مقدم الحلقة حسين عبد الغني
ضيف الحلقة - عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية
تاريخ الحلقة 21/09/2001





- موقف جامعة الدول العربية من التحالف الدولي ضد الإرهاب

- موقف العرب من تحالف تشارك فيه إسرائيل

- مصير العرب في أميركا والغرب نتيجة حملة الكراهية

- الموقف العربي الرسمي تجاه دعم الانتفاضة الفلسطينية

- عمرو موسى وتفعيل دور الجامعة العربية

عمرو موسى
حسين عبد الغني
حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع السيد الأمين العام للجامعة العربية، السيد عمرو موسى، سيادة الأمين العام مرحباً بك في هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).

عمرو موسى: أهلاً وسهلاً.

موقف الجامعة من التحالف الدولي ضد الإرهاب

حسين عبد الغني: سيادة الأمين بعد الاعتداءات التي شهدتها الولايات المتحدة الأميركية، شهدنا ما يمكن وصفه بمحاولة من واشنطن لبناء تحالف دولي ضد الإرهاب، لماذا لم نسمع يعني خاصة منكم كأمين عام للجامعة موقفاً حاسماً تجاه هذا التحالف يتحفظ عليه، ربما كما فعلت بعض الدول العربية الأخرى؟

عمرو موسى: لأنه لم يطرح على الجامعة العربية ولم يعرض عليها، كما لم يعرض على معظم الدول العربية، ومن ثم الجامعة العربية ليس مفروضاً أن تتطوع بالتعليق على شيء لا يزال في طور الكلام، وكما نطلب منهم ألا يستبقوا الأحداث نحن أيضاً لا نستبق الأحداث، المسألة مش سباق في الكلام، إنما شيء لم يعرض علينا، إذن لا داعي لأن نعلق عليه، بالإضافة لأن هذا الموضوع نفسه يتأرجح ما بين التحالف والتعاون، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب الدولي مسألة مقررة عربياً، ومقررة في معاهدة، في اتفاقية عربية موقع عليها من الكل، والكل منضم إليها إذن التعاون في مكافحة الإرهاب الدولي مسألة تعتبر جزء من الموقف السياسي العربي العام في هذا الموضوع، أما موضوع التحالف بمعني تجيش الجيوش ووضعها كلها تحت قيادة واحدة في مواجهة عدو واحد محدد، هذا غير قائم ومن ثم المطالبة..

حسين عبد الغني[مقاطعاً]: غير قائم أم غير موافق عليه من ناحيتك؟

عمرو موسى: لا غير قائم بالمعني.. بمعني كلمة ائتلاف عسكري، ولا يزال هناك حوار، ولا تزال هناك مناقشات مهمة جارية، ليس فقط بين الدول.. بين الولايات المتحدة والدول العربية وبعضها، ولكن بين الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون نفسهم إذن موضوع التحالف وتعريفه، حتى موضوع تعريفه غير متفق عليه أما مجرد التعليق على كلمة الائتلاف والقفز على هذه الكلمة، والحديث عنها والاشتراك في النقاش الإعلامي الدائر عنها مش هو ده المطلوب، إنما المطلوب أن نكون على حذر ووعي، إلى أن خطواتنا تكون محسوبة، وعملية التنسيق بين الدول العربية، الجامعة العربية قائمة بها بنشاط وباهتمام.

حسين عبد الغني: هناك البعض ربما يندهش لأنك لم تستخدم يعني صلاحياتك وحتى اتصالاتك أنت المعرفة مع القادة العرب (جميعاً) في محاولة تنسيق موقف عربي، خاصة وأن البعض لاحظ أن هناك تبايناً في المواقف العربية، يعني هناك دول مثل الإمارات مثلاً تحدثت عن إنها تقبل هذا التحالف، وتسير فيه لقطع دابر الإرهاب ومن يأوي إرهابيين، ولكنها اشترطت شرطاً سياسياً واحداً، ربما ثمناً سياسياً وهو أن يتم تشكيل تحالف دولي موازي لحل قضية الشرق الأوسط، هناك دول مثل مصر تحفظت على هذا الموضوع، وتحدثت عن ضرورة أن يكون هناك مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب يحدد الحقوق ويحدد الواجبات والالتزامات على كل دولة، ولا يجب معاقبة شعب بجريرة مجرم، حتى ولو كان بن لادن، يعني لماذا لم تسعى الجامعة العربية لموقف، حتى على مستوى وزراء الخارجية يوحد ما بينهم؟

عمرو موسى: التنسيق والاجتماعات غير معلنة، والمعلنة بين الدول العربية أيضاً قائم، عدد الاتصالات التي جرت في الأسبوع الماضي يتجاوز العشرات، إنما أن تتخذ الجامعة موقفاً من أمر لم يعرض عليها فهذا أنا لا أراه حكمة.. من الحكمة إطلاقاً، لما هيعرض موقف هنا نتخذ.. يعرض اقتراح هنا تتخذ الموقف، مواقف الدول العربية اللي أنت أشرت إليها حتى وبالذات موقف الإمارات هذا تعليق على شرط حاسم وقاطع ومهم، وفي المحصلة النهائية تجد أن موقف الإمارات هو زي موقف مصر والدول العربية في هذا التنسيق تقاربت مواقفها إلى حد كبير، وردودها.. ردود فعلها على المقترحات واضحة، ولا أعتقد إنه في نهاية المطاف، وبعد كل هذه الاتصالات أنه سيكون هناك جيش عربي يقتحم أفغانستان إذا حدث هذا ودا مسألة واضحة، يعني أنا سمعت برضو: ليه الجامعة العربية ما تدخلتش، دا افتراضات إنه يعني الجامعة العربية تصحى الصبح تتدخل، دي مسائل مهمة في الناحية الدبلوماسية والسياسية أن يحدث تنسيق وأن يحدث تنسيق هادئ، وأن تشاور فيه معظم الدول العربية أن لم يكن كلها، وأن تعقد اجتماعات يعرض فيها الموضوع وحقائقه وتفصيلاته ونتائج الاتصالات التي حدثت، يعني من أول الاتصالات التي جرت ما قمت به مع (كولن باول) بشأن حماية الجاليات العربية والإسلامية دي مسألة كانت مبكرة جداً، كان نفس اليوم، نفس يوم الثلاثاء دار هذا الاتصال وجرت اتصالاً مع وزراء أوروبيين، سواء من ناحيتي لهم أو من ناحيتهم إزائي، منهم رئاسة الاتحاد الأوروبي في نفس هذا الموضوع، الموضوع هنا بقي ماكنش في رأيي موضوع إعلام إنه تم اتصالي اليوم مع وزراء خارجية اليمن والسعودية والأردن وكذا..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: طيب يا أفندم يمكن..

عمرو موسى [مستأنفاً]: ما.. أو من دول المغرب العربي كلها أو مع الدول الأوروبية أو مع الأميركان، هذا التنسيق جارٍ، وأنا بأعتقد إنه إحنا وصلنا إلى درجة من التوافق في الرأي كبيرة جداً بين الدول العربية إزاء هذا الموقف.

حسين عبد الغني: يعني أنا أود.. سمعت من سيادتك قبل قليل أننا لن نري جيشاً عربياً في أفغانستان، لكن أريد أن أحدد المسألة أكثر إذا ثبتت إدانة بن لادن هل –كأمين عام للجامعة- هل توافق على أن يكون هناك مشاركة عربية في ضرب أفغانستان -كبلد إسلامي- حتى لو ثبت إدانة بن لادن؟

عمرو موسى: شوف هذا الموقف يجب أن تقرره الدول العربية، وليس الأمين العام للجامعة، إنما إذا سألتني رأيي، فأنا لا أري جيشاً عربياً يهاجم أفغانستان تحت أي ظرف، أفغانستان فيها.. ما فيها من مشاكل، وموضوع بن لادن حتى الآن ما هواش ثابت بالأدلة القاطعة أما إذا ثبت، ومعروف على كل حال عن بن لادن سياسته والمجتمع الذى يدور فيه، فدي مسألة لازالت على.. لم تصل إلى مرحلة اليقين، إنما لا أظن إنه التحالف العسكري هو الحل.. التحالف العسكري ضد فرد واحد..

حسين عبد الغني: يعني الأمين العام كدارس للقانون يتحدث مثلاً عما ذهب إليه بعض الأوروبيين عن القبض عليه ومحاكمته محاكمة..

عمرو موسى [مقاطعاً]: لابد من محاكمته في، النهاية المسألة مش مسألة إصدار حكم، نحن نعلم ماضيه لاشك، وأنه مشكوك في.. في سياسته، ومشكوك في أعماله، ومشكوك في توجهاته في هذه الناحية.. فدا.. مشكوك في هذا، ومتهم في هذا، فالحقيقة إنه يجب أن يحاكم، ولا تجيش الجيوش للقبض عليه بالشكل اللي هو مطروح -على الأقل- إعلامياً وتليفزيونياً.

حسين عبد الغني: وزير الخارجية الأميركي عندما تحدث عن هدف ائتلاف أو التحالف الدولي تحدث عن ضرورة أن يشارك فيه العرب والمسلمين عن أي مشاركة هنا نتحدث؟ هل نتحدث عن تحالف دولي على غرار ما حدث في حرب الخليج في مواجهة العراق أم نتحدث هنا عن مساعدات لوجستية وتسهيلات في المواني والمطارات وربما بعض القواعد الموجودة في بعض البلدان العربية، عن تبادل معلومات، عن أي مستوى طلب الأميركيون أو نما إلى علمك كأمين عام..؟

عمرو موسى: يفسر ذلك ما ذكره (كولن باول) في أكثر من تصريح وأكثر من مؤتمر صحفي رسمي، أنه يتحدث عن التعاون الدبلوماسي والسياسي والأمني وغير ذلك، هناك اتصالات طبعاً بين الجهات الأمنية الأميركية، والجهات الأمنية في عدد كبير من الدول، منها الدول العربية، أما تفصيل هذه الاتصالات بينه وبين أي دولة عربية، فهذه ليست لدي، ومع ذلك أنا لا أعتقد أن المقصود هو حشد الجيوش، وإنما المقصود هو حشد تعاون دولي فعَّال في هذا الإطار، هذا التعاون الدولي شيء معروف دولياً، ومقبول دولياً في مثل هذه الظروف، أنا أمس شاهدت على قناة (الجزيرة) حديثاً مع الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل (وزير خارجية السودان) يتحدث بالضبط عن هذا، أنا أول مرة أعرف ما جرى، أن هناك اتصالات مش امبارح، إنما منذ أكتر من سنة، بين الأجهزة الأمنية الأميركية والأجهزة الأمنية السودانية، إذن هناك مثل هذه الاتصالات، فأنا لا أتصور إن الأمر هيذهب إلى أبعد من ذلك.

حسين عبد الغني: سيادة الأمين ماذا تقول لمخاوف شعبية عربية حقيقية، أنا أحد الناس لمستها، لأن دائرة الانتقام الأميركية في هذه العملية قد تمتد لتشمل تحت حجة الإرهاب دولاً عربياً معدودة في قائمتها المساندة للإرهاب أن تمتد مثلاً لضرب بلدان مثل ليبيا، مثل العراق..

عمرو موسى: لا أعتقد..

حسين عبد الغني: إلى قواعد حزب حرر الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي كحزب الله، قواعد منظمات فلسطينية تقاوم مقاومة مشروعة.

عمرو موسى: لا أعتقد أن هذا سوف يتم.

حسين عبد الغني: هل تلقيتم ضمانات.. تأكيدات أميركية؟

عمرو موسى: لم نتلق ضمانات، إنما هناك من الدلائل ما يشير أن هذا لن يتم أو لا يمكن أن يتم، فإذا تم المساس بأي دولة عربية، إذن ستنقلب الظروف كلها، لأنه مثلاً ضرب قواعد في لبنان، ده معناه أن إسرائيل داخلة في هذا الموضوع.. لخدمة إسرائيل، المسألة غير مقبولة، ولذلك لا أعتقد أن هذا سوف يتم، لأن الدول العربية كلها سوف تصطف صفاً واحداً إزاء أي اعتداء، خصوصاً إنه كله صادر عن تقارير وكلام، وإشاعات وربما عن طريق التقارير الإسرائيلية عن هذا التجمع أو ذاك.. هنا خط أحمر، مافيش كلام فيه.

حسين عبد الغني: طب يعني على ذكر هذه المخاوف يعني كانت هناك حركة مكثفة ناحية ليبيا، ومن ليبيا منهم رسائل وجهت إليكم ومع الرئيس مبارك، يعني هل كان هذا يعكس نوع من أنواع المعلومات لدي طرابلس أنه ربما تكون مستهدفة في هذه العملية، وتشهد مثلاً ضربات أخرى كالتي شهدتها في 86؟

عمرو موسى: لا، كلها كانت في إطار التشاور مع عدد من الدول العربية على أعلى مستوياتها، وإبلاغ الجامعة العربية بهذه المشاورات، وإجراء تشاور معي أيضاً في هذا الشأن في الموقف ككل، في كيفية مواجهته، في تداعياته، في إمكانياته، ولا تزال هذه الاتصالات دائرة.

حسين عبد الغني: فهل كان الليبيون يبحثون عن نصائح منكم ومن الرئيس مبارك؟

عمرو موسى: لا.. لا، مش موضوع نصائح.. نصائح أيه؟

حسين عبد الغني: لتطهير صفحتهم مثلاً في هذه الظروف مما.. أو تبييض صفحتهم مما يدعيه عليهم الأميركيون أنهم مؤيدون للإرهاب أو غير ذلك؟

عمرو موسى: المسألة بأقوال لك بنتشاور وليس لتبييض صفحتهم، إحنا من وجهه نظرنا الاتهامات الموجهة لليبيا غير قائمة، بالنسبة لنا، إنما إحنا بنتعاون عربياً في هذا الموقف خصوصاً إن ليبيا نفسها صرحت إنه ما حدث في واشنطن ونيويورك مسألة خطيرة جداً، وإنه يجب التعاون ضد الإرهاب الدولي.

موقف العرب من تحالف تشارك فيه إسرائيل

حسين عبد الغني: يعني هل تقبلون الاشتراك في ائتلاف، أياً كان حجم هذا الائتلاف أو درجة يعني التعاون الذي يتم فيه، تشارك فيه إسرائيل، يشارك فيه شارون قتل الفلسطينيين.

عمرو موسى: طبعاً لأ، طبعاً لأ، المسألة مستبعدة تماماً، وأنت بتثير نقطة تؤدي بي إلى أني أجيبك إجابة على سؤال مختلف قد لا.. أنت يمكن ما سألتوش، أو ماكنتش هتسأله.

حسين عبد الغني: يمكن كان جاي يا فندم.

عمرو موسى: لأ معلش.. للمرة الثانية في أزمة خطيرة في الشرق الأوسط يكون.. أو في أزمة عالمية زي موضوع الإرهاب، يكون من شروط التصرف والتفاهم والتعاون إبعاد إسرائيل، فكأن إسرائيل تشكل عبئاً كلما ادلهمت الأمور في العالم أو في هذه المنطقة، وقت التحالف، وقت غزو العراق للكويت كان الأساس لأي عمل إنه إسرائيل تبعد نفسها وتخرج عن هذا وتسكت هذه المرة أيضاً إنه لا يمكن أي تعاون إقليمي أو دولي إذا دخلته إسرائيل لن تدخله الدول العربية ليه؟ لأنه إسرائيل بتذبح الناس في الأراضي المحتلة، وبتطلق عليهم النيران، وتطلق عليهم الطائرات، وتطلق عليهم طائرات الهيلكوبتر وعندها قائمة اغتيالات لا يمكن رسمياً، لا يمكن مثل هذه السياسة تنضم إلى سياسات تواجه الإرهاب الدولي الحقيقي.

حسين عبد الغني: ما هو ده السؤال التالي اللي كنت أنا هأسأله: هل توصلتم كعرب مع أميركا إلى صيغة كالتي توصلتم إليها في حرب الخليج وأنه لن تقبلون المشاركة في ائتلاف يضم إسرائيل، ائتلاف سيعيب وقتها أن تظهر إسرائيل بمظهر المستفيدة من هذا الائتلاف؟

عمرو موسى: إن قلت لك إنه دخول إسرائيل في أي مجموعة تعاون أو ائتلاف أو تجمع يعني أن الدول العربية لن تشارك فيه، فاللي أنا قلته لك تاخده كقضية أصبحت مسلمة بالنسبة للدول العربية.

حسين عبد الغني: ومقبولة من الأميركيين.

عمرو موسى: مقبولة أو غير.. هذا هو الموقف العربي.

حسين عبد الغني: سيادة الأمين، الثمن السياسي الذي كان مطروحاً أثناء اشتراك العرب في تحالف ضد العراق في حرب الخليج هو تعهد الولايات المتحدة بحل قضية الشرق الأوسط، وظهرت صيغة مدريد، وحضرتك كنت من المتابعين بدقة، والمطلعين عليها، هذه الصيغة وصلت في النهاية كما يرى الكثيرون..

عمرو موسى: إلى لا شيء..

حسين عبد الغني: إلى لا شيء، يعني أليس من الحكمة ألا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وألا نكرر فكرة التحالف مرة أخرى من الأميركيين كما طلب بعض العرب، وأشرنا في الأسئلة الأولى أن ينضم نعم إلى التحالف شريطة أن تقوم بعمل في الشرق الأوسط؟

عمرو موسى: الدرس استوعب تماماً، لقد ضاعت فترة التسعينات كلها في الدخول في حلقات مفرغة ومن ثم فشلت، نتائج مريد وفشلت نتائج أوسلو بسبب السياسة الإسرائيلية (أ)، وبسبب الدعم المطلق لهذه السياسة من جانب السياسة الأميركية، إذن أصبح هذا الموضوع موضوع ثبتت عدم فائدته نهائياً، فالوعد لا يكفي.. أي وعد، إن إحنا سنصفي، سنعمل لا يمكن، لأن هنجد مرة أخرى مجموعة من المفاوضين الأميركان ملتزمين بالسياسة الإسرائيلية ربما أكثر من بعض الإسرائيليين أنفسهم، فده لن.. لا تنفع، وأي وعد الناس مش هتقبله، بل هتضحك عليه، هتسخر منه، لأنه إذا الأميركان النهاردة بيجوا ويعدوا بأنهم سوف ينهون موضوع فلسطين يعني تسأله قل له.. قل لي إزاي وأعلن لأنه الكلام إن إحنا سوف نجتمع ثم يأتي التليفزيون ويصور الاجتماع، تم يصافح أعضاء الاجتماع بعضهم بعضاً، ويتبادلون الابتسامات ثم ينتهي الأمر إلى كارثة كما نرى الآن في الأراضي المحتلة، ولذلك أنا لا أعتقد أن العرب سوف يلدغون من هذا الجحر مرة أخرى.

حسين عبد الغني: دعني أسأل حضرتك معلش يعني.. هل لدينا أكثر من الحصول على وعد يعني، هل هناك أكثر من التعهدات التي بذلتها الولايات المتحدة، أثناء صيغة مدريد والرسائل التي بذلها (بيكر) وأبرزها السوريون تارة والفلسطينيون تارة أخرى في مواقف معقدة، ولم تؤدِ إلى شيء؟

عمرو موسى: نعم ما هو أصبح الأمر فعلاً في يد عدد من الدبلوماسيين، حتى أصاغرهم وأصبح هناك انحياز مطلق للجانب الإسرائيلي، هذا الأمر لا نريد أن نكرره بوعود أو كلام، إنما إذا هناك اتفاق واضح قاطع أن هناك دولة فلسطينية يجب أن تقوم، وحق تقرير المصير يجب أن يتم، والقدس جزء من المفاوضات، واللاجئين يجب أن تحل، وهكذا يبقى ده كلام تاني، إنما سوف نعقد مؤتمر لاحقاً مدريد 2 مثلاً، لنقرر كذا.. لنقرر كأنه مدريد 2 مصيره سيكون مثل مصير مدريد 1، إلا إذا تغير الأسلوب نهائياً فدي مسألة الكل واعي لها، مش سيادتك بس، الكل واعي لها إنه وعد أو كلام عن حل القضية الفلسطينية، في مثل هذه الظروف، والانسحاب من سوريا، إلى آخره، دا.. الوعد لا يمكن..

حسين عبد العني: سمعنا..

عمرو موسى: لا يمكن، ماحدش هيصدقه، لابد من سياسة واضحة معلنة في هذا الشأن.

حسين عبد الغني: سيادة الأمين بدا للكثيرين في الشارع العربي أن هناك حرصاً ربما مبالغاً فيه من المسؤولين العرب، واسمح لي، حتى من حضرتك على.. التأكيد على أنه ليست هناك كراهية من هذا الشارع تجاه الولايات المتحدة، والسياسة الأميركية والإدارة الأميركية، رغم أن الواقع –كما يقول- أن كان هناك رغم تأسي العرب على الضحايا الأبرياء، الأميركيين الطيبين إنما كان هناك شعور بأن الإدارة الأميركية، السياسة الخارجية الأميركية المسؤولة عن معاناة الفلسطينيين عن قتل أو شلال الدم الفلسطيني لابد أن تشعر بأن هناك نوع من أنواع شعور بأن هذا الانتقام أو هذه العقوبة هي تستحقها، هل كان ذلك خوفاً من يعني إغضاب الأسد الأميركي الجريح والهائج أم أنه كان -يعني- ربما هذا كان في صالح العرب، يعني على الأقل لكي تفهم الولايات المتحدة أنها عليها أن تغير هذه السياسة غير العادلة؟

عمرو موسى: أن تفهم الولايات المتحدة هذا، هذا صحيح، وهي فاهمة هذا أن تقول أنك تكره الولايات المتحدة لن يضيف شيئاً، وأنا في رأيي بكل أمانة أشعر أن الأمر يتعلق باختلاف عميق جداً بين السياسات العربية والسياسة الأميركية، ونوع من الإحباط من السياسة الأميركية إزاء موضوع الشرق الأوسط، إنما ليست هي الكراهية من العربي للأميركي ولا من الشعب العربي أو الشعوب العربية للشعب الأميركي ولا للإدارة الأميركية حسن تتحدث مثلاً عن موضوعات الفقر أو موضوعات المعونات أو غيره، إنما العنصر الذي نختلف فيه جذرياً مع الولايات المتحدة ويتسبب.. تسبب في أزمة ثقة نستطيع أن نقول مع السياسة الأميركية، فهو موضوع فلسطين والانحياز لإسرائيل، إنما هذا، لا.. أنا لا أرى داعياً لترجمته بكلمة الكراهية، ولا أرى إن موضوع الكراهية ده موضوع صحيح، هو موضوع اختلاف عميق جداً وإحباط كبير جداً، إزاء هذه السياسة الموجهة لفلسطين ولإسرائيل ويعني لا يفيد استخدام لفظ الكراهية، ولا يفيد إنه.. يمكن يفيد في بعض مانشتات الصحف إنما دا مش هو الأساس اللي بأراه حكيماً في إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة كدولة عظمى مهمة، لا.. لا داعي لأن نقطع معها كل شيء، وإنما من المهم أن نكون واضحين وموقفاً ثابت تماماً في أن سياسة أميركا إزاء إسرائيل وفلسطين سياسة غير مقبولة عربياً ولن تؤدي إلى نجاح أو إلى تحقيق أي تقدم.

حسين عبد الغني: يعني ألم يكن هذا خوف منهم في هذه اللحظة، وهم في هذه الحالة من الغضب والهياج؟

عمرو موسى: لأ، هو مش خوف، إنما على الأقل كمان فيما أنت تتحدث في وقت فيه فوق 6000 ضحية لهذا..، ولذلك في الأسبوع الأول كله من الثلاثاء إلى الثلاثاء كان الأمر يتعلق بتقديم التعزية و بإبداء التعاطف معهم في هذا وبتأكيد موقفنا من الإرهاب الدولي، أما موضوع إعادة النظر في سياستهم وتحليل الأمر من أن هناك غصب وإحباط دا رسالة واضحة وقطعاً هم يعلمونها وقد ابلغوا بها إن لم يكن يعلمون.

مصير العرب في أميركا والغرب نتيجة حملة الكراهية

حسين عبد الغني: هل تشعر كأمين عام للجامعة العربية بالقلق على مصير ملايين من العرب في الولايات المتحدة وفي الغرب نتيجة حملة الكراهية التي..

عمرو موسى[مقاطعاً]: آه طبعاً، هناك حملة ضدهم ولتشويه صورتهم وصورة العرب و الإسلام والمسلمين، ولذلك زي ما قلت لك أنا أسرعت فورياً بالكلام مع وزير الخارجية الأميركية ومع عدد من الوزراء الآخرين الأوروبيين بإنه لابد من حماية الجاليات العربية والإسلامية ودي مسالة أساسية إنه انتوا.. أولاً في اليوم الأول والثاني افترضتم أن مرتكبي هذا العمل عرب وقد أخطأتم من قبل في (أوكلاهوما) وثبت أنكم مخطيئن، واعتذرتم للناس اللي أسأتم معاملتهم، فلا تستبقوا الأحداث، ويجب أن تحترموا الناس، وكان رد فعل (باول) رد جيد ورد فعل (بوش) كان رداً جيداً أيضاً، بإنه الاثنين قاموا بتعليمات.. بحملة.. بحملة وصدرت تعليمات فعلاً وقل الهجوم على الجاليات العربية، وفي أوروبا كذلك، إنما طبعاً حملة التشويه اللي كانت قائمة في الإعلام الغربي ضد العرب وضد المسلمين دي أدت إلى كثير من النتائج إنها على كف عفريت، يعني يحدث حدث ما لو حصل أي شيء في أي سينما يتهم أولاً أي واحد عربي إلى أن يثبت العكس مش إنه يظل المسألة تحت التحقيق إلى أن يثبت أن هذا أو ذاك هم القائمين به، فالحقيقة إن هذا الموضوع موضوع كبير ليس فقط نتيجة للأحداث أو العمليات الإرهابية أو وجود متطرفين هنا، وهناك إنما الصورة نفسها الصورة نفسها، صورة العربي أو المسلم هشمت.. شوهت، وده العمل اللي إحنا يجب أن نعمله، وده جزء من إعادة إصلاح الناحية الإعلامية العربية اللي أنا بأشرف عليها حالياً في الجامعة العربية.

حسين عبد الغني: يعني هل نحن نشهد مثلاً صراع الحضارات اللي تحدث عنه بعض الناس مثل (هنتنجتون) وغيره يعني وأن الإرهابيين الذين قاموا بهذا الحدث استطاعوا أن يضعوا الغرب في ناحية والإسلام في ناحية أخرى؟

عمرو موسى: هم وضعوا الغرب في ناحية والإسلام في ناحية، اللي هو (هنتنجتون) والآخرين، لأنه أساس النظام الدولي دا هو أيه؟ هو نظرية صراع الحضارات، نظرية نهاية التاريخ، نظرية سيطرة ثقافة وحضارة.. سيطرة الثقافة والحضارة الغربية على كل الحضارات الأخرى، دي الأسس اللي قائم عليها النظام الدولي الجديد ودي الأسباب أو من ضمن الأسباب التي أدت إلى الطعن في مصداقية هذا النظام.

حسين عبد الغني: سيادة الأمين العام، يقول البعض أن العرب دائماً هم الذين يدفعون الثمن -على الأقل- أولاً حتى لو لم نشترك في هذا التحالف الدولي، يبدو أن الثمن بدأ العرب يدفعونه، الرئيس عرفات أصدر قراراً بوقف إطلاق النار، ويرى هذا البعض معناه وقف الانتفاضة بدلاً من أن إسرائيل التي قامت باستغلال الأحداث في الولايات المتحدة وقامت بما تعلمونه من قتل واقتحام لمناطق السلطة الفلسطينية تتوقف عن العدوان، ما حدث هو أن الرئيس عرفات ربما أمر بوقف الانتفاضة بدلاً من أن تضغط الولايات المتحدة على (شارون) كي يوقف عملية هدم حتى كل الاتفاقيات الموقعة، نجد أن الرئيس عرفات هو الذي يدفع الثمن والانتفاضة الفلسطينية هي التي تدفع الثمن.

عمرو موسى: والله، يعني لا نتدخل في القرار الذي اتخذه الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية، إزاء الموقف اللي هو بيعيشه أكتر منك ومني، إنما أنا لا أعتقد إن القرار اللي اتخذه الرئيس عرفات هو قرار بوقف الانتفاضة، ولا أعتقد أن هذا القرار إذا لم تغير إسرائيل من سياستها وانسحبت من الأراضي المحتلة بسرعة إلى المواقع السابقة قبل سبتمبر الماضي، لا أعتقد إنه الموقف يمكن أن يستمر على هدوئه، فمثل ما أعلن الرئيس عرفات وقف إطلاق النار، لابد وأن تنسحب القوات الإسرائيلية لأن وجودها يعني استثارة الناس، يعني وجود احتكاك مستمر بين قوى الاحتلال والناس تحت الاحتلال، يعني استمرار المقاومة، بمعنى آخر يعني استمرار العنف، فربما يكون هذا جزء من مخطط ولو صغير لإنهاء موضوع الاحتلال الإسرائيلي ودخوله للقرى والمدن الفلسطينية حتى في المنطقة المسماة بـ(أ) أي تحت الحكم الفلسطيني الكامل، إذا انتهى هذا الوجود الإسرائيلي من هذه المناطق يعني انسحبت يبقى فيه إذن بعض التقدم، إنما كل هذا هو جزء صغير من المشكلة، إنه الاحتكاك اليومي ما بين الفلسطينيين وقوة الاحتلال.

حسين عبد الغني: هو الخوف يا أفندم إنه (شارون) لن يفعل.. لا يفعل شيئاً، لكن الفصائل الفلسطينية التي عارضت فعلاً هذا القرار منذ إعلانه من الرئيس عرفات تدخل في حيز المحظور وهو الاقتتال الفلسطيني الذي نجح الفلسطينيين أن يتجنبوه..

عمرو موسى: آه دا ضروري إحنا كلنا نعمل على تجنبه، إحنا مش هينتقل الأمر من مقاومة فلسطينية للمحتل إلى.. إلى حرب أهلية فلسطينية، هذا أمر صعب علينا أن نقبله تماماً، ولا أعتقد أن حكمة الرئيس عرفات يمكن أن تصل بالأمر إلى مثل هذا المدى.

الموقف العربي الرسمي تجاه دعم الانتفاضة الفلسطينية

حسين عبد الغني: سيادة الأمين ونحن نتحدث مع سيادتك يمر تقريباً عام على الانتفاضة الفلسطينية انتفاضة الأقصى، البعض يرى ربما يعني أكون مجاملاً الكثيرون يرون أن حصيلة الأداء العربي الرسمي، مؤتمرين للقمة واجتماعات عديدة لوزراء الخارجية وللجان المتابعة، كان الحصاد هزيلاً جداً في دعم هذه الانتفاضة رغم شلال الدم الفلسطيني الذي أثبت أن الفلسطينيين على استعداد لتحمل يعني الغالي والنفيس من أجل تحرير أرضهم.

عمرو موسى: الموقف العربي ربما لم يلتقي مع الأمل الشعبية المعقودة على مقاومة شاملة للاحتلال وإنما دوماً نتكلم بـ.. على أساس من الواقع، إنه تقرر الدعم المالي للفلسطينيين وهو يدفع كل شهر في إطار.. في حدود الخمسين مليون دولار شهرياً للحكومة الفلسطينية من الدول العربية..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: هذا أقل من نصف نفقات السلطة الفلسطينية، سيادة الأمين.

عمرو موسى: نعم.. نعم.. في الوقت نفسه الشعب أو الشعوب العربية تبرعت كثيراً وإحنا في للحساب بتاع الجامعة العربية من الأفراد والشركات والجماعات وإحنا بنحول هذه الفلوس أول كل شهر.

حسين عبد الغني: بدون بيروقراطية البنك الإسلامي يعني..

عمرو موسى: لأ دا حاجة مباشرة مِنَّا لهم دون أي تدخل حد آخر لأن دا.. دا من الأفراد.

تراجعت عمليات التطبيع والعلاقات وكله.. ما بين الدول العربية كلها وما بين إسرائيل، أقفلت مكاتب، تجنب الكثيرون الحديث معهم، يعني أدار.. أدارات إسرائيل ظهرها للسلام فأدار العرب ظهرهم لها.

كان ممكن الخميسين يبقوا 100، وكان ممكن إجراءات كثيرة تتخذ وإنما ما اتخذ كافٍ، يعني الفلسطينيين ما يحتاجون إلى السلاح، يحتاجوا إلى المال، يحتاجوا إلى الدواء، يحتاجوا إلى الغذاء، وهذا إلى حدٍ معقول بيقدم، والأزمة في هذا لا تعود إلى نقص التبرعات العربية، ولكن إلى الإجراءات الإسرائيلية في منع هذه الأدوية من الدخول، ومنع هذه الأغذية من الدخول، ومنع الأموال أو تصعيب الأموال لأن (أنت) تاخد أموال ترمم مسكنك يكسروه، تملي دكانك بيحرقوه، يعني حاجات خطيرة جداً اللي بتحصل، إنما العالم العربي قام بالكثير من الإجراءات اللي دعمت الفلسطينيين، تذكر في قمة القاهرة لما ذكر الأمير عبد الله (ولي عهد السعودية)..

حسين عبد الغني: الصندوق.

عمرو موسى: الاقتراح.. اقتراحه بإقامة صندوقين دعم الانتفاضية وللمسجد الأقصى، ومن هذين الصندوقين بتصرف أموال للفلسطينيين، بالإضافة إلى بعض الأموال الإضافية، بالإضافة إلى الأموال الشعبية، فيعني هناك حد معقول من الدعم.

حسين عبد الغني: يعني ألا تراه –سيادتك- حصاداً هزيلاً، كما يراه كثيرون من المواطنين، ثم دعني أكون أميناً أكتر معك يعني، اللجان الشعبية التي تشكلت لدعم الانتفاضية في كثير من الدول العربية تمتلك تقويماً ليس أن الحصاد لم يكن على مستوى المطلوب فقط، ولكن أن المؤسسة الرسمية العربية عطلت الجهد الشعبي وعطلت التعاطف العربي الواسع الذي حدث في الشهرين الأولين للانتفاضة.

عمرو موسى: إزاي؟

حسين عبد الغني: يعني وأضرب.. وزراء الإعلام العرب.. وزراء الإعلام العرب بدلاً من يواصلوا ما بدأته وسائل الإعلام الرسمية في تغذية الانتفاضة بشكل حقيقي وبشكل واقعي، البعض يرون أنها بدأت، وبشكل متعمد بعد لقاءات في بيروت، في تخفيض حدة الاهتمام الإعلامي الذي أثار نوع من أنواع الجيشان ربما العاطفي والتفاعل الكبير من العالمي، يعني كان عنصراً معوقاً، مبادرات كثيرة شعبية لجمع التبرعات تم عرقلتها، مظاهرات ومسيرات تم أيضاً عرقلتها في كثير من البلدان العربية، بأمانة أتحدث.

عمرو موسى: والله يا أخي أنا مش.. غير متفق معاك، أنت تفتح أي قناة عربية محلية أو فضائية تجد فيها تقرير كامل عما يجري في الأراضي المحتلة بلا استثناء..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: بس درجته قلَّت يا أفندم، درجته قلَّت.

عمرو موسى: كل نشرة أخبار فيها ما هو جاري في الأراضي المحتلة، الصحف مليئة بالأخبار في الأراضي المحتلة، الإذاعات مليئة بأخبار الأراضي المحتلة، حتى القنوات العالمية.. الغربية وغيرها ماهي مفتوحة على المجتمعات العربية وفيها كل هذه الأخبار، فلا أعتقد إن ده حاصل، الحاصل هو العكس إنه فيه تقارير يومية حية بما يجري ودا مطروح على الناس، هذه أولاً.

ثانياً: موضوع التبرعات، فيه تبرعات كثيرة جداً راحت وكلها واقفة على الحدود لأن إسرائيل بتوقفها.. إسرائيل بتوقفها، إنما أدوية راحت بكثرة، أغذية راحت بكثرة، الأسلحة هم مش محتاجين لأسلحة، الطوب عندهم كثير لأنه إسرائيل بتكسر البيوت وهم بيستخدموا الطوب (...).

فدعنا لا نعذب أنفسنا ونلوم أنفسنا على الدوام، لم تقم الحكومات ولم تقم الشعوب ولم تقم الدول العربية بما يجب، أنا.. أنا أقدر اختصر لك الطريق وأقول ممكن نعمل أكتر إنما هناك الكثير مما عمل في الواقع لا داعي أبداً لتعذيب أنفسنا، لا داعي للوم أنفسنا خصوصاً إنه لا توجد حرب شاملة دا موضوع ثاني لو فيه حرب شاملة، إنما فيه مقاومة فلسطينية، وعلى الفلسطينيين أن يقاوموا لأن دي قضيتهم، فيه مقاومة فلسطينية، هذه المقاومة وضحاياها والمجتمع الفلسطيني ككل نال بقدر الإمكان -خذ بالك- التبرعات دي، أنا معك إنه كان ممكن يكون ويجب إنه يكون أكثر من كده.

عمرو موسى وتفعيل دور الجامعة العربية

حسين عبد الغني: سيادة الأمين هو سؤال ربما يتداخل فيه الشخصي مع الموضوعي كمسؤول عربي بارز حتى قبل أن تصل إلى هذا المكان، يعني ومع تواجد الانتفاضة كان هناك ارتفاع كبير في سقف التوقعات مع شخص له مواقفه المعروفة، وطبعت أغاني لمغنيين شعبيين في مواقفه الملتزمة، هذا السقف ربما يعني أصاب البعض فيما بعد بالإحباط أنه لن يخرج من هذه المؤسسة ما يلبي هذه التطلعات، يعني هل حجز عمرو موسى في هذه المؤسسة البيروقراطية؟

عمرو موسى: لا هذه المؤسسة لن تكون مؤسسة بيروقراطية، لن تكون.

ثانياً: إنه الوضع الحالي وضع يتطلب عمل نقوم به في الواقع فيما يتعلق بضمان وصول الأموال، دا بنقوم به ضمان التنسيق العربي في مواقف، دا بنقوم به، فأنا مستريح تماماً لما نقوم به في الجامعة العربية وأعتقد إنه إعادة تنظيم الجامعة اللي أنا منشغل به جداً في هذه الفترة سيؤدي إلى تعظيم الدور.. الأداء، تعظيم الأداء في.. لصالح العمل العربي المشترك، وأنا بأرى إنه هذه المنظمة يجب أن تعمل في مختلف نواحي الحياة العربية وليس فقط القضية الفلسطينية، وإنما في موضوع التعاون الاقتصادي العربي، في موضوع التفاعل الثقافي العربي، في الموضوعات الاجتماعية التي تتعلق بالإنسان العربي، تتعلق بموضوعات التنمية العربية، هنا الجامعة العربية يجب أن تقوم بذلك، ودا ياخذ وقت طويل، إنما العمل في هذا الإطار يعود بالنفع الكبير على.. على الإنسان العربي، على الفرد العربي، على المجتمع العربي.

حسين عبد الغني: سيادة الأمين، نحن لا نريد أن نظلم هذه الخطة الخاصة بإعادة هيكلة الجامعة العربية لإنها تستحق يعني لقاء خاص، ونرجو أن تسمح لنا به -إن شاء الله- في فترة لاحقة..

عمرو موسى: إن شاء الله.

حسين عبد الغني: لكني أريد.. أن أسألك -ربما هذا السؤال الأخير- إذا شعرت أن لن يسمح لك بسبب ضعف الإرادة السياسة للدول العربية أو بسبب عدم تخصيص الموارد المالية التي تحتاجها خطة طموحة من هذا النوع، إذا لم تشعر بأنك ما تريد أن تحققه لحدث عربي هام مثل الانتفاضة يتحقق، هل يمكن أن يكون عمرو موسى مثل مسؤولين نراهم في دول أخرى يحمل عصاه ويرحل ويستقيل ويقول أنا لم يسمح لي بتحقيق طموحات.

عمرو موسى: أنا سئلت هذا السؤال من قبل.

حسين عبد الغني: بس أنا أول مرة (أسمعه).

عمرو موسى: وأرى إنه أن يطلب من مسؤول بعد ثلاثة أو أربع شهور من توليه منصبه تعمل أيه لو أحبطت، الإحباط ما يمكنش يأتي بعد 3، 4 شهور وإلا يعتبر الأمر هزل، لابد من الاستمرار لفترة معقولة واضحة إنه يتحقق فيها أو توضع فيها الأمور على الطريق الصحيح، وضع الأمور على الطريق الصحيح هو الذي يجب أن يتم في ظرف السنة الأولى، تحقيق بعض النتائج ممكن أن يتم في السنة التانية، إنما لما تبدأ من أول شهر أو شهرين أو تلاتة أو أربعة وتفكر في أن تحمل عصاك وترحل أنا لا أعتقد أن هذا شيء إيجابي، ولكن أنا هنا لم أقبل هذا المنصب لأتمتع بمزايا معينة، هنا أنا أعتقد أن لدي مهمة، هذه المهمة إما أن تتحقق، وإما أن يعلن أسباب هذا التحقق هذا، العالم العربي له الحق في أن يعرف، هو الآن عنده آمال كبيرة في الجامعة العربية إنه الجامعة العربية سوف تقف على أقدامها وسوف تتحرك بقوة إلى الأمام، العالم العربي متوقع هذا، إذا لم نستطع أن نعطيه، نقدم له تقريراً عن التقدم ويشعر هو به إذاً نحن مسؤولين ويجب على كل واحد فينا أن يتحمل مسؤوليته في كيفية القيام بالمهمة أو عدم القيام بها.

حسين عبد الغني: الأمين العام للجامعة العربية، السيد عمرو موسى، شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء...

عمرو موسى: شكراً.

حسين عبد الغني: مع قناة (الجزيرة).

أما أنتم مشاهدينا الأعزاء، فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.