مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة - إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل
تاريخ الحلقة 15/01/2001




إيهود باراك
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي تجريه قناة (الجزيرة) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل (ايهود باراك)، الذي يوجد معنا الآن عبر الأقمار الاصطناعية.

سيد باراك، أهلاً بك. آخر استطلاعات الرأي تشير إلى أن حظوظ (شارون) هي المرتفعة، وبأنه –تقريباً- حظوظكم منخفضة جدّاً قبل أربع أسابيع من الانتخابات. هل تنوون الانسحاب من المعركة الانتخابية؟

ايهود باراك:

كلا، لا أنوي أن أنسحب، بل أنوي أن أمضي قدماً، من أجل تغيير هذه الاتجاهات في الاستطلاعات، وأن أنتصر في هذه الانتخابات، مما سيسمح لنا بالاستمرار في سياستنا من جعل إسرائيل مكاناً أفضل للعيش وعضواً أفضل في المجتمع الدولي في الشرق الأوسط.

محمد كريشان:

ولكن –يعني- أغلب الاستطلاعات –أيضاً- تشير إلى أن ربما لو ترشح (شمعون بيريز)، لكانت حظوظه أفضل منك. هل تنوي الانسحاب لمصلحة بيريز طالما أنك تقول بأنك تدافع عن السلام، وفي هذا الحال لربما بيريز يكون حصان سباق أفضل منك لو سمحت يعني؟

ايهود باراك:

كلا. لا أعتقد.. لا أؤمن بالاستطلاعات، ولكن الاستطلاع الوحيد بالنسبة لي هو الانتخابات نفسها، أنا مستعد من أجل أن أستمر... أن أتخلَّى عن حياتي السياسية، من أجل عملية السلام، ولكني أطالب الإسرائيليين بأن يجددوا لي في رئاسة الوزراء، من أجل أن أستمر في هذه السياسة، فقد انسحبنا من لبنان، وأنقذنا الاقتصاد من الانهيار، وقمنا بكل ما باستطاعتنا في هذا الاتجاه، وأنا مصمم على أن أطلب من شعبي أن يجدد لي.

محمد كريشان:

نعم. ولكن طالما أنك بدأت فترة رئاسة الوزراء بآمال عريضة، على أساس إنجاز السلام، ثم نصل الآن إلى نتائج شبه كارثية سواء في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، أو في العلاقات مع سوريا، والأردن، ومصر وغير ذلك. يعني بأي رصيد –أصلاً- تدخل هذه الانتخابات كرجل سلام كما تقول؟

ايهود باراك:

نتائج السنتين الماضيتين هو إعادة النمو للاقتصاد الإسرائيلي، والانسحاب من لبنان ومساعدة.. وتقديم الكثير من الخدمات الاجتماعية داخل إسرائيل، وتخفيض رسوم الجامعات للطلاب حوالي 50%، وأن هناك برامج خاصة لمساعدة المواطنين العرب، صرفنا 4 مليارات شيكل في هذا المجال. وفي مجال عملية السلام.. لم أعد –أبداً- بأنني سأحقق السلام. لا أستطيع أن أفرض إرادتي على الطرف الآخر.. ولكنني قلت بأنه يجب أن يكون هناك طرفين من أجل الاتفاق، فإذا كان الطرف الآخر –وهو الرئيس عرفات- يكون جاهزًا للسلام، لسلام الشجعان، فإننا سيكون لدينا شجاعة بأن نتخذ القرار الحاسم، وفعلاً نحن مستعدون أن نتصل إلى كافة الطرق، من أجل تحقيق السلام، ولكننا لسنا مستعدين أن نحقق السلام بأي ثمن كان، وألا نفاوض بالطريقة الصحيحة.

محمد كريشان:

يعني عندما نستمع بأنك لا تستطيع فرض إرادتك، وكأنك يعني تأتي بمجموعة من الامتزاجات المغرية من السلام، وبأن الجانب الفلسطيني والجانب العربي هو الذي يرفض، في حين أن الجانب العربي هو المتمسك بخيار السلام، ولكن السلام القائم على قرارات الشرعية الدولية! في حين أنكم تريدون فرض إرادتكم، وليس إرادة سلام.

ايهود باراك:

كلا، هذا ليس صحيح. أعتقد بأنه فيما يتعلق بالرئيس الراحل السادات، والرئيس عرفات نحن مستعدون لأن نصل إلى أفكار جيدة للغاية، من أجل أن نصل إلى حل وسط. ونحن -عمليًا- مستعدون لتبادل الأفكار، وخاصة فيما يتعلق بالسلام –أيضاً- مع سوريا، وإجراءات الأمن. ونحن –أيضاً- مستعدون لأن نصل إلى اتفاقات تسوية بعيدة المدى مع الفلسطينيين، ولكن من الواضح بأنه –بنفس الطريقة- الفلسطينيين لهم حقوق، ونحن أيضاً لنا حقوق، ونحن لسنا مستعدين أن نقبل بحق العودة للاجئين إلى إسرائيل نفسها. وقلت ذلك مراراً بأنني لن أوقع على أي وثيقة تؤدي إلى إعطاء السيادة للفلسطينيين على جبل الهيكل.. ولكن 80% -أيضًا- من المستوطنين يعيشون في الأراضي الفلسطينية هناك، ومستعدين –أيضاً- أن نجد حل لهذه القضية، وكذلك في مناطق.. هناك شعبين يعيشان الآن جنباً إلى جنب، ولكن نستطيع أن نفصل بينهم، من أجل احترام بعضنا الآخر، وأن نعيش بالتعاون مع بعضنا البعض، من أجل أن نقدم مستقبل أفضل لكل المنطقة.

محمد كريشان:

يعني سيد باراك، عندما نستمع مثل هذا الكلام كثيرون ينتقدون باراك، بأنه يقول كلام قد لا يعنيه سياسيًا بالضبط، عندما نسمع هذا الكلام يذهب في ظن البعض بأن –فعلاً- السيد باراك هو حمامة سلام، ولكن المحيط العربي والفلسطيني هو المُعادي، وبالتالي فهو الضحية المسكين!! في حين أن الآن –مثلاً- خبر عاجل يأتي بأن الجيش الإسرائيلي يعيد –مرة أخرى- فرض الحصار على قطاع غزة رداً على قتل أحد المستوطنين! يعني نعود مرة أخرى إلى العقوبات الجماعية في حين أن –مثلاً- سحل مواطن فلسطيني بشكل وحشي في الخليل أمام عدسات التليفزيون، هذا يعني عمل إنساني يحتاج إلى إشادة ومدح؟! كيف يمكن أن نفسر كل هذه التناقضات، وهذا الخطاب المعسول، والسياسات -يعني- لا تعكس تمامًا هذا المنطق يعني؟

ايهود باراك:

الليلة الماضية قُتل إسرائيلي من قِبَل مجموعة من العرب من جماعة حماس.. ربما حماس أو منظمة متطرفة، لكن هؤلاء الناس.. هذا الشخص قُتل مع الأشخاص الذين يعملون معه أو يعملوا له في حقله. هذا الشيء كبير جدّاً بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي، وبالنسبة لأسرته.

أعتقد أن العلاقة بيننا وبين الفلسطينيين على المدى اليومي، هناك آلاف الفلسطينيين يأتون إلى إسرائيل ليعملون، ويحصلون على المال اللازم لإعانة أسرهم، ولا أحد يتعرَّض لهم. لكن هذا الشخص كان يعمل مع عرب آخرين في حقله، وقتلوه. وهذه ضربة كبيرة بالنسبة لعملية السلام. وأنا أعرف بأنه في نفس الوقت حيث أن أيضاً بالنسبة.. كل فلسطيني يُقتل –أيضاً- تعتبر ضربة كبيرة للفلسطينيين، ولكن للأسف إن الأطراف الذين يقومون بأعمال العنف هذه من الجانب الفلسطيني، وضمن السلطة الفلسطينية يجب أن يعوا ذلك.

نحن.. يبدو أن هناك تخفيف الآن من حدة العنف، ونحن مستعدون الآن للنظر في إمكانية التقدم إلى الأمام وفقا لاقتراحات الرئيس (كلينتون)، خاصة فيما يتعلق باللاجئين، بالقدس، بإجراءات الأمن، وبشكل ما.. والفلسطينيين رفضوا، كان الرئيس كلينتون صديقًا للفلسطينيين وللإسرائيليين. وقال –بوضوح- وقد وضع اللوم على الجانب الفلسطيني، وقبل.. بعد أسابيع من هذه المقترحات عاد العنف مرة أخرى. لم نكن نريد ذلك، ولا نحتاج إلى هذا العنف، وهذا يخرق كل الاتفاقات التي وقعها الرئيس عرفات، والتي يتعهد فيها بأن كل النزاعات يجب أن تُحل أي –فقط- حول طاولة المفاوضات، وبهذا المعنى إذا كان.. العنف الحالي هذا غير عادل لا للفلسطينيين، أو للإسرائيليين، ولا لعملية السلام. ولكننا مُجبرون على أن نقاوم.

ولكن عليَّ أن أقول لكم بوضوح وبصراحة بأن 98% من الشعب الفلسطيني يعيش الآن تحت حكم السلطة الفلسطينية، وإذا كانت هناك صدامات فإن هذا يعني بأن الفلسطينيين يخرجون من هذه المناطق، التي تتحكم بها السلطة الفلسطينية، ويحاولون –عن عمد- أن يطلقوا النار على الإسرائيليين.. على الإسرائيليين الأبرياء الذين يتحركون على هذه الشوارع هناك، هذا يعتبر خرقًا لكل الاتفاقات.

ونحن ندعو الرئيس عرفات وجماعته لأن يقفوا أعمال العنف، لأنها ليست الطريقة التي يمكن أن نستخدمها من كلا الطرفين، بأن نستخدم العنف، ولا يخدم أيّا من الطرفين، فالطريقة الصحيحة هي إنهاء العنف وأن نجلس على طاولة المفاوضات، وأن نحل كل المشاكل العالقة..

محمد كريشان [مقاطعاً]:

ولكن.. نعم، ولكن -عفواً سيد باراك- اسمح لي أن أذكرك مرة أنت -بالذات- قلت فيها لو كنت فلسطينيا –بما معناه- لو كنت فلسطينيا لتحولت إلى فدائي، يعني طالما أن القمع وقوة الاحتلال بهذا الشكل، أنت قلت هذا الكلام وليس أي شخص آخر. يعني قوة.. مقاومة الاحتلال حق مشروع. أنت تتحدث الآن عن طرفين وكأنهم يتخاصمان على منطقة مُتنازع عليها، الشعب الفلسطيني شعب احتُلت أرضه، وبالتالي فهو يقاوم سواء يقاوم العسكريين الإسرائيليين باعتبارهم قوة احتلال، أو يقاوم المستوطنين باعتبار الاستيطان –أيضًا- جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي، وأنتم –أخيراً- وقعتم الاتفاقية الخاصة بهذا الأمر.

إذن الأمور ليست بهذا الشكل التي يبدو فيها طرف مقابل طرف، تتحدث عن وقف العنف، وكأن القضية قضية داخلية إسرائيلية! القضية قضية احتلال. اسمح لي أن أسألك: هل أنتم قوة احتلال وتريدون إنهاء هذا الاحتلال أم لا؟

ايهود باراك:

لمدة سبع أعوام لم نعد نحن قوة احتلال، ومنذ خمسة أعوام عندما عاد عرفات إلى المنطقة فهو يسيطر –تقريباً- 98% من السكان الفلسطينيين الذين يعيشون هناك ضمن مناطق السلطة الفلسطينية، ولدينا اتفاق التي مهدت الطريق من أجل التنسيق ضد الإرهاب، وأن نضع حدّاً لأعمال العنف، وكذلك فيما يتعلق.. الخطوط العريضة لحل المشاكل العالقة بين الطرفين، أنا واثق –تماماً هنا- بأن الوقت قد حان –تماماً- منذ 52 عاماً، من أجل أن نتوصل إلى اتفاق.

ولكنك تعرف بأن السلام هو مثل الرقص يجب أن يكون شخصين من أجل الرقص معاً، ولا نستطيع أن نطلب من شخص واحد وقف العنف، ولكن الطرفين نحن مستعدين.. وخلال.. كنا مستعدين خلال العام والنصف الماضي لوضع حد لما يحدث، وأنا لا أرى إسرائيل بأنها قوة احتلال الآن..

محمد كريشان [مقاطعاً]:

إذن.. يعني عفواً، ليست قوة احتلال الآن. كيف يمكن وصفها؟ إذا لم تكن قوة احتلال كيف يمكن وصفها؟

ايهود باراك [مستأنفاً]:

هناك.. يجب أن يكون هناك نقاش بين الطرفين.

محمد كريشان:

نعم، أنتم تقولون كنتم قوة احتلال، الآن ماذا؟ قوة مساعي حميدة، قوة خيرية يعني؟! كيف يمكن وصف القوات الإسرائيلية الآن في الضفة الغربية؟ يعني مساعي خيرية؟ الأم (تريزا) يعني هناك؟!

ايهود باراك:

نحن الآن جيران، علينا أن نحل المشاكل العالقة بيننا، الفلسطينيين.. السلطة الفلسطينية تعيش الآن إلى جانب إسرائيل، ونحن مستعدين لأن نتوصل إلى حل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية في.. بعد مفاوضات الحل النهائي وبعد الاتفاق النهائي، وسيكون هناك دولتين تعيشان إلى جنبهما بعض، سنكون جيران، ستكون هناك أراضينا متجاورة في الضفة الغربية وفي غزة، وسيكون

هناك تعاون.. علاقة تعاون بين إسرائيل والفلسطينيين في الاقتصاد، وفي الأمور الاجتماعية، ونوعية حياة الشعبين، وسيكون لديهم منافذهم الخاصة إلى العالم.

نحن مستعدون لأن نتبنى أفكارًا تؤمن أمن إسرائيل، وحقنا أيضاً أن نعيش بسلام مع جيراننا في المنطقة. وهذا هو اعتقادي، ونحن لم نعد محتلين، هناك سلطة فلسطينية موجودة، لقد رأيت السيد عرفات يجلس في الأمم المتحدة، والرئيس عرفات يتقبل –كرئيس للسلطة الفلسطينية- أوراق اعتماد سفراء، طبعا هناك مشاكل يجب حلها، ولكن الطريقة الوحيدة لحلها هو الجلوس حول طاولة المفاوضات، ولكن إذا اضطررنا إلى أن نصارع فسنصارع من أجل مصالحنا، ولكنا نريد سياسة سلام.

محمد كريشان:

ولكن هل تقبلون.. أشرتم إلى موضوع الدولة الفلسطينية، ما قيمة دولة إذا قامت بالمعايير الإسرائيلية، وليست بمعايير الشرعية الدولية؟

ما قيمة جار يكون إلى جانبكم، وأجواؤه تنتهك في كل مرة، ويمكن أن يحاصر في كل مرة؟ وتريدون دولة منزوعة السلاح، وبمستعمرات داخلها، وبمراكز للمراقبة العسكرية! يعني هل تقبلون أنتم –لو كنتم في وضعية الفلسطيني- أن تؤول الأمور إلى هذا الشكل من الدولة؟

ايهود باراك:

لا أستطيع أن أضع نفسي في الطرف الآخر، ولا.. نستطيع أن نسأل نفس الشيء للفلسطينيين لأن يكونوا مستعدين.. معزولين جغرافيًا، نحن لسنا في هذا الموقف، أنا أمثل دولة إسرائيل والفلسطينيون يمثلوا مصالحهم الخاصة، ولكن اسمح لي أن أقول لك بأننا نتحدث عن بعض.. ربما 10% من مساحة الضفة الغربية تكون فيها مستوطنات، البعض يقول أو يتساءل عن أهمية ذلك، ولكن من الواضح بأن معظم هذه المناطق –مناطق الضفة الغربية- كلها هي تحت سيطرة الفلسطينيين، وكل الأراضي ستكون تحت السادة الفلسطينية، وإسرائيل ستكون دولة مستقلة تعيش –جنباً إلى جنب- مع الفلسطينيين كالدول الأخرى، وأنا أعتقد بأنه من العدل.. أن ذلك عدل، هذه ليست معايير إسرائيلية التي تتحدث عنها، وإنما معايير تم تبنيها من قبل كل أعضاء الاتحاد الأوروبي، ومن قبل الولايات المتحدة، ودول الأخرى عديدة، وأنا أشعر بأننا.. الأفكار التي تنتظرنا أو التي أمامنا هي جيدة، من أجل تطبيق القرارين 242و 338 وكل القرارات الأخرى للمجتمع الدولي.

محمد كريشان:

يعني طالما لا تتحدث عن معايير إسرائيلية، وإنما عن معايير آخرى، يعني هل أنتم مستعدون، بشكل لا لبس فيه، إلى تطبيق القرارات الأممية.. سواء المتعلقة بالاستيطان، سواء المتعلقة باللاجئين، سواء المتعلقة باعتبار القدس الشرقية أرض محتلة وفق القرار 242، إذا كانت المعايير ليست معايير إسرائيلية. إذن لنعتبر المعايير الدولية، هل أنتم مستعدون للالتزام الكامل بهذه المعايير الدولية الشيء الذي ربما يجعلكم كما ظن البعض بأنكم يمكن أن تكون (ديجول) إسرائيلي، وتصل مع الفلسطينيين إلى صفقة تاريخية متكاملة، وفق الشرعية الدولية، وهي بالتالي حل وسط بين الحل التاريخي والحل الإسرائيلي؟

ايهود باراك:

اسمح لي أن أقول بأن اتفاق السلام الذي نبحث عنه منذ طيلة هذه السنوات هو تطبيق القرارات الدولية، ولكن ليس وفقًا لتفسيرات هذا الطرف أو ذاك، ولكن كنتيجة لتفاوض يؤدي إلى اتفاق يضمن مصالح وحساسية الطرفين، وبشكل مرضي، أعتقد بأن هذا هو هدف كل المفاوضات، ونحن مستعدون لسلام الشجعان؟ ونحن مستعدون للعمل هذا السلام، وأثبتنا ذلك خلال السنوات الماضية، وخاصة السنة والنصف الماضية، ولكن بشكل ما لم نستطيع أن نجد شريكاً لحد الآن، وإذا.. في المحصلة سيكون هناك سلام، ولكن هذا السلام لا يأتي من خلال العنف ويجب ألا يؤدي إلى العنف.

محمد كريشان:

ولكن مثلاً البحث عن شركاء.. يعني –مثلا- يالنسبة للشريك السوري.. الشريك السوري كنتم على قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى تسوية، تمسك دمشق بحدود الرابع من حزيران، وتمسككم ببعض المئات من الأمتار أضاع اتفاقية كان يمكن أن تكون اتفاقية متوازنة، كيف تصف علاقاتك مع سوريا؟ وهل لديك الآن استعداد للعودة إلى حدود حزيران 67؟

ايهود باراك:

أعتقد بأننا كنا –فعلاً- قريبين مع الرئيس الأسد من اتفاق، وعندما يحين الوقت سيحل السلام مع سوريا، وأعتقد بأن السلام سيكون وفقاً لاتفاقات.. لحدود الاتفاقات التي تم مناقشتها مع الرئيس الراحل الأسد، خاصة فيما يتعلق بالحدود، والأمن، والتوقيت، وكل الجوانب الأخرى، أعتقد بأننا علينا أن نلتزم بهذه الأمور.

أنا آسف بأننا لم نتصل إلى اتفاق، وأنا واثق بأننا سنصل في المستقبل إلى مثل هذا الاتفاق، ونحن نتطلع بالطبع.. لدينا إحنا هنا حملة انتخابية، وعلينا أن ننتصر بالانتخابات أولاً، ولكن –كما تعرف- ليس لديَّ أي أوهام، الشرق الأوسط ليس أميركا أو أوروبا، نحن نعيش في منطقة مختلفة، ولكني أعتقد بأن المنطق.. سكان المنطقة ومنطق الحكَّام سيؤدي بنا إلى أن نحترم بعضنا البعض، وأن نتطلع إلى بعضنا البعض بشكل آخر، وأن نمثل –بشكل جيد- مصالح شعوبنا. وأنا واثق بأن شعوب المنطقة تريد.. تريد منا، نحن الحكام، أن نقوم بعملية سلام الشجعان.

محمد كريشان:

سيد باراك، يعني ممكن فعلاً التوصل إلى لك، ولكن وفق قرارات الشرعية الدولية، هذا عن موضوع سوريا، ماذا عن موضوع دول أخرى كانت لكم معها علاقات طيبة، سواء الأردن أو مصر، وهذه الدول الآن تُبدي استياء شديد من السياسة الإسرائيلية، مصر سحبت سفيرها، الأردن يشعر بكثير من التخوفات، ولم يرسل سفيره، خاصة في موضوع اللاجئين، يعني في النهاية لم تتوصلوا لاتفاق مع الفلسطينيين ولا مع السوريين، ودمرتم ما كان هناك من جسور دنيا –على الأقل- مع الأردن ومع مصر. إذن الرصيد صفر بالنسبة لباراك.

ايهود باراك:

أعتقد بأنه لم يكن هناك مبرر لسحب السفراء، وأعتقد بأن سلامنا.. السلام هناك أمامه تحديات أكثر وأعتقد بأن وجود سفير ممكن أن يساعد في تحسين الأمور، ولكن لا نستطيع أن نتحكم.. نحكم على مواقف الأردنيين أو المصريين، نحن مستعدون للتنسيق معهم، ونحن مستعدون لتعزيز السلام، ونحن هنا موجودون.. نحن موجودون في المنطقة وسنبقى فيها، ومستعدون للدفاع عن أنفسنا، ونحن نريد علاقات جيدة مع كل جيراننا، ولكن أعتقد بأن جيراننا وكل العالم العربي يجب أن يعرفوا بأنهم من خلال الحوار، والتفاوض، والصبر، وليس من خلال أي نوع آخر من استخدام القوة أو العنف ممكن أن نصل إلى علاقات دائمة جيدة بين دول المنطقة.

محمد كريشان:

ولكن عفواً سيد باراك يعني، من يسمع حديث باراك الآن وقبل ذلك، يعتقد بأن ليس فقط الفلسطينيين على خطأ وإنما –أيضًا- السوريون والأردنيون، والمصريون، وكل الدول حتى التي أقامت معكم علاقات، المغرب، تونس، قطر، عمان، كل هذه الدول سعت إلى فتح صفحة جديدة مع إسرائيل. يعني الكل على خطأ وباراك هو رجل السلام الذي لم يفهمه أحد، ولم يُقدر قدراته الخارقة أحد يعني؟!

ايهود باراك:

كلا، أنا أعتقد –تماماً- بأن ملايين من العرب بقلوبهم وعقولهم يريدون السلام، ويؤمنون به، ولكن هناك –دائماً- عقبات، ونحن نتطلع –دائماً- إلى علاقة أفضل، ولا أعتقد –أبداً- بأن على الطرفين أن يصلوا إلى حلول وسط ، ونحن مستعدين للاستماع إلى المجتمع الدولي، ونتوقع من جيراننا العرب أن يستمعوا –أيضاً- للمجتمع الدولي، نحن نحترم جيراننا العرب، ونطلب منهم أن يحترمونا أيضًا.

محمد كريشان:

يعني سيد باراك، أنتم تتحدثون الآن في قناة (الجزيرة) الأوسع انتشاراً على الصعيد العربي، عملياً وبشكل واضح ما الذي يمكن أن تقوله بشكل دقيق ومختصر حتى تقنع العرب بأنك –فعلاً- تطرح صفقة متوازنة ومتعادلة يمكن أن تجعل العرب يراجعون كل الإرث السابق فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل؟ عملياً ماذا تقول؟

ايهود باراك:

عليك فقط أن تنظر إلى المواقف السابقة للحكومة الإسرائيلية، ومواقف هذه الحكومة من أجل أن ترى بأننا نقوم بجهد كبير جداً من أجل أن نصل إلى نقطة تعادل وتوازن تحترم أحلام ومصالح الطرفين.

لا نستطيع أن نقدم دائماً للفلسطينيين كل ما يطلبونه، فجوهر المصالحة هو احترام احتياجات إسرائيل واحترام احتياجات الفلسطينيين، وهذا ما نحاول أن نقوم به حالياً، أنا لا أؤمن بأن هناك شخص يستطيع أن يكون قادراً على فرض نفسه أو آراءه على إسرائيل بـ... ضد مصالحها الخاصة، وأنا أعتقد بأنه ليس من الصدفة إن المجتمع الدولي كله –وللمرة الأولى- يشعر الآن بأن إسرائيل جادة تماماً في نواياها، وهذا ما يقوله الاتحاد الأوروبي، وهذا ما يقوله الأميركيون. أعتقد بان هناك فرصة كبيرة سانحة أمامنا، وآمل بأن القادة سيستغلون هذه الفرصة.

فنحن مستعدون لاستغلال هذه الفرصة ونحن مستعدون، ولكننا لن نتقبل أي نوع من فرض الإرادة من خلال العنف. لدينا كرامتنا الخاصة، ونطلب من الآخرين أن يكون لهم نفس الشيء.

محمد كريشان:

يعني أيضاً للفلسطينيين كرامتهم وللمسلمين كرامتهم، وجزء من هذه الكرامة بالنسبة لهؤلاء جميعاً موضوع القدس. أشرت إلى موضوع القدس، المقترحات الأميركية والتي يعتبرها البعض مقترحات إسرائيلية غُلِّفت أميركيًا، موضوع قدس.. أشرت إلى قبولك بموضوع الحرم القدسي والسيادة الفلسطينية ثم تراجعت عن هذا الموضوع، ما هو الموقف الإسرائيلي بشكل واضح ودقيق؟

ايهود باراك:

موقفي الحقيقي هو نحن لدينا تحفظاتنا على أفكار الرئيس الأميركي وأيضاً للفلسطينيين، ونقلنا هذه التحفظات للرئيس الأميركي، وقلنا بأنه رغم كل المشاكل التي تغلف هذا المجال فنحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق وسط إذا وافق على ذلك الفلسطينيين أيضًا. فيما يتعلق بالحرم القدس، تعرفون بأنه أقدس مكان بالنسبة للشعب اليهودي في إسرائيل، ونحن نصلي ثلاث مرات في اليوم في ذلك الموقع، وأنا أقول.. بالطبع أيضاً نحترم –أيضاً- العقيدة الإسلامية، وقدسية هذا المكان بالنسبة لهم، ونحن نريد حرية العبادة ولا نريد أن..

ونحن نعتقد بأن إذا إسرائيل سيطرت على المنطقة.. على هذا المكان فسيكون هناك حرية أكبر للجميع، ولكن أعتقد بأنني قلت عدة مرات في السابق وبوضوح بأنني لن أوقع على وثيقة تنقل السيادة على الحرم القدسي إلى الآخرين، ويجب أن يكون هناك حل وسط يمكن أن يستجيب لحساسيات واحتياجات كلا الطرفين، وأعتقد بأن ذلك ممكن.

فإذا كانت هناك إرادة ستكون هناك طريقة، وعلينا أن نختار إذا أردنا هل نريد أن نستمر في النزاع لفترة طويلة أو أن نعيش معًا جنبًا إلى جنب. نحن مستعدون لنعيش بسلام إلى جانب الآخرين، ولكن إذا كان هناك صراع مفروض علينا سنستمر في ذلك.

محمد كريشان:

سيد باراك، يعني السياسة الإسرائيلية، وأنتم أيضًا -على ما يبدو- تواصلون نفس النهج، تقولون أنتم مستعدون لكذا، وكذا، وكذا. ولكنكم لا تقبلوا بأي تفريط في كذا وكذا وكذا، وبالتالي فالحصيلة هو أنه لا اتفاق، يعني عندما تقولون: لن نفرط في الحرم القدسي لأحد، وتريدون الوصول إلى حلول وسط، ما هي نوعية هذه الحلول الوسط؟

ايهود باراك:

أعتقد بأنه في كل قضية سواء كانت: قضية أمنية، أو جغرافية، أو لاجئين، أو القدس، كل هذه القضايا الطريقة الوحيدة للحل هو أن نجلس مع بعضنا البعض، لقد جلسنا مع بعضنا البعض لسنوات طويلة وخلال السنوات الماضية ومع الأميركيين، والأوروبيين أيضاً يراقبون من وراء ظهورنا ما يتم بحثه.

أعتقد أنه عندما يجب علينا هنا.. عندما تستمع للأميركيين و الأوروبيين ترى بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق، ولكن في نفس الوقت العنف الجاري لا يساعد هذه الأمور، فعندما يكون هناك عنف كل شخص يفقد قدرته أو رغبته في التفاوض.

أنا أعتقد بأنك عندما تكون هناك اختلافات، ونحن نعرف بأن لكل طرف حقوقه وعدالته الخاصة التي تجعل من أنه من الصعب أن يتخطاها، ولكن إذا نظرت إلى أعين الأميركيين والأوروبيين سترى بأنهم يعتقدون تماماً الآن بأننا نستطيع أن نصل إلى سلام الشجعان الذي يحترم الطرفين، ويقدم حلول وسط لكلا الطرفين، وهذا يجب أن يكون الهدف بدون أن نتخطى مصالح الفلسطينيين أو مصالح الإسرائيليين.

فعلينا أن نجد نقطة توازن، ولا نتوقع من الفلسطينيين أن يخضعوا لرغباتنا أو نحن أن نخضع لرغباتهم. علينا أن نصل.. أن نتلاقى في مكان ما في منتصف الطريق، وأن نتصالح من أجل أن يكون هناك مستقبل أفضل للعالم كله. هذا هو التحدي للقيادات الموجودة في المنطقة، ولكن إذا.. أنت تعرف بأنه إذا كان هناك عنف مفروض علينا فإننا.. نحن باقون هنا، لن نرضخ أو نقبل بتلاعب الآخرين بنا. نحن نتوقع من كل الأطراف أن تحترم بعضنا البعض.

محمد كريشان:

ولكن –يعني- سيد باراك، يعني هل من السذاجة –عفواً- لأي سياسي أن يتخيل خروج قوة احتلال بالورود!! يعني أنتم تريدون الوصول إلى حلول وسط.. لحلول وسط وتريدون منتصف الطريق.. على منتصف الطريق والعرب يتحدثون عن حدود 67، يعني لماذا لا تكون لكم الشجاعة الكافية للوصول إلى صفقة تاريخية متكاملة وفق الشرعية الدولية حدود 67 وتخرجون، وتعترفون بأنكم قوة احتلال. أما الحديث عن وقف العنف في حين أن الاحتلال، والقتل، والتنكيل، وإغلاق الأرض مازال مستمر، أعتقد بأنه من السذاجة الحديث عن وقف العنف في ظل سياسات إسرائيلية من هذا النوع يعني.

ايهود باراك:

هذا ليس جزء من السياسة الإسرائيلية وإنما قلنا بأننا سنتقبل 100%، 100% من مطالب الفلسطينيين لكن إذا قلنا ذلك فإن ذلك لا يعني عدم وجود مفاوضات، لماذا نتفاوض؟ نحن لا نحتل الفلسطينيين الآن، هناك سلطة فلسطينية، وهناك.. لهم مراقب الأمم المتحدة، ويسيطرون على 98% من شعبهم، لدينا علاقات اقتصادية متبادلة، فعندما لا يكون هناك عنف أو إرهاب فبإمكانهم الانتقال بسهولة بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، أو إلى أي مكان آخر. ويستطيعون أن يكون لهم علاقاتهم الخاصة مع العالم العربي ومع العالم كله.

لم يعد هناك احتلال، ونحن مستعدون لحل كافة القضايا العالقة من خلال المفاوضين.. المفاوضات. لا تحاول فرض آراءنا، ولكن نريد احترام متبادل خلال المفاوضات. أعتقد بأن هنا.. بأن هذا هو موقف عادل وشريف، وأعتقد بأن هذا هو حكم معظم الحكومات في العالم الحر، وأنا أقترح عليك أن تقابل زعماء الاتحاد الأوروبي، وأميركا الشمالية، وزعماء روسيا ودول أخرى في العالم، وسيقولون لك بأنه هناك مفاوضات جيدة جارية، ربما قد تكون هناك مشاكل بسبب السلطة الفلسطينية، وهذا يؤدي إلى معاناة كبيرة للطرفين. لقد فقدنا 43 شخص معظمهم من المدنيين الأبرياء الذين قتلوا على الشوارع من قبل إرهابيين فلسطينيين.

نحن نعرف بأن هناك أيضًا معاناة في الجانب الفلسطيني، ونحن نأسف لذلك، ولكن لا نستطيع أن نغمض أعيننا عن حقيقة أن هذا العنف.. هذه موجة العنف هذه قد تمت بتدبيرها السلطة الفلسطينية من أجل أن تصل إلى حلول سياسية أو إلى مكاسب سياسية، وهذا عنف غير مبرر لأننا مستعدين للتفاوض بصدق وإخلاص، ونحن.. لكننا غير مستعدين للرضوخ للعنف.

محمد كريشان:

سيد باراك، تحاولون دائمًا أن تسوقوا شخصيتكم كشخص-يعني- يختلف كثيراً عن شارون، وربما تحاولون –حتى- تخويف العرب والإسرائيليين بشارون. ما الذي تختلفون فيه عن شارون؟ البعض يشير إلى أنك في الحقيقة ربما لا تصلح سوى أن تكون وزير دفاع في حكومة شارون المقبلة.

ايهود باراك:

أنا لا أعتقد بأنه من الملائم بالنسبة لي أن أناقش السياسة الداخلية الإسرائيلية على شبكة تليفزيون أجنبية، أعتقد بأن الإسرائيليين يستطيعون أن يروا الفرق بيننا، فنحن ملتزمون بأمن وسلام إسرائيل، ونحن ملتزمون بمجتمع مفتوح، وبناء جسور بين كل فئات المجتمع، وأن يكون هناك مساواة وفرص متكافئة، وأن يكون هناك مجتمع إسرائيلي موحد.

نحن من أجل مساواة للعرب الإسرائيليين، ونحن أيضاً من دعاة سلام، ومن أجل الأمن وعلاقات جيدة مع كل الدول المجاورة. وأنا أعتقد بأن كل شعب إسرائيل يستطيع أن يرى الفرق بين حكومتنا التي ستستمر في السياسات التي بدأناها خلال الأشهر الـ 18 الماضية، وأن تستمر في سياسة الراحل (رابين) وسياسة شارون التي ستستمر بسياسة (نتنياهو) واليمين، وأعتقد بأن الفرق واضح تماماً للمواطن الإسرائيلي وللعالم كله.

محمد كريشان:

سيد باراك، سؤال أخير يعني فقدتم جزء كبير من معسكر اليسار في إسرائيل، فقدتم عرب إسرائيل، فقدتم الفلسطينيين، فقدتم الكثير من علاقاتكم العربية.

عندما قال الرئيس ياسر عرفات بالنسبة إليك: لتذهب إلى الجحيم. رددت بعد أيام: ربما سأذهب أنا وإياه لنواصل التفاوض في الجحيم. الآن هل تعتقد بأنك ستذهب في النهاية إلى الجحيم وحدك؟

ايهود باراك:

كلا.. كلا، كانت هذه نكتة فقط، وأنا أتمنى لعرفات حياة سعيدة حتى سن 120، هذا ليس موقف رسمي، كانت هناك نكتة في إسرائيل بأن عرفات قال لي: اذهب إلى الجحيم. فقلت: سأذهب إلى -معه- هناك لنتفاوض، كانت هذه نكتة فقط.

محمد كريشان:

سيد إيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل)، شكراً جزيلاً، ولمتابعة الآن ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل، وآخر التطورات المتعلقة سواء بعملية سلام، أو بالتطورات الميدانية. معنا عبر استديوهاتنا في القدس أحمد قريع (رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني). سيد أبو علاء، أهلاً وسهلاً، ما الذي لفت انتباهك بشكل خاص –لنبدأ بهذا السؤال العام- ما الذي لفت انتباهك بشكل خاص في كل هذه المقابلة؟

أحمد قريع:

أولاً: أرجو إنك تسمح لي أن أوجه لك الشكر فعلاً على طريقة إداء.. الطريقة المتميزة لإداءة هذا الحوار الناجح تماماً.

محمد كريشان:

العفو يا سيدي.

أحمد قريع:

وعلى مجمل القضايا التي تناولتها، والتي تتركز على مختلف الجوانب التي تهم المواطن العربي والمواطن الفلسطيني بشكل عام كذلك فمن ناحية يعني المحاور التي تم تناولها، يعني محور الانتخابات الإسرائيلية، وأعتقد إنه هذه قضية يعني وإن كنا نهتم بنتائجها لكننا لا نريد أن نهتم بها بشكل مباشر.

القضية الثانية التي أثيرت بشكل متميز هي موضوع عملية السلام، والمواقف الإسرائيلية منها و.. يعني ما هي النظرة الإسرائيلية إلى موضوع عملية السلام؟

كيف إلى الحلول سواء على المسار الفلسطيني أو على المسار السوري أو على المسار العربي، ومع الأمة العربية جميعاً.

القضية الأخرى هي سياسة القمع التي تمارسها إسرائيل. تم تناول هذه القضايا بمجملها، واسمح لي إذا أردت أن أتوقف عند موضوع عملية السلام. فمن الواضح من خلال الإجابة التي طرحها السيد باراك، ومن خلال الأسئلة أيضاً المتميزة التي تناولتها أن السيد باراك.. وأعتقد هذه تسري على مختلف.. يعني ما يفكر به القادة الإسرائيليين.

بأن أي شيء يقدم إلى الفلسطينيين هو عبارة عن مكرمة وليس حقوق. فهو حين يقول أنهم يسيطرون على 98% من الشعب الفلسطيني، وهو حين يقول أن هناك ممثلاً لهم في الأمم المتحدة، وهم أحياناً حين يقولون أنهم ينشؤون مؤسسات ووزارات، وكأنما هذه مكرمة وليس حق من حقوق شاملة متكاملة للشعب الفلسطيني، حقنا.. يعني حقوقنا المعروفة تماماً، والتي أثرتها في هذا الحوار هي الامتثال الإسرائيلي للشرعية الدولية التي تنص على الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967م.

حل مشكلة اللاجئين حلاً عادلاً وفق القرار 194، القدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، وهي عاصمة الدولة الفلسطينية. هذا مفهوم السلام، وهذا الذي ينتظره كل مواطن فلسطيني وأعتقد –وبلا شك- كل مواطن عربي، وكل محب للسلام في هذا العالم أن يأتي قائد إسرائيلي متميز كديجول ليقف ويقول بكل شجاعة، وبكل بصيرة، ورؤية، وبعد نظر: فلسطين للفلسطينيين. على الإسرائيليين أن يعترفوا بحقوقهم وأن ينسحبو من الأراضي الفلسطينية المحتلة ليقيم الفلسطينيون عليها دولتهم وعندها سيتحقق السلام للشعب الإسرائيلي، حين يقف رئيس وزراء إسرائيلي ليقول بمثل هذه الشجاعة أعتقد أن مفتاح الحل هنا سيكون حقيقياً وسيكون السلام حقيقياً.

بغير ذلك عملية خليني أستعمل كلمة الفهلوة، نقتطع من هنا ونقتطع من هناك، ونقول لا سيادة.. لن أوقع على اتفاق بما يسمى جبل الهيكل، وهو الحرم القدسي الشريف، وأن يقول: لاحق في العودة اللاجئين الفلسطينيين. أعتقد هذه عبارة إذا كانت دعاية انتخابية فليقل، لكن إذا كانت هذه هي المواقف فليكن معلوماً أن هذه لن تؤدي إلى السلام الحقيقي.

محمد كريشان:

نعم، سيد أبو علاء..

أحمد قريع [مقاطعاً]:

هذه ناحية، الناحية الأخرى أخي محمد –إذا سمحت- النقطة الأخرى هي موضوع السياسة الإسرائيلية التي تمارس على الأرض، والسؤال المتميز والممتاز الذي وجهته إلى السد باراك وهو هل أنتم قوة احتلال على الأرض، وهنا كانت الإجابة يعني غائمة عائمة. الحقيقة نعم، هم قوة احتلال، وقوة احتلال تمارس أقسى وأبشع أشكال القمع والعقوبات الجماعية، ولننظر ما حدث بالأمس فقط، بالأمس قتل مستوطن إسرائيلي، صح أم غلط هذا حدث العقوبة هي إغلاق قطاع غزة كله. عقاب الشعب الفلسطيني كله في قطاع غزة لمقتل مواطن إسرائيلي، أو لمقتل مستوطن إسرائيلي.

أنا لا أبرر ذلك، لكنني لا أجيز الآخر وهو.. يعني تطبيق هذا الشكل القاسي من العقوبة الجماعية ضد شعب بأكمله لمقتل مواطن. وانظر بالمقابل أيضاً ماذا حدث في الخليل ولا أريد أن أذكر ما حدث قبل ذلك لأن المواطن الفلسطيني، والعربي، والعالم يشهد كل يوم من الفظائع الكبيرة.. الكبيرة والكبيرة جداً بدءًا من استشهاد الطفل المناضل –رحمه الله- محمد الدرة، وإلى حادث المناضل الشهيد حسونة الذي مُثِّل بجثته في الخليل أمام عدسات التليفزيون وأمام كل الناس.

هذه..هذه السياسة ماذا نسميها؟ إذن هذه سياسة القمع. حقيقة أنه إذا كانت إسرائيل تريد سلاماً حقيقياً فعليها أن تمتثل إلى التعامل وفق اتفاقية (جنيف) الرابعة، وأن تحترم حقوق هذا المواطن الفلسطيني صاحب الحق الحقيقي في أرضه وفي حقوقه الوطنية. أعتقد هذه أهم القضايا التي أثيرة.

من ناحية أخرى قضية واحدة هي قضية الدولة، ونعم –كما أشرت- الدولة الفلسطينية لن تكون إلا دولة ذات سيادة، لن تكون إلا دولة مستقلة استقلالاً تامًا، دولة تدير شؤونها لمصلحة شعبها، ودولة تتمتع بكل ما تتمتع به أية دولة في العالم في الدفاع عن شعبها وتأمين الرفاه له.

هذه هي الدولة التي نتطلع إليها، وليست دولة منقوصة السيادة، أو دولة عاصمتها منقوصة السيادة كما يطرح.

محمد كريشان [مقاطعاً]:

أخ أبو علاء، يعني بالنسبة لـ.. يعني رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل أشار أكثر من مرة إلى أن الموقف الأوروبي متفهم للموقف الإسرائيلي، يعني هل هذا فعلاً هو.. هذه هي الصورة أم محاولة لتغيير ملامح الموقف الأوروبي؟ يعني بهذا الشكل يبدو كأن الطرف الفلسطيني هو المتعنت في النهاية يعني؟

أحمد قريع:

يعني مع الأسف هذه هي الصورة، لأنه ما بعد (كامب ديفيد) -ودعني أقولها بصراحة مطلقة- بعد كامب ديفيد –بعني- لقد بذل الرئيس عرفات والوفد الفلسطيني كل جهد في محاولة الوصول إلى اتفاق عادل حقيقي يؤمن سلامًا حقيقياً، ويؤمن لشعبنا حقوقه. لم يتحقق.

لكن الرئيس كلينتون وجه لوماً إلى الفلسطينيين، وأعتقد أن هذه كان خطأ، ولقد عممت هذا كثيراً، في الساحة الأوروبية أنا أرى أن هناك فيه تفهم للموقف الفلسطيني، وهناك –يعني- تضامن إلى حد ما مع الموقف الفلسطيني مع هامش من الاختلافات في الرأي وفي الاجتهاد. يعني الصورة التي تطرحها إسرائيل في العالم أنها هي التي تريد السلام، والفلسطينيون هم الذين يترددون، هذه الصورة حقيقة هي صورة خاطئة ويجب عليهم –فعلاً- أن يعيدوا النظر.

نحن نريد السلام، أنا سمعت الرئيس عرفات أكثر من مرة وفي لقاءات بين الفلسطينيين يقيل: أنا أريد السلام بالأمس، ليس اليوم ولا غدًا، واليوم وغدًا، أنا لا.. ولكنني أريد سلامًا يحقق لشعبنا حقوقه الوطنية المشروعة، سلامًا أستطيع أن أدافع عنه، يستطيع شعبنا أن يدافع عنه، تستطيع أجيالنا القادمة جميعها أن تقف وتدافع عنه، سلامًا مشرفًا نحميه، وليس سلامًا يعني نخجل منه. هذا الذي نريده، وهذا الرأي الذي نتطلع إليه.

محمد كريشان:

سيد أبو علاء، يعني عندما وصل ايهود باراك هلَّل له الكثير من العرب سواء من الفلسطينيين، أو سوريا، أو غيرها. الآن سيذهب –تقريباً- شبه.. غير مأسوف عليه، يعني هل أخطأتم في التقييم أم كانت محاولة للرهان على شخص لم يكن –ربما- في مستوى هذا الرهان؟

أحمد قريع:

حقيقة –أخي محمد- لسنا نحن الذين اخترنا باراك رئيسًا للوزراء الإسرائيلي، ونحن لسنا الذين اخترنا نتنياهو رئيساً لوزراء إسرائيل.

نحن لسنا الذين نختار. ولكن نحن نتعامل وسنتعامل مع أي رئيس وزراء، أو مع أيَّة حكومة إسرائيلية يختارها الشعب الإسرائيلي ما دمنا مستمرين في عملية السلام، وفي عملية التفاوض، سواء كان السيد باراك أو غيره، نحن سنتعامل مع أية حكومة إسرائيلية، فيعني هناك ظلم حينما يقال نحن هللنا له أو غير ذلك.

محمد كريشان:

سيد أبو علاء أحمد قريع (رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني) شكراً جزيلاً. الآن ننتقل إلى العاصمة البريطانية (لندن)، ومعنا من هناك عبر الأقمار الاصطناعية، عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة "القدس" اليومية). سيد عبد الباري، هل وجدت شيئاً ما في باراك مختلف عن الصورة التي لديك (متابعة) عن هذا الرجل قبل خمسة أيام من انتهاء مدة كلينتون الآن؟

عبد الباري عطوان:

يعني أعتقد أن باراك فشل فشلاً ذريعاً في استغلال هذه المقابلة في طرح وجهة نظر ممكن أن تؤكد نواياه في السلام، واستخدم لغة التهديد والوعيد ضد العرب وضد الفلسطينيين، وأكد –فعلاً- بأنه لا يختلف عن شارون أو أي زعيم إسرائيلي آخر، هو يريد التفاوض إلى ما لا نهاية، ويعتبر أن الانتفاضة الحالية هي عنف وإرهاب، وهذه العقلية ليست عقلية ممكن الرهان عليها بالنسبة للسلام في المنطقة، وممكن أن تحقق الاستقرار فيها.

أيضاً النقطة الأخرى التي لفتت نظري أنه يعتقد بأن وجهة النظر الإسرائيلية أصبحت مقبولة أوروبياً، وهذا يعني أن الإسرائيليين على حق، وأن العرب هم الذين يريدون العنف، ويريدون القتل، ويريدون عدم الاستقرار، هذا يؤكد أن فشل الدبلوماسية العربية في طرح الحقائق على المسؤولين الأوروبيين والغربيين الذين باتوا أقرب إلى وجهة النظر الإسرائيلية.

النقطة الأخرى التي تحدث عنها باراك ولفتت نظري هو أنه يعتبر أن الفلسطينيين –يعني- حصلوا على 98% من شعبهم، يعني إنه أصبح الحكم للفلسطينيين على الشعب، وليس على الأرض وهذا يكفي في حد ذاته- لأن يظهروا بمظهر المستقلين، بينما يظهر الإسرائيليون بمظهر القوة غير المحتلة للأراضي العربية المحتلة، وهذا في تقديري يعني خطأ كبير لاتفاقات (أوسلو)، يعني كأنه هدف هذه الاتفاقات إلقاء الكتلة الفلسطينية البشرية على عاتق المسؤولين العرب والمسؤولين الفلسطينيين، بينما تُخلي إسرائيل يدها ومسؤوليتها عن احتلال هؤلاء، هذه هي أبرز النقاط –في تقديري- التي وردت في هذه المقابلة.

محمد كريشان:

ولكن سيد عبد الباري، يعني طالما أنه لم يقدم جديداً للعرب، ألا يؤشر ذلك بأنه في الحقيقة لا يشعر بأنه في وضع صعب يمكن أن يقدم فيه للعرب لاستدراجهم، أم تعتقد بأنه الآن حريص على وضعه الداخلي، والوضع الداخلي يفترض خطاباً من هذا النوع؟

عبد الباري عطوان:

يعني باراك يتباهى بأنه انسحب من جنوب لبنان، وإنه حقق طفرة اقتصادية أو أوقف الانهيار الاقتصادي في الداخل، وأعتقد هذا الكلام كان يجب أن يوجه للرأي العام الإسرائيلي وليس للرأي العام العربي، لأنه يعني ماذا يفيد الرأي العام العربي إذا قال أنه أوقف الانهيار الاقتصادي –مثلاً- يعني أو إنه انسحب من جنوب لبنان؟ انسحب من جنوب لبنان مرغماً، لم ينسحب منة منه أو تكرماً على العرب واللبنانيين، وإنما أجبر على ذلك بفضل العمليات البطولية التي نفذتها المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان.

أعتقد الرجل -حقيقة- يتعلق بحبال الهوا، مثلما نقول يعني رجل فاشل داخلياً، سياساته لم تؤدي إلى السلام، أيضاً لم تؤدي إلى حشد الرأي العام الإسرائيلي، خلفه، يعني يتطلع إلى العرب الذين يقتل منهم –يومياً- مثلاً.. العديد، يتطلع إلى العرب أو الرأي العام العربي على أمل أن ينقذوه من ورطته!! يعني يقتل العرب ثم يطالبهم أن يدعموه في اتجاه إعادة انتخابه كرئيس وزراء لإسرائيل! يعني هذه سياسة فاشلة بكل المقاييس.

وأعتقد أن علينا –كعرب- ألا نسوق باراك، ألا نعطيه الفرصة لأن يظهر نفسه بأنه صديق للعرب، إنه ليس صديقاً للعرب على الإطلاق، أضاع فرصة تاريخية للسلام مع سوريا وفرصة تاريخية للسلام مع الفلسطينيين، الآن يرسل مبعوثيه إلى العواصم العربية.. أو إلى العواصم العربية التي وقعت اتفاقات مع إسرائيل، مثل الأردن ومصر، على أمل أن يمدوا له عجلة الإنقاذ، يجب ألاَّ يُنقذ، يجب أن يغرق، لأنه لا يستحق أن يعاد انتخابه، خدع العرب كثيراً، وربما خدع الإسرائيليين أيضاً، خاصة المعسكر الذي انتخبه ليحقق السلام في المنطقة.

هذا رجل –حقيقة- فاشل، أضاع عامين على المنطقة، كان يمكن أن يتم تحقيق السلام فيها، لكن –للأسف- ضاعت الفرصة، ونحن الآن عدنا إلى المربع الأول، سبع سنوات من التفاوض ثبت فشلها بالكامل، والآن الشعب الفلسطيني بات يقرر على الأرض ماذا يجب أن يفعل، وماذا يجب على قيادته أن تفعل أيضاً.

أصبح الشعب هو الذي يقود القيادة، وأصبح هو الذي يفرض الوقائع على الأرض، وشاهدنا إنه.. يعني استمرار العمليات الفدائية ضد الإسرائيليين هي الطريقة الوحيدة الناجحة لتحرير الأرض -تماماً- مثلما حدث في جنوب لبنان، وسمعنا باراك يقول عن المستوطن الذي قُتل بأنه يفلح في أرضه، أرضه في خان يونس؟! هو عنده أرض في خان يونس علشان يزرع فيها؟ يعني حتى كمان كلمة مستوطنة لا يريد أن يقولها باراك! أيضاً الحرم.. متى كان الحرم القدسي الشريف أصبح مكاناً مقدساً للإسرائيليين؟! يعني عملية هذا.. للأسف مثل هذه التصريحات ومثل هذه الأقوال هي التي تصب النار على زيت الانتفاضة، وأعتقد أن الانتفاضة ستتصاعد، أو يجب أن تتصاعد في الأيام المقبلة، حتى يدرك باراك ويدرك شارون بأن طريق.. يعني البعد عن السلام هو الطريق الخطر، وستدفع ثمنه إسرائيل إلى جانب الفلسطينيين أيضاً.

محمد كريشان:

سيد عبد الباري عطوان من لندن، شكراً جزيلاً لك. وبه نصل إلى نهاية اللقاء الخاص الذي بدأناه بلقاء عبر الأقمار الصناعية مع ايهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل)، ثم أعقبناه بمجموعة من المقابلات مع سياسيين ومحللين.

حتى نلتقي في فرصة قادمة.. تحية طيبة، وفي أمان الله.