مقدم الحلقة:

ولي الله شاهين

ضيف الحلقة:

حامد كرزاي: الرئيس الأفغاني

تاريخ الحلقة:

13/10/2003

- طبيعة سير عملية الإعمار في أفغانستان
- حقيقة الوضع الأمني في أفغانستان

- ملامح وآثار الأزمة العرقية في الحكومة الأفغانية

- موقف الرئيس الأفغاني من الحكومة الائتلافية والأحزاب الأفغانية

- الوضع الاقتصادي في أفغانستان في ظل حكومة كرزاي

- إنجازات الحكومة الأفغانية لتجاوز آثار الصراع الأفغاني

ولي الله شاهين: مشاهدينا الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في برنامج (لقاء خاص)، وضيفنا في هذا اللقاء الرئيس الأفغاني (حامد كرزاي).

السيد الرئيس أهلاً وسهلاً بك على شاشة (الجزيرة).

طبيعة سير عملية الإعمار في أفغانستان

أولاً: بالنسبة لإعادة الإعمار، فعملية إعادة بناء وتعمير أفغانستان تسير ببطء شديد كما يلاحظ، وهناك شعور متداول بعدم وجود نية صادقة لدى جهات معينة، وليس هناك قرار جازم لإعادة الإعمار في أفغانستان بصورة جيدة؟

حامد كرزاي: بخصوص إعادة الإعمار فمنذ ستة أشهر يسير العمل بشكل جيد جداً، الموضوع الأساسي بالنسبة لنا في أفغانستان هو إعادة بناء الطرق الرئيسية، فبناء الطرق موضوع في مقدمة الأولويات، إذ أن تجارة الشعب الأفعاني الذهاب والإياب والعلاقات بالغير وعلاقات الولايات بعضها ببعض والعلاقات بالدول الأخرى والترانزيت، والتجارة مع الدول الأخرى أساسها الأصلي طرقنا الرئيسية، لقد بدأ العمل بها وبشكل سريع جداً، فطريق كابول-سالانج ستتم في الصيف القادم حسب الخطة، وممر سالانج يجري العمل به وسينتهي خلال شهر، كذلك سيتم إعادة بنائه ويُفتح أمام المرور، والعمل على طريق كابول-قندهار مستمر بقوة وبسرعة، كذلك طريق كابول-دوتشي، فالاتفاقات تمت بخصوصها، وطريق كابول-جلال آباد كان المفروض أن يبدأ العمل به في أكتوبر، وكان المتوقع أن تقوم الشركة المعنية بعملية الأسفلت، وكذلك أماكن أخرى، ففي ربيع العام المقبل سيبدأ العمل على طريق قندهار-هرات، وقد بدأ العمل على طريق هرات-إسلام قلعة، ويشتغل فيه الإيرانيون، وطريق طورخان-جلال آباد ستعمر بمساعدة باكستانية، وسيعمر طريق جديد آخر من زارنش إلى دل آرام، وهي طريق ترانزيت كبير يشتغل بها شركات هندية، فبخصوص الطرق الوضع متفائل جداً، نعم تمت إعادة الإعمار في أفغانستان في نواحي أخرى على مستويات متفاوتة من مثل إعادة بناء المستشفيات وأمثالها، وتحققت إنجازات عظيمة بهذا الخصوص، لكن الخراب الذي أصاب أفغانستان خلال ثلاثين عاماً من الحرب دمر كل ما كنا نملك، وستتواصل عمليات الإعمار في أفغانستان بشكل جدي، إلا أن الأمر قد يأخذ وقتاً طويلاً، وإذا كان السؤال: هل يكفي الإعمار بهذا القدر؟ أقول لا، لا يكفي هذا، نحن نريد إعماراً أكثر من هذا ومساعدات أكثر، فالرئيس الأميركي أعلن في الأمم المتحدة عن تزويدنا بمساعدة بمقدار 1200 مليون دولار كمساعدة إضافية، ويمكن لهذه المساعدات أن تزيد، وهناك مساعدات أخرى هي في الطريق إلينا، وقوات الناتو تحركت إلى مناطق أخرى في أفغانستان، ويُتوقع انتشارها بكثافة، وفي مجمل القول أستطيع أن أؤكد أن إعادة الإعمار بالنسبة للعام المنصرم كانت أحسن بكثير من هذا العام.

حقيقة الوضع الأمني في أفغانستان

ولي الله شاهين: حسناً، الوضع الأمني في البلد آخذ في التدهور وذلك في مناطق عديدة من أفغانستان، لماذا بعد أن قلتم مع القوات الأميركية أنكم قضيتم على فلول القاعدة وطالبان في أفغانستان؟

حامد كرزاي: لقد انتهى وجود القاعدة في أفغانستان، ولم يعد لها حضور يذكر، والهجمات التي نتعرض لها بين الفينة والأخرى تتم انطلاقاً من الخارج كما كانت في السابق تُشن من الخارج، وهؤلاء الذين يهاجموننا من الخارج لم يكونوا في أفغانستان، فالشعب الأفغاني شعب أعزل، حارب السوفيت وجاهد ضدهم كي يحرر بلده وكي ينعم باستقلاله، لكن طوفاناً لاحقنا من الوراء، وبما أننا كنا ضعفاء وقد كان حكم بلادنا خرج من أيدينا، جاء هؤلاء وسيطروا على أرضنا وفرقونا وأساءوا إلى سمعتنا في العالم، كما أشعلوا نار الفتنة وسط الشعب الواحد، خربوا مساجدنا وانهزموا، وكما أن الإرهاب له جذور في كل العالم، فله أيضاً جذور هنا، وقد تحدثت مع الرئيس الباكستاني، تحدثت معه كثيراً وأبلغته أننا قلقون من الأمر وطلبت منه أن تُمنع هذه التحركات.

ولي الله شاهين: المسؤولون الأفغان في تصريحاتهم العديدة ودائماً يؤكدون أن تأزم الأوضاع في أفغانستان يرجع أساساً إلى ما وراء الحدود، وهناك لجنة ثلاثية مكونة من أعضاء أميركان باكستانيين وأفغان لمراقبة مشاكل عبر الحدود الباكستانية-الأفغانية، لكن المشكلة لم تحسم بعد، هل تتهمون باكستان تحديداً بالتورط في تردي الأوضاع الأمنية في أفغانستان؟

حامد كرزاي: نحن لا نتهم باكستان، تربطنا بالشعب الباكستاني أواصر أخوية قوية جداً، والباكستانيون قاموا باستضافتنا، نحن نقول إن في باكستان حلقات معينة، هناك أفراد وأشخاص يستفيدون من الإرهاب والتطرف وينتفعون بذلك، وهؤلاء هم من يصدروا هذه المصائب، يصدروها علناً ويعلنون ذلك، هناك أماكن باسم المدارس موجودة في كويتا، في بيشاور، وفي كراتشي، وأماكن أخرى تسمي نفسها مدارس، أماكن تعلم العلم، لكنها -في الحقيقة- أماكن للتدريب والتجنيد، يدَّرب الناس هناك، ويُحرضون ضد أفغانستان، يُقال للشباب هناك: اذهبوا إلى بلادكم فهناك كفر، اذهبوا وخربوا الطرق، ويقال لهم: إن بناء الطرق عندكم ليس أمراً جيداً، ويجب ألا تُبنى، وهذا كلام لا يجوز من أخ مسلم وجار، فالطالب يُربّى في باكستان ليصبح ملا، والملا يصبح سياسياً يشترك في الانتخابات، ثم يجلس في البرلمان الباكستاني، ويتحدث مع الأحزاب المعارضة، في حين يقال للطالب الأفغاني: اذهب وخرِّب طرقك، ودمِّر مسجدك، ودمِّر مدرستك، وخرِّب بيتك، واذهب وقاتل أبناء جلدتك. نحن نقول: لا تفعلوا هذا.

ملامح وآثار الأزمة العرقية في الحكومة الأفغانية

ولي الله شاهين: كان يبدو في الأفق ملامح أزمة عرقية، يبدو أنكم احتويتموها إلى حدٍ كبير، ولكن كآثار هذه الأزمة لا تزال موجودة لحد الآن، وهي تتعلق بالوجود البانشيري في وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية، كيف تمكنتم من إقناع الطرفين بتقبل الصيغة، وهل هي نهائية؟

حامد كرزاي: أفغانستان شعب موَّحد، التعصب والتشتت القومي في أفغانستان، كلها جاءت من الخارج، وقد قامت بهذا الدور روسيا حين هاجمت أفغانستان، وحاولت إضعاف الشعب الأفغاني عن طريق زرع التعصُّب القومي بين الشعب الواحد ثم جاء أجانب آخرون وحاولوا أن يضعفوا الشعب الأفغاني ليجدوا لهم مكاناً بين هذا الشعب، وبالتالي ليحتلوا هذا البلد، ويجعلوه تحت سيطرتهم، وأرادوا من خلال زرع التفرقة أن يجدوا حكومة موالية لهم، ولم يكن هناك خلاف بين الشعب الأفغاني، لم تكن هناك اختلافات، لم تكن هناك حروب ولا منازعات، وثبت أنه بمجرد انتفاء أسباب التفرقة من هذا البلد أصبح الناس إخوة، أصبح الناس متحدين، فالأسئلة التي طرحناها بخصوص الدستور في ربوع أفغانستان جاءتنا بأجوبة من أربعمائة وستين شخصاً من أماكن مختلفة، ووصلت أجوبة شفاهية من عدة أماكن، كذلك وصلتنا رسائل من أماكن مختلفة، فخمسة وثمانون ألف جواب وصلت، طالبنا الناس من خلالها بتحكيم الوحدة القومية والحفاظ عليها، كما طالبوا بتحكيم الإسلام والحفاظ عليه في هذا الوطن، كذلك طالبوا بتحكيم الأسس الدينية في الدستور، وبإقرار العدالة الاجتماعية، وإقرار حقوق المرأة، وطالبوا بعدة مطالب، وأؤكد أن ليس هناك من مكان للتعصب في أفغانستان.

ولي الله شاهين: قلت أنك سترشح نفسك للرئاسة ثانية، هل هناك اتفاق مبدئي توصلتم إليه مع الأحزاب والأطراف الفاعلة في البلاد لضمان ترشيحك وفوزك في الانتخابات الرئاسية القادمة؟

حامد كرزاي: أولاً: ترشحي للانتخابات المقبلة رهين بكيفية النظام في أفغانستان، فهل سيكون النظام رئاسياً أم لا، فإذا كان نظاماً جمهورياً، وكان الرئيس ينتخب من قِبَل الشعب مباشرة، وهذا ما نأمله في الدستور، فإذا تمت صياغة هذا الدستور في اللوياجيركا، وقُبل هذا النظام في أفغانستان، فأنا مرشح مرة أخرى للرئاسة، أما أن أقوم بإنشاء حزب وأتصالح مع الأحزاب، فأنا لست رجلاً حزبياً، وليس لديَّ استعداد حزبي، ولا أعرف خداع الأحزاب، أنا رجل قومي، ويمكن أن أكون عضواً في حركة قومية، أستطيع أن أقوم بحركة قومية كما قمت بذلك خلال خمس أو ست سنوات خلال حكومة طالبان قبل انعقاد اللوياجيركا، كما شاركت قبل هذا في الجهاد كناشط في حركة قومية.

[فاصل إعلاني]

موقف الرئيس الأفغاني من الحكومة الائتلافية والأحزاب الأفغانية

ولي الله شاهين: أنتم في حكومة ائتلافية مع جماعة الشمال.. أو التحالف الشمالي وقد قلت سابقاً أنك لا تؤيد الحكومات الائتلافية، بل وتعارضها، هل يدل هذا أن حكومتك غير موفَّقة في مهامها، أو أثَّر هذا الائتلاف بينك وبين التحالف الشمالي سلباً على أداء الحكومة، ماذا ترى؟

حامد كرزاي: هذه الحكومة جاءت نتيجة لاتفاقية، ثم اجتمع الناس في اللوياجيركا واتخذوا قرارات بخصوص السلام والاستقرار، وبدأنا العمل بها ووصلنا إلى هنا، وليس هناك نقطة مهمة في هذه الحكومة بخصوص الاختلافات الداخلية، أما اختلاف وجهات النظر فهي موجودة في كل الحكومات وموجودة في هذه الحكومة كذلك، وهذا شيء عادي، في كل المجتمعات وحتى بين الأسر في كل الأماكن هناك اختلافات في وجهات النظر، عندما أقول: إنني لا أريد حكومات ائتلافية في أفغانستان، هذا لا يعني أنني غير راضٍ عن هذه الحكومة، بل أقول إن الحكومات الائتلافية السابقة التي كانت موزعة بين الأحزاب قد جرت أفغانستان إلى متاهات، فبخصوص مستقبل أفغانستان وإلى حين أن يستقر الوضع في هذا البلد، ويتم تأهيل الجيش والشرطة القومية، وإلى أن تجمَّع الأسلحة من الفئات، ولا تظل أسلحة في يد أحد، إلى حين ذلك وإلى حين دخول المسلحين الحياة المدنية، ومشاركتهم في الانتخابات، وتعلمهم أن الوصول إلى السلطة يجب أن يكون فقط عن طريق التفاهم، إلى ذلك الحين يمكن أن تشكَّل حكومة عن طريق الحوار، أما أنا ولفترة طويلة أعارض الحكومات الائتلافية والأنظمة الحزبية التي تجمع الأفراد وتشكل الحكومة في أفغانستان، أعارضها بشدة، أنا أريد نظاماً رئاسياً يقوم فيه الناس بترشيح رئيسهم مباشرة، ثم يقوم الرئيس بانتخاب رئيس الوزراء وبتشكيل الحكومة، وفي المقابل تكون هناك شورى شعبية تراقب أعمال الحكومة وما تقوم به هذه الحكومة.

ولي الله شاهين: قلت إن حكومة المجاهدين أهدرت جهادها، هل كان هذا تصريحاً غاضباً رداً منك على ما يتردد من أن الجبهة المتحدة أو التحالف الشمالي تحديداً لن ترشحك بل ستسعى نكاية بك -كما يقول المحللون- إلى ترشيح شخص بشتوني آخر، علماً أن شعبيتك ليست عالية عند البشتون، وليس عندك حزب يؤيدك، فكيف بالطاجيك والعرقيات الأخرى؟

حامد كرزاي: كما أسلفت سابقاً إنني لا أميل إلى الأحزاب، وأنا لم آتِ إلى السلطة عبر الأحزاب، لست رجلاً محزب، أنا رجل قومي، الأحزاب لها فنون في الخداع، وأنا لا أجيد هذه اللعبة ولا أعرفها.

أما بخصوص المجاهدين فالشعب قدم مليونين ونصف المليون شهيد ومئات الآلاف من المعوقين وورثة هؤلاء الشهداء مفخرة لحرية بلدنا، وقد قدموا تضحيات جساماً فداءً للحرية، بعد أن حرروا أفغانستان من الروس، أنا أعتبرهم بمثابة مجاهدين، وقد أنقذوا البلد وقضوا شهداء وأقاربهم يعانون اليوم من المشاكل، للأسف حكومة المجاهدين وبعض الأحزاب بعد الجهاد أضاعوا ثمرة الجهاد وبددوها خلال حروبهم الداخلية، فذاقت أفغانستان المصائب لعشر سنوات، تدخلت أيدي أجنبية فكانت أفغانستان من دون شك ملعباً للمطاحنات الأجنبية، لكنها مسؤولية الأفغان أن يحفظوا وطنهم من التدخل الأجنبي ويحفظوا بلدهم من أن يكون وسيلة في أيدي الأجانب لتخريب أفغانستان.

ولي الله شاهين: كان هناك ضلع يتمثل في مظلة شرعية بالنسبة لك هي الملك، وقوة عسكرية هو (جول أغا شيرزاي) الذي كان يعتقد بوجود حلف بينك وبين جول أغا، فترت هذه العلاقة بينكم وبين الملك، وأقلتم شيرزاي من منصب الحاكم في قندهار، ما هي الأسباب؟

حامد كرزاي: من قال لك هذا؟ هذا غير صحيح، يومياً ألتقي ببابا وأجلس معه، بالأمس كنت معه، أما جول أغا شيرزاي فلم يكن رجلاً عسكرياً، لم تكن لديه تحركات عسكرية ولا يقوم بها وهو رجل مدني دخل الحكومة ليشتغل.

ولي الله شاهين: هذا بعد أن تسربت أخبار عن أن الملك غير راض عن موقعه في الدستور وسيغادر بناء على ذلك أفغانستان.

حامد كرزاي: هذه إشاعات كاذبة بخصوص بابا ظاهر شاه، وقد نفاها قبل أيام، هذا افتراء وهذه إشاعات يقوم بترويجها الأعداء للنيل من بابا، وقد تم نفيها.

الوضع الاقتصادي في أفغانستان في ظل حكومة كرزاي

ولي الله شاهين: بعد ثماني عشر شهراً من الحكم، يقول منتقدوك إنك أخفقت في ميادين كثيرة مثل توطيد الأمن، تحسين الحالة الاجتماعية والمعيشية، فلحد الآن هناك أعداد كبيرة من الناس عاطلين عن العمل، ما هو ردك؟

حامد كرزاي: دعني أتساءل هل العاطلون موجودون في اليابان أم لا؟ موجودون في أميركا أم لا؟ موجودين بنسبة 6% في ألمانيا أم لا؟ فوجود هؤلاء العاطلين عن العمل في دول تنعم بالاستقرار يجب ألا يجعلنا نفكر بطريقة معكوسة فلا نقول كم نسبة البطالة في أفغانستان بل يجب أن نقول كم منصب شغل أحدثنا خلال العامين الماضيين، هل نقارن أفغانستان بألمانيا أم نقارن أفغانستان بذاته؟ إذا قارنت حالة أفغانستان بما قبل العامين فالشخص كان يحصل على دولار واحد في اليوم، والآن يأخذ ثلاث أو أربع دولارات، كانت لدنيا خمسة أو ستة من أنواع العملات قبل سنتين، الآن عندنا عملة موحدة ومستقرة، عملة يتعامل بها مقابل العملات الأخرى، وقبل عامين كان ثماني مائة روبية أفغانية تعادل روبية باكستانية واحدة، وثمانون أو تسعون ألف روبية أفغانية تعادل دولاراً واحداً الآن أصبحت الروبية الأفغانية تعادل حوالي 20 بيسة باكستانياً، وأصبحت 48 روبية أفغانية تعادل دولاراً واحداً، هناك اليوم أربعة ملايين طفل يذهبون إلى المدارس، شُيدت المستشفيات، وفي قندهار لوحدها هناك أكثر من عشرة آلاف من العمالة الباكستانية، كذلك وهذا برأيي إنجاز كبير تم تسجيله خلال العامين الماضيين، ومنذ خمسة وعشرين عاماً حصدنا أحسن محصول للقمح، أكثر مما كنا نحتاجه، وأصبح وضع العمل جيد، أما المشكل أو المشاكل فهي موجودة، فهناك عدم الأمن والحروب المندلعة بين الفئات، وهناك مضايقة الناس والتعدي على حقوقهم، ونحن نسعى لإصلاح كل هذا، وحققنا إصلاحات كبيرة بالمقارنة بالسابق، لكنها بالطبع إصلاحات غير كافية، وليست في مستوى الطموح.

ولي الله شاهين: بالنسبة للدستور تم تجاوز ذكي لكون الإسلام المصدر الأعلى والأوحد للتشريع، لماذا مع العلم بأن الشعب مسلم وكافح عقوداً من أجل دينه؟

حامد كرزاي: أخي، هذا الكلام مردود، فعندما يخرج الدستور إلى الناس سترى أن البُند الأساسية فيه هو أنه يجب ألا يكون بُند يخالف الإسلام، بمعنى أنه لا يمكن لأي قانون في أفغانستان أن تتم صياغته دون ارتكاز ديني، والإسلام دين أفغانستان، والدستور الأفغاني مستمد من الدين الإسلامي.

ولي الله شاهين: مسودة الدستور الجديد تعطي سلطات كبيرة للرئيس، ومنتقدوك يقولون: إن هذا سيحولك في حال انتُخبت إلى متسلط.

حامد كرزاي: الرئيس في أميركا رجل مقتدر، هناك مجلس، وهناك نظام، وهناك الديمقراطية المبنية على الانتخابات، أفغانستان يجب أن تحظى بنظام قوي، وهناك فرق بين نظام قوي والتقلل من مهامي والسلطة، فالرئيس يُنتخب من قبل الشعب، وكيف يمكن لرئيس منتخب أن يطلق العنان بسلطته، وإذا عامل الناس بطريق سيء فالناس لن تصوِّت عليه ثانية إذا ما ترشح للانتخابات.

إنجازات الحكومة الأفغانية لتجاوز آثار الصراع الأفغاني

ولي الله شاهين: للصراع الأفغاني آثار متعددة على الإنسان الأفغاني ليست بالضرورة اقتصادية، بل تتعدى ذلك إلى الآثار النفسية والاجتماعية والثقافية، ماذا أنجزت حكومتكم في هذا المجال لتجاوز هذه الآثار؟

حامد كرزاي: هذا سؤال جيد، أفغانستان عرفت العديد من الأزمات، ولازالت الآثار النفسية لتلك المصائب موجودة في صفوف الناس، إلا أن الوضع أصبح يستقر وأصبحت الأسر مستقرة في بيوتها، وإلى حين أن تتحسن أوضاع الناس ويتحسن الوضع الاقتصادي، وتتحسن حياة الناس فهذا يحتاج إلى وقت كبير.

ولي الله شاهين: ستمثل أفغانستان للمرة الأولى في المؤتمر الإسلامي، ماذا تحمل إليه؟

حامد كرزاي: في زمن طالبان لم يكن هناك اعتراف بحكومتهم، ولم يُسمح لهم بالمشاركة في المؤتمر الإسلامي، أما الآن أفغانستان حاضرة في المؤتمر الإسلامي، وأنا ذاهب إلى المؤتمر الإسلامي للمشاركة في اجتماع الرؤساء وإيصال صوت أفغانستان بشكل واضح.

ولي الله شاهين: وأخيراً: كيف ترى مستقبل أفغانستان؟

حامد كرزاي: مستقبل أفغانستان مشرق، مستقبل أفغانستان هو في أيدي الأفغان، وإن شاء الله سيكون مستقبلاً يعتمد على أبنائه، وسيكون الأفغان في غنى عن الآخرين.

ولي الله شاهين: نشكر السيد الرئيس على إتاحته هذه الفرصة، وشكراً لكم.