مقدم الحلقة غسان بن جدو
فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - محمد خاتمي، رئيس الجمهورية الإيرانية
تاريخ الحلقة 23/05/1999





محمد خاتمي
غسان بن جدو
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم:

فخامة الرئيس، نرحب بكم ترحيباً حاراً في هذا اللقاء التاريخي مع قناة

الجزيرة، وأعتقد هو اللقاء الأول لفخامتكم مع تليفزيون عربي، بهذه المناسبة نترك لكم في بداية الأمر الوقت، كي تقولوا ما تشاؤون، وبعد ذلك سندخل في صلب اللقاء.

محمد خاتمي:

بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أيضاً أُعْرِب عن سروري لإتاحة فرصة لي أستطيع من خلالها، وفي مجال أوسع أن أتحدث مع جيراننا الأعزاء -الشعوب العربية والإسلامية المختلفة- ومع أنني تحدثت مرات في السابق، لكن أن أشارك في حوار يشاهده الناس بشكل مباشر، فهو مبعث متعة وارتياح لي، وآمل أن نفلح ولو نسبياً في أن نلبي رغبات شعب المنطقة الشريف والمسلم، ونجيب عن استفساراته.

ونقدم بعض الإيضاحات خلال هذا الوقت القصير، المهم هو أن العالم الإسلامي دخل مرحلة جديدة، ومظاهر اليقظة بين المسلمين واضحة

جلية، ولحسن الحظ فإن الأمة الإسلامية تقبل على المستقبل، وهي تسعى إلى أن تتبوأ بمكانتها التاريخية الراقية موقعاً لائقاً على الساحة الدولية، مستندة إلى تراثها الإسلامي الغني، وبفضل تفهمها وإدراكها لزمانها، واستيعابها لمفردات الحاضر، واستفادتها من مكتسبات الحضارات المختلفة بما فيها الحضارات الغربية.

ولا يتحقق هذا إلا في ظل التضامن بين الشعوب المسلمة، وفتح الأبواب أمام الفكر والإبداع، وأن ننظر برؤية حديثة إلى العالم، ونستعين بالقرآن الكريم، والإسلام الحنيف في تعاطينا مع متطلبات العصر وقضاياه، وأن ندرك الفكر الإسلامي الذي يتجاوز الزمان والمكان، بصورة تتسنى له أن يدير الحياة الإنسانية المعاصرة، أي أن نرى المسلمين وقد احتضنوا كل مكسب إيجابي حظيت به البشرية إلى يومنا هذا، وأن نملأ الكثير من الفراغات، وأن نعالج العديد من النواقص بما في ذلك الفراغ المعنوي متكئين على الموازين الفكرية، والمعايير العقائدية والأخلاقية للإسلام، كي تتمكن الأمة الإسلامية مرة أخرى، من أن تبلور حضارة تضم مجد وعظمة حضاراتها الماضية.

وتكون في الوقت ذاته ملتصقة بهذا العصر، هادفة إلى تحقيق مستقبل أفضل لكل البشر، وقناعتي هي أننا إذا شهدنا هذا التحويل، فإنه سيؤتي أكله للبشرية جمعاء، ونتمنى أن نستثمر الفرص المتاحة، لنسير على درب، يقود خطى الأمة الإسلامية والإنسانية قاطبة في نهاية المطاف إلى الطريق القويم وإلى الفلاح.

د. فيصل القاسم:

شكراً فخامة الرئيس، إذا دخلنا في صلب هذا اللقاء، سؤال بسيط في البداية، ما الذي يحدث في إيران؟ كما نشاهد، هناك الكثير من التحولات داخلياً وخارجياً، طبعاً سنخوض في المحور الداخلي فيما بعد، لكن إذا تحدثنا خارجياً نرى أن إيران تريد من انفتاحها على الخارج، على الغرب، على الولايات المتحدة، بالرغم من أن ذلك مازال بشكل خجول، لكن على الغرب.. على أوروبا، وبشكل خاص كما نشاهد الآن على العالمين.. العربي والإسلامي، إذا تحدثنا عن هذه الزيارة التاريخية لفخامتكم إلى السعودية.. كيف يمكن أن تقوِّمون هذه الزيارة، خاصة وأنها أول هذه زيارة لرئيس إيراني للسعودية منذ عام 1979م؟

محمد خاتمي:

إن ما يجري في إيران تعود بداياته إلى ما قبل عشرين عاماً، فعندما انتصرت الثورة الإسلامية، كان هدفها تحرير الشعب الإيراني من أغلال التبعية، وتوفير الأرضية لرقي ونمو هذا الشعب الذي أثبت جدارته وكفاءته، وللأسف وبسبب السياسات الخاطئة قبل الثورة، والتي كانت ترسخ التبعية للأجانب، فقد تخلف الشعب عن ركب التقدم.

الثورة الإسلامية استهدفت تحرير الناس، ومنحهم السيادة على مصيرهم، وأرادت أن يجرب الشعب الحرية، ويقرر مصيره بنفسه، ويستفيد من إمكاناته على أفضل وجه من أجل تقدم البلد ورقيه، وكل ذلك كان طبعاً في إطار الموازيين والضوابط الإسلامية، إن الإسلام التقدمي هو الذي لا يعارض حق الإنسان في سيادته على مصيره، وهو الإسلام الذي يكن الاحترام، ويمنح الكرامة للإنسان، ويريده إنساناً متكاملاً، تقدمياً، عالماً، عاقلاً.

الإسلام الذي يريد من المرء أن يكون عبداً لله من دون سواه، كما أنه -سبحانه وتعالى- هو العدل المطلق، والكمال المطلق، والعلم المطلق، والجمال المطلق، وعبادة الله تعني عبادة الجمال المطلق، والعقل المطلق، والعلم المطلق، والحكمة المطلقة.

ولحسن الحظ، فقد انتصرت هذه الثورة، وهي تواصل الدرب، وتجاوزت مراحل مختلفة، وقد قلت مراراً إننا نعيش الآن فترة تثبيت وإرساء دعائم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أي.. أن نطبق ونحقق مطالبنا المنصوص عليها في الدستور على أرض الواقع وفي المجالات كافة، إننا ننتهج فيما ننتهج من سياسات مبدئية سياسية الوفاق، وتسوية المشاكل على أساس المنطق والأخوة والحوار، ولحسن الحظ فإن هذه السياسة تكللت بالنجاح، وأنتم كإعلاميين بإمكانكم أن تحكموا بشأن الأجواء التي تخيم اليوم على المنطقة، وبلدانها حيث نراها أفضل من السابق، والتفاهم القائم بات أكثر، وجولتي الأخيرة أتت لتعزيز هذه العلاقات، حيث إن امتلاك هذه الرؤية، ومعرفة القواسم المشتركة، والاستفادة منها، وتعاون بعضنا مع البعض الآخر كلها يصب في صالح أمن المنطقة وتقدمها، لأن ذلك الأمن والتقدم في المنطقة مرتبطان ومتلازمان تماماً.

د. فيصل القاسم:

عفواً، فخامة الرئيس، في هذه الحالة يمكن القول إن زيارتكم للسعودية تأتي في هذا الإطار، لكن السؤال المطروح.. لماذا انتظرت إيران أكثر من عشرين عاماً حتى فتحت هذا الحوار مع السعودية -مثلاً- ومع دول الخليج.. يعني لماذا نمت هذه العلاقات الإيرانية السعودية بهذه السرعة الفائقة؟ هناك من يقول في واقع الأمر بأن السعودية تصرفت بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي في نهاية المطاف ليست إلا حلقة أو قناة حوار أمريكية بين إيران الإسلامية والشيطان الأكبر، كيف تردون على مثل هذا الكلام؟

محمد خاتمي:

اسمحوا لنا أن ننظر ونتطلع إلى المستقبل، وألا نرجع إلى الماضي، يمكن أن تكون هناك أنماط من سوء التفاهم في هذا الخصوص، لكننا ننظر باهتمام وأهمية للمملكة العربية السعودية وحكومتها، طبعاً سائر بلدان المنطقة ننظر إليها أيضاً بأهمية، ولدينا معها العديد والعديد من القواسم المشتركة، ولا شك أن كل بلد يستند إلى رؤيته الخاصة، وله مصالحه الخاصة، ولم تكن للجمهورية الإسلامية الإيرانية أي نوايا للتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان مطلقاً، وهي تدافع بطبيعة الحال عن سياستها ومصالحها، وتتبع هذا النهج.

واليوم -أيضاً- لم تتخل الجمهورية الإسلامية عن مبادئها وسياستها، كل ما هناك هو أننا نعتقد في إمكانية أن يعيش بعضنا إلى جانب البعض الآخر على أساس قواسم مشتركة، وسط ترابط أمن جميع بلدان المنطقة مع بعضها البعض، لقد واجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مشاكل كثيرة طيلة العشرين سنة الماضية بما في ذلك الحرب التي فرضت علينا ودامت ثماني سنوات، وأدت -وبكل أسف- إلى بروز العديد من حالات سوء التفاهم بيننا وبين بعض الدول الإقليمية المجاورة.

وبعد انتهاء الحرب بدأت مرحلة جديدة بفضل الله، ولدينا قناعة بأن أصدقاءنا في المنطقة أولوا اهتماماً بتقويم التجربة الماضية، وأخذوا العبرة منها، تماماً كما أخذنا نحن العبرة منها، وقررنا أن نبدأ مرحلة جديدة يسودها التفاهم والاحترام المتبادل، ونحن راضون بحمد الله عما حصل، ونأمل أن نشاهد في المستقبل نتائج هذا التفاهم والوفاق، ونقف عليه على أرض الواقع لا في المنطقة فحسب ، بل في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وأن يكون في صالح شعوب المنطقة كافة.

غسان بن جدو:

سيادة الرئيس.. ما لاحظناه -طبعاً- فيما يتعلق بالعلاقات مع السعودية أنها تحسنت بشكل ملموس خلال السنتين أو الثلاث سنوات الماضية، طبعاً زيارتكم إلى الرياض، لم تكن هي بداية هذا التحسن، ولكن يمكن أن نقول بأنها هي ثمرة كل هذا التحسن، وكأننا نشعر الآن من كلامكم، وحتى ما سمعناه في السعودية، بل حتى ما ذكر في البيان الختامي المشترك بينكم بأنكم تخططون -أنتم والسعودية- للدخول في مرحلة جديدة من التعاون ومن التنسيق، هل تخططون سيادة الرئيس، أو ها أن الجمهورية الإسلامية مستعدة أو ترغب، أو تخطط بالدخول في تحالف استراتيجي بينها وبين المملكة العربية السعودية، سيما وأنكم تتحدثون بأن السعودية وإيران، هما قطبا هذه المنطقة؟

محمد خاتمي:

الطريق الذي بدأناه يمكن أن يثمر أكثر بكثير مما تمخض عنه إلى يومنا

هذا، ونحن نأمل أن نصل إلى تلك المرحلة، مع أنني أعتقد أن مسافة تفصلنا حتى اليوم عن بلوغها، ولكن يجب أن تزال العقبات من الطريق، والمهم هو أن تدرك كل بلدان المنطقة أن الأمن الإقليمي مرتبط بالمنطقة نفسها، وليس لبلد أن يتوقع الأمن لنفسه دون أن يسود الأمن أيضاً الدول المجاورة، وإذا أمعنا النظر فإن القضية التي تحظى بالأولوية القصوى هي قضية التنمية، وهنا يجب أن نعوض عن حالات تخلفنا التاريخية الكثيرة.

وأن نستخدم ما أنعم به الله علينا من إمكانات في سبيل صياغة حياة أفضل، تلك التي تمثل تعبيراً آخر عن التنمية أكثر شمولية من أن تكون فقط تنمية اقتصادية أو سياسية، أو ثقافية، فهي تنمية شاملة ومترابطة، وإذا حرم شعب من الحرية، وحق السيادة على مصيره، حتى وإن توفرت له إمكانات مادية جيدة، فلن ينعم بحياة متوازنة، ما هو المهم أن يقوم هذا التقدم الاقتصادي على التنمية السياسية والثقافية المجتمعة.

لذلك فإنني عندما أتحدث عن التنمية، أقصد التنمية الشاملة والمستقرة في المجالات الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، وهي مجالات لا تنفصل عن بعضها، والشرط الأول والمهم لهذه التنمية هو الأمن الإقليمي، وأنا أعتقد أن لدينا من القدرة، وشعوبنا بلغت مرحلة الرشد بحيث نستطيع تحقيق التعايش المشترك، ونعمل على إحلال الأمن في المنطقة، مع الحفاظ على مصالحنا، وسياساتنا الخاصة من دون الحاجة للآخرين.

إن موضوع الأمن هو موضوع مشترك، وأتصور أنه ليس هناك حكومة أو شعب في المنطقة يرضى بأن يرى الدول الأجنبية هي المسؤولة أو الراعية لجهود إحلال الأمن الإقليمي، تلك الدول التي أثبتت على مدى التاريخ أنها تفكر في مصالحها أكثر من تفكيرها في مصالح المنطقة، بل وإن وجود هذه القوات العسكرية الأجنبية، يشكل مصدراً لمزيد من التوتر ولعلها ترغب من أجل البقاء لفترة أطول في المنطقة في أن تثير الخلافات بين البلدان الإقليمية، وعلينا أن نكون يقظين إزاء هذا الأمر، وأن نبرهن على أننا بلغنا درجة من النضج تمكننا من توفير الأمن في بلداننا بأنفسنا.

ولدي أمل في أن يتسنى لنا في المستقبل بلورة اتفاقات وأحلاف عدة، للحفاظ على أمن المنطقة من دون تدخل خارجي، وأن نحقق هذا الهدف المنشود بالاعتماد على الإمكانات، والطاقات العظيمة التي تزخر بها شعوب وبلدان المنطقة، وإن مساعينا تصب في هذا الاتجاه، لكن يجب أن تسود بصورة طبيعية حالات سوء التفاهم التاريخية، وألوان التشاؤم القاتمة، وأعتقد أنني خطوت خطوات كبيرة في اتجاه إزالة العقبات، وسنرى ثمارها بالمستقبل بإذن الله.

د. فيصل القاسم:

فخامة الرئيس.. لكن هناك من يقول إن إيران أو فخامتكم تبدون متفائلين أكثر من اللازم في واقع الأمر بخصوص فتح آفاق جديدة مع العالم الإسلامي، ومع العالم العربي -بشكل عام- وخاصة مع السعودية، أنا أريد أن أقرأ لك ما قاله أحد الصحفيين السعوديين الذي يعبر بطريقة أو بأخرى عن وجهة النظر الرسمية.. يقول: إن الذين يدعون إلى فتح صفحة جديدة مع إيران لا يدركون في واقع الأمر حجم ما هو معلق بين البلدين، يقصد بطريقة أو بأخرى أن هذا التقارب ليس بالسهل أو بالشكل الذي تتصوره إيران أو غير إيران، هذا من جهة.

من جهة أخرى فخامتكم تحدثتم عن أن أمن المنطقة يجب أن يكون من صنع أبنائها، وأن يسيرون يد بيد من أجل بناء هذه المنطقة إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن يا ترى.. السؤال المطروح.. هل تسمح أمريكا لهذه الدول، لدول المنطقة، لإيران والسعودية بأن تمشي صفاً واحداً.. هناك من يقول بأنه ليس من مصلحة أمريكا -بأي حال من الأحوال- أن تتفق إيران والسعودية، أو إيران والخليج، كيف بإمكانكم أن تتغلبوا على هذه العقبة الكأداء في وجه التقارب بين الجانبين؟

محمد خاتمي:

انظروا.. قد تشكل أمريكا -في عالمنا اليوم- اليوم قوة عظمى، وتتمتع بأكبر الإمكانات التقنية والفنية والعلمية وحتى العسكرية، ولكن أن نتصور عالماً تحكمه أو تكون فيه قوة واحدة هي الحاسمة، فهو تصور باطل، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، واختلال نظام القطبية في العالم، بُذلت.. وتبذل جهود ليستوعب معسكر واحد، وقطب واحد كل ميراث القوة العالمية التي كانت قائمة في الماضي هناك مساع لجعل العالم أحادي القطبية.

وأعتقد أن أمريكا لديها تصور كهذا، ولكن إذا أرادت قوة ما شيئاً فهل تتصورون أن طريقها خال من العقبات بصورة مطلقة؟ وهل أن الأرضية مواتية بشكل كامل، أم أن العالم قد أصبح عالماً آخر؟!.. بل إن الأوروبيين أنفسهم نراهم اليوم يسيرون في اتجاه إيجاد نوع من الوحدة من أجل استعادة هويتهم، والتخلص من التبعية والانصياع الكامل لإملاءات أمريكا في الساحة الدولية، كما أنه في بلدان المنطقة هناك قضية مماثلة، حتى إنني في محادثاتي مع بعض الزعماء الأوروبيين رأيت أنهم يؤيدون بشكل كامل رؤية أن وجود عالم أحادي القطبية يعتبر أمراً غير وارد، وغير مقبول مطلقاً، لذلك فمن الممكن أن تكون لبعض البلدان كأمريكا طموحات ومطالب. المهم أن نرى هل أنها قابلة للتحقق كما نراها، وبصورة كاملة.

إن الرأي العام في العالم الإسلامي يسير نحو استعادة هويته ورغبته في أن يتبوأ مكانته بصفته أمة أقامت إحدى أبرز الحضارات في التاريخ، وإن الحضارة الغربية اليوم مدينة لها، ونظراً للإمكانات المادية والإنسانية الكبيرة الموجودة في العالم الإسلامي فيمكن القول إن هناك نوعاً من التوجه والرغبة لا سيما لدى المفكرين، تقوم على أساس أن نقف نحن على أقدامنا، ونعتمد على أنفسنا، وألا نقبل بأن يملي علينا أحد شيئاً أبداً.

أنا أعتقد أن هذا الشعور قد تبلور في كل المنطقة، وأن الحكومات الإقليمية -وإن بنسب متفاوتة- تولي اهتماماً بهذا الجانب، لكن يجب أن ننتبه إلى أن الآخرين الذين يريدون التسلط علينا يعتمدون على المسائل التي يمكن أن تشكل نقاط خلاف بيننا ويضخمونها، ويعطونها حجماً أكبر من حجمها الطبيعي، أو أن يفتعلوا خلافات وهمية ويثيرونها، والأمر متوقف على رشدنا وكمالنا الفكري من أجل أن نتغلب عليهم، لاحظوا أن هناك في العالم الإسلامي قدراً كافياً من القضايا الرئيسية التي تشغل أذهاننا، وتحول دون اكتراثنا بالقضايا الهامشية.

فالقضية الفلسطينية ما تزال قائمة، وهناك حوالي خمسة ملايين لاجئ ولد كثير منهم وترعرع خارج وطن آبائه وأجداده، وتوفي العديد منهم في المخيمات، كما أن المستقرين في وطن آبائهم وأجدادهم يتعرضون للضغوط والاضطهاد وهذه مشكلة كبيرة، والكيان الصهيوني يشكل خطراً على العالم بأسره، هذه المحنة وحدها تكفي لأن تربط بعضنا بالآخر.

ترون اليوم في كوسوفا ما الذي يحل بالمسلمين.. تطهير عرقي وتشريد وقلق من أن توجد فلسطين ثانية في تلك المنطقة، وأن يشرد جزء كبير من العالم مرة أخرى. نعتقد أن تدخل (الناتو) وللأسف لا يحل المشكلة، بل إن ضغوطه وتضيقاته تمارس ضد شعب المنطقة المظلوم، ويزيد من التشرد، وعلينا أن نسلك طريقاً يوصلنا إلى حل منطقي وإنساني، من أجل تسوية مشاكلنا أو القضايا التي تحدث حولنا، لاحظوا ما يحصل في أفغانستان، وقضايا العالم الإسلامي

المختلفة، كم نتضرر نحن من أن يكون اختيار تحديد أسعار نفطنا بأيدي المستهلكين للنفط، هذه قضايا رئيسية، تكفي لأن نشغل أنفسنا، ونهتم بها، ونتجاوز الملفات الخيالية والجزئية، والثانوية، بغض الطرف عن القضايا الثانوية من أجل تسوية القضايا الرئيسية، ليس أمامنا من سبيل إلا أن يقف كل منا إلى جانب الآخر.

تقولون: إنني متفائل، هذا صحيح متفائل، لأنني ملم بالمسار التاريخي للمجتمعات، وأؤمن أن مع العسر يسرا، وأن وضح النهار ينطلق من جوف الليل، أنا أؤكد أن أهم حقيقة قائمة هي تنامي صحوة استعادة الهوية بين البلدان المضطهدة خاصة، والإسلامية عامة، هذه الصحوة مشهودة بين البلدان الإسلامية بشكل خاص، بشكل خاص بين المفكرين، والجيل الشاب الذي يتطلع إلى المستقبل بهدف إحياء هويته وعزته، وقد علمه قرن من الصراع والنزاع شهده العالم، أن الحفاظ على الهوية والكرامة يتحقق بفضل التفاهم مع الآخرين وبمعرفة حقوقهم واحترامهم.

هذه المسألة ليست أمراً تافهاً، ونحن في هذه الفترة –أيضاً- رأينا مدى اقترابنا من هذه الحقائق المثالية المتفائلة -حسب وصفكم- بالاعتماد على تلك الحقائق، قارنوا المناخ السائد في المنطقة مع ما كان الوضع عليه أثناء الحرب مع العراق، وهذا الأمر يمثل في حد ذاته تقدماً كبيراً، على أية حال، نحن نسعى إلى المعرفة، وإلى العزم من أجل بلوغ الهدف الذي عرفناه حق المعرفة، ولا ينتابنا اليأس، والله هو المعين، مع التأكيد بالطبع ألا نتوقع أن تحل القضايا بين عشية وضحاها.

غسان بن جدو:

لا شك سيادة الرئيس الآن حديثكم عن هذا التفاؤل فيما يتعلق ببلدكم، فيما يتعلق بالأمة، ولكن عندما نتحدث عن أمريكا بالتحديد ، وسنعود إلى القضايا الخليجية، عندما نتحدث عن أمريكا أنتم قبل سنة ونصف طرحتم حواراً مع الشعب الأمريكي، قبل أشهر وزيرة الخارجية (مادلين أولبرايت) طرحت بشكل صريح حواراً سياسياً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأسبوع الماضي التقيتم المعارضة الفلسطينية في دمشق، ومساعد أولبرايت (مارتن إنديك) صرح بشكل واضح قال: نحن نعتبر لقاء الرئيس محمد خاتمي مع المعارضة الفلسطينية التي وصفها بالإرهابية هي رد بالرفض على دعوتنا للحوار.. هل أن ما قاله (مارتن إنديك) هو فهم صحيح.

وبالتالي فإن الرئيس محمد خاتمي يرفض الحوار، وإيران الآن في الوقت الحاضر ترفض الحوار السياسي مع الولايات المتحدة الأمريكية؟.. وثانياً: إذا كنتم دائماً تتحدثون بأن على أمريكا أن تثبت جديتها.. نحن نود أن نفهم –سيادة الرئيس- ما هو مطلوب من الإدارة الأمريكية.. من واشنطن بالتحديد، حتى تثبت جديتها وصدقيتها تجاه الجمهورية الإسلامية؟

محمد خاتمي:

لاحظوا أن هذا التعامل نفسه الذي يمارسه الأمريكيون يشكل أحد حالات سوء التفاهم والتشاؤم من قبلنا نحو أمريكا، أن يقوم بلد ومن أجل تأمين احتياجات أمريكا من خلال تجاوز جميع مبادئه، وموازينه، وأنماط تشخيصه للمسائل، فهذه مصالحة من جانب واحد، يحق فيها لطرف أن يفرض ما يشاء وللطرف الآخر أن يستسلم، نحن لدينا قضايانا وآراءنا.. أن يكون التعريف الذي تقدمه أمريكا للإرهاب شرط لإقامة العلاقات، فهذا طلب أناني، ونحن لا نقبله أبداً، لدينا تعريفنا للموضوع، ونحن مناهضون للإرهاب وضحية للإرهاب، لقد نبذ ديننا الحنيف العنف، وسفك الدماء، وهو دين الجدال بالتي هي أحسن، ودين دعوة سائر الأديان إلى كلمة التوحيد، ودين الاستناد إلى عقل الإنسان وإلى كرامته.

وكذلك أقول: إن ثورتنا هي ثورة تحررية، منحت للشعب السيادة على مصيره، إن المظاهر الديمقراطية قائمة اليوم في إيران، والكثير الذين لا تعجبهم إيران يعتبرون الدين نقطة ضعف لإيران مع أن الخلافات القائمة في البلدان الغربية أكثر مما هو موجود عندنا، وهذا يدل على أننا دخلنا مرحلة جديدة وهي مرحلة جعل المجتمع مجتمعاً ديمقراطياً وفقاً للإسلام، هذا في الوقت الذي تسمي فيه أمريكا الأشخاص الذين يدافعون عن أراضيهم بالإرهابيين، وتريد أن يقول العالم كله: إن كلام أمريكا كلام صحيح، هذا من وجهة نظرنا يعتبر فرضاً للأفكار.

نحن قلنا: إنه لم يكن لدينا أي تدخل عملي فيما يخص فلسطين، ولكن لدينا طموح وهدف نعتبره مطلباً إنسانياً ومطلباً للشعب الفلسطيني.. وهو أن يتمتع صاحب الأرض وصاحب البيت بالسيادة على بيته، ولا يجوز أن نأتي بأحد من الخارج ونفرض عليه ذلك ثم نطالب بالقوة -الذين اغتصبت أراضيهم وتعرضوا للظلم- نطالبهم بالقوة أن يركنوا ويخضعوا لما فرض عليهم، لا شك أن هناك قمعاً في فلسطين، وهناك تعذيب، وهناك كبت، وأن وضع الشعب الفلسطيني والعرب، والمسلمين الفلسطينيين السابقين هو وضع سيئ في فلسطين.

هناك عدد من أبناء البشر يطالبون بتحرير أراضيهم، ويطالبون بحياة إنسانية داخل أراضي آبائهم وأجدادهم.. ومن الطبيعي أن يناضلوا، وليس بإمكانكم أن تطلقوا على نضالهم اسم الإرهاب حتى ولو سمت أمريكا هذا إرهاباً، ومن الطبيعي أن نؤيد كل مسعى إنساني يأتي لمواجهة اغتصاب للأرض ومكافحة للظلم، وهذا لا يعني أننا نقدم الدعم بالسلاح، إننا نؤيده سياسياً فقط، وهذا مبدؤنا الذي نؤمن به، ولن يحل السلام حتى يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني الحقة شاءت أمريكا وشاء الآخرون أم أبو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:

حتى مع مجيء باراك الآن ألا تعتقد بأنه ربما يحول..

فيصل القاسم [مقاطعاً]:

هذا سنأتي عليه بعد.

محمد خاتمي:

أعتقد أن المبادئ السياسية لإسرائيل لن تتغير، السياسة التي نعتقد نحن بأنها تنتهي إلى سلام حقيقي تقوم على أساس أن يتمتع كل فلسطيني سواء كان يهودياً أم مسلماً، أم مسيحياً بحق تقرير مصيره، وإذا أردنا أن نأتي ونغير ذلك، فنقول: إن بعض الفلسطينيين، وجزءاً من الفلسطينيين الذين أتوا من الخارج لهم حق السيادة، وهم مواطنون من الدرجة الأولى، أما الآخرون فهم من الدرجة الثانية، وعليهم أن يستسلموا، أو يشردوا، أو يجب زجهم في السجون مثل هذه العملية لا يتمخض عنها سلام حقيقي.

ولا أرى أن هناك اختلافاً كبيراً بين العمل والليكود حول أصل الموضوع، قد يكون الفارق بينها في التكتيك، نتمنى أن نرى اليوم الذي يعم فيه السلام فلسطين المحتلة، والشرق الأوسط والعالم، إن قاعدة السلام هي من طلب الشعب ، ودونه فإن السلام سوف يكون عملية تساومية مفروضة وعقيمة، وهذا كلام فلسفي ليس بحديث سياسي، وقد أثبته التاريخ حيث استمر العدوان لقرون أحياناً، لكنه انتهى وزال في نهاية المطاف وغيَّر القضية.

نحن نصبوا إلى السلام، وإلى التفاهم، لكننا لا نتخلى أبداً عن مبادئنا الأساسية نحن نؤمن بمبادئ إنسانية ومبادئ تتطابق مع حقوق الإنسان ومع كرامته، وهي مبادئ لو روعيت فسيستتب السلام الحقيقي والتفاهم الحقيقي في العالم، ولذا كان قصد الأمريكيين هو أن نتخلى عن جميع مبادئنا وأسسنا.. فليكونوا على ثقة بأن هذا الأمر لن يتحقق، وعلى الأمريكيين أن يعيدوا النظر في رؤيتهم إلى العالم، وحتى في رؤيتهم لمصالح الأمريكيين الوطنية على المدى البعيد.

د. فيصل القاسم:

فخامة الرئيس، وأنت تتحدث عن الخلافات القديمة بين إيران والعالم العربي من جهة، والغرب من جهة أخرى، حاولت استخدام كلمة سوء تفاهم، كل هذه المشاكل الكبيرة لخصتها بسوء تفاهم هناك في واقع الأمر من يقول بأن نظرة إيران إلى العرب بشكل خاص لم تتغير، لا تغير البشر.. ولا تغير النظم يغير حقائق الجغرافيا السياسية ولا الموروثات التاريخية ولا العقائد السائدة.

إن الذي تغير فقط هو أدوات تحقيق التصور ووسائل إنجازه، وهذا يقودنا في- واقع الأمر- إلى ما يحدث بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة بخصوص الجزر المتنازع عليها، يرى البعض أنهم لا يستطيعون أن يفهموا كيف تكون إيران قوة تحرير في لبنان، وأن تكون قوة احتلال في الخليج هذا من جهة، من جهة أخرى هناك من يقول: إن لإيران وجهين.. وجه الصقر وهو يحمل السيف المحرر للإمام علي في لبنان، ووجه الثعلب وهو يحمل السيف المستعمر لشاه إيران في الخليج.. أي الوجهين نصدق؟

محمد خاتمي:

آمل ألا يعبر كلامكم هذا عن رأيكم، بل تريدون نقل ما ذكره الآخرون، وهذا ناجم عن الإعلام المشين الذي يتم الترويج له، وللأسف فإن بعض أصدقائنا وبسبب الأخطاء الذين يرتكبونها يمهدون الأرضية لإثارة هذا النوع من الوهم، أنا قلت إزالة سوء التفاهم، وهذا لا يعني عدم وجود خلافات بيننا وبين الكثير من هذه البلدان، هناك أسلوب للحكم عندنا، ونمط للتعامل مع أبناء الشعب، ورؤية للإسلام حيث يرى البعض أن الإسلام ينظر إلى الماضي.

ونحن نذهب إلى أن رؤيته تتجه نحو المستقبل، وأن بني البشر متغيرون، وهذا الإنسان المتغير ينبغي أن يجد متطلباته المتغيرة في الإسلام، وليس بوسعنا أن نصور الإسلام بشكل خاص وجامد وثابت، ثم نفرضه على الناس من الممكن أن تكون هناك اختلافات في وجهات النظر على صعيد المصالح الاقتصادية والسياسية، إن مصدر سوء التفاهم هو أن تبادر دولة مثل إيران إلى فرض وجهات نظرها على الآخرين بالقوة.

هذا الشيء غير موجود وهو أمر فرضه الأعداء، في الواقع ليس هناك في النظرية التي طرحها الإمام، ولا في النظرية التي يتبناها سماحة القائد اليوم، ولا في النظرية التي تطرحها الجمهورية شيء كهذا.. نحن نريد أن نعيش في داخل حدودنا طبقاً للأساليب والميول التي تروق لنا ولشعبنا، وهذا الأسلوب قد لا يعجب بعض بلداننا المجاورة.

ولكن بما أننا نريد أن نكون مستقلين، وللسبب ذاته نسمح للآخرين بالعيش كما يشاءون ويرتؤون، هناك اختلاف في وجهات النظر، وحتى هناك اختلاف حول المصالح، ولكن سوء التفاهم ينشأ عندما يتصور البعض أن الآخرين يريدون فرض وجهات نظرهم، نقول: إن هذا غير موجود، ويجب إزالته ومن ثم إذا كان هناك خلاف، فبعد زوال سوء التفاهم، يمكن النقاش حوله، وفقاً للمنطق والحوار ومصالح الجانبين.

الكلام الذي ذكر حول بعض بلدان المنطقة، وبعض الخلافات كلام غير صائب. فالحكومة الإيرانية ليست حكومة احتلال، وهي ترى نفسها صاحبة الحق، استناداً إلى أدلة مختلفة يمكن تقديمها ودراستها، وهي تعترف بحقوق جميع بلدان المنطقة، ولكن يجب تحديد هذه الحقوق، إننا نقول: إن هناك سوء تفاهم حول هذه القضايا، ولا سبيل لتسويته إلا في ظل الحوار والاجتماع، والتباحث على أساس النوايا الحسنة، لا يمكن استخدام هذه القضية إعلامياً ضد بلد، وأن نمارس ذلك من جانب واحد، وبالاتكاء على الآخرين، أو أن نقوم بحل مشاكلنا الداخلية بمثل هذه الدعايات، وذلك الإعلام وبتمريره في الخارج.

إن مشكلتنا مع الإمارات لا تحل إلا بالاجتماع والتحاور بالأسلوب المنطقي من أجل إزالة حالات سوء التفاهم، لاحظوا مع كل الادعاءات التي ذكرها السادة، فإني أوفدت وزير خارجيتي إلى الإمارات مرتين منذ توليت الرئاسة، لأن أساس عملنا قائم على التفاهم، وأنتم تعلمون أن التحية أو السلام أمر مستحب، ولكن رد السلام أمر واجب، فإذا كانت هناك نوايا حسنة، ويكون هناك رد على الزيارة، ويتم التباحث هل إن المشاكل ستبقى قائمة دون حل، هناك اتفاقيات وخلفيات تاريخية يمكن التباحث حولها وفي ضوئها.

على أية حال أن أقبل أن (الشاه) حمل سيف الغرب في المنطقة، وكان شرطي المنطقة، وإحدى مشاكلنا مع أمريكا والآخرين اليوم، هي أن الغرب كان يتمتع بقاعدتين مهمتين في الشرق الأوسط، إحداهما إيران والأخرى إسرائيل، قاعدة إيران قد انهارت، بل على عكس ما كانت، أصبحت بلداً يناشد وحدة المنطقة وحريتها وخلاصها، وتعاون بعضها مع البعض الآخر، وتبديلها إنها منطقة مهمة في العالم تحولت إلى منطقة مستقلة حرة تضمن حياتها ومعيشتها، وحياة ومعيشة البشرية أيضاً.

لذلك فمن الواضح أن أولئك سينزعجون، إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أخذت السيف من شرطي الغرب في المنطقة ووضعته في الغمد، ولا نقول: إنها تريد استخدامه، هل إن الخلافات موجودة بين الإمارات وإيران فقط؟ هناك في كل منطقة خلافات حدودية، وخلافات متنوعة، لماذا لا يتم تدويل مثل هذه الخلافات؟ ولماذا لا تستخدم تلك الخلافات بين لحظة، وأخرى كأداة لإثارة التوتر في المنطقة؟ إذن فالمسألة هي ليست مجرد مسألة خلاف.

علينا أن نجلس ونعمل بأنفسنا ودون الاعتماد على الآخرين على تسوية مشاكلنا بحسن نية، وإيران مستعدة دائماً ومازالت على استعداد لذلك، تقولون بأنني متفائل.. نعم أنا متفائل، وأعتقد أننا سنتمكن مستقبلاً أن نزيل سوء التفاهم حتى مع الإمارات، ونسعى لذلك عبر الحوار وعبر التفاهم.

د. فيصل القاسم:

فخامة الرئيس، أنت تقول أنت متفائل، لكن يعني إذا نظرنا إلى الجانب الآخر نرى أنه ليس متفائلاً بأي حال من الأحوال، مثلاً هو يدعو إلى-مثلاً- إزالة هذا الخلاف بإثارة القضية، أو بتحويل القضية إلى محكمة دولية، لماذا لا تحال هذه القضية إلى محكمة دولية وتحل هذه القضايا؟ هناك من يقول بأن إيران تريد أن تحسن علاقاتها مع البلدان العربية بالقفز فوق الكثير من الوقائع، هذا من جهة.. من جهة أخرى يقولون أيضاً إننا لا نسمع من إيران إلا كلاماً معسولاً، لكن عندما نأتي إلى أرض الواقع نرى العكس تماماً.. نرى استفزازات، نرى مناورات عسكرية قرب السواحل، إلى ما هنالك من هذا الكلام.. وهذا مبعث قلق بالنسبة لهذه الأطراف.

محمد خاتمي:

هل أن المناورات الطبيعية الإقليمية التي تقوم بها إيران في مئات الكيلو مترات من سواحلها في مياه الخليج الفارسي من دون إثارة الآخرين، وبعلم الآخرين.. هل يعتبر ذلك استفزازاً؟!.. أم المناورات التي تقوم بها بعض بلدان الخليج الفارسي، مع قوات أجنبية وعلى قدم وساق ليس باستفزاز؟!! كيف يحق للبعض أن يتكاتف ويعمل يداً بيد مع أشخاص جاءوا من الخارج ولا يريدون الخير للمنطقة، ويقومون بمناورات وأعمال أخرى، ولا يحق لإيران الحرة المستقلة أن تقوم بذلك بشكل طبيعي، وعلى مياهها..

أنتم تعلمون أن القوة العسكرية يمكن أن تحافظ دوماً على نشاطها وحيويتها بفضل المناورات، وهذا أمر طبيعي ومألوف في كل البلاد، عجيب أن يسمى عملنا الطبيعي هذا، والذي يتم دون أي تدخل أو اعتماد على الخارج استفزازاً، ولكن الآخرون الذين يعتمدون في ذلك على الأجانب، ويقومون بهذه

التحركات.. فإن عملهم هذا ليس باستفزاز، لاحظوا كل ذلك يدل على أن هناك سوء فهم للقضية، أما ما يخص تفاؤلي، فإنني أستند إلى المثل الغربي القائل: "من ولج باباً ولج ولج.. " أي أن الذي يطرق باباً، ويكون عمله مقترناً بالإلحاح، فإن الباب سيفتح في وجهه في نهاية المطاف.

ونحن نعتقد أنه ما من باب بقي موصد إلا وفتح على مصراعيه بفضل التدبير، والإصرار، والإرادة، والنوايا الطيبة، ونأمل أن نعمل على تسوية سوء التفاهم القائم بيننا، وبين الإمارات بشكل مقبول.

د. فيصل القاسم:

طيب فخامة الرئيس، في نفس الموضوع يا ترى لماذا .. في منطقة الخليج؟ لماذا لم تتحسن علاقات إيران مع العراق مثلاً؟! نعلم أن هناك بعض الطائرات العراقية موجودة في إيران لم ترد، في الوقت نفسه، فإن هناك من يقول بأن سياسة أمريكا في احتواء العراق وتحجيمه في المنطقة في واقع الأمر تتوافق مع السياسة الإيرانية.. لهذا مثلاً نرى أن إيران لم تنتقد العمليات التي تقوم بها الطائرات الأمريكية والبريطانية في شمال العراق وجنوبه إلا بشكل خجول إلى حد ما، كيف تقيمون العلاقة مع العراق؟

محمد خاتمي:

للأسف.. إن حرب الثماني سنوات مع ما خلفته من بحر من الدماء والدمار قد باعدت بيننا وبين العراق، هذه الحرب أساءت كثيراً إلى علاقاتنا مع العراق، ولكن مع ذلك فقد قررنا على تحويل الحرب وآثارها المتبقية، وتبديل العداء الناجم عنها إلى نوع من التوافق والاحترام المتبادل، وقد خطونا بعد الحرب خطوات على هذا الصعيد، وبذلت جهود جبارة في زمن عهد تولي فخامة السيد هاشمي رفسنجاني لرئاسة الجمهورية.

هذه الجهود متواصلة حتى الآن، ونحن نعتقد أننا حققنا تقدماً ملموساً في هذا المضمار، وإذا كنتم تتوقعون أن تمحى كل آثار الحرب، ونزيف دام ثمانية أعوام في غضون شهر أو شهرين أو سنة، فهذا التوقع في غير محله، المهم أن نرى هل حققنا تقدماً في هذا الطريق أم لا؟ والجواب: هو أننا قد حققنا الكثير من التقدم، وعلاقاتنا مع العراق تغيرت كثيراً، ونحن نواصل الحوار معه، وفي هذا المجال لدينا أساس وقاعدة نعمل على ضوئها، وهناك قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، واتفاقية الجزائر.

فنحن واصلنا السير على هذا الطريق في إطار هذا الحوار والمنطق والتدبير والمرونة لحل مشاكلنا، طبعاً هناك مشاكل مرحلية بيننا وبينهم ستسوى في المستقبل بإذن الله، فنحن في الواقع نؤيد قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن العراق، لكننا لا نؤيد التدخل الأمريكي مطلقاً، وشجبناه مراراً، إن وحدة الأراضي العراقية بالنسبة لنا أمر مهم، وأكدنا على ذلك، والتدخل في شؤون العراق الداخلية من قبل الأجانب يعتبر أمراً خطيراً.

وكل ما ينبغي أن يحصل داخل العراق يجب أن يكون بإرادة الشعب نفسه لا أن يحصل من الخارج، وأكثر من ذلك أقول: إن حديثي لا يشمل فقط التدخل في العراق، بل حتى التدخل في البوسنة أيضاً، أن تأتي قوة عظمى أو قوى عظمى، وبسبب ما تملكه من قوة تقوم في كل موقع تشاء بعمل ما دون أن تنتظر الموافقة

الدولية، هذا تصرف مرفوض.

وللسبب نفسه، فإننا لا نؤيد حملة (الناتو) على يوغوسلافيا، لأن ذلك فيه إضعاف لمنظمة الأمم المتحدة، وإضعاف لجهة يجب أن يتفق فيها جميع الشعوب على أمر ما، وبالأولى أن يشمل كلامنا العراق، لأن مثل هذه الممارسات مهما كانت فإنها تهدد أمن المنطقة، ونحن لا نؤيد ذلك، لا سيما وأن شعب العراق الشريف والنبيل يتعرض في خضم ذلك إلى ضغوط ومعاناة فائقة وكبيرة، وذكرنا ذلك مراراً.

إن علاقاتنا مع العراق مع كل المشاكل التي كانت قائمة مع أن بعضها قائم لحد الآن، هذه العلاقات تسير نحو التسوية، والمفاوضات مستمرة، الخطوات التي خطوناها كانت أكثر مما هو متوقع من بلد كان كل منهما عدو للآخر وتحاربا لثمانية أعوام، نأمل أن نكسب في المستقبل وفي هذا الخصوص نجاحاً أكثر.

د. فيصل القاسم:

فخامة الرئيس، لدينا لسه بعض النقاط بما يخص… يا ترى إذا تحدثنا عن استراتيجية التسلح في إيران؟ ما هي الاستراتيجية السياسية التي تحكم التسلح في إيران؟.. نحن نشهد أن إيران -في واقع الأمر- تخطو خطوات كبيرة في هذا المجال، من جهة أخرى -مثلاً- نرى أن نظرة.. يعني بالرغم من إيران تتحدث عن أمن الخليج، وتريد أن يكون الجميع مشتركين في هذا الأمن، لكن نرى مثلاً إيران ترفض وجود قوات سورية ومصرية لحفظ وحماية أمن الخليج، في الوقت نفسه نرى أنها تغض الطرف الآن عن وجود قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية؟

محمد خاتمي:

إن السياسة العسكرية والنهج التسليحي لإيران دفاعي بحت إن أقل حجم لميزانية عسكرية، نشهدها اليوم في المنطقة هي الميزانية العسكرية الإيرانية، ونأمل أن يأتي ذلك اليوم الذي نتخلى فيه عن هذا القدر الضئيل من الميزانية العسكرية لننفقها في مجالات الرقي والإعمار، ولكن في عالم يأتي فيه التهديد وفرض الرأي من كل حدب وصوب، وفي عالم أظهر كيف تعمل القوى العظمى من أجل شن هجوم ما ضد شعب، أو بلد من جانب واحد.

في مثل هذا العالم علينا أن نتمكن حتماً من الدفاع عن أنفسنا، وليس لدينا أي نوايا عدوانية أبداً، فالحرب بيننا وبين العراق.. البداية كانت من قِبل العراق، ونحن في الواقع ليس لدينا نية للعدوان، ولا لنا مصلحة في ذلك، ولا نرى أن ذلك يستند إلى مبادئنا الأساسية، طبعاً نحن سنعمل على تقوية أنفسنا، نحن نعارض أسلحة الدمار الشامل، ولدينا تعاون جيد جداً بهذا الخصوص مع المنظمات الدولية سواء كانت وكالة الطاقة الذرية أم المعاهدة الخاصة بمراقبة الأسلحة الكيماوية.

وواضح أن إيران تسير في إطار القوانين الدولية، ولكن في هذه المنطقة نفسها هناك بؤرة خطرة جداً من الأسلحة الذرية والكيماوية في فلسطين المحتلة، وهي تهدد جميع بلدان المنطقة، إننا ندعم نزع السلاح، صرحنا بذلك مراراً، وطبعاً يجب أن يكون ذلك شاملاً ويضم الجميع، لا يمكن لنزع السلاح من بعض البلدان، والسماح للبعض الآخر ممن لديه سوابق في الاعتداء أن يفعل ما

يشاء.

إننا نشجب حضور قوات أجنبية في منطقة الخليج الفارسي بشكل كامل، ونعتبر ذلك إهانة لشعوب المنطقة، ونعتقد أن دول وشعوب المنطقة قد بلغت درجة من الرشد لتتمكن من الدفاع عن كيانها وأمنها ومصالحها بنفسها دون الحاجة إلى دعم الأجانب، وطبعاً ذكرت أننا -وبفضل إزالة حالات سوء التفاهم- سنتمكن بعون الله من أن نصل إلى مرحلة لا نحتاج فيها إلى وجود قوة أجنبية في المنطقة.

غسان بن جدو:

الحديث معكم لا يمكن أن يشمل فقط القضايا السياسية والقضايا الخارجية، وأنتم مفكر وعالم دين، ووضعكم في إيران يهمنا بشكل أساسي، لذلك سنتحدث عن هذه النقطة، لكن اسمح لي.. ما لاحظناه في كل ما تحدثناه في المسائل الخارجية حتى ونحن نتحدث عن الخليج، حتى ونحن نتحدث عن علاقاتكم مع العالم العربي، للأسف المعطى الأمريكي حاضر باستمرار.. نحن سألناك فيما سبق عن الجوانب السلبية فيما يتعلق برأي الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بإيران.

ولكن ينبغي أن نشير بأمانة سيادة الرئيس.. أن الرئيس الأمريكي (بيل كلينتون) تحدث بإيجابية عن إيران، وتحدث بإيجابية عن الحضارة الإيرانية، وعن الشعب الإيراني، ألا تعتقدون بأن هذا القول الإيجابي من الرئيس بيل كلينتون يحتاج أيضاً رداً إيجابياً من قبلكم؟

محمد خاتمي:

إن الحديث الذي ذكره الرئيس الأمريكي هو بعينه الموضوع المهم والأساسي الذي لو تمت معالجته وتسويته، فإن الكثير من القضايا ستحل تباعاً وهو أننا إذا أخذنا بعين الاعتبار الاستعمار الغربي ككل، أي الصورة والجانب الاستعماري للغرب، أنا عندما أقول الغرب، لا أريد أن أنتقد الغرب جملة وتفصيلاً، فالغرب لديه العديد من الأشياء الجيدة، والحضارة الغربية نفسها، فيها الكثير من الإيجابيات، ولديهم في داخلهم تجارب طيبة، ولديهم –أيضاً- جوانب سلبية.

نحن المسلمين، ونحن كما كانوا يطلقون علينا العالم الثالث، فإن هذا المصطلح غير موجود اليوم بتلك الصورة، والعالم الذي أبقى متخلفاً، قد شهدنا قرابة قرنين من الزمن الوجه الاستعماري للغرب، وعرفنا سياطه، وفرضه للآراء والإكراه، أي أن القوى الاستعمارية فعلت ذلك وما جاء على لسان كلينتون من أننا قد أسأنا، والغرب قد أساء، وأن هناك قضايا حصلت في الخمسين عاماً الماضية، يحق للبلدان الإسلامية والبلدان المحرومة أن تستاء وتنزعج منها، هذا الكلام.. كلام صحيح، وفي رأيي فإن هذا الموقف هو موقف جديد، وإذا كان جاداً في الواقع في هذا الأمر، فيمكن العمل حوله، ويمكن أن توجد في المستقبل علاقات جديدة على الصعيد الدولي، وحتى بين الشرق والغرب، وبين العالم الإسلامي والعالم الغربي، وهو أمر يصب لمصلحة العالم أجمع.

إن وجهة نظر كلينتون، وهي باعتقادي وجهة نظر شجاعة، بغض النظر عن دوافعها وكم يمكن أن تعتبر تكتيكية ويمكن الاقتناع بها، فأنا لا أريد أن أدخل غمار هذا الموضوع، ولكن أقول: إن هذا الرأي الشخصي ليس بوسعه أن يغير بسهولة السياسات التقليدية لأمريكا تجاه إيران، والشرق الأوسط، والعالم الإسلامي ومصدر ذلك يعود إلى مشكلة سياسات أمريكا التقليدية، وفرض الرأي من جانب واحد، واعتبار البلدان دولاً تدور في فلكها، ومطالبتها بانتهاج سياساتها.

وكما قلت في معرض إجابتي على سؤال سابق إنهم يريدون أن تكون إيران شرطيهم في المنطقة أو أن يطالبوا ببلد آخر، ويريدون من خلال ثروته وإمكانيته تأمين مصالح الآخرين، وللأسف.. فالحرب السيئة التي حصلت وتم فيها احتلال الكويت من قبل العراق، كانت إجراءً سيئاً وخطيراً للغاية، ثم جاء الأمريكيون، لكنهم لم يتحملوا كلفة مجيئهم بل حضروا بنفقات المنطقة، وباسم الدفاع عن المنطقة، وهم في الواقع كانوا يدافعون عن مصالحهم في العالم، هذه العلاقة هي علاقة سيئة، وهذا النهج القائم نهج سيئ.

وأنا لا أعتقد أن إبداء وجهة نظر يمكن أن يغير من تلك السياسات

التقليدية، إن سلوك أمريكا إزاء إيران والآخرين لحد الآن هو سلوك غير

قويم، وهو سلوك قوة لها الحق في أن تقول كل شيء، وعلى الآخرين أن يرضخوا لها، هذه العلاقة وهذا الأساس من العمل يجب أن يتغير.. وفيما يخص علاقاتنا مع أمريكا، فنحن لم نظلمها بل هي التي مارست الظلم بحقنا، ذلك الظلم وتلك السياسات التي يقول عنها الرئيس الأمريكي، بأننا يجب أن نعتذر من إيران بسببها إذا لم يكن هذا مجرد كلام، وكان في الواقع مؤشراً على تغير أساسي في السياسة الأمريكية، وإذا تغير السلوك على أرض الواقع، فيمكن أن نبني على ذلك.

ونتوقع نوع آخر من العلاقات الدولية بين العالم الإسلامي والغرب وبين العالم الإسلامي وأمريكا، وبين إيران وأمريكا، ولكن ذلك يجب أن يبرهن عليه عملياً، ونحن للأسف نرى أن ما يجرى عملياً خلاف ذلك، حتى إننا نرى عدداً من الفلسطينيين يدافعون عن أراضيهم، ويمارسون نشاطات، ويحصل لقاء ما وعلى أثر ذلك ينزعجون، لأن ذلك لا يتطابق، ولا يتناغم مع مواصفاتهم، أن يفرض على العالم العمل وفقاً للمعايير الأمريكية، وفي حالة رفضه يفرض عليه ذلك بالقوة، فإن هذه السياسة مرفوضة، ويجب أن يتغير السلوك، ويتبلور شعور قائم على أساس أسلوب تغيير جذري في السياسة لا في الحديث والكلام فقط.

وأعتقد بأن السياسات التقليدية لأمريكا أكثر تجذراً من أن تتغير بمثل هذه التصريحات، أتمنى أن تتغير ولكننا فصلنا، ونفصل حساب مثل هذه السياسات الأمريكية عن حساب الشعب الأمريكي، ومن جملة الإجراءات التي اتخذت هي ما تسمى بالتأثير على رؤية العالم الغربي والأمريكي إزاء إيران وسائر البلدان.

ونحن نسعى قدر المستطاع، وبقدر ما في حوزتنا من إمكانات، لأن نقيم هذه العلاقة، ونعتقد بأن نتائجها كانت طيبة، وإذا تغير فكر وانطباع الرأي العام الذي يشكل أساساً للسياسة الخارجية، أو أن السياسيين يأخذونه في الاعتبار فحينئذ يمكن أن يغير ذلك السلوك السياسي للحكومات الأمريكية، وإذا تغير هذا السلوك، فإن الرؤى ستتغير، الأمر الذي يمكن أن نتوقع من خلاله نوعاً أفضل من العلاقة لكل البشرية.

د. فيصل القاسم:

طيب فخامة الرئيس.. إذا عدنا لدينا سؤالين مهمين حول بلدين عربيين مهمين -إذا عدنا إلى العالم العربي- لماذا لم تتحسن العلاقات مع مصر حتى الآن؟ ما هي العقبات التي تقف في وجه تحسن العلاقات بين إيران ومصر؟ هناك من يقول: بأن إيران عرضت في السابق الكثير من الدعم لمصر يعني عرضت الكثير، ولكن مصر مازالت مترددة في تحسين علاقاتها مع إيران، يا ترى ما الذي يحدث بين هذين البلدين؟

محمد خاتمي:

إذا نظرتم إلى الأمر من الناحية التاريخية والحضارية والثقافية لرأيتم أن شعبي مصر وإيران لعبا دوراً أساسياً وهاماً في إرساء دعائم الحضارة الإسلامية وتأسيسها ونشرها، واليوم نعتقد أيضاً أن هذين الشعبين يتقاربان كثيراً بعضهما البعض من النواحي الثقافية والتاريخية، والفكرية والأخلاقية، ونحن في الحقيقة نكن الاحترام للشعب المصري ونضاله، ومكانته وقاعدته في التاريخ وفي العالم المعاصر، تماماً كما نرى أننا نتمتع نحن –أيضاً- بموقع مهم في العالم المعاصر، وعبر التاريخ.

للأسف فإن السياسات القائمة، والخلافات التي دبت بين البلدين، وما نتج عنها من رواسب حتى الآن أدت إلى حصول تباعد بين البلدين من الناحية السياسية، أما ما أريد أن أقوله فهو أننا نخطو خطوات من أجل تحسين علاقاتنا مع مصر، وهذا التحسين يجب أن يشمل أولاً إطلاق العنان لمزيد من الاتصالات بين الشعب المصري والشعب الإيراني، وتمهيد الأرضية لمثل هذه الارتباطات والاتصالات الخاصة بين المفكرين، وبين المؤسسات الاقتصادية حيث خطونا خطوات طيبة في هذا المجال، ونأمل أن نفلح -مع الوقت- في تحقيق مزيد من التقارب.. وأعتقد أن الجانبين يرغبان في تسوية المشاكل، ولكن ثمة مشاكل قائمة نأمل أن نتوصل بشأنها إلى حل على مر الزمن بين الطرفين بعون الله.

د. فيصل القاسم:

بما يخص سوريا فخامة الرئيس.. بدأتم هذه الجولة العربية بسوريا .. لماذا يا ترى؟ هل لأنها كانت ولازالت حليفتكم الاستراتيجية في المنطقة؟ كيف تقيمون هذه العلاقات مع سوريا؟ هل يمكن التحدث عن تحالف بين البلدين؟

محمد خاتمي:

إنه ليس تحالفاً بالمعنى المصطلح والسائد للكلمة، لكنه تقارب وتعاون وثيق جداً، لقد وقفت سوريا في جميع المراحل جنباً إلى جنب مع إيران، وإيران تقف أيضاً إلى جانب سوريا، وشاهدنا علاقات جيدة جداً في كل مراحل ما بعد الثورة، كما نشهدها اليوم، إن سوريا تقف في الخط الأمامي للمواجهة ضد الكيان الصهيوني، ونرى أن مواقفها أكثر تقارباً مع مواقفنا، وعلى أي حال فإن هذه العلاقات كانت، وما تزال، وستظل قائمة، وزيارتي هذه تدل على العلاقة القريبة بين البلدين، وقد استطعنا أن نتوصل في هذه الجولة إلى اتفاقات اقتصادية وفنية وصناعية يمكن أن توطد العلاقات بإذن الله.

غسان بن جدو:

إذا تحدثنا عن الداخل سيادة الرئيس وهو طبعاً كما يهم الشعب الإيراني، فهو يهمنا نحن كثيراً هنا في المنطقة، سيادة الرئيس.. أنتم بلا شك وبلا تردد فوزكم كان مفاجئاً ومذهلاً، والذين راقبوا هذا الحدث يعلمون جيداً بأن عوامل نستطيع أن نقول: غير مادية تدخلت حتى تفوزوا بهذا الفوز الساحق، لماذا نقول هذا الكلام.. لأن شعاراتكم في تلك المرحلة كانت –لو صح التعبير- مختلفة تماماً عن السابق، لن نعود إلى تلك المرحلة، ولكن نود أن نسأل بعد سنتين سيادة الرئيس بكل صراحة.. مع شعارات دعم الحرية والتنمية السياسية وسيادة القانون.. هل تعتقدون بأن هذه الشعارات تحققت بعد سنتين الآن في إيران؟! هل تعتقدون بأن الشعب أو الناخبين الذي صوتوا لفائدتكم مازالوا يأملون حقيقة في أنكم يمكن أن تحققوا شيئاً بعد هاتين السنتين؟

محمد خاتمي:

من الناحية المبدئية، أنا لا أعتقد بأن خطابي كان جديداً مع أن استنباطي ورأيي حول الثورة الإسلامية، والدستور قد يختلف مع رأي واستنباط الآخرين وهذا أمر طبيعي، إن ثورتنا انطلقت أصلاً كي تمنح الحرية، واعترفت هذه الثورة بأول مرة بحق الشعب في تقرير مصيره، ورسمت الحقوق للشعب، وصاغت الوظائف والواجبات في إطار القانون، وما من ثورة استطاعت بعد أقل من سنة من انتصارها أن تصوغ دستورها، وهذا الموضوع موضوع مهم.

وأنتم تعلمون بأن الحرية والقانون متلازمان، والحرية من دون قانون تعني الفوضى، والقانون من دون الحرية يعني القمع، المجتمع المنشود هو الذي يسوده القانون، وتحدد في هذا القانون الحقوق والواجبات، والوظائف، من أجل إدارة المجتمع هناك طريقان لا أكثر.

الخلافات في المجتمع موجودة وهذا أمر طبيعي وليس بوسعنا أن نستبعدها، لأن اختلاف الناس مع بعضهم مشيئة إلهية وليس لدينا سوى طريقين لبلورة مجتمع ما.. إما أن نمارس القمع.. أي تقوم السلطة الحاكمة بفرض آرائها على أبناء الشعب بالقوة، أو أن نجعل المجتمع مجتمع ديمقراطياً، ونعثر على أسلوب يمنح السيادة لأبناء الشعب، ويمكن من خلاله أن نصل إلى حلول منطقية للخلافات.

وقد اختارت ثورتنا الإسلامية هذا السبيل، واعترفت بحق الشعب في تقرير مصيره في جميع أركان النظام، حتى إن القيادة التي تعتبر محور النظام يتم تعيينها بشكل غير مباشر عن طريق مجلس الخبراء الذي ينتخب مباشرة من قبل الشعب، وبتعبير آخر فإن شرعية مجلس الخبراء تستمد مصداقيتها من رأي الشعب، وهذا المجلس يتولى تعيين القائد، ويتمتع بصلاحية إقصاء القائد وعزله في حالة فقدانه للشروط المطلوبة.

والأمر يسير بهذا الشكل فيما يخص رئاسة الجمهورية والبرلمان، والمؤسسات الأخرى، لذلك فإن ثورتنا منحت هذه الحرية، وطرحت هذه القضايا، الشيء الذي ذكرته هو أننا تجاوزنا مرحلة الحرب، وتجاوزنا مرحلة إبراز توجهاتنا في الإعمار والبناء، مع أن علينا أن نواصل مسيرة البناء، لكن بعد مضي عشرين عاماً من الثورة نصل إلى مرحلة التثبيت.. ونعني تجسيد وترجمة الحريات والحقوق، والواجبات في نطاق القانون الذي حظي بتأييد الشعب، وموافقة الإمام والقائد.

ولكن نحن لدينا وعلى أية حال مشاكل تاريخية أيضاً، فبلدنا وبلدان أخرى في المنطقة لم تخض تجربة الديمقراطية، وافتقدت ثقافة الحياة الديمقراطية، وترسيخ الديمقراطية تحتاج وقتاً، فالقضية ليست ذات طابع سياسي بل هي قضية ذات صلة بعلم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، ويجب أن نمضي قدماً بصبر كي يتحمل كل منا الآخر في نظام مقبول، ونتقبل أساليب إدارة المجتمع، ونظم الأمور فيه بما في ذلك الانتخابات، واحترام رأي الغالبية، وفي الوقت ذاته نكن الاحترام لرأي الأقلية أيضاً.

يقال في بعض الأحيان أن هناك من يعارض الحكومة في إيران، وأقول: هل إن الحكومة جاءت لكي لا يعارضها أحد، لقد قابلنا ذلك وهو أمر طبيعي، كيف تعتبر هذه الأمور في الغرب علامة تقدم وديمقراطية، وعندما يصل الأمر إلى إيران يعتبرونه علامة على الفوضى؟!

غسان بن جدو [مقاطعاً]:

رغم كل ما يحصل الآن في إيران -لنكن صريحين سيادة الرئيس- هناك ضغوط هناك أطراف ترفض مشروعكم وترفض إصلاحاتكم.. هل مازلتم مصممين على مشروعكم الإصلاحي؟!

محمد خاتمي:

من الطبيعي أن أصر على خططي وبرنامجي، وأبذل في هذا الخصوص جهوداً، إلا أننا قبلنا نظاماً يقوم على التعددية، وعلى أن يكون هناك في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، برلمان وغيره من المؤسسات، فعندما نقول خطط وبرامج نقصد برامج في إطار الضوابط والقوانين، لا برامج تنفذ بأي ثمن حتى ولو كان عن طريق الديكتاتورية، أو استعباد المنافسين، واستبعادهم من المسرح، إن وجود المنافسين ومنحهم حرية التعبير والعمل هو من صلب مبادئنا.

وليس هناك الآن مشكلة في إيران من هذه الناحية، فللبرلمان الحقوق ووجهات النظر الخاصة به وفي الكثير من المجالات، وفي أغلب الأوقات هناك تنسيق بين البرلمان والحكومة، وهناك أيضاً اختلاف في وجهات النظر في بعض الأحيان، ونحن نتبع الضوابط والقوانين مثلما يتبعها نواب المجلس، النواب يستجوبون وزيراً ما ثم يسحبون منه الثقة فيعزل، ونحن نقبل ذلك وفي موقع آخر يحاولون سحب الثقة من وزير آخر، ولكن غالبية النواب لا تصوت لذلك فيبقى الوزير، والجميع يرضخون لذلك، هذه تمثل أساليب معتادة وقائمة، وعلينا العمل على جعلها ثقافة لا يقوم كل من يشاء بتمرير رأيه الخاص فقط باستخدامه لكل الأساليب الخاطئة، واستغلال الإسلام كأداة للعمل، والاستفادة من الحرية ومن حقوق الناس.

أنا لا أرى أن هناك مشكلة رئيسية، فالسياسة العامة للنظام يرسمها سماحة القائد، وعندما نقول سياسة الوفاق.. أو نطرح سياساتنا المبدئية، فهذا معناه أن النظام ككل من القيادة حتى سائر أجزائه يوافق على هذا النهج، لا أن تكون وجهة نظر، وتكون للآخرين وجهة نظر أخرى، الحكومة تمارس عملها في إطار حقوقها وصلاحياتها، ولديها وظائف، ومسؤوليات إزاء الشعب وكذلك البرلمان.

المهم هو أن يتم كل شيء في إطار الضوابط، كما قلت، علينا إيجاد ثقافة العيش المشترك الذي تكون هناك خلافات في وجهات النظر فيه، نحن للأسف لم تكن لدينا على مدى التاريخ هذه الثقافة، وقد بدأت بعد الثورة وفترة العشرين عاماً ليست طويلة، نحن نسير نحو الأحسن يوماً بعد آخر، وأنتم الإعلاميون وأرباب الصحافة بوسعكم أن تشاهدوا مدى حيوية الأجواء في إيران.

غسان بن جدو:

لكن بصراحة هناك من يقول -سيادة الرئيس- بأن مشروعكم وأفكاركم التي تطرحونها الآن هي انقلاب خفي هادئ على الخمينية؟

محمد خاتمي:

الذين يذكرون تعابير كهذه ليست لديهم معرفة صحيحة، لا بالإمام ولا بشخصه، إننا نعتبر الإمام وزعامته وقيادته للثورة مصدر جميع هذه التطورات، فاليوم حين نستطيع طرح مثل هذه الأفكار، ونستطلع الرأي بشأنها ونحترم الصوت الذي يدلي به الشعب، أو عندما يتسلم رئيس الجمهورية مقاليد الحكم يصبح رئيساً للجميع، ويعترف بحقوقه، وأن يكون أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز بالنسبة له هو مسؤولياته أمام أبناء الشعب، حيث يأخذ على عاتقه الرد على تساؤلاتهم، كل ذلك هو حصيلة الثورة التي قادها الإمام، فالإمام كان يهدف إلى تحقيق الاستقلال والحرية، ودستورنا يعبر عن عصارة الجمهورية الإسلامية والثورة الإسلامية.

هذا الدستور الذي يأتي رئيس الجمهورية إلى السلطة استناداً عليه، ويطرح أفكاره استناداً إلى هذا الدستور يبادر المواطنون إلى الإدلاء بأصواتهم، وبعد تصويت الناخبين وموافقة القائد، تمنح كل هذه الصلاحيات -أي الصلاحيات الخاصة- طبعاً إلى رئيس الجمهورية الذي عليه أن يتحمل المسؤوليات أيضاً، صحيح إن السياسات والتكتيكات يمكن أن يطرأ عليها تغيير في كل عصر، وفي كل موقع يتناسب مع الزمان والمكان، لكن هذا لا يعني تغير الثورة.

إن هدف ثورتنا كان وما يزال تجسيد الحرية والخلاص، وتأمين حقوق الناس في إطار الإسلام التقدمي، وهذه الوتيرة ستستمر، وسنقوم باتخاذ سياسات خاصة بما يتناسب مع الأوضاع، هذه السياسات إذا تم التصويت عليها فسوف نقوم بمتابعتها، والشعب يؤيد ذلك أيضاً، وأنا أرى أن كل شيء يسير في مجراه الطبيعي.

د. فيصل القاسم:

فخامة الرئيس، بنفس الخصوص.. إذا نظرنا إلى آليات الحكم في إيران، نرى أنها أصبحت إلى حد كبير غربية الطابع، يعني أنتم تستخدمون آليات غربية الآن انتخابات برلمانية.. انتخابات رئاسية.. إلى ما هنالك من هذا الكلام.. هل يمكن القول: إن الجمهورية الإسلامية قد فقدت هويتها؟

محمد خاتمي:

علينا ألا نكتفي بظاهر الدين، ولا تكون لدينا وجهات نظر ضيقة حوله، أين يوجد في الإسلام شيء باسم الجمهورية الإسلامية؟! أين يوجد في الإسلام وفي صدر الإسلام شيء تحت عنوان جمهورية أوrepublic أو البرلمان؟ في إيران وقبل مائة عام تحققت ثورة الدستور بزعامة سبعة من علماء الدين، ونصت على ذلك برلمان وانتخابات ومسؤولية الحكومة أمام الانتخابات، وفي عهد الثورة -أيضاً- أسس الإمام الجمهورية الإسلامية، كل هذه يمكن اعتبارها أساليب وتكتيكات.

الموجود في الإسلام هو المبادئ والضوابط.. إننا وللسبب نفسه الذي قبلنا من أجله الجمهورية كظاهرة جيدة لإدارة الحياة، قبلنا الديمقراطية –أيضاً- على أنها ظاهرة جيدة، وهذا لا يتعارض مع مبادئ الإسلام، يجب ألا تكون لدينا نظرة ضيقة عن الإسلام، وألا نقول إن رؤية آبائنا للإسلام قبل خمسمائة وستمائة عام هي الإسلام بعينه، نعم، فقد انقضى زمانها ومكانها، والإسلام لا يتقولب في زمان أو مكان، وهو إذا ما اقترن بالاجتهاد فبإمكانه أن يقدم حلولاً مختلفة في كل عصر وزمان بما يتناسب ويتناغم مع متطلبات العصر وتساؤلاته. يمكن لنا أن نلتزم بالإسلام، وفي الوقت ذاته نجرب أساليب مختلفة في إدارة المجتمع، وأن نأخذ من الغرب محسناته، ونرفض منه أشياء لا نؤمن بها في الوقت ذاته.

د. فيصل القاسم:

ذكرت في السياق العام بأن المسلمين يستطيعون أن يفعلوا الكثير، وتحدثت عن أمجادهم، إلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن إذا نظرنا إلى أرض الواقع نرى العكس تماماً، يا ترى إذا تحدثنا عن إيران.. ماذا حققت إيران على مدى عامين من رئاستها لمنظمة المؤتمر الإسلامي؟! نرى أن هناك الكثير من التقاعس خاصة فيما يحدث في كوسوفو ما يحدث لمسلمي كوسوفو وللألبان هناك.. ماذا حققتم؟!

محمد خاتمي:

للمؤتمر الإسلامي مكانة محدودة، وإمكانات رئيس المؤتمر، وأمانة منظمة المؤتمر الإسلامي محدودة، وفي حديثي مع أصدقائنا في المملكة العربية السعودية ذكرت بأنه علينا نحن، وكذلك الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن نعمل لكي تتبوأ المنظمة على الأقل بين البلدان الإسلامية موقعاً، ومكانة مماثلة لما تحظى به منظمة الأمم المتحدة في العالم، ونحن بعيدون الآن عن تلك النقطة، وتأسيساً على ذلك أقول: إن إمكانية المؤتمر محدودة ويزاول أكثر ما يزاول نشاطاً في مجال أشكال التفاهم والتوجهات.

وقد طرحنا موضوع حوار الحضارات، وقمنا بتفعيل المنظمة في هذا الخصوص، وتم تشكيل فرع لهذا الغرض في أمانة المنظمة، وهناك في طهران مكتب يتابع هذه الشؤون، وقمنا مؤخراً بإقامة اجتماع جيد جداً بين ممثلي البلدان الإسلامية حول موضوع حوار الحضارات، وبالدرجة الأولى الحوار بين المسلمين، وصدر بيان ختامي جيد جداً حول القضايا البينية.

فمثلاً الخلاف الذي وقع بين تركيا وسوريا تمت تسويته بوساطتي الشخصية كرئيس لمؤتمر إسلامي، حيث تحدثت مع فخامة الرئيس حافظ الأسد، وفخامة الرئيس (ديميريل) وقمنا بالحيلولة دون وقوع حدث كان يمكن أن يصبح كارثة، كما قمنا بنشاطات حول قضية كوسوفو، حيث بعثت برسائل إلى زعماء البلدان الإسلامية وتعاونَّا معهم، ثم أوفدنا مجموعة الاتصال في منظمة المؤتمر الإسلامي برئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقامت اتصالات مع الاتحاد الأوروبي وجهات أخرى ومع الأمم المتحدة، وعرضت من خلال هذه الاتصالات وجهات نظر الدول الإسلامية حول مشكلة كوسوفو.

د. فيصل القاسم:

فخامة الرئيس، لم يبق لنا في نهاية هذا اللقاء إلا أن نشكر فخامتكم، ونشكركم أيضاً على سعة صدركم، ألف شكر.

غسان بن جدو:

أنا –أيضاً- أشكركم سيادة الرئيس، لأني أعلم أن أكثر من مائة وعشرين وسيلة إعلام عالمية تقدمت بطلب إجراء حوار معكم، لكنكم اخترتم قناة الجزيرة شكراً لكم.

محمد خاتمي:

إن قناة الجزيرة هي تجربة حديثة، وهي منوعة في الواقع، أنا طبعاً ليس لدي متسع من الوقت لأشاهدها كثيراً، لكنني أشاهد برامجها بين الحين والآخر، وينتابني السرور عندما أرى أن مثل هذه الإمكانات تظهر في بلدان المنطقة وفي العالم الإسلامي.

إن مشروعكم هو مشروع جديد، وكل عمل جديد يواجه إشكالات ونواقص، والمهم أن نعتبر دوماً بالماضي ونقوم نشاطاتنا السابقة، ونعمل على إصلاحها، ونأمل بإذن الله أن ينتهج القائمون على أعمال قناة الجزيرة هذا النهج، وفي الوقت نفسه يجب أن تسود القناة بشكل كامل حرية الفكر وتبادل الرأي والحوار والوقار كمبدأ إنساني، وأن تستند بصفتكم جزءاً من العالم العربي والإسلامي إلى الهوية الإسلامية والعربية للشعب، لأننا إذا ثابرنا على هذه الهوية فسيتسنى لنا أن نجرب الحرية والسيادة على المصير والتنمية، وإذا تجردنا عن هذه الهوية فإننا سوف لن نحصل حتى على الحرية أيضاً، وأذكر بالاستفادة من الأساليب الحديثة، والاتكاء على هويتنا الإسلامية والشرقية، وفتح آفاق جديدة بعون الله في وجه الرأي العام في المنطقة من أجل تمكينهم من بلوغ الرقي بوتيرة أسرع.

غسان بن جدو:

أنا أيضاً أشكركم سيادة الرئيس.. شكراً جزيلاً على اختياركم قناة الجزيرة.

د. فيصل القاسم:

ألف شكر.. شكراً جزيلاً فخامة الرئيس.

محمد خاتمي:

أنا متشكر.

غسان بن جدو:

شكراً جزيلاً.