مقدم الحلقة:

ياسر أبو هلالة

ضيف الحلقة:

مروان معشَّر: سفير الأردن في واشنطن

تاريخ الحلقة:

24/03/2002

- القمة وما تقدمه للفلسطينيين في ظل مبادرة الأمير عبد الله
- الموقف الأردني من موضوع اللاجئين وعودتهم

- دور أميركا في فلسطين وفي دعم المبادرة

- الموقف الأردني من ضرب العراق

- الحالة العراقية الكويتية وأسباب فشل وساطة قمة عمان

- النجاح والفشل في موضوعات قمة بيروت

مروان المعشر
ياسر أبو هلالة

ياسر أبو هلالة: أعزاءنا المشاهدين الكرام يسرنا أن نلتقي بكم في حلقة جديدة من (لقاء خاص) هذا اللقاء سيكون مع الدكتور مروان المعشر (وزير خارجية الأردن) الذي سنناقش معه عدداً من الملفات الساخنة التي ستكون مطروحة على مائدة القمة العربية.

دكتور مروان، هذه ثالث قمة تعق منذ بدء انتفاضة الأقصى، ما الذي ستقدمه القمة للانتفاضة.

القمة وما تقدمه للفلسطينيين
في ظل المبادرة السعودية

د. مروان المعشر: هذه القمة لديها فرصة بأن تقدم أكبر دعم ممكن للانتفاضة الفلسطينية وللقضية الفلسطينية بشكل عام باعتبار أن الهدف من.. الذي نسعى إليه جميعاً هو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وفي هذا المجال على جدول أعمال القمة مبادرة سعودية تحقق كافة الحقوق العربية وفي نفس الوقت تعطي إطاراً سياسياً شاملاً يضمن استرجاع الأرض العربية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، كما يضمن حلاً عادلاً لمشكلة اللاجئين وفقاً طبعاً للقرارات الدولية، ويضمن أيضاً سلاماً وأمناً لكافة دول المنطقة، ونعتقد بأن هذه المبادرة أتت لتعطي إطار كان غائباً لفترة طويلة، وكان التركيز منصباً في الفترة الماضية فقط على الجانب الأمني بما لا يعطي الأمل في نهاية هذا النفق الطويل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، تأتي هذه المبادرة لتقدم الحل الذي يرجع إلى الأساسيات، والذي يرجع إلى قرارات الأمم المتحدة ومرجعية مدريد والأرض مقابل السلام. وفي رأينا أن -كما قلت- هذه المبادرة ستشكل بداية لعملية سياسية نأمل أن تؤدي إلى إنهاء الاحتلال.

ياسر أبو هلالة: هل توصلتم لصياغة محددة لمبادرة تُطرح على القمة؟

د. مروان المعشر: المشاورات بالطبع مكثفة حول هذه المبادرة، المبادرة ستطرح من قِبَل سمو ولي العهد السعودي الأمير عبد الله على القادة العرب، لكن بطبيعة الحال هناك مشاورات مكثفة بين كافة الأطراف العربية ويمكن لي أن أقول أن هناك توافقاً عربياً كبيراً حول بنود المبادرة ربما الصيغة النهائية والصياغة النهائية ستترك للقمة لتحددها، ولكن المشاورات الأولية التي جرت حول المبادرة تبشر بالخير.

ياسر أبو هلالة: هل يمكن طرح المبادرة بغياب الرئيس الفلسطيني؟

د. مروان المعشر: حضور الرئيس الفلسطيني للقمة حضور في غاية الأهمية، أولاً القمة ستبحث على رأس جدول أعمالها القضية الفلسطينية، وأي بحث للقضية الفلسطينية في غياب الرئيس الفلسطيني سيكون حقيقة معناه أقل بكثير، لذلك فمن الأهمية بمكان حضور الرئيس الفلسطيني إلى القمة حتى تتمكن هذه القمة من إطلاق مثل هذه المبادرة على العالم أجمع، وهناك أيضاً جهود مكثفة جداً لضمان حضور الرئيس عرفات للقمة، ولضمان أيضاً عودته إلى السلطة الوطنية الفلسطينية ومناطقها بعد القمة.

ياسر أبو هلالة: يعني المبادرة.. هل ستطرح حتى لو لم يحضر الرئيس عرفات؟

د. مروان المعشر: الحقيقة المبادرة المراد بها أن تكون -كما قلت- تشكل إطار للحل السياسي، ولذلك هي غير مرتبطة ارتباط مباشر بحضور الرئيس عرفات، ولكن من الواضح أن غياب الرئيس ياسر عرفات لن يخلق الأجواء الايجابية المطلوبة لطرح مثل هذه المبادرة، ولذلك نحن لا نفضل حتى الدخول في مثل هذا الموضوع، نحن نقول أن من الضروري والضروري جداً للرئيس عرفات حضور القمة وكل الجهود يجب أن توجه في سبيل تحقيق ذلك.

ياسر أبو هلالة: ثمة تحفظات لبنانية وسورية على موضوع اللاجئين هل تمت معالجتها؟

د. مروان المعشر: ليس هناك من تحفظات بمعنى التحفظات هناك أفكار تُطرح حول مدى تفصيلية المبادرة، يعني مدى الدخول في الأمور التفصيلية للمبادرة، وهل تُترك هذه الأمور للمفاوضات أم تكون داخل المبادرة؟

أما الحقوق العربية والأفكار العامة فليس هناك من أي اختلاف حولها، هذه حقوق عربية أكدت عليها قرارات الأمم المتحدة 242، 338 و425 وقرار الجمعية العامة رقم 194 المتعلق باللاجئين، ومرجعية مدريد والأرض مقابل السلام، وقرار مجلس الأمن 1397 الأخير، كل هذه الحقوق أكدت عليها القرارات الدولية الماضية ولا اختلاف حولها، ما يجري الحديث حوله الآن هو مدى التفصيل المطلوب في المبادرة؟ هل تكون مبادرة عامة؟ هل تكون خطة سلام تفصيلية؟

هناك توافق بأن تكون المبادرة تتعلق بالإطار العام فقط وأن تُترك التفصيلات للعملية التفاوضية التي لابد أن تُستأنف بين كافة الأطراف، هناك عملية تفاوضية فلسطينية إسرائيلية، عملية تفاوضية سورية إسرائيلية، لبنانية إسرائيلية، تُستأنف هذه العمليات التفاوضية ويتم البحث في التفصيلات داخل هذه المفاوضات، وإنما تترك المبادرة لتطرح الإطار العام الذي لا يسقط أي حق من الحقوق العربية وفي نفس الوقت يشكل رسالة سلام يخرج بها العرب كمبادرة عربية وليس كرد فعل من العالم كما كان عليه الحال في السابق، تخرج من الوطن العربي ومن الدول العربية إلى العالم.

الموقف الأردني من موضوع اللاجئين وعودتهم

ياسر أبو هلالة: موضوع اللاجئين قد يكون يعني الأردن بشكل كبير كونه يستضيف أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين بتقديرك هل الموقف الأردني من موضوع اللاجئين غير قابل للتساهل، أم أن هناك تساهلاً في موضوع اللاجئين؟

د. مروان المعشر: الأردن كغيره من البلدان العربية يصر على حق العودة والتعويض، يصر على القرارات الدولية المتحدة بهذا الشأن ومن بينها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والشرعية الدولية بشكل عام، وهذا الحق أكد عليه الأردن في المعاهدة الأردنية الإسرائيلية التي أكدت في بند منفصل على حق اللاجئين وعلى حق الأردن في الدفاع عمن هم أردنيون من أصل فلسطيني وممن تنطبق عليهم شروط كونهم لاجئين، فليس هناك من تساهل لا من قِبَل الأردن ولا من قبل أي جهة عربية كانت فيما يتعلق بهذا الموضوع، نحن نريد أن نصل إلى حل يضمن مصالح اللاجئين ويضمن أيضاً أن يؤدي هذا الحل إلى السلام والأمن لكافة دول المنطقة، وأنا أعتقد بأن هذا شيء يمكن تحقيقه، والمفاوضات التي جرت بين.. أو حول موضوع اللاجئين بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي في طابا على -سبيل المثال- تمكنت من الوصول ليس ربما إلى اتفاق، ولكن إلى خطوط عريضة فيما يتعلق بحل هذه المشكلة المستعصية.

[فاصل إعلاني]

ياسر أبو هلالة: يعني بتقديرك هل يمكن أن تقدم القمة العربية دعم آخر غير المبادرة للفلسطينيين، وما هو هذا الدعم؟

د. مروان المعشر: هناك أنواع عديدة من الدعم، أنت تعرف أن الخيار العسكري خيار أسقط ولم يعد خيار موجوداً لدى الدول العربية، وكافة الدول العربية اتخذت السلام كخيار استراتيجي لها، هذا الدعم السياسي من أكبر ما يمكن أن تقدمه الدول العربية للقضية الفلسطينية، كما قلت باعتباره يشكل الإطار السياسي الصحيح لحل القضية، ثم هناك دعماً مالياً يجب على القمة أيضاً البت فيه، قمة عَمَّان أقرت مبلغاً من المال لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية في محنتها هذه.. هذا المبلغ استنفذ بانتهاء مدة السنة أو العام من.. منذ شهر آزار الماضي، معروض على جدول أعمال القمة الآن تجديد هذا الدعم كي يتمكن الأخوة الفلسطينيين من تنفيذ التزاماتهم في هذه الفترة العصيبة، وأنا أتوقع أن يتم إقرار هذا الدعم المالي في القمة القادمة.

دور أميركا في فلسطين وفي دعم المبادرة

ياسر أبو هلالة: ثمة مقولة بأن المطلوب دور أميركي أكبر في فلسطين ودور أميركي أقل في العراق، بمعنى أن الضغوط فقط على الفلسطينيين، هل تعتقد أن الضغوط الأميركية يجب أن توجه أيضاً على الإسرائيليين؟

د. مروان المعشر: بدون شك، نحن نعتقد بأن هذه المبادرة ستضع الجميع أمام مسؤوليات، العالم العربي تحرك، وربما منذ زمن طويل لم تخرج مبادرة ذاتية من العالم العربي، والعالم العربي أجمع، هذه خطوة حقيقة تاريخية بدون أن نضخم الأمور، لكن بالفعل هذه خطوة كبيرة جداً في أن تخرج مبادرة من العالم العربي وتحوز على إجماع من هذا العالم العربي بشكل كبير، اليوم الآخرون أمام مسؤولياتهم، إسرائيل أمام مسؤولياتها في التجاوب مع هذه المبادرة، ونحن أيضاً نطالب الولايات المتحدة بأن تكون أمام مسؤولياتها وأنه إذا تحرك العالم العربي بمثل هذه المبادرة التي تحقق الكثير مما كان يطلبه ليس فقط أي إدارة أميركية، ولكن أيضاً حتى الرأي العام الأميركي، فلم تبق هناك من حجة لعدم التدخل ولعدم مساعدة الأطراف في تنفيذ مثل هذه المبادرة ومن هنا ضرورة إيجاد الآلية المناسبة لمتابعة تنفيذ أعمال القمة فيما يتعلق بالمبادرة تحديداً من قِبَل القمة حتى لا تبقى المبادرة حبراً على ورق، وحتى لا تبقى شعاراً غير قابل للتنفيذ، نحن جديون إلى أبعد الحدود في.. في العمل بكل الوسائل الممكنة من أجل ضمان تنفيذ هذه المبادرة.

ياسر أبو هلالة: هل أنتم راضون عن الدور الأميركي في دعم المبادرة، أم تطالبون بدور أكبر؟

د. مروان المعشر: بدون شك أن الدور الأميركي أو الموقف الأميركي لنقل من المبادرة بدأ ببعض البرود، ولكن التطور الذي حصل على الموقف الأميركي من المبادرة تطور سريع للغاية، ففي الأسابيع القليلة القادمة.. الماضية حتى قبل أن تطلق المبادرة وهي لم تطلق بعد بشكلها النهائي وكمبادرة عربية، رأينا تحولاً كبيراً في الموقف الأميركي باتجاه دعم المبادرة، وليس لدي من شك في أن الموقف الأميركي سيكون داعماً للمبادرة بعد إطلاقها كمبادرة عربية، ولكن أيضاً يجب أن ندرك أن الأمور لا تحصل بين ليلة وضحاها، وأن مسؤولياتنا لا تقف أمام إطلاق المبادرة دون العمل الحثيث بعد المبادرة لضمان ليس فقط التأييد الأميركي لها، ولكن لضمان التأييد الدولي بما يسمح بإيجاد آلية لتنفيذها، هذا دور كبير على كافة الدول العربية، وأنا مطمئن ومقتنع بأن كافة الدول العربية تعي تماماً أهمية هذا الموضوع، وتعي تماماً أن علينا جميعاً التحرك من أجل حمل الولايات المتحدة على التدخل المباشر لصالح تنفيذ المبادرة، في الماضي كنا نتحدث عن مفاوضات طويلة الأمد ومفتوحة والحل النهائي ليس واضحاً، اليوم نتحدث عن مفاوضات إنما ضمن إطار واضح يستند إلى استرجاع الحقوق العربية إضافة إلى تحقيق السلام والأمن.

ياسر أبو هلالة: يعني بشكل أوضح أي مبادرة سلام تعتمد بشكل أساسي على مدى الضغط الأميركي على إسرائيل، بتقديرك هل الضغط الأميركي الراهن على إسرائيل كافي، أم تطالبون بمزيد من الضغط؟

د. مروان المعشر: بدون شك أن الضغط الأميركي على إسرائيل غير كافي، وبدون شك أن الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة اتخذت موقفاً أقل تدخلاً مما كان عليه الحال في السابق، وكان الموقف الأميركي يقول بأن الجانبين لا يريدان السلام، وأنه تبعاً لذلك من غير المفيد أن تتدخل الولايات المتحدة في الوقت الذي لا يريد فيه الجانب الإسرائيلي أو الجانب الفلسطيني السلام على حد قول الولايات المتحدة، بعد المبادرة العربية هذا القول لن يكون صحيحاً، باعتبار أن هناك جانباً ليس فقط فلسطيني، ولكن جانب عربي تحرك وبقوة وأطلق مبادرة تحتوي على كافة العناصر المطلوبة لإقامة سلام شامل ودائم في المنطقة، وبهذا باعتقادي لن تكون هناك حجة لأحد في عدم مساعدة الأطراف على تنفيذ المبادرة، وباعتقادي أن هذه المبادرة ستحمل الولايات المتحدة على التدخل، ليس هناك من شك في أن دور الولايات المتحدة مطلوب وأن أي مبادرة بدون أن تحوز على دعم الولايات المتحدة سيكون من الصعب جداً تنفيذها، ولكننا نعمل كما قلت على إطلاق مبادرة يكون بوسعها التأييد لها من قِبَل الولايات المتحدة ومن قِبَل الغير أيضاً، الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال يقف موقفاً داعماً للغاية من المبادرة حتى قبل إطلاقها، فهناك باعتقادنا ما يكفي من التأييد الدولي بما فيه تأييد الولايات المتحدة الذي يسمح بكسر حالة الجمود التي.. السياسي التي نعيشها حالياً وباستئناف المفاوضات، ولكن هذه المرة ضمن إطار واضح وبما يضمن إنهاء الاحتلال.

الموقف الأردني من ضرب العراق

ياسر أبو هلالة: ننتقل إلى الملف العراقي، الأردن وصف أي محاولة لضرب العراق بأنها ستشكل كارثة على المنطقة، الأميركيون يقولون بأن الضربة ليست وشيكة، لكن من الواضح أن هناك ضربة، كيف ستتعاملون معها؟

د. مروان المعشر: أنا أعتقد أن الولايات المتحدة خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي (تشيني) إلى المنطقة سمعت كلاماً واضحاً ليس فقط من الأردن ولكن من كافة الدول العربية التي زارها نائب الرئيس الأميركي بأن ضربة على العراق ستعود بنتائج سلبية كبيرة سياسية واقتصادية وإنسانية على المنطقة جمعاء، وأن هذا الموقف العربي كان موقفاً موحداً في كافة الدول التي زارها نائب الرئيس الأميركي، هذا لا يعني أن الضربة لن تأتي، لا نعرف إن كانت الضربة ستأتي أم لا، نحن نعرف أن هناك مخاطر حقيقية من وراء هذه الضربة وحذرنا وقلنا للولايات المتحدة بالتفصيل ما هي هذه المخاطر التي ستعود على المنطقة إن.. إن أقرت الضربة الأميركية على العراق، في نفس الوقت نحن نعتقد بأن الحوار الجاري حالياً بين العراق وبين الأمم المتحدة حوار مفيد للغاية، نشجع هذا الحوار ونؤيده بما يضمن في النهاية تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وبما يضمن عدم إعطاء الذرائع للولايات المتحدة بضرب العراق.

ياسر أبو هلالة: هل تفهم نائب الرئيس الأميركي هذه المخاطر على الأردن بخاصة وعلى المنطقة بعامة؟

د. مروان المعشر: نعتقد ذلك، مرة أخرى أنا لا أستطيع التنبوء بما ستفعله الولايات المتحدة ولكن أعتقد جازماً بأن نائب الرئيس الأميركي سمع كلاماً صريحاً وواضحاً للغاية ليس فقط فيما يتعلق بالعراق وإنما أيضاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، نائب الرئيس الأميركي أتى إلى المنطقة ربما ليتحدث فقط عن الملف العراقي، ولكن ما سمعه من الأطراف العربية جميعها كانت تركز على ضرورة حل القضية الفلسطينية وعلى ضرورة أن تركز الولايات المتحدة جهودها لحل المشاكل العالقة في المنطقة باعتبار أن الملف العراقي ليس هو القضية الوحيدة في المنطقة، وهناك حرب تدور حالياً في الضفة الغربية وقطاع غزة من الضروري التركيز عليها، ومن الضروري الحديث عن أطر سياسية وعدم إلقاء الضوء فقط على الجوانب الأمنية، وفي هذا المجال نعتقد بأن الدول العربية والأردن حقق نجاحات كبيرة في تسليط هذه الأضواء وفي إعطاء الولايات المتحدة صورة واضحة عن مشاكل المنطقة بما يضمن نظرة شمولية أكبر من.. من قِبَل الولايات المتحدة للمنطقة ومشاكلها.

ياسر أبو هلالة: قبل زيارة تشيني التقيتم بنائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي هل تتوقعون أن يتجاوب.. أن يتجاوب العراق مع المطالب الأميركية؟ وما الذي سمعتموه من العراقيين؟

د. مروان المعشر: لا نعرف بعد حقيقة ما سيؤول إليه الوضع، نحن -كما قلت- ننظر إلى الحوار الذي بدأ مع العراق أو بين العراق والأمم المتحدة على أنه تطور إيجابي، ونأمل أن يؤدي هذا الحوار كما قلت إلى حل فيما يتعلق بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وفيما يتعلق بالتوصل إلى حلول بين الأمم المتحدة وبين العراق باعتبار أن المشكلة الآن هي بين العراق وبين الأمم المتحدة التي أصدرت قرارات عديدة فيما يتعلق بالملف العراقي، هذا ما نأمل فيه ونشجع العراق كما نشجع الحوار كما نشجع الحوار القائم حالياً.

ياسر أبو هلالة: لكن الأميركيون يتعاملون مع العراق في إطار الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب، بمعنى حتى لو تجاوب مع مطالب الأمم المتحدة فسيتم إخراج ملفات أخرى.

د. مروان المعشر: نحن لا نعتقد بأن الملف العراقي أو بأن العراق له صلة أو علاقة بقضية الإرهاب، هذه قضية أخرى قضية بن لادن والاعتداءات التي حصلت على الولايات المتحدة تم التعامل معها في أفغانستان، ولكن لم يثبت أي صلة بين العراق وبين منظمة القاعدة، لم يثبت أي صلة بين العراق وبين -على سبيل المثال- موضوع (الأنثراكس) الذي حاز على اهتمام طبعاً في فترة سابقة في الولايات المتحدة، ولذلك فهذه قضية أخرى ويجب التعامل معها بطريقة مختلفة عن الطريقة التي تعاملت فيها الولايات المتحدة مع أفغانستان.

ياسر أبو هلالة: في تقديرك هل ستخرج القمة العربية بموقف موحد تجاه العراق؟

د. مروان المعشر: أعتقد ذلك، لا أعتقد أن هناك اختلاف بين كافة الدول العربية أولاً بالنسبة لمخاطر الضربة على العراق وعدم تأييد أي ضربة عسكرية على العراق، لا أعتقد أن هناك خلاف حول ضرورة وجود حوار بين العراق والأمم المتحدة، ولا أعتقد أن هناك خلاف حول ضرورة أن يؤدي هذا الحوار إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، فباعتقادي أن هذه العوامل الثلاثة يمكن أن تشكل ركيزة جيدة لأي قرار يصدر عن القمة تجاه العراق.

الحالة العراقية الكويتية وأسباب فشل وساطة قمة عمان

ياسر أبو هلالة: الحالة العراقية الكويتية، هل تعتقد أنها تقدمت عن ما وصلت إليه في قمة عَمَّان أم تراجعت؟ خصوصاً أن هناك وساطة كُلِّفت بها رئاسة القمة.

د. مروان المعشر: إذا أردت أن أكون صريحاً فهذا الموضع ربما تجاوزته الظروف، كان لدينا فرصة كبيرة جداً في قمة عَمَّان لأن تخرج هذه القمة بتوافق عربي حول هذا الموضوع وكان هذا التوافق يحظى على موافقة الجميع، للأسف لم يحدث هذا، وربما الظروف تجاوزتها، أنا لا أعتقد حسب المعطيات الموجودة حالياً بأننا سنستطيع الرجوع وإن كنا بطبيعة الحال نأمل ذلك، ولكن لا يبدو أنه سيكون من الممكن الرجوع وإن كنا بطبيعة الحال نأمل ذلك، ولكن لا يبدو أنه سيكون من الممكن الرجوع إلى البيان أو التوافق أو الاتفاق الذي حصل في قمة عمان حول هذا الموضوع.

ياسر أبو هلالة: مَنْ المسؤول عن الفشل في التقدم بالوساطة؟

د. مروان المعشر: الحقيقة أنا لا أريد إطلاق أصابع الاتهام، لدينا جميعاً مسؤولية في أن نتعامل مع هذا الموضوع بشكل مسؤول وبشكل جدي، وكانت هناك جهود جدية للغاية، ولا تزال هذه الجهود متواصلة من أجل على الأقل التوصل إلى توافق عربي إن لم يكن توافق دولي حول هذا الموضوع، للأسف هذا لم يتم.

النجاح والفشل في موضوعات قمة بيروت

ياسر أبو هلالة: بتقديرك ما هي المواضيع التي ستنجح فيها القمة؟ يعني ما.. ما هو نجاح قمة بيروت وأين يمكن أن تفشل القمة؟

د. مروان المعشر: هناك مواضيع عديدة مطروحة على جدول الأعمال، لكن بدون شك.. بدون شك أن المبادرة السعودية هي على رأس أولويات هذه القمة، بدون شك أن تحويلها لمبادرة عربية سيؤدي إلى إطلاق إطار سياسي كنا نفتقده لفترة طويلة من الزمن وسيؤدي إلى تحريك العملية السلمية، إضافة بالطبع إلى الدعم المالي المطلوب للسلطة الوطنية الفلسطينية في هذه الظروف، ولكن إذا ما أردنا أن ننظر إلى الأمام فبدون شك أن هذه القمة لديها فرصة كبيرة جداً لتأطير العملية السلمية للفترة القادمة التي نأمل أن تنتهي بانتهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية، هذه قمة هامة للغاية، وكلنا أمل في أن تؤدي هذه القمة -كما قلت- إلى مثل هذا التوافق العربي الذي نشهده حالياً بالنسبة للمبادرة السعودية.

ياسر أبو هلالة: يعني يمكن القول أن القمة ستنجح في ملف السلام وتفشل في ملف العراق؟

د. مروان المعشر: لا لا أعتقد ذلك، ليس هناك من نجاح أو فشل في أي قضية محددة، ستنجح في إطلاق المبادرة أعتقد أن الحل سيكون عليه كذلك، المهم هو ما بعد المبادرة من ناحية متابعة تنفيذها، ستنجح في الوصول إلى توافق حول أهمية عدم ضرب العراق والتحذير من مخاطر مثل هذه الضربة؟ نعم أعتقد ستنجح، ولكن بطبيعة الحال ليست القمة العربية من ستقرر فيما إذا كان العراق سُيضرب أم لا، هذا موضوع تعرف أنه يحتاج إلى عوامل عديدة، ولكن هل ستنجح القمة العربية القادمة؟ نعم أعتقد ذلك.

ياسر أبو هلالة: في ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر الدكتور مروان المعشر (وزير خارجية الأردن) على هذا اللقاء، ونأمل التواصل معكم في لقاءات أخرى.