مقدمة الحلقة:

جمانة نمور

ضيف الحلقة:

رفيق الحريري: رئيس الوزراء اللبناني

تاريخ الحلقة:

22/03/2002

- الاستعداد اللبناني للقمة العربية في بيروت
- المبادرة السعودية وموقف العرب وإسرائيل منها

- قضية اللاجئين بين المبادرة السعودية ودول المواجهة

- المبادرة ومحاولة استخدامها أميركياً لضرب العراق

- موقف الحكومة اللبنانية من دعم حزب الله بعد وصفه بالإرهاب

- العلاقات اللبنانية السورية وانعكاساتها على الاقتصاد اللبناني

رفيق الحريري
جمانة نمور
جمانة نمور: أيام قليلة تفصلنا عن أول قمة عربية في بيروت منذ عقود وأول تجمع عربي على هذا المستوى منذ أحداث 11 سبتمبر.. الآمال والطموحات كبيرة والتحديات أكبر وأعظم، ورغم كل هذه الصعاب استعد لبنان لهذه القمة أمنياً وسياسياً على نحو غير مسبوق.

مشاهدينا الكرام أهلاً بكم معنا لمناقشة هذه المواضيع وكل ما هو مطروح على جدول أعمال القمة العربية مباشرة من بيروت مع (رئيس مجلس الوزراء اللبناني) رفيق الحريري.

السيد الرئيس أهلاً بك على شاشة (الجزيرة).

رفيق الحريري: أهلاً بك.

جمانة نمور: كيف هي استعداداتكم للقمة؟

الاستعداد اللبناني للقمة العربية في بيروت

رفيق الحريري: أعتقد إنها جيدة، بل أكثر ممتازة، نحنا يعني لبنان فخور إنه لأول مرة يستقبل القمة أو يستقبل هذا العدد من رؤساء الدول ومن الوفود لمشاركة، واستعداداته جيدة بهذا الإطار ما بأعتقد راح يكون فيه إشكال إن شاء الله.

جمانة نمور: أمنياً.. أمنياً..

رفيق الحريري: لا لا لا، أمنياً أكيد ما فيه مشاكل.

جمانة نمور: والاستعدادات السياسية كيف تصفها هذه المرة؟

رفيق الحريري: يعني هذه متوقفة على الرؤساء المشاركين بس أعتقد إنه ها القمة أيضاً قمة مأمول أن تكون تاريخية وأعتقد أنها ستكون كذلك.

جمانة نمور: يبدو أن نسبة مشاركة الرؤساء كبيرة هذه المرة، أليس كذلك؟

رفيق الحريري: نعم.. نعم.

جمانة نمور: ما مرد ذلك برأيك؟

رفيق الحريري: يعني المخاطر والتحديات اللي عم تواجهها الأمة العربية في ها المرحلة هاي لعب دور وإضافة إلى ما يجري بالذات في الضفة الغربية وغزة.

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن.

رفيق الحريري [مستأنفاً]: علماً هذا الأمر ليس بجديد، ولكن الأمور يعني عم تتطور.. تتطور بشكل كبير.

جمانة نمور: كان قبل ذلك سبقت تتداول بعض المعلومات عن غياب بعض الرؤساء، ثم ما حدث أننا علمنا أنهم قادمون، هل ذلك نتيجة مساعي سياسية ودبلوماسية، أم أن فعلاً القضايا الكبيرة هي التي جعلتهم يأتوا؟

رفيق الحريري: هو تقريباً لم تعقد قمة منذ فترة طويلة وحضر الجميع، دائماً هناك غياب بعض الرؤساء، ولكن هذا لم يمنع العرب يوماً من الاجتماع ومن أخذ قرارات، في حالتنا هذه الموضوع الأساسي هو بخصوص الغياب هو غياب الرئيس عرفات، الآن الأخبار التي ترد للبنان أن الرئيس عرفات سيشارك.

جمانة نمور: ما هي احتمالات تأكيد هذه الأنباء؟ سيشارك نأخذها يعني كلمة موثقة.

رفيق الحريري: لأ، لأ لا لا، لأنه الحقيقة هو بمثابة سجين في إسرائيل.. في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل مانعة عنه السفر، فإذا سمحت له سيأتي، وإذا لم تسمح له لا يستطيع المجيء وهذا يعني يظهر حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: بغض النظر عن أي إجابة دبلوماسية كالتي بها.

رفيق الحريري: لا ما.. ما أنا جاوبتك.

جمانة نمور: ما هي نصيحتك.. لأ، ما هي نصيحتك للرئيس عرفات؟

رفيق الحريري: يعني طبعاً نحن الدولة المضيفة، فيعني أهلاً وسهلاً، بالعكس، أما النصيحة فهو بيقدر الظروف.. هو بيقدر الظروف.

المبادرة السعودية وموقف العرب وإسرائيل منها

جمانة نمور: بالنسبة للمواضيع المطروحة على جدول الأعمال لعل المبادرة السعودية أبرزها وقد كثر الحديث عنها في.. في الأيام الأخيرة، هل تمت بلورتها؟

رفيق الحريري: هناك اتصالات مع الدول العربية وتقوم بها المملكة العربية السعودية والأمين العام ولكن بصفة خاصة المملكة العربية السعودية والدول العربية المعنية بهذا الأمر هناك اتصالات كثيرة فيما بينها، ونعتقد أن المبادرة ستأخذ طريقها للقمة، و الأمر مناط بالقمة، يعني بالمشاركين.

جمانة نمور: ما الجديد التي تطرحه حتى الساعة؟

رفيق الحريري: على حسب ما رجح هو التركيز على مجموعة مسائل أساسية كلها مبنية على القرارات الأمم المتحدة ومقررات مدريد أو مبادئ مدري لتظهر العرب إنها أمة متمسك بحقوقها ومتمسك بثوابتها من جهة ومستعدة للسلام المبني على الشرعية الدولية بصفة عامة.

جمانة نمور [مقاطعةً]: بحسب.

رفيق الحريري [مستأنفاً]: أما التفاصيل هي ملك لصاحبها، لأنه ما فينا ندخل فيها، ولكن هذا الأساس طبعاً.

جمانة نمور: وبحسب معلوماتك هل فعلاً بدأت تأخذ الدعم المطلوب لإنجاحها في القمة؟

رفيق الحريري: يعني حتى الآن لم نسمع أصوات ضد طرحها بالقمة، أو ضد المبادرة بحد ذاتها، وهذا دليل إنها تشكل أرضية صالحة.

جمانة نمور: ما مدى حظوظ تبنيها، يعني وتحولها بعد هذه القمة من مبادرة سعودية إلى مبادرة عربية برأيك؟

رفيق الحريري: أنا لا أريد استباق الأمور، ولكن رداَّت الفعل البارزة حتى الآن هي مشجعة، ولكن الأمر سيظهر بشكل جلي بعد طرحها بتفاصيلها على القمة.

جمانة نمور: ولكن يعني المواقف عادة لا تأتي هكذا فجأة يوم القمة في خلال ساعة، هناك أجواء تحضيرية ولابد أنكم على اطلاع يعني عما.. عما يحدث.

رفيق الحريري: صحيح، هذا صحيح، لا الأجواء التحضيرية.. الأجواء التحضيرية أجواء إيجابية باتجاه المبادرة، الأجواء إيجابية تجاه المبادرة بدون شك، يعني ما حدا بيتصور إنه المملكة العربية السعودية وسمو الأمير عبد الله سيتقدموا بمبادرة بعيدة عن آمال وحقوق البلاد العربية.

جمانة نمور: على افتراض أقرت هذه المبادرة وتضمنت كل ما تطمح إليه الشعوب العربية والقادة العرب أليست بحاجة إلى مناخ إسرائيلي يستوعبها؟

رفيق الحريري: يعني أنا هون بأحب أوضح نقطة، العرب مجتمعين ليس من أجل إسرائيل، مجتمعين من شان أنفسهم، من شان قضيتهم، الموضوع الإسرائيلي موضوع مناط بالإسرائيليين، هم اللي بيقرروا شو بدهم أو هل بيوافقوا أو بيقبلوا أو ما بيقبلوا هذا أمر عائد إلهم، فهي مبادرة تقول أن العرب ماذا يريدون وعلى ماذا مستعدين أن يوافقوا وما يرفضون، وبالتالي بإسرائيل فيه حكومة واضح إنها حكومة متشددة، تؤمن أن الحل الأمني هو الحل الأمثل أو الحل الوحيد، رغم إنه الآن نلاحظ هناك بعض التغيرات نتيجة البعض يقول إنها نتيجة الضغط الأميركي، أنا أقول إنه نتيجة ما يحدث من الانتفاضة، حيث أوصلت المشروع الأمني الإسرائيلي إلى طريق مسدودة، هل هناك تغيير استراتيجي في تفكير الحكومة الإسرائيلية؟ أنا شخصياً بأشك إنه هناك تغيير استراتيجي في ذهن الحكومة الإسرائيلية. هل هناك تغير (تكتي) مؤقت؟ ممكن، على كل حال العرب عم بهذا المؤتمر سيحاولوا إظهار حقيقة ما يفكرون به، وحقيقة مواقفهم بشكل واضح وجلي وغير قابل للتفسير من قبل أعداء الأمة العربية.

جمانة نمور: تحدثت عن بعض التغيرات في الداخل الإسرائيلي، ولكن يعني المؤشرات التي يلاحظها المراقبون هي أنه حتى لو أسقط نتنياهو المرشح لخلافته.. لو أسقط شارون المرشح لخلافته الآن إما نتنياهو أو بن أليعازر، يعني مما يشير إلى أن الأجواء ربما على مدى المستقبل القريب أيضاً لن تكون ربما مشجعة لتقبل أفكار عربية على.. على مستوى المبادرة، يعني هنا السؤال الجوهري: ماذا فعلاً لو تم الاتفاق بين كل القادة العرب على ذلك وإسرائيل لم تعطي أي أذن لما يقولون؟ ما هي آليات إذن تنفيذ المبادرة؟ ما هي الخطوة المقبلة؟

رفيق الحريري: شوفي الحقيقة العرب أن يتوصلوا إلى النتيجة اللي توصل لها كثيراً من الإخوة الفلسطينيين إنه يجب أن يتعاملوا مع إسرائيل كما هي، وليس كما يتوقعوا أن تكون، إسرائيل هي التي انتخبت شارون، طب لما كان باراك رئيس الوزراء الكل كان لديه شعور إنه باراك إذا نجح الانتخابات اللي هو نجح فيها سيتم التوصل لاتفاق سلام خلال ستة أشهر ولم يتم ذلك، فإذاً الموضوع مش موضوع أشخاص، موضوع قوى من جهة، وموضوع من جهة تانية الموقف العربي إلى أي مدى هو موحد وقوي وإلى الوجود الفلسطيني الفاعل.

جمانة نمور: يعني لقد أشرت إلى.. إلى باراك حيث قبل إن التوصل إلى اتفاق سلام كان على قاب قوسين أو أدنى خلال قمة كامب ديفيد، إلا أن موضوع المقدسات الإسلامية كان حينها عثرة كبيرة في.. لأن.. لأن الرئيس عرفات لم يكن يستطيع أن يأخذ قراراً بهذا الحجم بغياب..

رفيق الحريري [مقاطعاً]: لا هذه تعمية عن الحقيقة، لا.

جمانة نمور: هناك تقارير إعلامية ربطتها حتى بالمبادرة السعودية، أي أنه تحول السعودية الآن إلى شريك فعلي في عملية السلام ربما يعطي الرئيس عرفات الآن غطاءً أكبر إسلامياً.

رفيق الحريري: لا لا لا، هذا شو الحكي هذا؟ لا شيء السعودية.

جمانة نمور: تقرير غربية صحفية أشارت..

رفيق الحريري: لا هي السعودية متخلية عن المقدسات الإسلامية؟! بالعكس، يعني أنا ما أنا فيني أتصور أبداً إنه المملكة العربية السعودية تتكلم عن أي مبادرة لا تشمل القدس ولا تشمل دولة فلسطينية ولا تشمل بالذات الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية حتى، فبالتالي هذا الكلام ما أنه.. ما أنه.. ما أنه صحيح أبداً، اللي حصل إنه إسرائيل لم تقدم إلى الفلسطينيين الحق أو جزء من الحق اللي هو.. اللي عم بيتفاوضوا عليه اللي هو متعلق بتطبيق القرارات 242 و338 و194 المتعلق باللاجئين الفلسطينيين.

جمانة نمور: القرار 242 ربما المشكلة الرئيسية فيه هو اختلاف تفسيراته يعني بين النص العربي والفرنسي.

رفيق الحريري: ما فيه..

جمانة نمور: يقول الأراضي المحتلة وبين الإنجليزي الذي يقول Territories ألا يخشى أن.. أن تتحول حتى المبادرة إذا أصبحت عربية المبادرة السعودية.

رفيق الحريري: شوفي إما أقول لك.

جمانة نمور: إلى 242 آخر يعني كل يفسره على هواه.

تفيق الحريري: شوفي إما أقول لك، هذا موضوع ما إنه موضوع ثقافي، هذا موضوع حقوق، ولا موضوع قانوني بحت، القرار طويل ما فيه بس ها الكلمتين، أهم نقطة بالقرار إنه لا يجوز احتلال أراضي الغير بالقوة، هذا جزء بالقرار مش هيك؟

جمانة نمور: صحيح.

رفيق الحريري: طيب أراضي الغير هي كل الأراضي التي احتلت بالقوة من 4 حزيران وللأمام يعني سنة 67، فعلى إسرائيل أن تنسحب من جميع الأراضي التي احتلتها، هلاَّ إذا ذكر "جميع" أو "من أراضي"، أو "الأراضي" هذا ما بيغير من واقع الحال إنه القرار معمول ترجمة لمبدأ أساس تؤمن به الأمم المتحدة لا يجوز احتلال أراضي الغير بالقوة، وإلا كان القرار بيقول إنه يجوز احتلال بعض أراضي الغير والبعض الآخر لا يجوز وبندخل في متاهات ما هو البعض وما هو الكل.

جمانة نمور: يعني هل تتوقع خلال القمة العربية أن تتم صياغة أو ربما صاغتها السعودية ولكن إلى أن تصبح مبادرة عربية كل هذه التفاصيل تؤخذ في الحسبان كي لا تفهم إسرائيل يعني ما يأتي فيها على هوا أو..؟

رفيق الحريري: لا أنا ما بأعرف شو.. ما بأعرف كيف.. قد أيش هيكون فيها تفاصيل المبادرة، ولكن هي المبادرة المفروض تحط المبادئ، وتحط الأمور الأساسية، لأنه المملكة العربية السعودية أولاً ليست دولة مواجهة، هذا الأمر متروك للبنانيين والسوريين والفلسطينيين، وأنا –كما قلت في السابق- أنا أرى بالمبادرة السعودية هي دعم للبنان وسوريا والفلسطينيين والقول لإسرائيل وللعالم إنه المملكة العربية السعودية هي ستوافق على ما يوافقون عليه.

قضية اللاجئين بين المبادرة السعودية ودول المواجهة.

جمانة نمور: الأمير عبد الله ذكر أن المبادرة فيها بند يتعلق باللاجئين، ولكنه أضاف أن موضوع اللاجئين قابل للمفاوضات، برأيك ما...

رفيق الحريري [مقاطعاً]: ما بأعتقد كلامك دا بالموضوع.

جمانة نمور: هذا ما تناقلته وسائل الإعلام.

رفيق الحريري: يعني وكالات..، خلينا نسمع الأمير عبد الله لما بيتكلم في القمة، فبالتالي أنا مش.. لا أؤيد إنه أن يقال عن لسان سمو الأمير كلام هو لم يقله شخصياً، لأنه كثير من الكلام فيه نوع من التكهنات، وبالتالي هذا موضوع رسمي دقيق.

أنا متأكد وقبل أن أرى أي ورقة أو أي كلام أو حتى أقرأ ما كتبه.. ما كتب في يعني بداية الكلام عن البادرة إنه سمو الأمير موضوع اللاجئين موضوع بذهنه، ولا يمكن أن يكون قد تم التغاضي عليه، وأكيد يعني هذا ما فيه.. ما فيه مجال للخلاف حوله.. هلا الموضوع الآخر هو فيه سؤال أساسي هل هي السعودية بدها تناقش عن الفلسطينيين؟ أكيد لأ، أنا برأيي جوهر المبادرة.. جوهر المبادرة إنه المملكة العربية السعودية عم بتقول بمبادرتها عن نفسها، وبتقول: إنه إذاً العرب بدهم أنا مع هذا الموضوع، إنه إذا اتفقوا الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين مع إسرائيل نحنا ما ماشيين بهذا الاتفاق، وهاي لأول مرة بيحصل، هذا الأول مرة بيحصل، فهو بشكل معين هو من جهة إظهار حقيقة الموقف العربي من خلال هذه المبادرة وتبنيها إذا تم هذا من جهة، ومن جهة ثانية القول للعالم إنه العرب موحدين في هذا الإطار، وإنه المملكة العربية السعودية والدول العربية التي ستوافق هم مؤيدين للحق الفلسطيني وللحق السوري وللحق اللبناني.

جمانة نمور: دول المواجهة هل ستطرح قضية اللاجئين بقوة في.. في القمة؟

رفيق الحريري: موضوع.. موضوع اللاجئين مطروح يعني ما بحاجة لحد يطرحه، موجودين بيناتنا هون، موجودين سوريا، موجودين بالأردن، موجودين بفلسطين موجودين وين ما كان، هم جزء من المعضلات.. جزء من المعضل.. المعضلات اللي بتواجه إسرائيل وتواجه قضية الشرق الأوسط هو موضوع اللاجئين، لإن هول ما ايجوا من فرغ، هول كانوا موجودين في الأراضي التي احتلها إسرائيل عام 48 وطردتهم من أرضهم.

جمانة نمور: بالعودة إلى المبادرة أيضاً قيل إن هدفها الأساسي هو فتح الباب أمام حوار جديد بين السعودية وبين أميركا، ودليل أنه سمعنا.. سمعنا عنها من خلال فريدمان عبر وسائل الإعلام الأجنبية.

رفيق الحريري: هذا.. هذا كلام.. هذا كلام أعتقد فيه يعني نوع من التعريض، أما أعتقد ها الكلام صحيح، المملكة العربية السعودية لديها العديد من الوسائل حتى تقوي أو لا تقوي موقفها من.. من أميركا، بعدين شو المشكلة بين السعودية وأميركا؟

خلينا شو هي المشكلة؟ منين نبعت المشكلة؟ المشكلة نبعت بين.. أصلاً موجودة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بسبب موقف المملكة الداعم للقضية الفلسطينية ولقضايا العرب، أما بين المملكة كمملكة وبين الولايات المتحدة ما فيه أي مشكل، تعاون تام على كافة.. بكافة المجالات، الإسرائيليين والمؤيدين لإلهم بقوة في الولايات المتحدة باستمرار بيحاولوا يخلقوا مشكلة بين المملكة وبين أميركا، حتى يستفرضوهم بالقرار الأميركي بالشرق الأوسط، هذه سياسة دائمة لإسرائيل ولأتباع إسرائيل ولمؤيدين إسرائيل في واشنطن، هلا استغلوا بمرحلة معينة أحداث الحادي عشر من أيلول بشكل كبير، ولكن هذا الأمركررته الإدارة الأميركية عشرات المرات إنه العلاقة مع المملكة العربية السعودية علاقتها ثابتة وقوية ولا.. ولن تهتز ولن يهزها أي أمر، عدة مرات وطلع ها.. طلعت هذه التأكيدات في الصحافة، ولكن بدون أدنى شك إنه المملكة العربية السعودية أخذت موقف قوي من قضية فلسطين، وما يحصل في الضفة الغربية وغزة قبل أحداث الحادي عشر من أيلول، وهذا ما هو سر يعني، ما عاد سر، معروف إنه الأمير عبد الله كان هناك وسائل متبادلة بينه وبين الرئيس (بوش) وها الأمور وضعها الأمير عبد الله.. سمو الأمير في نصابها وكان مؤيدين إسرائيل في أميركا لم يرتاحوا لهذا الأمر، ولم يرتاحوا لموقف المملكة العربية السعودية الداعم للإخوة الفلسطينيين، جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر ودخلت أمور عديدة بالصورة، ولكن المؤيدين لإسرائيل لم ينسوا موقف المملكة فبدأوا بالهجوم الإعلامي عليها وإلصاق التهم العديدة فيها، بس هذا أساسه واضح هو الموقف الثابت للمملكة العربية السعودية من القضية الفلسطينية، فما راح.. ما راح يغيره.. ما راح تغير المملكة مواقفها ولا غيرته، و.. وما اتجهت هذا الاتجاه بالمبادرة من أجل الوضع مع الصحافة الأميركية، وإنما يعني اللي بيعرف سمو الأمير بيعرف إنه قضايا بلده بتهمة بالدرجة الأولى وهذا ما فيه خلاف عليه، ولكن أيضاً هون متحسس لقضايا الأمة العربية والأمة الإسلامية، من هو تكلم في المبادرة نتيجة حديث خاص صار مع (فريدمان) ولو كان يمكن فيه صحفي فرنسي كان تكلم معه أو صحفي بريطاني تكلم معه، بس صادفت الأمور صارت بهذا الشكل، ما أعتقد إنها مدروسة بها.. لحتى تطلع مع فريدمان بالذات.

جمانة نمور: هذا فيما يتعلق بالموقف السعودي، ولكن البعض قال أن التأييد الأميركي للموقف السعودي جاء أيضاً نتيجة رغبة أميركية بتهدئة الوضع في الأراضي المحتلة، وبالتالي ما يهمها من المبادرة هو تطبيق (تنت) و(ميتشيل) لكي تمرر ما تريده على محور ثاني هو العراق.

[فاصل إعلاني]

المبادرة ومحاولة استخدامها أميركياً لضرب العراق

جمانة نمور: سيد الرئيس كنا تحدثنا عن الموقف الأميركي ومن يقرأ الصحف الأميركية والتحليلات الأميركية يلاحظ بشكل ملفت للنظر دائماً تقديم هذه الفترة العراق كأولوية وهذه كانت واضحة ربما في الخطاب الرئاسي للرئيس بوش على ما عداه في الشرق الأوسط، وقد أخذت أميركا مبادرة سمو الأمير لكي يعني تفرض تطبيق خطة تنت ومتشيل هذا ما عناها من كل المبادرة لكي تهيئ الأجواء لجولة (تشيني) لإقناع الرؤساء العرب بضرب العراق، الآن برأيك ما.. ما الذي سمعه تشيني حقيقة؟ لأنه يقال أيضاً: أن دائماً ما يقوله الرؤساء العرب لشعوبهم شيء وما يقولونه لأميركا شيء آخر.

رفيق الحريري: يعني ما يقوله الزعماء العرب هذا ملك لإلهم، نحنا ما فينا نكون مكانهم، ولكن فينا نتكلم عن أنفسنا وعن الناس اللي بنعرفهم معروفة دقيقة، الأمر الأكيد إنه الزعماء العرب قالوا للولايات المتحدة إنه ضرب العراق أمر مرفوض من قبلنا، لأنه مرفوض من الشعب العربي بكل مكان، واللي بيحاول يقول غير ذلك أعتقد هناك بعض المبالغات بهذا الإطار، الزعماء العرب ما عندهم سبب لحتى يوافقوا على ضرب بلد عربي ثاني، هلا الأمر الأكيد أيضاً إنه بعض الدول العربية قد تكون قالت إنه على العراق أن يطبق قرارات الأمم المتحدة، والعراق عم بيقول: أنا بدي أطبق القرارات، ولكن على الأمم المتحدة أيضاً أن تطبق القرارات بحذافيرها، فهناك حوار وصف هذا الحوار الأمين العام للأمم المتحدة إنه حوار بناء في آخر اجتماع تم بين الوفد العراقي الذي زار نيويورك واجتمع بالأمين العام، الأمين العام وصف حواره مع الوفد إنه كان حوار إيجابي وحوار بناء، فنحن ليش بدنا نستبق الأمور، أعتقد أنا إنه الأمور بين الأمم المتحدة وبين العراق نأمل أن تسير نحو الإيجابية كما وصفها الأمين العام، وكما سمعنا من الوفد العراقي الذي جاء لزيارة لبنان، كان الكلام كلام إيجابي وكلام دولة مستعدة للتعاون مع الأمم المتحدة إلى أقصى مدى ضمن قرارات الشرعية الدولية هذا ما سمعناه من الوفد العراقي، وشعرنا أن الوفد العراقي يقول كلام واضح وتأويله بغير معناه فيه صعوبة، هذا ما سمعناه.

جمانة نمور: هل وصل الكلام إلى درجة من الإيجابية توحي ربما أننا من الاحتمال أو الممكن أن نسمع موقفاً عراقياً بهذا الشأن من على منبر القمة العربية خاصة بحضور الأمين العام للأمم؟

رفيق الحريري: لا أدري.. لا أدري الحقيقة لا أدري، الحقيقة لا أدري، لم يؤشر العراقيون.. الإخوة العراقيين لم يؤشروا إلى أي أمر من هذا النوع، الذي فهمناه أن هناك اجتماع آخر بعد القمة في نيويورك مع الأمين العام، والأمين العام تكلم عن الاجتماع إنه إيجابي، هم تكلموا أيضاً عن الاجتماع إنه إيجابي وشعرنا بلهجة الوفد العراقي إنه الأمور سائرة بشكل إيجابي ضمن قرارات الشرعية الدولية.

جمانة نمور: على ذكر الأمين العام للأمم المتحدة، هل أصبحت مشاركته في القمم العربية تقليد أم أن لها أهمية خاصة هذه المرة؟

رفيق الحريري: هلاَّ الرجل شخص محترم ويتمتع بمصداقية ويتمتع باحترام كبير في العالم كله وفي العالم العربي بالذات، فلبنان دعاه وهو سيشارك بإذن الله وهذا أمر جيد.

جمانة نمور: بعد انتهاء جولة تشيني قال الرئيس الأميركي مع احترامنا لحلفائنا العرب –بما معناه- سنفعل ما نشاء، هل هذا يوحي لكم بنظرة تحليلية أن الضربة إلى العراق آتية لا محالة؟

رفيق الحريري: يعني لا أدري ماذا يجول في رأس الرئيس الأميركي، ولكن إلى العراق طبق بقرارات الأمم المتحدة أعتقد إنه الولايات المتحدة إذا أصرت على توجيه ضربة ستواجه بمعارضته كبيرة ليس فقط من الدول العربية وإنما أيضاً من أوروبا ومن روسيا ومن الصين ومن كثير من الدول، هذا يعني.. هذا تحليل، ولكنه مبني على معلومات دقيقة.

جمانة نمور: (جيمس روبن) مساعد وزير الخارجية الأميركية قال مؤخراً في (الفاينشال تايمز) إن واشنطن تخطط لقيام نظام إقليمي شرق أوسطي جديد، تهيمن عليه إسرائيل وتركيا وعراق ما بعد صدام ينضم إليه فيدرالي ويشكلون هم الثلاثة ما يسمى بمثلث الاستقرار، برأيك إذا كان فعلاً هذا المخطط الأميركي يسير بهذا الاتجاه؟

رفيق الحريري: هذا قرأتيه بالفنجان!!

جمانة نمور: لا لا بالفاينشال تايمز، يعني أتستطيع أن أعطيك العدد، لكن الآن ليس.

رفيق الحريري: لا لا مصدقك مصدقك، بس هذا بتلاقيه بيقرأه بالنفجان، العرب مش لها الدرجة يعني، يمكن الأمة العربية تمر بصعوبات ولكنها لم تصل لدرجة إن يكون مسيطر عليها من إسرائيل ومن تركيا ومن نظام لم ينشأ بعد في العراق، يعني أين سوريا؟ وأين لبنان؟ وأين الأردن؟ وأين مصر؟ وأين كل الدول العربية بدون استثناء.. بدون استثناء؟ يعني أنا ذكرت بعض الدول هذا لا يعني إنه البقية مستثنين، كل الدول العربية لا تقبل بهذا الأمر، ما فيه دولة عربية والموضوع كله.. موضوع إسرائيل شو هو؟ موضوع إسرائيل العرب قبلوا بقبولهم للمقرارات الدولية بقبولهم للـ 242 و338 قبلوا وأنا بأعتبر إنه هذا القبول يحمل في طياته تنازلاً كبيراً لمصلحة إسرائيل اللي هو الاعتراف بإسرائيل، والاعتراف إنه إسرائيل لها الحق بالاحتفاظ بـ 78% من الأراضي الفلسطينية، قبلوا على شرط أن تكون إسرائيل جزء من منطقة الشرق الأوسط، تعيش بسلام مع جيرانها، واللي هو بتقديري الشخص حتى هذه اللحظة الدولة الإسرائيلية ويمكن الشعب الإسرائيلي لحتى الآن لم يقرروا أي إسرائيل يريدون.

هل يريدون إسرائيل جزء من هذه المنطقة تعيش ضمن هذه المنطقة وضمن حدودها وتتعامل مع جيرانها بطريقة كما يتم التعامل مع الدول المجاورة مع بعضها وتحترم المواثيق وتحترم الأعراف وتحترم القانون الدولي.

أو إسرائيل المهيمنة والمسيطرة ليس فقط على الأراضي التي احتلتها عام 67 وإنما على دول المنطقة بما فيهم الدولة الفلسطينية وعلى بقية الدول العربية؟

أنا شخصياً اعتقادي إنه إسرائيل لم تحسم أمرها في هذا الإطار، من أجل ذلك نرى أن إسرائيل انسحبت من لبنان وبقيت في مزارع شبعا، نحن بالعربي الدارج بنسميه تركت مسمار جحا، وإلا شو المعنى أن تنسحب من كل الجنوب وتبقى في مزارع شبعا؟ بالمناقشات مع الإخوان السوريين ذهبت المفاوضات إلى حد بعيد، ولكن رفضت الانسحاب من 10% أو من 10 أمتار أو 20 متر مش 10% عفواً، من 10 أمتار من.. على حدود بحرية طبرية!! ومع الفلسطينيين، هلا أنا مش مطلع على تفصيلاً على المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية حتى المباحثات مع.. بطابا وغيره يقال أفضل ما قيل عنه إنه الإسرائيليين تنازلوا تنازلاً كبيراً واستعدوا لإعطاء عرفات 97% من الأراضي المحتلة، أنا أردد، لست مطلعاً ولا أصدق هذا الكلام، ولكن لنفرض إنه صحيح، طب اللي بينسحب من 97% ليه مش 100%؟ لأنه بيعرف إنه الفلسطينيين لن يقبلوا بـ97%، وبيعرفوا تماماً إنه السوريين لن يقبلوا بأقل من حدود الرابع من حزيران 1967م وبيعرفوا تماماً إنه اللبنانيين لن يقبلوا ومزارع شبعا محتلة، فإذن الموضوع ما إن حسموا بذهنهم الإسرائيليين إذا كانوا يريدوا أن يكونوا دولة ضمن ها المنطقة أو دولة مهيمنة على المنطقة، فطالما هذا الأمر لم يحسم بذهن الإسرائيليين فحالة السلام ما راح تحصل، بدها تفهم إسرائيل إنه هي العرب قبلوا.. إذا قبلوا أن.. أن تكون هذه الدولة موجودة فهذا احتراماً للقانون الدولي، والعرب اليوم إذاً عم يقبلوا، وإذا عم بيقولوا إنه نحنا مستعدين للسلام أخشى أن تفسر إسرائيل إن هذا الأمر بسبب ضعف في العرب، مش صحيح ها الحكي، ها التفسير خاطئ، لأنه العرب صاروا واثقين من نفسهم أكثر، أنا باعتبر اللي بيهرب من السلام هو الضعيف مش القوي، وإسرائيل داخل نفسها شاعرة بالضعف والخوف والرعب من شان هيك عم بتهرب من السلام، أما السلام يحتاج يبقى له قوة، وهو الجهاد الأكبر.

جمانة نمور: وما دامت لم تحدد موقفها لا ضوء في نهاية النفق برأيك؟

رفيق الحريري: أن هذا تقديري.. أنا هذا تقديري، ما فيه.. مين اللي هيقبل إنه.. إنه إسرائيل تكون مهيمنة في المنطقة، يا دوب العرب قبلانين إنها تكون موجودة، يقبلوها تكون مهيمنة!! موضوع كرامة الناس أمر أساسي الناس عم بيموتوا عشان شو؟ هلا الناس اللي عم بيموتوا بالأراضي المحتلة من شان أيه؟ من شان كرامتهم، الناس يعني موضوع كرامة الإنسان أهم من الأكل والشرب والطريق والتليفون والسيارة والمطار والعمل.. أهم من كل شيء.

جمانة نمور: وهذا ما تتجه إليه أنظار الشعوب العربية كافة بقي لها هذا.. هذه هي القضية.

رفيق الحريري: مش بقى لا. لا لا.

جمانة نمور: يقال إنه الشعوب العربية محبطة من نواحي أخرى سيدي الرئيس.

رفيق الحريري: شوف...

جمانة نمور: يعني الآن نحن نجري مقابلة وهناك مظاهرات في.. في بعض الأماكن في بيروت تقول إن هناك تحديات، إن تطلعات الشعوب العربية كبيرة تريد من القادة العرب أن يطرحوا مواضيع ما يرسم لهذه المنطقة في المرحلة المقبلة في هذا القرن الجديد أن يكون على جدول أعمال القمة، تريد أن تسمع قرارات عملية بهذا الاتجاه، هل..؟

رفيق الحريري: حق.. من حق الناس إنها تقول هيك، وواجب الأمة العربية والقادة العرب أن يكونوا انعكاساً لآمال وتطلعات الناس، بس الناس كمان بأكثريتهم مش إنه يعني.. يعني ليس فقط صاحب الصوت العالي في الشارع هو الذي يكون ممثلاً لكل الناس، مش هيك؟

جمانة نمور: لكن يعني يبدو أن القادة العرب في وضع لا يحسد عليه كثيراً في هذه القمة، يعني هم بين ضغوط الشارع العربي من جهة وبين ضغوط أميركية من جهة أخرى، سقف مطالبات الشعب العربي كبير...

رفيق الحريري [مقاطعاً]: لا أنا.. أنا بأعتقد.. أنا بأعتقد إنه تعملي مقابلة صحفية بدك تسألي أسئلة من هذا النوع بيفهم عليك، ولكن الحقيقة مش هيك.

جمانة نمور: من حق الناس أن تعرف.

رفيق الحريري: طبعاً.. طبعاً أنا بأعتبر إنه مواقف العرب مواقف متمشية مع الشعوب.. مع الشعب في كل بلد من البلدان، ومع تطلعاته، وإلا كانوا من زمان حلوا الأمور، لو.. لو.. لو إنه العرب فعلاً أو القادة العرب بيقبلوا بأقل من حقوقهم كانوا حلوا من زمان، طب يعني ما صار فيه ضغط علينا نحنا من كل العالم، أو من معظم العالم لحتى نقبل بأي ترتيبات مع إسرائيل ولن نقبل بشأن الترتيبات الحدودية يعني والأمن وغيره، ما صار ضغط على سوريا عشان تقبل بالناقص 10 أمتار من هون و20 متر من هون وشوية مي من هون وخلافه ما قبلوا.. شو صار؟ الفلسطينيين نفس الشيء، رغم كل ما يقال بالمحصلة النهائية الشعب الفلسطيني مازال صامد ويقاتل ويدفع من.. من حياته ومن روحه ومن.. ومن أطفاله ومن شبابه ومن صباياه مقابل كرامته وحقه، فبالتالي والقيادات متناغمة مع هذا الأمر، يعني ما فيه داعي نركز باستمرار إنه والله القيادات هي بعيدة عن.. عن آمال الشعوب، بالعكس هي عم بتحاول أن تكون معبرة حقيقية عن آمال وتطلعات الشعوب.

موقف الحكومة اللبنانية من دعم حزب الله بعد وصفه بالإرهاب

جمانة نمور: الحكومة اللبنانية في هذا الاتجاه كانت أكثر من واضحة في دعمها للمقاومة اللبنانية التي تمثلت بحزب الله في الفترة الأخيرة، إذا أخذنا مثال هذا الموضوع بالذات أيضاً قيل إن هناك كان ربما ضغوط أميركية في هذا الاتجاه، وأميركياً وضع حزب الله على لائحة الإرهاب. هل تتوقع أن تأخذ القمة العربية موقفاً صريحاً وواضحاً مما يسمى بمحاربة الإرهاب؟ وهل تتوقع أن يتضمن تسمية أيضاً التنظيمات.

رفيق الحريري: الولايات المتحدة أعلنت الحرب على الإرهاب بالثاني عشر من.. من سبتمبر مش هيك؟ العرب معلنين الحرب على الإرهاب من.. من يوم ما بأتذكر أنا، لأنه هم العرب هم عرضة للإرهاب، والفلسطينيين بالذات عرضه لإرهاب الدولة الإسرائيلية، لبنان تعرض للإرهاب الإسرائيلي لمدة 22 سنة، احتل الجنوب 22 سنة من سنة 1978م لسنة 2000م وبقي جزء منه محتل حتى اليوم، فبالتالي إذا ما كان الاحتلال إرهاب شو؟ إذا الاحتلال مش إرهاب وضرب المدنيين بالطيارات والمدفعية والقصف والقتل، كيف بيكون الإرهاب؟

جمانة نمور: دائماً أيضاً كان الدعم لحزب الله في مقاومة احتلال موجود على أرضه، ولكن ما هي احتمالات التصعيد الآن في الجنوب بعد إعلان حزب الله علناً دعمه للفلسطينيين بصواريخ الكاتيوشا، يعني ثمة حديث أيضاً عن تخطيط حزب الله للسيطرة على مستوطنة في الجليل الأعلى واتخاذ سكانها كرهائن؟

رفيق الحريري: هذا كلام الإعلام الإسرائيلي عم بيقوله.

جمانة نمور: بالدايلي ستار قرأناه.

رفيق الحريري: يعني! منقول يعني مش هن مخترعينه منقول عن بعض الجرايد الإسرائيلية، ما أعتقد هذا الكلام عم بيقوله حزب الله، حزب الله قال: إنه هو عم بيساعد الإخوة الفلسطينيين وحدد بعض الوسائل وغيره، على كل حال هذا الأمر يعني الفصائل بين بعضها في حالة في المنطقة، ونحن من شان هيك بنقول: إنه الحل لا يمكن لطرف أن يتفوق على طرف بالوسائل العسكرية، يمكن إسرائيل تمتلك طيران أكثر مننا ودبابات ومدفعية وصواريخ وغيره، ولكن المجابهات الأمنية والعسكرية لها وسائل متعددة، فيه ناس بتجابه بالصاروخ فيه ناس بتجابه بنفسها، فبالتالي الحل مش هون، الحل مش إنه والله نخضع الناس بالقوة، الحل نخضعهم بالقانون والاتفاقات السلمية، فمن أجل ذلك إحنا نقول باستمرار أن الحل هو حل سياسي وليس حلاً عسكرياً.

جمانة نمور: وهل لمستم في الفترة الأخيرة تراجعاً في الضغوط الأميركية بعد تمسككم بهذا الموقف؟

رفيق الحريري: الحقيقة ما صار فيه ضغط أميركي بالمعنى اللي بيحب الناس ببعض الأحيان يقولوه وبلبنان بالذات، ما.. ما فيه ها الوضع، فيه موقف أميركي من حزب الله ما هو جديد، أصلاً قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتأكد أكثر بعد أحداث 11 سبتمبر، ويعني موقف نحن بحالة حوار مع الولايات المتحدة ومع الإدارة الأميركية حول منه وعلاقتنا بأميركا جيدة، وهناك تبادل رسائل مستمر بيننا وبينهم، وحوارات بكل القضايا بما فيها هذا.. هذه القضية، نحنا متفقين إن إحنا وياهم على كثير من القضايا، مختلفين ببعض الأمور اللي لم تصل إلى حد.. ولن تصل إلى حد القطعية.. أنا بأعرف تماماً إنه فيه بعض الناس بيتمنوا إنه تقطع العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة وبالذات إسرائيل ومؤيدي إسرائيل في واشنطن، أنا بأحب أطمنهم أنه نحنا ما راح نقع بها الفخ هذا، إحنا نعتبر مصالحنا أن نكون على صداقة مع كل الناس، فكيف مع دولة نشاركها كثير من المبادئ نحن وياها، نحن مؤمنين بالديمقراطية وبالحريات، حقوق الإنسان، بالقانون، هناك بعض المكاييل المختلفة تقوم بها الإدارة الأميركية، دائماً بنشير لإلها وبنحاول أن تصحح الأمور مع الإدارة الأميركية، نحنا مؤمنين بالسلام، مؤمنين بالعدل، مؤمنين بالقانون الدولي، مؤمنين إنه الحل العسكري ما هو حل، وإنما هو الحل السياسي هو الحل، هو اللي بيوصل لنتيجة، لأنه كل إنسان لم يعدم وسيلة من أن يقاتل الآخر، و(...).

عملية إفناء جماعية لكل الأطراف، الحل الأمثل هو احترام القانون الدولي.

جمانة نمور: وإذا ما عدنا للحديث عن القمة وهذا التجمع العربي على هذا المستوى في لبنان ما معنى أن يتجمع العرب في لبنان في هذا الوقت بالذات ماذا يعني للبنان.

رفيق الحريري: للبنان، شوفي أنا كمواطن يعني بأشعر بالفخر والاعتزاز إنه كل الأمة العربية، قادة الأمة العربية يأتون إلى لبنان، هذا حلم موجود عندنا من زمان، هذا اعتراف واضح وصريح ليس ضمنياً، واضحاً وصريحاً إنه لبنان تخطى مرحلة اللا استقرار اللي كانت موجودة فيه، وأنا بأعتبر هايدي فرصة للإخوان العرب من خلال شخصهم ومن خلال إعلامهم أن يروا لبنان كما هو على حقيقته، لا كما يقال عنه، أو كما ينشر عنه في بعض الأحيان، كما هو بحسناته وسيئاته، نحنا ما بدنا يخدوا صورة مغلوطة، لا تكون وردية جداً ولا تكون قاتمة، هي لبنان بحقيقته، ليس فقط بمطاره وطرقاته وفنادقه وشوارعه اللي هي ممتازة، ولكن أيضاً بالحياة فيه وبالأمن وبالاستقرار وبمناخ الحرية القائم وبالحوار المؤمَّن في لبنان وطبعاً بجماله وهوائه وطقسه ولبنانييه وكل من هو موجود فيه.

جمانة نمور: سياسياً –كما ذكرنا في.. في بداية الحديث- توالت زيارات المسؤولين العرب للمزيد من التنسيق قبل انعقاد القمة، هل يجري شيء وراء الكواليس مما لا يعرفه الإعلام؟

رفيق الحريري: لا ما أعتقد، يعني فيه مشاورات للإنجاح وإزالة بعض الأمور اللي ممكن تكون عالقة من هنا وهناك وبعض الترتيبات وغيره، يعني الأمة العربية بها المرحلة هاي لم تعد مقسمة إلى محاور، هناك محور واحد وهو مصالح الشعب العربي ومصالح الأمة العربية، والأنظار موجهة ومتوجهة نحو التحديات اللي عم تواجهها الأمة العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي.. والأراضي العربية المحتلة بسوريا ولبنان هذه تحديات كبرى، إذا كان هناك من حالة إحباط في الشارع العربي سببه استمرار الاحتلال، وذهاب الاحتلال يغير الصورة بالكامل، من أجل ذلك نرى جميع القادة العرب حريصين على التوصل إلى حل ينهي الاحتلال وينهي النزاع.

العلاقات اللبنانية السورية وانعكاساتها على الاقتصاد اللبناني

جمانة نمور: إذا خصينا بالذكر ما قبل القمة تتحدث عن سوريا ولبنان وهما طبعاً نسمع الحديث عن تلازم المسارين، زيارة الرئيس الأسد إلى لبنان قبل القمة ماذا أضافت للبنان؟ وما كانت دلالاتها؟

رفيق الحريري: الكثير، أولاً زيارة تاريخية بشكلها ومضمونها، بشكلها: لأول مرة بيجي رئيس سوري للبنان ويحسم الموقف السوري من سيادة واستقلال لبنان بشكل واضح وعلني بالصوت والصورة بالاستقبال وبالعلم وبالنشيد الوطني وبالاستعراض يعني كل الإجراءات وكل الأمور إضافة إلى أنه يعني لبنان عضو بالجامعة العربية، وسوريا عضو بالجامعة العربية، فيه وزير خارجية هون ووزير خارجية هون، فيه رئيس جمهورية هون ورئيس جمهورية هون، فيه رئيس حكومة ورئيس حكومة، ومجلس نيابي ومجلس نيابي، طب شو المطلوب أكثر من هيك؟ فكان مطلوب هذا الإجراء اللي حصل واللي قام فيه سيادة الرئيس بشار وهذا الأمر الحقيقة اللبنانيين بيحفظوا له إياه، هلا بالمضمون صار فيه بحث جوهري بقضايا بتهم البلدين ونحن كثير من المسائل يعني محلول بيننا وبين الإخوان السوريين في الشأن الاقتصادي اللي نحن عم بنحاول نطوره وصار فيه بحث بالأمر وأخذت قرارات وبدأت ترجمتها على الأرض من خلال اتفاقيات وتطوير بعض الاتفاقيات المعقودة لمصلحة لبنان.

جمانة نمور: الشأن الاقتصادي طبعاً لابد أن يكون حاضراً سيدي الرئيس.

رفيق الحريري: باستمرار.

جمانة نمور: باستمرار خاصة في.. في اللقاءات التي تُجرى معك، لأن دائماً اسمك ربما ارتبط بالوضع الاقتصادي بالبلد، أو على العكس أحياناً كن دائماً نشهد في السنوات الماضية ارتباط الحديث عن الوضع الاقتصادي في البلد باسمك يعني، الآن يقال إن مشروعك الاقتصادي سقط بالضربة القاضية بمعنى من المعاني وأن الآن هو ما يتم لعب في الوقت الضائع بانتظار تطورات إقليمية ودولية والاقتصاد اللبناني في ورطة، نسمع كلاماً كثيراً من هذا القبيل، ما ردك عليه؟

رفيق الحريري: شو بحلبة الصراع نحنا إنه سقط بالضربة القاضية، أولاً بدنا نعرف مين مين اللي أصاب بالضربة القاضية ومين الخسران ومين الربحان.

جمانة نمور: ما يهمنا أن نعرف حقيقة الوضع الاقتصادي في البلد سيدي الرئيس.

رفيق الحريري: الوضع الاقتصادي يعني يميل نحو الأفضل، وبالأرقام نحن جئنا إلى الحكومة في نهاية عام الـ 2000 وكل المؤشرات الاقتصادية كانت عن عام 2000 و1999 كانت سلبية، وكان النمو السلبي يعني تحت الصفر، سنة 2001 كان فيه نمو إيجابي، فانتقلنا من حالة النمو السلبي –اللي هي النزول بها الشكل- إلى حالة نمو إيجابي، يعني بدأ الاقتصاد يتعافى ويتصاعد، وهذا شايفينه بكل الحقول، من أبرزها بالسياحة، يعني العام الماضي وخاصة بداية هذا العام اللي هم الأشهر الثلاثة الأولى أشهر عادة بتكون بالسياحة ما هي.. ما تعتبر من الأشهر يعني.

جمانة نمور: الموسم العالي.

رفيق الحريري: الموسمية العالية، ولكن لم يتوقف الناس عن المجيء إلى لبنان وخاصة من إخواننا العرب، وبالتحديد من دول الخليج نظراً للإجراءات العديدة اللي أخذتها الحكومة من جهة، ولتطور البلد بكل نواحيه وخاصة بالبنية التحتية والأمور اللي عم بيلاقي المواطن العربي بدول الخليج إنه البلد أصبح قادر على استيعاب أعداد كبيرة من الإخوان العرب اللي بيأتوا اللي بيحبوا إنه يجوا للبنان واللي يمكن الشباب منهم ما كانوا يعرفوا لبنان قبل الحرب، ولكن أهلهم بيعرفوا واللي عم بيشجعون، إضافة الفضائيات تلعب دور يعني، يعني أظهرت لبنان على حقيقته تجاه الناس وأي مجموعة من الإخوان العرب عم تيجي للبلد عم تخبر الآخرين إن البلاد جيد وكويس وبينعاش فيه.

الاستثمارات عم بتيجي للبلد، الكلام عن الوضع الاقتصادي هو كلام سياسي، وبتسمعيه باستمرار، حتى البعض صاروا يقولوا بكلام.. بصريح العبارة إنه لن يكون هناك ازدهار اقتصادي إلا إذا حصل توافق سياسي، اقلبي ها الكلمة بالمقلوب، يعني إذا ما اتفقوا معنا ما راح نحكي عن الاقتصاد بشكل إيجابي هذا معناته مش هيك؟ راح نظل نقول ها الاقتصاد سيئ إلى أن تتفقوا معنا، إذا اتفقوا معنا بيصير اقتصاد جيد، أنا بأعتبر هذه.. هايدي طريقة ما أنها سليمة.

الوضع الاقتصادي لم نصل إلى ما نصبوا إليه، وطموحنا كبير، ولكن دون أدنى شك أن الوضع الاقتصادي في البلد يميل نحو الإيجابية وأصبح هناك إيجابيات عديدة بالسياحة، بالصناعة بتدفق الأموال للبلاد، بحركة العقارات، بالاستثمارات، بالصناعة من جهة وبزيادة حجم الصادرات إن كانت الصادرات المُصنَّعة في البلاد أو الصادرات الزراعية ازدادت أو الصادرات الزراعية ازدادت بنسبة كبيرة جداً تصل إلى الضعف في بعض الأشهر، أيضاً نتيجة مجموعة من الإجراءات الحكومة اللبنانية أخذتها في هذا الإطار.

جمانة نمور: نعم، سيد الرئيس رفيق الحريري (رئيس مجلس الوزراء اللبناني) لا يسعنا في ختام هذا اللقاء سوى أن نشكرك، وأن نشكركم مشاهدينا الكرام وفريقي البرنامج من بيروت والدوحة، إلى اللقاء.