مقدم الحلقة:

عبد الحق صداح

ضيف الحلقة:

بول بريمر: الحاكم المدني لسلطة الائتلاف المؤقتة

تاريخ الحلقة:

10/01/2004

- اعتقال صدام فتح الطريق للإفراج عن المعتقلين
- شكل الفدرالية التي ستطبق بالعراق

- دور الأمم المتحدة بالعراق

- سلطة التحالف تحاور السنة وزعماء العشائر

- صلاحيات قوات التحالف في المرحلة الانتقالية القادمة

- أميركا ستقدم صدام للعراقيين لمحاكمته

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأهلاً بكم في هذا اللقاء الخاص الذي يجمعنا بالسفير بول بريمر (الحاكم المدني للعراق)، السيد بول بريمر أهلاً وسهلاً بك.

بول بريمر [بالعربية]: شكراً جزيلاً.

اعتقال صدام فتح الطريق للإفراج عن المعتقلين

عبد الحق صداح: لنبدأ من أخر شيء بالأمس تم الإفراج على مجموعة من المعتقلين العراقيين صحيح أن هناك .. كانت هناك خيبة أمل أمام سجن أبو غريب إذ أن كثير من العائلات لم ترى أفراد .. أفرادها يطلعون من هذا السجن، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل سياسة الإفراجات هذه سياسة جديدة في التعامل مع الوضع في العراق؟ أم هي ربما سياسة ظرفية أو نتيجة لمطالب تقدمت بها جهات سياسية كثيرة ومنها مجلس الحكم الانتقالي؟

بول بريمر[ترجمة مدبلجة]: هذه سياسة توصلنا إليها بعد القبض على صدام حسين نحن نؤمن بأن القبض على صدام أعطى فرصة فريدة للعديد من العراقيين للتصالح مع العراق الجديد، إنها عملية بدأت للتو وقد حددنا نحو مائة معتقل يتم الإفراج عنهم بشرط إدانتهم للعنف وأن يكون هناك من يَكفُلهم من الوجهاء، فنحن الآن بصدد عملية البحث عن مثل هؤلاء الأشخاص وعندما نجدهم سيتم الإفراج عن المعتقلين، وأتمنى أن تكون هذه مجرد بداية لعمليةٍ طويلة وليس عملية ظرفية للإفراج عن المعتقلين.

عبد الحق صداح: يعني أفهم من هذا الكلام سيد بول بريمر أنه هناك ربما سياسة جديدة في هذا المجال، الآن الكثير من المتتبعين يطرح أسئلة جوهرية تتعلق بسياسة القبضة الحديدية .. مرة المطرقة الحديدية، ألم يئن الوقت ربما بالنسبة لـسلطة الائتلاف المؤقتة أن تقوم بسياسة يمكن وصفها مثلاً بالسياسة الحريرية تجاه العراقيين؟

بول بريمر: يجب أن نقوم بشيئين في السياسة التي نتبعها لتحقيق الأمن في العراق، أولاً يجب أن نكون واضحين، إن هناك عدداً من المتمردين من القتلة الموالين لـ صدام الذين لم يتصالحوا مع العراق الديمقراطي الجديد، هؤلاء يجب القبض عليهم أو قتلهم وهذا ما سنفعله، لكن هناك قطاع كبير من الناس كانوا أيام فرار صدام حسين يخشون أنهم إذا تعاونوا مع التحالف قد يجدون أنفسهم ضحايا لوحشية صدام، كانوا يخافون من عودته لكنه لن يعود وسيخضع لحكم العدالة هنا في العراق وهي العدالة التي لم يعطها لشعبه. إننا نجد الكثير من العراقيين منذ القبض على صدام مستعدين للتعاون مع التحالف وبالتالي يجب أن نكون منفتحين لإمكانية المصالحة والإفراج عن المعتقلين جزء من ذلك، فالذين يهاجمون العراقيين ويقتلون قوات التحالف لن يجدوا عندنا أية رحمة سيتم القبض عليهم أو قتلهم وإذا قُبِض عليهم فإنهم سيحاكمون، أما بالنسبة للذين لا يتعاونون خوفاً من العقاب فسيتم تشجيعهم.

عبد الحق صداح: هذا .. هذه السياسة إذا فهمت تنطبق إلى حدٍ كبير مع ما طُرِح في مجلس الحكم الانتقالي مؤخراً حول قضية المصالحة الوطنية العراقية.

بول بريمر: هذا صحيح فمجلس الحكم أصدر بعد القبض على صدام بياناً رحبنا به وجاء فيه أن الوقت قد حان لكل العراقيين للتوحد في نظرتهم لعراقٍ ديمقراطي وحرٍ ومستقر، وقد كان الأمر مهماً أن تم الإعلان عن ذلك بشكل مشترك بيني وبين رئيس مجلس الحكم السيد الباجه جي عدنان الباجه جي.

شكل الفدرالية التي ستطبق بالعراق

عبد الحق صداح: لننتقل إلى موضوع آخر مهم مطروح على الساحة العراقية الآن وهو قضية الفدرالية هناك جدل كبير حول هذا الموضوع، هل لكم نظرة خاصة في سلطة الائتلاف المؤقتة حول هذا الموضوع؟ كيف ستكون الفيدرالية؟.

بول بريمر: لقد قلنا دائماً إن الفيدرالية هي الأنسب للعراق، ستكون فريدة من نوعها استناداً إلى ظروف العراق الفريدة، وإننا نؤمن بأن الفيدرالية ستحقق التوازن بين السلطة المركزية والسلطات خارج المركز، العراق عانى كثيراً من سلطة الحكومة المركزية خلال الخمس والثلاثين سنة الماضية، وقد قلنا أيضا إن الفيدرالية يجب أن لا تكون مبنية على أساس عرقي كما قلنا إنها يجب أن تأخذ في الاعتبار الظروف الخاصة للمناطق الكردية في السنوات الاثنتي عشر سنة الماضية، ضمن هذه الحدود العامة تحادثنا مع كل شرائح العراقيين داخل مجلس الحكم وخارجه حول كيفية ترجمة هذا المفهوم في قوانين المرحلة الانتقالية التي تجري صياغتها الآن، أعتقد أنه في غضون ستة أسابيع أو ثمانية سنجد الحل.

عبد الحق صداح: التقيتم مؤخراً بـ مسعود البرزاني وجلال الطالباني حول هذا الموضوع، هل لنا أن نعرف حول ماذا دار النقاش في هذا اللقاء؟ هل طالبت منهم .. هل حاولت إقناعهم بتأجيل قضية الفيدرالية إلى ما بعد الدستور مثلاً؟

بول بريمر: أعتقد أن جميع الأطراف التي تحدثنا معها كانت متفقة على مبدأ الفيدرالية، وقد تم التشديد على هذه النقطة في لقاءات لندن والناصرية وبغداد، ويبدو أن هناك إجماعاً حول هذه المسألة، والسؤال هو كيف يمكن تحقيقها؟ لقد تحدثت إلى الأكراد والسنة والشيعة والتركمان والمسيحيين حول هذا الموضوع، ولن أكشف عن فحوى محادثاتي مع الأكراد لأنها لا تزال جارية، لكن أستطيع أن أقول إنهم يفهمون جيداً أن الولايات المتحدة تساند الحل الفيدرالي في العراق الذي نرى أنه ينبغي ألا يكون على أساس عرقي وأنها تتفهم الخصوصية الكردية، وما دامت هذه المحادثات مستمرة فإننا مقتنعون بأننا سنجد طريقة ما للحديث عن الفيدرالية في المرحلة الانتقالية تكون محل قبول الجميع.

عبد الحق صداح: بصراحة كسلطة ائتلاف مؤقتة أليست لكم مخاوف أن ربما قضية الفيدرالية تصبح المشكلة المستقبلية للعراق؟ تهدد أمن البلد واستقراره؟

بول بريمر: لقد قلنا بوضوح كبير إن العراق الجديد يجب أن يُبنى على خصائص عديدة، يجب أن يكون ديمقراطياً ومستقراً وموحداً وعليه فإننا لا ندفع باتجاه أي حل قد يكون إلى الإحساس بأن العراق سيكون غير موحد، وقد شرحت ذلك للقادة الأكراد الذين يساندون هم أيضا عراقاً موحداً، وإننا عازمون على مواجهة هذه المشكلة وحلها.

عبد الحق صداح: الآن نتحدث قليلاً عن قضية الانتخابات، بعض الجهات الشيعية تحديداً وعلى رأسها المرجع الديني آية الله العظمى علي السيستاني طرحوا قضية الانتخابات العامة المبكرة وكان هناك اعتراض من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة ووقع ما يشبه المراسيل بين سلطة الائتلاف والسيد السيستاني وحتى بين الرئيس بوش والسيد السيستاني، هل نعتبر أن قضية الانتخابات حُسِمت الآن نهائياً لدى الجانبين؟

بول بريمر: إني أُكن احتراماً كبيراً للسيد السيستاني، أعتقد أن لديه نظرة جيدة وواضحة إلى مستقبل العراق، وهي النظرة التي نتقاسمها معه، عراق ديمقراطي يصوغ العراقيون فيه دستورهم ويقررون مستقبلهم السياسي، لقد بحثنا مسألة الانتخابات المبكرة بشكل معمق مثلما تفعل الأمم المتحدة، الأمين العام للأمم المتحدة أشار في تقريره أمام مجلس الأمن في شهر ديسمبر إلى أنه لا يمكن إجراء انتخابات في العراق إذا كنا نريد إعادة السيادة إلى العراقيين وفقاً للاتفاق المبرم مع مجلس الحكم، فالمسألة التي تستحق النقاش هي ما هي أفضل الخطوات المستقبلية؟ لقد اتفقنا مع مجلس الحكم على أن ذلك يأتي من خلال انتخابات محلية في المحافظات ولا زلنا نناقش أفضل السبل لتحقيق ذلك، وأعتقد أنه يجب التحلي بالصبر والتفاؤل.

دور الأمم المتحدة بالعراق

عبد الحق صداح: على ذكر الأمم المتحدة تسافرون بعد أيام برفقة السيد الباجه جي إلى نيويورك وإلى مجلس الأمن تحديداً، هل لنا أن نعرف ما هي الخطة؟ ما هو الخطاب الذي ستوجهونه للمجموعة الدولية بمناسبة هذه الزيارة؟

بول بريمر: الرئيس بوش قال قبل تسعة أشهر إنه يعتقد أن للأمم المتحدة دوراً حيوياً في إعادة بناء العراق ولا زلنا نعتقد ذلك، من المؤسف أن الأمم المتحدة ولأسباب أمنية غير موجودة هنا، ونأمل في التوصل إلى حل يشجع على العودة السريعة للأمم المتحدة وتعيين ممثل دائم للأمين العام ليخلف صديقي سيرجيو دي ميلو الذي قُتِل في شهر أغسطس، في نيويورك فإننا بلا شك سنسعى لإيجاد دور بناء للأمم المتحدة في المرحلة الانتقالية وبعدها، ونعتقد أن المحادثات المستمرة بين سلطة الائتلاف ومجلس الحكم والأمم المتحدة ستتمخض عن العديد من الأفكار التي نتمنى أن تتبناها الأمم المتحدة لدفع العراقيين باتجاه المستقبل الذي يستحقونه.

عبد الحق صداح: يعني بمعنى أنكم تحاولون إقناع الأمم المتحدة للعودة من جديد إلى العراق، لكن أليست هناك أي .. أيضا نية لدعوة المجموعة الدولية لمساهمة أكبر في مرحلة إعادة.. إعادة بناء العراق؟

بول بريمر: لقد رحبنا دوماً بالمساهمة الدولية في العراق، واسمح لي أن أعطيك بعض الحقائق، هناك قوات من خمسة وثلاثين بلداً تشارك في قوات الائتلاف وهذا عدد مُعتبَر، هناك واحد وستون بلداً يساهم حالياً في إعادة البناء الاقتصادي، وفي مؤتمر المانحين الذي عُقِد في مدريد في شهر أكتوبر الماضي التزم سبعة وثلاثون بلداً بتقديم أكثر من ثلاثة عشر مليار دولار لإعادة إعمار العراق، إنها عملية دولية واسعة في مجالات الأمن وإعادة الإعمار وبالطبع فإننا نرحب بأي بلد آخر يريد المجيء إلى هنا.

[فاصل إعلاني]

سلطة التحالف تحاور السنة وزعماء العشائر

عبد الحق صداح: في الفترة الأخيرة تَشكَّل في أوساط السُنة ما سُمِي بمجلس شورى أهل السُنة والجماعة واُعتبِر بمثابة مرجعية دينية لأهل السُنة مثلما هناك مرجعية للشيعة في النجف، هل تعتبرون هذا المجلس كمنبر سياسي لأهل السُنة ربما يُسهِل عملية التفاوض والأخذ والرد بين سلطة الائتلاف المؤقتة وأهل السُنة في العراق؟

بول بريمر: نعم نحن سعداء لرؤية تشكيل مجموعات سياسية في كل أنحاء العراق بصرف النظر عن الطوائف التي تقف وراءها، لدينا اتصالات مع شخصيات موجودة في مجلس شورى أهل السُنة ونأمل في إقامة المزيد من الاتصالات معها، أنا ألتقي بانتظام مع أفراد من مختلف المجموعات العراقية بما فيها السُنية وأنوي الاستمرار في ذلك في المستقبل، إننا نعتقد أن مستقبل العراق يجب أن يقوم على كل هؤلاء الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم قبل كل شيء عراقيين، ويجب أن نحرص على أن يضمن مستقبل العراق حقوق العراقيين والعراقيات السُنة والشيعة التركمان والمسيحيين على نحو متساوٍ، وإننا نسعى إلى تثبيت هذه المبادئ بشكل واضح في قانون الإدارة الانتقالية.

عبد الحق صداح: نعلم أيضا سعادة السفير أن بين سلطة الائتلاف المؤقتة والعشائر والأعيان في المناطق السُنية غربي بغداد وفي المناطق عموماً التي تشهد هجمات ضد قوات التحالف، هناك ما يشبه الحوار بين الجانبين، هل لنا أن نعرف عن نتائج هذا الحوار؟ حول ماذا يدور بالضبط؟ هل تريدون إقناعهم لمنع أولادهم مثلاً من الدخول في المقاومة أو شيء من هذا النوع؟

بول بريمر: نجري حواراً متواصلاً مع كافة الناس في هذه البلاد بما في ذلك المناطق التي تحدثت عنها، هناك رسالة خاصة للسُنة وهي أننا نؤمن بدورهم المهم في مستقبل العراق كما هو الحال بالنسبة للأطراف الأخرى، ونتباحث أيضا مع قادة العشائر والقادة السياسيين وقادة المناطق لإيجاد أفضل السبل لإعادة بناء العراق، في هذه البلاد هناك أكثر من سبعين ألفاً من المشاريع الخاصة لإعادة الإعمار، بناء مدارس ودور أيتام وتأهيل المستشفيات، تنظيف قنوات الصرف الصحي وغيرها، ونحن في حاجة لمواصلة العمل في هذا الاتجاه من خلال مواصلة الحوار مع القادة المحليين لمعرفة ما هي أولوياتهم؟ وما هي المجالات التي يجب أن تصرف فيها الأموال؟

صلاحيات قوات التحالف في المرحلة الانتقالية القادمة

عبد الحق صداح: من الآن إلى غاية نهاية شهر شباط سيتم صياغة عدد من القوانين تدخل في إطار ما يسمى بقانون نقل السلطة إلى العراقيين، لعل أهم مسألة من بين القضايا المطروحة هي قضية الاتفاقيات الأمنية التي ستُبرَّم بين الـ .. قوات التحالف والقوات العراقية الجديدة، هل لنا أن نعرف ما هي حجم الصلاحيات التي ستُمنّح لقوات التحالف في المرحلة الانتقالية تحديداً؟

بول بريمر: في الوقت الحالي وحتى نهاية شهر يونيو أولويتنا هي تلك التي كانت منذ الصيف الماضي وهي محاولة الإسراع بتدريب القوات العراقية، وإكسابها الحِرفية اللازمة ومنها الكتيبة الثانية التي تخرجت الثلاثاء الماضي وقوات الدفاع المدني والشرطة العراقية، إننا ننفق كثيراً من الأموال لهذا الغرض، أكثر من أربعة مليارات دولار صُرِفت على هذه القوات هذه السنة. المسألة الثانية التي بدأنا مناقشتها هي ماهية الاتفاقيات التي يجب إبرامها مع الحكومة العراقية والتي ستحدد مهام القوات العراقية وقوات التحالف بعد الأول من شهر يوليو. من الواضح أننا نفضل أن تتدخل قوات الأمن العراقية أكثر فأكثر في أمن العراق، إنه بلدهم وفي النهاية سيتولى العراقيون تحقيق الأمن، لكن الجميع مقتنع أن تلك القوات لن تكون كافية بادئ الأمر لضمان الأمن والاستقرار وبالتالي فإن السؤال هو أي نوع من الاتفاقيات يجب إبرامه؟ سنتناقش بشأن ذلك ونستمع إلى العراقيين.

عبد الحق صداح: وبعد نهاية المرحلة الانتقالية برمتها بمعنى بعد شهر كانون الأول من عام 2005، كيف سيصبح وضع سلطة الائتلاف رغم أنها ستُحل قبل هذا الموعد؟ وماذا سيكون وضع قوات التحالف في العراق؟

بول بريمر: أولاً هناك سؤالان مختلفان، هناك ماذا سيحدث لسلطة الائتلاف المؤقتة؟ هذه السلطة ستنتهي في اليوم الذي سنُسلم فيه السلطة للعراقيين، والجزء الأميركي من هذه السلطة سيتحول إلى سفارة أميركية لها علاقات طبيعية مع حكومة العراق ذات السيادة. أما بالنسبة لقوات الائتلاف فإنها ستظل في العراق بدعوة من الحكومة العراقية ذات السيادة، وهذا ما سيكون عليه الحال ابتداءً من نهاية عام 2005، الحكومة العراقية ستتخذ قرارها السيادي بشأن أمنها وستقرر حينها ما إذا كانت قادرة على تحقيق الأمن للعراق أو أنها تحتاج إلى المساعدة، وأمامنا الآن سنتان لمناقشة هذا الأمر.

عبد الحق صداح: يعني إذا استمر الوضع الأمني مثلاً في التدهور أو ازداد تدهوراً وأثبتت القوات العراقية الجديدة أنها ربما عاجزة عن معالجة هذا الوضع حينئذ ستقومون ربما بنفس الدور الذي تقومون به حالياً؟

بول بريمر: أولاً الوضع الأمني يتحسن يوماً بعد يوم خاصة بعد القبض على صدام، أتوقع أنه مهما ستكون هناك أيام جيدة وأخرى سيئة في المجال الأمني، فإن الاتجاه العام هو تحسن هذه الأوضاع، أنا لا أعتقد أن من الواقعية القول بأن القوات العراقية ستكون ابتداءً من شهر يوليو قادرة على تحقيق الأمن، ولهذا لابد من اتفاقيات مع قوات الاحتلال لبعض الوقت بعد استعادة العراقيين لسيادتهم. أنا لا أدري ما سيكون عليه الوضع الأمني لكنني أتوقع أن يكون أفضل في بداية شهر يوليو.

أميركا ستقدم صدام للعراقيين لمحاكمته

عبد الحق صداح: سعادة السفير على ذكر صدام حسين، هل لنا أن نعرف أن .. إذا كان هناك موعد محدد مثلاً لمحاكمته أو إلى أي حد وصلت التحقيقات الجارية معه الآن؟

بول بريمر: ليس هناك تاريخ لمحاكمته وقد أوضحنا أننا ننوي تسليمه إلى العراقيين لمواجهة المحاكمة التي حَرم منها شعبه، هذا يتوقف على السرعة التي سيُشكِل فيها مجلس الحكم المحكمة الخاصة وهذا مرجح أن يأخذ من الوقت أشهراً لأن عليه تعيين قضاة ومحققين وأهم من هذا جمع الأدلة. من المهم أن يتم كل هذا وفق المعايير الدولية فعندما تجري محاكمة صدام وبقية المجرمين المعتقلين لابد أن يشعر الجميع بأن العدالة تحققت وأن تقبل بذلك المجموعة الدولية، وحالما يتم تشكيل المحكمة فإننا بالتأكيد سنبدأ في تسليم السجناء مثلما يُطلّب منا، المحكمة العراقية يجب أن تقدم الأدلة وعندها نستجيب للطلب ونُسلِم السجناء.

عبد الحق صداح: آخر سؤال سعادة السفير، هل تعتقدون أن تغير الإدارة الأميركية بعد الانتخابات المرتقبة في نهاية السنة سيغير من سياسة الولايات المتحدة الأميركية في العراق؟

بول بريمر: أولاً لا أعتقد أن الإدارة ستتغير، لكن حتى إذا حصل ذلك فإن هناك تقاليد عريقة في السياسة الخارجية الأميركية، أنا أدعو مشاهديكم إلى تذكر أن في الانتخابات الرئاسية الكثير مما يقوله الذين ليسوا في السلطة بشأن ما سيقومون به إذا وصلوا إلى السلطة، لكنهم عندما يصلون إليها فإنهم يجدون الأمور أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في الحملة الانتخابية، ولكن في جميع الأحوال لا أتوقع تغييراً في الإدارة هذه السنة.

عبد الحق صداح: سعادة السفير بول بريمر الحاكم المدني للعراق شكراً جزيلاً لك على قبول هذا الحوار مع قناة الجزيرة، مشاهدينا الكرام أتوجه إليكم بالشكر الجزيل على حسن الإصغاء والمتابعة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.