مقدم الحلقة:

أسعد طه

تاريخ الحلقة:

26/02/2004

- رحلات كولومبوس واكتشاف فنزويلا
- عادات ومعتقدات السكان الأصليين وصفاتهم
- قصة اكتشافهم للذهب ومعرفتهم بقيمته
- المشاكل الصحية وعلاقتها بطبيعة عملهم

أسعد طه: يحكى أن سفنهم حطت هنا خرج منها القبطان وقال عالَم جديد ثم استدار في أهله وصاح يا أيها الناس هنا الماس هنا الحديد والذهب والنحاس وأخذ يصيح ويصيح وحدث وهو يصيح أن سقط القناع عن الوجه الفظيع وعرف الوطن الحبيب قصة العبيد وتجارة الرقيق كان ذلك قبل دهر ودهر من الزمان أيام خرج فيها من الإنسان الإنسان. الغريب أن الغريب ما زال يأتي من الوطن البعيد يبحث ويفتش ولا يعرف التعب وكل همه مدينة الذهب مدينة كل ما فيها ذهب، الجماد وما فيه حياة الشوارع والبنايات الحيوانات والنباتات الطيور وحتى الفراشات والشلالات حزمنا أمتعتنا وقلنا نسلك طريقهم دون أن نفعل فعلهم أو نحذو حذوهم وهاكم الحكاية من البداية.

رحلات كولومبوس واكتشاف فنزويلا

السلام عليكم قلتها فدُهش الزملاء القوم لا ينطقون لغتنا أجبت لكنه كأنهم نحن نفس الضجة ونفس البهجة والألم نفس الحكايات عن الاستعمار والاستكبار وهمم الثوار الاختلاف أن البشر هنا من كل لون ومن كل صنف وفي التاريخ أن الرحالة كريستوفر كولومبوس انطلق عام 1492 في مغامرة استكشافية للبحث عن طريق بحري جديد يربط إسبانيا بآسيا لكنه اتجه غربا فمر بعدة جزر في الكاريبي معتقداً أنها جزء من آسيا وفي رحلته الثالثة أصبح كولومبوس أول أوروبي تطأ قدماه قارة أميركا الجنوبية عندما وصل شواطئ فنزويلا في الأول من أغسطس عام 1498. أخطأ كولومبوس الطريق ظن أنه في آسيا وأن من رآهم هم الهنود فانطلت التسمية على سكان أميركا اللاتينية الأصليين الهنود الحمر وانطلق الإسبان ومن بعدهم الأوروبيون إلى الأرض الجديدة تسبقهم الشائعات عن المعادن الثمينة والأحجار الكريمة وسرعان ما شُيدت المستعمرات وأُزهقت الأرواح وأخضعت الرقاب وعرفت أميركا اللاتينية معنى الرق وتجارة العبيد. تُباغتني خاطرة إذا كان نشر الديمقراطية في زماننا هو التبرير السياسي لاحتلال بلاد بأكملها والسيطرة على منابع النفط فيها فإن نشر المسيحية كان حينها العذر الأخلاقي للاستعمار الإسباني لتبرير سيطرته على القارة اللاتينية واستغلال منابع الذهب بها. تمر السنون والسنون ينقرض السكان الأصليون ومن تبقى منهم إلى عمق البلاد ينسحبون لكن يا للغرابة ما زال الغرباء من كل فج عميق يأتون يبحثون عن إلدورادو مدينة تقول عنها الأسطورة إن كل ما فيها ذهب. أسأل الزملاء والأصدقاء أجمع ما لزم من معلومات أتهيأ لقطع آلاف الأميال بحثا عن الذهب وعن السكان الأصليين ولأجلهما أغادر العاصمة. يقع المرء في الهوى يصبح عاشقا حالما شاعرا والمحبوب ليس من الإنس إنها الطبيعة الفاتنة والحياة البكر السماء والماء والهواء النهر والشلالات الطيور والغروب والأشجار طريق طويل أسعى به للوصول إلى جرانسبانا الواقعة في الزاوية الجنوبية الشرقية لفنزويلا عند الحدود مع كل من غوايانا والبرازيل والتي تعد من أجمل المناطق الطبيعية في العالم.

انجليكا رودريغس - مواطنة فنزويلية: اسمي انجليكا رودريغس وهذه هي قرية وايبارو تقع إلى الشمال من الطريق الرئيسي قرب فيا سانتا إلينا وكامارو يعيش هنا حوالي أربع مائة من السكان تقريبا ما بين أطفال وبالغين والقرية تعيش على الزراعة كما تعيش على البحث عن المعادن بطرق تقليدية بمعنى أن الجميع يعتمدون على موارد محدودة جدا وكما ترون فإن القرية فقيرة ولكنها ما زالت عذراء، حسنا مرحبا بكم في القرية.

مواطن فنزويلي أول: لم يحدث هنا أية إراقة دماء ضد أي أحد، ببساطة كنا نعيش في سلام في المنطقة المجاورة لكاروني وكل رؤوس الأنهار هنا على الحدود مع البرازيل وقد ساهم هذا الوضع في دخول الكثير من الأجانب فنحن لم نعرف أبدا حدوداً بسبب تلك الظروف.

مواطنة فنزويلية ثانية: كنا نصحو مبكرين جدا لأنه كان يستهويني كثيراً تلك الطريقة التي كان يعيش عليها أسلافي في شبابهم في المرتفعات وفي الطبيعة على وجه الخصوص فكان جدي رجلا يحب أن يستيقظ منذ الثانية فجراً كان يصحو ويشعل النار لإعداد شراب الكاشيري التقليدي وكان هذا شيئا مثل القهوة بالنسبة لهم فكان يتناوله ويذهب للصيد ولا يعود حتى الخامسة صباحا وكان يقوم بإيقاظنا جميعا.

مواطن فنزويلي ثاني: خلال الفترة التي كان يعيش فيها أبي وأمي لم يكن هناك وجود للغة الأسبانية ولم يكن هنا أي نوع من الدراسة في ذلك الوقت لم يكن السكان الأصليون يستخدمون ملابس وإنما كان هناك الإزار وأنا شخصيا تربيت عليه فعندما كنت طفلا كنت أرتدي ذلك الإزار وأعرف كيف أستخدمه.

مواطن فنزويلي ثالث: نقوم بتعليم أبنائنا الزراعة والعمل، نعلمهم كيف يزرعون اليوكا وكل تلك الأشياء فقد علمنا أجدادنا وأسلافنا الزراعة ونحن نعيش في أي مكان متاح.

انجليكا رودريغس : الطعام الذي يتميز به أهل المنطقة ليس مثل ذلك الموجود في المدن نحن نقوم بإعداد طعامنا الخاص ثم نتناول شرابا يتم إعداده من الموز وبعد الإفطار نتناول الوجبات المعدة هنا استعداداً للخروج والتوجه إلى الحقول التي نعمل بها وبصفة عامة فإننا معتادون في مجتمعاتنا على العمل الجماعي.

المواطن الفنزويلي الثالث: نحن نعمل في جماعة، كما أننا على اتصال بالقرى المجاورة خاصة للمساعدة في العمل فإننا نرسل أحدنا لاستدعائهم ونحن نسمي هذا مايو في لغتنا، أي العمل الجماعي إننا نقوم بإنجاز أعمالنا جنبا إلى جنب، الكل يتصرف بهذه الطريقة ونقوم باقتسام ما نقوم بزراعته بين سكان القرية.

عادات ومعتقدات السكان الأصليين وصفاتهم

أسعد طه: أهل هذه المنطقة من قبائل البيمون سكان أصليون يعيشون في قرى وتجمعات مبعثرة حياتهم بدائية وقوانينهم الأساطير والخرافات والتقاليد الأزلية.

انجليكا رودريغس: كان جدي يحكي لنا عن الأماكن المقدسة وكانت قصصا حقيقية ولكن ما حدث هو أنه مع مرور الوقت تحولت تلك الحكايات إلى مجرد قصص مثل الأساطير ولكنها في الأصل حقيقية.

مواطن فنزويلي رابع: بالنسبة للمرتفعات المقدسة هي في الواقع اعتقادات حقيقية وعلى سبيل المثال لدينا حالة في منطقة باردوبي حيث يوجد مكان مرتفع ومكشوف بسبب العوامل الطبيعية ولكن الناس كانت تعتقد اعتقادا قويا جدا أن أحدا لا يمكنه عبوره، عندما كان عمال المناجم يتنقلون من مكان لآخر كان يقال لهم ألا ينظروا ناحية ذلك المرتفع وأنه قد يسبب لهم الأمراض مثل الإسهال أو آلام الرأس أو الحمى كما وأن الرجال والشباب.

انجليكا رودريغس: كانوا يستحمون في الثالثة صباحاً لكي تظل أجسامهم صحيحة حتى الكبر لكي يتفادوا ظهور التورمات التي تظهر على أجسام النساء والرجال فكانوا يفعلون ذلك قبل أن تصحو جميع الحشرات والحيوانات عندما تحيض الفتاة للمرة الأولى أي عندما تصل لمرحلة البلوغ فإنها لا تستطيع الخروج للشمس ولا الضحك مع الرجال لأن ذلك يتسبب بمشكلات لها فيما بعد قبل أن تأكل الفتيات الفاكهة كان الأجداد يقومون بتلاوة التارين والتارين هو نوع من الصلوات التي يتلونها ويذكرون فيها جميع النباتات وذلك للحماية.

أسعد طه: لأبناء قبيلة البيمون صفات القامة قصيرة الشعر أسود ناعم البشرة سمراء تميل إلى الاصفرار الأنف أسيوي معقوف هم طيبون كرماء غير أنهم لا يطمئنون للغرباء الذين وصلوا إليهم للمرة الأولى مطلع الثلاثينيات.

انجليكا رودريغس: في ذلك الوقت وصل للمنطقة رجل دين أميركي يدعى الفريدو سكوت قادما من بريطانيا، لم يكن هناك أحد في تلك المنطقة ولذلك جاء رجل دين لكي يأخذ على عاتقه عملية التنصير.

المواطن الفنزويلي الأول: كانت أول معرفة لوالدي برجل أبيض في المدرسة وهو الفريدو سكوت وهو أول رجل دين عاش هنا في القرية في سانتا إلينا ولم يكن يعتقد أبداً أنه يستطيع العيش هنا لكنه تعود على ذلك وبدأ في تعلم حمل الماء والعمل وممارسة الرياضة.

انجليكا رودريغس: بعد أن وصل الدين إلى هنا كان الراهب يقوم بإرشاد أجدادي ويقول المثل ما يلي إذا كان كل شيء خلقه الرب، إذا كنتم تحترمون الرب وتعتبرونه أباكم أو كل شيء لديكم أو مثل أخيكم وتُرجعون له كل الأمور فلن يصيبكم مكروه من هنا بدؤوا يعتقدون بأن هناك من يحميهم حينها قبلوا الإنجيل.

المواطن الفنزويلي الأول: عندما ظهر رجال الدين في غران سابانا بدأ إخواننا وأعمامنا الذين يعيشون في غوايانا بالذهاب إلى هناك.

انجليكا رودريغس: لم يكن لدى أجدادي أبداً الرغبة في الدخول في نزاعات ولذلك توجهوا للبعثة نحو عام 1943 وكان معهم أصدقاؤهم.

المواطن الفنزويلي الأول: وبعد ذلك جاء الجيل الثاني وهو جيلي فبدأنا نتعلم شيئا فشيئا من خلال التعاليم التي كان يعلمنا إياها رجال الدين.

[فاصل إعلاني]

أسعد طه: الطائرة مروحية والمشهد من علٍ يبعث البهجة ويثير الشجون زرقة السماء واخضرار الغابات وشكل الجبال إنها بلغة الناس هنا تي بوي جبال مربعة ذات قمم مسطحة يعتقدون أنها مقدسة، ثم سَلتو أنخِل أعلى شلال في العالم لا سبيل إليه براً ندور حوله جوا ثم أخيراً تحط الطائرة استفز أنا في الناس الذاكرة.

المواطن الفنزويلي الأول: عندما ظهرت الطائرة للمرة الأولى في مدينة سانتا إيلينا كان الناس يسمعون عنها فقط وكانت تلك هي المرة الأولى التي تصل فيها إلى هناك في حين كان الناس في حقولهم يتساءلون عما يرون ويقف أمامهم ولقد كانت مثل السفينة فنحن في العادة نسميها سفينة مجنحة مثل النسر وقد حدث ذلك في حوالي العام 1921 عندما وصلت أول طائرة إلى حدود سانتا إلينا دي وايرن.

قصة اكتشافهم للذهب ومعرفتهم بقيمته

انجليكا رودريغس: منذ البداية أي في الماضي كان أجدادي.. سوف أبدأ بالحديث عنهم لأنهم هم الذين نقلوا لي التاريخ لم يكن لديهم معرفة بقيمة الذهب عندما أتوا للمرة الأولى أي عندما وصلوا إلى هنا إلى قرية وايبارو ذهب أجدادي إلى مكان توجد به شقوق في الأرض ووجدوا هناك قطعة كبيرة من الذهب لم يعرفوا قيمتها حينها فأخذوها تلك كانت أماكن مقدسة ومع ذلك أخذوا القطعة ثم وضعوها داخل سلة مصنوعة من الخوص وهي مادة محلية كان الجو يمطر دائما وكانت هناك رعد ورياح شديدة لكنهم لم يعرفوا ماذا كان ذلك وكلما أرادوا الذهاب إلى الأرض المتشققة كان الليل يحول دون أن يتمكنوا من الوصول فقد كان مكاناً مقدساً شيء خاص بالطبيعة ولم يكن لهم أن يلمسوه على الرغم من ذلك فقد أخذ القطعة الذهبية واحتفظ بها في المنزل لم يكن يملك حصانا ولا نعجة ولا بقرة لا شيء من ذلك كله ولكن تحول هذا الكنز إلى ما يشبه الكائن أو الحيوان وبعدها كان يسمع صوت حصان أو ديك مثلا كان يصيح كالديك وعندما كانوا يذهبون لاستطلاع الأمر لم يجدوا شيئا عندما قام بزيارة البرازيل للمرة الأولى بعد ذلك أخذ معه القطعة الذهبية وكانوا يطلقون عليها اسم كوتشينو العظيم وهناك قام بعرضها على أنها من الأحجار الكريمة التي حصل عليها وعندئذ أبلغه البرازيليون والبرتغاليون الذين يعيشون في تلك المنطقة عن قيمة الذهب عندئذ قاموا بعمل مبادلة أو مقايضة بمعنى أنهم أعطوه أشياء مقابل الذهب وعندئذ عرف قيمة ذلك المعدن وعاد مرة أخرى إلى هنا حيث تلك الهوة في وايبانتيبو منذ ذلك الحين بدأ جدي بالعمل بالمناجم.

المواطن الفنزويلي الثاني: جاء عمال المناجم وقالوا لنا إنهم يبحثون عن بعض المعادن بهدف مساعدة القرية وأهلها.

المواطن الفنزويلي الأول: كانوا يأتون من البرازيل وغوايانا وبدؤوا بالظهور هنا حيث لم يكن هناك طريق ممهد بين كاركاس وهذه المنطقة وكانوا يمشون على أقدامهم أربعين يوما لكي يصلوا إلى كوميريبو.

المواطن الفنزويلي الثاني: عندما وصل عمال المناجم حاولوا مع أبي كانت بينهم علاقة كانوا يعطونه طعاما ويقدمون له الهدايا الملونة وبعض الغذاء وهكذا تربيت فكان والدي يعمل معهم في المناجم.

المواطن الفنزويلي الأول: عندما أتوا إلى هنا كانوا يعطون كل شخص من السكان الأصليين قطعة قماش طولها خمسة أمتار لكي يصنع منها ملابسه وهكذا كل شهر وكان ذلك بالنسبة لمجتمعات السكان الأصليين بمثابة مغامرة حيث كان عليهم العمل بالاستكشاف لمدة شهر لكي يحصلوا على بندقية أو خمسة أمتار من القماش شهريا كانوا يقومون بعمليات مقايضة فكانوا يقايضون حيواناتهم مثل الثيران والغنم في مقابل أشياء ليست بذات القيمة أي أنها مقايضة بخسة غير عادلة ولكنهم أبدا لم يعطوهم الفرصة للتعلم والتقدم أو للحصول على الشهادات ودخول الجامعات شيء من هذا القبيل لقد كانوا يستعملونهم فقط في أعمال وضيعة.

المواطن الفنزويلي الثاني: كانوا يأتون متتبعين آثار السكان الأصليين ويستكشفون ويحصلون على المعادن وهكذا يربحون هذا ما يحدث منذ وصولهم وهكذا جاءت طلائع عمال المناجم أو ما اسميهم أنا الذين يجرفون الأراضي.

أسعد طه: قارب عجيب ونهر مخيف وغابة موحشة قد يبدو المشهد في الصورة مبهجاً لكنه يبدو هنا مرعبا السكون والرهبة سيدا المكان ثم فجأة ضوضاء الباحثين عن الذهب.

مواطن فنزويلي خامس: ببساطة نحن نصل إلى المكان ونبدأ بالحفر نقوم بعمل فتحة في الأرض ونستخرج الترسبات أي ما تخرجه الطبقات الأولى من الأرض ثم بعد ذلك نصل للمعدن مخلوطاً بتلك الرمال ثم نمسك هذا الشيء وهو يستخدم في عملية الاستكشاف نلقي بالمواد فيه لنعرف عما إذا كان هناك ما نبحث عنه أم لا كما نستخدم المصفاة وهذا يعتمد على نوع المواد التي نستخرجها فإذا كان ذهبا نستخدم هذه نعتبر الذهب المادة الرئيسية بالنسبة لنا أما إذا كانت المواد أحجارا كريمة فنستخدم القماش إنها أربعة قطع من القماش هناك الأولى والثانية والثالثة ثم بعد ذلك تأتي درجة الصفر وتستخدم للأحجار الكريمة الدقيقة جدا بمعنى أننا نستخدمها لتجنب ضياع أي جزء من الشيء المكتشف.

أسعد طه: عجباً كلٌ إلى موات اللون الأخضر في الأشجار وزقزقة العصافير وصفاء النهرِ يا للهول وكأن الأرض تُخرج أثقالها ذهباً وفضة يتخاصم فيهم الناس ولأجلهم القيم والأخلاق تداس.

المواطن الفنزويلي الثاني: لم تغير الوضع كثيراً الآن في الوقت الحالي يصل عمال المناجم يستكشفون ويدمرون أراضي القرية وثرواتها.

انجليكا رودريغس: إنهم يعملون مباشرة على النهر فيصبون فيه جميع المخلفات مما يؤثر أيضا على هؤلاء السكان الذين يعيشون إلى الأسفل من النهر في منازل بولو الصغيرة حيث أنهم لا يملكون مصدرا آخر للمياه غير هذا.

مواطن فنزويلي سادس: تعتمد حياتنا على المياه وعلى صيد الأسماك نعيش منها ويستحم بها الأطفال وعندما تتلوث المياه فان ذلك يؤثر علينا تبدأ البقع في الظهور على الجلد فالمياه لا غنى عنها وطبعا الصيد هو ما يعتاش منه السكان الأصليون.

أسعد طه: نعم النهر هنا هو مصدر الحياة منه يشربون وبه يزرعون وفيه يستحمون ومنه يصطادون ويأكلون.

المشاكل الصحية وعلاقتها بطبيعة عملهم

طبيبة فنزويلية أولى: المشكلة الرئيسية التي نعاني منها هي الملاريا فالبعوض موجود داخل الغابة وهو ينقل المرض من قرية إلى أخرى نظرا لكثرة تنقل العاملين بالمناجم بالإضافة إلى أنهم من وقت لآخر يتسببون بظهور برك من المياه.

طبيب فنزويلي: إن الجزء الخاص بعملية استكشاف المعادن يؤدي بشكل أساسي إلى ظهور الملاريا وفي بعض الأحيان يتسبب بأمراض جلدية ويأتي في المقام الثالث التلوث الناتج عن استخدام الزئبق حيث أن عمال المناجم يستخدمون الزئبق للحصول على الذهب.

المواطنة فنزويلية الثانية: إنهم يقومون هناك باستخراج الذهب باستخدام الزئبق يذكر أنه في العام 1992 تمت إبادة قرية كاملة من قرى يانومامي هناك حوالي أربعين ألف حالة ظلم بحق السكان الأصليين لقد أبادوهم وأجروا عليهم تجارب علمية.

الطبيبة الفنزويلية الأولى: لقد جاءت إحدى المريضات إلى بوليفار وكانت تعاني من أعراض أزمة قلبية ونوعا من الحمى ولكن بعد التشخيص وبعد كل الفحوص تبين في النهاية أنها تعاني من اختناق بسبب الزئبق وتوفيت.

مواطنة فنزويلية ثالثة: لم نكن نعرف أن المرض يمزقها ويتقدم في أحشائها لم نخرجها من هنا بل بقيت ثم بدأت تظهر لديها أعراض إسهال ونزيف دموي وقيء ثم توقفت عن تناول الطعام عندها فقط نقلناها إلى مدينة سانتا إيلينا لكنهم لم يشخصوها أعيدت إلى المنزل دون رعاية طبية لأننا لم نستطع دفع التكاليف وخلال شهرين تفاقمت حالتها وفي النهاية عجزت عن الحركة والمشي.

الطبيبة الفنزويلية الأولى: بالنسبة لمشكلة التلوث بسبب الزنبق، تذكر فقط أنهم يأكلون والتلوث يحدث مع تناول الغذاء أي عندما يأكلون الأسماك فالزنبق هو أحد المعادن الثقيلة وهو قاتل.

طبيبة فنزويلية ثانية: وبصفة عامة يوجد في الرمال وفي النباتات في المناطق التي توجد فيها المناجم كثيرا ما نجد الأمراض والتقرحات الجلدية كما يلاحظ أيضا في هذه المنطقة وفي المنطقة القارية وجود الأمراض الأنفية. إن ذلك المرض يسبب إصابة بالجلد وهي عبارة عن تقرحات وأحيانا تتكاثر بالجسم حسب المناعة الداخلية لكل شخص أي بالنسبة لقدرة المصاب على المقاومة بعد لسعة البعوضة.

أسعد طه: يشقون باطن الأرض ينشط البعوض تنتشر الملاريا يموت الناس إنها القسمة الضيزى الثراء للأغنياء والداء للفقراء.

انجليكا رودريغس: بسبب البحث عن المعادن هناك الكثير من المشاكل في القرية فإن أرض القرية كلها تقريبا خصبة وصالحة للزراعة ولكن بعد ما فعلوه لم يبق شيء انظر كيف أصبحت إنها الآن رمال لا يمكن زراعتها.

المواطن الفنزويلي الثاني: هناك عدم اكتراث من جانب عمال المناجم ويكمن ذلك في إحضارهم للمشروبات الكحولية فالقرية بطبيعتها الأصلية لم تعرف أي نوع من المخدرات.

انجليكا رودريغس: لدينا إحدى السيدات التي قام العاملون بالمناجم بالاعتداء عليها أي أنهم كانوا يأخذون بعضهن أحيانا إلى حافة النهر حيث كانوا يقيمون حفلات غير أخلاقية.

المواطن الفنزويلي الأول: الكثير من المحتالين جاؤوا إلى قرى السكان الأصليين البسطاء فقايضوا ممارسة الجنس بزوج من الأحذية وتركوا في المنطقة أطفالا نتيجة لفعلتهم.

أسعد طه: يقول الناس إنهم هنا منذ سنوات طويلة يعرفون مكان الذهب والمعادن الثمينة لكن أياديهم لا تمتد إلى الأرض إلا عند الحاجة الشديدة.

مواطن فنزويلي سادس: كما ترى على الضفتين كل ذلك بكر، بكر خالص على الرغم من أن لنا أعواما نعمل في المناجم وعندما نستخرج شيئا نبيعه ونشتري الصابون أو ما نحتاجه وبعد ذلك نتوقف فنحن نعلم أين توجد الأحجار الكريمة أما بالنسبة للأجنبي الذي يأتي إلى هنا فله أطماعه فهو لا يعيش في المنطقة يأتي ليدمر ويستخرج ما يريد ويعود لأرضه.

المواطنة الفنزويلية الثانية: عندما يعيش السكان الأصليون فإنهم يحافظون على مظاهر الطبيعة ولديهم القدرة على تقوية علاقتهم بالطبيعة إنهم يتمتعون بهذه القدرة فهم يأكلون الفاكهة والخضراوات ويزرعون ويصطادون ولكنهم لا يضرون بالطبيعة لأنهم على اتصال بها يعرفون متى يمكنهم قطع الأشجار والنباتات من خلال المراحل القمرية ويعرفون متى يمكنهم استخدام سعف النخيل لبناء أسقف منازلهم لديهم تفكيرهم الخاص هناك شعوب من السكان الأصليين في الأمازون تؤدي نساؤهم صلوات معينة للشجرة التي يريدون إسقاطها لصنع مراكبهم، فهم يستأذنوها أولا.

انجليكا رودريغس: كل مظاهر الطبيعة لها قدسيتها فلا تستطيع النساء الحائضات الاغتسال في النهر لأن ذلك يسبب الأورام لأن الطبيعة لها قدسية.

المواطن الفنزويلي الثالث: لدينا أماكن مقدسة ونحترم العلاقة بين الطبيعة والإنسان لقد تعلمنا هذا من أسلافنا فكانوا يقولون لنا أنه لا يجب المساس بهذا لأنه مقدس وأن أي فعل خاطئ يسبب الأذى.

أسعد طه: لا مقدسات ولا محرمات كل شيء مباح الأرض والعِرض والأخلاق عندهم يصنعها السلاح.

المواطن الفنزويلي السادس: إن حياة السكان الأصليين بسيطة وساذجة ما أقصده بالسذاجة هو أننا نثق كثيرا بالآخرين فحياتنا تقوم على الثقة وعلى إكرام الآخر أيا كان كأنه واحد منا إنهم يأتون إلينا بعقلية أخرى يسعون للسيطرة على السكان الأصليين واستغلال مواردهم يأتون إلينا بهذه العقلية وبما أننا لم نعرف المدينة أبدا ولم تكن لنا حياة هنالك ولم نواجه مشاكلها فإننا بسهولة نثق بأي شخص.

المواطن الفنزويلي الأول: ذلك هو الأذى الذي يتعرض له الأبرياء من الناس فتلك الأراضي ماضية في التدهور وحتى هذه اللحظة يظهر جليا الإهمال الذي يتعرض له النهر والطبيعة فليس هناك ما يحصل عليه المجتمع هنا في مقابل ما يعطيه ما يفعلونه إذا هو أنهم يأخذون مواردنا الطبيعية ويدّعون كذبا أن ذلك سوف يعود بالنفع على مجتمعاتنا، مجتمعاتنا لا تحصل على شيء أما الذين ينتفعون هم أولئك الذين يأتون من خارج المنطقة مثل الوكالات السياحية ومنظمات أخرى مثل علماء الأنثروبولوجيا وكل ذلك فهم يأخذون كل شيء بعد أن عوّدوا السكان الأصليين على أن يحصلوا على كل ما يريدون مقابل قطعة حلوى.

أسعد طه: رغم ذلك الحياة تمضي وإرادة السكان الأصليين كل يوم تكبر وتكبر كأنهم يسابقون الزمن ليمسكوا بالعصر أحيانا ينجحون وأحيانا يُخفقون وأخرى تضطرب لديهم الأولوية. لقد بلغ التعب منا منتهاه بعد رحلة طالت أسابيع اكتشفت بعدها أن الغرباء في مغامراتهم للبحث عن الذهب ما زالوا يتتبعون خطى السكان الأصليين يذهبون إلى حيث يسكنون يحفرون الأرض بطرق بدائية وعشوائية فتتأذى منهم الأرض والطبيعة ويجبرون نفراً من السكان الأصليين على العمل معهم مستغلين فقرهم وحاجاتهم الشديدة وفي نهاية المطاف يحصل الغرباء على الذهب فيما السكان الأصليون يمرضون ويموتون. الطائرة بسيطة كما السكان الأصليين خطيرة كما الغرباء الجشعين لكن ليس من مفر لقد حان وقت الرحيل. يغادر المرء نفسه وأهله والعيال يحمل متاعه يعبر البحار والجبال تفر من بين يديه السنون والأيام يبحث عن الذهب فإذا ما العمر ذهب أدرك ما غابت عنه الإفهام الذهب هو الإنسان إذا ما ظل فيه الإنسان إلى الملتقى.