون بعد الانسحاب؟ نحن نقول لهم: بعد الانسحاب -إن شاء الله- تأتون زيارتنا، ونرى وجوهكم الجميلة، ونتكلم.

غسان بن جدو:

ما فيش طرف قدَّم لكم ضمانات؟ اليابان لم يقدم لكم شيئًا ملموسًا؟

حسن نصر الله:

لا، ما حد، ضمانات لا، عم بيحكوا عن إنه بدهن يعمروا البلد، وبدهم يعملوا مؤتمر اقتصادي في طوكيو، وإنه هن بيحبوا يشوفوا حزب الله له دور سياسي وإنمائي أكبر بلبنان. . يعني ما حد عم بيحكي عن ضمانات، عم بيحكوا عن إغراءات بشكل مباشر أو غير مباشر ترتبط بمرحلة ما بعد الانسحاب.

غسان بن جدو:

يعني لا أحد اتصل بكم، إذا لم يتصلوا بكم. .

حسن نصر الله [مقاطعًا]:

يمكن يأسوا.

غسان بن جدو:

نعم. . هل تخشون -سماحة السيد- انتقامًا ما -بعد الانسحاب- من حزب الله؟ أنتم تعلمون بأنكم وصفتم في مرحلة من المراحل -ولا تزالون- إرهابيون، ارهابيين بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وأنتم متهمون بالاعتداء مباشرة -بحسب المصطلح الأمريكي- على مصالحهم، ضربتم (المارينـز) يتهمونكم بالرهائن، ألا تخشون انتقامًا أمريكيًا مباشر أو غير مباشر بعد الانسحاب؟

حسن نصر الله:

بس حتى ما يكون جوابي كإنه إمضاء لما تفضلتم به في موضوع الرهائن، احنا واضحين، حزب الله ما أخذ رهائن بيوم من الأيام، هذا الأمر حصل في مرحلة الحرب الأهلية، كان بتقدر [تستطيع] أي مجموعة من خمسة مسلحين عندهن سيارتين وبيت إنه يحجزوا قد مابدهم [بقدر ما يستطيعون] من الرهائن، البلد كان فلتان، ما بدهم، ما كان الموضوع موضوع حزب وتشكيلات وبرنامج ومشروع، كما هو الحال بالنسبة لحزب الله، وأما موضوع (المارينز) أنا أفتخر بالشباب الذين نفذوا هذه العملية الاستشهادية الجهادية الرائعة، كنت أتمنى لو أكون أحدهم، لكن لم نكن نحن، لم نحصل نحن على شرف تنفيذ هذه العملية كجهة، كتنظيم اسمه حزب الله، أما الخشية من موضوع الانتقام، هذا أمر وارديعني بالنسبة لأمريكا وإسرائيل، طبعًا أمريكا حتى لو ما تتهمنا إنا عملنا شيء بيتعلق بمصالحها، يكفي إنه احنا قاتلنا إسرائيل، يعني حتى نكون إرهابيين في نظر الولايات المتحدة وآخرين أيضًا، هذا أمر وارد. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

ما في امكتنية بالنسبة لكم للتواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية؟

حسن نصر الله:

ويجب، ويجب أن نكون حذرين، يعني كل الشرفاء الذين وقفوا في وجه المشروع الصهيوني والتسلط والهيمنة الأمريكية يجب أن يكونوا حذرين دائمًا.

غسان بن جدو:

حتى على شخصك، في إمكانية أنك تتعرض إلى محاولة ما.

حسن نصر الله:

أنا وغيري، أنا بعتبر إنه كل مجاهد في حزب الله الآن هو هدف لإسرائيل.

غسان بن جدو:

في سؤال. . إذا سمحت لي سماحة السيد، بكلمة لأنه أود أن أقرأ هذا الفاكس الذي جاء من الجالية اللبنانية في البرازيل، توجه التحية إلى آخره. . تقول يعني موقع القدس الشريف من فكر المقاومة الإسلامية وحركتها الجهادية، إذ نعلم أن المقاومة حينما انطلقت رفعت شعار: تحرير القدس ضد الغدة السرطانية. ويقول: فلو أن المنهزمين كـياسر عرفات، وقع مع العدو، ورضى بالواقع، ولم ينل من القدس شيئًا، فكيف نستطيع أن نسقط اتفاقات ترعاها الأمم بأكملها؟ هذه القضية ربما أساسية وسنكمل قضايا أخرى بعد الفاصل إذا سمحت سماحة السيد.

[فاصل موجز الأخبار]

غسان بن جدو:

سماحة السيد اسمح لي أن أوجه لك سؤالاً مباشرًا، هل تتوقع ضربة إسرائيلية ما على سوريا، من أجل أن فرض عليها أن تتفاوض من موقف ضعف؟ لأن إسرائيل تعتقد أنها إذا ضربت سوريا فإنها ستهزمها.

حسن نصر الله:

أنا أستبعد ذلك، أنا أعتقد بأن مشروع التسوية القائم حاليًا في المنطقة هو مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى، ومصلحة أمريكية أيضًا، ولن تمر، ولم تمر فرصة تاريخية، العرب فيها على هذا المستوى من الضعف، والوهن، والتمزق، تتمكن فيها إسرائيل من فرض تسوية على الحكومات والشعوب العربية ضمن رؤيتها وشروطها ومصالحها، ضرب سوريا لا يجعلها تخضع، ضرب سوريا يمكن أن يؤدي إلى تفجير المنطقة بأكملها، وإلى تدمير كل عمليات التسوية، وإذا حاذر الإسرائيليون حتى الآن من الاعتداء على سوريا، ليس كرم أخلاق منهم، وإنما نتيجة حسابات دقيقة، الصهاينة يعرفون أن الاعتداء على سوريا وقصف الداخل السوريا سيؤدي إلى حرب إقليمية، قد تدمر وتطيح بكل عملية التسوية، إذا كان الهدف إخضاع سوريا، لتأتي وتقبل بالشروط الإسرائيلية سوف ينقلب السحر على الساحر لتطير كل عمليات التسوية حينها.

غسان بن جدو:

سماحة السيد. . في وقت سابق، قلتم ينبغي أن ندعم سوريا لاستعادة الجولان، كيف يمكن أن يدعم حزب الله سوريا من أجل استعادة الجولان؟ وأضيف لهذا السؤال فاكسًا وصلنا من السيد ميشيل سليمان من كندا، يقول: إذا أرادت سوريا أن تحرر الجولان، كما حررتم أنتم جنوب لبنان، هل مستعدون؟ أنتم مستعدون لمساعدة سوريا في التحرير -طبعًا- من داخل الحدود والأراضي السورية؟

حسن نصر الله:

على كلٍّ أنا تكلمت أن سوريا وقفت إلى جانب لبنان، وساندت لبنان، حتى تمكن من تحرير أرضه، المتوقع -من هون لتموز- لبنان يجب أن يكون وفيًّا أيضًا فيقف إلى جانب السوريين، أنا قلت: يجب أن يدرس، ندرس في لبنان، والآن ما عندي فكرة واضحة، ولذلك قلت: يجب أن ندرس، وهذا موضوع في الحقيقة قيد الدرس، أنا لا أدرسه وحدي، هناك قوى لبنانية أخرى، سندرس معها هذا الموضوع، وطبعًا سنتكلم مع إخواننا السوريين، العنوان العريض. . لبنان يجب أن يبقى إلى جانب سوريا. . حتى استعادة الأراضي السورية إلى خط الرابع من حزيران 67 .

غسان بن جدو:

في الحقيقة -سماحة السيد- الحقيقة بالفعل وصلنا عدد كبير من الفاكسات من كندا، من الإمارات، من السعودية، من تشيكيا، من سوريا، من الأردن، من مصر، من أمريكا، من فرنسا، يعني بعضها يحيي بعضها يسأل، والحقيقة أسئلتهم تطرقنا إليها، والبعض سنتطرق إليه الآن.

السيدة.. السيد أبو رشاد من مكة المكرمة، يقول: كيف يرى سماحتكم محاولات التطبيع مع إسرائيل من قبل دول عربية ليس لها حدود مع إسرائيل؟

حسن نصر الله:

يعني موضوع التطبيع هو أيضًا مسؤولية كبيرة، مواجهة التطبيع، اليوم مواجهة التطبيع ، خصوصًا في الدول العربية التي ليس لها حدود مع فلسطين المحتلة، هو لا يقل أهمية عن المقاومة المسلحة، وأنا أود هنا أن أوجه نداءً إلى كل الشعوب العربية في هذه البلدان، إلى الحركات الإسلامية، والقومية والوطنية أن نتعاون لمواجهة التطبيع مع هذا العدو ولمنع حكوماتها من الذهاب في هذا الاتجاه، بالتأكيد اليوم أنا أقول: هذا لا يقل أهمية عن السلاح، أنا أعتقد أن مشروع إسرائيل الكبرى يعني الممتدة جغرافيًّا -بقوة السلاح- سقط في لبنان، ولا أقول إنه انتهى، فقط يمكن أن يكون قد تأجل لسنوات أو لعقود من الزمن، لكن هناك مشروع إسرائيل العظمى التي تريد أن تدخل إلى بلادنا العربية، وتتوغل في داخل أجهزتنا ومؤسساتنا ودولنا وحكوماتنا، لتلعب بالرأي العام، لتحضر في وسائل الإعلام، لتصبح مؤثرًا قويًّا في اقتصاديات هذه البلدان، وبالتالي للوصول إلى المرحلة التي تهيمن فيها ، يهيمن فيها الصهاينة على هذه المنطقة، البعض قد يقول: أنتم تضخمون المسائل، لا. . نحن لا نضخم المسائل للأسف، أن إسرائيل هنا لا تتحرك وحدها، أنا سمعت مسؤولين إسرائيليين يقولون من الآن بشكل واضح، من أراد أن يذهب إلى أمريكا عليه أن يأخذ موافقتنا ورضانا ويتفاهم معنا، بالتعبير العبادي يعني: من أراد أن يحج إلى أمريكا يجب أن يحرم -أن يلبس ثياب الإحرام- في فلسطين المحتلة، عندما تكون أمريكا هي المتبنية ليس للتفوق العسكري الإسرائيلي فقط، وإنما لمشروع الهيمنة الصهيونية في المنطقة، من حقنا أن نخاف، سلاح المواجهة هو مقاومة للتطبيع، عندما يجد الإسرائيليون أن الأبواب موصدة أمامهم، وسائل الإعلام، الشركات، السوق، التجار، الأغنياء. . الى آخره، أعتقد أنهم سيتراجعون أيضًا عن هذا المشروع.

غسان بن جدو:

السيد أحمد من الدانمارك، تفضل.

أحمد عبده:

السلام عليكم،

حسن نصر الله وغسان بن جدو [معًا]:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد عبده:

عندي سؤال للسيد حسن، بنقول له: إنه الانسحاب المزمع تنفيذه في أوائل تموز من قبل إسرائيل بيهدف إلى إحراج سوريا، والضغط عليها في المفاوضات التي قد تستأنف من جديد بتقديم تنازلات، وهذا لن يتم، بعد علم إسرائيل بأن المفاوضات -حينها- ستفشل حتى قبل لقاء الرئيسين الأسد وكلينتون، كلمة أخيرة إنه إسرائيل لن تنسحب انسحاب كلي من لبنان، والأيام القادمة راح تبرهن على هذا، لأنه إسرائيل تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، أين لبنان وسوريا؟ دولتان وشعبان. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

شكرًا سيدي الكريم، السيد حسن رعد من السويد، تفضل.

حسن رعد:

ألو مرحبه.

غسان بن جدو:

مرحبتين.

حسن رعد:

أنا أول شيء بدي أعيدكن: كل فصح وأنتُ بخير، وبدي أسأل حسن نصر الله، وبتمنى إنهالأسئلة تبعتي تدوَّن، وبدي أجوبة عليها اعملوا معروف. إنه الأبرياء اللي توفوا واستشهدوا على طريق (كفر حوني-جزين) اليوم اللي انقذفت صيدا، هودي [هؤلاء] أبرياء ياإما لا؟ وأطفال ومدنيين يا إما لا؟ وسؤالي الثاني: من كان يُؤمن الطريق من البقاع الغربي إلى إقليم التفاح لعناصر حزب الله أثناء قتالهن مع حركة أمل؟ وعندي بعد هذا السؤال، وهذا الشيء بحب أضيفه:إنه كل شهيد من جيش لبنان الجنوبي دمه أطهر وأشرف..

غسان بن جدو:

نعم، نعم انقطع الخط، على كل حال، تفضل سماحة السيد، أولاً فيما يتعلق بالسيد أحمد من الدانمارك.

حسن نصر الله:

إذا لم يتم انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية يعني نحن مازلنا حيث نحن، لم يتغير شيء، يمكن أن يحصل انسحابات جزئية واسعة، لكن الأمور ستبقى على ما هي عليه، لكن البقاء في شبر واحد من الأراضي اللبنانية هو كالبقاء في كامل الشريط الحدودي المحتل، يعني أمنيًّا، ميدانيًّا، سياسيًّا، لم يتغير شيء.

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

طيب عفوًا. . كيف تحددون الشبر أو المتر؟ مَنْ يحدد أنتم أم الدولة اللبنانية أم الأطراف الدولية؟

حسن نصر الله:

المقاومة ليست هي الجهة المعنية بأن تقعد، وتحط خرايط وتجيب حدود 23 و 42 و 49، وفرنسا وبريطانيا، وانتداب. . هذاه مش مسؤوليتنا نحن، هذا الموضوع عادة الدول هي بتقوم فيه، الحكومات هي بتقوم فيه.

غسان بن جدو:

يعني أنتم الحدود التي تقبلها الدولة اللبنانية هي هي الحدود التي ستقبلونها؟

حسن نصر الله:

يعني تعيين الحدود اللبنانية هي مسؤولية الدولة اللبنانية.

غسان بن جدو:

طيب. . سيد حسن رعد كلامه يعني كلامه. .

حسن نصر الله:

الأسئلة طبعًا…

غسان بن جدو:

واضح…

حسن نصر الله:

أولاً: بالنسبة للذين قتلوا على الطرقات كما يقول، نعم، هؤلاء أبرياء ومظلومون، وفي تلك الأيام راجعنا أكثر من وفد من تلك المنطقة، ونحن كنا نقول لهم: فتِّـشوا عن الإسرائيلي في هذه العمليات، نحن لا نقتل النساء ولا الأطفال ولا الأبرياء، حصلت عمليات قتل، يعني تفجيرات استهدفت سيارات في هذه المنطقة، أيضًا في مناطق أخرى في الشريط الحدودي المحتل، وأنا أقول لهذا الأخ: أن هناك مسيحيين قتلوا، ومسلمين قتلوا في عمليات من هذا النوع، الإسرائيليون كانوا يقفون وراء هذه العمليات، أنا أقول بالتأكيد ليس نحن، لكنني أتهم إسرائيل، لأنه كان الهدف من هذه العمليات إرعاب أهالي هذه المنطقة بالتحديد، وهم يحضرون للانسحاب من المنطقة، والتحضير لفتنة طائفية، أما بالنسبة للقتال مع حركة أمل، طبعًا هذه. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

نعم، هذا موضوع تاريخي لا نتحدث عنه.

حسن نصر الله:

لا ما في مشكلة أنا بدي أجاوبه عليه، إنه صحيح كان يمر شباب من البقاع الغربي إلى منطقة إقليم التفاح أثناء الحصار لمنطقة إقليم التفاح، ولكن كانوا يمرون بالتسلل، وخلسةً وفي إحد المرات وقعوا في كمين لحديّ واستشهد عدد كبير من إخواننا هناك، ونحن يعني عندما نصبح أمام خيارين في أي مشكلة داخلية -إن شاء الله- لن تعود هذه المشاكل، أن نستسلم لمن نتقاتل معه، أو أن نتعاون مع لحد أو إسرائيل، نحن نفضل أن نموت، وأن نستسلم لمن نتقاتل معه، ولا نتعاون لا مع لحد، ولا مع إسرائيل، أما مينْ دمه أشرف مِن مين؟ يعني هذه مقاييس. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

ليست مشكلة، على كل حال هذه وجهة نظره هو، ليست مشكلة، أود أن أعلم معك سماحة السيد الآن القوات الإسرائيلية تريد أن تنسحب انسحابًا آمنًا ومنظمًا وهادئًا، وهي تطالب بأنه كلما انسحبت مترًا فإنه قوات الطوارئ هي التي تنضم إليها، حتى تمنعكم -لو صح التعبير - هل تعتقدون أن قوات الطوارئ إذا انتشرت في كل المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية؟ هذا يعني بأنكم ضمنتم أو أن كل المشاكل قد حلت أم لا؟

حسن نصر الله:

لا، ما إذا انتشرت قوات طوارئ، يعني الرهائن اللبنانيين بعدهم، التعويضات ما اندفعت، اللاجئون الفلسطينيين موجودين بلبنان، يعني المشاكل اللي عديناها [عددناها]، ثم تبقى مشكلة العدوان على لبنان، السؤال الكبير، أنا كلبناني يعني هلا بمعزل عن موضوع حزب الله، أنا بسأل سؤال إنه قوات الطوارئ هسه وين [أين] موجودة حاليًّا أو ممكن يزيدوها أو ما شاكل هذا؟ هذه هل ستكون من مهماتها الحقيقية تقدم المكتوب على الورق إنه شو في بالـ 425 و26، هل ستكون من مهماتها ووظائفها الحقيقية الدفاع عن لبنان؟ يعني إذا-لأي سبب من الأسباب –إسرائيل اعتدت على لبنان برًّا بحرًا جوًّا، عملت أي شيء. . هل ستقوم قوات الطوارئ الدولية بحماية لبنان والدفاع عن لبنان؟ هذا سؤال ما في عليه جواب، إذا ما نآخذ التجربة السابقة من الـ 78 لما أجت [جاءت] قوات الطوارئ إلى اليوم هذه القوات لم تدافع عن لبنان، بل العكس كانت تشاهد. .يعني تعد الدبابات الإسرائيلية الفايتة [الداخلة] والطالعة [الخارجة]، حتى إن قوات الطوارئ لم تستطع أن تحمي مجموعة من النساء والأطفال والعجز في قانا، وارتكبت مجزرة قانا في مركز تابع للأمم المتحدة، السؤال الكبير: هل المطلوب يعني أمريكا بدها من قوات الطوارئ، أوروبا، فرنسا، مجلس الأمن بدو من قوات الطوارئ يحمي إسرائيل أو بدو يحمي لبنان؟ المطلوب حماية المعتدَى عليه أو حماية المعتدي؟ هذا سؤال بالحقيقة ما في عليه جواب حتى الآن، التجربة السابقة غير مشجعة، يعني اجتياح 82 كله حصل في ظل وجود قوات طوارئ دولية في الجنوب.

غسان بن جدو:

ذكرتم فرنسا الآن -سماحة السيد- فرنسا أصبحت لاعبًا هنا، خاصةً بعد أن دخلت تفاهم نيسان، وقبل فترة رئيس الوزراء (جوسبان) صرح تصريحًا فهمنا بعد ذلك أو حاولوا أن يقولوا لنا: إنه خطأ وسهو، والآن وزير الدفاع تحدث بسلبية عن سوريا بشكل واضح، هل أنتم تنظرون بريبة وبسلبية إلى الموقف الفرنسي، وإلى الدور الفرنسي في لبنان، وفي المنطقة مستقبلاً؟ أم تعتقدون أن هذه-ربما-زلات لسان، وربما تخضع لمزايدات سياسية داخلية؟

حسن نصر الله:

لا أظن أن هذه زلات لسان، لأنه في الآونة الأخيرة هناك أداء فرنسي، ولا أدري هل هي سياسة فرنسية جديدة أم لا؟ لكن مما لا شك فيه أنه مش زلات لسان، مش أخطاء يعني حتى بعدين نصحح تصريح وزير الدفاع الفرنسي أو نعتبر إنه (جوسبان) حتى زلة لسان، يعني هذه الأمور ما بصير فيها زلات لسان بهذا الحجم، هناك أداء فرنسي خاطئ، وأنا أقول بالحقيقة، إللي خلاّ فرنسا تلاقي لها محل بالمنطقة، الآن وين هي لها دور بلجنة تفاهم نيسان، إللي فوتها [دخلها] على لجنة تفاهم نيسان هي لبنان وسوريا والمقاومة وصمود الشعب اللبناني، مش إسرائيل، إسرائيل ما كان بدها إياهن [لا تريدهم]، إسرائيل هي ملازمة المنطقة، ملتزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لبنان وسوريا وقفوا إنه لازم فرنسا تكون، لأنه فرنسا عم بتحاول تلعب دور متوازن سياسي مميزة لها، بس [لكن] لما السياسة الفرنسية بدها تصير (photo copy) [نسخة] عن السياسة الأمريكية، حينئذٍ لا أعتقد أنها ستجد موقع قدم أو مكانًا أو احترامًا. . في النهاية الفرنسيون إذا استمروا بهذه الطريقة سيخسرون العرب ولن يربحوا إسرائيل.

غسان بن جدو:

ذكرتم إيران -في السابق- وقلتم بشكل واضح أن إيران دعمتكم، وأيدتكم خلال الفترة الماضية سياسيًّا وإعلاميًّا واجتماعيًّا وحتى ماليًّا، الآن هناك تحدي واستحقاق كبير، سماحة السيد نصر الله، هل تشاورتم أو تتشاورون مع القيادة الإيرانية في مواقفكم؟ في قراراتكم فيما يتعلق بالانسحاب وما بعد الانسحاب؟ أم أن إيران هي فقط تقدم لكم الدعم من بعيد، وليس لها أية علاقة بما يحدث، وليس لها علاقة بالنصر الذي تتحدث عنه كما وصفته.

حسن نصر الله:

لا. . هي لها علاقة بالنصر، كيف ما لها علاقة؟ هنا -للتاريخ- يجب أن أقول. .

غسان بن جدو [مقاطعًا]:

يعني إيران لها علاقة بنصركم في جنوب لبنان؟

حسن نصر الله:

أكيد، أكيد، للتاريخ يجب أن أقول - وهذه نقطة للأمانة والوفاء- أنه بالحد الأدنى فيما يعني مقاومة حزب الله، المسماة بالمقاومة الإسلامية، هؤلاء الشباب الذين نفذوا عمليات استشهادية ضد أهداف إسرائيلية، وفجروا أنفسهم، هؤلاء الذين قاتلوا منذ ذلك الحين، ومازالوا يقاتلون إلى الآن، هؤلاء خلفيتهم خلفية عقائدية وإيمانية، يعني هي نفس واحدة -أستاذ غسان- الواحد عنده روح واحدة، يعني ما بموت مرتين، بموت مرة واحدة، الثمن الوحيد الجدير لهذه النفس هي الجنة. . فلما بدو يورح يقاتل إذا كان مؤمن باليوم الآخر، بالله وباليوم الآخر بدو يشوف الطريق اللي يضمن له الجنة. . الذي يهدي إلى هذا الطريق على المستوى الإسلامي بدنا نفتش عن فقيه كبير عارف بالأحكام الشرعية ومدرك للأوضاع حتى يقول لك: إذا سلكت هذا الطريق أنت سيكون ثمن نفسك الجنة، أو ستذهب هباءً، هذا الرجل كان الإمام الخميني، وهو منذ اليوم الأول شجعنا على قتال هؤلاء الأعداء، وأعطانا معنويات، وتحدث لنا عن النصر، وكنا قلة، وكانت الظروف جدًا صعبة وقاسية، وقال: النصر ملك أيديكم، ولكن عليكم أن تجاهدوا، وأن تحولوا لبنان -بعبارته- إلى مقبرة للغزاة الصهاينة، لذلك أنا أعتبر أن من الأصحاب الكبار لهذا النصر هو هذا الشخص الكبير والعظيم الإمام الخميني، ومعه كل هذه الثورة الإسلامية المباركة، وبعده سماحة الإمام (الخامنئي) والأخوة المسئولين في الجمهورية الإسلامية الذين لم يتخلوا عنا في يوم من الأيام، كما وقفت إلى جانبنا سوريا وآخرين، فالتشاور من الطبيعي في مرحلة حساسة وصعبة من هذا النوع أن نتشاور مع الإخوة في سوريا، نتشاور مع الإخوة في إيران، وهذا يجعل أي قرار نأخذه سيكون ناضجًا أكثر، حكيمًا أكثر، ومتبصرًا أكثر، وهذا مما لابد منه.

غسان بن جدو:

شكرًا لك يا سماحة السيد حسن نصر الله على هذا اللقاء.

أعتذر للسادة المشاهدين على عشرات الفاكسات التي لم نستطع أن نوردها -على الرغم من أن البعض أوردناه- في قالب أسئلة، نعتذر عن المكالمات التي لم نستطع أيضًا أن نتلقاها بسبب ضيق الوقت.

إذا كان لي أن أختصر جزءًا من هذا اللقاء، فإني أقول ما لم يرد سماحة السيد نصر الله أن يقوله تصريحًا ووضوحًا، وهذه خلاصتي:

حزب الله لن يتخلى عن سلاحه بعد الانسحاب الإسرائيلي، إذا بقى في متر واحد من الأراضي اللبنانية.

لحد ميليشيا لحد ستبقى حالة إسرائيلية، وإذا بقيت في الشريط الحدودي المحتل، فإن حزب الله سيعتبر بأن مقاومته ستستمر، وأن إسرائيل مازالت هنا في الأراضي اللبنانية.

يقول السيد حسن نصر الله وحزب الله: بأنه متناغم مع الدولة اللبنانية، وأن القرارات الاستراتيجية فيما يتعلق بالحدود الدولية التي ستحددها الدولة اللبنانية هي التي ستتعاطى مع حزب الله، وهذا موقف مهم في استراتيجية حزب الله.

حزب الله ينظر بريبة أو بتشكيك لدور كبير لقوات الطوارئ الدولية في المرحلة المقبلة.

حزب الله أيضًا ينظر بريبة إلى المواقف الفرنسية الأخيرة في لبنان.

حزب الله لا يزال متمسكًا بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست أهلاً بأن يثق بها وأن يتعاون معها.

حزب الله يقول بأنه لم يتلق ضمانات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا من قبل الوسطاء، وإذا اعترف السيد حسن نصر الله، أو أوضح بشكل واضح بأن بعض الوسطاء اتصلوا بهم، وعرضوا عليهم حتى أموال وتنمية ما في لبنان.

حزب الله ينشد الوحدة الوطنية، ولكنه ليس مستعدًا لتقديم عفو لميليشيا جيش لبنان الجنوبي.

شكرًا لكم أعزاءنا ومشاهدينا المحترمين على حسن متابعتكم، وإلى لقاء خاص آخر بإذن الله، في أمان الله.