مقدم الحلقة

حافظ الميرازي

ضيف الحلقة

ريتشارد مايرز - رئيس هيئة الأركان المشتركة في الحرب على أفغانستان

تاريخ الحلقة

05/11/2001

- تقدم الحرب على أفغانستان وما تم تحقيقه من أهداف.
- التعاون العسكري لدول الخليج في الحرب على أفغانستان.
- المسلمين الأميركان وطبيعة مشاركتهم في الحرب في أفغانستان.
- موقف أميركا من قصف المدنيين الأفغان.

ريتشارد مايرز
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي: مشاهدينا الأعزاء، مرحباً بكم في هذا اللقاء الخاص مع الجنرال ريتشارد مايرز (رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية)، والذي نلتقي معه في مكتبه بمبنى البنتاجون الأميركي.
جنرال مايرز، Thank you for being with us لو بدأنا بالعمل العسكري وبعد خمسة وعشرون يوماً منه، ما مدى التقدم الذي أحرز؟ وهل تحقق شئ ملموس يمكنك الإبلاغ عنه؟

تقدم الحرب على أفغانستان وما تم تحقيقه من أهداف

ريتشارد مايرز: كما تعلمون فإن هذه الحرب هي ضد الإرهاب ومن يدعمون الإرهابيين، ونعتقد أن الخطة تتقدم إلى حد كبير كما توقعنا لها، ويمكنني القول إلى حد الآن: أننا كنا ناجحين في تحقيق أهدافنا، فقد كان الجزء الأول من الجهد موجهاً ضد الدفاعات الجوية لطالبان، و قد ألحقنا الضرر بها أو دمرناها إلى الحد الذي يجعلنا قادرين على الطيران بحرية فوق البلاد، ونحن الآن نوجه دعمنا لقوات المعارضة، ونمكنهم من القتال ضد طالبان.

حافظ الميرازي: هل تغير هدف الحرب خلال العمل العسكري؟ كان التركيز في البداية على تنظيم القاعدة، فهل أصبح التركيز الآن على طالبان وإسقاط حكومتها؟ ما الهدف الرئيسي؟

ريتشارد مايرز: الأهداف لم تتغير، الهدف ما يزال منظمة القاعدة، لأننا نعلم أنها كانت وراء مآسي الحادي عشر من سبتمبر التي وقعت في مدينة نيويورك وهنا في واشنطن، إذاً فنحن لم نتخل عن هذا الهدف، وطالبان هم أيضاً هدف، لأنهم هم الذين يؤوون القاعدة في أفغانستان، وبناء على ما سبق فإن الأهداف لم تتغير.

حافظ الميرازي: إذاً هل بمجرد أن يتوقفوا عن إيواء القاعدة أو دعمها يمكن أن تتوقف عن قصفهم وقتالهم، أم فات أوان ذلك؟

ريتشارد مايرز: هذا قد يكون قراراً سياسياً، وأعتقد أن الرئيس عرض في عدد من المناسبات الفرصة لطالبان لتسليم عملاء القاعدة وكبار المسؤولين فيها، ولم تر طالبان أنه من المناسب فعل ذلك، وواصلت القتال، ولن أدخل في عالم الافتراضات، لأن الأمر يتعلق حقاً بقضية سياسية ولا يعود إلى العسكريين.

حافظ الميرازي: ما طبيعة وجودكم هناك؟ لقد أكدتم في البنتاجون وجود قوات أميركية على أرض أفغانستان، هل يمكنك إلقاء مزيد من الضوء على هذا الوجود؟
ريتشارد مايرز: لا أستطيع تسليط المزيد من الضوء أكثر مما قد سبق قوله، ولكن لنا قوات أميركية على الأرض منذ عدة أيام مع تحالف الشمال، وكمنسقين مع تحالف الشمال مهمتهم الأساسية هي تقديم الاستشارات ومحاولة دعم التحالف بالضربات الجوية بالطريقة المناسبة، أفراد هذه القوات الأميركية مدربون خصيصاً على كيفية إدخال القوات الجوية إدخالها في الصراع بالطريقة المناسبة، وهذا ما يقومون به، ونعتقد أنه سيكون لنا تأثير كبير على قدرة تحالف الشمال للقيام بدوره في هذه الحرب ضد طالبان.

حافظ الميرازي: حسب الخطة الموضوعة متى يمكنكم إعلان النصر؟ هل سقوط كابول سيكون الفيصل؟

ريتشارد مايرز: في الحقيقة لا أعتقد أن سقوط كابول سيكون الخط الفاصل، أرى أنه علينا العودة إلى أهدافنا وهي القضاء على القاعدة والإضرار بها إلى الحد الذي لا تستطيع معه مواصلة الإرهاب الدولي مثلما فعلت يوم الحادي عشر من سبتمبر، وهناك –كما تعلمون- فإن القاعدة موجودة في أكثر من ستين دولة بما فيها أناس في هذا المكان بالذات، الولايات المتحدة الأميركية، إذاً هذا نزاع واسع وشامل من حيث مستواه، والقاعدة ليست المنظمة الإرهابية الوحيدة التي تريد إيذاء محبي الحرية، إذاً هوية من يحكم في كابول ليس القضية الحقيقية، الموضوع الحقيقي هو قيادة القاعدة والناس الذين يدعمونهم، وبالمناسبة وبالإضافة إلى ما قلت فإن هذا ليس عملاً عسكرياً فحسب، مع أن الاستيلاء على كابول قد يكون –على أغلب الظن- عملية عسكرية، فهناك عمليات أخرى مستمرة، وعندما أقول "نحن" أقصد المفهوم الواسع للكلمة، أقصد شركاءنا من الدول، وهناك ما بين ثمانين إلى مائة دولة أو أكثر من ذلك انضمت إلى الشراكة ضد الإرهاب الدولي، وهكذا ستكون هناك جوانب أخرى إلى جانب العمل العسكري، سيكون هناك الجانب الآلي، والجانب الجنائي، والجانب التجاري، ويوجد أيضاً الجانب الدبلوماسي وكل هذه الجوانب سيتم استخدامها في هذه الحرب ضد الإرهاب، إذاً استيلاء فصيل أو آخر في أفغانستان على كابول لن ينهي هذا الصراع.

حافظ الميرازي: إذا كنا نتحدث عن العمليات العسكرية التي بدأت في السابع من أكتوبر متى تنتهي؟ بالطبع لن تواصلوا حتى تنهوا على القاعدة في أميركا وبريطانيا وكل مكان، هل من هدف يمكن أن يتطلع الناس إليه، وحين يتحقق يخرج الرئيس (بوش) ويعلن أننا أنهينا العمل العسكري في أفغانستان؟

ريتشارد مايرز: أعتقد أن إحدى النقاط هي عندما لن يكون للقاعدة أي دعم في أفغانستان، وقد يكون ذلك أحد مقاييس امتيازنا، والآخر قد يكون هل قضينا أو ألقينا القبض على أي من قيادة القاعدة الذين نعرف أنهم ما يزالون في أفغانستان؟ إذاً هناك جانبان لهذا: قيادة القاعدة، والحكومة أو النظام الذي يدعمهم.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: بما أن السوفييت سبق أن سيطروا على أغلب المدن الأفغانية ولكنهم لم يتمكنوا من إنهاء الحرب في أفغانستان، وخسروها بعد عدة سنوات بسبب المقاومة في القرى والجبال والكهوف، هل أنتم مستعدون للبقاء سنوات كالسوفييت؟

ريتشارد مايرز: أعتقد أننا قلنا وأن الرئيس قال إنه في أوسع سياق تريد الدول الشريكة البقاء في هذه الحرب ضد الإرهاب مهما استغرقت من الزمن، وأنا شخصياً أعتقد أنها ستستغرق سنين، أن تكون هذه السنوات في أفغانستان أم لا، مازلت لا أعرف، ومن المؤكد أنها ستستمر أكثر من الأيام التي بقينا فيها منخرطين هناك في أفغانستان، علينا أن نعود إلى تذكر أهدافنا، القضاء على القاعدة ومن يدعمونها مهما استغرق ذلك من الوقت، وأرى أن هناك فرقاً كبيراً بين الصراع الحالي في أفغانستان وما قام به الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، الكثير.. الكثير من الأفغان يريدون سقوط نظام طالبان الحالي، وفي الواقع فإننا في الوقت الذي نحاول المساعدة بتوزيع الغذاء، نعرف أن طالبان تمنع ذلك، إنهم يفرضون الضرائب على الطعام أو يستعملونه لأغراض أخرى للحصول على السلطة، وأعتقد أن الأفغان مستعدون للتغيير، ومن هنا أرى فرقاً بين الاتحاد السوفيتي وتجربته وما سنجربه نحن في أفغانستان.

حافظ الميرازي: إذا كانت الحرب ستستمر، ماذا عن رمضان؟ هل ستنظرون في هدنة خلاله؟

ريتشارد مايرز: أحب أن أذكر الناس أن هذه الحرب ضد الإرهاب، فلو رجعنا إلى الحادي عشر من سبتمبر من هذا العام عندما استهدف أناس أبرياء عمداً، أناس من كل الأعراق والألوان والأديان ماتوا أبرياء، لم يكونوا منخرطين في أي حرب حسب علمي، إذاً فهمنا أن هذا هو ما نحاربه، نحن في حرب ضد الإرهاب، وأن نكون مقبلين على رمضان فهذا يوجب استمرار هذه الحرب، ونحن نفعل هذا للدفاع عن أنفسنا وعن (…) الحرية وعن كل شركائنا، الذين هاجموا مركز التجارة الدولي ومبنى البنتاجون هم الذين اختاروا هذا الصراع، وسنحاول أن نكون مراعين للجانب الثقافي قدر الإمكان، ولكن في الوقت نفسه، علينا التفكير في مواصلة هذه الحرب على الإرهاب في رمضان، لأننا لا نعرف ما إذا كان الإرهابيون سيتوقفون خلال أي وقت من العام، والحقيقة هي أنهم لن يفعلوا على الأرجح، لأنه لم يسبق لهم فعل ذلك.

التعاون العسكري لدول الخليج في الحرب على أفغانستان

حافظ الميرازي: ما مدى التعاون العسكري الذي تحصلون عليه من الدول العربية، خصوصاً في الخليج؟

ريتشارد مايرز: أعتقد أننا نحصل على تعاون ضخم، وكما قد تعلم فإن الجنرال (توم فرانكس) قائد القيادة المركزية المسؤولة عن مواصلة الحرب المتمركزة الآن في أفغانستان كان في المنطقة، وتقاريره مشجعة جداً جداً، نحن نتلقى دعماً حسناً، وهو يختلف من بلد إلى آخر، من حيث نوعه وما إلى ذلك، ولكننا نتلقى دعما حسنا جداً جداً، ليس في الخليج فحسب وإنما في العالم بأسره.

حافظ الميرازي: إن الوجود العسكري الأميركي في الخليج أدى لتوترات، فهل تفعلون الشيء ذاته وقد تسببون مشاكل في آسيا الوسطى بالتعبئة والوجود العسكري الأميركي الكبير هناك؟ وهل ستبقون هناك طويلاً؟

ريتشارد مايرز: علينا النظر إلى وجودنا في الخليج على أنه كان بالدرجة الأولى بدعوة من البلدان لدعم قرارات الأمم المتحدة السارية، التي جعلتنا نقوم ببعض الأعمال ضد العراق، المؤكد هو أن آخر ما نرغب فيه هو زعزعة أي نظام بعينه، وسنكون مراعين لذلك على ما أعتقد، وفي الوقت نفسه لا نستطيع أن ننسى لماذا نحن منخرطون في هذه الحرب، إنها قضية جدية جداً، الدفاع عن الناس المحبين للحرية في العالم من تهديد الإرهاب، ورأينا في الحادي عشر من سبتمبر ما يكون عليه ذلك التهديد والمآسي التي يمكن أن تنجم عنها، إذاً نحن ملتزمون ومصممون وسنحاول أن نكون مراعين قدر المستطاع عند التعامل مع عدد من هذه القضايا، ونعمل ذلك يومياً، لكننا سنواصل هذه الحرب إلى أن نحقق أهدافنا.

حافظ الميرازي: بعد الحادي عشر من سبتمبر هل تعيدون النظر في تدريب طيارين عرب ومسلمين في القوات المسلحة الأميركية ضمن برامج التدريب العسكري مع الدول والتبادل التي كانت موجودة في السابق؟

ريتشارد مايرز: لن نغير شيئاً مما نفعله تغييراً جوهرياً، ربما يتطلب الأمر القيام ببعض المراجعات، لكننا سنواصل العمل كما تتعامل هذه البلاد وأغلب البلدان الحرة المتسامحة جداً مع أي ديانة.. لون الجلد والعرق ليسا مهمين، المهم هو ما تسهم به كفى.. وعليه فإن البلدان التي منها الناس وخلفياتهم الثقافية أو العرقية ليس مدعاة للتفرقة مطلقاً.

المسلمين الأميركان وطبيعة مشاركتهم في الحرب في أفغانستان

حافظ الميرازي: بمناسبة الحديث عن التنوع في المجتمع الأميركي نرى هذا في القوات المسلحة، فماذا عن المسلمين الأميركيين فيها؟ كم عددهم؟ وما طبيعة
مشاركتهم في الحرب في أفغانستان؟

ريتشارد مايرز: أعتقد أنه لدينا الأعداد تختلف، لكن لدينا ما يتراوح بين أربعة آلاف إلى عشرة آلاف، وقد يصلون إلى خمسة عشر ألف مسلم في القوات المسلحة، ونعرف أيضاً أنهم موجودون في أي وحدة، فنحن لا نفرق بين الأديان، كل دين له حق، لا أعرف بالضبط أعداد المسلمين الذين استنفرناهم ولا العدد الذي قد يدخل الحرب مباشرة، أستطيع القول إن المجلس الإسلامي الأميركي، وهو ليس مشكلاً من الأميركيين فقط، وحسب فهمي فإنه مشكل من مسلمين من كل أنحاء العالم، المجلس قال: إن الدفاع عن الأبرياء كما نحاول أن نفعل في هذه الحرب ضد الإرهاب هي حرب عادلة وفق الإسلام، وإنه يسمح لهم بالمشاركة في هذه الحرب.

موقف أميركا من قصف المدنيين الأفغان

حافظ الميرازي: الأبرياء يقتلون أيضا في أفغانستان، هناك قتلى من المدنيين، وقد أذاعت (الجزيرة) العديد من الصور لهؤلاء الضحايا، ولا أعتقد أن أحداً شكك في صحة الصور التي نبثها وتظهر الضحايا المدنيين، كيف تفسر ذلك؟
ريتشارد مايرز : أولاً: عندما أفكر في الضحايا المدنيين أعود إلى الحادي عشر من سبتمبر عندما سقط منا خمسة الآلف ضحية استهدفوا عمداً.

حافظ الميرازي: أي العين بالعين ؟

ريتشارد مايرز: كلا، ليس الأمر كذلك مطلقاً، أنها للدفاع حتى لا يتكرر ذلك ثانية، إذاً ليست العين بالعين، وهذا آخر ما نفكر في فعله، الحرب هي آخر وسيلة لتحقيق غاية حسب ما يرى الجميع على ما أعتقد، والمؤكد أنه رأي كل من يلبس الزي العسكري ورأينا بعد تجريب الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية والوسائل الأخرى للتأثير العقلاني، وعندما يختصر الأمر في الحرب نعرف أننا في وضع هو أفظع وضع، وفى الحرب من العادة سقوط العديد من الضحايا، ويعلمنا تاريخ العالم أننا قد نخسر ملايين الناس، بعد قولي هذا نعرف أيضاً أنه سيكون لدينا عدد من الضحايا من الأبرياء الذين يسقطون من الجانب الآخر من غير أن يكونوا مستهدفين عمداً، نحن نتعامل بحذر، لدينا أسلحة متطورة نسبياً تقلل عدد الضحايا المدنيين، لكن في الحرب سيقع عدد منهم قتلى، ونحن نتفهم ذلك ونأسف له، إنها مأساة مروعة، لكن أظن هذا هو الثمن لضمان تجنب العالم لحادي عشر سبتمبر آخر أو أحداث مشابهة.

حافظ الميرازي: إذا كنتم ترون أن طلبان تستخدم الناس أو المدنيين كدروع بشرية، فهل أنتم تمضون إذاً في حرمانهم من هذا الدرع، وتقصفون وتقتلون هؤلاء الناس؟

ريتشارد مايرز: أعتقد أن هذا يتعامل معه حالة بحالة، لم نقتل المدنيين عمداً حتى لو عرفنا أن طالبان يستعملون النساء والأطفال دروعاً بشرية، نعرف أنهم يركزون معداتهم العسكرية قرب المباني الدينية، وسنكون حذرين جداً حتى لا تمس الحرب المدنيين قدر الإمكان، وأعود إلى النقطة التي أثرتها عن صور بعض الضحايا المدنيين، أن التأكد مما يجري على الأرض حقاً صعب للغاية، وكلما وقع حادث مزعوم يسقط فيه ضحايا مدنيون نحاول معرفة ما حدث في الميدان فعلا، نعرف أن طالبان كذبوا وضخموا أعداد الضحايا، ونعتقد أن أعدادهم منخفضة جداً، ونأسف لسقوط كل واحد منهم، لأنهم عابرو سبيل أبرياء.

حافظ الميرازي: لكن أحد مسؤوليهم صرح لنا مؤخراً بأنه ليس لديهم مخزن للضحايا المدنيين يخرجون منه قتلى كل يوم، إنها صور تتحدث عن نفسها.

ريتشارد مايرز: كلنا يعلم أنه حتى في مهنتك التي هي الصحافة لا تكون الصور صادقة دائما ويمكن أن تخدع، لا نعلم ما إذا كان الأمر يتعلق بقتلة ضالة أو بمواجهة بين طالبان وخصومهم التحالف الشمالي وقبائل البشتون، إذاً ليس من السهل أبداً تبرير ذلك، أقصد أنه يمكنك إظهار شخص جريح، لكن لا يمكنك التكهن بما جرحه، إن الأمر دائماً صعب وصعب جداً.

حافظ الميرازي: إذا كان ما يعرضونه غير حقيقي أو الأماكن التي يسمحون بالتصوير فيها لا تمثل الصورة بأكملها، ألا يمكننا قول الشيء نفسه عن البنتاجون، بأن الصور والأفلام التي تسمحون بنشرها منتقاة ومفصلة وبشكل يخدم ما تقولونه؟

ريتشارد مايرز: كلا، نحن لا نمارس الدعاية على الأقل في هذه البلاد، كما تعلم جيداً، وسائل إعلامنا حساسة تجاه ذلك، إنها تتعامل مع الموضوع بصرامة، وهذا أحد اعظم الأمور في الديمقراطية، عليك تقديم العديد من الكشوفات والحسابات، ليس لدينا آلة دعاية، بل وسائل الإعلام الأميركية، وهى حرة في الذهاب والسفر، وقد سهلنا لها الانتقال إلى بعض مناطق عملياتنا العسكرية للحديث مع أفرادنا، ولديها مراسلونا في أفغانستان يقومون بالتغطية من هناك.

حافظ الميرازي: هل لديكم عدد تقديري للضحايا المدنيين؟

ريتشارد مايرز: كلا لا يوجد لدينا تقدير تقريبي للضحايا المدنيين حتى الآن.

حافظ الميرازي: أهم بالعشرات؟ بالمئات؟

ريتشارد مايرز: لا أعرف، لا أستطيع إعطاءك رقماً فالتحقق ما يجري على الأرض صعب جداً، إننا نذهب ونعاين وإذا لم توجد حفر خلفتها القنابل في الأماكن التي يقولون إننا قصفنا فيها الناس، وإذا لم تر دليلا على الأضرار فعليك القول: أن الأمر من صنع خيال أحدهم وليس حقيقة.

حافظ الميرازي : تقديراً كم عدد الأهداف المدنية التي أصبتموها خطأ واعترفتم رسمياً بقصفها؟

ريتشارد مايرز: لا أعرف ما إذا كان لدينا كل هذا العدد، وإذا لم تخني الذاكرة فإنها تعد على أصابع اليد خمسة أو ستة، خمسة أو ستة نعترف بهم، وهذه نقطة جيدة أثرتها فعندما تضل إحدى قنابلنا الهدف لأي سبب من الأسباب نعترف بذلك، ونكون أول من يقول، نعم، فعلنا ذلك، وإننا نأسف لوقوعه.

حافظ الميرازي: تعقيباً على ما قلته من قبل عن الصور التي ينشرها البنتاجون نحن لا نتحدث عن الدعاية هنا، ولكن لنأخذ مثلا الصور التي نشرت في حرب الخليج عام 91 كان الحديث عن الأسلحة الذكية دقيقة التصويب، ثم أظهرت الدراسات فيما بعد أن التصويب لم يكن دقيقاً بالشكل الذي أذعتموه وأعلنتم عنه وقت حرب الخليج عام 91؟

ريتشارد مايرز: إذا كان هناك شيء نعلمه عن أي منظومة سلاح فهو أنها ليست فعالة 100%، ولا وجود لسلاح يتصف بالكمال، ولا نستطيع امتلاك سلاح خال من العيوب تماماً، كما نعلم أيضاً أنه خلال حرب الخليج فإن 10% فقط من الأسلحة المستخدمة كانت تعتبر من الأسلحة الدقيقة أو عالية الدقة، في هذا الصراع يكون مثل هذا الرقم أعلى، وبالتالي يقلل فرص وقوع الأضرار غير المقصودة وغير المرتبطة بالهدف، أعتقد أننا فعلنا ذلك، الولايات المتحدة قامت بعمل جيد جداً، إنه شيء نخطط له، نعمل له، ونحاول تنفيذه بطريقة تقلل أي ضرر، كما يعني هذا أحياناً تعريض طيارينا للخطر ربما عند تنفيذ القصف مما يزيد المخاطر التي يتعرضون لها، لكن إذا كان الأمر يمنع وقوع أضرار فسوف نقوم بذلك.

حافظ الميرازي: سؤالي الأخير، هل تستخدمون أو لديك علم باستخدام القوات الأميركية في الحرب في أفغانستان لأي أسلحة يمكن أن تعد مثيرة للجدل أو محظورة دولياً، أسلحة عنقودية أو كيماوية؟

ريتشارد مايرز: كلا، لن نستعمل أي أسلحة غير مشروعة في أفغانستان، ليس لدينا أسلحة كيميائية على قوائمنا، إذاً هذا.

حافظ الميرازي: والأسلحة العنقودية؟

ريتشارد مايرز: استعملنا بعض الأسلحة العنقودية، وحسب فهمي فهي غير محرمة، وإذا استعملنا أياً منها، فسيكون ذلك وفق المعايير الدولية.

حافظ الميرازي: you very much general Mayars thank
الجنرال ريتشارد مايرز (رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية) كان معنا في هذا اللقاء مع (الجزيرة).