مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

خالد مشعل: رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

تاريخ الحلقة:

25/08/2003

- أسباب إلغاء حماس للهدنة والعودة للقيام بعملياتها
- إلغاء الهدنة وإمكانية إحداث فتنة داخلية فلسطينية

- طبيعة البرنامج السياسي لحركة حماس

- الاتصالات العربية بحركة حماس

- موقف حماس من تجميد الرئيس الأميركي لأموالها

- مدى التزام حماس بوحدانية السلطة وسيادة القانون وتنظيم السلاح

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

في ظل الظروف الدقيقة التي تشهدها الساحة الفلسطينية يسعدنا أن نستضيف الأستاذ خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) في (لقاء خاص)، مرحباً بكم أستاذ خالد مشعل.

خالد مشعل: أهلاً بكم.

أسباب إلغاء حماس للهدنة والعودة للقيام بعملياتها

غسان بن جدو: وشكراً على قبولكم هذه.. هذه الدعوة، ونحن ندرك جميعاً وضعكم الأمني المعقد، سيدي أعلنتم تعليق عملياتكم أنتم لا تستسيغون استخدام مصطلح الهدنة، ولكن الإعلام بشكل عام يستخدم هذا المصطلح، هل ممكن القول إن تعليقكم هذه العمليات أو إلغاءكم لهذه الهدنة هو القرار النهائي؟

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم.

عملياً الذي قضى على ما يسمى بالهدنة أو تعليق العمليات أي مبادرة حماس والجهاد وشهداء الأقصى والقوى الفلسطينية الذي قضى على هذه المبادرة هو (شارون) يوم أن مضى في الخمسين يوماً الماضية مستمراً في القتل وفي الاعتقال وفي الاجتياح وفي هدم البيوت ورفض الإفراج عن آلاف الأسرى في سجون العدو، ثم كانت الضربة القاضية باغتياله للشهيد القائد المهندس إسماعيل أبو شنب، وهو مسؤول سياسي في حركة حماس، قائد سياسي، فكان هذا تعبيراً من شارون عن إلغائه واغتياله حقيقةً للهدنة أو لتعليق العملية، فهو المسؤول عن ذلك، وحماس وبقية القوى تصرفت من موقع المسؤولية في رد العدوان والدفاع عن النفس، لا يمكن أن نبقى نتلقى الضربات ونحن نتفرج على العدو.

غسان بن جدو: بقطع النظر عن موقف شارون هل أن حماس قرارها بوقف هذه العمليات هو قرار نهائي أم لا؟ بوقف الهدنة قرار نهائي أم لا، هل يمكن أن تستأنف عملية الهدنة بشكل ما بضوابط ما، بشروط ما؟

خالد مشعل: لقد بادرنا ومن طرفنا كقوى فلسطينية وقدَّمنا هذه المبادرة من أجل المصلحة العامة ومن أجل مصلحة شعبنا ومن أجل نزع فتيل التفجير داخل الساحة الفلسطينية الذي كان يرمي إليه شارون، ويحث عليه (بوش) والإدارة الأميركية فماذا كانت النتيجة؟ خد حصيلة ما جرى خلال الخمسين يوماً، سقط 24 شهيداً من أبناء شعبنا، 309 منازل دمرت كلياً أوجزئياً، 365 معتقلاً وغيرها من الخروقات، واستمرار في مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية من أجل بناء الجدار الأمني العازل العنصري، ثم استمرت الاغتيالات حتى للقيادات في الضفة والقطاع، وكان.. سابقاً كان عبد الله.. الشهيد عبد الله القواسمة ثم محمد سدر، ثم شهداء وقادة في مخيم جنين وفي نابلس مخيم عسكر، ثم كانت الضربة الكبيرة المجرمة ضد إسماعيل أبو شنب رحمة الله عليه، فماذا نقول يا أخي؟ يعني ماذا يفعل الشعب الفلسطيني؟ لذلك نقول نحن في حركة حماس، نقول لكل الأطراف العربية والدولية من يريد أن يسعى إلى التهدئة في المنطقة الفلسطينية، فعليه أن يذهب إلى العلة، لا يذهب إلى الطرف الضعيف نحن الضحية، هذه المعادلة دائماً أن تطرق كل الجهود الإقليمية والدولية، أن تطرق باب الضحية لأنها المستضعفة فتطلب منها أن.. أن تسكت حتى عن الأنين وعن التعبير عن آلامها، بينما يُترك الجلاد حراً طليقاً يفعل ما يشاء، هذا لا يجوز، هذا ليس عدلاً، إذا كان ثمة مبادرة اليوم، فلتكن من الأطراف الإقليمية والدولية نحو شارون، نحو الحكومة الصهيونية، فتطلب منها أن توقف عدوانها، أن تُنهي الاحتلال الذي هو سبب كل بلاء وأن تُفرج عن الأسرى، عند ذلك.. بعد ذلك تأتي إلى الشعب الفلسطيني وإلى قواه وإلى سلطته وتقول لهم بادروا أيضاً من طرفكم بخطوة إيجابية، أما أن يطلب منا.. لقد قدمناها قبل قرابة شهرين وكانت النتيجة لا شيء سوى إمعان شارون في القتل.

غسان بن جدو: لكن بكل صراحة أستاذ خالد مشعل هل كنتم بالأساس جادين في هذه الهدنة؟

خالد مشعل: نعم كنا جادين.

غسان بن جدو: أم كنتم تتمنون إن دائماً شارون يخرق هذه..

خالد مشعل: لا أبداً..

غسان بن جدو: يخرق هذه الهدنة حتى تكون لكم مبررات لتستأنفوا أنتم أيضاً العمليات المسلحة؟

خالد مشعل: نحن.. نحن لا شك لدينا ولا لحظة في مبرراتنا في الدفاع عن النفس ولا في مقاومة الاحتلال، حق مشروع، ولكن الظرف العام والمصلحة الوطنية الفلسطينية وقراءة المرحلة كل ذلك دفعنا إلى مثل هذه الخطوة والمبادرة وكنا جادِّين فيها وصادقين بدليل إنه شهادة القريب والبعيد أن قوى المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس كانت منضبطة بالكامل، الذي لم ينضبط هو العدو، فنحن كنا جادين وفعلاً هذه المبادرة ربما أزعجت شارون لأنها كشفت وجهه، لأنها أحرجته، حشرته في الزاوية، هو طبيعة الكيان الصهيوني تعود على القتل وعلى إدامة هذه العملية الإجرامية، فجاءت الهدنة أو تعليق العمليات لتحشره في الزاوية ولتضيق عليه الخناق وتضيق عليه خياراته لذلك هو أراد أن يخرج منها سريعاً، هو شارون والحكومة الصهيونية تريد أن تجمع كل شيء، تريد أن تكون يدها مطلقة بالقتل، تريد أن تستأثر بالأرض، أن تستأثر بالأمن، وأن يكون لها كل شيء والشعب الفلسطيني يبقى هو مشرد وتحت الاحتلال ويقتل، هذا لا يمكن، هذه معادلة لا تستقيم.. لا يستقيم أن ينفرد العدو بكل شيء وبأن الشعب الفلسطيني يبقى طريداً أو تحت الاحتلال، لا أمن مع الاحتلال، هذه معادلة ينبغي للعالم كله أن يفهمها، لا يجوز لهم أن يطالبونا بوقف المقاومة بينما الاحتلال لا يزال قائماً، أساس البلاء والداء ليس المقاومة ليس انتفاضة الشعب في الدفاع عن نفسه ولكن أساس البلاء هو الاحتلال، ليرحل الاحتلال، عند ذلك لا مبرر للمقاومة بعد ذلك.

غسان بن جدو: طب سيدي، أنت الآن قلت بشكل صريح إن شارون كان منزعجاً من قضية الهدنة وكان يفتش عن مبررات، أليست عملية القدس كانت مبرراً له حتى يستأنف هذه العمليات؟ أكانت عملية القدس بتلك القوة كانت مجدية وكانت مبررة؟

خالد مشعل: يا أخي غسان، عملية القدس متى جاءت؟ هل جاءت في اليوم لمبادرة التعليق؟ جاءت بعد قرابة خمسين يوماً، وبعد أن طفح الكيل عند الشعب الفلسطيني، مهما بلغ الإنسان من الصبر لا يستطيع إذا طفح الكيل وإذا أمعن العدو في القتل يقتل القادة كما ذكرنا الأسماء في مخيم عسكر جريمة، يقتل أربعة ويهدم بناية من أربع طوابق على رؤوس أصحابها، يقتل محمد سدر وعبد الله القواسمة ويعيث في الأرض فساداً، كل هذه الجرائم التي ارتكبها العدو لا يمكن للشعب أن يسكت عليها، ولذلك ربنا -عز وجل- أباح هذا (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ)، (لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ) هذه.. يعني هذا رد فعل إنساني، فجاءت عملية القدس تعبيراً إنه بلغ السيل الزبى، إنه هذا الشعب لا يمكن أن.. لا يمكن أن يمرر شارون معادلته في الإعلام هناك هدنة، هناك مبادرة وللأسف هناك أيضاً مفاوضات بين الحكومة الفلسطينية وبين حكومة شارون والعالم يظن إن الأمور ماشية عال العال بينما الشعب الفلسطيني يئن ويقتل ويذبح، هذا لا يمكن أن يمرر، ولذلك كان رد فعل طبيعي، هناك خروقات، هناك عدوان، وهناك بالتالي رد عليه، ونحن بالمناسبة -أخي غسان- نحن حذرنا، حماس أصدرت بيانات متعددة تحذر فيها من الخروقات الصهيونية ومن استمرار الاعتداءات ومن إصرار شارون على عدم الإفراج عن الأسرى وأرسلنا رسائل إلى الحكومات العربية، وإلى عديد من الحكومات الأوروبية والعالمية، حتى الولايات المتحدة أرسلنا لها رسالة مع الملف، وكذلك..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: عبر مَنْ أرسلتم هذا الرسالة؟

خالد مشعل: من خلال البعثات الدبلوماسية ومن خلال قنوات دبلوماسية عديدة.

غسان بن جدو: وتلقتها رسمياً أميركا؟

خالد مشعل: بصرف النظر كيف تعاملت يعني إحنا من باب فقط أننا نعلن كلمتنا وقولتنا بشكل صريح وأيضاً سلمنا لحكومة أبو مازن هذا الملف، وقلنا على رؤوس الأشهاد: يا جماعة هذا الشعب الفلسطيني أصبح مُثقلاً بهذه الجراح، هناك خروقات عديدة، أنتم طلبتم بوجود مبادرة فلسطينية فأين فعلكم، لماذا لم تردعوا هذا الاحتلال؟ لماذا لا تبادروا بخطوة ترفع الاحتلال والظلم عن شعبنا؟ حتى يكون هناك معنى لتعليق العمليات وللمبادرة، حذرنا وأعلنا كل الأطراف، ولكن لا حياة لمن تنادي، لأنه للأسف الأطراف الدولية، الأطراف الإقليمية هي من الضعف بحيث لا تجرؤ أن تردع الظالم، إنما إذا ضاقت بها الأمور، إذا اشتعل الوضع في الداخل تلجأ إلى الطرف الأضعف وهو الطرف الفلسطيني وهذا ظلم لا نصبر عليه، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه، عملية القدس جاءت في هذا السياق لا أكثر ولا أقل.

إلغاء الهدنة وإمكانية إحداث فتنة داخلية فلسطينية

غسان بن جدو: طيب سيدي، أنت كل هذه الخروقات التي ذكرتها حول استهداف الأشخاص يبدو أن الجميع من قادة حركة حماس أو من كوادر كتائب عز الدين القسام، ولكنك في المقابل تتحدث بأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يصبر، والشعب الفلسطيني مصمم أن يرد، كيف تؤكد لنا بأن الشعب الفلسطيني هو هكذا بالفعل مع هذه العمليات المقاومة، مع كل هذه المسألة ألا يمكن أن يؤثر هذا على.. يعني ما..ما الذي يؤكد لنا بأن المزاج الشعبي العام الفلسطيني هو مع هذه العمليات وليس العكس؟

خالد مشعل: نعم، هناك مؤشرات كثيرة، جنازة الشهيد القائد إسماعيل أبو شنب التي خرج فيها أكثر من مائة ألف بل يزيد، وضمَّت جميع الأطياف الفلسطينية قوى وأحزاب وفصائل فلسطينية، وناس من التشريعي ومن الحكومة الفلسطينية والجميع كان موقفه موحداً خلف المقاومة والجماهير كانت تهتف بضرورة الرد على العدوان والثأر لدماء الشهداء، هذا حصل أيضاً عند جريمة مخيم عسكر، هذا حصل أيضاً بعد اغتيال محمد سدر وغيره من القادة، هذا من ناحية، ثم انظر إلى المسيرات التي خرجت في الداخل والخارج في مخيمات لبنان وفي غيرها، ثم استطلاع الرأي عندكم في (الجزيرة) قبل يومين..

غسان بن جدو: (الجزيرة نت).

خالد مشعل: (الجزيرة نت) أول أمس هناك استطلاع رأي كان واضحاً ومحدداً، سألوا: هل عملية القدس أو هل إلغاء حركة حماس والجهاد لتعليق العمليات والتراجع هل هذا يؤدي إلى فتنة داخلية بين الشعب الفلسطيني؟ فأجاب 22% قالوا نعم قد تؤدي إلى فتنة، و78% قالوا لا، لا يؤدي إلى فتنة.

غسان بن جدو: طب وإذا تركنا..

خالد مشعل: هذا تعبير -عفواً- تلقائي إنه هذه العملية حق طبيعي، المقاومة حق طبيعي، رفض الاستمرار فيما يسمى بالهدنة طالما الدم الفلسطيني ينزف هذا رد فعل طبيعي ولا يقود إلى فتنة داخلية، حق لنا كشعب فلسطيني.

غسان بن جدو: طب إذا تركنا هذه استطلاعات الرأي، أنتم في قيادة حركة حماس بكل صراحة وأنتم تعلمون مزاج الشعب العام، ووجود هذه الفصائل ووجود السلطة الوطنية الفلسطينية ووجود خيار سياسي لحكومة أبو مازن، ألا تعتقدون بأن هكذا عمليات من قبلكم، إلغاؤكم الآن.. الآن الهدنة ألا تعتقد أنه يمكن يؤثر فعلاً على فتنة داخلية لا سمح الله، قتال داخلي، طالما أن هناك مشروعاً سياسياً لطرف.. لطرف وأنتم لديكم مشروع آخر مناقض تماماً تقريباً؟

خالد مشعل: يا أخي الكريم، الذي.. وأؤكد الذي ألغى الهدنة هو شارون وجرائم شارون، والذي ألغى الهدنة وتتحمل مسؤوليته الإدارة الأميركية، ونحن في بياناتنا سواء كحماس أو المشتركة مع الإخوة في حركة الجهاد أكدنا على هذا، شارون يتحمل المسؤولية، والإدارة الأميركية تتحمل المسؤولية يوم أن سكتت على جرائم شارون، ولم تُدن جرائمه المتعددة، وإنما فقط تلتفت عندما تكون هناك عمليات رد فعل أو دفاع عن النفس من الطرف الفلسطيني هذا من ناحية.

أما الخوف من قصة الفتنة ومش فتنة، أنا قلت لك خذ المزاج الفلسطيني، الشعب الفلسطيني لديه قناعة بحقنا في الرد، وإنه هذه الهدنة والتي أعطيناها فرصة كافية ولم تُحدث أي مفاعيل إيجابية من الطرف الصهيوني أو من الطرف الدولي لينقذ الشعب الفلسطيني، ولينصفه وليعطيه حقوقه طالما هذا حصل، الشعب الفلسطيني مقتنع إنه هذا حق طبيعي، إذن الآن النقطة أنا مدرك أن الإخوة في السلطة مضغوطون، عليهم ضغوط شديدة، ولكن هذا النفق الضيق الذي تحاول الإدارة الأميركية ويحاول شارون أن يضع فيه الشعب الفلسطيني شعباً وسلطة أو حكومة لا يجوز أن نقبل به، الآن الإسرائيليون يقولون إما أن تقتتلوا يا فلسطينيون حكومة محمود عباس ووزير الأمن.. وزير الدولة لشؤون الأمن محمد دحلان وكل الأجهزة في هذه الحكومة مطالبة إما أن تصطدم مع القوى الفلسطينية وتنزع سلاحها وتفكك بناها التحتية، وإما إسرائيل ستقوم بالمهمة، والأميركان يقولون نفس الكلام، فهذا النفق الضيق لا يجوز أن نُحشر فيه، ولا يجوز لأي فلسطيني ولو كان في الحكومة، ولو عليه استحقاقات لا يجوز أن يعتبر نفسه مأزوماً أمام الضغط الأميركي والإسرائيلي، هو عليه أن يتصرف من واقع مسؤوليته الوطنية، هي لماذا كانت الحكومات إذا لم تحمِ الحكومات شعبها؟ الحكومة الفلسطينية اليوم أولوياتها ليس أن تستجيب للضغوط الأميركية الإسرائيلية، أولوياتها أن تردع العملاء الذين يستهدفون أبناء شعبنا، يستهدفون أبناء حماس وأبناء الجهاد وأبناء فتح، وحتى أبناء السلطة الذين يشاركون في.. في المهمة الوطنية وفي المقاومة.

الحكومة الفلسطينية عليها أن تنشئ حواراً جاداً تلتقي عليه جميع القوى ويكون برنامج للدفاع عن النفس ولتحقيق الحقوق الفلسطينية، الحكومة الفلسطينية عليها أن تحمي شعبها، هذه مسؤوليتها وليست المسؤولية فقط أن.. كأن هذه الحكومة لا مهمة لها.. يعني جميع الحكومات في الدنيا لها مهمة وطنية ولها أيضاً التزاماتها وعلاقاتها السياسية، أما أن نأتي بحكومة ليس لها من مهمة إلا أن تحفظ أمن إسرائيل، وإذا قصرت في هذا يعني قبل أسابيع أو شهور كان الحديث عن الإطراء لرموز هذه الحكومة من الطرف الأميركي والإسرائيلي، انظر الآن إلى.. إلى الصحافة الصهيونية، ستجد شتماً لرموز هذه الحكومة لأنهم لم يستجيبوا، أو لأن الاستجابة ليست بالقدر الذي يريده شارون.

غسان بن جدو: هل تفرقون بين السلطة برئاسة السيد ياسر عرفات وبين حكومة السلطة برئاسة السيد أبو مازن؟

خالد مشعل: بالتأكيد في الساحة الفلسطينية الألوان متعددة، السلطة فيها.. فيها حزبها وهو حركة فتح التي لنا بها علاقات واسعة وهي حركة لها تاريخها ولها دورها الوطني ونحن وإياها في خندق واحد في هذه الانتفاضة، هناك أناس في الحكومة وهناك أناس في السلطة، وهناك مواقف متعددة، ونحن اخترنا منذ أن نشأنا في حركة حماس اخترنا سبيل الحوار والانفتاح وحتى الذين يخالفوننا في السلطة أو في الحكومة يظلون أبناء شعبنا ونحن وإياهم في خندق واحد حتى وإن خالفونا أو خالفناهم، ولذلك دعوتنا لهم ألا ينساقوا وراء الضغوط، لأنه في النهاية مرجعيتهم هو الشعب، هو القضية..

غسان بن جدو: لأ من فضلك أجبني عن هذا السؤال، هل تفرقون بين السلطة برئاسة عرفات وبين حكومة هذه السلطة أم لا؟

خالد مشعل: التفريق ليس بالعناوين، بمعنى الحكومة في.. لنا موقف تجاهها والسلطة لنا، لأ الموقف من طرفنا معتمد على الموقف السياسي، معتمد على الأداء، معتمد درجة الانحياز للشعب الفلسطيني، هذا هو المعيار بالنسبة لنا، كل من ينحاز لقضيتنا، لشعبنا، كل من تكون أجندته وطنية أولوياته هموم شعبه هو بالنسبة لنا أقرب إلينا من غيره، هذا هو المعيار وليست العناوين.

غسان بن جدو: لكن بعد عملية القدس القيادة.. قيادة السلطة بشكل مجتمعة بالحكومة، بالرئاسة اتخذت قرارات -أنت تعرفها جيداً- لكبح جماح حركة حماس ومختلف فصائل المقاومة هذا الشكل، ما هو موقفكم من هذه المسألة سيما وأن هناك من تحدث من قِبل قيادة السلطة أن ربما عملية استشهاد أبو شنب أوقفت هذه الإجراءات، ولكن هذه الإجراءات من حيث كونها قراراً سياسياً لا تزال قائمة.

خالد مشعل: والله قلتها مراراً يا أخي غسان إنه الشهيد القائد إسماعيل أبو شنب والذي كان معروفاً لدى كل الفصائل ولدى كل القوى الفلسطينية أنه كان وحدوياً بعقله، بنفسه، بروحه، بأدائه، بمواقفه، هذا الرجل كما كان وحدوياً في حياته فقد كان وحدوياً في استشهاده، لقد فعلاً نزع فتيل الصدام الفلسطيني الفلسطيني أنا كنت يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وأنا أتابع التحريض الأميركي الصهيوني على الحكومة الفلسطينية، وأتابع قرارات الحكومة والسلطة.

غسان بن جدو: السلطة.. نعم.

خالد مشعل: كنت في.. في قلق.. في قلق ليس خوفاً على أنفسنا، حماس لا نخشى عليها، حماس شبَّت عن الطوق، حماس حركة أكبر من أن يحاصرها أحد بإذن الله تعالى، لأن الله معها والشعب معها، وهي تنبض بنبض أمتها وشعبها، ولكن كنت قلقاً على حالة الصدام الفلسطيني المحتملة أو المتوقعة، جاء استشهاد القائد إسماعيل أبو شنب فعلاً لينزع الفتيل، وليعيد المزاج الفلسطيني إلى حالة التوحد، وحتى الإخوة في الحكومة شعروا أنه لا يستطيعون أن يمضوا في إجراءاتهم، فالحمد لله رغم خسارتنا الكبيرة في استشهاد الأخ أبو حسن إسماعيل أبو شنب، ولكن يعني كان على الأقل فيه بركة، وهذه دائماً بركة الشهداء، هم بركة في حياتهم وفي مماتهم، ولكن أنا أقول إنه الحكومة الفلسطينية لا ينبغي لها أن تظل أفعالها ردود فعل للمزاج الأميركي والصهيوني، أو أن تظل تشعر بأنها مأزومة، أنا أقول هنا..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لكن أنتم في المقابل يتهمونكم بأنه أنتم أيضاً تردون الفعل دائماً على الاستفزازات الإسرائيلية في الوقت نفسه.

خالد مشعل: ما هو.. البعض أحياناً يقول يا أخي طب طالما شارون مش عايز الهدنة، لماذا تستجيبون لاستدراجه؟ قد يبدو سؤال منطقياً، ولكن الشعب الفلسطيني لا يستطيع تحت هذا العنوان أو تحت هذا السؤال المحرج لا يستطيع أن يقول حتى لا استدرج عند مطبات شارون أنا إذن خليني أصبر على الظلم والقتل، هذه معادلة لا يمكن، من يطرح هذا السؤال عليه أن يقول للعالم، للأميركان، للأوروبيين، للقوى الإقليمية، للدول العربية، ماذا فعلتم عندما قدَّمت الفصائل الفلسطينية مبادرة جادة بتعليق العمليات؟ لماذا لم تستغلوا هذه الفرصة لإنصاف الشعب الفلسطيني ولوقف القتل والعدوان والأخذ على يد شارون؟ لماذا لم تفعلوا هذا؟

غسان بن جدو: الوقت ضيق.. الوقت ضيق، يعني ليس إلا شهران..

خالد مشعل: لا ليس ضيقاً، ما هو يا سيدي الرسالة تُقرأ من.. من عنوانها، يعني لو.. لو كان.. لو كان شارون يريد خيراً، لو كان يريد أن يتفاعل مع المبادرة لفعل منذ اليوم الأول، ولكنه منذ اليوم الأول قال هي لا تساوي الحبر الذي كتبت به، قالوا: نحن لسنا معنيين بهذه المبادرة، وظلوا يقتلون ويمارسون.. وكأن شيئاً لم يكن.

طبيعة البرنامج السياسي لحركة حماس

غسان بن جدو: لكن اعذرني أليس هذا دليلاً على أنكم لا تملكون مشروعاً سياسياً وعندما حشرتم في الزاوية بوجود هذه الهدنة أي نشاط من نوع آخر أنتم لم.. لم تستطيعوا أن تتنفسوا، لأنكم تفتقدون هذا المشروع السياسي.

خالد مشعل: لأ ليس صحيحاً هذا، المشروع السياسي، هو البعض يظن المشروع السياسي هو أن تستجيب لأي مشروع أميركي أو دولي أو لأي عرض من الفتات الصهيوني، إذا استجبنا لذلك هذا منتهى العقلانية والواقعية السياسية ونصبح عند ذلك نملك مشروعاً سياسياً، أولئك الذين ساروا في هذا النفق وقدموا أنفسهم كقوى لها مشاريع سياسية وواقعية أين وصلوا؟ وصلوا إلى الحضيض.. إلى.. إلى.. إلى السراب، إلى اللاشيء، بينما ما هو المشروع السياسي، المشروع السياسي هدف ووسائل واستراتيجيات، نحن في حركة حماس- ومعنا الغالبية من الشعب الفلسطيني وقواه الذين نعتز بهم ونمضي معهم في طريق واحد- هدفنا واضح: التخلص من الاحتلال، تحرير الأرض، استعادة الحقوق الفلسطينية، إنصاف هذا الشعب المظلوم، وضع حد لعذاباته في الداخل وفي الخارج، وحق العودة والقدس وكل.. والأرض إلى آخره، كل هذا.. هذا هو أهدافنا.

ما هي وسيلتنا؟ هي المقاومة على قاعدة الوحدة الوطنية، توحيد الصف الفلسطيني الداخلي والارتباط بالعمق العربي والإسلامي.. والإسلامي و.. وحشده في المعركة، لأنه هذا هو عمقنا والانفتاح على العالم، ومعه كل أشكال العمل السياسي والإعلامي والدبلوماسي والجماهيري والبرامج الاجتماعية والإغاثية وتقديم الخدمة للإنسان الفلسطيني، و.. و.. والارتباط بجماهير شعبنا في الشتات حتى يشعروا أن لهم مستقبلاً وأن لهم فرصة للعودة إلى وطنهم، وأنهم ليسوا مشطوبين من برامج القوى الفلسطينية..

غسان بن جدو: لكن كل هذه..

خالد مشعل: هذا هو مشروعنا السياسي يا أخي غسان، صحيح محور هذا المشروع هو خط المقاومة، لأنه ليس هناك تحرير بلا مقاومة، ليس هناك تفكيك لاحتلال استيطاني بلا مقاومة، هذه سُنَّة التاريخ، ولذلك هذا هو مشروعنا السياسي، فإذا توقفنا فترة مؤقتة كما جرى في مبادرة الهدنة هذا لا يعني أننا أصبحنا مأزومين وليس عندنا خيارات، نحن مارسنا العمل مع أبناء شعبنا، مارسنا الحركة مع موضوع الأسرى، الشعب الفلسطيني في ظل المبادرة تحرك حركة قوية مع الأسرى.. ثمانية آلاف أسير في سجون العدو وأصبحت هي القضية الوطنية لكل أبناء شعبنا، وفعلاً وهؤلاء الأسرى نحن نعتز بهم و.. وأنا أؤكد لهم من منبر (الجزيرة) أن هذا الشعب.. أن شعبكم يا أسرانا ومعتقلينا لن ينساكم، سيبذل كل شيء من أجل الإفراج عنكم، هذه.. هذا الجهد اللي بذلناه إضافة لحركتنا الدبلوماسية مع الدول العربية والأوروبية وغيرها هذا.. نحن حركة حية والمقاومة لا تعني أننا بلا برنامج سياسي، كما أن من يملك برنامجاً سياسياً بلا مقاومة هو لا يملك برنامج حقيقة.

غسان بن جدو: في هذا الإطار أنت أكثر من مرة ذكرت حركة فتح وأشرت بإيجابية إلى هذه الحركة والحقيقة أنه من يرصد منذ بدء الانتفاضة يعني لا يجد عنتاً شديداً في التقرير بأن علاقات حركة فتح مع حركة حماس بالتحديد توقفت، ولكن ما يحصل الآن ألا تخشوا أستاذ خالد مشعل أنه سينعكس سلبياً سيما وأن إذا اصطدمتم بشكل أساسي بخيارات السلطة وخيارات حكومة السيد أبو مازن أن ينعكس سلبياً على علاقاتكم مع حركة فتح؟

خالد مشعل: لأ، شوف أخي، نحن في حركة حماس منفتحون على جميع القوى بما فيها حركة فتح طبعاً، والعلاقة بيننا وبين حركة فتح أوثق من أن تتأثر بمثل هذه المواقف المتأزمة.

غسان بن جدو: على أي قاعدة تقف؟

خالد مشعل: أولاً: لأنه بتبقى حركة فتح حتى وإن اختلفنا في مساحات الموقف السياسي تبقى حركة فتح حركة مناضلة لها تاريخها وأي إنسان وطني في الشعب الفلسطيني لا يمكن أن ينقلب عدواً لأبناء شعبه، هذه حالات.. حالات استثنائية، الذين وقفوا كجلادين لشعبنا في فترات قصيرة هؤلاء استثناء من شعبنا، أنا أطمئن الغالبية من أبناء شعبنا -الحمد لله- أحرار وطنيون مخلصون، منحازون إلى شعبهم، ولذلك أنا لست قلقاً من هذا، وستبقى حواراتنا وانفتاحنا على إخواننا في حركة فتح، وأنا تابعت في الأيام الماضية لقاءات اللجنة المركزية لحركة فتح وغير.. وغيرهم، والحمد لله وجدت إن الروح الوطنية هي المعيار، صح يبقى هناك من يأخذ مواقف ربما لا ترضينا وبعيدة عن الأولوية الفلسطينية، ولكن في النهاية هذا هو.. هذا هو الوضع الفلسطيني، نحن واثقون أن وضعنا الفلسطيني الداخلي لن ينفجر، لن نفرح شارون ولا الأميركان بانفجار الوضع الفلسطيني الداخلي، وليس.. لن يكون هناك فلسطيني يتحمل هذه المسؤولية، وإذا ما أقدم أي مغامر على هذه الخطوة، هو الذي سيخسر، وسيظل الشعب الفلسطيني موجوداً، أما المغامرون بدماء شعبهم، فهؤلاء حتى لو وجدوا، لن يكون لهم متسع على أرضنا.

غسان بن جدو: في الآونة الأخيرة بعد الثورات التي حصلت، وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) اتصل بالرئيس ياسر عرفات، وطلب منه أن يساعد على تهدئة الأوضاع، ثمة تحليلٌ أود أن أعرف رأيك.. رأيك فيه بالتحليل، ثمة تحليل يقول: إن هناك إمكانية للسيد ياسر عرفات يستجيب إلى هذا الخيار، إلى هذا النهج، إلى هذه السياسة التي من أجل كبح فصائل المقاومة، حتى يعود له الدور، هل توافق هذا التحليل أم لا؟ سيما وأن هؤلاء يستندون في تحليلهم هذا، إلى أن القرارات التي اتخذت في كبح جماح فصائل المقاومة، اتخذت على أعلى مستوى.

خالد مشعل: نعم، شوف أخي، قرأنا وسمعنا كثيراً من هذا، لكنني أظن أن خبرة الأخ أبو عمار بالأميركان وبالصهاينة، وتجاربه الطويلة مع الطرفين، ستمنعه من أن يقدم على مثل هذه الخطوة، خاصة هو يعلم أبو عمار أكثر من غيره، إنه ما يريده الأميركان والصهاينة منه في هذه المحطة العابرة الاستثنائية، سواء تسليم الأجهزة الأمنية التي يديرها الأخ أبو عمار، تسليمها للحكومة أو لوزير داخلية، أو ليعطي غطاءً شرعياً لضرب القوى.. القوى الفلسطينية، باسم الحكومة أو باسم السلطة، هذا المطلب لو قدمه أبو عمار -لا سمح الله- فلن يشفع له عند الأميركان ولا عند الصهاينة، لأنه في النهاية هذه طبيعة الأميركان يَعِدُون وينكثون، طبيعة الصهاينة يعدون وينكثون، كوعد الشيطان، (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ).

أنا أعتقد من خبرة الأخ أبو عمار، وتجربته الطويلة، سوف تدفعه إلى إلاَّ يستجيب لهذه الأمور، وأعتقد أنه الممانعة التي تجري اليوم، هي مؤشر على هذا، وهذا ما أتمناه، وأتمنى إنه سواء الأخ أبو عمار، أو حتى الأخ أبو مازن وغيره، إنه يكونوا دائماً بوصلة الشعب الفلسطيني حاضر أمامهم، وأن يعلموا إنه أي استجابة للمطلب الأميركي والإسرائيلي، لن تحقق لا الدولة الفلسطينية الموعودة، ولا السلام الموعود، ولا الحقوق الفلسطينية، ولن أيضاً تفرض احترام هذه الحكومة أو السلطة الفلسطينية عند الأميركان والصهاينة، فسنخسر مرتين، سنخسر دماء شعبنا، سنخسر وحدتنا الوطنية، ولن نظفر بالوعود الأميركية حول المشروع الفلسطيني.

غسان بن جدو: هل تمت اتصالات عربية بكم بعد ما حصل؟

[فاصل إعلاني]

الاتصالات العربية بحركة حماس

غسان بن جدو: سيد خالد مشعل، السيد أسامة الباز زار المناطق الفلسطينية، والتقى بالرئيس عرفات، والحكومة الفلسطينية بشكل عام، ويبدو أن هناك رغبة ما أو سياسة ما مصرية الآن في هذه الآونة من أجل تهدئة الأمور، هل تم الاتصال بكم عربياً من أجل التهدئة واستئناف.. تنشيط عملية الهدنة؟ أكان مصرياً أو سعودياً؟

خالد مشعل: الاتصالات العربية مستمرة، ليست جديدة..

غسان بن جدو: الآن بالتحديد..

خالد مشعل: نعم، هناك اتصالات جرت مؤخراً بنا..

غسان بن جدو: من قِبَل مَنْ؟

خالد مشعل: لا أريد أن أتحدث عنها في الوقت الحاضر، لأنه لا تزال في بداياتها الأولى.

غسان بن جدو: بعد التصعيد الأخير.

خالد مشعل: نعم.. نعم.. نعم.. ولكن كما قلت لا تزال في بداياتها الأولى، وهناك بل اتصالات حتى من الأوروبيين، وطبعاً..

غسان بن جدو: وما الذي طلبوه منكم؟

خالد مشعل: الاتصال العربي غير الاتصال الأوروبي.

غسان بن جدو: ما الذي طلبه الأوروبيون؟

خالد مشعل: الأوروبيون ينقلون رسائل أميركية أكثر من أن يكون لديهم مشروع محدد في الوقت الحاضر، والاتصالات العربية..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: عفواً مضمون هذه الرسائل الأميركية؟

خالد مشعل: يعني هي أقرب إلى التحذير منها إلى عرض منطقي، ينصف شعبنا الفلسطيني.

غسان بن جدو: يحذرونكم من ماذا؟

خالد مشعل: يحذروننا من غضبة شارون، وكأنه شارون هو.. هو القادر على حسم الأمور، بمعنى هي أقرب إلى.. إلى.. إلى التطابق مع أو لا أقول التطابق، ولكن تنطلق من.. من البرنامج الذي أعلنه شارون، في رغبته في القضاء على المقاومة الفلسطينية، لأنه كما تعلم أخي غسان، حتى بعد زيارة الدكتور أسامة الباز، وبعد المبادرة التي تحدثت عنها السلطة حين طلبت فرصة بأن يتوقف القتل الصهيوني، والاغتيالات الصهيونية، مقابل أن تتولى السلطة مسؤولياتها الأمنية، حتى هذا رفض إسرائيلياً، ومرفوض أميركياً، والمدخل الوحيد عند الأميركان والصهاينة هو فقط القضاء على قوى المقاومة، وضرب البنى التحتية، ونزع السلاح بالكامل، هذا أيش معناه؟ معناه أي حرب أهلية فلسطينية، صراع دموي فلسطيني، هذا هو الثمن الذي يطلبه شارون وبوش من العرب ومن الفلسطينيين ومن الحكومة الفلسطينية، مقابل ماذا؟ مقابل مجرد وعود، ومقابل مجرد العودة إلى حالة التفاوض العقيمة، التي لا أمل من ورائها.

غسان بن جدو: معذرة أستاذ خالد مشعل، عندما تقول لي، إنه نزع سلاح المقاومة، وكبح جماحها بشكل كامل تقريباً، سيؤدي إلى حرب أهلية، هل أفهم من هذا أنه فعلاً هذا ثمن لا يمكن أن تدفعوه مطلقاً في الداخل؟

خالد مشعل: بالتأكيد.. بالتأكيد، حماس لا تتخلى لا عن سلاحها، ولا عن مقاومتها، هذا حق طبيعي، نحن يعني كشعب ماذا نملك غير ذلك؟ إحنا لا نملك صواريخ عابرة القارات، ولا نملك ترسانة عسكرية متفوقة، نحن شعب مستضعف، نحفر بأظافرنا في الأرض، وندافع عن أنفسنا .....، حتى عندما عزَّ السلاح، أصبحنا ندافع بأجسادنا، هو الشعب الفلسطيني لو وجد طريقاً آخر لإنصافه، وللحصول على حقوقه، هل يلجأ إلى المقاومة؟ أو ما يسميه العالم بالعنف؟

غسان بن جدو: فماذا عن..

خالد مشعل: أنا أقول للعالم كله، انصفوا شعبنا، خلِّصوه من الاحتلال، أعطوه حقوقه، وعند ذلك الشعب الفلسطيني لن يلجأ إلى المقاومة.

غسان بن جدو: ماذا عن الاتصالات العربية؟ أنت قلت أنها تختلف عن الأوروبية، ما الذي تريده الاتصالات العربية؟

خالد مشعل: طبعاً تختلف، العرب قلقون على الوضع في الداخل، لكن أيضاً خيارات العرب خيارات محدودة، وأنا بهذه المناسبة أقول لإخواني العرب، الذين هم أهلنا وعمقنا وسندنا، حتى وإن كانت هناك مساحة من الاختلاف السياسي، أقول لا ينبغي أن نشعر أننا مأزومون، يعني شارون عندما يهددنا ماذا سيفعل شارون؟ طب ما هو فعل كل شيء، يعني تفكر حماس خائفة اليوم، والله حماس في غزة، وفي الضفة، وفي الخارج ليست خائفة، ولا قلقة، لأنه كل ما فعله شارون فعله، اغتال قيادات، اغتال في الماضي، ويغتال اليوم، هذا لا يخيفنا، لا يرعبنا، نحن لدينا خيار، من يظن إنه الشعب الفلسطيني ليس قادر على الصمود، ليس صحيحاً، نحن قادرون على الصمود، هذا العنف الصهيوني اليوم في ذروته في أوجه، هذا يعكس القلق الصهيوني على وجوده، لأنه الشعب الفلسطيني فاجأ هذا الصهاينة، أنه استعاد قوته من جديد، لكن لسنا قلقين.

غسان بن جدو: عفواً عندما تقول: هذه الاتصالات العربية تعرب عن القلق، فقط إعراب عن.. عن القلق، لا توجد طلبات، لا توجد توصيات، لا يوجد مبادرات ولا مشاريع ولا شيء على الإطلاق.

خالد مشعل: للدقة أخي غسان، أنا قلت إنه هذه الاتصالات في بداياتها، نحن بعد لم نطلَّع على مشاريع محددة، لم يعرض، قد قيل ربما قيل في الإعلام..

غسان بن جدو: ولا مصريًّا.

خالد مشعل: وحتى من المصريين، كما قلت هناك تحليلات، هناك أخبار، وهناك معلومات، تنشر في الإعلام، لكن حتى الآن لم يعرض علينا شيء محدد، هناك اتصالات، لكن ليس هناك عرضٌ محدد.

غسان بن جدو: ما الذي يمكن أن يعرض عليكم وتقبلوه؟

خالد مشعل: أنا لا أريد أستبق الأمور، عندما يعرض الشيء عند ذلك كل شيء في حينه، ولكن أنا أتمنى من خلال منبر (الجزيرة) أتمنى أن يكون المدخل في أي خطوة قادمة عربياً أو دولياً، ليس بالمدخل وهو الضغط على الضحية، أن يكون المدخل الضغط على الجلاد، على الظالم، إذا كان العرب والمسلمون والعالم كله يريد أن يحدث شيئاً جديداً في المنطقة، فعليه أن يستجمع قوته وطاقته الدبلوماسية والسياسية، وكل جهوده ليضغط على الصهاينة فلينهوا الاحتلال، ويوقفوا القتل، ويفرجوا عن الأسرى، ويعترفوا بالحقوق الفلسطينية هذا هو المدخل الطبيعي، أما أن يُسكت على المجرم لأنه متفوق، ولأنه مسنود أميركياً، ثم يبقى فقط الحوار والبحث والجدل مع الضحية، أيش خياراتنا إحنا؟ طيب عفواً المبادرة وقدمناها وكانت بلا نتيجة، بلا نتيجة فعلياً، سوى أنها نزعت فتيل أي احتمال للصدام الفلسطيني، لكن من جديد هل يطلب منَّا أيضاً أن تتوقفوا عن المقاومة، مقابل ماذا؟ حقيقة هذا الأمر أخي غسان.

غسان بن جدو[مقاطعاً]: مقابل أن تحقنوا دماءكم، انظر شارون ما الذي يقوله عنكم؟ إنهم أبناء موت، سوف نطاردهم حتى الإبادة، حتى آخر واحد منهم، انظر ماذا يقول اليوم (موشي يعلون) رئيس أركان القوات الإسرائيلية، سنلاحق قادة حماس، ليس فقط في الضفة والقطاع، وإنما في سوريا أيضاً.

خالد مشعل: نحن أبناء موت، وهو.. وهو وجنوده ومستوطنوه أبناء موت، نحن نعشق الحياة العزيزة الكريمة، فإذا لم يكن هذا متاحاً فليكن الموت، الموت بالنسبة لنا ليس مخيفاً، بينما هم (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) هم الذين يخشون من الموت، ولذلك إحنا لا نخاف، ثم إذا كان يظن شارون أو يعلون أو موفاز أو غيره، إنه بقتله لقادتنا السياسيين في الداخل أو في الخارج أو للقادة العسكريين، أو لأبناء شعبنا، إذا كان يظن أن هذا القتل سيخيف الشعب، أو سينهي حياتنا، وستموت الأجيال، أو تعيش ذليلة، وتقبل بالاحتلال الصهيوني هو مخطئ، بالعكس استشهاد هؤلاء الأبطال القادة والأفراد والسياسيون.. السياسيين والعسكريين، استشهادهم سوف يحيي شعبنا ويحيي أمتنا، لكن الاستشهاد بالنسبة لنا حياة، وليس موتاً.

غسان بن جدو: لكن سياسياً ألا تعتقد بأن هذا التصريح الذي قاله رئيس الأركان اليوم بالتحديد إنه سيطاردكم حتى في قلب سوريا، ألا تعتقد بأن الإجراءات الإسرائيلية قد تخرج عن الضوابط التي كانت محددة، وإن ليس متفقاً عليها، يعني عندما تطاردكم في قلب سوريا، ألا يحرجكم هذا الأمر؟

خالد مشعل: شوف هذه الضوابط أولاً لا قيمة لها، هو فيه أجندة عند العدو، لكن يخرج كل مرحلة بنداً معين من الأجندة، هو مقرر، اليوم كنت أقرأ في الصحافة الإسرائيلية -على سبيل المثال- حتى ندرك العقل الصهيوني كيف يتحرك؟ قالوا إنه بعد عملية القدس سرَّعوا بناء الجدار الأمني العازل حول القدس، وقطعوا حوالي 22 كيلو متر منه، ماذا قالت الصحافة؟ قالت الصحافة الإسرائيلية هذا.. هذا القرار كان مقرراً ومعتمداً منذ عامين، إذن هي الأجندة الصهيونية موجودة، ولكن يخرجون هذه المصائب كل فترة.

الآن موضوع الاغتيالات، نحن أولاً قادة سياسيون، والشهيد إسماعيل أبو شنب، والدكتور إبراهيم مقادمة، وصلاح شحادة، صلاح شحادة كان قائداً عسكرياً نعم، أخونا جمال سليم وجمال منصور، هؤلاء القادة الكبار، هؤلاء استشهدوا وكانوا قادة سياسيين، والشهيد صلاح دروزة وغيرهم، لكن ما شفع ذلك، لم يمنع ذلك من القتل فهو إذن إذا تجرأ على القادة في الداخل، إذا تجرأ على الأطفال والنساء، فليس مستبعداً أن يلاحقنا في الخارج، لكننا لا نأبه لهذا، نحن نقوم بواجبنا، بمسؤولياتنا، نحن لسنا أفضل من شعبنا في الداخل، وسوف نقوم بواجبنا، ولن يؤثر فينا هذا شيئاً، ولن يحرك شعرة في أجسادنا.

غسان بن جدو: لكن أنا سألتك عن ملاحقتكم في سوريا، ألا يحرجكم هذا مع سوريا، ألم تتصل بكم سوريا على سبيل المثال بعد كل هذه التطورات التي حصلت؟

خالد مشعل: ليس.. ليس هناك اتصال ولا يعني بمعنى لم يتصلوا لهذا الغرض أو لغيره، وهذا لا يحرجنا، لماذا يحرجنا؟ يعني نحن كنا في فلسطين، الاحتلال هو الذي أخرجنا، نحن جزء من الشتات الفلسطيني، جزء من خمسة ملايين فلسطيني مشردين في العالم، أين يذهبون؟ إذا لم نعش في بلادنا العربية أين نعيش؟ هذا حقنا الطبيعي.

موقف حماس من تجميد الرئيس الأميركي لأموالها

غسان بن جدو: الرئيس (جورج بوش) في الثاني والعشرين من هذا الشهر قبل أيام قال عنكم بالحرف: إنكم تقتلون فقط من أجل القتل، وفي المقابل جمَّد أموالكم وأرصدتكم حتى بالأشخاص، ماذا تقولون في هذا الشأن؟

خالد مشعل: يا سيدي، المقاومة لدينا وسيلة وليست غاية ولا هدفاً، النفس البشرية نفس عزيزة والإسلام حدد لها قواعد، لا تُقتل النفس إلا ضمن ضوابط وقواعد، هذا.. هذا خلق الإسلام، هذا البعد الإنساني في الإسلام وفينا كأمة حضارية، إنما نحن ندافع عن أنفسنا ونمارس المقاومة كحق مشروع كما الأميركان مارسوه في.. عندما نشأت الولايات المتحدة الأميركية ومارسته كل الشعوب.

غسان بن جدو: وماذا عن الجهات الأخرى؟

خالد مشعل: أما عن موضوع..

غسان بن جدو: تجميد الأموال.

خالد مشعل: أولاً: يعني هذه أضحوكة، لأنه قادة حماس ليس لهم حسابات وليست لهم أموال، وهذا بالتالي لا يُحال.. لا يغير ولا يقدم، وإنما هو جزء من حشد وتحريض العالم على حركة حماس وعلى الشعب الفلسطيني، ووقوف الأميركان المتطابق مع الموقف الصهيوني، هي جزء من الحرب النفسية علينا لا تخيفنا.

أما موضوع المؤسسات هذه مؤسسات لا علاقة لحماس بها، وأعتقد أن العاملين في هذه المؤسسات تحدثوا سواء في لبنان أو في أوروبا، بل أنا قبل يومين كنت أقرأ تصريح للناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية النمساوية فقال: لقد شكَّلنا لجنة للتحقيق والتدقيق في إحدى المؤسسات اللي أميركا اتهمتها أظن الرابطة الفلسطينية النمساوية أو في النمسا فتبين لنا أنه لا.. ليس هناك أي دليل يدين هذه المؤسسة، وهي تسير وفق النظم والقوانين المعمول بها في النمسا، هذا فحتى الأوروبيون لم يستجيبوا للوقف الأميركي لأنه كلها أباطيل وكلها اتهامات فارغة، وهي تعبير فقط عن الوقوف المعنوي إضافة للمادي إلى جانب شارون، وهذا جزء من الظلم الأميركي، هذا لا يخفينا، بوش نصَّب نفسه لمعاداة العرب والمسلمين والشعب الفلسطيني، ونصَّب نفسه كأنه إله في هذا الكون، نحن لا يخيفنا لا بوش ولا شارون، نحن أصحاب حق، نحن منفتحون على العالم، ونقول للعالم من يريد أن يتوقف القتل في فلسطين فلينصف شعبنا، ليرفع عنه الاحتلال وليردع الظالم الصهيوني، وعند ذلك يتوقف العنف في فلسطين.

مدى التزام حماس بوحدانية السلطة وسيادة القانون وتنظيم السلاح

غسان بن جدو: إذا عدنا إلى الداخل الفلسطيني هناك ثالوث للمصطلحات التي تتكرر على ألسنة قادة السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة وهي بشكل أساسي واضح، وحدانية السلطة، سيادة القانون و تنظيم السلاح، وأنتم ينبغي أن تعلموا حركة حماس وحركات المقاومة، ولكن أنا أتحدث معك باعتبارك قائداً في حركة حماس ينبغي أن تحترموا هذه العناصر الثلاثة.

خالد مشعل: جيد، هذه المصطلحات الثلاث دعني أتحدث عن كل واحد منهم، أما موضوع السلاح فنحن لسنا شعباً يعيش في ظل استقلال وفيه عندنا فوضى سلاح، نحن شعب يعيش تحت الاحتلال فنشأت فيه مقاومة وهي حق مشروع، وبالتالي سلاح المقاومة سلاح مشروع، بل هو السلاح المشروع.

غسان بن جدو: لا توجد فوضى سلاح في داخل الساحة الفلسطينية.

خالد مشعل: لأ، لا توجد فوضى.

غسان بن جدو: لا يوجد سلاح غير شرعي؟

خالد مشعل: الفوضى يا أخي غسان، الفوضى عندما يوجه السلاح نحو احتراب داخلي، نحو قتل عشائري أو صراع فصائلي، لا سمح لله، هذا غير موجود في الساحة الفلسطينية، بالعكس شعب مسلح منضبط إلا في مواجهة الاحتلال، هذا حق طبيعي، إذن السلاح سلاح مشروع.

أما موضوع القانون سيادة القانون، فقد تحدثنا في حوار القاهرة وبصراحة مع الإخوة في حركة فتح ومع القوى الفلسطينية، القانون في تطبيقه اليومي والمدني على الأرض الفلسطينية لا أحد ينازع فيه، يطبق القانون ولكن على الجميع وبسواسية بدون تحيز، بدون محاباة، بدون ظلم، لا أحد ينازع في القانون.

أما وحدانية السلطة، هذه الكلمة اللي تبدو يعني فيها منطق يراد تمريره على القوى وحرمانها من خياراتها، وأن تقبل بخيارات التسوية ابتداءً من أوسلو وما اشتق من أوسلو وما تفرَّع عنها، هذا أمر غير مقبول، وحدانية السلطة تعني أخي غسان أن يكون هناك قرار سياسي فلسطيني يُلزم الجميع، انفردت به مجموعة وتريد أن تسحبه على الجميع هذا غير مقبول، نعم، ممكن أن تكون هناك قرار سياسي موحد بشرط أن يتوافق عليه أبناء الشعب الفلسطيني بمجمل قواه وشخصياته الوطنية والإسلامية عند ذلك نعم يسودنا قرار سياسي واحد وبرنامج سياسي واحد واستراتيجية واحدة، لكن أن يأتي أي قوة حتى لو جاءت حماس وفرضت قانونها أو فرضت برنامجها السياسي على الجميع، وقالت وحدانية السلطة، هذا لا يحق لا لحماس ولا لفتح، ولا لأي قوة، فبالتالي وحدانية السلطة بهذا المفهوم الذي يطرح غير مقبول، لكن سيادة القانون بالعدل والمساواة أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو: بوضوح هل أن خيار المقاومة بالنسبة إليكم هو خيار لا رجوع عنه إطلاقاً.

خالد مشعل: بالتأكيد، خيار المقاومة خيار استراتيجي طالما بقي الاحتلال على أرضنا، وطالما ليس هناك وسيلة أخرى للتخلص من الاحتلال، وبالمناسبة هذا قانون إنساني وقانون تاريخي، وهو سنة الأمم، وهو أيضاً قانون الله سبحانه وتعالى، لذلك في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا تبايعتم بالعينة وفعلتم كذا وكذا وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"

قال العلماء: حتى تعودوا إلى الجهاد، والأمة اليوم ضعفها.. لأنها غير قادرة على الدفاع عن نفسها.

غسان بن جدو: قلت لي قبل قليل أستاذ خالد مشعل بأنكم عندما قبلتم بتعليق العمليات أو ما تسمى بالهدنة فكان أحدُ أهدافكم نزع فتيل الفتنة الداخلية، أليس كذلك؟

خالد مشعل: نعم.. نعم..

غسان بن جدو: طبعاً، إذا عُرِضَ عليكم أشياء أساسية ومبادرات واضحة من أجل استئناف الهدنة، وتحت رقابة دولية كما يطالب.. تطالب السلطة وكما تطالب الحكومة الفلسطينية، ورقابة أيضاً على الساحة الإسرائيلية، هل تقبلون بهذا الأمر أم لا؟

خالد مشعل: يعني لماذا نفترض الآن فرضيات جديدة؟

غسان بن جدو: الدكتور نبيل شعث قال بوضوح: نحن نطلب بأن تكون هناك رقابة، وينضبط بها الطرفان.

خالد مشعل: طيب ما أنا عايز أعطيك النتيجة العملية، الإخوة في السلطة طرحوا هذا، ورَّد عليهم شارون والوزراء الآخرون ردوا برفضهم واشترطوا ضرب البنى التحتية وتفكيك الخلايا ونزع السلاح، أي ضرب الفلسطينيين بعضهم البعض، حتى كما نُشر في الإعلام الدكتور أسامة الباز بعد أن التقى بوزير الخارجية الصهيوني (سلفان شالوم).

غسان بن جدو: شالوم.

خلد مشعل: أيضاً أبلغه برفض إعطاء فرصة للسلطة بـ.. على القاعدة التي طرحتها السلطة، فإذا كان الموقف الصهيوني واضحاً ومحسوماً ومحدداً، لماذا يطلب منا أن نقدم مواقف استباقية؟ لأ، ليذهبوا إلى الطرف الصهيوني وليردعوه، ولينتزعوا منه موقفاً ينصفنا وينهي الاحتلال، بعد ذلك يطالبونا.

غسان بن جدو: سؤالي الأخير أستاذ خالد مشعل، في هذه اللحظة الحرجة بالتحديد هل أنتم مستعدون لحوار مع الحكومة الفلسطينية مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى أي قاعدة وبأي أفق؟

خالد مشعل: الحوار هذا.. هذا.. هذا أسلوبنا الدائم، ونحن لسنا مستعدين للحوار اليوم، كنا مستعدين ولازلنا وسنبقى نتوسم الحوار...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: على أي قاعدة؟

خالد مشعل[مستأنفاً]: طريقاً للتفاهم الفلسطيني الداخلي، على قاعدة المعيار الوطني، مصلحة شعبنا، تخليصه من الاحتلال، استعادة الحقوق الفلسطينية، إنهاء الظلم الواقع على هذا الشعب، تحقيق الحقوق الفلسطينية، هذه هي المطالب الوطنية، هذه قواسم مشتركة، أي استطلاع للرأي، أي سؤال لأبناء شعبنا في الداخل والخارج لا يختلف شعبنا على.. شعبنا على هذا، فلنتحاور على هذا وتكون هي القاعدة وطنية، وأنا بهذه المناسبة أخي غسان يعني أنا أدعو شعبنا الفلسطيني البطل الصامد في كل مدنه خاصة في نابلس اللي تتعرض للحصار، في الخليل، في رفح، في غزة، في.. في جنين، في طولكرم، في رام الله في كل أرضنا، هذا الشعب العظيم أطمئنه أننا سننتصر بإذن الله تعالى، هذا الشعب لن يُهزم بإذن الله، لكن يحتاج إلى صبر، هذا العنف الصهيوني هو سيصل إلى الجدار المسدود بالنسبة لهم، وسوف يسفر إن شاء الله، هذه المسيرة سوف تنتهي بالنصر بإذن الله، لكن تبقى مسؤولية الأمة يعني العرب والمسلمون على المستوى الرسمي ومستوى الحكومات والقادة على مستوى الشعوب، الكُتَّاب، العلماء، الأحزاب، القوى عليها ألا تنسى شعبنا في فلسطين، ألا تتركه فريسة للصهاينة، ألا تتركه يتحمل مسؤولية وطنية وقومية وإسلامية، وأيضاً أن تلتفت إلى قضية أهلنا في العراق، لأنه قضية العراق وقضية فلسطين قضيتان عربيتان إسلاميتان عادلتان في وجه احتلالين ظالمين، الاحتلال الصهيوني والأميركي.

غسان بن جدو: شكراً لك أستاذ خالد مشعل على هذه المقابلة.

شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.