- برامج الإصلاح الاقتصادي في إندونيسيا
- مكافحة الإرهاب والضغوط الخارجية
- أزمة إقليم آتشي

عثمان البتيري: أعزائنا المشاهدين نرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء خاص مع الرئيس الإندونيسي الجديد سوسيلو بامبنغ يوديونو الذي خص به قناة الجزيرة في أول لقاء له مع قناة عربية، هذا اللقاء يأتي بعد أيام قلائل فقط من تولي الرئيس يوديونو مقاليد الحكم ليتحدث فيه عن أهم أولوياته وما هي التحديات والعقبات التي تواجه حكومته مرحبا بكم سيادة الرئيس، سيادة الرئيس حصلتم على التفويض الشعبي من خلال أول انتخابات مباشرة في تاريخ إندونيسيا فما هي أهم البرامج والمهام التي تضعها حكومتكم على رأس أولويتها وهل هذه البرامج ذات رؤية مستقبلية واضحة؟

برامج الإصلاح الاقتصادي في إندونيسيا

سوسيلو بامبنغ يوديونو- رئيس إندونيسيا: التفويض والأمانة التي حَمَّلها إياي الشعب الإندونيسي من أجل استرجاع روح هذا البلد الذي أصابته الأزمة بمقتل تضعني أمام مهمة أن تصبح إندونيسيا دولة أكثر عدلا وأمنا وديمقراطية ورفاهية وسنتمكن من تحقيق هذه الأهداف لو مُنحنا فرصة كاملة خلال السنوات الخمس القادمة لإعادة بناء اقتصادنا الذي تدهور تأثرا بأزمات الفترة الماضية، إضافة إلى توفير فرصة عمل للعاطلين ورفع مستوى معيشة الفقراء وتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية والخدمات الصحية، إضافة إلى أن الشعب يرجو أن يرى العدالة نفاذة والأحكام مطبقة بما في ذلك قضايا مكافحة الفساد الإداري والمالي وأن يعيش الناس في أمان على امتداد أراضي جزرنا بما في ذلك تأمين الوضع في إقليمي آتشي وبابوا وهذه كلها مِن مسؤوليات حكومتنا خلال دورتي الرئاسية.

عثمان البتيري: بداية لنتحدث عن الاقتصاد من الواضح أن التحديات صعبة ومعقدة مثل إعادة الدعم الخارجي والتعامل مع برامج صندوق النقد الدولي وجذب الاستثمارات الخارجية وترتيب سداد الدَيْن من أين ستبدؤون في مواجهة هذه التحديات؟

"
ألقى الشعب الإندونيسي على عاتقي أمانة كبيرة، وسأسعى لأكون عند حسن الظن بجعل البلاد أكثر عدلا وديمقراطية، وسنعيد بناء الاقتصاد وتحسين أوضاع المؤسسات والخدمات الصحية ومكافحة الفساد الإداري
"
سوسيلو بامبنغ يوديونو: في الحقيقة إندونيسيا بدأت إعادة بناء أساسات اقتصادها الكلي ولكن نحن ندرك أن الكثير من القطاعات والصناعات تحتاج إلى تعزيز ولهذا علينا أن نُحسن البيئة الاستثمارية والتجارية من خلال الحفاظ على استقرار سياسي ونظام قانوني حازم ووضع أمني مطمئن، أما السياسات الاقتصادية كأنظمة الضرائب والجمارك فهي بحاجة إلى مزيد من الترتيب ولو تحقق إتمام ذلك فإن الاستثمارات الداخلية أو المُتدفقة من الخارج ستجد طريقها إلى السوق الإندونيسية وهو ما يفتح المجال لفرص توظيف جديدة وتعود مجددا لتشييد البنية التحتية وغيرها من الأعمال التي ستُحرك عجلة الاقتصاد، من جانبنا علينا أن نؤسس بيئة تجارية مناسبة في كل الأقاليم إلى جانب برامج وسياسات تَمس حياة الفقراء والعاطلين والمحتاجين للصحة والتعليم.

عثمان البتيري: النهوض الاقتصادي يحتاج إلى تنفيذ برامج الإصلاح وعلى رأسها مكافحة الفساد في النظام الإداري والقانوني وهو ما يطالب الشعب الإندونيسي به فهل ترون مكافحة الفساد أمرا ممكنا؟

سوسيلو بامبنغ يوديونو: الفساد الإداري والمالي حالة منتشرة في كثير من الدول وليس في إندونيسيا فحسب ولكننا نعلم أن الوضع في إندونيسيا أكثر خطرا من خلال حالات الفساد المالية المكشوفة ولذلك فإننا سنعمل بجد على منع وقوع الفساد ماليا وإداريا بتنفيذ كل الخطوات والإجراءات اللازمة كمراقبة التحويلات المالية والأنظمة الإدارية وحركة السلع والخدمات بناء على الأساس القانوني ومراقبة عمل القائمين على هذه المهام وعندما نضع أيدينا على قضية فساد فإننا سننفذ القانون دون تمييز أو مفاضلة حيث سيَلقى المتورط العقاب، أعلم أن مكافحة الفساد ليست بالأمر السهل كما يتصور لكننا سنبذل قصارى جهدنا في المستقبل القريب بهدف تقليل حالات الفساد التي تسبَّب في التأثير على العدالة واستغلال أموال الدولة واقتصادنا يدفع ثمن ذلك غاليا.

عثمان البتيري: في هذا السياق أيضا هناك تحليلات تتحدث عن إمكانية عدم تعاون حكام الأقاليم مع حكومتك في تطبيق برامج الإصلاح خاصة مع تطبيق نظام الحكم اللامركزية الأقاليم مما يعني تعقيدا لبرامجكم الإصلاحية؟

سوسيلو بامبنغ يوديونو: دعوت مؤخرا حكام الأقاليم وأوضحت لهم أجندة الحكومة وأولويتها في السنوات الخمس القادمة وطلبت منهم أن يُسهموا في تنفيذها بشكل فعال وإذا كان هناك حاكم أو محافظ لا يقوم بأداء مسؤولياته جيدا فإن الشعب سيرى نتيجة عمله فمن يراقبهم ليس الرئيس وحده ولكن الشعب يراقبهم ولذلك فإنني على ثقة بأن النظام في هذا البلد سيسير بشكل جيد وسأعمل على متابعة أعمال الإدارات المحلية لتكون على قدر تحديات المرحلة وأن يتعاون الجميع في ذلك.



مكافحة الإرهاب والضغوط الخارجية

عثمان البتيري: لو انتقلنا الآن إلى قضية مكافحة الإرهاب التي تُلح عليها الولايات المتحدة وأستراليا وسنغافورة هذه الدول تتطلع الآن للتعاون معكم خاصة أنكم لعبتم دورا هاما في الحكومة السابقة في هذا المجال، فكيف ستكافحون ما يُسمى بالإرهاب دون أن يكون هناك اعتداء على حقوق الإنسان أو دون تضييع للخصوصية الإندونيسية كأكبر بلد مسلم؟

"
مكافحة الإرهاب في إندونيسيا ذاتية وليست استجابة لإملاءات خارجية، فنحن حريصون على تأمين حياة شعبنا وسلامة مجتمعنا وبلدنا من الأعمال الإرهابية والعنف بشكل عام
"
سوسيلو بامبنغ يوديونو: في الحقيقة مبادرة مكافحة الإرهاب هي ذاتية من إندونيسيا وليس من الضروري أننا نستجيب لإملاءات الدول الأخرى حتى نعي أهمية تأمين حياة شعبنا وسلامة مجتمعنا وبلدنا من الأعمال الإرهابية والعنف بشكل عام وإن كان التعاون الدولي هو جزء من مهمتنا هذه فمن الواضح أننا لا نراقب ما يجري على السطح فحسب ولكن علينا أن نعود إلى جذور الإرهاب وأسبابه كالظلم والفارق الكبير بين الفقراء والأغنياء والجهل وغير ذلك، لذلك علينا أن نعالج مُسببات الإرهاب خلال السنوات القادمة لمنع انتشار أعمال العنف وبالتأكيد علينا خلال مكافحة الإرهاب من خلال الإجراءات القانونية المناسبة احترام حقوق الإنسان وعدم استغلال السلطات سلبا حتى لا ينتج عن مكافحتنا للإرهاب نتائج غير مرجوة ونحن نؤكد أننا سنحترم الحياة الديمقراطية وقيمها وسيادة القانون لأن هدفنا هو حماية الشعب الإندونيسي من كل عنف.

عثمان البتيري: أعزائي المشاهدين نعود إليكم بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان البحيري: أعزاءنا المشاهدين مرحبا بكم من جديد، الجميع يتحدث عن تنظيم الجماعة الإسلامية المتهم بالوقوف خلف العديد من الهجمات الإرهابية لكن المشكلة أنه لا يوجد حتى الآن معلومات واضحة عن هذا التنظيم فهل تملكون تصورا واضحا عنه؟

سوسيلو بامبنغ يوديونو: هناك جدل محلي ودولي حول وجود الجماعة الإسلامية في إندونيسيا من عدمه، بالنسبة لنا أيا كان مرتكب العمل الإرهابي فإنه سيلاقي حتما عقابه القانوني ونحن من واجبنا وقف انتشار الأعمال الإرهابية في إندونيسيا ولا أريد أن أخوض في جدل حول مُسمى الجماعة الإسلامية التي تشكلت في ماليزيا قبل سنوات عدة حتى لا يساء تفسير رأيي والمهم هو أن الحكومة ستعمل بكل طاقتها في محاربة الإرهاب أيًّ كانت الجهة أو التنظيم الذي يقف خلفه بغض النظر عن اسم هذه الجهة أو تلك.

عثمان البحيري: اليوم كانت الجلسة الأولى في المحاكمة الجديدة للشيخ أبو بكر باعشير الذي يُتهم بأنه زعيم الجماعة الإسلامية وأنه هو الزعيم الروحي لمُنفذي الأعمال الإرهابية التي هزَّت إندونيسيا لكن في المقابل فإن بعض أنصاره يؤكدون أن محاكمة باعشير مرة أخرى أنما هي لإرضاء الدول الغربية وأستراليا وسنغافورا التي تود رؤية باعشير في السجن، كيف تنظرون إلى هذه الاتهامات؟

سوسيلو بامبنغ يوديونو: أرجوا أن محاكمة السيد أبو بكر باعشير ستكون عادلة ونزيهة ومبنية على أدلة وبراهين وهذه القضية موكلة إلى القضاء بشكل كامل والمهم أن تسير المحاكمة بشكل عادل دون تدخل من أي طرف سواء كان محليا أو دوليا ولندع القضاء الإندونيسي المعروف بمصداقيته وعدالته لكي يأخذ مجراه وإذا كان باعشير مذنبا فسيلاقي عقابه أما إذا كان بريء فسيُطلق سراحه.



أزمة إقليم آتشي

عثمان البحيري: لنتحدث عن قضية آتشي فهي تُعد جرحا قديما في الجسد الإندونيسي؟ هل لدى الرئيس يوديونو حلا جذريا أو مختلفا عما سبق استخدامه لحل القضية أم سيستمر الخيار العسكري كحل وحيد لإنهاء الأزمة؟

"
حل قضية آتشي عن طريق استخدام القوة العسكرية ليس مناسبا لذا سنلجأ إلى حلول أكثر شمولية تعالج المشاكل السياسية والاقتصادية والإنسانية والدينية
"
سوسيلو بامبنغ يوديونو: قلتُ منذ البداية أن حل قضية آتشي عن طريق استخدام القوة العسكرية ليس حلا مناسبا ولهذا ينبغي أن نلجأ إلى حلول أكثر شمولية تعالج المشاكل السياسية والاقتصادية والإنسانية والدينية أيضا وسأقوم بتقييم شامل لقضية آتشي لوضع حلول مناسبة لها بشكل سلمي بما لا يمس وضع آتشي كجزء لا يتجزأ من اندونيسيا ونتمنى أن حركة تحرير آتشي ستتخلى عن خيارها المسلح وفكرة الانفصال عن إندونيسيا مما يفتح الباب لإنهاء هذه القضية بشكل سلمي وفي هذه الحالة سأمنح الحركة عفوا عاما ومن خلال الحكم الذاتي الخاص الممنوح للإقليم يمكننا إعادة بناء الإقليم ليعيش سكانه في ظل العدل والأمن والازدهار.

عثمان البتيري: ولكن إذا ما رفضت حركة تحرير آتشي هذا العرض فهل هذا يعني استمرارا للعملية العسكرية في إقليم آتشي؟

سوسيلو بامبنغ يوديونو: كنت ومازلت أعمل على الوصول إلى إقناع حركة تحرير آتشي بقبول حل سياسي وَسطي أو متوازٍ إلى جانب الجهود الجارية حاليا على أمل إيجاد قنوات اتصال جديدة وتسوية سلمية ومن خلال التقارير التي وصلتني فإن هناك مؤشرات على إمكانية نجاح التسوية خلال وقت ليس بالطويل وإذا حدث ذلك فإنني سأكون سعيدا جدا ما دمنا قد وصلنا عبر طريق أفضل للحل وستظل الجهود سارية لأننا نسعى لإعادة الأوضاع المعيشية والأمنية إلى وضعها الطبيعي نحن منفتحون على أي حل سلمي وسأعمل بجد على تحقيق ذلك.

عثمان البتيري: لو تحدثنا الآن عن دور الجيش في الحياة الإندونيسية خاصة أن هناك مخاوف من عودة العسكر إلى التدخل في شؤون البلد السياسية كيف تنظرون إلى دور الجيش في عهدكم؟

سوسيلو بامبنغ يوديونو: كنت واحدا من المجموعة التي سَعت لإصلاح المؤسسة العسكرية قبل خمس سنوات عندما كنت في الجيش وهدفنا أساسا هو وقف النشاط السياسي للعسكر وعودة الجيش إلى ثكناته والتركيز على العمل الدفاعي بشكل أكثر احترافا وفي الواقع الإصلاحات تسير حاليا وتتطور وعلينا إنجاحها وهذا يعني أنني أريد تفادي عودة الجيش إلى الحياة السياسية أو أن يُستغل من قبل القادة السياسيين لأغراضهم الخاصة، على الجيش أن يظل مؤسسة وطنية محايدة ومستقلة ومحترفة بما يتوافق مع ما أقره الدستور ولأننا في عهد إصلاح جديد في بلدنا فإن دور الجيش يجب أن يتوازى مع الأجواء الديمقراطية في إندونيسيا وأن تكون العلاقة بين المدنيين والعسكريين صحية وسليمة حتى لا يتورط العسكر في أحداث سياسية مرة أخرى.

عثمان البتيري: تُعَد إندونيسيا البلد المسلمة الأكبر في العالم والكثيرون يتطلعون إلى سياستها الخارجية خاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي كيف تصفون المبادئ الأساسية التي ستسير عليها حكومتكم خارجيا؟

سوسيلو بامبنغ يوديونو: نحن عازمون على أن تتصف سياسة دولتنا بالمبادرة في إسهامها في تحقيق العدالة في الشرق الأوسط وسنتبع خطوات أكثر فاعلية على أمل أن تتحسن الأوضاع في فلسطين وأن يتحقق استقلال دولة فلسطين كما يأمل الكثيرون بما في ذلك الأمم المتحدة وأن يكون لنا دور بارز في منظمة المؤتمر الإسلامي باعتبار أننا أكبر دولة في العالم الإسلامي للوصول إلى جهود بناءة وعادلة وسلمية تَمس قضايا الشرق الأوسط.

عثمان البتيري: (Thank you mister president)، شكرا لكم أعزائنا المشاهدين وإلى اللقاء في حلقة جديدة من لقاء خاص.