مقدم الحلقة

أحمد كامل

ضيف الحلقة

جورج روبرتسون - أمين عام حلف شمال الأطلسي

تاريخ الحلقة

04/11/2001

- العلاقة بين حلف الناتو ودول المتوسط
- موقف الناتو من الحرب ضد الإرهاب
- مستقبل الوضع في البلقان وموقف الناتو منه

جورج روبرتسون
احمد كامل
أحمد كامل: أهلاً بكم في هذا اللقاء الخاص الذي نستضيف فيه اللورد جورج روبرتسون (الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي الناتو)، ومعه نستعرض موقف الحلف من مجمل الأحداث التي تلت عمليات واشنطن ونيويورك الانتحارية وتأثيرها على علاقات الحلف مع الدول العربية والإسلامية، وخاصة مع دول الجوار المتوسطي.

مستر (روبرتسون)، Good evening.

جورج روبرتسون: Good evening.

العلاقة بين حلف الناتو ودول المتوسط

أحمد كامل: سؤالي الأول يتعلق بالحوار بين الناتو ودول المتوسط، أين وصلت العلاقة بينكم وبين هذه الدول؟

جورج روبرتسون: حلف الناتو مستمر في الحوار مع البلدان المتوسطية السبعة، ونحن نتشاور معها بشأن أمن المنطقة، وأعتقد أننا بحاجة إلى إضفاء المزيد من النشاط والفاعلية على مشاوراتنا مع البلدان السبعة المطلة على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط وفي الحقيقة كان لنا في الأسبوع الماضي اجتماع للسفراء التسعة عشر للناتو مع السفراء السبعة للدول المتوسطية التي نحن في حوار معها، وتم في الاجتماع إطلاعهم على ما نفعله في الناتو تفعيلنا للبند الخامس من اتفاقية واشنطن، وما يفعله الأميركيون في حربهم العالمية ضد الإرهاب، وما هي مساهمة الناتو في الحملة.

أحمد كامل: هل يمكن توقع أن تصل العلاقة إلى مستوى الشراكة بينكم وبين هذه الدول؟

جورج روبرتسون: آمل أن نوسع ونعمق علاقاتنا مع بلدان الحوار المتوسطي السبعة، وهي علاقات بنيت على مدى السنوات القليلة الماضية، رغم أنها تعثرت بفعل الانشغال المفعوم لحلف الناتو بأحداث البلقان أولاً، وثانياً: بالمشكلات التي بدأت في الشرق الأوسط، ولكنني أعتقد أننا الآن ندرك نحن والبلدان المتوسطية أن هناك فوائد تجنى من هذا الحوار، وهناك مصالح مشتركة كثيرة علينا عمل المزيد لاستغلالها.

أحمد كامل: هل أثرت هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر على علاقتكم بدول المتوسط؟

جورج روبرتسون: أعتقد أن بلدان الناتو وبشكل متزايد بدأت تدرك أن بلدان جنوبي المتوسط تشكل بالضرورة جزءاً من الفضاء الأمني نفسه، الذي تشغله البلدان الأوروبية الأطلسية، ومن ثم يصبح من المنطقي الاستمرار في الحوار، ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر لاحظنا أن بلداناً أخرى أرادت التحدث مع الناتو وبلدانه حول ما يحدث، وكل البلدان المشتركة في حوار المتوسطي، كانت لها تجارب مع الإرهاب، وكلها نددت بما حصل في الحادي عشر من سبتمبر، إذاً هناك منطقة أخرى للحرص المشترك يمكن أن نبني عليها، وكنت على اتصال أيضاً بسفراء الناتو التسعة عشر لإيصال رسالة مفادها: أن ما هو حاصل الآن حرب ضد الإرهاب وليس ضد الإسلام، أو العالم الإسلامي، أو الشعوب المسلمة، ولكنه ببساطة ضد أناس يستخدمون تكتيكات فظيعة ووحشية للتعبير عن مواقف سياسية، وبلدان جنوبي المتوسط نفسها تعرف شيئاً عن الإرهاب، وأعتقد أنها اعتبرت بما قلناه بقوة.

موقف الناتو من الحرب ضد الإرهاب

أحمد كامل: ما هو الدور الذي يلعبه الناتو في التحالف الدولي المناهض للإرهاب؟

جورج روبرتسون: بالطبع حلف الناتو لا يتولى القيادة، ومن يتولى القيادة هو الولايات المتحدة، لأنها هي التي تعرضت لهجوم في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وبشكل مروِّع، ومن دون أدنى وازع، واستخدام طائرات ركاب مدنية مليئة بأناس من مختلف الأديان والجنسيات كقنابل تدمر مباني فيها أناس من مختلف الأديان والأجناس، كان ببساطة عملاً إجرامياً مجنوناً قام به أناس يبدو أنه ليست لديهم أخلاقيات، ولا وازع، ولا دين، ولا يؤمنون بشيء سوى الرغبة في إلحاق الأذى، وللولايات المتحدة الحق في الدفاع عن نفسها، وقد أعلن حلف الناتو بعد الحادث أن الاعتداء على الولايات المتحدة إنما هو اعتداء على كل عضو من الأعضاء الثمانية عشر الآخرين في الحلف، إذاً نحن ساعدنا فعلاً الولايات المتحدة من حيث توفير طائرات الإنذار الجوي المبكر التي تحلق في أجواء الولايات المتحدة، وكذلك السماح للطائرات الأميركية والحليفة المقاتلة باستخدام الأجواء، ونحن مستعدون لعمل المزيد، ولكننا لا نتولى زمام القيادة، وإنما تتولاه الولايات المتحدة.

أحمد كامل: لماذا اختار الأميركيون القيام بالحملة العسكرية لوحدهم؟

جورج روبرتسون: إن الخيار مفتوح أمام أي بلد ليدافع عن نفسه ويستخدم تحالفاته مع الآخرين لإسناد ما يفعله، إذاً ليس هناك إلزام لأي بلد باللجوء إلى الناتو، رغم أن من المنطقي فعل ذلك، ولكن الناتو قدم دعمه أصلاً للولايات المتحدة عندما طلبته، وهو مستعد لتقديم المزيد في المستقبل، رغم أنه من الواضح تماماً أن جزءاً مما يتم حالياً موجَّه صوب مرتكبي هذه الفظائع المروعة التي تحدث خارج منطقة عمل الناتو، وعليه لا يكون مناسباً استخدام نيتو في ذلك الجزء من العالم، ولكن حيثما كان مناسباً استخدامه سيتم استخدام الناتو كجزء من التحالف.

أحمد كامل: تطبيقاً للمادة الخامسة من ميثاقه أعلن الناتو أنه مستعد لنشر قطع بحرية في شرق المتوسط، هل يمكن لكم أن تشرحوا لنا دوافع هذا القرار؟ لماذا يريد الناتو نشر هذه القوات في شرق المتوسط؟

جورج روبرتسون: حسناً، واضح أن الشبكة الإرهابية تؤيد فظائع الحادي عشر من سبتمبر، وعلى الإرهابيين أن يدركوا أنهم سيدفعون الثمن غالياً وبشكل غير مناسب جزاء ما فعلوه، وعليهم أن يدركوا ذلك وإلا فإنهم ربما يكررون فعلتهم، ولهذا حشدنا قوة كبيرة في العالم ككل، والقوة البحرية المتوسطية ليست سوى جزء من هذه القوة، وهي توفر عدة خيارات، ولا تتوقع مني الخوض في تفاصيل دقيقة عن ماهية الدور الذي ستضطلع به هذه السفن الآن، ولكنها كانت إشارة واضحة ومرئية من جانب الناتو إلى أن الحلف لن يقف موقف المتفرج إزاء مقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء على يد حفنة من الإرهابيين المجرمين.

أحمد كامل: هل تعتقدون أن المادة الخامسة مطبقة فعلاً في الوقت الحالي؟

جورج روبرتسون: أعتقد أن فداحة ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وحجم الضحايا من القتلى، والعنف الذي استخدم يبرر بما فيه الكفاية تفعيل البند الخامس للمرة الأولى في تاريخ الحلف، ولا أعتقد أن أحداً في أي جزء من العالم، وحتى الذين يكنون بعض التعاطف مع بن لادن وشبكة القاعدة سيتصور أن حجم الدمار يمكن تبريره، ولكننا في حلف الناتو نعتقد جازمين أن مثل هذا الانتهاك الصارخ للقيم الإنسانية جعلنا ندخل البند الخامس حيز التطبيق، لأن الهجوم كان يمكن ببساطة أن يتم في أي مكان آخر، مثل: روما أو لندن أو كوبنهاجن، تماماً كما حدث في نيويورك وواشنطن.

أحمد كامل: هل يمكن أن يشارك الناتو في عملية عسكرية ضد دول أخرى غير أفغانستان؟

جورج روبرتسون: سنتحرك ضد من؟ وماذا سنفعل؟ ولكن تنظيم القاعدة واضح أن مقره في أفغانستان، وواضح أن أسامة بن لادن كان مسؤولاً عن أحداث العنف التي وقعت في الولايات المتحدة، ولكننا لا ندري إن كان وحده المسؤول عن تنظيم وتنسيق تلك الهجمات، لأنها كانت عملية معقدة، لذا فإن الأدلة حتى الآن تشير إليه، ولهذا السبب تركز العمل العسكري ضده وضد شبكته في الوقت الحاضر، وإذا ما ظهرت أدلة أخرى فإن من الطبيعي أن التحالف الدولي سيعود لاتخاذ قرار حول ما سيحدث حينها، ولكن هل لي أن أوضح هنا نقطة مهمة؟ وهي أن الخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن ضد القاعدة لم تقتصر على الجانب العسكري فقط، صحيح أن طالبان تؤوي بن لادن، ولهذا السبب يجب أن تستهدف حتى تتخلى عنه وتسلمه، ولكن الحملة ضد الإرهاب تقتضي أيضاً وقف تدفق الأموال التي تديم أنشطة هذه المنظمات، ويعني ذلك وقف تدفق الأموال بحرية، ويعني أيضاً ترحيل أولئك الذين يتضح أنهم كانوا جزءاً من العملية، وتسليمهم إلى البلدان التي ارتكبوا فيها جرائمهم، وهذا يعني أيضاً التعاون في مجال مذكرات اعتقال المطلوبين، كل هذه الأشياء تتم حالياً، وهي ليست واضحة للعيان دائماً، حتى لو كانت الضربات العسكرية هي الواضحة، ولكن جميع الأنشطة تبقى ضرورية إذا ما كان للناس الشرفاء أن يعيشوا حياتهم في مأمن من الإرهاب، ومن دون أن يتصيدهم هؤلاء المجرمون هم وعائلاتهم.

أحمد كامل: هل توافقون على المشاركة في عمل عسكري ضد العراق؟

جورج روبرتسون: حسناً، إن هذا الأمر ليس على جدول الأعمال في اللحظة الراهنة، الأميركيون واضحون حتى الآن بقولهم: إنهم لم يروا أدلة على ضلوع العراق مع بن لادن، وإذا ما ظهرت أدلة كهذه فإن المجتمع الدولي سوف يدرس الموضوع ليرى ما إن كانت هناك حاجة لفعل شيء أم لا، ولكن حتى هذه اللحظة نحن نتعامل مع جريمة بشعة وقعت في الحادي عشر من سبتمبر، ونحن نحاول العثور على الذين ارتكبوها.

أحمد كامل: ما هو شعوركم تجاه وقوع خسائر بين المدنيين من الأفغان؟

جورج روبرتسون: إنني آسف لسقوط أي ضحايا مدنيين في أفغانستان أو أي مكان آخر، لكن الحملة تمضي قدماً بعناية ودقة لتلافي سقوط الضحايا في سقوط المدنيين، مع أنني أعتقد أن المسؤولية عن أي ضحايا مدنيين يجب أن تلقى على عاتق طالبان، لاستمرارها بإتاحة المجال بحرية لمن ينظم هذه الأنشطة الإجرامية، وعليه يجب أن تلقى المسؤولية عليهم.

أحمد كامل: في مطلع التسعينات أعلن (ويلي كلاس) الأمين العام والسابق للناتو، أن الإسلام سيكون الخطر القادم بالنسبة للحلف الأطلسي، هل نعيش الآن تجسد هذه النبوءة فعلاً؟

جورج روبرتسون: لا، نحن لا نرى ذلك، بل الأمر بعيد عن ذلك تماماً، ولست متأكداً من أن (ويلي كلاس) قال هذا بالصيغة التي ذكرتها، ولكن الأمر ليس حملة ضد الإسلام، هذه ليست حملة ضد العالم الإسلامي، أو الشعوب المسلمة، أو الدين الإسلامي أبداً، إنها ضد حفنة الإرهابيين المجرمين الذين يستخدمون هذا العنف الفظيع الذي يتنافى مع كل ما يقوله القرآن والدين الإسلامي، وأقول للذين يقولون مثل هذا الكلام وهذه الادِّعاءات: انظروا إلى ما فعله الناتو، ففي عام 95 استخدم الحلف القوة العسكرية للمرة الأولى في تاريخه لإنقاذ المسلمين البوسنيين الذين كانت قوات (ميلوشوفيتش) تبيدهم في البوسنة والهرسك، والمرة الثانية التي استخدم فيها الحلف قوته العسكرية كانت في كوسوفو من أجل حماية المسلمين الألبان من التطهير العرقي على يد (سلوبودان ميلوشوفيتش)، وماذا يفعل جنود الناتو اليوم في مقدونيا؟ إنهم يساعدون على إعادة التوازن الدستوري هناك، لتحصل الأقلية الألبانية المسلمة على مزيد من حقوقها، ولو نظرت إلى كل ذلك وإلى العون الذي قدمناه إبان حرب الخليج للكويتيين المسلمين ضد صدام ستدرك أن الناتو اضطلع بالدفاع عن حقوق الذين يتخذون من الإسلام معتقداً أكثر من أي مجموعة دينية أخرى، وأكثر اللحظات إثارة للمشاعر في حياتي كانت عند زيارتي لبرشتينا عاصمة كوسوفو في يوليو/ تموز عام 98 بعد تحرير كوسوفو، عندما عانقني المسلمون الألبان خارج المسجد الرئيسي في المدينة، حيث رحب بي المفتي قائلاً: إننا أنقذناهم، والناتو أنقذهم من دمار محقق على يد (ميلوشوفيتش)، إذاً هذا ما يمثله حلف الناتو، وأرجو من الذين ينظرون إلى ما يفعله الناتو وما يفعله الأميركيون في هذه اللحظة أن يتذكروا ما أوردته من حقائق، فهذه ليست حرباً ضد الإسلام، لأن تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن والإرهابيين هم أعداء للإسلام كما هم أعداء لأميركا.

مستقبل الوضع في البلقان وموقف الناتو منه

أحمد كامل: بالنسبة للوضع في البلقان، هل أنتم متفائلون باستقرار الوضع في مقدونيا؟

جورج روبرتسون: أنا متفائل، نعم، متفائل بشأن الوضع في مقدونيا، لأن هناك اتفاقاً لإعادة التوازن إلى الدستور، وأتوقع أن يقر البرلمان في الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة تشريعات بذلك، وقد سلَّم المسلمون الألبان أسلحتهم، والقرى يعود إليها سكانها من الأعراق المختلفة، وهم الذين تعايشوا لأجيال فيما مضى، رغم ما تخلل ذلك من صعوبات في الماضي، وسيواجهون صعوبات مستقبلاً أيضاً، ولكنني مازلت متفائلاً، لأن هذا البلد صغير قدَّم للعالم نموذجاً يحتذى به في كيفية مواجهة تحديات المصالحة والتوفيق بين الخلافات لبناء مجتمع مستقر ومزدهر.

أحمد كامل: كيف ترون مستقبل كوسوفو، هل في دولة مستقلة أم في إقليم خاضع مجدداً لسيطرة بلجراد؟

جورج روبرتسون: إن مستقبل كوسوفو سيتقرر من قبل الأمم المتحدة، لأن هذه مسؤوليتها، ونحن في الناتو مسؤولون عن توفير مناخ سلمي وآمن لضمان تطور مؤسسات المجتمع المدني في كوسوفو، أما الانتخابات التشريعية في كوسوفو فستجرى في السابع عشر من نوفمبر، أي بعد أسبوعين من الآن، وكثير من السكان سجلوا أسماءهم للاشتراك فيها، وأعتقد أن الانتخابات ستؤدي بالناس إلى تحمل مسؤولية أكبر لتقرير مستقبلهم، ولكن وضعهم المستقبلي سيعتمد إلى حد كبير على ما سيقرره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

أحمد كامل: هل من الممكن إجبار الكوسوفيين على الخضوع مرة أخرى لسلطة بلجراد؟

جورج روبرتسون: بلجراد اليوم مختلفة بالطبع عن بلجراد التي عرفها سكان كوسوفو، ومعلوم أن يوغسلافيا عانت من مشكلات مع جمهورية الجبل الأسود باعتبارها جزءاً من الاتحاد اليوغسلافي، لذا فحتى مستقبل بعض العناصر داخل يوغسلافيا لم يتقرر بعد، وأعتقد أن بالإمكان أن تكون هناك علاقات جيدة بين ديمقراطيي بلجراد وديمقراطيي برشتينا للعمل من أجل علاقة طويلة الأمد، ولكن هذا ليس أمراً بيدي، وإنما بيد الأمم المتحدة.

أحمد كامل: متى يمكن –برأيكم- لقوات الناتو أن تغادر كوسوفو؟

جورج روبرتسون: لا أدري متى سترحل قوات الناتو، وسوف يرحلون عندما يكون الوضع آمناً يفعلوا ذلك، وعندما يشعر السكان بالأمان وبوجود قوة شرطة قادرة على أداء مهامها ونظام قضائي، وعندما لا تكون هناك حاجة لوجود قوة أجنبية من أجل توفير مناخ آمن، وهذا لن يحدث بين عشيَّة وضحاها، ولا تستطيع بعد أربعين عاماً من الشيوعية، وعشر سنوات من نظام الفصل العنصري، وعامين من العنف الرهيب ضد أغلبية السكان أن تخلق سويسرا في غضون سنتين أو ثلاث، فالأمر سيستغرق بعض الوقت، ولكننا هناك لضمان أنه سيحدث في النهاية، وأنا واثق من ذلك.

أحمد كامل: البعض يعتقد بأن سقوط نظام (ميلوشوفيتش) غيَّر كل المعطيات في البلقان، هل توافقون على ذلك؟

جورج روبرتسون: أعتقد أنه لاشك في أن رحيل (ميلوشوفيتش) قد أزال أصل البلاء ليس من يوغسلافيا فحسب، بل في الحقيقة من جنوب أوروبا وكل القارة، وهو الآن حيث يستحق أن يكون أمام العدالة في لاهاي، وأنا أعرف قادة يوغسلافيا الجدد الديمقراطيين، وقد تحدثت إليهم، وأنا على اتصال بهم، وقد عملنا معهم في السنوات القليلة الماضية، وهم أناس جيدون وعقلانيون، ويريدون لبلدهم أن ينضم إلى التيار العريض من التفكير الأوروبي والمؤسسات الأوروبية، ولكنهم بعيدون جداً –في الوقت الراهن- بسبب مخلفات عادم (ميلوشوفيتش) الديكتاتوري، وتراكمات العهود السابقة، وأتوقع رؤية يوغسلافيا كجزء من المجتمع الدولي، وأتوقع حدوث ذلك قريباً.

أحمد كامل: نفس التساؤل يطرح بشأن البوسنة، البعض يقول أن على قوات الناتو أن تبقى -على ما يبدو- إلى الأبد في البوسنة، هل تعتقدون بأنه يجب عليكم البقاء لوقت طويل جداً في البوسنة؟

جورج روبرتسون: لا أعرف الجواب عن هذا السؤال، وكل ما سأقوله لك: هو أنه في عام 95 ذهب ستون ألف جندي من بلدان الناتو إلى البوسنة، ليضعوا حداً للعنف لوقف قتل المسلمين الذي كان جارياً حينذاك، وليوقفوا التطهير العرقي، وهناك الآن ما لا يقل عن عشرين ألف جندي، إذاً نحن سنستمر في خفض عدد القوات عندما يكون منطقياً عمل ذلك، وعندما تكون السلطات المحلية وقوات الشرطة المحلية بمستوى المهام الموكلة إليها، وتصبح قادرة على تحمل أعباء بلادها ومؤسساتها، وأعتقد أننا سنبقى هناك فترة تقل عمَّا يتصوره البعض.

أحمد كامل: في مقابلة مع المدَّعية الدولية (كارلا ديل بونتي)، سألتها: لماذا لم يعتقل كاراديتش وميلاديتش حتى الآن؟ فقالت لي: وجه هذا السؤال إلى السيد روبرتسون، وها أنا ذا أسألكم هذا السؤال؟

جورج روبرتسون: حسناً، لقد تحدثتم مع السيدة (كارلا ديل بونتي) هاتفياً قبل ساعتين من لقائنا هذا، وكان ذلك بمحض الصدفة، وقد طمأنتها مجدداً إلى أننا مستمرون في موقفنا من كرادزيتش وميلاديتش، فهما لا يوجدان دائماً في البوسنة، وأعتقد أنهما يأتيان إلى البوسنة في حالات نادرة جداً، لأنهما يعرفان أننا نبحث عنهما، ولم يعد لهما الكثير من الملاذات الآمنة ليلجأ إليها، وبذلك يفقدان الحماية من مؤسسات المجتمع المدني، لأن يوغسلافيا والبوسنة تزدادان انفتاحاً على العالم الخارجي، إذاً سوف نظفر بهما في النهاية، وسوف يمثلان أمام العدالة في لاهاي حيث يجب أن يكونا.

أحمد كامل: هل تعتقدون أن المناخ الدولي بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر يمكن أن يساعد على تسريع عملية توسيع الناتو أم على العكس من ذلك؟

جورج روبرتسون: أعتقد أن ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ليس ذا علاقة بمشروع توسيع عضوية الحلف، وهناك تسعة بلدان تقدَّمت بطلب الانضمام إلى عضوية الناتو، وهي تمر بمرحلة الامتثال لخطة العضوية، حيث يتم فحص مقدراتها العسكرية بمعرفة ما إذا كانت متوائمة مع متطلبات الناتو، ونحن بصدد التأكد من أنها ترقى لمستوى المعايير الديمقراطية العالية التي يتوقعها الحلف، ولن تنتهي هذه العملية حتى العام القادم، ولكن قادة الدول والحكومات الذين التقوا في مقر قيادة الحلف في يونيو/ حزيران الماضي قرروا أن التوسيع سيشمل بلداً واحداً على الأقل، وسيكون هناك توسيع في العام 2002، ولكننا لم نقرر العدد بعد لحين انعقاد قمة قادة الدول والحكومات في (براغ) في نوفمبر من العام المقبل.

أحمد كامل: أعني هل تعتقدون أن روسيا أصبحت الآن أقل معارضة لتوسيع الناتو؟

جورج روبرتسون: أعتقد أن روسيا توصلت إلى استنتاج مفاده أن من حق حلف الناتو السيادي أن يقرر من ينضم إلى عضويته كمنظمة وأنه حق سيادي للمتقدم بطلب الانضمام أن يقرر لنفسه ماهية الترتيبات الأمنية التي يريدها، ومن خلال ما قاله الرئيس (بوتين) علناً في بروكسل، ومن خلال ما قاله في جلسات خاصة، يستشف أنه يدرك أن حلف الناتو سيتخذ قراراته التي يريد، وأن ذلك لن يكون موضع نقد وفيتو من قبل روسيا، وآمل أننا أيضاً في العام القادم سنتمكن من إقناع روسيا بأن توسيع عضوية الناتو –في واقع الحال- لصالح روسيا، لأنه سيعني توفير مناخ أكثر أمناً واستقراراً في أوروبا الوسطى على عتبة باب روسيا، وأن ذلك سيكون لصالح روسيا كما هو لصالح البلدان المعنية الأخرى.

أحمد كامل: مستر روبرتسون، Thank you very much.

جورج روبرتسون: Thank you.