مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

دونالد رمسفيلد: وزير الدفاع الأميركي

تاريخ الحلقة:

26/02/2003

- الأهداف الأميركية الحقيقية للحرب على العراق.
- حقيقة الاتهام الأميركي للعراق بالتعامل مع الشبكات الإرهابية.

- الرؤية الأميركية لعراق ما بعد الحرب.

- الأفكار الأميركية للمنطقة في ظل استهداف العراق.

- فاعلية الأمم المتحدة من وجهة النظر الأميركية.

- الموقف الأميركي من المظاهرات العالمية ضد الحرب.

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذا (اللقاء الخاص) الذي نستضيف فيه وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفيلد).

Mr. Ramsfield, welcome to Aljazeera.

دونالد رامسفيلد: Thank you very much. شكراً جزيلاً.

جميل عازر: أود أن أقدم لك السؤال دونما إخفاء بشكل مباشر المسألة بينكم إدارة (بوش) والعراق ليست مسألة تتعلق بأسلحة الدمار الشامل بل المسألة تتعلق بالتخلص من صدام حسين.

الأهداف الأميركية الحقيقية للحرب على العراق

دونالد رامسفيلد: حسناً، هذا خطأ إنه حول تتعلق بأسلحة الدمار الشامل ولا مجال للشك ولا مجال للشك في ذلك، وحقيقة إنه على مدى سنوات النظام العراقي بقيادة صدام حسين لم يكن راغباً في التعاون مع قرارات مجلس الأمن الدولي، والقضية التي تطرحها على أساس أنها بين إدارة بوش والحكومة العراقية هي ليست التوصيف الصحيح هذه قضية يتعامل معها المجتمع الدولي لهذا السبب هناك 16 أو 17 قراراً من مجلس الأمن الدولي وآخرها كان بالإجماع، هذه ليست قضية بين العراق والولايات المتحدة بل بين المجتمع الدولي والأمم المتحدة وبين حكومة رفضت بإصرار وبثبات تدمير أسلحة الدمار الشامل التي لديها.

جميل عازر: حسناً إذا كان هذا هو الحال ودعونا هنا نعتبر أو نعتقد أن مفتشي الأمم المتحدة سيخرجون علينا بالقول حسناً نحن نعلن أن العراق خالية من أي أسلحة للدمار الشامل، هل هذا مرضي لكم وتتركون صدام حسين؟

دونالد رامسفيلد: أولاً: أن الأمر ليس متروكاً لي، الأمر متروك لحكومة الولايات المتحدة والأمم المتحدة، قرارات مجلس الأمن وجدت العراق في حالة خرق مادي لالتزاماته وفق هذه القرارات، النظام العراقي لم يتعاون مع المفتشين، وفكرة أن المفتشين بإمكانهم أن يقولوا ذلك، هو لا يقبل التخيل لأنهم قالوا ما هو عكس ذلك، وقالوا أن العراق لا يتعاون، ولو أن العراق كان سيفعل ذلك، واضح أنه قد التزم بقرارات مجلس الأمن.

جميل عازر: إذن في هذه الحالة، الناس يسمعون ربما منكم أو من الرئيس بوش القول أن إذا.. إذا ذهب صدام حسين فسيكون هذا لمصلحة العالم وللمنطقة، ولكن التداعيات ستكون أنكم ترغبون أن تتخلصوا من صدام حسين ونظامه.

دونالد رامسفيلد: آه، أنا أرى النقطة التي تحاول الوصول إليها، ليس هناك شك من أنك هناك صدام حسين الذي كان هناك ولم يتعامل بإيجاب مع الجهود الدبلوماسية والسياسية ولا نظام العقوبات ولا نظام النفط مقابل الغذاء ولا أيضاً مناطق الحظر الجوي في الشمال والجنوب، ومازال في حالة خرق مادي وخياره.. وخياراته هو أولاً: أن يتعاون ولكنه لم يفعل ذلك، نحن نأمل منه أن يفعل ذلك.

الخيار الثاني: هو ألا يفعل شيئاً وهذا سيؤدي إلى حرب أو نزاع وهو آخر ملاذ للجميع.

الخيار الثالث: هو أن يغادر بلاده وليكن هناك شخص بدله يقبل به الشعب العراقي، ولن يمتلك أسلحة دمار شامل، ولن يقمع الشعب العراقي، ولن يهدد جيرانه، وهذا واضح، سيكون خيارنا الأول أن يترك البلد، يغادر.. يذهب إلى بلد آخر ويسمح لذلك البلد أن تكون له حكومة ممثلة لشعب ذلك البلد وتحظى باحترام وتحترم الأقليات العرقية والدينية ولا تغزو الكويت ولا تصنع أسلحة دمار شامل، ولا تتعاون مع منظمات إرهابية.

جميل عازر: حول التعاون مع شبكات الإرهاب، سآتي إلى ذلك لاحقاً، إذا سمحتم لي، ولكن إذا نظرنا إلى الوراء، فسنجد ثلاثة إدارات أميركية (جورج بوش) الأول ثم الولاية الأولى لـ (كلينتون) والولاية الثانية، وعندما سئلوا عن أهداف نظام العقوبات ضد العراق وحول إذا كان الرغبة في تغيير النظام في العراق، لقد أقسموا ربما على كل الكتب المقدسة أن الهدف ليس ذلك، بل هو الأمر يتعلق فقط بأسلحة الدمار الشامل، والآن تقولون أنك ترغبون في أن تروا صدام حسين يمضي إلى حال سبيله.

دونالد رامسفيلد: أعتقد أن العالم يود رؤية صدام حسين قد غادر العراق، وما حصل في إدارة كلينتون الثانية.. أنت من ناحية الحقائق لست مصيباً في كل شيء، الكونجرس أصدر قراراً يحبِّذ تغيير النظام في العراق، وقد وقَّع عليه الرئيس، إذن الرئيس كلينتون وحكومة الولايات المتحدة بمجموعها قررت أن السبيل الوحيد لفرض التعاون على العراق هو أن يُجبر صدام على مغادرة العراق، ولكن تصرفه بعد ذلك أظهر إن الرئيس كان مصيباً في رأيه، والرئيس بوش اتبع سياسة كلينتون.

جميل عازر: ما هو.. ما هي شرعية مبادئ تغيير نظام حاكم في بلد عضو في الأمم المتحدة؟ أعني بذلك: هل هذا أمر مقبول في التعامل مع الناس؟

دونالد رامسفيلد: إن الأمم المتحدة قبل عدة أشهر أصدرت قراراً بالإجماع مجلس الأمن الدولي، القرار (1441) وفي هذا القرار استشهدت بالـ 16 قراراً الماضية التي خالفها العراق، وقالت بعد ذلك: إن العراق منذ تلك اللحظة في حالة خرق مادي وطلبت إعلاناً من جانب العراق لكل أسلحة الدمار الشامل، وقالت: إن الإعلان لو لم يكن كاملاً، فإن ذلك يعني خرقاً إضافياً، العراق لم يقدم كشفاً كاملاً بذلك، وبعد ذلك قال القرار: لو أن العراق لو لم يتعاون مع المفتشين فسيكونوا في حالة خرق مادي إضافي، وقال القرار أيضاً: إنه في حالة تقرير أن العراق في حالة خرق مادي، فإنه يجب أن يدركوا بأن.. وأعتقد أن.. أن هذه الفرصة الأخيرة على ما أعتقد، كما قال القرار من جانب الأمم المتحدة، فرصة أخيرة، وستكون له عواقب وخيمة أو كلام بهذا المعنى ماذا يعني كل ذلك؟ إن ما يعنيه هو أن الأمم المتحدة قد قررت أن.. لو أن 17 قراراً تم تجاهلها من جانب العراق، فإن الصوت الصادر بالإجماع عن مجلس الأمن في لحظة زمنية ما، فإن الفرصة الأخيرة تكون قد أُضيعت والعواقب الوخيمة سوف تنجم عن ذلك، ويبدو إن المشروعية هنا هي في حالة مخاطرة من السماح بهذه العملية أن تستمر وأسلحة الدمار الشامل أن تُنتج والأمم المتحدة أن يتم تجاهلها بشكل 17 قرار يُعرِّض للخطر المجتمع الدولي ومجلس الأمن.

جميل عازر: لا أحاول هنا أن أجد مبررات أو أن أدافع عن نظام صدام حسين، فهناك العديد من الأنظمة في العالم مكروهة غير مرغوب بها ديكتاتورية وما إلى آخره، في إفريقيا، وفي.. وفي أماكن أخرى، وفي حديقتكم الخلفية في أميركا الجنوبية وفي آسيا هل هذا يعني أنه من أجل أن نجعل الحياة أحلى وأفضل للناس، أن تذهبوا وتتخلصوا من أي.. من هذا النظام أو ذاك؟

دونالد رامسفيلد: لقد كانت القرار قراراً من الأمم المتحدة، وكان قرار بالإجماع صادر عن المجتمع الدولي، ولو أن الأمم المتحدة لو تفعل شيئاً، لن نكون لوحدنا، سنكون ضمن تحالف من دول كثيرة، وهناك من الآن دول كثيرة مشاركة في.. للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب أكثر من الحرب لتحرير الكويت، وهناك عدد كبير من الدول سيقرر أن التهديد القادم من هذا النظام كبير إلى درجة فهذا النظام قد غزا جارته الكويت، واستخدم الأسلحة الكيمياوية ضد جارته إيران، واستخدمها ضد شعبه أيضاً، وهو بلد أطلق صواريخ ذاتية الدفع ضد ثلاثة من بلدان الجوار، وهو نظام يقمع شعبه، وهو بلد كما قال الوزير (باول) له علاقات بمنظمات إرهابية، وهناك خطر من نقل بعض هذه الأسلحة الفتاكة إلى أيادي الإرهابيين، إذن المشكلة ليست الولايات المتحدة فقط، بل مشكلة للأمم المتحدة وللمجتمع الدولي.

جميل عازر: ماذا ترونه منطقياً؟ أن نتخلص من أنظمة.. من أسلحة الدمار الشامل، رغم أنكم ستقومون بحرب ضد العراق بعد ذلك؟ إذن تهجمون الآن وتقولون إن تلك الأسلحة موجودة؟

دونالد رامسفيلد: إنها موجودة فعلاً، والأدلة وضحها أمام العالم وزير الخارجية باول، هذه حقيقة. وأيضاً النظام مستمر في نفيه لوجودها، ومستمر في خداعه للمجتمع الدولي، وكذلك فإن بعض الناس قد حاججوا قائلين: إن المفتشين موجودون هناك، لماذا لا نعطيهم المزيد من الوقت؟ بالطبع المفتشون ليسوا هناك ليعثروا على أي شيء، هناك هم من الناحية النظرية، ليعملوا بالتعاون مع البلد لو أن البلد كان متعاوناً، فلا سبيل أمامهم للعثور عليهم، وربما سيبقون سنوات من دون العثور على شيء لأنه بلد بحجم مساحة فرنسا، بلد كبير المساحة وبرامج أسلحة الدمار الشامل صُممت لكي يتم.. أن تتم في وجود عمليات التفتيش، إذن كل ما يتيح الوقت هو الاستمرار في صنع وإنتاج أسلحة الدمار الشامل والتعامل مع الإرهابيين والتعريض للخطر العالم ودول الجوار.

حقيقة الاتهام الأميركي للعراق بالتعامل مع الشبكات الإرهابية

جميل عازر: عودة إلى نقطة صدام حسين، وقولك إنه يتعامل مع شبكات لمنظمات إرهابية، لم تقدموا أي براهين كاملة ومقنعة حول هذا الأمر، ولاسيما مع أسامة بن لادن.

دونالد رامسفيلد: إن ما فعله -في الحقيقة- الوزير باول قد جزم بذلك وقدم بعض الأدلة، ربما من الممكن تقديم أدلة إضافية لزيادة التأكيد.. لو أنك عملت.. فعلت ذلك، فإنك ستكشف عن مصادر الحصول عليها، وسوف تُلحق الهزيمة بجهودك الخاصة لما قد يفعلوه رداً على ذلك، إذن أنت مصيب أن كل الأدلة لم تكن هناك، ولكن بعضها قد تم تقديمه وبعض الأدلة يُحتفظ بها، لأنها ستنفع لو أن.. لو أن كشفها سيساعد العراقيين على اكتشاف مصادرها.

جميل عازر: أود أن أطرح عليكم هذا السؤال، حتى وإذا كان الثمن أن أذهب إلى جوانتنامو، لا.. لا..

دونالد رامسفيلد: ليس من المحتمل ذلك.

جميل عازر: أقول إذن: إن أسامة بن لادن وصدام حسين إما أنكم صنعتم أولئك الأشخاص أو ساعدتم على ذلك، فإن أسامة بن لادن كان يحارب ضد الاحتلال السوفيتي في أفغانستان باسمكم، أظن ذلك، ثم إنكم قدمتم العون لصدام حسين في أسوأ أيام الحرب وقد التقيتموه -أظن ذلك- كممثل للرئيس الأميركي آنذاك؟

دونالد رامسفيلد: إن قولك أن الولايات المتحدة خلقت أسامة بن لادن بالطبع لن يكون صحيحاً، فهو ما هو ولاشك في أن هناك فترة زمنية كان خلالها يعارض الغزو السوفيتي لأفغانستان، والولايات المتحدة كانت أيضاً تعارض الغزو السوفيتي لأفغانستان، هذا لا يعني إن الولايات المتحدة.. بلدان أخرى كثيرة كانت تعارض ذلك الغزو ضد أفغانستان في الحقيقة، كانت هناك بلدان قليلة جداً إضافة إلى الاتحاد السوفيتي الذين قبلوا ذلك الغزو، الشعب الأفغاني لم يحب ذلك، ونحن لم نحب ذلك وكل.. وكثير من بلدان العالم لم تحب ذلك، وحدث أيضاً وصادف أيضاً إن أسامة بن لادن لم يحب ذلك كان هنا.. من هذا المنطلق هناك مصادفة اشترك فيها الطرفان بنفس.. بالانتماء لنفس المعسكر، لذلك القول أن الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة خلقته، هو ما هو، فهو إرهابي.

جميل عازر: وهناك انطباع تولَّد بهذا المعنى لدى كثير من الناس..

دونالد رامسفيلد: بالتأكيد.. بالتأكيد.

جميل عازر: إنكم تحاربوا.. أنه يحارب حربكم.

دونالد رامسفيلد: كانت هي الحرب الأفغانية.

جميل عازر: أي حرب بالإنابة ضد السوفييت أو ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان.

دونالد رامسفيلد: كانت حرباً من أجل تحرير أفغانستان، لكي لا يستمر الاتحاد السوفيتي في الاحتلال، لماذا هي حربنا؟ نحن كنا هناك من أجل مساعدة أولئك الناس.. الشعب الأفغاني ليتحرر من الاتحاد السوفيتي، هذا لا يعني إنها كانت حربنا، هذه حرب من أجل التحرير، أيضاً عودة إلى نقطة ثانية من سؤالكم أن كانت حوالي عام 82 - 83 - 84 في تلك الفترة كانت هناك حرب بين العراق وإيران، والعديد من البلدان في المنطقة كانت قلقة ومعنية من احتمال خسارة العراق للحرب، لأن ذلك سيؤدي إلى مشاكل في المنطقة برمتها، الولايات المتحدة الأميركية طُلب إليها أن تفعل ما يمكن أن تفعله بقدر ما أتذكر، المساعدة الوحيدة كانت معلومات استخبارية، فقط لو كان هناك أكثر من ذلك، أنا لا علم لي بذلك، وأيضاً ثانية نقول: إن هذه بلدان مجاورة والولايات المتحدة قد طُلب منها ذلك وساعدت مع العراق عندما كان يدافع عن نفسه ضد الإيرانيين في تلك الحرب، وقدمنا بعض المساعدة الاستخبارية كما أفهم، والولايات المتحدة أيضاً بالطبع قادت تحالفاً لطرد العراق من الكويت، وساعدت ذلك البلد أيضاً بدلاً من أن يتم إخضاعه من قبل النظام العراقي.

جميل عازر: ما هو نوع الدور الذي تتوقعوه من دول الخليج في هذه المواجهة.. المواجهة المحتملة؟

دونالد رامسفيلد: لو كانت هناك حرب، أملي ألا تكون.. ألا يكون هناك استخدام للقوة، لو كان الأمر كذلك فيمكنك أن تتأكد من أن سيكون هناك تحالفاً كبيراً من عدد من البلدان وعدداً كبيراً من البلدان في تلك المنطقة بشكل عام ستساعد وتساهم، هناك بلدان قليلة جداً في جوار العراق التي تشعر باحترام لنظام صدام حسين فهو لديه القليل من المعجبين، فهم يعرفون أفضل من أي ناس آخرين.

الرؤية الأميركية لعراق ما بعد الحرب

جميل عازر: الآن إذا ذهبتم إلى العراق بقواتكم، كم تتصورون مدة البقاء هناك؟

دونالد رامسفيلد: إذا ذهبنا، فلن يكون هناك.. لن نكون هناك بقواتنا فقط، بل سيكون هناك تحالف كبير مشترك، وفي حال حدوث ذلك سيكون هناك تحالف أكبر حتى من المنطقة، وأماكن أخرى ستشارك في مرحلة العراق ما بعد صدام حسين، الولايات المتحدة ليست معنية بالنفط في تلك المنطقة النفط من العراق، هذا مجرد هراء، نحن لست معنيين باحتلال أي بلد بل معنيون بإعادة قواتنا إلى بلدها، لكننا ندرك أن تحالفاً ربما يكون ضرورياً لفترة زمنية قصيرة لحين يمكن خلق حكومة عراقية من جانب العراقيين، انظروا إلى أفغانستان كنموذج، نحن لا نريد البقاء في أفغانستان، ماذا فعلنا؟ نحن ساعدنا الشعب الأفغاني في خلق مناخ أمني وتشكيل حكومتهم، هذا ما فعلوه وحققوا حكومة انتقالية، الولايات المتحدة من الواضح وبتعاون من التحالف تساعد بتقديم المساعدات الإنسانية، وسوف تساعد على تدمير أسلحة الدمار الشامل وتأمل في نشوء وتطور حكومة عراقية، لن تكون لديها أسلحة دمار شامل ولن تحاول غزو الكويت ولن تستخدم أسلحة كيماوية ضد جيرانها أو شعبها وإنها سوف تضع نفسها على مسار يكون تمثيلياً لمعظم أو لكل الفئات والطوائف والأعراق، لكي يكون لهم صوت في هذه الحكومة، وخيارنا أن نبقى طالما كان ذلك ضرورياً ولا دقيقة أكثر من ذلك.

جميل عازر: ولكن بالنسبة لأفغانستان فالبعض يقول: أنكم تستهدفون العراق لأنها النقطة الأضعف مما نتصوره، أو تقولون عنه حلف.. حلف الشر، وأنكم ترغبون في تغطية إخفاقكم في أفغانستان حيث أن العمل لم ينته بعد هناك؟

دونالد رامسفيلد: إن إخفاقات أفغانستان.. هل رأيت الناس عندما وصلت قوات تحالف الشمال وقوات التحالف حررت كابول كانوا يغنون ويطيِّرون طيارات الورق والسعادة بادية عليهم مليونان من اللاجئين عادوا إلى ذاك البلد، هل هذا إخفاق؟ الناس برهنوا بمواقفهم ولو التقيت أنت بهم وأنا، أنهم قرروا.. اتخذوا قراراً واعياً بالعودة إلى أفغانستان، لأنهم يعلمون يقيناً إنه أفضل.. إنها أفضل اليوم مما كانت عليه قبلا، هذا ليس إخفاقاً، هذا نجاح هائل.

لم تعد هناك معسكرات تدريب للقاعدة في ذلك البلد ولم يعودوا يطيرون طائرات داخل أميركا ... على يد أناس تدربوا في أفغانستان، الناس في أفغانستان اختاروا حكومة انتقالية هي حكومتهم هناك رجال ونساء يذهبون إلى المدارس الآن، الناس يقودون السيارات الآن، هناك مساعدات إنسانية يتم توفيرها، هناك تدريب للجيش الوطني الأفغاني، هذا ليس إخفاقاً بل نجاح.

جميل عازر: هل تظنون أن المعارضة العراقية سيكون شريكاً يُعتمد عليه بعد نهاية نظام صدام حسين.

دونالد رامسفيلد: نعم أعتقد.

جميل عازر: أنهم منقسمون، وأنتم تعرفون ذلك وليسوا بمتحدين على الإطلاق.

دونالد رامسفيلد: هذه هي الحال مع الديمقراطيات، هذه هي الحال مع الناس الذين هم أحرار، ليقولوا ما يشاءون لديهم وجهات نظر مختلفة، وما أتوقع حدوثه إنه في حال أن صدام حسين لم يعد هناك.. وهناك نظام جديد، ما سيحدث إن الناس من قبل المعارضة العراقية بالتأكيد سيكونوا عراقيين في المنافي وسيكون هناك المزيد من الناس من داخل العراق الذين يريدون المشاركة في تلك الحكومة، ستكون خليطاً، وسوف تجد حلاً عراقياً فريداً من نوعه للكيفية التي يجب أن تكون عليها تلك الحكومة، والناس، لا الناس في أميركا ولا مكان آخر في العالم لديهم من الذكاء لأن يضعوا نموذجاً، لأننا لا نعلم ماذا ستكون عليه الأمور، سيكون شيئاً عراقياً فريداً كما هي الحال في أفغانستان.

الأفكار الأميركية للمنطقة في ظل استهداف العراق

جميل عازر: العديد يتساءلون: لماذا تقوم الولايات المتحدة الأميركية -القوة الوحيدة الأعظم في العالم- تستهدف العراق أو لأن.. أي لأنها تعوم على بحيرة من النفط أو لأنها في منطقة استراتيجية تسهِّل لكم الخطوات اللاحقة لجدول أعمالكم للمنطقة؟ ربما إيران على قائمة أهدافكم، الناس يتكلمون عن بلدان أخرى ثم هناك أيضاً المشكلة أو المسألة الفلسطينية - الإسرائيلية، ما هي أفكاركم للمنطقة؟

دونالد رامسفيلد: الفكرة الوحيدة التي لدينا للمنطقة، هي: ألا تكون منطقة تنتج أسلحة دمار شامل وألا تغزو الجيران، وأن تكون مسالمة، والشعب العراقي سوف يقررون كيف يريدون إدارة شؤون بلادهم بعيداً عن ديكتاتور مثل صدام حسين، وإنه لا يهدد جيرانه ويهدد الآخرين.

ليس هناك خطة كبرى ونحن لا نحاول أن نجري في أنحاء العالم، لنفرض على الناس كيف يعيشون، ما نريده هو منطقة سالمة، أنت استخدمت كلمة النفط الأسود ورأيت مقالات واقتراحات توحي بهذا المعنى، أنا لي علاقة بالاقتصاديات لفترة طويلة، أعتقد أن من يملك النفط ويريد بيعه، وإرادة البيع تعني أنه سينتهي إلى السوق، ولا يعني بيعها إلى البلد "ألف" أو البلد "باء" إن بيعه يعني أنه سيُطرح في السوق وهذا سيؤثر في أسواق العالم، المال والنفط مطروحة في الأسواق، المسألة ليست حول النفط، وكل من يعتقد ذلك يسيء فهم الموضوع.

جميل عازر: ولكن الأمر يرتبط بمن يتحكم في الأمر.

دونالد رامسفيلد: أي من يريد السيطرة عليه يريد بيعه، لا يهم، هذه ليست مشكلة، لو أنت.. لو أن شخصاً سيئاً يملك النفط أو شخصاً طيباً يملك النفط، الشخص السيئ لا يريد بيعه لك، ولكن الشخص الطيب يريد ذلك هذا لا يعني شيئاً، لأن الشخص الطيب سوف يبيعه لك بأن.. إذا لم تشترِ فسيبيع إلى شخص آخر السعر في العالم سيكون نفسه.. الكل سيحصل على النفط الذي يريد، لا أحد سيبقي النفط تحت الأرض، فالكل يريد المال من ورائه، إذن ليست مشكلة.

جميل عازر: هل تقلقون -على سبيل المثال- إذا ذهبتم بالقوة إلى العراق، في أن تروا أن هذا من الممكن أن يخلق الانطباع بأن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت قوة عظمى إمبريالية استعمارية؟

دونالد رامسفيلد: أنا متأكد أن بعض الناس سيقولون ذلك، ولكن هذا لن يكون صحيحاً، لأننا لسنا قوة إمبريالية، ولم نكن أبداً كذلك، نحن لا نأخذ قوانا إلى مناطق أخرى في العالم محاولين أخذ إمكانيات وموارد وعقارات البلدان الأخرى، هذا أمر لا تفعله الولايات المتحدة.. لم نفعله ولن نفعله، وليس هذا أسلوب تصرف الديمقراطيات، هذا كان أسلوب الاتحاد السوفيتي وليس تصرفات أميركا، ماذا فعلنا؟ نحن ذهبنا لمساعدة البوسنة وتحريرها، وساعدنا كوسوفا، هذه بلدان مسلمة، ساعدنا الكويت على التحرير، وساعدنا على تحرير العالم من (هتلر) ومن اليابانيين من العدوان الإمبريالي الياباني في الحرب العالمية الثانية، لم نحتفظ بأي ممتلكات أو موارد، في الحقيقة نحن أعطينا أي ما كنا أكبر المتبرعين بالمواد الغذائية قبل الحادي عشر من سبتمبر قبل تعرضنا للهجوم كانت الولايات المتحدة -وليس بلداً إسلامياً- كنا نحن الذين معنيون بالشعب الأفغاني وتوفير الغذاء لهم، لو أن شعب العراق اليوم.. لو أن صدام حسين ذهب فالعقوبات ستذهب، وذهاب العقوبات يعني إن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة يعني إن حال الشعب العراقي سيكون أفضل.

فاعلية الأمم المتحدة من وجهة النظر الأميركية

جميل عازر: هل.. أو ستبقون على الظن بأن.. أن الأمم المتحدة هي قناة معقولة وطبيعية لحل هذه المشكلة في هذه الساعة وهذا الوقت؟

دونالد رامسفيلد: أنا آمل في ذلك، نحن نأمل ذلك، بالتأكيد نحن نأمل ذلك ومن المهم -حسب اعتقادي- ليس فقط لشعب العراق لإنهاء أسلحة الدمار الشامل، ولكنه مهم للأمم المتحدة أيضاً، عندما تعرضت الحبشة للغزو، عصبة الأمم لم تفعل شيئاً، عصبة الأمم انهارت سقطت بعد ذلك.. بسبب ذلك لأنها أصدرت قراراً بعد قرار لكنها لم تستطع التحرك، والنتيجة كانت أن الناس فقدت الثقة في عصبة الأمم والناس الآن يقولون هل سيصدر قرارٍ ثانٍ؟ إنه لن يكون قرار ثاني بل قرار الـ 18.. الولايات.. الأمم المتحدة عليها أن تنظر لنفسها في المرآة وتقول: كيف نشعر إزاء ذلك؟ وفي أي نقطة زمنية على بلد مثل العراق أن يبدأ بالتصديق؟ إن قرارات الأمم المتحدة تعني شيئاً.

جميل عازر: كيف تحكمون على فاعلية الأمم المتحدة -على سبيل المثال- عندما تواجهون المعارضة الفرنسية وإمكانية استخدامهم لحق الفيتو؟ وأيضاً الانقسام في حلف شمال الأطلنطي وفي الاتحاد الأوروبي؟ وأولئك حلفاؤكم؟

دونالد رامسفيلد: إن الانقسام في الناتو كانت 16 معنا، 3 ضدنا هل هذا انقسام؟ لا. ما هو إنه الأمر الطبيعي، بلدان حرة سيادية تنظر في قضية وتتوصل إلى وجهات نظر مختلفة، 16 منها اتفقت مع الولايات المتحدة، 15.. 14 منها من أوروبا ، كندا الأخرى وثلاثة لم تتفق مع الولايات المتحدة، كانت هناك 8 بلدان وقعت رسالة ما و10 أخرى وقَّعت رسالة أخرى، هذه 18 دولة تؤيد موقف أميركا حول العراق، وأعتقد أن ماذا أشعر.. الناس دائماً يوفرون.. يبحثون عن الإجماع، والكل يتفق مع كل ما تقوله وتفعله، الحياة ستكون سهلة حينذاك، لكن هذا غير واقعي. لم يكن أبداً إجماع حول قضايا صعبة وهذه فعلاً قضايا صعبة وصعبة جداً وأنا أفهم ذلك.

الموقف الأميركي من المظاهرات العالمية ضد الحرب

جميل عازر: هل تندهشون عندما ترون أن المظاهرات العريضة حصلت في حواضر ومدن في بلدان كانوا من حلفائكم الذين يساندون موقفكم فيما يتعلق بالعراق؟

دونالد رامسفيلد: حسناً، لا، لكن لو فكرت في القضية، الناس من خلال شبكة الإنترنت ينظمون صفوفهم بسرعة، ويخرجون الكثيرين في التظاهر، لو أخذت سكان هذه البلدان الثلاثة، أنت ذكرت ثلاث بلدان على اعتبار أن فيها أكبر تأييد لو أخذت أعداد سكانها وقارنتها بالبلدان الذي.. بالعدد الذين خرجوا للمظاهرة، فالنسبة صغيرة، رغم إن العدد كبير متظاهرين، لكن بالنسبة قليلة في النظم الديمقراطية هذا ما يفعله الناس لا ترى أناساً يتظاهرون في العراق.. لا ترى أناساً يتظاهرون ضد الحكم في العراق، لأنهم سيُقتلون.

جميل عازر: حسناً، السيد الوزير رامسفيلد (وزير الدفاع) أشكرك جزيلاً.

دونالد رامسفيلد: شكراً جزيلاً لكم.