مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

ميخائيل ساكاشفيلي: رئيس جمهورية جورجيا

تاريخ الحلقة:

16/04/2004

- جورجيا وتغيرات شاملة
- العلاقات الروسية وانعكاساتها داخليا وخارجيا

- الملفات العسكرية الجورجية

- ساكاشفيلي وبناء الدولة

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء خاص والتي نجريها مع السيد ميخائيل ساكاشفيلي رئيس جمهورية جورجيا، السيد الرئيس قدمت إلى تبليسي مؤخرا وعلى الفور أجريت استطلاع خاص بالجزيرة كان السؤال الرئيسي فيه ما هي المتغيرات التي حدثت في جورجيا منذ تسلمكم السلطة؟ أقول لكم بصراحة ثمة من قال أن الطقس تغير وهناك من تحدث عن أن الحكومة تدفع الرواتب في الموعد المحدد وهذا أمر إيجابي وثمة من فقد الأمل بوعودكم بالتغيير والإصلاحات الديمقراطية، ما هو رأيكم؟

جورجيا وتغيرات شاملة

ميخائيل ساكاشفيلي: أعتقد بأن جورجيا ونتائج الانتخابات البرلمانية تظهر ذلك، لقد أصبح الناس فيها على تماس مع العمليات التي تقوم بها الحكومة ولأول مرة بدؤوا يشعرون بالكبرياء والاعتزاز ببلدهم وظهر لديهم الشيء الذي يمكن أن يكافحوا في سبيله، أما فيما يتعلق بالوضع العام فإن الأهم يكمن في أنهم فهموا أننا لا نمزح وأننا نكافح الفساد وبالفعل نحن نكافح الإجرام والعصابات الإجرامية نحن ندفع الرواتب في وقتها إنها مبالغ ضئيلة والناس يتساءلون لماذا هذه المبالغ الضئيلة؟ أما في السابق فكانوا يتساءلون لماذا لا تدفع في وقتها، إن المجتمع تزداد مطالبه مع مرور الزمن ومن الطبيعي أيضا أن يكون الرد مستمر عليها، أعتقد أن مهمتي الأساسية الآن تتمثل بالعمل الأكثر نجاحا للحكومة والنهوض بالاقتصاد وإصلاح لائحة قوانين الضرائب لإعطاء رجال الأعمال مجال أوسع للعمل واتخاذ خطوات حاسمة باتجاه الإصلاحات


تعمل الحكومة الجورجية الحالية على النهوض بالاقتصاد وإصلاح لائحة قوانين الضرائب، بالتالي اتخاذ خطوات حاسة باتجاه الإصلاحات
حتى نتمكن من الرد على هواجس الناس.

أكرم خزام: أمر آخر لاحظته هنا يتمثل في الحديث عن أن ساكشفيلي لا يزال مستمرا في لعب دور المعارض وليس دور الرئيس الذي يفترض أن يأخذ مصالح جميع القوي بعين الاعتبار ولا يتوقف عند مصلحة حزبه.

ميخائيل ساكاشفيلي: أولا كافة الاستطلاعات أظهرت أن المجتمع بكامله يقف إلى جانبي وعلى أقل تقدير فإن شرائح واسعة من المجتمع تؤيدنا وربما هناك جزء ضئيل من النخبة السابقة غير راضية ولا يجب أن تكون هذه المجموعة راضية وهذا أمر طبيعي، نحن لن نضع مصالحهم فوق مصالح المواطنين ولكنني أعتقد عموما أن الناس شعروا لأول مرة بوجود سلطة في هذا البلد ذلك لأننا نتصرف بحزم وفي ذلك لا يوجد أي نوع من المعارضة بل توجد سلطة قوية تلاحق المفسدين وتلقي بالمجرمين في السجن وتدفع الرواتب في وقتها وتؤمن احتياجات المجتمع وتفكر في تنمية الاقتصاد وفي تهيئة المناخ الاستثماري أي أن السلطة بدأت تتخذ الخطوات اللازمة، أما أساس نجاحنا فهو العمل الذي نقوم به بعد أثني عشر عاما من تقاعس السلطة السابقة والفراغ السياسي وهكذا فإن الناس بدؤوا يشعرون لأول مرة بأن لديهم حكومة بدؤوا يشعرون بأن لديهم حكومة تعمل وفق برنامج وأنها تنفذ هذا البرنامج.

أكرم خزام: قمت مؤخرا بزيارة إلى النائب العام في جورجيا وقال لي أن ثلاثين شخصية من المسؤولين السابقين على مستوى وزير أو نائب وزير زجوا في السجن بسبب الفساد، ما الذي يضمن أن لا يقوم أنصارك من المسؤولين الجدد بالتورط في الفساد؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أولا إن اختيار هؤلاء الناس لم يكن وفق مبدأ التكتلات بل وفق مبادئ سياسية كما يحدث في البلدان المتحضرة كافة وثانيا فإنهم يتقاضون رواتب مرتفعة تزيد على عشرة أضعاف ما كان في السابق أما ثالثا فقد عملنا على إيجاد آلية للرقابة المستمرة لكي لا يتعفن هذا النظام من جديد أي أن الرقابة تتم من الداخل ولعلمكم فإن ثلث العاملين في أجهزة الدولة قمنا بتعيينهم بأنفسنا إلا أننا ألقينا القبض عليهم بعد شهرين لضلوعهم في جرائم الفساد وعليه فإن من الطبيعي أن ينظف هذا النظام باستمرار والأهم هو أن هرم السلطة يجب ألا يتورط في الفساد وهذا بحد ذاته


تعمل الحكومة الحالية في جورجيا على إيجاد آلية للرقابة المستمرة كي لا يتعفن النظام من جديد
نجاح كبير أما كل ما تبقى فهي مسألة فنية وتنظيمية.

أكرم خزام: السيد الرئيس ما هي الآلية التي تستطيعون من خلالها مراقبة تنفيذ المراسيم التي تصدر عنكم؟

ميخائيل ساكاشفيلي: لعلمكم أنا أملك جهازا كبيرا علاوة على ذلك أنا ألتقي باستمرار مع مختلف أجهزة الدولة إنني أعمل باستمرار مع الناس حيث أخرج إلى الشارع وأستعمل قطار الأنفاق والتقي بالمواطنين وأزور المدن والقرى باعتقادي أن الرئيس يجب أن يتحدث دائما مع أبناء شعبه.

أكرم خزام: اجتمعت خلال وجودي في تبليسي مع بعض زعماء المعارضة وأشاروا أثناء الحديث معهم إلى أن ساكشفيلي مشروع أميركي محضر، مشروع دعم من قبل جورج سورس، ما رأيكم؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أولا أن أسم جورج سورس ضربا من الخيال وأعرف أنه يمول منظمات أهلية وغير حكومية ومن الطبيعي أنه غير قادر على ممارسة تأثير جدي في إدارة الدولة، أنا شخصيا أعرفه وقد تحدثت معه أثناء زيارتي الأخيرة إلى نيويورك، أما بخصوص المشروع الأميركي فإن الكل فهموا أننا لسنا من أتباع الولايات المتحدة ولسنا من أتباع روسيا وخلافا لما كانت عليه الأمور على مدى السنوات العشر الأخيرة نحن نريد بناء دولة مسالمة وعلاقتنا الآن ممتازة مع روسيا ونريد أن نحافظ على دولتنا في الوضع الدولي المعقد وعندما يتعلق الأمر بالمصالح القومية الجورجية فإنني لن أصغي إلى أحد سواء أكان للأميركيين أو للروس بل سأهتدي بمصالح شعبي إلا أنني أريد أن تكون لدينا علاقات جيدة مع الجميع بما في ذلك الدول المجاورة.


يسعى الرئيس الحالي لجورجيا إلى إقامة علاقات جيدة مع جميع الدول، ويصف العلاقة مع روسيا بالممتازة

أكرم خزام: كنتم في المعارضة وأصبحتم رئيسا بعد ذلك، ما الفارق بين ساكشفيلي المعارض وساكشفيلي الرئيس؟

ميخائيل ساكاشفيلي: إنني مضطر لإنجاز أعمال كثيرة والأهم إنني لا أتهم أحدا في المشاكل التي أواجهها بل أتهم نفسي في حالة التقصير وأعتقد بان الفرصة سنحت أمامنا لأننا نبني ما نحن قادرون عليه لذا ينبغي علينا أن نفي بوعودنا وأعتقد أننا قادرون على ذلك.

أكرم خزام: ماذا لو نشأت معارضة ضدكم؟

ميخائيل ساكاشفيلي: ستنشأ بلا شك، لكن جورجيا توجد فيها حرية التعبير أي حرية الصحافة وتنشط هنا منظمات كثيرة غير حكومية، الآراء هي الأخرى متعددة وليس بوسع أحد أن يوقف النقاشات في جورجيا، الديكتاتورية فيها أمر مستحيل أما أولئك الذين حاولوا زرع الديكتاتورية فقد فشلوا وطردهم الشعب وعليه فإن جورجيا ستكون على الدوام بلد يؤمن بالتعددية وفي الوقت نفسه فإننا سنبني مع الزمن دولة قوية


لا مكان للدكتاتورية الآن في جورجيا
وسلطة قوية وهذا شيء مهم للغاية.

أكرم خزام: لاحظت شخصيا أن كافة وسائل الإعلام في جورجيا تعمل للترويج لكم.

ميخائيل ساكاشفيلي: لا أعتقد ذلك ولعلمكم فقد شاهدت اليوم خطابات ألقاها خمسة معارضين وكل هؤلاء لديهم منابر والصحفيون هم الآخرون ملزمون بأن يأخذوا بالحسبان الرأي العام والأهم في جورجيا أن كل شخص يملك الحق في رأيه الخاص ويجب أن يوفر له المنبر ولا قيود في ذلك وإذا قرأنا الصحف فإنها تكتب أحيانا أشياء مسيئة إلا أنني لا أستطيع أن أفعل شيئا ضدها ومع ذلك فإن الوقوف إلى جانبنا وفي صفوفنا أصبح يتمتع بشعبية في المجتمع وهذا ربما مطلب مزمن إلا أن هذا الأمر سيتزن مع الزمن ونحن لا نقيد أحدا بحرية التعبير ولا نستطيع أن نفعل ذلك لانعدام الآليات وإذا تحدثنا عن التليفزيون فإننا نعتمد على الإرادة الطيبة للقنوات التليفزيونية إذ أن العاملين فيها أناس مستقلون ولن يغيروا آراءهم.

العلاقات الروسية وانعكاساتها داخليا وخارجيا

أكرم خزام: كافة وسائل الإعلام في العالم تنظر بترقب إلى مصير العلاقة مع أجاريا، كيف ستتطور الأمور؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أعتقد أن جورجيا أسوة بالدول الأخرى ستكافح في سبيل وحدة أراضيها، أما في أجاريا فيجب أن نسيطر على الوضع هناك وبالفعل فإننا نسيطر عليه أكثر بكثير من السابق إلا أن ذلك ليس كافيا ومن الطبيعي أننا سنعمل لكي لا تتشكل هناك أي جماعات مسلحة مستقلة وسنجمع الضرائب ونسيطر على الجمارك والحدود والميناء وأعلق آمالاً على تحقيق ذلك بأسرع وقت ممكن ومن دون وقوع حوادث في الوقت نفسه سنتخذ خطوات حاسمة بهذا الاتجاه.

أكرم خزام: ما الذي يمكن أن يدفعكم إلي اعتماد الحل العسكري مع أجاريا؟

ميخائيل ساكاشفيلي: لعلمكم توجد حلول أخرى ليست عسكرية ومن الطبيعي أننا مستعدون للقيام بعمليات بوليسية إن اقتضت الضرورة ولكننا لن نسمح بتطور الوضع إلى نزاع عسكري كبير ومن الطبيعي إذا أبدى أحد هنا من القادة المحليين مقاومة فإننا سنعرضهم للملاحقة الأمر الذي لم نقم به حتى الآن وكلي أمل بأن الأمر لن يتطور بهذا الاتجاه.

أكرم خزام: يجري الحديث عن أن روسيا أو بعض القوى فيها مهتمة بدعم زعيم أجاريا أصلان أبشيتس؟

ميخائيل ساكاشفيلي: نعم إنهم يملكون بعض المصالح في أجاريا وفي ميناء باتومي، لكن الرئيس بوتن أتخذ موقفا سليما وكان ذلك خبرا كبيرا بالنسبة لنا لأن روسيا لم تتخذ مثل هذه المواقف في السابق كما أنني أقيم اتصالا مستمرا مع الرئيس الروسي وأنني مرتاح للعلاقات الشخصية بيننا وأعتقد بأننا نفهم بعضنا البعض فهو يريد أن تكون روسيا قوية ومستقرة وهذا ما أريده أنا لجورجيا وهنا تلتقي مصالحنا لأننا بلدان جاران وأن انعدام الاستقرار في جورجيا وهذا ما بينته أحداث الشيشان يشكل


إن انعدام الاستقرار في جورجيا يسبب مشاكل كبيرة لروسيا
مشاكل كبيرة لروسيا.

أكرم خزام: كانت العلاقة مع روسيا متوترة، كيف تحسنت العلاقة معها فجأة؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أعتقد أن عامل شفرنادزه لعب دورا سلبيا ومن ثم الخوف من أننا أتباع للأميركيين إلا أنهم تأكدوا من عدم صحة ذلك لأننا أتباع لجورجيا ونعمل لصالحها وثالثا فقد قامت صلة جيدة بيني وبين بوتن حيث نتبادل المكالمات الهاتفية باستمرار فكلا منا مسؤول عن كلمته نحن نظن أنه بالإمكان بناء علاقة صداقة وشراكة مع بعضنا.

أكرم خزام: هل ناقشتم الملف الشيشاني مع بوتن؟

ميخائيل ساكاشفيلي: نريد مد يد العون للسكان المدنيين في الشيشان لكي يشعروا بالسكينة في جورجيا أيضا ويتمكنوا من المجيء إليها باطمئنان أما ما يتعلق بأولئك الرجال المسلحين فنحن لا نريد رؤيتهم في جورجيا ولا حتى في الشيشان وفي جورجيا تخلصنا منهم وإذا ظهروا مجددا فسنتخلص منهم مرة أخرى وإذا جاء الرجال المسلحون من روسيا فسنسلمهم إليها وهذه سياسة طبيعية نتبعها سياسة التخلص من الرجال الذين يحملون السلاح ويريدون قتل الآخرين بغض النظر عن هويتهم سواء أكانوا شيشانيين أو روس أو جورجيين ومن الطبيعي أن الناس غير المسلحين يتمتعون بحقوق وحريات ويجب ألا يتعرضوا للمعاناة والأسى وخاصة


تعتزم الحكومة الجورجية التخلص من كل من يحمل السلاح، بغض النظر عن هويته الشيشانية أو الروسية أو الجورجية
منهم الأطفال والشيوخ والنساء فإن جورجيا ستقدم لهم كل الدعم.

[فاصل إعلاني]

أكرم خزام: العديد في روسيا منزعج جدا بشأن مشروع باكو- تبليسي- جيهان النفطي؟

ميخائيل ساكاشفيلي: لا أعتقد بإمكانية تعطيل هذا المشروع علاوة على ذلك أقول لكم إن الحديث يدور الآن عن مد خط أنابيب من روسيا إلى جورجيا وصولا إلى جيهان وهذا المشروع قيد الإعداد الآن ونحن نعمل بهذا الاتجاه وروسيا هي الأخرى معنية بمد هذا الخط.

الملفات العسكرية الجورجية

أكرم خزام: لنتحول إلى العراق مؤخرا أعلن رئيس الوزراء الأسباني عزمه على سحب القوات الأسبانية من هناك، ماذا عن جورجيا؟

ميخائيل ساكاشفيلي: جورجيا أرسلت إلى العراق مائتي شخص فقط ونحن نشارك في هذا التحالف ونحن لم نشارك والحمد لله في الحرب ولا نشارك الآن في أي أعمال عسكرية، كذلك نحن نكن الود للسكان المحليين ونأمل بأنهم يكنون الود أيضا لقواتنا وهذه القوات تقوم بمهمة محدودة لتوفير الأمن وباعتقادي فإن كل جورجي يكن الود والاحترام للشعب العراقي لأننا لا يمكن أن نمتلك شعورا آخر تجاه العراقيين وأعتقد


لا تشارك القوات الجورجية في العراق بأي أعمال عسكرية، إذ إن مهمتها فقط توفير الأمن
بأن العراقيين يفهمون ذلك ومن هنا لا أرى أي تعقيدات لوجودنا في العراق.

أكرم خزام: ما هو ثمن مشاركتكم في التحالف؟

ميخائيل ساكاشفيلي: نحن لا نتكلم عن الثمن بل نقول أن الإرهاب يشكل خطرا في كل مكان أما أمن العالم وأمن هذه المنطقة بأسرها فهو جزء من أمننا وبالطبع نعتقد أن من الأفضل أن تحل هذه المسائل بالطرق السياسية ولكن طالما أن الأمر وصل إلى الحل العسكري فإننا لسنا مستعدين للتخلي عن تقديم المساعدة لأصدقائنا ولكن بالطبع في أطر الحدود الحضارية وفي أطر السلوك السلمي لجنودنا الذين لا يبدون أي عدوانية تجاه السكان المحليين ونحن نريد إقامة صداقة مع العراقيين والحفاظ على العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة ومع كافة البلدان الأخرى ونريد مساعدة بلدان المنطقة إن اقتضت الضرورة.

أكرم خزام: ماذا لو تعرضت قواتكم لخسائر، هل تتخذون قرارا بإعادتها؟

ميخائيل ساكاشفيلي: الحمد لله ليس ما يدعو لمثل هذا السؤال حتى الآن وعلى أي حال فإننا سنفي بالتزاماتنا، سيكون تعرضنا لخسائر أمر غير مريح وسنحاول تجنب ذلك بكافة الوسائل.

أكرم خزام: كيف تنظرون إلى حل الملف العراقي في الوقت الذي تنتقد فيه الولايات المتحدة جراء هذا الملف؟

ميخائيل ساكاشفيلي: ينبغي الآن البحث عن حل سياسي إذا لا يمكن حل هذه المسألة بالوسائل العسكرية فقط، أعتقد أن الوضع أظهر ذلك وأرى أن الأمم المتحدة يجب أن تنخرط بهذا الشأن وكذلك دول المنطقة، أعتقد بأن تصدير الديمقراطية بهذا الشكل أمر مستحيل حيث يجب أن يحدث نضوج داخلي وأن يتخذ الناس القرار بهذا الشأن وبالطبع فإن أي نزاع من هذا النوع أكثر تعقيدا من مجرد اللجوء إلى الحل العسكري رغم أنه توجد حالات لا يمكن معالجتها من دون استخدام القوة، أما الآن فقد حان الوقت لاتخاذ حلول سياسية واسعة والأمم المتحدة يجب أن تلعب دورها.

أكرم خزام: كيف السبيل إلى حل الملف الأبخازي؟

ميخائيل ساكاشفيلي: لدي رغبة كبيرة في أن تلعب روسيا دورا لحل هذه المسألة إذ أنه من الصعب حل هذه المسألة من دون روسيا فالحل العسكري سيفجر المنطقة بكاملها لذلك ينبغي على روسيا وجورجيا أن تقدما نموذج لكي يشعر الطرف الآخر بارتياح أكبر فهم الآن أمام خيار بين روسيا وجورجيا وليس لديهم خيار ثالث حيث لا مجال للاستقلال التام، لذا أريد أن أتفق مع روسيا لبرمجة إنجازنا تدريجيا في فضاء سياسي مشترك مع منحها صلاحيات واسعة.

أكرم خزام: هل تطرقتم إلى ملف أبخازيا أثناء مباحثاتكم الأخيرة مع بوتن؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أعتقد بأننا قمنا بالخطوات الأولى بهذا الاتجاه من خلال تشكيل لجنة ثلاثية حيث نريد إعادة أعمار البنية الاقتصادية هناك أما ما تبقى من الأمور فهي تحتاج إلى صبر ورغم أنني أتحلى بالصبر إلا أن هذا لا يمكن أن يستمر مائة عام وأنني عازم على حل هذه المسألة خلال فترة رئاستي وأتمنى أن تساعدنا روسيا.

أكرم خزام: ثمة نقاش مستعر في تبليسي وفي روسيا بشأن إمكانية قبولكم إقامة قواعد عسكرية أميركية في جورجيا.

ميخائيل ساكاشفيلي: إنهم لا يطلبون ذلك ونحن بدورنا لا نعرض عليهم هذا الشيء وعند هذا الحد انتهى الأمر وقد أعلنوا صراحة أنهم لا ينوون بناء قواعد في جورجيا.

أكرم خزام: لنفترض أن جورج بوش سيخسر الانتخابات ويأتي بدلا عنه شخص آخر.

ميخائيل ساكاشفيلي: أعتقد أن كيري لن يطلب منا ذلك إطلاقا لكونه انعزاليا أكثر من بوش، على كل حال لدى بوش فرصة جيدة ولا داعي للاستعجال.

أكرم خزام: إذا ترفضون قطعيا أمر القاعدة العسكرية.

ميخائيل ساكاشفيلي: السؤال ليس مطروحا بهذا الشكل، أريد أن يكون لجورجيا جيشها الذي يحمي أراضيها وأن أي وجود عسكري أجنبي على أرضنا لن يحل هذه المسألة وإنني أعمل الآن بحل مشاكلنا الداخلية وهنا مهمتي الأساسية.

ساكاشفيلي وبناء الدولة

أكرم خزام: أنت قومي؟

ميخائيل ساكاشفيلي: إنني وطني ولكنني وطني ليس على حساب الشعوب الأخرى ففي بلدنا يعيش أذريون وأرمن وروس وعلاقتنا مع الجميع جيدة ومن هذا المنطلق فإنني قومي بمفهوم الدولة أي إنني وطني من دعاة الدولة الجورجية الموحدة بكافة شعوبها وعليه فإنني لست قوميا متعصبا ولا يمكن أن أكون كذلك وأعتقد بأنه لا يجوز تحقيق الرفاهية على حساب الشعوب الأخرى التي تسكن جورجيا.

أكرم خزام: مؤخرا قمتم بجولات في الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا، كيف ينظرون إلى جورجيا ساكشفيلي في هذه البلدان؟

ميخائيل ساكاشفيلي: جورجيا بلد صغير وهي رغم صغرها تنال اهتماما كبيرا وهذا يبين أن هناك شيء ممتعا في الطابع الجورجي يجلب الأجانب إليه، أعتقد أن الأهم بالنسبة لنا أن نقيم علاقات جيدة مع الجميع لدي رغبة كبيرة في زيارة البلدان العربية، بالمناسبة حظيت بلقاء قصير مع العاهل الأردني الملك عبد الله في دافوس باعتقادي أننا قادرون على تحقيق نتائج كبيرة أي فيما يتعلق بالتبادل التجاري والتعاون في مجال السياسة الخارجية، من المقرر أن أزور إسرائيل قريبا على كل حال نحن نريد إقامة علاقات متزنة مع الجميع.

أكرم خزام: كيف استقبلتم رفض حلف الناتو لفكرة انضمام جوريا إليه؟

ميخائيل ساكاشفيلي: الناتو لم يرفض قبول عضويتنا والناتو يدرس الآن هذه المسألة ولكنني أريد القول أننا لسنا مستعجلين فالأهم بالنسبة لنا أن نوحد دولتنا من الداخل ولا أعتقد أن الناتو يمكن أن يحل كافة مشاكلنا وأعتقد أيضا بأن الحركة يجب أن لا تكون باتجاه واحد وإذا كنا نريد أن نكون جزء من نظام الاستقرار في أوروبا فليس


الناتو يدرس حاليا مسألة انضمام جوريا إلى الحلف
بالضرورة أن نكون جزءا من الناتو لأن هذه الوظيفة يجب أن نقوم بها بأنفسنا ومع ذلك فإننا لا نرى عائق في المستقبل للانضمام إليه وأقول مرة أخرى أن الأهم بالنسبة لنا توطيد دولتنا من الداخل والبناء والإصلاحات الاقتصادية وبالطبع سنقوم في الوقت نفسه بتوطيد العلاقات مع البنى الأوروبية وغيرها من البنى لكي نعزز أمننا وأمن المنطقة إن لم أقل أن نعزز الأمن العالمي.

أكرم خزام: في فترة شفرنادزه كانت مساهمة جورجيا في كومنويلث الدول المستقلة سلبية.

ميخائيل ساكاشفيلي: رابطة الدول المستقلة بحد ذاتها متفرقة، لذا سنركز على تعزيز العلاقات الثنائية مع روسيا وأوكرانيا وأسيا الوسطى لدينا علاقات متميزة مع أذربيجان وأرمنيا عليه سنتحرك بهذا الاتجاه وإذا ساعدتنا رابطة الدول المستقلة فإنها ستكون حلقة إضافية في سلسلة علاقاتنا مع باقي الدول.

أكرم خزام: ماذا لو أصرت روسيا على إبقاء قواتها العسكرية في جورجيا؟

ميخائيل ساكاشفيلي: روسيا ستسحب قواعدها وهذا أمر محسوم فهم قرروا بأنفسهم ولن يتنازلوا عن هذا القرار، إنها مسألة وقت وأتوقع بأن يقوموا بذلك بسرعة.

أكرم خزام: إذن لديكم ضمانات.

ميخائيل ساكاشفيلي: إنه نوع من البرغماتية فهذه القواعد ليست عامل من عوامل أمن روسيا.

أكرم خزام: في فترة شفرنادزه أثر اللوبي الإسرائيلي على عدم تطور العلاقة بين جورجيا والبلدان العربية ولا توجد هنا أي سفارة عربية، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أولا لا أعتقد بأنه يوجد هنا لوبي إسرائيلي يرعى المصالح الإسرائيلية ولم أصور ذلك من قبل ولم ألتقي بأحد من هذا اللوبي حتى إذا كان موجودا، لكن من الطبيعي يجب علينا أن نطور العلاقات سواء كان مع إسرائيل أو البلدان العربية ولدينا الآن سفارة في مصر ولكنني أعتبر ذلك غير كافي ولابد أن نفتح سفارات أخرى على الأقل في بلد أو بلدين عربيين من تلك الأكثر قربا من جورجيا وأرى أنه على البلدان العربية أن تزيد من اهتمامها بالدولة الجورجية أعتقد بأن الكثير من خصائص التراث والسلوك والأطباع تجمع بيننا لذا أرى أننا يمكن أن نجد لغة مشتركة في أمور كثيرة خاصة في مجال التجارة والاقتصاد حتى في مجال السياسة وفي رأي فإن هذا المجال الواسع للعلاقات لم يستغل بعد وانطلاقا من السياسة المبنية على إقامة علاقات طيبة مع جميع الدول لا سيما أن جورجيا دولة صغيرة تكافح في سبيل البقاء لدي رغبة قوية بتطوير علاقات طيبة مع البلدان العربية وبالمناسبة لدينا مدرسة جيدة لدراسة الشرق كما لدينا كوادر مستعيبة جيدة تعرف ثقافة وحضارة ولغة العرب وباعتقادي فإنها يمكن أن تساعدنا في تعزيز وفي تطوير هذه العلاقات.

أكرم خزام: ماذا عن تسهيلات الاستثمارات في جورجيا؟ الضرائب؟ الوضع الأمن؟ وتأشيرات الدخول؟

ميخائيل ساكاشفيلي: أعتقد أن نظام تأشيرات السفر مع روسيا سنلغيه قريبا هذا ما ذكره الرئيس بوتن أما بخصوص الضرائب فإننا سنتخذ لائحة جديدة لقوانين الضرائب ستكون أكثر ملائمة لعمل رجال الأعمال اللذين يمارسون نشاطهم في روسيا بصورة عامة إقامة علاقات أفضل مع جورجيا ستكون بمثابة سور واحد ليس لروسيا فحسب وإنما لتركيا وأسيا الوسطى وسائر جنوب القوقاز هذه فرصة يجب أن تستغل من الجميع.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج لقاء خاص فها هو أكرم خزام يحيكم من العاصمة الجورجية تبليسي ويتمنى لكم أطيب المنى.