مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

د.رمضان عبد الله شلح: الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي

تاريخ الحلقة:

09/01/2003

- أسباب المبادرة المصرية للحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة وأبعادها
- الحوار الوطني الفلسطيني وإمكانية تهدئة العمليات الاستشهادية

- الأفق السياسي لحركة الجهاد الإسلامي

- الفلسطينيون والالتفاف حول مرجعية واحدة وموحدة

- تأثير الحرب الأميركية على العراق في الملف الفلسطيني

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم.

لا نضيف جديداً إذا قلنا: مهما تلاطمت أمواج الأحداث والاستحقاقات العربية والإقليمية وحتى الدولية، يظل الملف الفلسطيني هو المركز، لا بل القلب المسألة تتجاوز هنا العاطفة والوجدان على أهميتهما، إننا نتحدث عن السياسة والأمن والاستقرار الشامل في المنطقة، وبعضنا يضيف عن المصير والوجود.

واليوم يصَّاعد هذا المركز الفلسطيني تارة من خلال حوار.. الحوار الفلسطيني الفلسطيني، أو الحوار الفلسطيني مع القاهرة وأخرى بفعل عودة العمليات الفدائية بكل تداعياتها، وذلك عشية الانتخابات الإسرائيلية، وكل هذا وسط حدث يصَّاعد أكثر عن ضربة محتملة ضد العراق تقودها الولايات المتحدة الأميركية، هذه التي تقود إدارتها برئاسة الرئيس (جورج بوش) حملة تقول إنها بلا هوادة ولن تتوقف على ما تصفه بالإرهاب.

هذه العناوين مجتمعة وغيرها نتناولها في (لقاء خاص) مع الدكتور رمضان عبد الله شلح (الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين). هنا من مكان ما من لبنان.

طبعاً أود أن أشير إلى أن السادة المشاهدين تستطيعون الاتصال بالسؤال والتعليق مباشرة بعد أول موجز من الأنباء، لكننا نعتذر سلفاً عن أنكم لن تستطيعوا الاتصال بنا أو المشاركة عبر (الجزيرة نت) لاعتبارات محض أمنية، مرحباً بك يا دكتور رمضان عبد الله.

د.رمضان عبد الله شلح: مرحباً بك يا أخي.

أسباب وأبعاد المبادرة المصرية للحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة

غسان بن جدو: أنا يا دكتور رمضان الحقيقة عندما جئت إلى هذا المكان، يعني الإجراءات الأمنية كانت مشددة جداً ولن نتحدث عن التفاصيل، باختصار شديد: هل هذا مرده إلى ما قيل عن أنك الآن على رأس قائمة المستهدفين من قبل (أرييل شارون)، أم لأن تشعر بأنك مُحاصر سياسياً وأمنياً ودبلوماسيا وربما حتى جغرافياً؟

د.رمضان عبد الله شلح: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد ومن والاه، بداية أتوجه بالتحية إلى جماهير شعبنا الفلسطيني، إلى أسر الشهداء الأبرار، إلى أسرانا ومعتقلينا الأبطال، إلى مجاهدينا الأبطال القابضين على الجمر مع شعبهم الصابر الصامد في فلسطين، أحييهم جميعاً وأشد على أيديهم بهذا الصمود الرائع، نيابة عن الأمة كلها في خندق المواجهة الأول في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

فيما يتعلق بالاستهداف هذا ليس جديداً، وكل من يختط هذا الطريق مُستهدف، وشعبنا الفلسطيني الآن كله مُستهدف في داخل فلسطين، أما فيما يتعلق بالحوار أو بالحصار..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بالحصار.. هل تعتبر نفسك فعلاً، كأمين عام الجهاد الإسلامي لأنك أمين عام حركة الجهاد الإسلامي فأنت مُحاصر سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً، وربما حتى جغرافياً؟

د.رمضان عبد الله شلح: الحقيقة الحصار مرتبط بفلسطين أيضاً، كلما كنت أكثر التصاقاً بفلسطين وأكثر انحيازاً لفلسطين، فلسطين العربية الإسلامية الكاملة بلا تفريط في ذرة من ترابها أو قطرة من مائها، بالتأكيد سيشتد الحصار، وسيشتد الخناق، تماماً كما هو حادث بالنسبة لشعبنا في فلسطين

غسان بن جدو: لكن العديدون طبعاً.. لكن العديدين -بطبيعة الحال- يعتبرون أنفسهم أيضاً قريبين من الملف الفلسطيني، بل هم داخل فلسطين وفي قلب الملف الفلسطيني والحدث الفلسطيني، ومع ذلك لا يعتبرون أنفسهم محاصرين، أتعرف لماذا دكتور رمضان؟ لأن خطَّهم السياسي يعتبرونه هو الأسلم الذي لا يقودهم بالضرورة إلى هذا الحصار، بينما حركة الجهاد الإسلامي، حتى الآن لم تغير لا استراتيجيتها ولا سياستها ولا أدائها ولا أسلوبها والذي يجعلكم يوماً بعد آخر أكثر حصاراً. القضية ليست مرتبطة بالشعب الفلسطيني، ولكن مرتبطة بنهجكم وأسلوبكم.

د.رمضان عبد الله شلح: مرتبطة بنهجنا نحن نؤدي واجبنا وتكليفنا الشرعي، ولا يمكن أن نختار نهج يتوقف على حسابات الربح والخسارة أو الضرر الذي يمكن أن يعود علينا شخصياً من هذا الانتماء، وهذا الارتباط بفلسطين (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) وهذا قرار وهذا خيار اخترناه بكامل إرادتنا ونعرف من البداية تكاليف الالتزام بهذا الخط، نحن ندرك أيضاً أن هناك فعلاً في فلسطين.. هناك من تحاصرهم الدبابات الإسرائيلية ومن تلاحقهم طائرات الأباتشي من الشعب الفلسطيني وتغتالهم وهناك آخرين يتحركون بين المدن في فلسطين بتسهيلات من الدوريات الإسرائيلية وأسماؤهم موجودة على الحواجز الصهيونية.

لكن بالنسبة لنا نحن خيارنا معروف وجاهزين أن نقدم أرواحنا فداءً لفلسطين، نحن لا تهمنا قوائم الاغتيالات ولا التهديدات، عيوننا ليست على قائمة شارون أو غيره هناك قائمة يختارها الله سبحانه وتعالى (وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ) نحن معنيون أن نؤدي تكليفنا والتزامنا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب سنشرِّح أكثر أسلوبكم وأدائكم ونهجكم فيما سيلي من الحوار، ولكن ألأنك مُحاصر فقد طلبت أن تذهب إلى القاهرة؟

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: دكتور رمضان عبد الله، قلت لك ألأنك تشعر بأن.. بأنك أو حركة الجهاد الإسلامي مُحاصرة من كل الجهات، فقد طلبتم أن تذهبوا إلى القاهرة من أجل المشاركة فيما سُمِّي من حوار هناك؟

د.رمضان عبد الله شلح: أولاً: نحن لم نطلب أن نذهب إلى القاهرة، السؤال ليس دقيقاً، نحن دُعينا لنشارك في حوار القاهرة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: دُعيتم رسمياً؟

د.رمضان عبد الله شلح: دُعينا رسمياً..

غسان بن جدو: من قبل؟

د.رمضان عبد الله شلح: من القيادة المصرية بأن نشارك في هذا الحوار، وأنا شخصياً وُجهت لي دعوة لكي أشارك في هذا الحوار على رأس وفد الجهاد الإسلامي، لكن نتيجة ظروف خاصة لم أستطلع الذهاب، وذهب وفد من حركة الجهاد الإسلامي وفداً قيادياً ملبياً دعوة القيادة المصرية للمشاركة في هذا الحوار، هذا تصحيح لما تفضلت به.

أما لماذا ذهبنا إلى هذا الحوار، فأنت تعرف أن هذا الحوار انطلق قبل مشاركة الجهاد الإسلامي، وكان هناك فصائل أخرى، وكان المعلن أن الحوار يتعلق بالقضية الفلسطينية بالمقاومة، بالانتفاضة، بمستقبل الشعب الفلسطيني، نحن جزء من هذا الشعب نحن قوة أساسية لها دورها الفاعل في المقاومة، ولها وزنها الآن في الشارع الفلسطيني ولا يستطيع أحد أن ينكره، وسمعنا هذا من القاهرة نفسها في الحديث عن دور حركة الجهاد الإسلامي في حيثيات الدعوة وحيثيات الحوار بمجمله، لذلك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني ماذا سمعتم؟ سمعتم كلاماً إيجابياً عنكم؟

د.رمضان عبد الله شلح: طبعاً سمعنا..

غسان بن جدو: من القاهرة.. من القيادة المصرية؟

د.رمضان عبد الله شلح: سمعنا كلاماً إيجابياً عن حركة الجهاد وعن المقاومة وعن الانتفاضة عن كل هذه المسائل، أنا لا أريد أن أحول المسألة إلى مسألة شخصية الآن، إذا سمحت لي.. لكن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا.. لا، هي القضية ليست شخصية ولكن نحن نتحدث بالسياسة دكتور رمضان عبد الله، يعني عندما تقول لي بأنكم سمعتم كلاماً إيجابياً من القاهرة عن حركة الجهاد الإسلامي هذا يثير تساؤلات لماذا؟ لأن القاهرة التي ترعى مخابراتها هذا الحوار قيل إنها ربما هذا الحوار كله كان بضوء أميركي وأنتم تعلمون بأن حركة الجهاد الإسلامي مُدرجة رسمياً على قائمة الإرهاب أميركياً فما هو تفسيركم لما يحصل أو ما حصل؟

د.رمضان عبد الله شلح: يعني.. هذا الحقيقة نقطة إيجابية لصالح الجهاد الإسلامي ولصالح القوى التي شاركت في الحوار إذا كان هناك ضوء أخضر أميركياً لهذا الحوار، والجهاد الإسلامي مصنف على قائمة الإرهاب بالنسبة للأميركان، فمجرد أن تقبل القاهرة استقبال وفد من الجهاد الإسلامي أو من حماس أو من قوة أخرى لها دور في المقاومة هذا إدانة للموقف الأميركي، وهذا ضعف للموقف الأميركي وإحراج له أمام العالم، كيف يمكن أن تعطي أميركا ضوء أخضر لبلد مثل مصر أو القاهرة أن ترعى حوار مع إرهابيين وهي تجيِّش الآن العالم كله تحت عنوان ما يسمى الحرب على الإرهاب، فهذه ليست يعني سلبية في حق حركة الجهاد، بل نقطة إيجابية لصالحها في هذه القضية.

غسان بن جدو: ما هو تفسيرك لهذه المبادرة المصرية إذن؟

د.رمضان عبد الله شلح: تفسيري: لا يمكن الوصول إليه الآن يعني كقراءة مُسبقة للنوايا إلا إذا.. إلا إذا دخلنا إلى ماذا دار في هذا الحوار، وماذا كان مطلوباً من هذا الحوار، أولاً: حتى لا يكون هناك خلط، كالذي جرى خلال الأسابيع الماضية عبر الفضائيات والإعلام، وإنه هذا الحوار يستهدف مثلاً تعزيز المقاومة، أو تعزيز الانتفاضة، أو ترتيب البيت الفلسطيني، هذا الخلط الحقيقة لا نستطيع أن نمارسه في خطابنا السياسي مع جماهير شعبنا وأمتنا، وحتى تكون المسائل واضحة من البداية نقول: كان هناك حوارين في القاهرة، الحوار الأول جرى بين بعض الفصائل الفلسطينية فيما بينها، وهذا لا جديد فيه، لأنه امتداد لحوار داخل فلسطين يحدث كل يوم تقريباً وفي أماكن أخرى في الشتات، الجديد في الموضوع هو حوار القاهرة مع الفصائل الفلسطينية، ماذا تريد القاهرة وماذا تريد الفصائل؟ بالتأكيد كل طرف له أجندته الخاصة وأنا لا أستطيع الآن الدخول في هذه التفاصيل، لكن أقول بإيجاز: القاهرة كطرف أساسي دولة مركزية قوية بوزن مصر لها دورها التاريخي الفاعل والتصاقها بالقضية الفلسطينية، بغض النظر عن تقييمنا لهذا الدور في مرحلة من مراحله وفي طريقة أدائه في ظرف معين، القاهرة معنية الآن في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها الأمة والحشود القادمة على المنطقة رأت أن هذا منعطف يمس فلسطين ويمس الأمن القومي العربي، ومستقبل وحاضر الأمة كلها، فطرقت أبواب هذه الفصائل لكي تقول كلمة لهذه الفصائل ومن ضمنها الجهاد الإسلامي، عندما يطرق أحد بابنا لا نستطيع أن نقول له إن رؤوس الجهاد الإسلامي مسكرة لا تتكلم مع أحد، ذهبنا لنستمع ما عند القاهرة ونُسمع القاهرة ما عندنا، في عنوانين:

العنوان الأول: يتعلق بترتيب العلاقات الداخلية الفلسطينية وفي هذا باختصار القاهرة شأنها شأن كثير من.. يعني أطراف الأمة العربية معنية بتحقيق الوحدة الوطنية والانسجام بين كل الفصائل، رغم أنها لا تتدخل في التفاصيل وتترك هذا الأمر للفصائل وللقوى نفسها في داخل الساحة الفلسطينية.

العنوان التاني: يتعلق بالمقاومة والانتفاضة، وهذا هو بيت القصيد في كل القصة، والذي سأتحدث فيه بصراحة وبإنصاف، إنصافاً للجميع يجب ألا نخلط بين الموقف المبدئي من الانتفاضة والمقاومة وبين التفاصيل والإجراءات، نحن في ضوء ما لمسناه وفي ضوء ما نعرفه من موقف وتقدير موقف قبل ذهابنا إلى القاهرة لم يكن لدينا قناعة أو اعتقاد بأن مصر أو القاهرة عندها موقف رافض أو معارض للانتفاضة أو المقاومة من حيث المبدأ، هذا كلام لابد أن يُقال وأن يكون واضح للجميع..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل سمعتم هذا الكلام؟

د.رمضان عبد الله شلح: سمعنا هذا الكلام طبعاً، وعندنا تقدير بهذا الموقف قبل أن نذهب إلى القاهرة، ولو لم يكن عندنا هذا التقدير، أنا أقولها بكل صراحة.. الجهاد الإسلامي ما ذهبت.

المستوى الثاني: هو مستوى الإجراءات والحديث عن إشكال المقاومة وارتباطها بالمكان والجغرافيا والزمان في مرحلة هنا في مرحلة هناك، فيما يتعلق بهذا الشأن نعم، سمعنا من الإخوان في مصر طلب مصري بالتهدئة في الساحة الفلسطينية في هذه المرحلة، على أساس قراءة مصرية لما يدور في المنطقة والعالم وانعكاساته على القضية الفلسطينية.

الحوار الوطني الفلسطيني وإمكانية تهدئة العمليات الاستشهادية

غسان بن جدو: هل صحيح ما تردد بأن السيد عمر سليمان ذكر وطلب وقف العمليات من رمضان إلى رمضان يعني عام كامل؟

د.رمضان عبد الله شلح: هذا الطلب لم نسمعه نحن في الجهاد الإسلامي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ماذا سمعتم؟

د.رمضان عبد الله شلح: لا رمضان ولا شوال، نحن سمعنا أن الظرف الآن في المنطقة والعالم يعني يفرض أو يستدعي نوع من التهدئة في الساحة الفلسطينية لأجل محدد، لم يُذكر لنا هذا الأجل، كان موقفنا بهذا الصدد موقف واضح أننا في البداية يعني على المستوى النظري طالما أن الأمر يتعلق بخطوة إجرائية، لأحداث افتراضية قد تحدث في المنطقة نحن لا نستطيع أن نتنازل عن واجب لنا شرعي ووطني وقومي في الدفاع عن شعبنا تحسباً لأحداث افتراضية قد تقع، هذا من حيث الموقف النظري.

عملياً نحن الذين نتعرض للعدوان على مدار(..) شعبنا يمارس دفاع عن نفسه في مواجهة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سنتحدث دكتور رمضان عن جدوى العمليات والانتفاضة واستمرار العمليات الفدائية والمقاومة في الجزء الثاني من النقاش، ولكن دعنا نتحدث الآن عن حوار..

د.رمضان عبد الله شلح: يعني بودك أقول لك موقفنا كان ردنا على هذا الطلب..

غسان بن جدو: نعم.. اتفضل..

د.رمضان عبد الله شلح: ردنا على هذا الطلب أن وقف العمليات أو التهدئة بأي حال من الأحوال، طالما أن العدوان الإسرائيلي مستمر بهذه البشاعة على الشعب الفلسطيني، لا يمكن لنا أن نقبل بوقف العمليات أو المقاومة..

غسان بن جدو: هل يعني هذا..

د.رمضان عبد الله شلح: نقطة على السطر..

غسان بن جدو: هل يعني هذا بأن ردكم على القيادة المصرية بهذا الشكل يعني هذا أنكم لن تشاركوا في حوار آخر في القاهرة يعني أقفلتم كل.. كل الأبواب؟

د.رمضان عبد الله شلح: إذا كان الحوار هدفه فقط هذا الطلب بمعزل عن أي قضايا أخرى في الشارع الفلسطيني، قد يؤثر هذا النفس على مشاركتنا، وإن كنا من حيث المبدأ نحن لسنا ضد الحوار، لكن نحن ضد ما يمكن أن يتمخض عنه الحوار، وهذه مسألة لا تستطيع أن تتوقعها مسبقاً وتأخذ منها موقف قبل أن ترى بالضبط ما هو المطلوب وكيف تسير الأمور.

غسان بن جدو: مع ذلك دكتور رمضان عبد الله لا شك أنك على علم بأن أولاً: وُجهت لكم انتقادات ومن إسلاميين.. من حركات إسلامية أو من.. لنقل من رموز إسلامية، حتى العلامة السيد محمد حسين فضل الله انتقد المشاركة في حوار القاهرة، وربما اعتبر أن هذا نتيجته سيكون تدجيناً، هناك أوساط إعلامية وسياسية ذكرت الأمر خاصة بعد مشاركة الجهاد الإسلامي، وثمة من تحدث على أن ذهابكم القاهرة قد يكون بداية تراجع كامل عن موقفكم من الأنظمة العربية، إذ ليس خافياً موقفكم من الأنظمة العربية بشكل عام، إضافة إلى أنه هذا الحوار كله -دكتور رمضان عبد الله- تحت رعاية المخابرات المصرية، صحيح أن المخابرات المصرية يُقال إنها تشكل الخط الوطني في القاهرة، ولكنها تبقى مخابرات، وأعلم إنه هذا السؤال بالمناسبة، يعني سيؤدي بي إذا ذهبت للقاهرة سأبقى 24 ساعة في المطار، إذا سمحوا لي بالدخول، ولكن مع ذلك تفضل بالإجابة على هذه النقطة.

د.رمضان عبد الله شلح: أولاً ما تفضلت به من الحديث عن موقف الحركات الإسلامية وموقف العلامة السيد محمد حسين فضل الله وآخرين، أنا أقول لك -بكل وضوح وصراحة- يعني كثيرين من الحركات الإسلامية على مدار تاريخ علاقتنا بهم كانوا دائماً من الحريصين على حث الجهاد الإسلامي على الحوار ومبدأ الحوار والانفتاح على الجميع، بل كانت الجهاد الإسلامي تُرى بأنها الأكثر تشدد في هذا المجال، وبالتالي نحن لسنا في موضع الاتهام أو النظر إلينا بمنطق سوء النية، الحديث عن التدجين وإمكانية التطويع أو الاستئناس أو غيره ليس الجهاد الإسلامي هي التي يمكن أن يُنظر إليها بهذا النظر، سواء من تاريخ الجهاد الإسلامي أو قراءة واقعها وما تقدمه في المقاومة أو من قراءة منطلقاتها وأفكارها إذا كان الناس يخافون على المقاومة إذا نظرتم للمقاومة من نافذة الجهاد الإسلامي، فأنا أقول -وليسمعها الجميع- اطمئنوا إذا كان هناك أحد يريد أن يدير حوار أو يريد أن يقترب من المقاومة بصدد الالتفاف عليها أو وقفها أي محاولة لوقف المقاومة في هذه المرحلة في ظل هذا العدوان، ومن باب الجهاد الإسلامي، هي مثل عشم إبليس في الجنة، كما يقول الإخوان في مصر.

غسان بن جدو: مع ذلك فإن جزءً كبيراً من الرأي العام العربي يعتقد بأن هدف حوار القاهرة هو وقف.. هو وقف المقاومة، يعني هناك استطلاع الرأي أجرته (الجزيرة نت) قبل أيام وشارك فيه حوالي 26976 شخص قالوا: إن 74.4% يعتبروا بأن هدف حوار القاهرة هو وقف المقاومة، 9.1% يعتقدوا.. أو 16.5% يعتقدون بأن الهدف هو تعزيز الانتفاضة، 9.1% قالوا: لست أدري، ربما سنعلق على هذه النتائج..

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: دكتور رمضان عبد الله، لنستكمل موضوع حوار القاهرة

أولاً: سؤال موجز وباختصار شديد، أنت تقيم في دمشق، هل إن دمشق كانت على علم بذهابكم إلى القاهرة؟ وهل كانت موافقة على هذا الأمر؟

د.رمضان عبد الله شلح: في البداية دعني أعلق على الاستطلاع الذي أشرت إليه وموقف نسبة الـ74% الذين يعتقدون بأن حوار القاهرة يستهدف وقف المقاومة ووقف العمليات في فلسطين، أنا أعتقد أن هذه النسبة لا تتعلق بموقف الجمهور من حركات المقاومة واستعدادها لوقف العمليات، لو سُئلت هذه.. لو سُئل الناس حول هل يمكن أن تقبل حركات المقاومة أو حركة مثل الجهاد الإسلامي مثلاً بوقف العمليات، أنا متأكد أن النتيجة ستكون مختلفة تماماً..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: السؤال كان واضح يعني هم.. ما هو الاعتقاد السائد من هدف حوار القاهرة؟

د.رمضان عبد الله شلح: هذا السؤال يحمل مخاوف الجمهور ويعكس علاقة الجمهور العربي والإسلامي بالأنظمة، لأن الحوار هو لا يتم في فراغ يعني، فيه أطراف في الحوار، ولذلك لا يتعلق بأن هذه الحركات يمكن أن تقبل وأن تتمخض نتيجة هذا الحوار عن قرار بوقف العمليات، بالنسبة لموقف..

غسان بن جدو: دمشق

د.رمضان عبد الله شلح: دمشق، القرار هو قرار فلسطيني وإحنا ما بدنا نكرر يعني أسطوانة القرار الوطني المستقل، طالما أن المسألة تتعلق بيعني توسيع دائرة الرأي مع أي طرف تهمه فلسطين فلا أعتقد أن كل المكتويين بنار فلسطين أو القضية الفلسطينية لن يمانع أحد من توسيع دائرة النقاش أو الحوار للوصول إلى ما هو أفضل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن معذرة لا أعتقد إنه وفدكم ذهب إلى القاهرة ودمشق لا علم لها بهذا الأمر مطلقاً، يعني سمعت كما الجميع سمعوا من القاهرة، إنه هناك وفد من الجهاد الإسلامي ذهب إلى القاهرة، يعني لم تعلموهم بهذا الأمر نود أن نفهم يعني دمشق- سوريا خطها واضح، رأيها واضح. تحتضن معظم فصائل المقاومة الفلسطينية -لو صح التعبير- على الأقل عالمياً كما تقول أود أن نفهم ما هو موقفها من حوار القاهرة؟ هل هي موافقة على ذهابكم ومشاركتكم أم لا؟

د.رمضان عبد الله شلح: يعني أنا أريد أن أسألك: هل حوار القاهرة شأن سوري أم شأن فلسطيني أم شأن مصري؟ هذا شأن عربي، القضية الفلسطينية تهم الأمة جمعاء عرب ومسلمين، فلسطينيين، مصريين سوريين، لكن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني عفواً دكتور لماذا تريد التهرب من الإجابة؟

د.رمضان عبد الله شلح: أنا لأ..

غسان بن جدو: سؤال كتير مختصر: دمشق موافقة أم لم تكن موافقة؟ هل عندها مانع أم لا؟

د.رمضان عبد الله شلح: نحن لم نطلب إذناً من دمشق للذهاب إلى القاهرة، ارتحت ؟!لم نطلب إذناً من طهران للذهاب إلى القاهرة..

غسان بن جدو: ارتحت..

د.رمضان عبد الله شلح: نحن لم نطلب إذن من أي طرف، لأننا أولاً: نحن لسنا جزء من النظام في سوريا، نحن لسنا جزء من النظام في مصر، نحن لسنا جزء من النظام في طهران، نحن جزء من الشعب الفلسطيني الذي هو جزء من الأمة، ويخوض معركة الأمة كلها نيابة عن فلسطين، نحن نجلس في دمشق بحكم أننا لاجئون فلسطينيين.. فلسطينيون مطردون من وطننا فلسطين، وسوريا تتحمل عبء استقبالنا واستضافتنا كحركات مقاومة مشروعة في سبيل دعم قضية فلسطين، ولا مجال أبداً.. يعني للمزايدة على موقف سوريا أو مصر، وافتعال صراع بين موقف هذا الطرف أو..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: ما حداً.. يفتعل صراع نحن.. يعني نريد أن نفهم فقط، هل دمشق كانت على علم بهذا الأمر؟ هل هي موافقة، نحن سمعنا.. سمعنا بأن دمشق كانت موافقة على الأمر، لم يكن لديها مانع، سمعنا من فصائل أخرى شاركت في.. في محادثات..

د.رمضان عبد الله شلح: أنا أقول: نحن لم نطلب إذناً، ولو طلبنا سيكون الجواب هذا شأنكم، أنا متأكد..

غسان بن جدو: من هذا الأمر..

د.رمضان عبد الله شلح: من هذا الأمر..

غسان بن جدو: أنت أشرت إلى الشعب الفلسطيني وقضاياه وحركاته إلى آخره، وأنت تعلم -دكتور رمضان عبد الله- مع كل الحديث عن ضرورة وحدة الفصائل الفلسطينية، ولكن هناك قراءات للأفق السياسي والواقع السياسي وكيفية الأداء في هذا الأمر بين الجهاد الإسلامي، بين جزء من فتح، بين بعض الفصائل الأخرى، وللاستفادة من هذا الرأي معنا السيد محمد حوراني (عضو مجلس التشريع الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح)، سيد محمد حوراني أولاً مساء الخير.

محمد الحوراني: مساء النور.

غسان بن جدو: سيدي الفاضل، لعلك استمعت إلى الجزء الأكبر من كلام الدكتور رمضان عبد الله خاصة فيما يتعلق بتصميمه والقول بأن حركة الجهاد الإسلامي لا يمكن أن تتخلى أبداً عن خيار المقاومة وعلى العمليات الفدائية، وربما هناك قراءات أخرى داخل الساحة الفلسطينية التي ربما تؤمن بالانتفاضة، تدافع عن الانتفاضة ولكن لها تحفظات حول بعض الجزئيات، منها العمليات الفدائية توقيتها، وما يمكن أن يلحق ضرر بالمصلحة العليا للقضية الفلسطينية، كما قال ذلك السيد ياسر عبد ربه بعد العملية الفدائية الأخيرة في تل أبيب، ما رأيك إذا سمحت؟

محمد الحوراني (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني -رام الله): لأ هو في الواقع الكل يتمسك من حيث المبدأ بالنضال وبحق.. حقنا المشروع كشعب فلسطيني في مقاومة الاحتلال، وأعتقد إنه ما دام الاحتلال موجود، فردة الفعل الطبيعية للشعب الفلسطيني ستكون المقاومة حتى يزول هذا الاحتلال، ولكني أعتقد أن هناك انطباع وكأنه وهمي يوحي وكأن هناك وكيلاً حصرياً للنضال دون غيره، وأنا أعتقد أن هذا غير صحيح، والدكتور شلح أكيد يوافقني، إذ إن النضال هو في الواقع نضال كل الشعب الفلسطيني والتي فجرته.. في الواقع فتح عام 65، وهي أكبر تنظيم فلسطيني في الواقع، ولكن معروف أن هناك تنظيمات فلسطينية متعددة، نؤمن بالتعددية ونؤمن بتعددية الاجتهاد، لا أحد يناقش إنه من حيث المبدأ المقاومة نعم أم لا، السؤال: كيف ندير هذه المقاومة، وأعتقد أن حوار القاهرة تذهب له فتح في هذا السياق، كيف ندير المقاومة بجانب عمل سياسي قابلة أهدافه للتحقيق، كيف نجري حوار جدي وحقيقي يمكن بعد أن يكون جميع الأطراف الفلسطينية شركاء على قدم المساواة في صياغة سياسة تشكل الحد الأدنى للجميع أن يلتزم بها الجميع. أحد الالتباسات المهمة التي عانى منها الشعب الفلسطيني، وعانى منها جهد الدم إن.. الفلسطيني والآلام الفلسطينية في نضالنا في الانتفاضة هو وجود أكثر من (....) سياسي أكثر من غرفة عمليات تدير الانتفاضة، أكثر من جيش، أنا أعتقد أن هذا بصراحة خلق حالة ارتباك

أولاً: داخل المجتمع الفلسطيني.

ثانياً: في العالم العربي.

ثالثاً: في المجتمع الدولي، بحيث إنه كأنه حصرت الانتفاضة في العمليات في الداخل، أنا أقول أن المقاومة من حق.. من حيث المبدأ هي حق مشروع، بل وواجب على الشعب الفلسطيني يمارسه بكل نبالة من بين أدوات نضالية نحسب من حيث المبدأ ليس مشروع أو غير مشروع، مكاسب ومضار بعض الأدوات النضالية.

العمل النضالي في حدود الشرع، أولاً حقنا في العمل النضالي هو في كل مكان، ولكن في ظل الظروف الدولية والإقليمية وظل ظروف تحقيقنا والتسلل لتحقيق أهدافنا السياسية نعتقد إنه ربما إنه لو انحصر العمل حتى العنفي، حتى مقاومة الاحتلال بكل الأشكال.. بكل الأشكال بما فيها المسلحة في داخل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة أعتقد إنه سيكون لقضيتنا وجاهة أكبر، ليس أمام الفلسطينيين الذين يؤمنون بعدالة قضيتهم، إنما في المجتمع الدولي، إن.. أيضاً بخلق شرخ داخل الجانب الإسرائيلي، خصوصاً وأنا أعتقد إنه أحد يستطيع الآن أن يطرح في هذه المرحلة التاريخية أن المطلوب هو يعني إنجاز تحرير تام لفلسطين من النهر للبحر، هذا يفوق طاقات ليس الشعب الفلسطيني، بل الأمة العربية كلها.

إذن نقول أن الهدف الجيد هو الهدف القابل للتحقيق، وعلينا أن نفرِّق بين مفهوم الوطن التاريخي، وهو فلسطين التاريخية، ومفهوم الدولة التي يناضل الفلسطينيين من أجل إنجازها، أعتقد هذه المفاصل يجب أن تكون مفاصل مهمة يرتكز عليها حوار فلسطيني -كما قلت- على أساس من الشراكة واحترام متبادل، ولكن على أساس التزام فيما بعد بنتائج هذا الحوار، في ظل وجود سلطة واحدة وتعددية، الجميع في هذه التعددية يشارك في خلق هذه السياسة المطلوبة، لأنه لا يمكن الاستمرار في انتهاج سياسة وكأن الموضوع الفلسطيني هو موضوع محلي، الموضوع الفلسطيني له تأثيرات دولية وإقليمية.

غسان بن جدو: طيب دكتور..

محمد الحوراني: ويجب أن نأخذ كل الاعتبارات بما فيها الاعتبار الأساسي وهو اعتبار الشعب الفلسطيني كعامل أساسي في.. من عوامل خلق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني، مع العامل الدولي، مع العامل العربي، وبدون مجاملات.

حدود الموقف العربي إحنا نحتاجه، نريده، ولكن نعرف إلى أين يمكنه أن يذهب، وأين يمكن أن يساعدنا، إذن نبني سياسة واقعية، مبدئية، قائمة على النضال لتحقيق أهداف واقعية، ولكن بلا أوهام، ولا عاطفة، وبدون خلط الأيديولوجيا بالسياسة.

غسان بن جدو: طيب بكل صراحة.. بكل صراحة سيد محمد حوراني هل تعتقد الآن في ظل الظروف التي تفضلت بذكرها الآن داخل الساحة الفلسطينية، هل ما يزال هناك أكثر من غرفة عمليات داخل الانتفاضة؟ هل مازال.. ما يزال هناك أكثر من أفق سياسي وأكثر من مشروع سياسي، وبالتالي أكثر من قيادة على الأرض؟ وربما هذا الذي يشكل إرباك، هل لا يزال هذا الأمر قائماً بشكل واضح؟

محمد الحوراني: يعني جزئياً أستطيع القول نعم بقايا هذه الحالة مازالت موجودة. نحن على ماذا نراهن؟ وأنا هنا أخاطب الدكتور شلح، وكل الإخوان الفلسطينيين، إنه لقاءات القاهرة أن تخلص بنتيجة، ليس أمامنا في الواقع خيار إلا أن نخلص إلى نتيجة، وهي وجود سياسة توافق على حد أدنى للعمل الوطني، لنكون جميعنا ماكينة موحدة نعذر بعضنا بعض فيما اختلفنا عليه، ولا أعتقد أن الخلافات كبيرة، ولكن ننسِّق عملنا النضالي المليء بالدم الطاهر، والذي لا يحتمل من كل طرف إلا أن يقدم المسؤولية الوطنية على الاحتياجات الحزبية، مسؤوليات شعبنا وأخذ بعين الاعتبار أن هذا الصمود هو ليس غاية بحد ذاته، إنما من أجل تحقيق هدف سياسي، وكما قلت على أساس المشاركة والاحترام يجب، وليس أمامنا خيار من حوار القاهرة إلا أن يكون فرصة لإحداث سياسة يتوافق على.. عليها الجميع لاختياره، ثم لتلزمنا جميعنا مادمنا اخترناه، أعتقد أن هذا شيء مهم جداً..

غسان بن جدو: سيد.. نعم.

محمد الحوراني: ولا خيار أمامنا سوى بالفعل أن ننجز هذه السياسة الفلسطينية الموحدة الآخذه بعين الاعتبار كل الظروف، يجب ألا يُغض النظر عن الظروف الدولية. فيه هناك فرق في المناخ الدولي ما قبل 11 سبتمبر، و.. وما بعد 11 سبتمبر، طبعاً لا أحد يدعو إنه يعني تتحول حالة الأخذ ذلك بعين الاعتبار إلى حالة رعب، لا الشعب الفلسطيني بالمناسبة ربما هو من الكائنات القليلة على هذا الكوكب الذي لم تصبه حالة رعب، بالعكس أنا رأيت أنه ربما استمر في النضال بمسحة مغامرة قليلة، المطلوب حساب أكثر، لا أكثر ولا أقل.

غسان بن جدو: شكراً لك سيد محمد الحوراني على تفضلك بهذه المشاركة.

الرجل كان واضحاً دكتور رمضان عبد الله مع إقراره بضرورة الاستمرار في المقاومة وكل هذه المسائل، ولكن أولاً هو يحدد، يقول: إن من الأفضل الآن حتى العمل العنفي ينبغي أن يكون داخل 67 وليس في.. في أماكن أخرى، ولكن ربما النقطة الأهم أن كل هذا الأمر ينبغي أن لا يستمر فيه أكثر من غرفة عمليات، أكثر من قيادة، أكثر من طرف، وكل.. كل طرف ربما يعني يقول سياسته من دون الأخذ بعين الاعتبار الأطراف الأخرى، ماذا توضح؟

د.رمضان عبد الله شلح: يعني أنا دعني أوضح أن هناك فرق بين مسألتين في الموضوع المطروح، وما تفضل به الأخ محمد، فيما يتعلق بالموضوع الإجرائي والميداني، وإذا كان هناك تعدد في غرف العمليات أو أكثر من جيش في الانتفاضة، مع تحفظي على هذه اللغة يعني التي تحاول أحياناً أن ترمي بظلال معينة لغير صالح الانتفاضة، هذا إجراء أو هذا إشكال يمكن حله بين الفصائل وبين القوى التي تعمل على أرض الانتفاضة بدون أي مشكلة، لكن فيما يتعلق بالسياسة، وفيما يتعلق بيعني الخيارات الفلسطينية في هذه المرحلة يجب أن يكون واضحاً لنا من البداية، لا يمكن مقايضة المقاومة بالسياسة مطلقاً، هذا موقف مبدئي لنا، ولا بالمجاويات، ولا بكل شروط ومستلزمات العلاقات الإقليمية أو الداخلية أو الدولية، هذه المقاومة في هذه المرحلة لنفتش ونبحث في الواقع الفلسطيني وواقع أمتنا وخياراتنا لنعرف لماذا نتمسك بيها إلى حد القداسة؟

غسان بن جدو: لكن معذرة -دكتور رمضان- أنتم لا تقاومون في الفضاء، صحيح أن هناك يعني ساحة فلسطينية، شعب فلسطيني، ولكن هناك معطيات أخرى، أولاً معطيات داخل الساحة الفلسطينية نفسها ومعطيات إقليمية ودولية.

د.رمضان عبد الله شلح [مقاطعاً]: نعم، نحن من أجل.. من أجل.. من.. من أجل هذه.. من أجل هذه المقاومة.. المعطيات.. أنا سأقول لك لماذا نحن متمسكون بهذه المقاومة، لأنه الموضوع مش موضوع أيديولوجيا -كما أشار الأخ محمد- غلَّبناها على السياسة، لا الموضوع أن الشعب الفلسطيني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأ هو ربما علَّق على كلمتك الأولى في.. في المدخل، عندما قلت أن هذا تكليف شرعي، هو ربما أراد أن يعلق بشكل لبق إنه لا..

د.رمضان عبد الله شلح [مقاطعاً]: يا أخي تكليف شرعي، أنا عندي...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا تخلط الإيديولوجيا بالسياسة، هو هكذا ذكر.

د.رمضان عبد الله شلح: أنا عندي تكليف شرعي، لو لم أشعر أن مجيئي هنا في حوار مع حضرتك تكليف شرعي ما إجيت، كل خطوة أنا أخطوها في حياتي أنظر لها من باب أنه تكليف شرعي، وأننا نقوم بواجب في يعني دورنا الإسلامي في هذا الموضوع. مش هذه القضية.

الآن في الساحة الفلسطينية فيه خيارين مطروحات على هذا الشعب الفلسطيني، والأمة كلها تعرف هدول الخيارين، هناك فريق في الساحة الفلسطينية يقول بالتمسك بكامل فلسطين وبالمقاومة كسبيل للتحرير، ولا ينكر أن هناك ظروف وتعقيدات ومتغيرات وتطورات حادثة في العالم، وهذا.. إدراكنا لهذه المتغيرات هو الذي دعانا كحركة جهاد إسلامي ودعا إخوة آخرين من الفصائل أن تشارك في هذا الحوار. لا نستطيع أن نُغمض أعيننا عما يدور من حولنا أو في العالم.

لكن هناك فريق آخر يؤمن بأن حقنا في فلسطين سقفه في أحسن الأحوال 67، وأن الطريق الممكن والأنجع والمتاح لاسترداد هذا الجزء من حقنا التاريخي هو المفاوضات فقط، لا يمكن محاكمة أي الفريقين على صواب أو على خطأ إلا إذا إلى نظرنا إلى الواقع، ما الذي جرى في تاريخ الشعب الفلسطيني -يا أخ غسان- عندما كانت هزيمة 67 المريرة التي وقعت بالأمة انطلقت حركة المقاومة في طور من أطوارها بعنفوان وقوة -كما تعرف- بعد هزيمة 67، وحمل الشعب الفلسطيني وشباب فلسطين البندقية، وآمنوا بالمقاومة كطريق للتحرير، أكثر من قبل، لأنه هذا الخط لم يبدأ لا بعد 67، ولا في الـ65، ولا في الـ50، الشعب الفلسطيني يقاوم المشروع الصهيوني -ومعه الأمة كلها- من بداية هذا القرن، ليس جديداً علينا لا اليوم ولا امبارح ولا أول امبارح.

الآن المقاومة في طورها بعد هزيمة 67 كان لها تاريخ وتجربة معروفة، الشعب الفلسطيني بعد 91 وحرب الخليج الثانية عُرضت عليه التسوية وكانت أوسلو، وجرَّب الشعب الفلسطيني أوسلو. ما حدث في كامب ديفيد، واللي بالمناسبة حضرتك أجريت حوار معي بعدها مباشرة في أسبوعها، وأكدت لك يومها إنه طريق المقاومة هي الطريق.

غسان بن جدو: صحيح، نعم.

د.رمضان عبد الله شلح: الشعب الفلسطيني أدرك بكل قواه بعد ما جرَّب أوسلو وأعطاها فرصة أنه لا يمكن أن يكون هناك خيار لاستعادة الحقوق إلا طريق المقاومة. الموجة الحالية للمقاومة والانتفاضة تأتي على خلفية هزيمة أوسلو، على خلفية هزيمة مشروع التسوية. حتى حركة فتح التي كان لها دور رائد في المقاومة -ولا زال- في الشعب الفلسطيني عندما عاد ابن فتح فارغ اليدين من السياسة التي وُعد بها والدولة، وكل وعود أوسلو الكاذبة لم يجد ما يملأ به يديه في هذه المرحلة إلا البندقية الفلسطينية، فكانت كتائب شهداء الأقصى، وكانت المقاومة، هذا الشرخ الموجود الآن، أو هذا الخلاف الموجود على كيفية إدارة الصراع هو ليس بين الفصائل فقط، هو يحدث داخل الفصيل الواحد الآن، ورأينا الموقف اللي حصل من يومين..

غسان بن جدو: نعم، فتح.

د.رمضان عبد الله شلح: موقف الإخوان داخل حركة فتح نفسها حول عملية تل أبيب البطولية التي أهنئ مرة أخرى شعبنا بها، وأهنئ حركة فتح و الشرفاء في فتح بها، وأهنئ أهالي الشهداء.

غسان بن جدو: خلينا نسمع الآن آراء وتساؤلات بعد السادة المشاهدين.

معنا طلال الرمحي أو الرميحي من الأردن، مرحباً سيدي، تفضل.

طلال الرمحي: السلام عليكم.

غسان بن جدو: عليكم السلام.

طلال الرمحي: أخي الدكتور عبد الله، دعني ألَخِّص ما يريده عرَّابي أوسلو بجملتين، الأولى: ما قاله الرئيس (كلينتون) حين سأله أحد المحررين في CNN عن مصير مبادرته؟ ولا سيما أنه سيغادر صباح الغد البيت الأبيض، فقال (كلينتون): في النهاية سينفذون مبادرتي.

والثانية: ما قاله محمود عباس أول أمس حين قال: القيادة تريد قرار من المجتمعين لأن تتحدث باسم الجميع.. الجميع، ماذا تريد القيادة أن تتحدث به باسم الجميع؟ باختصار لم يجلس ياسر عرفات ومجموعته، وباراك ومجموعته، ومن ضمنهم شارون يلعبون الورق أو يتنزهون في شوارع كامب ديفيد، إنهم وضعوا الخطوط العريضة للحل واتفقوا عليه، وعادوا يبحثون كل طرفٍ عن آلية للتنفيذ، وكانت آلية السلطة الانتفاضة، ولم يكن في حسابات عرَّابي أوسلو دخول حماس والجهاد الإسلامي وشرفاء فتح بهذا الزخم وبهذه القوة، فكان لابد لهم من البحث عن مخرج من هذا المأزق.

حاولت هذه القيادة أن تثبِّت الصفوف الوطنية في الداخل بوسائل أترفع عن ذكرها، وعندما لم تنجح استعانت بالعرَّابين العرب تحت شعار الحرص على الوحدة الوطنية والبطالة والفقر والجوع وتخلي العرب عن فلسطين -والمسلمين-وشعبها، والإمكانات المحدودة، والكلاشينكوف لا يواجه طائرة أو دبابة، والتخويف من المرحلة القادمة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد طلال، سيد طلال، من فضلك، هل لديك سؤال من فضلك؟

طلال الرمحي: وهم يعلمون أن الجزائر حررت ببنادق الصيد، إذن الحل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد طلال، هل لديك سؤال؟ باختصار شديد من فضلك، هل لديك سؤال؟

طلال الرمحي: إذن الحل إعطاء قيادة أوسلو شرعية الحديث باسم الجميع، لتنفيذ ما اتفق عليه مسبقاً، وكن على ثقة يا أخ رمضان أن رؤوسكم ورؤوس إخوتكم في حماس، ورؤوس إخوتكم من الشرفاء في فتح والفصائل هي الثمن إن وافقتم أن.. إن وافقتم على ما تطلبه هذه السلطة ملوك التكتيك من..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً لك سيد طلال.. شكراً لك سيد طلال الرمحي من الأردن.. معنا ساري بدران من فلسطين، تفضل سيد ساري.

ساري بدران: يا مرحباً.

غسان بن جدو: مرحبتين، أهلين.

ساري بدران: يعطيك العافية. لو سمحت بدنا نسأل سيادة الدكتور بعض الأسئلة.

غسان بن جدو: اتفضل.

ساري بدران: السؤال الأول: ما هي استراتيجية.. استراتيجية العمل المستقبلية، هل هي على ما هي عليه، أم هناك تجديد من ناحية المقاومة والعمل السياسي؟ وما.. وما هي نظريتكم على بعض الأشخاص الذين يتهمون بعض إخواننا في المقاومة في حركة الجهاد الإسلامي على إنهم يخلدون في النوم، مع أنهم أثبتوا للعالم أجمع أنهم قاموا في أكبر عملية.. أكبر بطولة.. معركة بطولية في معركة جنين مع إنهم لم.. لم يقوموا في أي عمل عسكري من عدة أشهر؟ ونحن نقول للسلطة إنهم كانوا يعني من عدة سنوات وهم يقدموا...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً لك سيد ساري، أرجوك فيه عندنا كثير من الاتصالات، معنا سالم العنيزي.. شكراً سيد ساري، معنا سالم العنيزي من المملكة العربية السعودية، تفضل سيدي.

سالم العنزي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

غسان بن جدو: وعليكم السلام.

سالم العنزي: سالم العنزي يا أخي ما هو سالم العنيزي.

غسان بن جدو: سالم العنيزي، نعم.

سالم العنزي:، العنزي طال عمرك.

غسان بن جدو: نعم، اتفضل.

سالم العنزي: ألف تحية، بل أقول تريليون تحية للمجاهد رمضان شلح، وأشفاك الله يا أخ غسان جدو، نلاحظ عليك إن فيه ورم من الضرس.

المهم، الشيخ.. نحن نحيي الشيخ رمضان شلح، وأحمد ياسين، وعبد الله الشامي، وكل إخواننا في الجهاد، و.. و.. وإخواننا في حماس.. ونحن لا نخشى أبداً، لقد وصلتم إلى الوعي السياسي ما يثلج الصدور، لن تنطال عليكم أي حيلة مهما كان الأمر، ولكن يا شيخ هناك بطلاً عُتِّم عليه الإعلام نهائياً، وهذا الرجل الذي كما تعلم أرسل كتائب.. الكتائب الجهادية عام 48 إلى فلسطين، لم تحيوا ذكره في أي مثلاً عملية جهادية، ألا وهو الإمام البنا -رحمة الله عليه- فمثلاً ذكرى استشهاده أو ذكرى مولده، وأنت تعرف -أيها الشيخ المجاهد- فضل هذا الرجل والكتائب التي أرسلها عندما.. والشاهد على ذلك معركة (كفار داروم) و.. و(رامات راحيل) بقيادة الدكتور مصطفى السباعي -رحمه الله- ولكن..

غسان بن جدو: شكراً لك يا سيد سالم العنزي، شكراً لك على هذه المداخلة، واللبيب من الإشارة يفهم، وفهمنا مقصدك. معنا أيضاً محمد من ساحل العاج، أو الكوت دي فوار، تفضل سيدي.

سيدي محمد: نعم.. نعم سيدي محمد من ساحل العاج.

غسان بن جدو: سيدي محمد، أهلين يا سيدي محمد.

سيدي محمد: السلام عليكم.

غسان بن جدو: أهلين، وعليكم السلام.

سيدي محمد: أهلاً، مساء الخير.

غسان بن جدو: مساء النور.

سيدي محمد: السلام عليكم.

د.رمضان عبد الله شلح: وعليكم السلام ورحمة الله

غسان بن جدو: وعليكم السلام، ومساء النور، تفضل سيدي الفاضل، باختصار لو سمحت.. إذا سمحت.

سيدي محمد: تحياتي لك ولضيفك

غسان بن جدو: أهلين يا سيدي.

سيدي محمد: أنا أريد أن أسأل عن العلاقة بين مشروع الإصلاح الفلسطيني ومشروع الإصلاح اللي تتقدم به الأميركا.. دولة أميركا فيما يخص بالدول العربية؟ هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: أنا أسأل عن الإصلاح اللي تتقدم به.. مشروع الإصلاح الأميركي اللي متقدمة به للدول العربية، هل بينه ارتباط مع النوم اللي نراه في الشارع العربي، اللي دائماً معروف إن تقوده قيادات معارضة؟ وبالتالي هل هناك إغواء لهذه القيادات، خصوصاً في هذا المشروع الأميركي اللي مدعوم بـ29 مليون دولار.

غسان بن جدو: دولار، نعم.

سيدي محمد: وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً سيدي محمد، معنا أيضاً فادي خطاب من مصر، تفضل أخي.

فادي خطاب: السلام عليكم.

غسان بن جدو: عليكم السلام. أهلين.

فادي خطاب: دكتور رمضان، سلام عليكم.

د.رمضان عبد الله شلح: عليكم السلام ورحمة الله.

فادي خطاب: سمعنا أنكم وافقتم على وقف العمليات الاستشهادية، وأنتم مستعدون لوقف المقاومة إذا توقفت الاغتيالات والاعتقالات لكوادركم، فلماذا تحاول أن تقول كلاماً غير واضح؟ ثم أريد أن أضيف..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: من أين سمعته سيد فادي من فضلك؟.. سيد فادي، من وين سمعت هذا الكلام؟

فادي خطاب: سمعناه يا أخي من.. من.. من كثير من المصادر، والناس الآخرين..

د.رمضان عبد الله شلح [مقاطعاً]: ما هي المصادر؟ ما هي هذه المصادر؟

فادي خطاب [مستأنفاً]: ثم أريد أن أضيف أن هناك معلومات تقول أنكم ذهبتم للقاهرة بحثاً عن دور، خاصةً وأن عملياتكم الأخيرة ينفِّذها عناصر من فتح، مرتبطون بإيران وحزب الله بالنيابة عنكم، وشكراً.

غسان بن جدو: نعم. ممتاز يا سيد فادي، طبعاً شوف دكتور رمضان عبد الله، يعني نحن لن نجيب عن كل الأسئلة بالتفصيل و.. والجزئيات، لأنه هذا يحتاج حلقات، وربما بعض الأسئلة أيضاً خارج موضوعنا في الحقيقة، لكن هناك محور أساسي.. محور أساسي للنقاش الآن. قضية أساسية دكتور رمضان عبد الله، ما هو أفقكم السياسي، ما هو مشروعكم السياسي؟ يعني فيه أحد الإخوة من فلسطين سأل: هل هناك تجديد في.. في.. في الأداء، تجديد في الاستراتيجية، تجديد في الخطة؟ هل لديكم الآن مشروع سياسي.. أفق سياسي واضح يؤطر هذه المقاومة والانتفاضة؟

د.رمضان عبد الله شلح: يعني أنا سأجيب على هذا السؤال، لكن الحقيقة الإخوان طرحوا كثير من التساؤلات لا يمكن المرور عليها يعني أخ غسان، إذا سمحت لي، وأبدأ بالأخ الأخير فادي خطاب من مصر، وطبعاً الأخ من لهجته واضح إنه فلسطيني وليس مصري، و.. يعني السؤال لا يستحق الرد، لأنه هو لا يدلنا على المصادر التي يزعم أنها استقى منه.. منها معلوماته، الكلام الذي قلته في هذه الجلسة عن موقفنا كان واضح، بل أنا أعتقد إنه يعني مع احترامي لكل من سبقونا من إخواننا بالحديث عن الحوار لم يتحدث أحد بشكل واضح أن فعلاً القيادة المصرية طلبت التهدئة، وطلبت وقف العمليات.

نحن الآن نبادر ونقول أن القيادة المصرية فعلاً طلبت وقف العمليات والتهدئة لفترة محدودة، ولكن نحن رفضنا، وأكرر وأقول أن طلب وقف العمليات لأي سبب، مش سبب يتعلق بالاغتيالات، مش الجهاد الإسلامي التي تريد أن تقايض موقفها بأن تحمي رأسها، وهي التي قدمت خيرة كوادرها على مذبح الانتفاضة. محمود طوالبة ما هرب من مخيم جنين، محمود طوالبة قاتل حتى آخر طلقة، وحتى آخر رمق، إياد صوالحة ما هرب من المعركة، وجنين 14 يوم جيش بأكمله يبحث عن إياد صوالحة، دولة بأكملها بكل ترسانتها تطارد خلف إياد صوالحة، وما خرجت قيادة إياد صوالحة حتى تفاوض تحت الطاولة وتقول حماية لرأس إياد صوالحة يمكن أن نوقف العمليات هنا أو هناك، هذا موقف الحقيقة سخيف، وهذه عقلية مخابراتية تريد ترويج الإشاعات، ولكن هناك نفس في الساحة الفلسطينية أحياناً للأسف يبدو أن أيدي خبيثة تقف خلفه تريد الإساءة للمجاهدين، كيف بحركة الجهاد تستأجر ناس من فتح، هذا عيب في حق فتح، وعيب في حق حركة الجهاد، وعيب في حق الشعب الفلسطيني. إذا كان يخرج منه صوت ينتسب لفلسطين ويقول أن من رآهم الملايين على شاشة (الجزيرة) يعانقون بعضهم في الوداع لتنفيذ عملية الخليل، هؤلاء يقال عنهم أنهم مستأجرين من هذا التنظيم أو ذاك لصالح هذا البلد أو ذاك هذا تطاول على دم الشهداء لا يمكن أن يصدر من فلسطيني أصيل أو من مسلم يتقي الله، ما لم يكن هذا الصوت هو الصوت المأجور هذا كلام كان لابد أن يقال.

[فاصل إعلاني]

الأفق السياسي لحركة الجهاد الإسلامي

غسان بن جدو: دكتور رمضان عبد الله، هناك محور رئيسي يتعلق بالمشروع السياسي بالأفق السياسي لا مقاومة كما يقال من دون ثمن سياسي، لا شك أنكم تقاومون كما تقولون، وأكثر من فصيل يتحدث عن هذه القضية لا لتحرير الأرض ولا.. الثأر لدماء الشهداء، وكل هذه المسائل، ولكن يعني أي حركة.. أي حركة على الأرض، أي حركة ميدانية تحتاج ثمناً سياسياً وأفقاً سياسياً، وبالتالي مشروع سياسي، يُلاحظ بأن حركة الجهاد الإسلامي حتى هذه الساعة لم تقدم لنا مشروعاً سياسي، المشروع السياسي أو الخطاب السياسي الوحيد هو المقاومة، أليس كذلك؟

د.رمضان عبد الله شلح: هذا تقزيم الحقيقة لمشروع حركة الجهاد الإسلامي، نحن بكل وضوح نستطيع أن نقول أن مشروع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين هو استنهاض الأمة كلها على أساس أن فلسطين قضية مركزية، وأنت عندما تقاتل في قلب فلسطين اذكر أو انظر إلى أثر عملية تقوم بها الجهاد الإسلامي أو أي فصيل مقاومة آخر، عندما نقول استنهاض الأمة أثر هذه العملية على المستوى المعنوي وعلى مستوى تصويب الرؤية وتماسك المعنويات في هذه المرحلة يعم الأمة كلها، وبالتالي عندما تكون فلسطين هي البوصلة هناك مشروع نهوض.

غسان بن جدو: أنا متأكد أن عدداً كبيراً من الذين يسمعونك أو يشاهدونك الآن حتى داخل فلسطين سيقولوا إن هذا الكلام أيديولوجي وعام، سياسياً كيف تجسد هذا العمل السياسي؟ سياسياً؟

د.رمضان عبد الله شلح: يا أخي.. ماشي هي الأيديولوجيا أصبحت كفر؟ أميركا تمارس الآن كل ما تفعله من أيديولوجيا في رأسها أنها تريد أن تحتل العالم، وأنها حرب صليبية، وأنها تستنفر كل الغرب في مشروع بوش هذا، الذي يريد النفط ويريد تثبيت إسرائيل، ويريد أن يصفي حساب مع المنطقة كلها ومع الأمة كلها، أليست هذه أيديولوجيا؟ ما هو تفهمكم للأيديولوجيا يعني؟

غسان بن جدو: لكن بوش عندما أو الإدارة الأميركية عندما تتحدث الأيديولوجيا وخطاب أيديولوجي هذا تجسده في مشروع سياسي في حركة سياسية على الأرض الذي تتفضل بذكره الآن هو عمل سياسي، تريد أن تحارب حرب صليبية، وسمِّها ما شئت لكن العمل السياسي..

د.رمضان عبد الله شلح [مقاطعاً]: العمل السياسي..

غسان بن جدو [مستأنفاً]: أنت نريد أن نسألك ما هو العمل السياسي الخطة السياسية يعني جماعة أوسلو، كما تسميهم وتنتقدهم على الأقل هناك لهم مشروع سياسي، سموه أوسلو، سموه سلطة فلسطينية، سموه حواراً، مفاوضات، سمِّه ما شئت، لكن لديهم أداء سياسي، نحن نريد أن نسأل ماهو مشروعكم السياسي؟ أداؤكم السياسي في إطار لتأطير هذه الانتفاضة والمقاومة؟

د.رمضان عبد الله شلح: أنا أريحك وأريح الإخوة السامعين والأخوات جميعاً، إذا كنت تقصد أن السياسة يعني المفاوضات ويعني اللقاء مع العدو الإسرائيلي فقط على طاولة المفاوضات ومع الأميركان حركة الجهاد الإسلامي ليست مشروعاً سياسياً، وما عندنا مشروع سياسي..

غسان بن جدو: بوضوح..

د.رمضان عبد الله شلح: بوضوح إذا كانت السياسة تعني مفاوضات إسرائيل، حركة الجهاد الإسلامي حركة مقاتلة باسم الإسلام مش.. مش خجل الإسلام في الموضوع محشور، لأ نحن حركة إسلامية، الناس في الشعب الفلسطيني رفعوا راية (لينين) و(كارل ماركس) والشيوعية، كل ذلك من أجل فلسطين، إحنا ما بنرفع هذه الرايات، نحن نرفع راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، إذا بيقولوا عنها أيديولوجيا، هذه موقفهم، باسم الإسلام نحن حركة مقاتلة مش حركة سياسية في زواريب المفاوضات والتكتكة في الظلام الدامس مع القوى الأجنبية، وأنا أقول لك بكل صراحة يعني عندما حتى لو جاءني شخص من الجهاد الإسلامي وقال: نحن نريد موقف متصلب بعدم الذهاب إلى القاهرة حتى لو لم نقاتل، كيف أفهم هذا الموقف؟ أفهم هذا الموقف إن مطلوب مني فقط أن أجلس على الفضائيات أسب على هذا النظام وذاك النظام، أو أُكفِّر هذا النظام وذاك النظام، وأُلقي بالبندقية، لا، حركة الجهاد الإسلامي رسالتها أن تقاتل وهذا تكليف شرعي لأن الجهاد في فلسطين جهاد العدو فرض عين بالنسبة لنا كما الصلاة والصيام، وبالتالي في اللحظة التي تتخلى فيها حركة الجهاد عن صفتها كحركة مقاتلة لهذا الاحتلال الصهيوني، أنا أقول لك كأمين عام للحركة: لن أبقى في الجهاد الإسلامي لحظة واحدة كعضو فيها، مش.. مش أمين عام لها.

غسان بن جدو: طب وماذا على مستوى داخلي، هذا على مستوى تعاطيكم مع إسرائيل، تعاطيكم مع هذا الكيان المحتل، ماذا على مستوى داخلي، لأنه عندكم استحقاقات داخلية؟

د.رمضان عبد الله شلح: أيوه المستوى.. المستوى داخلي هذا هو الذي بدأنا به، وبدأنا به متهمين، إنه لماذا نذهب إلى الحوار؟ لماذا نلتقي مع القاهرة؟ لماذا نتحدث مع فتح؟ لماذا نبحث عن سُبل لإيجاد مخارج في البحث عن صيغة حتى تواجه مرحلة تمثل منعطف كبير في حياة الأمة.

غسان بن جدو: أنا لا أشير إلى القاهرة دكتور رمضان عبد الله، أنا أشير إلى استحقاقاتكم الداخلية

د.رمضان عبد الله شلح [مقاطعاً]: في داخل فلسطين، استحقاقاتنا الداخلية.

غسان بن جدو [مستأنفاً]: يعني.. يعني كل شيء -عفواً دكتور رمضان- كل شيء في الداخل أنتم ترفضونه، المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي ترفضونها، السلطة الوطنية الفلسطينية ترفضونها، المشاركة في الإصلاح ترفضونها، حتى المشاركة في اجتماعات..

د.رمضان عبد الله شلح: واحدة.. واحدة..

غسان بن جدو: يقودها الرئيس ياسر عرفات ترفضونها، يعني ماذا تقدمون في الداخل..

د.رمضان عبد الله شلح: واحدة.. واحدة، واحدة واحدة.. واحدة واحدة بس واحدة واحدة..

غسان بن جدو: تفضل، ما هو منهج عام هذا، كله منهج عام..

د.رمضان عبد الله شلح: لأ مش منهج عام، أولاً: فيما يتعلق باللقاء مع هذا الطرف أو ذاك هذا الكلام اللي تفضلت فيه يعني فيه ظلم كبير لنا، إحنا ناس مش رأسنا مسكر، مبدأ الحوار بالنسبة لنا مقدس، وأنت تعرف قبل كل.. أو كثيرين من السامعين أن الله -سبحانه وتعالى- حاور إبليس، لكن هذا الموقف أو هذه العبارة هذا الشعار لا يمكن أن يستخدم على عواهنه ليقودنا إلى الحوار مع أميركا أو إسرائيل، هناك دائماً مضامين وشروط وظروف نفحص فيها ما جدوى هذا الحوار، ماذا يمكن أن يتمخض عنه؟ ما هي أهدافه؟ ما هي محاذيره؟ لذلك عندما نُدعى من قبل السيد ياسر عرفات أو قبل السلطة للمشاركة في أي أمر، والقصة مش مجرد أن نسجل حضور وحتى نثبت، كما قال الأخ اللي ما بأعرف أنا يعني أي ضابط مخابرات في العالم كلفه أن يتصل، حتى يقول: ذهبنا لنبحث عن دور، الذي كان حاضراً في الخليل مرتين مش مرة واحدة لا يبحث عن دور في زواريب السياسة العربية، هذا كلام واضح، لذلك نحن نقدر ما هي مصلحة شعبنا؟ وما هو المطلوب من ذلك؟ سلطة تحت مظلة أوسلو لا يمكن أن نشارك فيها، انتخابات يكون هدفها في مرحلة من المراحل تسليك الطريق لهذا الطرف المرتبط مع أميركا أو مع إسرائيل لا يمكن أن نكون طرف فيها، نحن لنا موقف أنت تعرفه والسامعين جميعاً يعرفوه من السيد ياسر عرفات، ولكن عندما وقف في هذا الانتفاضة أو تعرض للحصار نحن بادرنا وكنا سبَّاقين إلى التضامن معاه، وقلنا لا يمكن أن نكون نحن وشارون في دائرة واحدة في الموقف الرافض أو الضاغط على ياسر عرفات.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب في هذه الظروف الصعبة.

د.رمضان عبد الله شلح [مستأنفاً]: الفساد.. الإصلاح عفواً الإصلاح، نحن دعاة إصلاح، ونحن نكره الفساد، ونقاوم الفساد، ونعتبره حرام، وخيانة وطنية، ويعني شيء سيئ أخلاقياً، كل هذه العناوين تشكل موقفنا من الفساد، لكن عندما تأتي أميركا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب كيف تشاركون في مكافحته؟ كيف تشارك في.. يعني بهذا الخطاب فقط كيف بالعمل؟

د.رمضان عبد الله شلح: نعم، أنا أشارك فيه مع الفلسطيني، أنا أشارك فيها عملياً مع الفلسطيني..

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

د.رمضان عبد الله شلح: نلتقي نحن لنا علاقات في داخل فلسطين مع حركة فتح، نحن نلتقي مسؤولين في السلطة، وهذا موجود.

غسان بن جدو: هذه لقاءات دكتور رمضان.. هذه لقاءات، هذه مواقف، هذا خطاب هذا تعبير عن رأي، لا أكثر ولا أقل، أنا أحدِّثك عملياً عندما تريد أن تكافح الفساد كيف ذلك عملياً؟ لماذا لا تخضعون أنفسكم ومواقفكم وخياراتكم للاستفتاء الشعبي؟

د.رمضان عبد الله شلح: الاستفتاء..

غسان بن جدو: لماذا لا تشاركون في أي عملية لصندوق الاقتراع؟ هذا.. هذا هو السؤال عندما نقول أن..

د.رمضان عبد الله شلح: ما صار في.. ما صار في استفتاء شعبي يا أخ غسان..

غسان بن جدو: لأ، مش استفتاء شعبي لا، عندما نتحدث..

د.رمضان عبد الله شلح: استفتاء شعبي، أنا الآن أطالبك.. أنا الآن أطالبك عبر (الجزيرة)، وأطالب السلطة، وأطالب كل الأطراف العربية في قسط الحوار الذين يطالبون بوقف العمليات يعملوا استفتاء شعبي، لأن القرار من وقف العمليات ليس قرار ملك تنظيم بمفرده كالجهاد أو حماس أو فتح أو غيره، هذا القرار ملك الشعب الفلسطيني، بل ملك الأمة كلها.

غسان بن جدو: طب وإذا.. إذا كانت نتيجة الاستفتاء بوقف المقاومة ما الذي ستفعله؟

د.رمضان عبد الله شلح: ما ممكن

غسان بن جدو: لا.. كلام..

د.رمضان عبد الله شلح: يكون وقف المقاومة، أنت تقول لي أن الاستفتاء اللي أجرته (الجزيرة) الخوف فيها على المقاومة منسوبه واصل 74%، هذا لولا أنه حريص على المقاومة، وتعني له شيئاً، ما عبر عن مخاوف أخ غسان، لذلك الاستفتاء إذا كان هناك قضايا بحاجة إلى الاستفتاء، لكن للأسف الاستفتاء ومشاورة الشعب الفلسطيني ومشاركته في القرار ليس منهجاً لدى القيادة الفلسطينية، أنت تعرف عندما ذهبوا إلى أوسلو ما شاوروا أحد، عندما وقَّعوا أوسلو ما شاوروا حد، عندما فتحوا سجون للشعب الفلسطيني ما شاوروا حد، عندما لاحقوا المقاومة ما شاوروا.. ما شاوروا حد..

غسان بن جدو: الآن، لكن تلك قيادة فلسطينية، تلك قيادة فلسطينية ولها شرعيتها ولها تاريخها، يعني القيادة الفلسطينية، قيادة الشعب الفلسطيني معترف بها بأنها منظمة التحرير الفلسطينية وبالتالي كان لهم يعني مسوغات لكل هذه المسألة يعني بشكل طبيعي دكتور رمضان عبد الله.

د.رمضان عبد الله شلح: أنا سأسير في اتجاهك مش هأعاكسك، وأقول لك: عندما تأتي أميركا في لحظة من اللحظات وتريد أن تشطب هذه القيادة بدعوى الإصلاح نحن ضد أميركا، مع تمسكنا بالإصلاح، لكن عندما يأتي بإرادة الشعب الفلسطيني، وعندما يقرره الشعب الفلسطيني ويختاره، أما عندما يقع الشعب الفلسطيني ضحية لمناورات ولقصص تحيكها أميركا في الخفاء مع هذا الطرف أو ذاك حتى تأتينا بقيادات على دبابات إسرائيلية، نحن ضد هذا.

الفلسطينيون والالتفاف حول مرجعية واحدة وموحدة

غسان بن جدو: ألم يحن الوقت الآن لمرجعية فلسطينية واحدة وموحدة بعيداً عن كل الحساسيات الشخصية والحزبية وكل هذه الاشكالات؟ ألم يحن الوقت الآن؟

د.رمضان عبد الله شلح: بدك أحكي بصراحة؟

غسان بن جدو: طبعاً.

د.رمضان عبد الله شلح: مرجعية ميدانية لقيادة النضال الفلسطيني ولفعاليات الانتفاضة مسألة هينة، والوحدة الوطنية في هذا المجال موجودة، ويمكن تحسين ظروف هذه المرجعية من خلال القوة الوطنية والإسلامية أو غيرها بطريقة أو بأخرى، أما عندما يتحدث الموضوع أو يقصد بالموضوع مرجعية سياسية واحدة نحن مختلفون، ولم يوحدنا إلا هذه الانتفاضة والمقاومة، يكاد يكون الشيء الوحيد اللي عليه إجماع الآن في الشارع الفلسطيني هو المقاومة أو على الأقل مبدأ المقاومة في ظل الاحتلال، أما إذا أردنا أن نتحدث عن مشروع سياسي أنا لا أستطيع أن أضع نفسي طرف في برنامج سياسي كما يتحدث بعض الإخوان، ورقة آب وأغسطس ومش عارف أيش، كل هذا الكلام اللي فيه إشارة إلى وثيقة غزة، أنت في وثيقة غزة تضع أيديولوجيا، تقول لي: تحرير فلسطين في الـ67 والدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس في هذه الحدود، هذه أيديولوجيا، من الذي يضمن لي أن التوقيع على حل من أجل الحصول على الدولة في أقل من هذه الحدود لا يعني شطب الوطن التاريخي اللي تحدث عنه الأخ محمد من داخل فلسطين، من يضمن لي أنني مطلوب مني أن أتنازل مسبقاً عن 80% من أرض فلسطين؟

غسان بن جدو: ضمانك هو نضالك، ضمانك أن تكون فاعل، ضمانك أن تكون موجود، ضمانك أن تكون يعني تقرأ بشكل أساسي موازين القوى وتفعل فيها وتتحرك.

د.رمضان عبد الله شلح: كيف؟.. كيف؟

غسان بن جدو: يعني دائماً نتحدث عن الواقعية، ما الذي تعنيه الواقعية؟ أليس التحرك في الواقع بأدوات الواقع؟

د.رمضان عبد الله شلح: أنا أقول لك.. أنا أقول لك.. أنا أقول لك ماذا تعني الواقعية، إذا بدك نخش في التفاصيل أكثر، الواقعية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سياسياً.. سياسياً، أنا بأتحدث بشكل أيديولوجيا الآن..

د.رمضان عبد الله شلح [مستأنفاً]: سياسياً، عندما تتحرك.. مش أيديولوجيا، سياسة، أنا سأتكلم لك كيف اشتغل النبي -محمد صلى الله عليه وسلم- سياسة، ويسمعونا الملايين

غسان بن جدو: باختصار أنا في النهاية..

د.رمضان عبد الله شلح: باختصار شديد طبعاً بدك بتسمع الجماعة اللي وقعوا أوسلو قالوا صلح الحديبية، فيش حاجة اسمها صلح الحديبية دليل على أوسلو، الذي حدث كل ثورة في العالم يعني خد (ماو تسي تونغ) شيوعي، يتحدث عن 3 مراحل لأي ثورة، مرحلة يكون فيها توازن استراتيجي للخصم، مرحلة.. ومطلق لصالح الخصم، ومرحلة يكون فيها إعادة توازن أو شبه توازن، وتبدأ أنت تكتيكياً تسترد قوتك، مرحلة تتحقق فيها انتصارات، وتبدأ بهجوم استراتيجي، أوسلو -يا أخي العزيز- جاء في مرحلة الانسحاق للأمة كلها، وتفوق استراتيجي لإسرائيل على كل الأمة والشعب الفلسطيني، ما حد يجي يوقع اتفاق استسلام، ويقول: هذا صلح الحديبية، صلح الحديبية كان الجدار جدار قريش، وكل حلفائها مشقق وفي.. وبانتظار دفعة حتى يوجه المشروع الإسلامي ضربتهم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن الذين وقعوا أسلو هم الآن على رأس الانتفاضة، الذين وقعوا أوسلو هم الآن المحاصرون، الذين وهم الذين يتحدثوا الآن عن هذا الكلام في الانتفاضة..

د.رمضان عبد الله شلح [مقاطعاً]: ممتاز، أدركوا.. يا أخي، أدركوا.. أدركوا اخطأهم، وأدركوا أن مشروعهم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: مش أدركوا، يعني هناك إنجازات لهذا الكلام..

د.رمضان عبد الله شلح[مقاطعاً]: أدركوا أن مشروعهم قادهم إلى الخطأ، أدركوا أن هذا الطريق الذي وصلوا إليه سموه نفق مسدود..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لأ، ربما هم أكثر واقعية، يعني في كل مرحلة يتحركون في تلك المرحلة جاءهم أوسلو الآن يتحركون من منطق آخر.

د.رمضان عبد الله شلح: مش منطق آخر، الآن الانتفاضة عندما تحقق مكاسب..

غسان بن جدو: إنجازات نعم.

د.رمضان عبد الله شلح: بنفس المنطق الذي تحدثنا فيه في إدارة الصراع من خلال نهج النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، عندما تجد أن المقاومة لأول مرة في تاريخ الصراع هي التي تأخذ بورقة الهجوم والمبادرة، وتضرب في عمق إسرائيل، وهناك مأزق تاريخي اقتصادي وسياسي وأمني، وهذا الكيان يصرخ تحت ضربات المجاهدين، عندما يأتي أي طرف ويريد أن يجرد الشعب الفلسطيني من هذه الورقة، طب اقنعني إيش بعدها، اقنعني ما هو المطلوب مني بعد ذلك أن أفعله؟ أنت تريد أن أرفع الراية البيضاء من أجل إبداء حسن النية تجاه (متسناع) أو شارون؟ من يقبل بذلك؟

تأثير الحرب الأميركية على العراق في الملف الفلسطيني

غسان بن جدو: أنا لا أريدك أن ترفع الراية البيضاء يا سيدي، ولكن أقول لك أنه ربما الواقع الآن خاصة بعد 11 سبتمبر، ألا تعلم بأن كل هذا الكلام الآن، هذا الكلام الذي تسمع.. يسمعه البيت الأبيض الآن سيجسد ويؤكد من جديد بأنكم حركة مدرجة على قائمة الإرهاب، ألا تخشى دكتور رمضان عبد الله مع كل الكلام الذي ذكرته على مدى ساعة ونصف الآن أن بعد 11 سبتمبر والولايات المتحدة الأميركية التي تكافح الإرهاب، أنتم سيكون لديكم.. عليكم تداعيات خطيرة وخطيرة جداً من السياسة الأميركية ومن الإدارة الأميركية، لأنكم مصنفون ومدرجون تحت طائلة الإرهاب، ولا تزالون تدافعون عن كل هذا الخيار بلا حرج؟

د.رمضان عبد الله شلح: هذا الخيار -كما قلت لك- هو خيارنا المتمسكين به حتى الموت.

غسان بن جدو: لأ أنا أقول.. سؤالي واضح دكتور رمضان.. ثلاث دقائق لم يبق إلا 3 دقائق ما أقوله لك..

د.رمضان عبد الله شلح: 3 دقائق.. يا أخي العزيز، أنا أقول لك.. أنا أقول لك..

غسان بن جدو: ألا تخشى.. ألا تخشى.. ألا تخشى من تداعيات 11 سبتمبر وخيار أميركا عليكم..

د.رمضان عبد الله شلح: OK، أنا أقول لك خلاص أنهي هذا الموضوع، أرجو أنك تعطيني فرصة للحديث..

غسان بن جدو: اتفضل سيدي طبعاً.

د.رمضان عبد الله شلح: يا أخي، أنا مدرك ماذا حدث في العالم، وما هي تداعيات 11 سبتمبر، لكن يجب أن تعرف أن هناك فارق ما بين حركات المقاومة وخيارات الشعوب وما بين ما يمكن أن تفعله الأنظمة والسلطات على غرار سلطة أوسلو، هناك فجوة نحن نعترف بها، استقالت الجيوش وليس لها دور في هذا الصراع، تقدمت الأمة والقوى الشعبية، وحملت الراية، نحن نصوب مسيرة أمة كاملة، هذه الأنظمة يجب أن تسعد بما تقوم به الجهاد وحماس في داخل فلسطين وكتائب شهداء الأقصى، لأننا صوبنا مسيرة حركات إسلامية كثيرة، قالوا قبل سنوات العدو داخل البيت، وأنت تعرف ما الذي حدث في الجزائر، تحولت من البلد المليون شهيد إلى بلد أكثر من 60 ألف قتيل، عندما نصحح هذه البوصلة باتجاه القدس هذا موقف يجب أن يُحسب لنا، أنا أُدرك أن أميركا قادمة إلى المنطقة في حرب على المنطقة كلها وإعادة رسم خرائط أُدرك أن هذا العام كما قال عنه بعض الأصدقاء عام الفيل يا أخي، هذا عام الفيل، أبرهة الأميركي قادم حتى يحطم كل شيء يمت لهذه الأمة، لكن كما وقف أجدادنا الأوائل في مواجهة الاستعمار المباشر لهذه المنطقة، هذا الاستعمار الأميركي الجديد القائم للسيطرة على النفط والأرض والمصير والمستقبل والقرار وتثبيت وجود إسرائيل ككيان شرعي في قلب الأمة لن نواجهه إلا بما واجهه أجدادنا، سنقاتل هذا الاستعمار الجديد بكل قوة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: حتى بعد ضرب العراق المحتمل..

د.رمضان عبد الله شلح [مقاطعاً]: حتى بعد ضرب العراق..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: وهل سيؤثر هذا على الملف الفلسطيني؟

د.رمضان عبد الله شلح [مقاطعاً]: هذه أمة.. هذه أمة لن تموت..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأ.. هل هو سيؤثر ضرب العراق المحتمل على الملف الفلسطيني؟

د.رمضان عبد الله شلح: الملف الفلسطيني هو مفتاح الأمة والعالم كله، فيتنام اتحررت -يا أخ غسان- من أميركا، لكن ما حدث شي في العالم، شعوب كثيرة انتصرت، بقيت الخريطة السياسية والسياسة الدولية كما هي، لكن ثق أنه في اليوم الذي تتحرر فيه فلسطين ستنقلب عجلة التاريخ باتجاه آخر، اتجاه رفعة وانتصار وسيادة هذه الأمة من جديد.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأ بوضوح، هل تخشى من تفاعلات سلبية لأي ضربة محتملة على العراق على القضية الفلسطينية؟

د.رمضان عبد الله شلح: طبعاً فلسطين ستكون هي المستهدف رقم 2، لأن النظام الذي سيتم تنصيبه والحاكم الأميركي في العراق سيطلب منه أن يستوعب ملايين الفلسطينيين.. اليوم الشعب الفلسطيني، بالأمس آخر إحصاء أكثر من 9 مليون.

غسان بن جدو: صحيح..

د.رمضان عبد الله شلح: لابد أن يتم تخفيف ضغط الكثافة السكانية في الضفة الغربية وقطاع غزة و48 باستيعاب الملايين في العراق لدى هذا النظام الجديد، وبالتالي الفاتورة القادمة على فلسطين.

غسان بن جدو: شكراً لك دكتور رمضان عبد الله (أمين عام حركة).. دكتور رمضان عبد الله شلح (أمين عام حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) على هذا اللقاء.

شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، مع ضرورة الإشادة والشكر الأخ فهد السهيلي المخرج في الدوحة، والأخ شارل سعد المخرج هنا في بيروت، والمنسق العام للحلقة الأستاذ إسلام حجاجي.. حجازي.

شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على.. على متابعتكم، وإلى لقاء آخر بإذن الله. مع تقديري لكم غسان بن جدو. في أمان الله.