مقدم الحلقة

وضاح خنفر

ضيف الحلقة

جاسوانت سينغ - وزير خارجية الهند

تاريخ الحلقة

26/10/2001

- حقيقة الدعم الهندي غير المحدود للتحالف الأميركي
- السياسة الهندية تجاه الأحداث في جامو وكشمير
- الرؤية الهندية للمرحلة الانتقالية التي تمر بها أفغانستان
- حقيقة رجحان علاقة الهند بإسرائيل على علاقة الهند بالدول العربية
- الدور الهندي المتوقع على الخارطة السياسية للمنطقة بعد المتغيرات الأخيرة

جاسوانت سينغ
وضاح خنفر
وضاح خنفر: أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله، أحداث الحادي عشر من سبتمبر خلقت واقعاً سياسياً عالمياً جديداً لإلقاء الضوء على تداعيات هذا الواقع على الهند محلياً وإقليمياً، نلتقي بالسيد جاسوانت سينغ (وزير الخارجية الهندي).
السيد سينغ، أهلاً وسهلاً بكم.

جاسوانت سينغ: Thank you very much.

حقيقة الدعم الهندي غير المحدود للتحالف الأميركي

وضاح خنفر: السيد الوزير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سارعت الهند إلى إعلان دعمها غير المحدود للتحالف الأميركي، الآن وبعد مضي عدة أسابيع على الهجمات، هل مازلتم تعتبرون أنفسكم شركاء فاعلين في هذا التحالف؟

جاسوانت سينغ: يجب أن تفهموا أنه وبقدر تعلق الأمر بالحرب ضد الإرهاب، وبقدر تعلق الأمر بالهند، فإن حربنا لم تبدأ يوم الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وبأحداث نيويورك، أو بنسلفانيا، أو واشنطن، ولعقدين تقريباً تواجه الهند هذا الجنون، ولم يكن الأمر وكأنه انضمام من الهند إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بل كان الأمر أبعد من ذلك بالنسبة لنا في الهند، فالإرهاب قريب منا، إذ أننا وعلى مدى عقدين من الزمان عانينا منه وتأثرت منه ما بين ستين وسبعين ألف عائلة تأثراً مباشراً، إذن الأمر لم يكن انضماماً من الهند إلى أي جهة، بل بقية المجتمع الدولي والولايات المتحدة تصحو أخيراً على خطر الإرهاب.

وضاح خنفر: بالنسبة لهذا التحالف بالذات أعني التحالف الأميركي، الكثير من المراقبين يعتقدون بأن دور الهند قد تم تهميشه في التحالف، فقد اختارت الولايات المتحدة باكستان حليفاً لها؟

جاسوانت سينغ: نعم، ولا بأس في ذلك إن الهند ليست في تنافس بهذا الصدد ونحن سعداء، لأن باكستان بحكم موقعها الجغرافي تقدم تسهيلات لتحقيق أغراض التحالف الدولي ولذا فإن الهند لا تشعر بالحرمان بأي شكل من الأشكال، والكفاح ضد الإرهاب مستمر بوجود الولايات المتحدة وعدمه لأن وجودها مجرد صدفة.

وضاح خنفر: أعلنتم مراراً أنكم غير راضين عن الطريقة التي تتعامل فيها الولايات المتحدة مع قضية الإرهاب أو ما تسمونه باختيار أهداف محددة ومنتقاة وتطالبون بمنهج أكثر شمولاً، فما هو –عملياً- بديلكم للتعامل مع الإرهاب؟

جاسوانت سينغ: أول اعتراف بخصوص الكفاح ضد الإرهاب يجب أن يكون أن الحل ليس مقصوراً على الحل العسكري فقط، وعلينا التصدي له بكل أبعاده، فالإرهاب مثل نبتة خبيثة تنمو في تربة خاصة، وما لم يتم التعامل معه بكليته فسيبقى التعامل سطحياً.

ثانياً: الولايات المتحدة وحلفاؤها العسكريون المقربون ولست مجبراً على تسميتهم أصبحوا حلفاء بالمفهوم العسكري، أما من حيث المبدأ والفكرة قد كانت الهند ولا تزال معارضة للإرهاب، والهند لا تشعر بالحرمان بأي شكل، بل تشعر بالسعادة لأن المزيد من أعضاء المجتمع الدولي يواجهون هذا التحدي.

وضاح خنفر: قبل وصول (كولن باول) إلى نيودلهي أشرتم إلى أن قضية كشمير ليست القضية المركزية في الخلاف الباكستاني الهندي، وأن قضية الإرهاب هي القضية المركزية، هل استطاعت زيارة كولن باول أن تجيب على مخاوف الهند ومشكلاتها مع جارتها باكستان؟

جاسوانت سينغ: كما تعلم فإن القضية ليست قضية كشمير فقط، بل هي قضية جامو وكشمير، لأن وادي كشمير لا تتجاوز أبعاده 76 ميلاً طولاً و22 ميلاً عرضاً، فهو يضم جامو ومقاطعة (لاداخ) الكبيرة، وعندما نقول إنها قضية ثنائية، فإنما نقصد أنها كذلك عن قناعة، ونحن ثابتون على مبدأ أنها يجب ألا تكون مدعاة للتدخل الدولي، ويمكن حلها بسهولة مع جارتنا الغربية باكستان، ويجب الاعتراف أيضاً بأن الهند وباكستان وبنجلاديش وُلدت جميعها من نفس الرحم، ونحن نتكلم اللغة نفسها، ولسنا بحاجة إلى مترجمين أو وُسطاء أو مسهلين للأمور، ولا نحتاج إلى من يترجم لنا أفكارنا.

وضاح خنفر: السيد الوزير، هذا الموقف بالذات الذي تتحدثون عنه رفضكم لأية وساطة دولية بينكم وبين باكستان، عندما وقع الهجوم على الهيئة التشريعية في (سرينجا) اتصلتم مباشرة بالقوى الغربية وبالولايات المتحدة، وطلبتم منهم التدخل لوقف ما تسمونه الإرهاب العابر للحدود، يعني أنكم تدعون المجتمع الدولي للتدخل إلى صالحكم، ولكن في نفس الوقت ترفضون أن تكون هناك وساطة، ألا ترى أن في ذلك تناقضاً؟

جاسوانت سينغ: يجب أن تفهم الفرق فمن جهة لدينا مع الولايات المتحدة كما هو الحال مع ألمانيا وبريطانيا وروسيا، وغيرها مجموعات عمل مختلفة لمناهضة الإرهاب، وهذه المجموعات المشتركة موجودة منذ نحو سنتين أو ثلاث، وعندما يقع أي عمل إرهابي يقع على الهند واجب إطلاع الدول التي لنا معها مجموعات عمل مشتركة كهذه على حقائق الأمور، وبناءً على ما يترتب علينا من التزامات دولية وهذا يختلف عن طلب الوساطة، وبينما لا نجد صعوبة أبداً في إطلاع المجتمع الدولي على هذه الحقائق، نجد كل الصعوبة في مطالبته بأن يأتي ليرتب لنا بيتنا من الداخل.

السياسة الهندية تجاه الأحداث في جامو وكشمير

وضاح خنفر: نعم، قد يكون هذا مشروعاً ولكن ألا ترى أنكم تلقون بكل المشكلات في جامو وكشمير على ما تسمونه الإرهاب القادم عبر الحدود، ألا ترى أن هناك قضية حقيقية لدى الكشميريين وأنتم لا تتعاملون معها بشكل جاد؟

جاسوانت سينغ: لا، أنا مستعد للاعتراف بأنه من حيث جوهر الحكم الديمقراطي، الهند ليست بلا عيوب ولكننا بلد ديمقراطي متعدد الأعراق والأديان، يمارس العلمانية والديمقراطية كنظام لمليار من البشر، ودورة برلماننا الحالية هي الثالثة عشرة في نحو خمسين عاماً، وهذه قصة نجاح رائعة، ولكن هل خلت مسيرتنا من الأخطاء؟ بالطبع لا، الأخطاء الداخلية هي مسؤولة الحكومات الهندية المتعاقبة لتجد حلولاً لها فصل نجحنا في حلها جميعاً؟ ربما لا، وعلاوة على ذلك، فإن مشاكلنا تتفاقم بفعل الإرهاب القادم عبر الحدود، وبسبب التحريض والعون والمساعدة المقدمة للإرهاب عبر الحدود، وهذا بالتأكيد يضيف لمشكلة أي أحد.

وضاح خنفر: نعم، ولكن الباكستان تعتقد أن المحاربين الكشميريين مناضلون وأنهم أصحاب قضية، وأنتم تقولون أنهم إرهابيون، ولكن حكومتكم وقبل عدة شهور أجرت مباحثات مع حركة المجاهدين، وتحاولون الآن أن تقولوا بأن الحركة إرهابية، ألا تعتقد أن هناك تعارضاً في هذه الطريقة التي تنتهجونها؟!

جاسوانت سينغ: ليس فيما يتعلق بحركة المجاهدين، نحن فعلنا وكررنا بثبات وليس على مدى الأشهر القليلة الماضية فحسب، بل نكرر أن بإمكان أي مواطن هندي مستاء إذا ما تخلى عن العنف، وتمسك بدستور الهند أن يجلس معنا، ويبحث قضيته بشكل حضاري لنحاول إيجاد حل للمشكلة، وهذا كل ما نفعله، وحركة المجاهدين استجابت لهذه المبادرة، ولا أريد الخوض في كيفية إفشال ذلك والذي كان أيضاً بسبب التدخل من جارتنا الغربية.

وضاح خنفر: هل أنتم مستعدون لحوار مع هذه المنظمات؟

جاسوانت سينغ: بدون أدنى شك.

وضاح خنفر: وتحت أية شروط؟

جاسوانت سينغ: إنها حقيقة ليست شروطاً، بل الحد الأدنى من القواعد الأساسية، تخلوا عن العنف، واقبلوا أن يُعالج كل ما قد يحدث من مشكلات ضمن مقتضيات الدستور الهندي، فنحن في المقابل –وبكل إخلاص- سنسعى لتسوية جميع المشكلات، وستُجرى انتخابات في العام المقبل في جامو وكشمير، وأعلن رئيس الوزراء الهندي أننا سنضمن ونتأكد من أن هذه الانتخابات ستكون حرة ونزيهة تماماً، انضموا إلى التيار العريض من العمل الوطني وإلى العملية الديمقراطية الوطنية والانتخابات وإذا أراد الناس انتخابكم فحظاً سعيداً لكم.

وضاح خنفر: ولكن من جانبهم يتهمون حكومتكم بتجاوز الدستور المادة 3/70 تمنح جامو وكشمير صلاحيات ذاتية واسعة، وهذه ليست الحال الآن، وبالتالي أي دستور تتحدثون عنه؟

جاسوانت سينغ: إن هناك دستوراً واحداً فقط في هذه الحالة، وفيما يخص المادة 3/70 هناك دستور للهند بكاملها، وهناك دستور خاص بجامو وكشمير، والمادة 3/70 لم يتم إلغاؤها، والحكومة أنشأت لجنة خاصة بمقتضى القانون، لتنظر في كيفية المضي قدماً في منح قدرٍ أكبر من الحكم الذاتي، وأصدرت تقريراً درسناه مع حكومة جامو وكشمير، حيث إنه من واجب الحكومة المنتخبة تطبيق فحوى التقرير، وبالتأكيد وحتى ما يخص قدراً أكبر من الحكم الذاتي لجامو وكشمير، فلما يجب أن يقتصر الأمر على هذا الإقليم؟ فالولايات الأخرى المنضوية تحت لواء الاتحاد الهندي يمكن أن يُنظر في وضعها أيضاً وفق توصيات هذه اللجنة وعن طريق التشاور.

وضاح خنفر: ولكن سيدي الوزير ما حدث من طرف الهيئة التشريعية المنتخبة في جامو وكشمير أنها اتخذت قراراً واضحاً يطالب باستعادة هذه الصلاحيات وهنا رفضتم قرارها في نيودلهي.

جاسوانت سينغ: لم تُرفض ولكنها تستدعي المزيد من التشاور.

وضاح خنفر: ماذا يعني ذلك؟ من سيقوم بذلك إذا كانت الهيئة المنتخبة اتخذت قراراً بالإجماع في هذا الخصوص؟ ما هي الاعتبارات التي ستنظرون فيها؟

جاسوانت سينغ: لا، مهما كانت التوصيات فقد قلنا لا بأس، إنها مُعرَّفة وفق ما أقرته اللجنة، ولكن ما مدى الحكم الذاتي الذي تتحدث عنه، إنه ليس رفضاً من حيث إننا نرفض آراء الهيئة التشريعية للولاية، فهي في نهاية المطاف هيئة مُنتخبة للولاية، ولكن هيئة الولاية ليست مستقلة، ولا تستطيع أن تحكم في كل شيء، فهي جزء من الاتحاد الهندي، وعليها أن تجلس مع الحكومة المركزية للتوصل إلى اتفاق حول صفقة الحكم الذاتي.

وضاح خنفر: يعني أنكم لا تريدون وساطة أجنبية في كشمير، وتحاولون تصنيف الحركات الكشميرية على أنها إرهابية، ولكن من الجانب الآخر..

جاسوانت سينغ [مقاطعاً]: إرهابية..

وضاح خنفر [مستأنفاً]: ولكن وفي الجانب الآخر ألا تشعرون أن سياستكم مرفوضة من قبل المواطنين في جامو وكشمير، فعلى سبيل المثال الانتخابات أثبتت أن المواطنين هناك ليسوا متحمسين للخروج والمشاركة فيها، فكيف تتعاملون مع القضية؟

جاسوانت سينغ: لدي شكوك كبيرة حول دقة سؤالك، لأنه في الحقيقة قبل أشهر قليلة فقط جرت انتخابات محلية، لانتخاب هيئات الحكم المحلي، كان مستوى المشاركة فيها كبيراً، حتى في المناطق الأكثر تضرراً من الإرهاب، كان حجم المشاركة بين 60 إلى 70% إذن هذا يفند جزمك بأن الناس غير متحمسين للانتخابات، وعندما تُجرى الانتخابات سترى بنفسك كيف سيكون مستوى المشاركة، ويجب ألا تقيسه على بعض أجزاء وادي كشمير المتضرر من الإرهاب، فهناك أيضاً منطقة هائلة في (لاداخ) التي هي جزء من ولاية جامو وكشمير، فالانتخابات ستجرى، وسوف تكون بمشاركة كاملة من ناخبي ولاية جامو وكشمير.

الرؤية الهندية للمرحلة الانتقالية التي تمر بها أفغانستان

وضاح خنفر: لنعرِّج الآن قليلاً على جارتكم أفغانستان، أنتم تحبذون حكومة انتقالية تمثل مختلف الأعراق والقبائل وفئات المجتمع في أفغانستان، والجنرال مشرف يتحدث عن عناصر معتدلة في طالبان للمشاركة في الوضع الانتقالي إلى أي حد يمكن أن تدعموا أو توافقوا على الأقل على مثل هذا الخيار؟

جاسوانت سينغ: لا، إذا كان الخيار يتعلق بما قاله الجنرال مشرف تحديداً حول إشراك عناصر من طالبان فلدي صعوبات في قبول ذلك فكيف يمكن قبول منظمة تسببت في كل هذه الفوضى، لا في أفغانستان فحسب، بل في دول الجوار أيضاً وأنا لا أشير إلى الفوضى التي قد تعم باكستان –لا قدَّر الله- وإنما إلى الفوضى التي عمت أوزبكستان وأجزاءً أخرى من آسيا الوسطى، ولماذا يجب أن تشكو إيران مثلاً من طالبان؟ إنه بسبب هذا التعامل، لذا نحن نشعر أنه يجب ألا يكون هناك تمثيل لطالبان لأنه لا يوجد شيء اسمه طالبان معتدلة.

وضاح خنفر: ولكن طالبان تمثل الآن المجموعة الرئيسية وهي البشتون.
جاسوانت سينغ: أرجوك عندما تقول تمثل لا ترتبك خطأً باعتبار طالبان وكأنها تمثل كل البشتون.

وضاح خنفر: ولكن ما هو خياركم لتمثيل البشتون؟

جاسوانت سينغ: يجب أن يكون هناك تمثيل لهم، كيف يمكن أن تكون هناك حكومة تمثل كل الأعراق والمجموعات من دون البشتون.

وضاح خنفر: ولكن إلى أي حدٍ تعتقدون أن الملك ظاهر شاه يمكن أن يكون خياراً لمثل هذا التمثيل؟

جاسوانت سينغ: إن وجهة نظر الهند تقوم على أساس أن أي شيء يتم السعي من أجله يجب أن يتم من خلال عملية وبرنامج، ولو فصلت الحل على مقياس شخص ما، فإنك لا تعطي الشعب الأفغاني كل حقه في الاختيار، ويجب أن يكون الحل نابعاً من أفغانستان، لا باكستان أو الهند، ولا إيران ولا أي بلد آخر، فهو خيار أفغانستان وحدها، أفغانستان التي عانت عشرين عاماً، والرجال والنساء والأطفال الأبرياء عانوا من فوضى عارمة، أدعو الله ألا يراها أي بلد، ودعونا لا نكرر أخطار الماضي.

وضاح خنفر: أنتم تتحدثون عن تحالف سوف يأخذ وقتاً طويلاً من أجل إعداده، ماذا إذا انهارت طالبان؟ من سوف يدير أفغانستان؟ كيف ترون المرحلة الانتقالية؟

جاسوانت سينغ: أنا أتفق معك، أتفق معك تماماً، وهذا سؤال خطير جداً، ويجب التعامل مع القضية بمنتهى الجدية في تلك المرحلة الانتقالية، وأعتقد أن الملك ظاهر شاه ولا أعني عودة النظام الملكي لأفغانستان لأن ذلك في حد ذاته يُفشل الغرض، ولكن كنوع من الشخصية الأبوية للأفغان، سواء كانوا بشتون أو طاجيك أو أوزبك أو هزارى، فكلهم أفغان، ولكن من قبائل مختلفة، من هذا المنطلق ظاهر شاه له دور إيجابي جداً يمكن أن يلعبه، ويجب أن يدعمه المجتمع الدولي والأمم المتحدة باعتبار أنه يمثل خطوة انتقالية إلى الحل.

حقيقة رجحان علاقة الهند بإسرائيل على علاقة الهند بالدول العربية

وضاح خنفر: لنتحدث الآن عن العلاقات العربية – الهندية، علاقات الهند مع العرب كانت دوماً قوية وتاريخية وممتدة، ومع هذا نلاحظ أن الحكومة الحالية قد انحازت أكثر باتجاه إسرائيل، هل هناك تغيير في العلاقة مع العالم العربي لصالح إسرائيل ولماذا؟

جاسوانت سينغ: لا، هنا أيضاً خطأ في الحقائق، فالعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل أقيمت أولاً من قبل دول عربية مثل مصر، أما علاقات الهند مع إسرائيل، فلم تبدأ إلا عام 92 أو 93، أي قبل مجيء هذه الحكومة إلى السلطة، لذا فمن الخطأ التام أو تشويه الحقيقة القول بأن هذه الحكومة قامت بأي شيء بهذا الخصوص، وأنا شخصياً لدي العديد من العلاقات الوثيقة والحميمة مع قيادات العالم العربي، مثل السعودية، والإمارات، والجزائر، وسوريا، ومصر، والأمين العام للجامعة العربية.

وضاح خنفر: لقد نُقل عنكم أثناء زيارتكم لإسرائيل تصريح بأن التأخير في استئناف العلاقات بين الهند وإسرائيل كان لأسباب سياسية داخلية في الهند، ماذا تقصدون بذلك؟

جاسوانت سينغ: في وقت مبكر، وكان هذا ضمن محاضرة ألقيتها أمام مؤسسة إسرائيلية تهتم بالبحوث، لا أذكر اسمها الآن، وفي بداية تطوير العلاقات نُظر إلى هذا العامل خطأً على أنه عامل مؤثر ويجب أن نفهم أن الإسلام وصل إلى الهند من جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي، وازدهر الإسلام في الهند بحيث أصبحت ثاني أكبر بلد إسلامي في العالم بعد إندونيسيا من حيث عدد السكان المسلمين، وأنقى أنواع الإسلام وحتى قبل الوهابية موجودة في الهند مثل (الديفانديين) وغيرهم، وازدهار الإسلام والمدارس الصوفية والشعراء المسلمين العظام وتفاعلات الإسلام العظيمة ارتبطت بالهند لمدة 1300 سنة.

وضاح خنفر: ولكن وعلى كل حال لقد تحدثنا إلى الكثيرين هنا، بعض المسلمين يتخوفون من أن سياسات الحزب الحاكم تميل نحو توجه هندوسي، في رأيكم هل مازلتم مهتمين بتوازن بين المسلمين والهندوس؟

جاسوانت سينغ: نعم تماماً، وينبغي ذلك لأنه ببساطة ليس واجباً دستورياً، حيث إن الحكم يجب ألا يكون إلا علمانياً، والحكم لا يمكن أن يكون طائفياً، وجوهر الأمة الهندية هو العلمانية، وليس الطائفية، ونحن لسنا جمهورية هندوسية، ولكن جمهورية علمانية، وكل فرد هنا مواطن سواء كان مسلماً أو هندياً أو سيخياً أو بوذياً أو زرادشتياً.

وضاح خنفر: لنعد مرة أخرى إلى إسرائيل بعض المسؤولين في حكومتكم أعلنوا أنهم يتطلعون إلى تحالف بين إسرائيل والهند والولايات المتحدة، يعني كلمة تحالف خصوصاً في الجانب العسكري، ولكم علاقات عسكرية قوية مع إسرائيل أبعد بكثير من علاقات طبيعية، كتلك التي قامت بها الدول العربية.

جاسوانت سينغ: كلا، لا أعتقد ذلك، لأن هذا تعاون عسكري روتيني وليس هناك ما هو استثنائي بشأنه، وكل ما تفعله معروف للقاصي والداني، وليس هناك تحالف عسكري بمعنى الكلمة مع إسرائيل ولا مع الولايات المتحدة، وأنا أعرف ذلك، لأنني كنت وزيراً للدفاع حتى الأيام القليلة الماضية.

وضاح خنفر: السيد الوزير، أنت مصنف على أنك الوجه المعتدل للحكومة الهندية، هل يتفق زملاؤك معك في هذه السياسات وما ينبني عليها من إجراءات؟

جاسوانت سينغ: أعتقد ذلك، بأن القرارات تتخذ بالوسائل المتبعة في الحكومات الديمقراطية، وعن طريق التشاور ومن خلال التباحث، ولكن قد تكون هناك رؤى وأساليب مختلفة لكن السياسات التي يتم إقرارها في النهاية هي سياسات الحكومة وليست سياسات أفراد.

وضاح خنفر: حتى ولو كان بعض هؤلاء الأفراد يحتلون مواقع مهمة في الحكومة، ويحاولون اتخاذ مواقف أكثر تشدداً؟

جاسوانت سينغ: نعم، حتى لو قالوا أشياءً مختلفة ومستفزة بصفتهم الفردية فإن الحكومة ستسارع فوراً إلى تصحيح ذلك، بأن هذه ليست حكومة ديكتاتورية، إنها حكومة ديمقراطية، نجلس سوياً ونقرر سياسة الحكومة.

الدور الهندي المتوقع على الخارطة السياسية للمنطقة بعد المتغيرات الأخيرة

وضاح خنفر: السؤال الأخير هو حول المنطقة بشكل عام، يبدو أن المنطقة بعد الحادي عشر من سبتمبر سوف تتغير الكثير من السياسات والتحالفات بدأت فعلاً بالتغير، كيف ترون المنطقة، لنقل بعد حل المشكلة الأفغانية، ما هو الدور الذي ستلعبونه هنا في الهند، وكان لديكم الكثير من المطامح كدولة، كيف ترون الخارطة السياسية للمنطقة بعد هذه الأزمة؟

جاسوانت سينغ: يجب أن أقول لك أولاً: إن سياسة الهند الخارجية عالمية الأبعاد، وليست مركزة على جارة واحدة أو أخرى، قد كانت لنا علاقات حميمة مع الأفغان ترجع إلى ما قبل الميلاد، فتماثيل بوذا في (باميان) تمثل نتاج النحاتين في مدرسة قندهار المتميزة، وهذا يرمز إلى العلاقة بين الهند وأفغانستان، وحتى هذا اليوم هناك أعداد كبيرة من اللاجئين الأفغان في الهند، إذن المسألة ليست بهذه البساطة، ويجب أن يكون هناك تسوية في أفغانستان ولكني أشعر أن ما فعله يوم الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول هو دق أول نواقيس الخطر لإعادة تشكيل الكثير من التحالفات الدولية، وينبغي أن تكون هناك إعادة نظر من قبل الولايات المتحدة أولاً، لأن هيمنة قوة عظمى واحدة فقط على العالم –كما كان سابقاً- أمرٌ لا أظن أنه سينجح.

وكما تعلم فالولايات المتحدة تتراوح يبن نزعتي السيطرة على العالم وبين الانعزالية والانطواء على الذات، وكلا هذين الاتجاهين انتهيا، فالولايات المتحدة لا يمكن بعد الآن أن تكون منعزلة أو تتبع سياسة انعزالية، والشيء نفسه بالنسبة إلى روسيا، انظر إلى روسيا فهي تريد تعزيز التعاون مع الغرب لدرجة أنها تجلس مع الناتو.

وهناك تغيرات هائلة في طور الحدوث ومن المفيد لنا في منطقتنا في الخليج العربي، والهند، وجنوب شرق آسيا أن ندرك ماهية التغيرات التي تحدث، ولا نبقى مجرد مسافرين يتم نقلهم في قطار التغيرات بل مساهمين مع غيرنا في تحديد مساره أيضاً، وكان هناك خطأ جماعي ارتكبناه جميعاً لعدة قرون مضت، وهذه هي بالضبط الرسالة التي أود توجيهها إلى إخواني في العالم العربي.

وضاح خنفر: السيد جاسوانت سينغ، شكراً جزيلاً لك.