مقدم الحلقة:

عدنان الشريف

ضيف الحلقة:

رياض الترك: الأمين الأول للحزب الشيوعي السوري

تاريخ الحلقة:

22/09/2003

- ظروف وملابسات خروج رياض الترك من السجن
- حقيقة العلاقة بين الحزب الشيوعي وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا

- المطالبة بالإصلاحات في سوريا

- التهديدات الأميركية لسوريا

- واقع المعارضة السورية بين التشتت وآفاق التوحد

- مستقبل التحول الديمقراطي في سوريا

عدنان الشريف: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله.

معنا اليوم أحد القادة التاريخيين للحزب الشيوعي السوري هو ابن مدينة حمص السورية، تعرض للاعتقال بسبب نشاطه السياسي في أوائل عهد الاستقلال، وفي أواخر الستينيات دخل في صراع مع زعيم الحزب الشيوعي خالد بكداش، وبلغ هذا الصراع طريقاً مسدوداً عام 72، حين وافق بكداش على تشكيل الجبهة الوطنية التقدمية تحت مظلة حزب البعث، الأمر الذي أدى إلى تحجيم دور الحزب الشيوعي، ومع بداية الصراع بين النظام وحركة الإخوان المسلمين وقف ضيفنا موقفاً متميزاً من حركة الإخوان المسلمين مما أدى إلى اعتقاله لمدة سبعة عشر عاماً، أعيد إلى السجن في حكم لثلاثة أعوام، ولكن تم الإفراج عنه قبل عدة أشهر، لأسباب صحية ربما أو لأسباب قد يذكرها في هذا اللقاء، ضيفنا في اللقاء (الأمين الأول للحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي) السيد رياض الترك، أستاذ رياض أهلاً وسهلاً فيك.

رياض الترك: أهلاً، أولاً أشكر إدارة (الجزيرة) على هذه الفرصة التي أتاحتها لي كي أتحدث عن شؤون بلدنا الحبيب سوريا.. لكن..

عدنان الشريف: أهلاً بك، يعني نحن لو سمحت نبدأ الحديث بظروف خروجك من السجن. يعني هل.. يعني لابد وأن يكون هناك اختلاف ما أو خلاف ما بين خروجك الأول من السجن وخروجك الذي تم أخيراً قبل عدة أشهر؟

رياض الترك: ما فيه شك.. لا شك هناك فروق، لكن اسمح لي أن أقدم توضيحاً لما تفضلت به حين عرفتني إلى مشاهديكم، هل تسمح أن..

عندنا الشريف: تفضل.. تفضل..

رياض الترك: أولاً: أنا شخصياً لم أكن قائداً في عملية الصراع حين دب الخلاف في الحزب الشيوعي السوري، إنما كنت واحداً من كثير من الرفاق الذين ساهموا في.. الذين قاموا بالاحتجاج على السياسات السابقة ولذلك يعني شاءت الظروف أن أكون عضواً في المكتب السياسي بعد المؤتمر السادس... عفواً

عدنان الشريف: يعني نحن لم نتحدث عن دورك يعني.. يعني سبباً رئيسياً أو أن الصراع كان سبباً رئيسياً في دخولك السجن ولكن موقفك مع الإخوان المسلمين في ذلك الوقت.

رياض الترك ]مقاطعاً[: أنا.. أنا.. عفواً.. عفواً، أن لا أريد أن أظهر على غير حقيقتي، أنا لم تكن هناك عملية صراع بين بكداش ورياض الترك، كانت هناك عملية لـ.. من أجل نقد سياسات الحزب التي مر بها قبل المؤتمر الثالث، وكنا نحن الكوادر ملتفين حول ثلاثة من قادة الحزب التاريخيين، ظهير عبد الصمد ودانيال نعمة وإبراهيم بكري، ثم شاءت الظروف في المؤتمر الثالث أن أُنتخب إلى اللجنة المركزية ومن ثم إلى المكتب السياسي..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: ولكن تشكيل الجبهة الوطنية التقدمية.. نعم.

رياض الترك: فأنا واحد.. على كل حال أعتبر نفسي واحداً ولست كنت القائد، الشيء الثاني هو أن الانقسام صحيح حصل عام 72، لكن لم يكن بسبب الجبهة الوطنية التقدمية، كان الخلاف قبل أن يأتي حافظ الأسد إلى الحكم، ولكن عندما جاء حافظ الأسد إلى الحكم أضيفت نقطة جديدة إلى هذا الخلاف حين كنا نحن نريد أن نقف كمعارضين لنظام حافظ الأسد، لكن..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: إذن تشكيل الجبهة.. اسمح لي..

رياض الترك: عفواً.. عفواً، لكن الضغط السوفيتي.

عدنان الشريف: إذن تشكيل الجبهة الوطنية التقدمية؟ يعني تشكيل هذه اللجنة تحت مظلة حزب البعث في سوريا ألم يكن هذا سبب في الخلاف بينكم وبين بكداش؟ نعم.

رياض الترك: إحدى نقاط الخلاف، ولكن ليس السبب الرئيسي.

ظروف وملابسات خروج رياض الترك من السجن

عدنان الشريف: أحد نقاط الخلاف هذا، كما ذكرنا إنه كان يعني فعلاً، نعود إلى السؤال الذي طرحته في بداية الحلقة.

رياض الترك: فيما يتعلق بالسؤال الذي تفضلتم به، أستطيع أن أقول هناك ثلاث.. ثلاث ملاحظات، يمكن أن أبديها، الملاحظة الأولى فيما يتعلق بظروف خروجي في المرة الأولى والثانية أظن أن النظام لم يكن راغباً في إخراجي من السجن، وبعد خروجي في المرتين علمت أن في المرة الأولى كانت هناك ضغوط فرنسية من أجل إطلاق سراحي، في المرة الثانية كانت ضغوط أوروبية خارجية يعني ما..

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: هل كانت هذه الضغوط خاصة بك.. خاصة بك كرياض الترك؟

رياض الترك: هكذا.. هكذا ..

عدنان الشريف: نعم، طيب لماذا مثلاً؟

رياض الترك: يعني لا أدري لماذا، لكن كانت المطالبة العامة بالإفراج عن جميع السجناء، لكن ظروف.. أنت تعرف أن السياسة السورية لها علاقات خارجية هنا وهناك لا تستطيع أن تصم آذانها كما تصم آذانها إزاء شعبها..

عدنان الشريف: يعني طيب لو سلمنا بأن السلطة السورية لم تكن راغبة في إخراجك من السجن، ما الذي يعني يجبر السلطة السورية على عدم الممانعة في أنك تسافر وتتحدث إلى الصحافة وتتحدث إلى محطات التليفزيون.. نعم.. نعم.

رياض الترك: لا لا، أتكلم على الظرف الأول، سأتكلم عن الظرف الثاني سأتكلم عن الظرف الثاني، في الظرف الثاني -كما كان معلوماً- هو ضغط أوروبي وطبعاً بما فيه الضغط الفرنسي، هاي هي الحقيقة، أما ما قيل أنني خرجت لأسباب صحية، أنا أستطيع لأقول الآن من على منبركم أنه.. أنه مازال حتى الآن من العشرة في المرة الثانية يعاني أكثر مني.. بسبب المرض، وأذكر على سبيل المثال الدكتور.. والله نسيت..

عدنان الشريف: يعني السجناء.. يعني أنا أعود إلى نفس النقطة لو سمحت لي، يعني قلت إنه..

رياض الترك: عفواً عارف دليلي عفواً، الدكتور عارف دليلي مثلاً مريض، طيب إنسانياً لماذا لا يخرج إذا.. إذا انطلقنا من فكرة الجانب الصحي، أنا هذا رأيي..

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: يعني أنت قلت أن السلطة السورية لم تكن راغبة في إخراجك لولا هذه الضغوط كما تعتقد.. كما تعتقد، إذن ما الذي يجبر السلطة على عدم..

رياض الترك: أنا.. أنا هذا رأيي.. لأنني في المرة الثانية.

عدنان الشريف: يعني على عدم الممانعة في سفرك وفي إدلائك بتصريحات، ربما تكون يعني ليست في.. في.. مع السلطة؟

رياض الترك: أولاً أنا أتكلم بوضوح وبصراحة، أنت لا.. يعني أنتم يعني ليست غائبة عنكم العلاقات السياسية الدولية، مهما كان الحاكم جباراً وعنيداً وإلى آخره، لابد أن تكون له أيضاً علاقات، يأخذ ويعطي، فهذا السؤال اسألوه إلى الآخرين.

عدنان الشريف: طب عندما نتحدث يعني عن أكثر من عشرة سجناء تتحدث عنهم الآن، وهناك ضغوط دولية تتعلق بشخصية واحدة، كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟

رياض الترك: أنا برأيي.. برأيي أولاً لو كانت الضغوط إزاء الآخرين شبيهة بالضغوط اللي كانت موجهة من أجلي أظن أنهم خرجوا، واسمح لي بهذه المناسبة أن أناشد منظمات حقوق الإنسان وكل القوى الديمقراطية والإنسانية في العالم والعاملين من أجل الحرية والديمقراطية أن يطالبوا بالإفراج عن التسعة الباقين ولا داعي لذكر الأسماء فهم معروفون، وكذلك هناك أيضاً -على سبيل المثال- فارس مراد مريض جداً، وهناك عماد شيحة لديه نقص تروية، وعبد العزيز الخير، وهؤلاء تجاوزوا العشرين سنة بمدة محكوميتهم، هذا إضافة إلى أن نناشد السلطة.. أن نناشد هذه القوى في أن تضغط بأن تكف السلطة عن الاعتقال السياسي في بلدنا.

عدنان الشريف: هل أفهم من قولك.. يعني أنا حاولت أن أتقرب من نقطة معينة عندما ذكرت أن السلطة إن لم تكن راغبة وأنا علقت عليها.. على ذلك بأنك أنت تستطيع التحدث إلى صحافة وما إلى ذلك، هل أنه لم يفرض عليك أي شروط عند.. عندما تم الإفراج عنك؟

رياض الترك: في الحقيقة لم يفرض علي أي شرط، ولم يطلب مني شيئاً.

عدنان الشريف: هل تفسر هذا بأنه يتمشى مع التغيير الحاصل ربما خلال السنوات الثلاثة الماضية في سوريا؟

رياض الترك: أظن هذا يتمشى مع معرفتهم بموقفي.

حقيقة العلاقة بين الحزب الشيوعي وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا

عدنان الشريف: على ذكر موقفك يعني نحن نريد أن نتحدث كثيراً عن مواقفك وهي كثيرة، ولكن يعني ما حقيقة العلاقة بينكم.. بينك أنت بالذات أو بين الحزب الشيوعي أو التوجه الاشتراكي -كما تحب أن تسميه- ما هي حقيقة العلاقة بينكم وبين جماعة الإخوان المسلمين؟

رياض الترك: عفواً يعني اسمح لي أن أقول أنه لا توجد بيننا وبين الإخوان المسلمين علاقة في إطار التحالفات، لكنني أتمنى حين يلتئم الطيف السياسي العريض أن يكون الإخوان المسلمون في عداد هؤلاء، أنا أنطلق من مسألة الإخوان المسلمين ومن غيرهم أننا في سوريا لجميع الأحزاب حق الوجود، هذا الحق الذي نفاه حافظ الأسد، وحصره بأحزاب سماها أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وهي الآن في إطار المعارضة، لكنها ليست ملتحمة فيما بينها، إلا إذا استثنينا أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي التي تحالفت أواخر السبعينات على ميثاق معروف، وطالبت بالديمقراطية وطالبت بالتغيير الوطني الديمقراطي، وما زال هذا التجمع قائماً وحزبنا في عداد هذه الأحزاب.

عدنان الشريف: هناك حديث يعني ربما أكثر من قوي عن نوع من التحالف بينكم وبين جماعة الإخوان.

رياض الترك: لأ، كلمة تحالف لا يوجد، وإنما أستطيع أن أقول أننا حين نقرأ وثائقهم خصوصاً في الفترات الأخيرة، وحين.. وإذا يعني نجد أننا على تقارب في الرؤية إلى المستقبل، لكن فيما يتعلق بالماضي كنا على طريقين مختلفين، نحن كنا نناضل بأسلوب سلمي من أجل التغيير الديمقراطي، وهم لجئوا إلى العنف كرد على عنف السلطة، فالسلطة..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: ولكن الحديث عن.. الحديث عن تقارب بينكم..

رياض الترك: لأ أعتقد.. فيما يتعلق من تقارب في المرحلة الحالية..

عدنان الشريف: الحديث عن تقارب بينكم، أنا بأتكلم عن الحديث بين.. عن التقارب..

رياض الترك: أنا أجد..
عدنان الشريف: بينكم وبين الإخوان المسلمين منذ السبعينيات يعني، ليس هذا الأمر جديداً.

رياض الترك: لا.. لا.. لا لم يكن هناك تقارب..

عدنا الشريف: إنما تضارب مصالح مثلاً؟

رياض الترك: لا، لا.. لا.

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: في الحقيقة أنا شخصياً وهذا ما قلته، حتى إن أنا خرجت.. يعني أطلقوني عام 1998 من السجن، حسن خليل الذي هو الآن مستلم الأمن العسكري قال: أتمنى عليك ألا تتعاون مع الإخوان المسلمين، قلت له: نحن لم نتعاون مع الإخوان المسلمين، ودخلنا في جدل.. جدل حاد وحار جداً جداً ولم نصل إلى تفاهم، وقلت لهم: أنا أقبل منكم أن تقدموا لي وثيقة على هذا التعاون أو عليَّ شخصياً يثبت أنني التقيت مع مسؤول من الإخوان المسلمين فهم عاجزون، كانت في تلك المرحلة.. مرحلة احتدام الصراع وأزمة الوضع في سوريا، كنا نحن نطالب بالحلول الديمقراطية، وهذه الحلول الديمقراطية رفضها حافظ الأسد، وكان الإخوان المسلمون..

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: يعني هل تريد أن تقول.. هل تريد أن تقول الآن أنكم على خلاف مع حركة الإخوان في التوجه نحو المطالبة بالديمقراطية مثلاً؟

رياض الترك: لا.. لا.

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: لسنا على خلاف، لسنا على خلاف إذا كان ما تضمنه مؤتمر لندن يعبر فعلاً على حقيقة موقفهم، فأنا مع هذا التوجه العام لمؤتمر لندن، مع بعض..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: نعم.. يا سيدي، كل المؤتمرات التي تعقد..

رياض الترك: الملاحظات التي يمكن أن تثار..

عدنان الشريف: كل المؤتمرات التي تعقدها المعارضة في هذا البلد أو في ذاك البلد خارج القُطر دائماً تتحدث عن تقارب في المصالح، ولكن ما إن يعني يأتي محك الحديث عن ربما مشاركة في السلطة أو دخول إلى منطقة السلطة يكون هناك تضارب كبير، يكون هناك خلاف كبير بين هذه الأحزاب.

رياض الترك: صحيح، هذا الكلام.. هذا الكلام كان في الماضي.

عدنان الشريف: وهناك شواهد كثيرة الآن يعني نراها.

رياض الترك: على كل حال، بصرف النظر عن الشواهد الأخرى الموجودة في مناطق أخرى أنا أريد أن نتحدث عن سوريا، نحن نتحدث عن تغيير ديمقراطي، نتحدث عن إصلاح سياسي من شأنه.. من شأنه أن يجمع كل القوى المعارضة بما فيها أهل النظام لنقل بلدنا من الاستبداد إلى الديمقراطية وفي هذا المعنى نحن منفتحون ومرنون إلى درجة أننا نريد لسوريا أن تتقدم وتهجر حال الاستبداد الذي دمر البلد...

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: يعني هل.. هل تعتقد.. هل تعتقد أن حزب.. حكم الحزب الواحد في البلد هو الذي يؤدي إلى هذا.. إلى هذا الاستبداد، وأنكم أيضاً تمثلون حزباً آخر انفكَّت الدولة التي كانت يعني تروِّج له في العالم، هل يمكن أن يكون ذلك مقبولاً على الصعيد الشعبي؟

رياض الترك: يؤسفني أن أقول أننا افترقنا عن هذا الحزب منذ عام 1972، فأنت إذا أردت أن تحاسب الشيوعيين فحاسب من بقي معهم حتى اللحظة الأخيرة، نحن عام 1978 في مؤتمرنا الخامس طرحنا توجهاً ديمقراطياً، هجرنا كل المقولات السوفيتية الخاطئة التي كانت هي يعني منهجنا أو إلى آخره في تجربتنا، في الحقيقة إذا أردت ألخص تجربة الشيوعيين كانت هذه التجربة في العلاقة مع السوفييت كانت علاقة تبعية، ولم يكن حزبنا يمتلك استقلالية في أن يرسم خطه السياسي.

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: فلذلك أنا لا أُحاسَب ولا يُحاسَب حزبي على موبقات الآخرين.

عدنان الشريف: نحن نتحدث الآن عن توجه -تريد أو تحب أن تسميه أنت كما يحلو لك في كثير من اللقاءات- توجه اشتراكي ليس توجهاً شيوعياً، هذا التوجه يدعو إلى الإصلاح، إلى الديمقراطية، وهناك الآن أكثر من تيار في السلطة، البعض تيارات في السلطة السورية تنادي بالإصلاح وبعضها لا يريد مثل هذه الإصلاحات، أريدك أن تعلق على هذا الموضوع.

[فاصل إعلاني]

المطالبة بالإصلاحات في سوريا

عدنان الشريف: أستاذ رياض، السؤال للتذكير فقط هناك تتحدثون أنتم عن ضرورة إصلاحات، تتحدثون عن ضرورة تطبيق الديمقراطية، تتحدثون عن معاني كبيرة جداً ربما يجب أن تطبق ليس في المجتمع السوري فقط وإنما في كثير من المجتمعات العربية وغير العربية، هناك أكثر من تيار في السلطة السورية الحالية، هناك تغيير في السلطة هناك توجه ربما نحو الانفتاح كان في بداية قبل ثلاث سنوات رفضتم أن يسبق الإصلاح السياسي إصلاح اقتصادي، لكن هناك أكثر من تيار في السلطة، تيار يريد الإصلاح وتيار لا يريد الإصلاح، ما رأيكم؟

رياض الترك: اسمح لي أن أقول يعني أن مقولة وجود تيارين في السلطة أنا لا أعتقد بوجودهم، ولا أظن.. وأتمنى على من يتكلم هذا الكلام كي يحدثني عن أسماء هذا تيار المجدد كي ألتحق به، هذا أولاً.

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: أنا أؤيد هذا الإصلاح أو التجديد وآتني بأشخاص.

عدنان الشريف: إذا أنت ترفض الفكرة القائلة إن هناك تيار يريد الإصلاح أبداً.

رياض الترك: أنا أرفض انطلاقاً.. انطلاقاً من أن النظام الاستبدادي الذي بناه حافظ الأسد وقام على جهاز القمع ومنع المجتمع السياسي وكافح السياسيين، ونتج بسبب ذلك فساد ونهب وأشكال مختلفة من..

عدنان الشريف: يا سيدي الظروف والمعطيات التي..

رياض الترك: عفواً المعطيات كثيرة..

عدنان الشريف: الظروف والمعطيات التي تحيط في كل نظام ربما لها.. لها..

رياض الترك: الآن عندما جاء السيد الرئيس بشار الأسد طرح كلاماً مفيداً..

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: لكن ألم يحصل أي تغير حتى ولو كان نسبياً؟ في مجال حقوق الإنسان، في مجال الانفتاح، في مجال فتح الندوات في بداية الأمر..

رياض الترك: أنا أظن.. لا.. لا اسمح لي أن أقول أن ما فيه شك هناك فرق بين عهد حافظ الأسد وعهد بشار، هذا في ظاهر الأمر فيه فرق، لكن ينبغي أن نرى الاستمرارية في النظام الاستبدادي وشكل الحكم.

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: هذا الشيء والواقع السياسي قائم في البلد الذي جرى فيه بعض المتنفس وبعض التحرك.. لنقل تحرك ديمقراطي تحرك المثقفين هذا أمر واقعي جرى لكن ما هو.. ما مرد ذلك.

عدنان الشريف: ولكنه فيه تحرك يا سيدي.

رياض الترك: أنا شخصياً.

عدنان الشريف: يعني هذا التحرك كان يعني ربما كان مقدمة لتحركات أخرى قد تقوم بها الحكومة..

رياض الترك: أنا لا أقول هذا شيء سيئ..

عدنان الشريف: اسمح لي ربما كان هذا ربما مقدمة لخطوات أخرى ولكن نرى أن المعارضة سارعت إلى يعني ربما تجريح كل ما يجري ورفض كل ما يجري دون إعطاء الفرصة المناسبة للفترة الجديدة من الحكم لكي تقدم ما تريد أن تقدم للسوريين.

رياض الترك: أعتقد أنت تتكلم من بعيد، لو دخلت إلى سوريا واحتككت بمن يمكن أن تسميهم ممثلين للمعارضة لوجدت فريقاً كبيراً ممن يدعو إلى الانتظار ويؤيد هذا الرأي انتظروا ومجرد مسؤول هبة لتمُّه: انتظروا وإلى آخره، المسألة ليست مسألة انتظار وإنما..

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: إذن ربما هناك من يقول انتظروا ولكن المعارضة لم تعطِ أي فرصة من حتى الانتظار غير موجود..

رياض الترك: المعارضة..

عدنان الشريف: يعني الموروثات التي أخذتها الحكومة..

رياض الترك: حتى الآن أنا في رأيي.

عدنان الشريف: يعني ورثت هذه.. يعني الحكومة ظروف كثيرة يجب إعادة النظر فيها ولكن أنا أعود وأقول أن فعلاً المعارضة لم تعط أي فرصة لهذا العهد لكي يقدم شيئاً.

رياض الترك: هذه.. يعني هذا كلام أوافق عليه لو كان فعلاً هناك مثلاً معسكرين يتخاصمان..

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: المسألة ليست ذلك، نظام حكم معين ومعارضات مختلفة لم تجتمع حتى الآن على موقف، لكن كلها طيف سياسي معارض، ليست موحدة تماماً ويوجد في الخارج أيضاً معارضة ويوجد في الداخل معارضات أشكال وألوان.

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: فهذا بالمعنى العام نقول هناك معارضة..

عدنان الشريف: يعني هذه المعارضة في تشتتها الذي ذكرت الآن ماذا يمكن لها أن تفعل؟

رياض الترك: هذا الكلام اسمح لي..

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: هذا الكلام يمكن أن تضعه حينما تطرح المعارضة مجتمعة أو بطيوفها الأساسية برنامجاً، عندها حاسبها يا أخي لكن أنا لا أقول إنه لا يوجد تنوع في الطروحات، هناك يعني اسمح لي أن أقول لك أن حتى الأجهزة تشتغل داخل المعارضة...

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: يا سيدي الطروحات التي ذكرتها.. من الطروحات..

رياض الترك [مستأنفاً]: يعني يحمي عنا أحياناً وأنا شخصياً أجد أن هناك معارضة مدجنة..

عدنان الشريف: طيب من الطروحات التي جاءت على لسان الحكومة أن هناك تغيير يجب أن يكون اقتصادياً أولاً ثم سياسياً بعدئذٍ، المعارضة انتقدت ذلك وضجت وثارت حول هذا الموضوع، لماذا؟

رياض الترك: أنا زمان (للجزيرة) حكيت كلمة يعني إذا تسمح لي أرددها كجواب نهائي، يعني الإصلاح الاقتصادي ما القصد به؟ الإصلاح الاقتصادي هو أنك ترى أزمة اقتصادية في البلد تحتاج إلى حل.

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: النظام لا يقول هناك أزمة، لا يتحدث عن أزمة اقتصادية.

عدنان الشريف: يعني أنتم تريدون للنظام.. من النظام أن يتحدث عن أزمات..

رياض الترك: لا.. لا..

عدنان الشريف: ويحاول حلها أم أنتم تريدون تزاحموا النظام على السلطة؟

رياض الترك: أنا أريد أن أعود أن أقف عند كلمتي الإصلاح الاقتصادي أن.. أن تقول أن هناك أزمة، أليس كذلك؟

عدنان الشريف: نعم.

رياض الترك: طيب، من سيحل هذه الأزمة؟ إذا كنت تجدَ.. إذا كنت تجدُ وزيراً فاسداً، كيف يقوم بهذا الإصلاح..

عدنان الشريف: الإصلاح الاقتصادي..

رياض الترك: الإصلاح الاقتصادي.. عفواً..

عدنان الشريف: في كثير من الدول التي تعاني مشاكل اقتصادية يستغرق سنوات يستغرق أكثر يعني.. نعم.

رياض الترك ]مقاطعاً[: أنا لا أتحدث عن الإصلاح، أنا أتحدث عن الناس الذين يصلحون، الناس الذين يصلحون هم غير الفاسدين القائمين على.. على الوضع.

عدنان الشريف: يعني هل.. هل يمكن للمعارضة.. إذن هل يمكن للمعارضة لو شاركت في السلطة فعلاً أن تصلح هذا المجال؟

رياض الترك: لا.. لا .. يمكن أن نجد حتى داخل النظام أناس نزيهون وأناس أيضاً من ذوي الطوية الحسنة ويمكن أن تأتي من أناس حياديين أيضاً.
عدنان الشريف: يعني من خلال أجوبتك أستاذ رياض يعني اسمح لي أن أستشف مقولة أن المعارضة السورية لم تنضج بعد، ما رأيك؟

رياض الترك: أنا.. أنا ليس من كلامي أنا أرى هذا الرأي، أنا أرى هذا الرأي أن المعارضة لم تنضج بعد بدليل أنها ليس لديها برنامج، والتجمع الوطني الديمقراطي هو أحد أشكال هذه المعارضة هو طرف في هذه المعارضة فعندما تلتقي..

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: كيف يمكن إذن.. كيف يمكن إذن أن تتصوروا أن السُلطة يمكن أن تأخذ مواقفكم موقف الجد طالما.. نعم.

رياض الترك: من قال لك أنها تأخذ مواقفنا..

عدنان الشريف: يعني كيف تريدون لها..

رياض الترك: لكنها أيضاً

عدنان الشريف: طالمالم نصل إلى هذا النضج المنشود ..

رياض الترك: لا، لكنها أيضاً تحسب حساب أيضاً، هي لا تريد معارضة، تريد أن تفرقها، يعني ما بأعرف إلى أي حد الآن يعني..

عدنان الشريف: نعم، يعني لحتى الآن..

رياض الترك: في ظل خطر شديد وهو الخطر الأميركي الآتي لا تجد انفتاحاً لدى السلطة، طيب كيف يقاومون التهديدات الأميركية؟

التهديدات الأميركية لسوريا

عدنان الشريف: أنت انتقلت بنا الآن إلى نقطة مهمة كنت أريد فعلاً أن أنتقل إلى هذا المحور ونتحدث سبقتني إلى الحديث عن التهديدات الأميركية السورية.. إلى سوريا، طبعاً هناك من يقول أن هذه التهديدات أتت نتيجة لموقف سوريا المبدئي من قضايا الأمة يعني هناك من يقول إن سوريا هي الأثبت على الموقف تجاه القضية الفلسطينية، رفضت سوريا أن تقبل بحل.. لم تتنازل عن عدة كيلو مترات إلى جانب بحيرة طبرية وبقيت على موقفها لا تريد تجزئة الحل، ربما هذا الموقف يعني هذا التهديد هو الثمن الذي تدفعه سوريا لموقفها من هذه القضايا.

رياض الترك: اسمح لي أن أقول لكم أن لي وجهة نظر أخرى، وجهة النظر الأخرى أن التهديدات الأميركية التي نراها الآن وقمتها قانون محاسبة سوريا هو جاء نتيجة لسياسة إمبريالية للمنطقة صاغتها الولايات المتحدة، أعادت النظر للوضع وخصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، ولكن علينا ألا ننفي أيضاً أزمات الأنظمة العربية التي قادت شعوبها إلى حالة كارثية، وإلى ردود أفعال لا ترضى عنها أميركا، فموضوعياً في المنطقة العربية التغيير.. الانتقال من.. الخلاص من الحكام المستبدين هي موضوعة على بساط البحث، فجاءت أميركا وغيرَّت سياساتها، الآن الأميركان هم الذين يريدون أن يغيروا هؤلاء الحكام، فطبعاً أنا لا أقول هؤلاء الحكام عملاء أو غير عملاء، لكنهم في يعني.. في أبسط الأمور كانوا يحلوا تناقضاتهم مع الأميركان..

عدنان الشريف: أنت لم تعلق.. لم تعلق على ما يقال، لم تعلق على ما يقال من الموقف السوري الثابت تجاه قضايا الأمة، ومنها القضية الفلسطينية.

رياض الترك: أنا.. أنا أقول.. أنا أقول في هذا الموضوع أن يعني الضغوط الأميركية ليست نتاج سياسة قومية وطنية، قام بها النظام في القضية الفلسطينية، أو في ما يتعلق بالتضامن مع الشعب العراقي بعد احتلال العراق وغيره، وهذه تصريحات المسؤولين كلها تشير إلى حالة من الارتباك، حالة من الاستكانة، حالة من الرغبة لحل اتفاق للتفاهم، أو لحل التناقضات مع أميركا.

عدنان الشريف: طيب يعني لكي نبلور هذه النقطة بالذات يعني، عندما أنت كنت خلال فترة السجن الأولى الطويلة، هناك من يقول أنك انقطعت تقريباً عن العالم، كيف إذن تابعت التطورات التي تتعلق بالموقف السوري؟ تتعلق بالأحداث العالمية؟ تتعلق بالأحداث العربية؟ وبنيت عليها.. على ذلك موقف معين؟

رياض الترك: لا في السجن الأول، عندما دخلت انقطعت عن العالم الخارجي كُليًّا، الزيارة الأولى بعد 13 سنة، وبعدها.. بعد سنتين زيارة ثانية، ثم تتالت كلها لا تتجاوز 4 أو 5 زيارات، فأنا منقطع عن العالم الخارجي، ليس بإرادتي، ثانياً أنا شخصياً في مواجهتي لقوة القمع اللي كانت قائمة، لم أكترث بالعالم الخارجي ولا فرق عندي، أنا قررت هكذا أن.. أن أبقى، والقطيعة قائمة، وأنا لا أفكر بالخروج من السجن.

عدنان الشريف: وقد خرجت من السجن كيف ترى العالم الآن؟

رياض الترك: لأ، خرجت من السجن من المرحلة الأولى وجدت.. وجدت مجتمعنا صامتاً، وكان هذا أكثر شيء يؤلمني، في.. في المرحلة الثانية كان المجتمع يتحرك، هناك فرق كبير، ما فيه شك، قوى حتى..

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: يعني أنت.. الآن بيقال إنك رجعت إلى السجن مرة ثانية بعد خروجك من السجن، الخروج الأول بسبب محاضرة أو بسبب حديث، والآن ها أنت تتحدث، إذن هناك يعني ربما تقدم نحو الديمقراطية إذا سُمح لك أن تتحدث هذه المرة دون أن يكون هناك يعني نتائج وتدخل إلى السجن.

رياض الترك: ومن قال لك إنني آخذ إذناً منهم؟

عدنان الشريف: نحن لا نتحدث عن إذن، تحدثنا عن الإذن، أنا أتحدث عن واقع معين الآن يتيح لك الحديث، ربما بحرية أكثر من.. من الماضي، إذن هناك تغير.

رياض الترك: لا.. لا أنا لست مع هذا الرأي..

عدنان الشريف: لماذا؟

رياض الترك: أنا أرى.. أرى الحالة العامة في سوريا يحكمها توازن الضعف، ضعف النظام وضعف المعارضة، النظام لا يستطيع أن.. أن يعود إلى الأساليب القديمة القمعية، بسبب أزماته، وبسبب احتدام المشاكل المختلفة.

عدنان الشريف: مهما كانت الأسباب، إذن هناك تقدم، إذا كان -كما تقول أنت- لا يمكن للنظام أن يعود إلى الأساليب الماضية، إذن.. إذن..

رياض الترك: لا يستطيع.. لأ.. أقول لا يستطيع، فيه فرق، لا يستطيع، أنا يعني أتكلم سياسة.

عدنان الشريف: يعني تتحدث.. نعم في بداية الأمر كنت تتحدث عن رغبة أو عدم رغبة بالنسبة للحكومة، أو بالنسبة للسلطة، الآن تتحدث عن عدم استطاعة، ونحن نعلم أنك..

رياض الترك: لا أنا تحدثت عنها منذ عام 98..

عدنان الشريف: لو كان هناك عدم اتفاق، يعني لو كان هناك الموقف ربما يتغير بالنسبة للمعارضين الذين تعتبرهم السلطة مثلاً خطراً على البلاد، لكانت أفرجت عن.. عن.. عن كثير من المسجونين مثلاً؟

رياض الترك: والله موضوع يعني الإفراج عن المساجين، أنا برأيي -كما قلت لك- أن النظام لا يحب الإفراج عن المساجين، لكن نتيجة الضغوط يفرج تدريجاً.. تدريجاً عدداً قليلاً قليلاً قليلاً، أنا أريد.. في السياسة -ابن العم- يعني ما بيكون الإنسان دائماً عنتر، ما ممكن يكون..

عدنان الشريف: على ذكر.. على ذكر..

رياض الترك: ولا أستطيع.. ولا يستطيع أي حاكم أن ينفذ ما يريد، هو محاط بعالم، يأخذ ويعطي..

عدنان الشريف: على ذكر.. على ذكر ابن العم.. على ذكر ابن العم، هذا عنوان لفيلم أعتقد، هل تحدثنا عنه قليلاً.

رياض الترك: والله ما بأعرف أحدثك عنه، لأنه شفته مرة واحدة، لكن محمد.. المهندس محمد علي الأتاسي، وهو ابن المرحوم نور الدين الأتاسي قام بتصوير هذا الفيلم كنوع من الهواية، وأحب أن يبرز الجانب الشخصي فيَّ، وأنا في الحقيقة لا أحب إبراز الجانب الشخصي، أحب الجانب السياسي، فعندما اطلعت عليه في الحقيقة، يعني قلت.. يعني هذا.. هل هذا يعني مفيد؟ يعني تساءلت وفيما بعد.. بعد أن خرجت من السجن لأنه نشر…

عدنان الشريف: أنتجه.. أنتجه وأنت في السجن، نعم.

رياض الترك: أنتجه بعد خروجي من السجن، عجبت كثيرا كيف أعجب الناس، أنا أحب الكلام السياسي، الحوار السياسي، أتحدث سياسياً، أما عن شخصي فأنا إنسان زائل يعني ماذا فعلت؟ لم أفعل شيء سوى واجب، فلا أدري يعني ربما أنا أصبحت يعني في حالة لا أدرك الأمور كما ينبغي يعني.

واقع المعارضة السورية بين التشتت وآفاق التوحد

عدنان الشريف: طيب يعني أنا الآن بقي لنا بعض الدقائق.. يعني بضع دقائق في هذا اللقاء، أود أن أركز على نقطتين فقط، يعني ربما هناك نقاط كثيرة لم.. لن نستطع أن نتناولها في هذا اللقاء، ولكن ماذا بالنسبة لآفاق التوحد بينكم وبين المعارضة؟ أنت قلت هناك ضعف في المعارضة، تعترف بأن هناك ضعف في المعارضة، ما هي آفاق التوحد، أو إمكانية التوحد بين.. بين أطياف المعارضة وخاصة بينكم وبين الإخوان المسلمين -الذين كانوا أو ربما لا يزالون، أو قسم منهم يعتبر الشيوعية ملحدة- أو بينكم وبين الأطياف الأخرى من المعارضة؟ وكيف يمكن لهذا التوحد أن ينجح إذا.. إذا أصبح حقيقة؟

رياض الترك: أنا أعتقد أساس النجاح هو الخطر الأميركي الكبير، الذي يهدد سوريا، ويهدد المنطقة، والأساس الثاني الخلاص من الاستبداد، ففي المرحلة الحالية يمكن أن تحل التناقضات بين الحكام والأميركان، ويمكن أن لا تحل، وحتى لو تآمر الأميركان وأسقطوا النظام، فأرى أن ذلك يشكل خطراً أيضاً على.. على الوطن، ولذلك.. عفواً.. عفواً.

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: يعني تبدون وكأنكم تراهنون على واقع غير.. غير واضح المعالم مثلاً؟

رياض الترك: لا.. لا.. لا.. لا نراهن.. لا نراهن على شيء، أنا أراهن شخصياً أن تتحول المعارضة إلى قوة ثالثة، تصبح اللاعب الثالث في سوريا، تطرح برنامجها الوطني الديمقراطي.

عدنان الشريف: تطرح برنامجها الوطني كبديل للسلطة؟

رياض الترك: كبديل للاستبداد، لا أقول كبديل للسلطة، فيه هناك فرق كبير، فرق كبير، عندما يصلح الرئيس ويتجه ديمقراطياً، ويفرج عن السجناء، ويبعد كل.. يزيل كل الآثار الذي خلفها والده في المجتمع، وينفتح على المجتمع، وتعود الثقة، فلا مانع نتعاون، لماذا لا نتعاون؟ لكن هذه الأمور لا تتحقق، لذلك يعني التحول المعارضة إلى قوة ثالثة ضمن برنامج واقعي وطني…

عدنان الشريف: تقول قوة ثالثة.

رياض الترك: قوة ثالثة.

عدنان الشريف: ثالثة، القوة الأولى هي؟

رياض الترك: الاستبداد.

عدنان الشريف: والقوة الثانية؟

رياض الترك: والثانية الأميركان الذين يهددون الوطن.

عدنان الشريف: نعم، والقوة الثالثة المعارضة.

رياض الترك: المعارضة تطرح برنامجها الوطني الديمقراطي، الذي يعمل لإزالة الاستبداد.. عفواً لا هناك نظرة واقعية.

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: يعني هل هناك.. هل هناك واقعية في النظرة؟ هل هناك واقعية في النظرة؟ لأ اسمح لي هل هناك واقعية في النظرة إلى التهديدات الأميركية، في أنها قد يعني تلجأ إلى.. إلى يعني ما.. إلى ما لجأت إليه في.. في العراق مثلاً؟ ليس هذا محتملاً كما تقول التصورات؟ نعم.

رياض الترك: لا.. لا، لكن هناك ضغوط، هناك ضغوط، خذ تصريحات الشرع الأخيرة هو يطلب المساومة معاهم.

عدنان الشريف: ولكن الظروف الدولية قد تقتضي دبلوماسية معينة يعني ربما يقدر.. هناك من يقدر مثل هذه التصريحات.

رياض الترك: أنا فيما يتعلق بالموقف الأميركي لي رأي آخر، الوقوف بوجه أميركا على النظام أن ينفتح على الشعب، يعطيه حريته، تسترد كرامته، يعتني بأمنه، بمعاشه، فترى الشعب هو الذي يقاوم، درس العراق أكبر درس لنا عندما لم تسمح السلطة العراقية السابقة -لأسباب كثيرة- أن يساهم الشعب في مواجهة الغازي، لكن الآن بعد أن زال صدام نرى مختلف أشكال النظام بما فيه القوة المسلحة لمواجهة الغازي.

عدنان الشريف: نعم، يعني..

رياض الترك: فإذن الأساس هو دور الشعب وليس بضعة فرق أو بضعة.. أو سياسات لعوجة..

مستقبل التحول الديمقراطي في سوريا

عدنان الشريف: طب يعني.. دعني أوجه لك سؤالاً في نهاية هذه الحلقة: هل يعتقد رياض الترك أنه سيرى التحول الديمقراطي الحقيقي الذي يطالب به حقيقةً في سوريا، أم أن هذه التضحيات الكثيرة وسنوات السجن، وكل هذه التضحيات ستذهب هباءً؟

رياض الترك: أنا أعتقد المسألة ليست هي شخص رياض الترك أو أي شخص آخر شبيه به يناضل يعمل إلى آخره، هذه المسألة هي مسألة وطنية، واجبنا نحن كسوريين أن نناضل من أجل مستقبل بلدنا، مستقبل شعبنا، فسواءً رأيت ما.. نتائج ما ناضلت من أجله أم لم أره فأنا سأكون سعيداً، أريد أن أعطيك مثالاً حول.. عن غارس الزيتون حين مَّر شخص بفلاح يغرس غرسة زيتون وهو قد طعن في السن، قال له: لماذا تغرس؟ غداً تموت.. وإلى آخره من الرواية، قال..

عدنان الشريف: غرسوا فأكلنا ونغرس ليأكلوا.

رياض الترك: غرسوا فأكلنا ونغرس ليأكلوا، فنحن أيضاً..

عدنان الشريف: نعم، ولكن يا سيدي هذا الزارع كان..

رياض الترك: من سبقنا غرس هذه الغرسة..

عدنان الشريف: كان واضحاً أنه يسير على منهجية زرع واضحة، ولكن يعني هل هناك منهجية واضحة حتى الآن للمعارضة السورية؟

رياض الترك: أنا أعتقد إذا التفَّت حول قضية الديمقراطية والحفاظ على الاستقلال الوطني في المرحلة الحالية هذا أهم عمل نبيل وأهم مهمة يلتحق بها أي مواطن سوري، فلذلك يعني اسمح لي أن أذكرك بجملة قلت عني أنني مثلاً تحولت من شيوعي إلى اشتراكي إلى آخره، إنني الآن لا أدعو إلى الاشتراكية ولا أدعو.. ولست من دعاة..

عدنان الشريف: هل هذا تحول ثالث أيضاً؟

رياض الترك: ولست من دعاة من يريد أن يكتل يمين أو يكتِّل يسار أو كتلة ماركسية أو شيوعية، نحن الآن لا يمين ولا يسار وإنما قوة واحدة تأخذ بالأسلوب الديمقراطي القائم على الصندوق الانتخابي والمبني على تداول السلطة، والذي يعطي للإنسان الفرد حريته، ويحميه من أي تسلط جاء يمس أمنه أو أي انتهاك قانوني، أو شيء.. أو أي شيء لا يلبي حياته الكريمة..

عدنان الشريف: طب اسمح لي سؤال بسيط يتعلق بنفس الإطار يعني، من الملاحظ أن معظم المعارضات العربية ليس لها منها.. يعني منهاج واضح ومكتوب، لماذا؟

رياض الترك: لا أدري، نحن في التجمع طرحنا عام 79 برنامجاً للتغيير الديمقراطي، والآن في التجمع الوطني الديمقراطي أيضاً يوجد مشروع برنامج، قريباً سينعقد -إن شاء الله- مؤتمر للتجمع يطرح برنامجاً أيضاً، ومؤتمر لندن طرح مثل هذا البرنامج، ونحن الآن في الحزب الشيوعي السوري نستعد من أجل أن نطرح أيضاً برنامجنا الوطني الديمقراطي والذي أتمنى..

عدنان الشريف ]مقاطعاً[: وهل سيصطدم..

رياض الترك: نعم؟

عدنان الشريف [مستأنفاً]: هذا البرنامج الوطني بالآراء المختلفة والمشارب المتباينة لأطياف المعارضة أيضاً كما يحدث في كل مرة؟

رياض الترك: لا، على العكس أنا أدعو إلى لقاء على الحد الأدنى بين كل الأطراف ونبذ أي خلاف آخر، وأتمنى أن يكون برنامجنا.. أن يكون برنامجنا وبرنامج التجمع الوطني يحتوي.. يعبر عن الطموح الوطني الديمقراطي في سوريا ويلف الجميع.

عدنان الشريف: نعم، شكراً جزيلاً، أدركنا الوقت.

مشاهدينا الكرام، في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نقدم الشكر الجزيل للسيد رياض الترك (الأمين الأول للحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي) وأرجو لكم دائماً دوام الصحة والعافية، إلى اللقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.