مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيف الحلقة:

حامد كرزاي: الرئيس الأفغاني

تاريخ الحلقة:

09/10/2002

- أسباب اختيار كرزاي لمنصب الرئاسة
- موقف كرزاي من طالبان

- التعدد العرقي في أفغانستان وتأثيره على استقرار البلاد

- تأثير التدخل الأميركي في أفغانستان على شرعية حكومة كرزاي

- محاولات اغتيال كرزاي ومدى سيطرة الحكومة على كابول

- حقيقة العلاقة بين كرزاي ومحمد فهيم

- موقف كرزاي من بن لادن

وضاح خنفر: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قرابة عام على التدخل الأميركي في أفغانستان وعلى سقوط حركة طالبان كنظام سياسي في كابول، وما يزال الملف الأفغاني ساخناً مليئاً بكثير من المفاجآت، لإلقاء مزيد من الضوء على الوضع في أفغانستان نلتقي في هذا اللقاء الخاص بالسيد حامد كرزاي (رئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية).

سيدي الرئيس أهلاً وسهلاً بكم.

نود في البداية أن نلقي الضوء على بعض القضايا المتعلقة بشخصيتكم، فربما من المناسب أن نبدأ من (بون) حيث تم تعيينكم رئيساً للإدارة المؤقتة، من الذي رشحكم لتسلم هذا المنصب؟

أسباب اختيار كرزاي لمنصب الرئاسة

حامد كرزاي: بسم الله الرحمن الرحيم، عندما شكلت الإدارة الانتقالية كنت في الجبال وسط أفغانستان في إقليم (أوزجان) ولم أكن رئيساً بالمعنى الحرفي للكلمة، ترشيحي جاء في الأساس من صاحب الجلالة الملك السابق لأفغانستان، الذي –كما سمعت لاحقاً- تم إقراره أيضاً من قبل الجبهة الإسلامية المتحدة لأفغانستان، بالإضافة إلى دول الجوار والمجتمع الدولي.

وضاح خنفر: المجتمع الدولي هنا بالنسبة للكثيرين يقتصر على الولايات المتحدة الأميركية بوصفها اللاعب الأهم في اتفاقية بون.

حامد كرزاي: الأميركيون و البريطانيون والألمان والباكستانيون والروس والإيرانيون جميعاً وافقوا.

وضاح خنفر: ما هي علاقتك بالولايات المتحدة؟ وهل تحمل جنسية أميركية؟ وكم كانت المدة التي أقمت فيها في الولايات المتحدة؟

حامد كرزاي: كلا، ليس لدي جنسية أميركية، أنا مواطن أفغاني، وقد غادر العديد من الأفغان الولايات المتحدة الأميركية بصفتهم لاجئين، وبعضهم حصل على الجنسية وكان من ضمنهم عدد من إخوتي الذين ذهبوا إلى أميركا وأيضاً عدد من أفراد عائلتي، بعضهم مازال يحتفظ بالجنسية الأفغانية وبعضهم حصل على الجنسية الأميركية، ولكني أبداً لم أغادر بلدي ولم أصبح لاجئاً، بقيت دائما في أفغانستان من أجل الجهاد.

وضاح خنفر: على أي حال خلال مرحلة الجهاد وقبل سقوط طالبان لم يكن اسمكم ضمن قائمة زعماء الفصائل الأفغانية كالرئيس رباني وسياف وغيرهم، فلماذا إذن تم اختياركم لرئاسة الإدارة المؤقتة في بون؟

حامد كرزاي: حسناً، كان هناك سبعة أحزاب وسبعة قادة الأحزاب أنا بدأت بالجهاد ضد الاتحاد السوفيتي السابق عام 83 ضمن حزب البروفيسور مجددي الذي كان يدعى الجبهة الوطنية لتحرير أفغانستان، وبقيت معهم مقاتلاً ضمن المجاهدين ضد الاتحاد السوفيتي حتى دخلنا كابول عام 92، لتشكيل أول حكومة للمجاهدين في أفغانستان وبقيت هناك، ولكنني لم أكن ضمن القادة السبعة بل كنت من عامة الشعب.

وضاح خنفر: في عام 92 دخل المجاهدون إلى كابول ومنذ ذلك الوقت بدأت صورة المجاهدين تتراجع دولياً بسبب حالة الصراع والاقتتال الداخلي بين الفصائل الأفغانية المختلفة.

حامد كرازي: لسوء الحظ نعم، والسبب هو التدخل الخارجي، وأيضاً لعدم تمكن تنظيمات المجاهدين من تشكيل حكومة فعالة وقوية و التعاون فيما بينهم، ولسوء الحظ بدءوا في القتال فيما بينهم وكان هناك الكثير من الفوضى وقادة وأمراء حرب في جميع أنحاء البلاد وهذا أتاح الفرصة لظهور طالبان.

موقف كرزاي من طالبان

وضاح خنفر: يؤمن الكثيرون أن حركة طالبان هي نتاج طبيعي للمجتمع الأفغاني وأنها جاءت رد فعل على حالة الفوضى والفساد التي عمت البلاد آنذاك، إلى أي حد تعتقد أن طالبان هي ظاهرة أفغانية؟

حامد كرزاي: في البداية كانت كذلك، فطالبان كانت موجودة حتى عندما كنا نقاتل الاتحاد السوفيتي السابق، وأنا كنت ضمن الناس الذين ينتموا إلى الفصائل الجهادية إلى جانب حركة طالبان، وقد كنت ضمن مجموعتهم، وقد كانوا جماعة جاءت من المدارس الدينية الأفغانية لقتال الاتحاد السوفيتي السابق، لقد كانوا جماعة من المجاهدين مع مولانا محمدي ومولانا خالص ضمن تنظيمه الذي كان يقاتل السوفيت وعندما تفاقم القتال في أفغانستان بين التنظيمات ومجموعات المجاهدين تطور الأمر إلى مستوى أصبح يؤثر على الشعب الأفغاني، وعندها بدأت طالبان تظهر في قندهار عام 94، ومنذ أن عرفتهم في أيام الجهاد، وضعوني في المقدمة فقد كنت في (كويتا) في مايو عام 94، وهكذا بدأت هذه الحركة.

وضاح خنفر: هل تعتبر نفسك جزء من طالبان في مرحلة تأسيسها؟

حامد كرزاي: نعم هذا صحيح، لقد ساعدتهم بالسلاح والمال، إنهم كانوا في ذلك الوقت يشكلون أمراً عظيماً لأفغانستان، واعتقدنا انهم سيطهرون أفغانستان من كل الشرور، ولكنهم انقلبوا ضد الشعب الأفغاني.

وضاح خنفر: هل تعرف الملا عمر شخصياً باعتبار علاقتك بالحركة؟

حامد كرزاي: كلا، هو لم يكن معروفاً كشخصية بارزة في طالبان أو قائد بارز ضمن قادة المجاهدين، حتى إني لم أسمع باسمه قبل عام 94، ولم أسمع باسمه إلا في سبتمبر أو أكتوبر من عام 94 من خلال أصدقائي في طالبان، رفاقي الذين قاتلوا إلى جانبي ضد السوفييت، مثلاً الملا محمد غوث والملا محمد رباني والملا يار محمد والملا جليل وغيرهم.

وضاح خنفر: تعتبر نفسك جزءاً من طالبان في مرحلة التأسيس، فهل تعتبر أن الحركة قد حادت عن أهداف التأسيس الأولى؟

حامد كرزاي: عندما ظهر طالبان ساعدناهم باعتبارهم أنقياء طيبين كأفغان، حرروا البلاد من الراديكاليين وأمراء الحرب والأشرار، ولكن من خلال أشهر قليلة ولسوء الحظ ظهر أنهم واقعون تحت تأثير كبير آتِ من الخارج.

وضاح خنفر: التدخل الأجنبي إذن.

حامد كرزاي: هذا صحيح، التدخل الأجنبي هو الذي دمر أفغانستان، وغير حركة طالبان إلى كارثة على البلاد.

وضاح خنفر: ماذا ستقول إذن لمن يعتقدون بأن حكومتك قد تم تثبيتها في كابول بفعل التدخل الأجنبي، أقصد التدخل الأميركي؟

حامد كرزاي: هناك فرق، الأميركيون، الأمة، العرب، الأوروبيون، كلهم ساعدونا خلال محاربة الاتحاد السوفيتي لتحرير أفغانستان وكان ذلك مشروعاً، كل العالم تقبل مشروعية ذلك الدعم، وفي عام 2002 جاء العالم مرة أخرى لمساعدتنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قبل الحادي عشر من سبتمبر لم يأبه أحد بنا، الولايات المتحدة وغيرها، لم يأبهوا بنا، وكنا نخبرهم دوماً عن أفغانستان وعن الوجود الإرهابي في أفغانستان.. والوضع المأساوي. وتنبئنا بأن الإرهاب سيكون له عواقب خطيرة على بقية العالم قبل سنوات عديدة، قبل سنوات من الحادي عشر من سبتمبر قبل سنوات طويلة منذ عام 95 وحتى عام 2001 آلاف الأفغان تم قتلهم على أيدي طالبان، ورجال القاعدة، لقد تم تعذيب هؤلاء الأبرياء على أيدي هؤلاء الإرهابيين، لقد دمروا مزارعنا ومدارسنا وحدائقنا وحتى مساجدنا لقد دمرت من قبلهم.

وضاح خنفر: كثيراً ما تقرنوا بين طالبان والقاعدة، ومع أن كثيراً من العرب قاتلوا معكم، ضحوا بأموالهم، وأنفسهم في الجهاد ضد السوفيت، برأيكم لماذا تحول هؤلاء إلى أعداء بدلاً من أن يكونوا أصدقاء؟

حامد كرزاي: لا أعرف كيف حصل هذا ولكن وللأسف وبعد أن انسحب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان بعض القوى المتشددة من الأفغان ومن خارج أفغانستان بدأت تنقلب على الشعب الأفغاني، ضد نسائنا وأطفالنا، ضد هؤلاء الناس الأشد فقراً في العالم الإسلامي، والأكثر نقاء في العالم الإسلامي، ضد من حارب وهزم الاتحاد السوفيتي وبطونهم خاوية، هؤلاء الناس القاعدة وطالبان جهزوا أنفسهم وصوبوا أسلحتهم ضد الشعب الأفغاني، أطفالاً ونساءً، وقتلوا الآلاف من أبناء شعبنا، ودمروا عقارات بمليارات الدولارات في أفغانستان، نحن كنا ضحايا منذ سنوات طويلة قبل أن يصل العالم إلى هذا الوضع المأساوي.

وضاح خنفر: دعنا نتحدث عن الوضع الراهن في أفغانستان خلال الأيام الماضية وقعت بعض الانفجارات في كابول ويبدو أن الوضع الأمني يتراجع يومياً، إلى أي حد تعتقد أن حكومتك مستقرة؟

حامد كرزاي: الحكومة مستقرة لأنها شرعية، تم انتخابها من قبل اللوياجيركا الممثلة للشعب الأفغاني، المجلس الأعلى للشعب الأفغاني وهو مجلس تقليدي موجود منذ مئات السنين، ويتشكل من رؤساء القبائل والعلماء والصوفيين و المتعلمين وقطاعات أخرى من المجتمع، كان 1500 منهم في تلك الخيمة التي قدمتها الحكومة الألمانية وهم الذين قرروا.

وضاح خنفر: على ذكر اللوياجيركا، يعتقد كثيرون أنها كانت مجرد مسرحية أحضرتم إليها الكثير من الناس، وكان هناك الكثير من الجدال، ولكن لم تقم بدور ديمقراطي حقيقي.

حامد كرزاي: لا، هذا خطأ كبير، اللوياجيركا انتخبت الرئيس من خلال الاقتراع السري، وكانت ذلك للمرة الأولى في تاريخ اللوياجيركا، كان هناك اقتراع سري لانتخاب الرئيس.

التعدد العرقي في أفغانستان وتأثيره على استقرار البلاد

وضاح خنفر: إلى أي حد تعتقد وأنت تنتمي إلى قبائل البشتون، إلى أي حد ترى أن البشتون راضون عن حكومتك التي توصف عادة بأنها ذات غالبية طاجيكية.؟

حامد كرزاي: هذه حكاية تتكرر دائماً في وسائل الإعلام الأجنبية، في وسائل الإعلام الباكستانية والأوروبية، في أغلب وسائل الإعلام التي إما تكون مغرضة أو لديها قصور في فهم الواقع الأفغاني، أفغانستان موحدة أكثر مما تتصور، في أفغانستان حتى عندما تتقاتل الفصائل المتنافسة تتقاتل باسم أفغانستان لا أحد قاتل باسم طائفته أو قوميته، وحتى أفراد طالبان عندما كانوا يقتلون الأفغان كانوا يقتلونهم باسم أفغانستان، ولم يتجرءوا أن يفعلوا غير ذلك، إنها أمة متماسكة مثل أي شعب آخر، هناك مجموعات وأعراق، أود الانتهاء من إجابتي، هذه هوية أفغانية، ونظرة الأفغان لهذا الأمر تختلف عن نظرة العالم الخارجي، وإذا نظرت إلى توزيع الأعراق ضمن التشكيلية الحكومية، ستجدها متوازنة وتلبي تطلعات الشعب الأفغاني، هناك طبعاً بعض من عدم التوازن داخل الإدارة وهذه نتيجة حتمية لـ 23 عاماً من القتال والفوضى، وهذا الخلل سيتم تصحيحه بإدخال إصلاحات إدارية وهذا ما نفعله الآن.

[فاصل إعلاني]

وضاح خنفر: دعنا الآن نلقي نظرة على أرض البشتون أعني المناطق الشرقية والجنوبية ذات الغالبية البشتونية، ألا ترى أن ثمة فراغ قيادي في أوساط البشتون؟ ولعل بروز قيادات مثل (باشاخان) في جارديز و(بكتيا) خير شاهد على ذلك إلى أي حد تعتقد أن البشتون ممثلون بشكل عادل وكافٍ في حكومتك مما قد يضمن حالة من الاستقرار في أوساط البشتون؟

حامد كرزاي: لا أود الخوض في الكثير من التفاصيل حول قضية الأعراق في أفغانستان فنحن نعتبر أنفسنا أفغاناً، ولكن إذا تريد أن تسمع شيئاً في هذا الموضوع فسأكون صريحاً معك، الملك السابق لأفغانستان هو الآن أبو الأمة هو من البشتون، أفغاني من قومية البشتون، أنا أفغاني وكذلك الحكومة، نصف الوزارة هي كذلك، الحكومة تمثل كل مناطق أفغانستان، في أفغانستان نحن نحب تصنيف أنفسنا بهذه الطريقة، ونشعر بالخجل إن فعلنا هذا، نحن نسمي أنفسنا أفغاناً، هذه بلاد أفغانية ينتمي لها كل الأفغان، لماذا لا تستخدمون هذا النوع من التصنيفات لدول أخرى؟ لماذا لا تصنفون الباكستانيين كبنجاب، أو سنديين، أو بلوش؟ لماذا لا تصفون بلدانكم بهذه الطريقة؟ أليس لديكم جماعات عرقية في العالم العربي؟ إذن ولكنكم لا تصنفونهم بهذه الطريقة، لماذا هذا ينطبق فقط على أفغانستان؟ الأمر ليس بهذه الطريقة، ليس مثل صربيا، وليس مثل يوغسلافيا، أفغانستان موجودة بفضل قوة الأمة الأفغانية ضد كل الغرباء لقد قاتلنا السوفيت والتدخل من دول الجوار، وقاتلنا الإرهاب، قضينا على كل المؤتمرات التي حاولت تقسيم أفغانستان إلى مجموعات عرقية، لتدمير تاريخها وتدمير ثقافتها، وتدمير قيمها، وتحويلها إلى أمة بلا هوية، أمة محتلة تُستخدم ضد دول أخرى، ولكننا قاومنا واستمرينا في العيش ضمن ثقافتنا الخاصة. إذن نحن أمة فشلت شعوب كثيرة في المنطقة أن تصل إلى ما نحن فيه.

وضاح خنفر: لأي حد تشعر براحة الضمير وأنت ترى القوات الأميركية في أفغانستان، وقلت بأنك حاربت التدخل السوفيتي في أفغانستان، والآن تقوم القوات الأميركية بحماية حكومتك وتثبيتها؟

حامد كرزاي: حسناً، أفغانستان عانت كثيراً من الدمار، بدءاً بالتدخل السوفيتي، وعندما غزا السوفيت أفغانستان كانت أفغانستان بلداً يملك مصارف مليئة بالمال، وهناك بعض المصادر تقول إنه عندما حصل الغزو السوفيتي كان لدينا أكثر من 700 مليون دولار في حساباتنا الخارجية، أي قبل 30 عاماً، كان لدينا طرق سريعة تغطي البلاد كلها، هي طرق التفافية، كنا واحداً من أسرع الاقتصاديات نمواً في المنطقة، كان لدينا مستوىً ثقافي جيد جداً ونظم إدارية ممتازة، ومنذ الغزو السوفيتي وحتى اليوم لم يعد لأفغانستان سوى الدمار تلو الدمار والقتل والنهب، ونحن هزمنا الاتحاد السوفيتي بالمساعدات التي تلقيناها من الأمة الإسلامية، ومن الغرب والولايات المتحدة، والصين، واليابان، وأوروبا، والآن يمكننا هزيمة الإرهاب وطالبان بمساعدة المجتمع الدولي، فقد دمرت مؤسساتنا ودمر اقتصادنا، ودمرت حياتنا، ولإعادة بناء بلدنا نحن بحاجة إلى مساعدة من الخارج، وأميركا هي أكبر المساعدين، وتليها اليابان وأوروبا والدول الإسلامية.

نحن لا نريد من المجتمع الدولي أن يتخلى عن أفغانستان حتى نعيد بناء مؤسساتنا، ونستطيع الاعتماد على أموالنا، ونستطيع الوقوف مرة أخرى على أقدامنا.

تأثير التدخل الأميركي في أفغانستان على شرعية حكومة كرزاي

وضاح خنفر: ألا ترى أن الوجود الأميركي في أفغانستان ينتقص من شرعية حكومتك؟

حامد كرزاي: كلا، نحن الذين دعونا الولايات المتحدة، وقبل الحادي عشر من سبتمبر ولمدة 5 سنوات كنا نذهب إلى الولايات المتحدة وأوروبا طلباً للعون ولم يأت أحد.

وضاح خنفر: ألا ترى ذلك خروجاً على قواعد اللعبة الأفغانية بينكم كفصائل؟

حامد كرزاي: نحن ناس عمليون.

وضاح خنفر: نعم، ولكن لم يكن من المعهود أن يُطلب تدخل خارجي.

حامد كرزاي: كلا.. كلا، القوة التي كانت داخل أفغانستان وتتدخل في الشأن الأفغاني كانت أقوى من استطاعتنا، ومن استطاعة الأمة الأفغانية، ورأينا عندما جاء الأميركيون وبقية العالم ساعدهم الشعب الأفغاني في مهمتهم، ولهذا هزمت طالبان والقاعدة خلال شهرين.

هذه الحرب لم تقع فقط بسبب المساعدة الأميركية وآلة الحرب الأميركية، بل لأن الشعب الأفغاني كان يريد هزيمة طالبان، الشعب الأفغاني كان تواقاً للحرية والاحترام والكرامة والحياة الطيبة، لماذا يتمتع بقية العالم بحياة كريمة ونحرم منها نحن؟ لماذا يجب أن يذهب أبناؤك إلى المدرسة ولا يستطيع أولادي ذلك؟ لماذا تتمتعون هنا بالمباني الجميلة في العالم العربي ونحرم نحن هنا؟ لماذا تمتلك أميركا المباني الجميلة وليس نحن؟ لماذا يجب أن نُحرم من الطرق والكهرباء والاقتصاد والصحة؟ لماذا تضطر نساؤنا أن تؤخذ على متن الحافلات وسيارات النقل في رحلة تستمر إحدى عشر ساعة للذهاب إلى باكستان أو إيران لتلقي علاج بسيط؟ لماذا لا يكون لدينا مستشفياتنا في وطننا؟ أليس الأفغان بشراً؟ لماذا علينا أن نموت في سبيل قضايا أناس آخرين؟ لماذا علينا أن نعاني؟

وضاح خنفر: نشرت مجلة "نيوزويك" تحقيقاً صحفياً تتهم فيه بعض قادة تحالف الشمال بارتكاب جرائم.. جرائم حرب ضد طالبان في مزار الشريف وقندز، هل تضم حكومتك مجرمي حربي؟ وماذا فعلت من أجل التحقق فيما إذا كانت هذه الجرائم قد ارتكبت؟

حامد كرزاي: نحن مع الأسف كان لدينا على الدوام متاعب مع عناصر محددة في بعض مناطق أفغانستان، وكان الأفغان غير مرتاحين لهذه الوضعية، نحن نريد السلام لأفغانستان، وتحريرها من القمع وقوة السلاح، واكتشفنا من خلال الأمم المتحدة ها المجازر الكبرى التي ارتكبت ضد طالبان، عندما كانت في طريقها إلى (شبرخان) ولسوء الحظ قتلوا وعقدنا اجتماعاً وزارياً من أجل هذا، وقررت الوزارة بالإجماع أن يتم التحقيق في هذا الأمر، وتقديم كل أنواع المساعدة للمحققين الدوليين، إذن سنمضي في التحقيق والتعاون مع المجتمع الدولي، وإذا لم نجد وسيلة لإيقاع العقاب على هؤلاء فإن الشعب الأفغاني لن يقبل منا هذا، نفعل هذا من أجل العدالة ومن أجل الشعب الأفغاني، لأن الشعب الأفغاني يجب أن يعرف أن هناك عدالة وأنها ستطبق على الجميع.

وضاح خنفر: عرفت الفصائل الأفغانية بأنها تقاتل بعضها بعضاً، ثم من بعد ذلك تتحالف مع بعضها ضد فصائل أخرى، وما إلى ذلك، إلى أي حد يمكن أن تكون طالبان جزءاً من هذه المنظومة؟ إلى أي حدٍ يمكن أن تتفاوضوا يوماً ما مع طالبان، أو أن تصلوا إلى تفاهمٍ معها إذا وافقت على هذا اللقاء؟

حامد كرزاي: طالبان كحركة لم تعد موجودة، طالبان انتهت كحركة، أما طالبان كأفراد فقد منحناهم العفو، عفو عام، أما المجرمون المسؤولون عن ارتكاب جرائم ضد الشعب الأفغاني وضد المجتمع الدولي، وضد الولايات المتحدة، حيث قتل ثلاثة آلاف شخص في البرجين، منهم رجال أعمال، ومن بين الثلاثة آلاف قتيل كان هناك ثلاث مائة مسلم، وكان هناك عمال بسطاء من عمال النظافة، وبقية أفراد طالبان هم الآن في بيوتهم، بعضهم يزورني في مكتبي بشكل متكرر.

وضاح خنفر: حتى وإن كانوا مجرمين كما تقول إلا أن الدستور الأفغاني لا يبيح تسليم أي أفغاني لجهات أجنبية، ولا يبيح نفيه خارج البلاد، وقمتم بتسليم كثير من الأفغان للقوات الأميركية، بعضهم الآن موجودين في (جوانتانامو) وفي أماكن أخرى، كيف تبررون ذلك؟ وهل تعتقدون أن مثل ذلك هو عمل دستوري؟

حامد كرزاي: إنها عملية قانونية، لأنها حدثت في ظروف خاصة جداً، ففي تلك الظروف لم يكن لدينا الوسائل اللازمة لإلقاء القبض عليهم، وسجنهم والتحقيق معهم، الولايات المتحدة كانت تستطيع فعل ذلك، وإذا كنا قد أسرنا أي شخص من أجل التحقيق.. أي مجرم مسؤول عن الجرائم أو ارتكبت في أفغانستان والولايات المتحدة أو أي مكان في العالم، وطلبت منا الولايات المتحدة تسليمها ذلك الشخص فسنسلمه.

نحن نريد أن ينتهي الإرهاب، لقد عانينا منه، وسنخوض هذه الحرب ضدهم حتى النهاية، لقد حولوا بلدي إلى جحيم لسنوات طويلة، لقد رأيت دماء الأطفال تُسفك بسبب هؤلاء الناس، لقد رأيت ملابس النساء الأفغانيات تُمزق بسبب هؤلاء الناس، لقد قاموا ببيع الأفغانيات إلى دولٍ أخرى.

محاولات اغتيال كرزاي ومدى سيطرة الحكومة على كابول

وضاح خنفر: تعرضت مؤخراً لمحاولة اغتيال في قندهار، وعلى إثر ذلك استعنت بالقوات الأميركية الخاصة لضمان سلامتك الشخصية، ألا ترى ذلك دليلاً على أن حكومتك تفقد سيطرتها على الأمور بكابول، لدرجة تحتاجون فيها لمن يقوم بحمايتكم في كابول؟

حامد كرزاي: كلا، ليس الأمر على هذا الشكل، نحن لم نكن مدربين للحفاظ على الأمن، كيف يمكن أن ألتقي بالناس بدون أن يمنعهم رجال الأمن؟ لقد حاولوا اغتيالي في قندهار، وكنت في مكان عام وسط الناس، ولم يحدث شيء، الهجوم حصل ضدي داخل مبنى الحكومة، والرجل الذي هاجمني كان جندياً في طالبان، من القاعدة، جاء قبل أسبوعين، وقدم أوراقه ولم يسأله أحد عن شيء، وتم تعيينه، نحن أناس بسطاء غير مدربين في هذه النواحي.

وضاح خنفر: لماذا لم تستخدم جنوداً أفغان لهذه المهمة؟

حامد كرزاي: لدي جنود أفغان، وكلهم ليسوا على مستوى من المهنية المطلوبة كما الأميركان، وعندما جاء الأميركيون قالوا إنهم يريدون تزويدي بحراس للأمن، لأن حراسي ليسوا على المستوى المطلوب، فهم لا يفحصون السيارات، ولا يفتشون الناس، فقلت حسناً، ولكني لا أعرف كيف سيكون رد فعل الأفغان، وظلوا يأتون لمدة عشرة أيام، ثم عندما ضغطوا علي بدأت أسأل الناس من الشيوخ ورؤساء القبائل، ورأيت أن الأفغان سعداء جداً بهذا الأمر، وقالوا عليك أن تقبلهم، هذا أمر جيد، وهذه فرصة طيبة لنا لندرب رجالنا، ونوفر الحماية الكافية لك، والآن هم هناك، وخلال شهر واحد سيبدءون بتدريب رجال الأمن الأفغان، وهذا يتطلب بضعة أشهر، وبعد أن يكتمل تدريبهم سيقومون بمهمة حمايتي، وعليَّ أيضاً أن أخبرك أن الولايات المتحدة وأوروبا وعدة دول أخرى كلهم يقومون بمهمة تدريب رجال الأمن الأفغان، إذن هو برنامج شامل.

وضاح خنفر: هل خطر ببالك أن تستقيل لأن حياتك في خطر، ولأن حكومتك لم تتمكن من السيطرة على الأمور؟

حامد كرزاي: لقد مررت بمثل هذه التجارب من قبل أيام الجهاد ضد السوفيت، أُطلقت علي النار من خمسة رشاشات (كلاشينكوف) من مدى لا يتجاوز 4 أو 5 أمتار، ولكن الله حفظني، ثم عندما كنت أقاتل طالبان ضربت مقري قنبلة أميركية في قندهار وقتل ثلاثة وعشرون شخصاً من رجالي، كما قتل عدد من الأميركيين، ولحسن الحظ الله أنقذني والآن أيضاً الأمر في يد الله إذا أراد أن نموت فسنموت، وإذا أراد أن نعيش فسنحيا، إذن لا خوف.

حقيقة العلاقة بين كرزاي ومحمد فهيم

وضاح خنفر: نشرت صحيفة "بيان مجاهد" المحسوبة على الجمعية الإسلامية مؤخراً افتتاحية تنتقد فيها أداء حكومتك والوضع الحالي في أفغانستان عموماً، هل يعتبر ذلك مؤشراً على تردي علاقتك بوزير الدفاع محمد فهيم ومجموعته المشاركة في الحكم؟

حامد كرزاي: كان هذا بيان أصدرته إحدى الصحف وهي صحيفة تابعة للجماعة الإسلامية، ولم تتم مراجعته تحريرياً، وهذا مشاكل داخلية ومباشرة في اليوم التالي قام المارشال فهيم والمنظمة التي يملكونها بإصدار بيان شديد اللهجة ضد ما حدث، لهذا لن أتحدث في هذا الموضوع.

وضاح خنفر: نشرت بعض الصحف الأجنبية تصريحات لسياف ينتقد فيها استمرار الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.

حامد كرزاي: ..No, That is not true

وضاح خنفر [مقاطعاً]:To what extent do you Think ...

حامد كرزاي [مستأنفاً]: البروفيسور سياف يساعدنا كثيراً، وقد التقيت به قبل يوم من مجيئي إلى منطقة الخليج.

وضاح خنفر: لأي حد تعتبر أنشطة قلب الدين حكمتيار مصدراً للقلق خصوصاً ما يشاع عن تحالف بينه وبين طالبان؟

حامد كرزاي: أنا آسف لهذا، السيد حكمتيار كانت لديه الفرصة دائماً لخدمة أفغانستان، ولا أدري كيف تخدم بلداً بخلق الحروب فيه وتشجيع القتل!!

وضاح خنفر: من برأيك يقف خلف التفجيرات الأخيرة؟

حامد كرزاي: بالتأكيد الإرهاب بالتأكيد هؤلاء الذين لا يريدون أن تشهد أفغانستان أياماً طيبة وأن تعيش كما تعيش بقية الأمم، ولكننا مصممون على توفير العيش الكريم لأطفالنا ولشعبنا.

وضاح خنفر: بلاد تعاني حالة من الفوضى الأمنية في عدد من ولاياتها وتعاني من ممارسات أمراء الحرب، بلاد يُزرع فيها الأفيون في مناطق مختلفة، إلى أي حد تشعر –وأنت رئيس هذه الدولة- بأن حكومتك قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية؟

حامد كرزاي: عدم الاستقرار بالأساس كان سببه التدخل الخارجي، أي دولة اللادولة، أتمنى أن يتوقف هذا التدخل الخارجي في الشؤون الأفغانية، لأنه بعد هذا لن يتحمل الأفغان أن يعيشوا هم في ضنك والآخرون ينعمون بالسلام، وإذا تم إشعال النار مرة أخرى في أفغانستان، فنحن بالتأكيد وبدون أدنى شك سنصدِّر الشقاء للآخرين، كما يصدرونه لنا، هذا هو تصميمنا، والآن الشعب الأفغاني يجب أن يمنح كافة الضمانات لجيرانه، وأن يعرفوا أن أفغانستان هي أفضل صديق، وأنها مصممة على التقدم، وإذا حصلت أي اضطرابات في أفغانستان فلن يكون سببه الأفغان بل الأجانب.

ونحن سنحمي بلدنا، ولدى الأفغان عزم أكيد على إنجاز هذا المسعى، وبمساعدة حلفائنا في الولايات المتحدة وأوروبا والبلاد الإسلامية، وأن يستمروا في مساعدة أفغانستان وتأمين استقرارها حتى تستطيع أن تقف على أقدامها اقتصادياً، وأنا لدي أمل أكيد أن بلدي سيفعل ما بوسعه لتعويض الخراب الذي حصل خلال الـ 23 عاماً الماضية، لدينا الآن ثلاثة ملايين طفل يذهبون إلى المدارس، واقتصادنا بدأ يلتقط أنفاسه، وطبعنا عملة جديدة، ووضعنا تشريعات للنظام المصرفي، الصناعات بدأت تعود، والقانون بدأ يسود البلد، الشيء الوحيد الذي يجب أن يتحسن هو الأداء الإداري للحكومة، والبنية التحتية للبلاد.

وضاح خنفر: كثير من قيادات تحالف الشمال يتهمون طالبان بأنها رفضت الموافقة على انضمام الفصائل الأفغانية لحكومة وحدة وطنية وأنها تفردت بالحكم، ألا ترى أنكم تقعون في نفس الخطأ من خلال رفض عناصر محسوبة على طالبان؟

حامد كرزاي: لم نقصي أحد.

وضاح خنفر: الملا عمر ما يزال طليقاً.

حامد كرزاي: الملا عمر إرهابي، هل تريد أن نضم إرهابيين إلى حكومتنا، هل توجد دولة في العالم تضم إرهابيين ضمن حكومتها.

وضاح خنفر: لديكم عبد الرشيد دستم الذي يتهم بقتل كثير من الناس في مزار الشريف وشبرغان.

حامد كرزاي: ولكن هذا لم يتم إثباته بعد، هذا مجرد اتهام، دعنا نحقق فيه ونثبته، قضية الملا عمر تم إثباتها، وأعطيناه فرصة، أنا شخصياً أعطيته فرصة حتى آخر يوم، وحتى آخر دقيقة عندما جاءت جماعات ومنهم عُبيد الله والملا عبد الرازق والسيد الطبيب والملا عبد الواحد، عندما جاءوا ليفاوضوني حول الاستسلام في قندهار، حينها أعطيته فرصة، وقلت لهم اذهبوا وأخبروا الملا عمر أنه هذا هو الوقت المناسب وحتى لا نتسبب في المزيد من الأضرار لبلدنا، ولم يستغل هذه الفرصة، مع أننا عرضنا عليه فرصة العفو، أما الآن فإننا نبحث عنه وإذا عثرنا عليه فسنعتقله ونحاكمه، فالناس يجب أن يدفعوا ثمن جرائمهم.

حامد كرزاي: هل ستقومون بتسليمه للأميركيين؟

حامد كرزاي: طبعاً.. طبعاً.

وضاح خنفر: وتعتبر ذلك دستورياً؟

حامد كرزاي: أنا أخذت بعين الاعتبار الشرعية، وأخذت بعين الاعتبار الشعب الأفغاني، لقد حطم بلدنا ودمر حياتنا، دمر حياة المسلمين.. المسلمين الأبرياء الأكثر نقاءً من كل المسلمين، الناس الذين جاهدوا ضد الاتحاد السوفيتي ودحروا الشيوعية، الناس الذين كانوا أنقى من في هذه الأمة، ورغم هذا جاء الملا عمر وأسامة ورفاقهم وقتلوا أطفالنا ونساءنا، لماذا فعلوا هذا لعدة سنين؟

موقف كرزاي من بن لادن

وضاح خنفر: الرئيس (جورج بوش) اعتبر أسامة بن لادن العدو الأول للولايات المتحدة، هل تعتبرونه العدو الأول لكم؟

حامد كرزاي: أنا أعتبره العدو الأول للشعب الأفغاني، لقد رأيت بعيني الخراب الذي سببوه لنا، رأيت بعيني كيف أن طالبان ورجال أسامة باعوا نساءً أفغانيات في باكستان وبلدان أخرى، أنا حررت الأفغان والنساء الأفغانيات من قبضة طالبان في مدينة (كويتا) الباكستانية، لقد أتوا بالنسوة وأرادوا بيعهن، لقد رأيت طفلة في السابعة من عمرها منذ خمسة أشهر، تم أخذها منذ أن كانت في الثانية أو الثالثة من عمرها من قِبَل طالبان، وحاولوا بيعها، واشتراها بالفعل رجل أفغاني، ورباها في بيته، ومنذ خمسة أشهر أتى بها إلى كابول للبحث عن عائلتها، واكتشف أن والدها قد توفي، وسلمها إلى عمها الذي كان رجلاً شريراً أساء معاملتها، وكان يضربها، ولهذا قمنا بتسليمها إلى ملجأ للأيتام في كابول، ويمكنني إعطاؤك المئات من هذه الأمثلة حول وحشيتهم.

وضاح خنفر: ولكن منذ عام 92 وحتى عام 96 ارتكبت بعض الفصائل الأفغانية جرائم لا تقل بشاعة، لماذا إذاً تخصون طالبان من بين هذه الفصائل التي لم تحاسب على جرائمها؟

حامد كرزاي: طالبان تعدت كل الحدود، ومحركهم الوحيد كان التدمير، كانوا يتصرفون كأنهم يقومون بمؤامرة ضد حياة الأفغان وممتلكاتهم وتاريخهم. لقد كانوا وراء تدمير الأفغان كهوية وشعب مسلم، لقد أرادوا تحويل الأفغان إلى نكرات ووضعهم في خدمة أناس آخرين.

وضاح خنفر: أخيراً أود أن أسألك عن زيارتك لثلاث دول عربية، كيف تُقيم تفاعل القادة العرب مع قضية إعادة بناء أفغانستان؟

حامد كرزاي: قبل هذا أود أن أقول لك إن الرجال الذين كانوا مع أسامة، الرجال العرب، الأفغان لا يعتبرونهم ممثلين للعالم العربي أو ممثلين للإسلام، لقد كانوا محِّرفين للإسلام، وأساءوا استخدامه، وأعطوه سمعة سيئة.

وطالبان لا تمثل الشعب الأفغاني، لقد جلبوا السمعة السيئة للأفغان والإسلام معاً، وربطوهم معاً الإرهاب، القاعدة، والإسلام، ولكن هؤلاء لا يمثلون الإسلام، ونحن نعتبرهم أعداءً للإسلام، لقد حطموا صورة الإسلام في باقي أنحاء العالم. الإسلام يعني السلام والإخاء، والمساواة، والعدالة، لقد حطموا هذه الصورة. العالم العربي في نظر الأفغان هو المكان الذي انتشر منه الإسلام إلى باقي العالم، وهم الذين بنوا كل مجد الحضارة الإسلامية، وهم الذين نشأوا الحضارة. والعرب معروفون كأمة متحضرة ومزدهرة ومتقدمة، وهم الذين جلبوا المجد إلى العرب والمسلمين، هذه هي نظرتنا إليهم، وزيارتي للعالم العربي هي جزء من الاستمرارية في مساهمتنا كأعضاء في هذه الأمة، كأعضاء وإخوة في هذه الأمة، وأتيت لهذا السبب، فقد كنت في العربية السعودية والإمارات وقطر لتمتين العلاقات الأخوية أكثر فأكثر.

وضاح خنفر: شكراً جزيلاً، شكراً لكم.

حامد كرزاي: شكراً.. شكراً جزيلاً، شكراً.