مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

نور سلطان نزر باييف: رئيس جمهورية كزاخستان

تاريخ الحلقة:

18/02/2004

- سياسة كزاخستان نحو العراق
- الوجود الأميركي وثروات آسيا الوسطى

- انفتاح ديني ونهضة إسلامية

- رؤية كزاخستان للديمقراطية

سياسة كزاخستان نحو العراق

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء خاص والتي نجريها مع السيد نور سلطان نزرباييف رئيس جمهورية كزاخستان، مؤخرا أعلن وزير خارجيتكم عن استعداد كزاخستان المشاركة في إعادة أعمار العراق ولم يشرح هل سيتم ذلك قبل استعادة العراق لسيادته أم بعد؟ العديد من المراقبين أشاروا إلى أن هذا الإعلان يصب في إطار محاولة إنقاذ سياسة الولايات المتحدة التي تتعرض لانتقادات بصدد الملف العراقي.

نور سلطان نزرباييف: كما تعرفون فأننا من البداية لم نؤيد الحل العسكري لقضية العراق وبالرغم من أن الموقف من زعيم هذا البلد صدام حسين سلبيا هنا لأن الحرب على الكويت وقبل ذلك الحرب مع إيران لم تكن مبررة لهذا الشعب بالإضافة إلى العقوبات ضد هذا البلد الذي يقع في منطقة واحدة معنا ويعيش قريب منا كل ذلك أساء للتجارة بيننا ولعلاقتنا، لذلك كان موقفنا منه سلبيا لكننا كنا نعتقد أن هذا النوع من المشاكل الذي يخص بلدا ذا سيادة يجب أن يحل عن طريق المجتمع الدولي متمثلا بـ الأمم المتحدة ومجلس الأمن ونظرا لانعدام الحل بهذا الأسلوب فأننا مع بعض دول الجوار مثل روسيا والصين لم نؤيد الحرب وأعتقد أنه في واشنطن ولندن بدؤوا يتحدثون عن أن المشاكل هناك جمة قبل التوصل إلى حل نهائي وإعادة الأعمار والمسألة هنا تكمن في الإسراع في نقل السلطة للشعب العراقي كي ينتخب حكومته وقادته الذين يمكن أن نقيم معهم علاقات ونحن بطلب من التحالف ليس التحالف الذي شكله الأميركيون لشن الحرب وإنما التحالف الذي قام بعد الحرب، نقدم الدعم وهذا الدعم إنساني بحت فقد أرسلنا أبنائنا من الوحدات الهندسية لإبطال مفعول القنابل التي خلفتها الحرب وأعلن بحزم أننا جئنا إلى العراق ليس للقتال وإنما لمساعدة الشعب العراقي وقد أنجز عسكريون عملهم حيث أبطلوا مفعول مليون قنبلة وقذيفة وأعتقد بأنهم أنقذوا أرواح كثيرة وإذا احتاج الناس البسطاء لمساعدة إنسانية فان كزاخستان ستنظر في نوع الدعم الذي يمكن أن تقدمه.

أكرم خزام: ثمة نقاش واسع بين دول عديدة يدور حول إعادة الملف العراقي إلى مجلس الأمن الدولي لماذا برأيكم هذا الإلحاح على ضرورة إعادته إلى مجلس الأمن تحديدا؟

نور سلطان نزرباييف: هذا ضروري لإقامة ذلك النظام العالمي عندما يقوم المجتمع الدولي بحل هذا النوع من القضايا ومجلس الأمن هو تلك الهيئة التي انبثقت عن الأمم المتحدة كمنظمة لحل قضايا الحرب والسلام أو معاقبة هذا أو ذاك أو العفو عنه ولذلك فإن مسألة تنظيم عمل مجلس الأمن شيء آخر أن الحديث عن إعادة الملف لم يصدر عنا بل تتحدث عنه دول كثيرة ويجب النظر فيه مجددا لكي يشارك في إعادة أعمار العراق المجتمع الدولي ودول عديدة وفي الولايات المتحدة يتحدث الساسة وهذا ما نسمعه في الحملات الانتخابية، أن دولة عظمى كالولايات المتحدة ليست قادرة بمفردها على تقديم القدر الكافي من الدعم لإعادة أعمار الاقتصاد العراقي ولذلك فان إعادة القضية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن وانخراط العديد من الدول الأخرى أمر هام سواء من الناحية السياسية أو بالنسبة للشعب العراقي.

أكرم خزام: قلتم قبل قليل أن الولايات المتحدة بمفردها لا تستطيع حل الملف العراقي أو غيره وفي الوقت نفسه نشعر أن العديد من البلدان يتضرر جراء سياسة القطب الواحد التي تنتهجها الولايات المتحدة، كيف تنظر كزاخستان إلى هذه القضية؟

نور سلطان نزرباييف: عندما انهار جدار برلين وأصبحت الحرب الباردة والمواجهة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي طي الماضي كما كنا نقول من قبل، شعر الجميع بالنشوة نظرا لأن الحرب لم تنشب وأن السلام سيعم وستعطى الأفضلية للسلام والتعاون والتفاهم وسيحل عالم بلا مجابهة أما الأموال الطائلة التي كانت تنفق على سباق التسلح فإنها ستوجه لما فيه خير الشعوب، الكل كان يعتقد بهذا وكان يتوقع ذلك لكن للأسف بدأ يتشكل انطباعا بأن الاتحاد السوفيتي لم يعد قائما وكذا بالنسبة لمعاهدة حلف وارسو إلا أن بعض دول الغرب تستمر في توقع الأخطار من أراضي وبلدان الاتحاد السوفيتي السابق وتؤمن بضرورة الوصاية عليها وتلقينها وتحديد اتجاه حركتها، كل ذلك يقلقنا هنا ونحن لا نريد أن يكون العالم أحادي القطب بل متعدد الأقطاب وشئنا أم أبينا فإن ذلك سيحدث وبلا شك فإن الولايات المتحدة اليوم أعظم دول العالم كدول بحد ذاتها وأقصد القوة الاقتصادية والعسكرية لهذه الدولة وتكنولوجيا ترأس هذه الدولة المجتمع الدولي وسيكون من الأفضل لو استغلت هذه الدولة قدراتها الفريدة لتقديم الدعم للدول المتأخرة وتقديم الدعم السياسي والتكنولوجي وبالمقابل ستحصل على الاحترام ليس بفضل آلتها العسكرية وإنما لكونها دولة تساعد الدول الفقيرة وتساعد في إحياء اقتصاد الدول المتأخرة ليس من خلال إلقاء الفتات لها وإنما من خلال إقامة صناعات تكنولوجية متقدمة وتوفير فرص عمل لأناس آخرين ويبدو لي أن تقييم الولايات المتحدة كدولة عظمى من هذه الزاوية سيكون على أفضل وجه وليس من الجانب العسكري ولذلك باعترافنا بأن الولايات المتحدة دولة عظمى فان الدول الكبرى الأخرى وهنا لا أقصد كزاخستان أو دول منطقتنا الأخرى أقصد دولا مثل روسيا أو الصين أو الهند ستنتهج في كل الأحوال سياستها المستقلة ولذلك فإن الأمم المتحدة يجب أن تلعب هنا دورا أكبر وهذا أمر مريح وحتى أنه مفيد للولايات المتحدة نفسها.

الوجود الأميركي وثروات آسيا الوسطى

أكرم خزام: ما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي في آسيا الوسطى هل أنتم قلقون؟

نور سلطان نزرباييف: لا أعتقد بأن الوجود العسكري الأميركي يهدد استقلال كزاخستان فالولايات المتحدة تشدد منذ اليوم الأول لاستقلالنا على أنها تدعم كدولة استقلال كزاخستان واستقلال الدول المستقلة حديثا وتؤيد توطيد استقلالنا لنصبح أكثر استقلالية وأننا نؤمن بذلك أما فيما يتعلق بسؤالكم فيجب أن تتذكروا التاريخ وكيف بدأ نظام طالبان بالزحف باتجاه أراضينا فعلى سبيل المثال تسللوا إلى أراضي قارغزيا وأوزبكستان حيث جرت هناك عمليات عسكرية وكنا مضطرين لمساعدة هاتين الدولتين وفق اتفاقات بيننا أم خطر زعزعة الاستقرار في قارغزيا وأوزبكستان فكان يهدد أمننا واستقرارنا في كزاخستان وذلك كان خطرا حقيقيا وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تحديدا بدأ نشاط التحالف المناوئ للإرهاب الذي تشارك فيه كزاخستان منذ أيامه الأولى وقدمت له الدعم قدر المستطاع وفي كزاخستان لا توجد قواعد أميركية أو سواها لكننا سمحنا عبر أراضي كزاخستان وأجوائها بمرور عدد كبير من الطائرات ووافقنا على الهبوط الاضطراري في أراضينا وعندما يقول الأميركيون وغيرهم من أعضاء التحالف بألا قواعد عسكرية ستبقى في المنطقة بعد حل مشكلة أفغانستان نحن نثق بذلك وفعلا لا ضرورة لذلك ولا أرى تهديدا مباشرا لنا من هذه الناحية.

أكرم خزام: لكن يا سيادة الرئيس ألا تتفقون في الرأي مع من يتحدث عن أن الجيوش الأميركية موجودة في آسيا الوسطى ليس بسبب القضاء على الإرهاب فحسب فإنما لكي تبقى قريبة من ثروات بحر قزوين الغنية.

نور سلطان نزرباييف: لعلمكم أن مشكلة الطاقة ومشكلة النفط والغاز كانت قائمة دائما وستبقى وأينما وجد النفط والغاز توجد السياسة وتوجد مصالح الدول فعلى سبيل المثال يقال ويكتب أن الحرب العراقية بدأت بسبب النفط وأن عاصفة الصحراء هي الأخرى بدأت بسبب النفط وأن كل التعاون الأميركي مع دول الخليج والبلدان الأخرى سببه النفط فالطاقة اليوم تعتبر المحرك الرئيسي للتقدم وتنمية الاقتصاد وهذا واقع، أما القول بأن الولايات المتحدة متواجدة هنا بسبب ثروات بحر قزوين، فإن بحر قزوين يهم الجميع فهو يهم أوروبا ويهم الولايات المتحدة ويهم روسيا ويهم كذلك الدول الإسلامية، أليس ذلك صحيحا؟ لكن الأميركيين إن شئتم موجودون هنا أساسا بصفة أخرى فعلى سبيل المثال فإن الولايات المتحدة تعتبر المستثمر الأول في المشاريع النفطية في بلادنا وأكبر الشركات الأميركية موجودة اليوم في كزاخستان وعليه فإنهم موجودون هنا وهذا الوجود سمحنا نحن به طوعا بدعوتنا إياهم لأننا كنا بحاجة للتكنولوجيا ولرأس المال وبفضل ذلك نحن قادرون على إنتاج النفط والحصول على عوائده وإذا كنتم تتذكرون فإن الشيء نفسه فعلته البلدان النفطية العربية كافة في الثلاثينات إثر حصولها على الاستقلال لابد لمثل هذه التكنولوجيا التي تسمح باستخراج النفط من عمق خمسة آلاف متر وتحت ضغط يزيد على سبعمائة جو، لم تكن تتوفر لدينا في الاتحاد السوفيتي السابق أو غيره من البلدان مثل هذه التكنولوجيات لذلك فإن الأهم كان بالنسبة لنا ليس الكنز المخزون تحت الأرض وإنما ما يستخرج ويباع وأما الوجود العسكري فلماذا يجب أن يقلقنا إذا كان موجها ضد الإرهاب ولتوطيد الأمن في أفغانستان.

[فاصل إعلاني]

انفتاح ديني ونهضة إسلامية

أكرم خزام: كيف يمكن أن تقنعون فعلاً بمدى جدية خطر المنظمة الإسلامية الراديكالية في آسيا الوسطى وكأن قوة الولايات المتحدة تستخدم للقضاء على هذا الخطر؟

نور سلطان نزرباييف: الخطر الذي تتحدثون عنه أي خطر الإسلام الراديكالي غير موجود في كزاخستان، فهو مصطنع ومبالغ فيه ويستغل لأغراض سياسية من قبل شخصيات سياسية وجماعات مختلفة، نعم بعد زوال الاتحاد السوفيتي فتحنا الحدود وأعلنا عن إطلاق الحريات الدينية ليس للمسلمين فحسب وإنما لأتباع الأديان الأخرى فعلى سبيل المثال أعدنا في كزاخستان أكثر من مائة مسجد للمؤمنين وتم بناء أكثر من ألف مسجد خلال السنوات الأخيرة وبما أن بلدنا يقطنه أتباع 45 معتقداً ومذهباً دينياً فإن البناء شمل أيضاً الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والمعابد اليهودية ولذلك نرى صحوة إسلامية لأن الإسلام كان مكبوتا وكان الإلحاد سياسة شائعة ولم يسمح للإسلام بالتطور أما النهضة الإسلامية في مطلب جماهيري وعودة إلى الإرث الروحي لذلك لا يجب اعتبار ذلك شيء فوق العادة ومن جهة أخرى يجب ألا نتجاهل وجود قوة راديكالية كحزب التحرير على سبيل المثال الذي يسعى إلى بناء دولة الخلافة من جديد في كزاخستان إلا أنني أعتقد بأن هذه الأمور بعيدة عن الإسلام والمسلمين فهذا تطرف والمنظمات الإرهابية تتستر وراء الإسلام لإخفاء نواياها الحقيقية، إذن هذه أشياء أخرى ويجب مكافحتها أما كزاخستان فهي دولة علمانية وفي كزاخستان يحظر بموجب الدستور النشاط السياسي ذو الصبغة السياسية والأحزاب السياسية ذات التوجه الديني وهذا ما نكافحه وليس الدين فنحن مسلمون فلما يجب أن نكافح ديننا؟ علينا أن ننشره ونزرع في نفوس الشعب القيم الروحية التي فقدناها.

أكرم خزام: إذن ليس صحيحا ما يقال عن أن كزاخستان انضمت إلى معاهدة الدفاع المشترك بين جمهوريات سوفييتية سابقة بهدف الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت هي أو أوزبكستان أو أي دولة من دول آسيا الوسطى إلى تهديدات جدية من قبل الولايات المتحدة؟

نور سلطان نزرباييف: معاهدة الأمن الجماعي التي تشارك فيها الآن ستة دول إذا جمعت مع بعضها لا تمتلك القوة الكافية لمواجهة الولايات المتحدة لذلك لم نضع أمام أنفسنا مثل هذه المهمة ولا مهمة تشكيل حلف على غرار حلف وارسوا وهي ليست حلفاً عسكرياً كما هي الحال الآن بالنسبة للناتو كلا إطلاقاً فهي إذا منظمة شكلت في فضاء الاتحاد السوفيتي السابق تحديدا عندما بلغ التطرف والإرهاب الدولي ذروته وعندما التهبت أفغانستان ولم يخفي نظام طالبان نواياه بنشر الإسلام في آسيا الوسطى بقوة السلاح كذلك في روسيا حيث يعيش عدد كبير من المسلمين قررنا تشكيل هذه المنظمة لمكافحة التطرف والإرهاب هذا أولاً أما ثانية فلم تشهد من قبل مثل هذا التدفق الهائل للمخدرات وتجارتها هذا الأمر لم يكن من قبل في كزاخستان أما الآن فنحن نعاني من مشكلة الإدمان على المخدرات هذه العلة الدخيلة على بلدنا فمن أفغانستان تنقل المخدرات عبر قرغيزستان وكزاخستان إلى أوروبا تنقل كميات هائلة منها ولا نستطيع التصدي لذلك أي للإرهاب والتطرف وتجارة المخدرات، كل دولة لا تستطيع ذلك بمفردها فالدول التي تمر عبرها هذه الظواهر إن لم تتعاون فيما بينها فإنها لن تحل المشكلات التي تواجهها وثالثاً التعاون العسكري التقني فهذه الدول ورثت مؤسسات للتصنيع العسكري إلا أنها متوقفة عن العمل وكانت في السابق تعمل لحساب التسلح العام في الاتحاد السوفيتي هذه المؤسسات يجب أن تُحدَّث ويجب أن يحول قسم منها للأغراض السلمية لإعادة تشغيلها وتوفير فرص للعمل وهذا ما تكفله معاهدة الأمن الجماعي نعم المعاهدة تنص على أنه في حال تعرض أياً من الدول للعدوان فإن الدول الأخرى تساعدها بكل الوسائل بما فيها العسكرية وهذا الأمر موجود في هذه المعاهدة وهو موجود في اتفاقيات مماثلة.

رؤية كزاخستان للديمقراطية

أكرم خزام: لاحظت أنكم تتكلمون بشكل إيجابي عن الولايات المتحدة في الوقت الذي تتعرضون فيه لهجوم إعلامي أميركي منظم ليس بدون دعم البيت الأبيض في واشنطن كما يقول المراقبون وهذا الهجوم يتعرض إلى شخصكم بشكل سلبي وخاصة ما يتعلق بخرق حقوق الإنسان في كزاخستان وبانعدام الديمقراطية فيها.

نور سلطان نزرباييف: إذا تحدثنا في هذا الشأن فيجب أن أقول عمن لا يجري الحديث اليوم؟ فأنتم مراسلي الجزيرة تتحدثون عن مختلف قضايا المنطقة وعما يفعلون، أي أن كل ما يرد في الصحافة ومختلف وسائل الإعلام ليس كل الحقيقة فعلى سبيل المثال ربما قرأت مؤخراً عن العثور على ملف في العراق يدعى فيه أن صدام حسين أشترى ذمم الكثير من رؤساء ورجال في الكونغرس الأميركي ربما تعرفون ذلك والآن يحاولون تقصي الحقائق عمن باع نفطاً بثمن زهيد لقاء ثلاثة عشر دولار ومن ثم لمن بيع هذا النفط؟ وتذكر في القائمة أسماء الجميع فأي قائد أو رئيس لم يتهم بهذا الإثم أو ذاك أي أن الوسائل الإعلامية تكتب وتقول إلا أن ذلك ليس حقيقية، فالحقيقة هي استنتاج الهيئات القضائية المختصة وهي حقيقة مثبته وعليه فإن الساسة يجب أن يكونوا ذوي جلد خشن لكي يتقبلوا الأمور بهدوء، هل تفهمني؟ هناك مقولة مأثورة للسياسي كارينكي حيث قال، إذا اخترت هدفاً فإنني أمضي إليه برغم نباح الكلاب وإذا رميت لكل كلب عصا فإنني لن أصل أبداً إلى الهدف، لذلك دعهم يكتبون ويقولون ما يشاؤون فالأهم أن نحل قضايا كزاخستان هنا ونحسن الظروف المعيشية للشعب، أما فيما يتعلق بإشاعة الديمقراطية كما ذكرتم فهذا ما تتحدث عنه الدول التي تبني الديمقراطية منذ قرون ولكنها لم تكمل بنائها إلى النهاية حتى الآن أما منطقتنا أي آسيا الوسطى وحتى إذا أخذنا روسيا فإنها تختلف ليس عن أميركا بل عن أوروبا أي العالم القديم لأنها لم تعش أبداً تجربة الديمقراطية والتقاليد الديمقراطية ولا يجوز مقارنتنا أيضاً بأوروبا الشرقية لأن قبل الحرب كانت هناك أسس ديمقراطية وكانت على قيد الحياة أجيال ممن قبل الحرب ولذلك تأقلم مع الديمقراطية بسرعة إلا أن هذا الواقع لم يكن موجود عندنا أبداً، أتفهمني؟ مأساتنا العظمى وفرصتنا تكمن في أننا عشنا في الحقبة الشمولية السوفيتية واستطعنا من خلال النضال وتخطي الصعاب استطعنا الانتقال إلى الوقت الراهن ولذلك لدينا الفرصة، أما الديمقراطية بالنسبة لنا ليست بداية الطريق وإنما الهدف النهائي الذي نتحرك باتجاهه ونحن من يقرر كيف سنمضي إلى هذا الهدف في دولنا أما فيما يتعلق بالدولة الحرة وحقوق الإنسان وحرية الإنسان والتحولات الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي فإننا ثبتنا ذلك كهدف في دستورنا ولكن هناك من يريد أن نصبح نداً لأوروبا في يوم واحد إلا أن ذلك غير ممكن ويمكننا أن نتحدث عن ذلك كثيراً لكن مبادئ الديمقراطية بدأت في إنجلترا عندما أقرت لائحة الحرية عام 1628 لكن بريطانيا آنذاك كانت دولة استعمارية ومضطهدة لحقوق الإنسان إلا أن الوضع تغير بعد ثلاثة مائة عام فقط وأهتدي دائماً بمقولة لرئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر التي تقول إن أسس الديمقراطية والحرية الموجود في أوروبا القريبة والقيم الموجود هناك تنطبق على هذه الدول فقط وعلى قيم الحضارة الكاثوليكية وليس على آسيا، هذا ما تقوله في كتابها وأنا أتفق معها تماماً لأننا نملك تقاليدنا وتاريخنا وثقافتنا كما هي الحال في الدول الإسلامية كافة، أليس كذلك؟ لذلك فإننا نتحرك باتجاه الديمقراطية آخذين بعين الاعتبار قيمنا وتاريخنا ونعتبر ذلك هدفنا الذي نمضي إليه ونحن نعرف من التاريخ كيف تعرض السيد ليكونديور رئيس سنغافورة الأسبق للتهكم فكان يوصف بالدكتاتور فقد حظر الحزب الشيوعي وحكم البلد بنظام الحزب الواحد على مدى أربعين عاماً إلا أن سنغافورة اليوم تأتي في قائمة أغنى خمس دول في العالم وإذا تحدثنا عن البلدان العربية والإسلامية ألا يجب أن نتحدث عن الديمقراطية؟ فنحن نقبل النقد الذي يوجه إلينا ولكنني أريد أن أقول لكم أنه لا يجوز أن نصبغ في كزاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان أي أن كل دولة ينتهي أسمها بمقطع إستان أي دولة لا يجوز أن تصطبغ بصبغة واحدة وحتى هنا في هذه المنطقة أي في آسيا الوسطى نختلف فيما بيننا، فلدينا أنظمة سياسية مختلفة وكل شيء مختلف وأريد أن أقول أن كزاخستان سبقت الجميع في رابطة الدول المستقلة فيما يتعلق بالتحولات السياسية فلا توجد مثل هذه الحرية للتعبير عن الرأي في الدول المستقلة كما هي الحال في كزاخستان ولا تجد أن 90% من وسائل الإعلام ملك للدولة وكذا بالنسبة لعدد القوميات التي تقطن كزاخستان فلا يوجد بلد تقطنه مائة وثلاثون قوميا ويعيش في كزاخستان أتباع 45 معتقداً ومذهباً دينياً يتمتعون بحقوق متكافئة سياسة، التسامح في كزاخستان أصبحت مضرباً للمثل، السياسة تجاه الأقليات القومية أشاد بها المفوض الأعلى لحقوق الإنسان الأمين العام للأمم المتحدة اعتبرها مضرباً للمثل، كزاخستان الدولة الوحيدة التي تدرس فيها مناهج بثمانية عشر لغة أما وسائل الإعلام فتصدر بثماني لغات، أين إذن يمكنكم أن تجدوا مثل هذه الدولة؟ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تجرى على أساس التعددية وتجري بحرية ونزاهة وليس ثمة مشكلة مع حرية التعبير عن الرأي وقد حظرت الرقابة على الإعلام منذ زمن بعيد، أعتقد بأنه يجب أن نتحدث عما تمكنت كزاخستان من تحقيقه خلال عشر سنوات فقط في تحولها من الشمولية المطلقة إلى يومنا هذا لذلك أقترح على الجميع أن تعالوا نلتقي بعد عشر سنوات أو عشرين سنة عندئذ سترون جميعاً أن كزاخستان ليست دولة مزدهرة فحسب وإنما ديمقراطية أيضاً على غرار البلدان الأوروبية.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامج لقاء خاص، هاهو أكرم خزام يحيكم من أستانا عاصمة كزاخستان ويتمنى لكم أطيب المنى.