ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:11 (مكة المكرمة)، 22:11 (غرينتش)
التفصيلية05:0008:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية18:1021:10
الاقتصادية20:4023:40
الرياضية18:1521:15
المنوعة18:3521:35
طباعة الصفحة إرسال المقال
قضية الإعجاز العلمي في القرآن

مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

د. زغلول النجار، مفكر إسلامي

تاريخ الحلقة

22/07/2001

- الهدف من موضوع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم
- سبب رفض البعض للإعجاز العلمي للقرآن
- ضرورة عدم التكلف وتحميل الآيات غير ما تحتمل
- قضية الإعجاز العلمي بين النظريات والحقائق المؤكدة

زغلول النجار
ماهر عبد الله

ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذا اليوم هو الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أو قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. وسبب اختيارنا لهذا الموضوع يعود إلى أن هذه القضية أثارت الكثير من الجدل، وهو جدل –على الأقل- في القرن الماضي ليس بجديد إذ أول من هوجم في.. في هذا كان المرحوم محمد رشيد رضا، وبعده الشيخ طنطاوي جوهري عندما حاول إدخال بعض النظريات العلمية في محاولتهم لتفسير القرآن الكريم، والعبارة المشهورة التي قيلت في الرجلين: "أنهما أتيا بتفسيرهما بكل شيء إلا بالتفسير".

إذن قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم جدلية سلبياتها وإيجابياتها هي موضوعنا لهذا اليوم.

يسعدني أن يكون ضيفي لهذه الأمسية الدكتور زغلول النجار، والدكتور زغلول النجار أعتقد أنه غني عن التعريف في هذا المجال، فهو زميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم وعضو مجلس إداراتها، كما أنه أستاذ لعلوم الأرض في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، كما أنه أستاذ في معهد (مارك فيلد) للدراسات العليا في بريطانيا، له أكثر من عشرة..

د. زغلول النجار: مدير المعهد.

ماهر عبد الله: مدير المعهد أيضاً.. له عشرة كتب في مواضيع علمية لعل أشهرها "الجبال في القرآن الكريم" بالإنجليزية وأعتقد إنه صادر في الولايات المتحدة، كما أن له كتاب بعنوان "صور من تسبيح الكائنات لله". سنعرض على بعض الكتب الأخرى ولكن دعنا ندخل في.. في الموضوع بالسؤال عن ما الذي يجعل إنسان جيولوجي مثلكم يتقحَّم أمر الإشارات العلمية في القرآن الكريم؟ ما الذي دفعك لأن تهتم بهذا الموضوع أولاً؟

د. زغلول النجار: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.. أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله، وبتحيتكم وتحية كافة المشاهدين الكرام بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. زغلول النجار: وبعد.. فأنا أقول أن الإسلام لا يعرف الكهنوت، لا يوجد في الإسلام كهنوت بأي صورة من الصور، كل مسلم نال قدراً من الثقافة وقدراً من العلم مطالب بأن يدرس كتاب الله، وأن يدرس سنة هذا النبي الخاتم –صلى الله عليه وسلم-، ثم يعرض ما فتح الله تعالى عليه به من فهم للناس إذا كان قادراً على ذلك بالكلمة الطيبة والحجة الواضحة، والمنطق السوي.

ماهر عبد الله: طيب لو سألنا بداية قبل أن ندخل في الإعجاز العلمي أولاً من خلال هذه الثقافة الشرعية التي أؤيدك فيها في رفض فكرة الكهنوت، ما الذي نقصده عندما نتحدث عن إعجاز للقرآن الكريم؟
د. زغلول النجار: نعم يعني بادئ ذي بدء يعني بودي أن أقول أن القرآن الكريم هو كلام الله الوحيد الموجود بين أيدي الناس اليوم بنفس اللغة التي أوحى بها: اللغة العربية، محفوظاً بحفظ الله كلمةً كلمة وحرفاً حرفاً، تحقيقاً للوعد الإلهي الذي قطعه ربنا –تبارك وتعالى- على ذاته العلية، فقال عز من قائل (إنَّا نحن نزلنا الذكر وإنَّا له لحافظون). وأنا دائماً أقول أن مجرد حفظ القرآن الكريم على مدى ما يزيد عن 14 قرن بنفس لغة الوحي دون أن يضاف إليه حرف واحد أو أن ينتقص منه حرف واحد هو أمر من أكبر جوانب الإعجاز في كتاب الله، وهذا يتضح لنا في زمن تعرضت فيه كل صور الوحي السابقة إما للضياع التام أو لقدر من التحريف الذي أخرجها عن إطارها الرباني وجعلها عاجزة عن هداية البشرية. ولذلك فالقرآن كله معجز، نَظْمه، أسلوبه، ألفاظه، تشريعه، مفهوم الألوهية فيه، مفهوم العبودية.. العبودية فيه، مفهوم العبادة فيه، العقيدة فيه، دستور الأخلاق فيه، دستور المعاملات فيه، عرضه التاريخي لعدد من الأمم السابقة بدقة فائقة، وإن كان هذا يأتي من قبيل أخذ العبرة، خطابه إلى النفس البشرية وتحريكه.. وتحريكها من أعماقها كما لا يحركها شيء آخر، ما فيه زاوية من الزوايا ينظر منها محايد إلى كتاب الله إلا ويرى جانباً من جوانب الإعجاز تشهد له بأنه كلام الله الخالق، وتشهد لهذا النبي الخاتم -صلى الله عليه وسلم- على أنه كان موصولاً بالوحي ومعلماً من قبل خالق السماوات والأرض، فالقرآن كله معجز.

ماهر عبد الله: البعض –يعني قبل أن نخوض في.. في صلب الموضوع- البعض يقول أنك دخلت مجال غير مجال تخصصك، بمعنى هل أنت تحاول تقديم تفسير للقرآن الكريم، أم هي مجرد الاستفادة منه لحمل دعوة لنشر.. لنشر فكرة؟

د. زغلول النجار: طبعاً أنا أقول أن الآيات الكونية في كتاب الله الآيات التي تشير إلى الكون، وبعضاً من مكوناته وظواهر وأشيائه وسنن الله فيه، هذه كم هائل من الآيات، تقاربت سدس القرآن الكريم تتحدث عن الكون، وهذه الآيات الكونية لا يمكن فهمها فهماً صحيحاً في إطارها اللغوي فقط، اللغة مطلوبة، وفهم دلالة اللفظ في اللغة العربية مطلوب، ولكني أقول أن مجرد الفهم اللغوي لهذه الآيات الكونية لا يمكن أن يعطي الدلالة الحقيقية لها، ولا أن يعطي الحكمة المستفادة من عرضها.
ماهر عبد الله: قلت أن القرآن معجز كله. نظمه، وتشريعه..

د. زغلول النجار: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: لماذا الإعجاز العلمي؟ لماذا اخترت هذا المجال؟ هل ثمة قيمة خاصة بالجانب العلمي؟
د. زغلول النجار: نعم، أولاً هذا المجال الذي أتقنه، هذا مجال تخصصي، أنا درست العلوم على مدى أكثر من خمسين سنة، وأرى من واجبي كمسلم أن أعرض لهذه الآيات الكونية في حقل تخصصي بما يفيد حسن الفهم، لأن أعتقد أن هذه الآيات الكونية –على كثرتها- نزلت لزماننا، زمن تفجر المعرفة العلمية والتقنية بمعدلات لم تشهدها البشرية من قبل. ولذلك نقول أولاً توفر لنا من المعلومات ما لم يتوفر للسابقين لخدمة حسن فهم دلالة هذه الآيات، وخدمة عرض جوانب الإعجاز فيها.

الهدف من موضوع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم

ثانياً: في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه، وزمن البعد عن الأديان في الدول غير الإسلامية، أصبح الخطاب النفسي الروحاني الأخلاقي القيمي لا يحرك في الناس شيئاً على الإطلاق، ولكن يحركهم من الأعماق حقيقة أن كتاباً أُنزل قبل 1400 سنة يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يستطع الإنسان إدراكه أو إدراك شيء منه إلا بعد مجاهدة طويلة استغرقت مئات من السنين وعشرات الآلاف من العلماء، ولم يتمكن الإنسان من الوصول إلى تصورٍ صحيح لها إلا منذ عشرات قليلة من السنين. هذا السبق هو الذي أشير إليه بأنه جانب من جوانب الإعجاز في كتاب الله نسميه "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم".

ماهر عبد الله: يعني تسمح لي بس بتعريجة بسيطة أنت ذكرت أنه بعض هذه الآيات نزلت لزماننا لزمن تفجر المعلومات، مع يقيننا بأن تماشياً مع الأثر الذي قال أنه.. "إن القرآن لا يشبع منه العلماء ولا يعجز" لكن ثمة..

د. زغلول النجار: لا تنتهي عجائبه.

ماهر عبد الله: ولا تنتهي عجائبه..

د. زغلول النجار: ولا يخلق عن كثرة الرد.

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: لكن مما يثير الفضول، ما يثير الفضول هو كيف فهمها السابقون إذا كان..؟ كيف تعتقد..؟

د. زغلول النجار: نعم، بارك الله فيك، هو يعني نقطة جيدة، ومن أعظم جوانب الإعجاز في كتاب الله أن الآية الكونية تأتي بصياغة معجزة، كلمات بسيطة، يفهم منها أهل كل عصر معنىً معيَّناً، وتظل هذه المعاني تتسع باستمرار مع اتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد..
ماهر عبد الله: طب اسمح لي..

د. زغلول النجار: وليس هذا لغير كلام الله.

ماهر عبد الله: اسمح لي نعود.. نعود إليها بعد هذا الفاضل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي أنا قاطعتك وأنت في منتصف الإجابة على سؤال، وأرجو أن يكون الجواب مختصراً لأننا سننتقل إلى فاصل إخباري هذه المرة.

كيف فهمها مَنْ قبلنا هذه الآيات المعجزة التي ذكرت أنها إنما..؟

د. زغلول النجار: خليني أضرب لك نموذج مثلاً: يعني نقرأ في سورة الواقعة قول الحق تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم: (فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم). هذه الآية الكريمة يسمعها البدوي على عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيفهم منها أن النجوم مواقعها عظيمة، لا يمكن للإنسان أن يطولها بأي شكل من الأشكال، ولعظم بعدها عنا أقسم بها ربنا تبارك وتعالى، وهو فهم صحيح. الآن نفهم شيئاً من أبعاد هذه النجوم، فنعرف الآن أن بعد الشمس عنا 150 مليون كيلو متر، أن أقرب نجم إلينا خارج المجموعة الشمسية يبعد عنا 4.3 من السنة الضوئية، السنة الضوئية 9.5 مليون مليون كيلو متر، نعلم أن الجزء المُدْرك من الكون –وهو جزء من السماء الدنيا- يبلغ قطره أكثر من 12.. نصف قطره، قطره 24 بليون سنة ضوئية، يعني 24 بليون × 9.5 مليون مليون كيلو متر. ليس هذا فقط، يثبت العلم الآن أنه نظراً لعظم هذه المسافات فالإنسان لا يرى النجوم أبداً، ولكنه يرى مواقع مرت به النجوم، ليه؟ لأن بسرعة الضوء حينما ينبثق الضوء من النجم إلى أن يصل إلينا..

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: بس.. بس تسمح لي يعني عندما نخوض –في هذه التفاصيل يعني أنا أذكر قرأت في كتاب لرجل يرفض هذا المنطق تماماً وكثيرٌ ما هم، يعني يعلق على كلام مثل هذا لسيد قطب في ظلال القرآن عندما يقول أن المسافة بين الشمس والقمر هي كذا سنة ضوئية.

د. زغلول النجار: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: يقول: "سيؤُتي بهذا لضال المضل يوم القيامة ويُقال له: من أين لك هذا؟! قس هذه المسافة!!".

د. زغلول النجار: والله هذا جهل فاضح.. يعني.. يعني هذا جهل فاضح، كون الإنسان يحيا في هذا العصر دون أن يلم بالمعطيات الكلية للعلوم إنسان جاهل لا يمكن أن يخاطب الناس بلغة العصر، هذه حقائق، لم تعد نظريات ولا فروض ولا تصورات وهمية، هذه حقائق، وهذه حقائق تقاس بدقة فائقة. فأقول أن قُطْر الجزء المدرك من الكون الآن 24 ألف مليون سنة ضوئية، فلذلك مواقع النجوم حينما ينبثق الضوء من نجم من النجوم ويتحرك إلينا، في الفترة التي يصل إلينا الضوء يكون النجم تحرك من موقعه، فالإنسان لا يرى من النجوم إلا مواقع مرت بها، ليس هذا فقط بل إن الضوء ينحني في صفحة السماء، فحينما يصل إلينا منحنياً العين الرائي تراه على امتداد البصر، فيرى موقع وهمي غير الموقع الحقيقي للنجم.

ماهر عبد الله: طيب سنعود لتفصيلها ولكن بعد هذا الفاصل.

د. زغلول النجار: إن شاء الله.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: سيدي، يعني بدايةً الأخ خالد خيري يعني أعجبته مقدمتك الأولى عن أن هذا شيء من الدعوة وليس بالضرورة يعني تفسير للقرآن يقول: "أنني قابلت في القاهرة العام الماضي رجل ألماني أسلم حديثاً، وقد جاء إلى القاهرة ليتعلم اللغة العربية حتى يحسن إسلامه، ولما سألته عن سبب إسلامه أشار في حديثه إلى أن الإعجاز العلمي في القرآن.. إلى الإعجاز العلمي في القرآن، وقال إن لهذا الأمر عظيم الأثر في إسلام أهل لغرب خاصة، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم هو وسيلة إلهية في أيدي المسلمين للدعوة إلى الإسلام".

د. زغلول النجار: ما في ذلك شك.

ماهر عبد الله: وبالمناسبة بعض الإخوة الذين يسألون عن كيفية الاتصال بالدكتور زغلول النجار أعتقد أن أسلم طريقة –لأننا لا يمكن أن نعطي هاتفه على الهواء مباشرة- أن يراسلوه على معهد (مارك فيلد) للدراسات العليا، معهد مارك فيلد للدراسات العليا في مارك فيلد في المملكة المتحدة أو عن طريق الـ Islamic Foundation التي هي قريبة من معهد الدراسات العليا. وصل كثير من المشاركات على الإنترنت تتحدث عن الإعجاز الطبي، أنا أعلم من خلال تخصصك أنك يعني لا تعرف الكثير عن.. عن الطب كما تعرف عن مجال تخصصك الأصلي.

د. زغلول النجار: بدون شك.. بدون شك.

ماهر عبد الله: هل هذا يسبب نوع من الالتباس أم..

د. زغلول النجار: لا أنا دائماً أقول أن قضية الإعجاز قضية تخصصية، يعني لا يجوز أن يخوض فيها كل خائض، ولا يمكن للإعجاز أن يكون إعجازاً إذا تحدث فيه غير المتخصص، فالإعجاز قضية تخصصية لأنه موقف تحدي نريد أن نثبت به للناس كافة –مسلمين وغير مسلمين- أن هذا الكتاب الذي أنزل على نبي أمي -صلى الله عليه وسلم- من قبل 1400 سنة يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يستطع الإنسان الإيمان به أو إدراكه إلا منذ عشرات قليلة من السنين. فلابد أن الذي يتحدث في هذه القضية يتحدث بأخر ما وصل إليه العلم، ولابد أن يتحدث بثقة كمتخصص في هذا الموضوع، ولذلك أنا أفهم الظلمات الثلاث لكني لا أريد أن أخوض في هذه القضية ليست من مجال تخصصي وأفهم كثير من القضايا الإعجازية في جوانب أخرى كثيرة، ولكني أفضِّل أن أتركها للمتخصص في هذه القضية كل في حقل تخصصه.

ماهر عبد الله: طيب.. إحنا ذكرنا قبل الفاصل قبل موجز الأنباء شيء عن مَنْ يرفضون هذا المنطق لأسباب دينية وعقائدية صرفة، ثمة من..

د. زغلول النجار: ليست دينية حقيقة، هو سوء فهم، هم سوء فهم.

سبب رفض البعض للإعجاز العلمي للقرآن

ماهر عبد الله: عند البعض يعني يزعمون أنه..، ثمة من.. من يرفضه من مدخل آخر مدخل فكري صرف وهو أن ما يقوم به الدكتور زغلول النجار وأمثاله، وقد استضفنا في.. في حلقة سابقة منذ شهرين أو ثلاثة من تحدث عن الإعجاز الطبي في القرآن الكريم، وكان أيضاً طبيباً متخصصاً، وحرص على أن يكون.

د. زغلول النجار: في دائرة تخصصه.

ماهر عبد الله: في دائرة تخصصه التي يعيها تمام الوعي.
ثمة من يقول أن كل هذه البدع الإعجازية ما هي إلا ركوب لموجة، نحن نعيش عصر العلم والكل يتحدث عن العلم..

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: ليست بدعة، هذه حقيقة كيف تكون بدعة؟!

ماهر عبد الله: ركوب لموجة.

د. زغلول النجار: لا هي ليست بدعة وليس الموضوع موضوع الساعة، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم طرق في القرن الهجري الثاني، منذ القرن الهجري الثاني والعلماء يسألون، الغزالي –عليه رحمة الله- وغيره من العلماء الذين عاصروه والذي سبقوه والذين جاؤوا من بعده تحدثوا في قضية الإعجاز العلمي، محاولة فهم دلالة الآيات الكونية في القرآن الكريم، هذه ليست بدعة يا أخي، هي أصل من أصول الدين.

ماهر عبد الله: قد تكون بدعة حسنة!!

د. زغلول النجار: إن شاء الله!!

ماهر عبد الله: طيب ثمة من يقول أيضاً أن ما تحاولونه هو جزء يعني امتداد لتطور بشري مُجْمَع عليه، وليس فقط خاص بالمسلمين، يعني قد نستخدم تعبير الأخ السابق. "أنه وسيلة إلهية للدعوة". ثمة رحلة عودة إلى الإيمان، العالم الغربي الذي قاطع الدين بعد مقاطعته الكنيسة ألحد فترة من الزمن، يعود –وإن كان بشيء من التعزز –إلى الإيمان هل هذا باعتقادك جزء من رحلة العودة إلى الإيمان؟
د. زغلول النجار: لأ إذا كان هذا قد.. قد حدث في الغرب فلم يحدث له نظير في العالم الإسلامي والعالم العربي، لم يحدث إلا في أفراد قلائل انبهروا بالغرب وانصهروا في بوتقته فقلدوا الغرب ونطقوا بما ينطقون به، الحضارة الإسلامية كانت أطول حضارة في تاريخ البشرية، وكانت أكمل حضارة، لأنها الحضارة الوحيدة التي جمعت بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة. المفاصلة التي تمت بين الدين والعلم التي حدثت مع بدايات عصر للنهضة في أوروبا لم يكن لها نظير في تاريخ المسلمين على الإطلاق. في أوروبا كانت الكنيسة مهيمنة على مقدرات الأمور، الحكم، الجيش، التعليم، المال، الزراعة كل شيء كان بيد الكنيسة، وأرادت الكنيسة أن تفرض على العلماء المفهوم البدائي الموجود في سفر التكوين في بدايات ما يسمى بالعهد القديم، وحينما أخذ العلماء الغربيون بالمنهج العلمي من الحضارة الإسلامية وبدؤوا يطبقونه وجدوا مفارقات كثيرة: بين ما تعطيه نتائج الاستقراء للكون وما هو موجود بسفر التكوين في بداية ما يسمى بالعهد القديم. هذا أدى إلى شبه مفاصلة صراع بين الكنيسة ورجال العلم، انتهى بانتصار رجال العلم وهزيمة الكنيسة، فبدأ العلماء ينطلقون من منطلقات معادية للإيمان بصفة عامة، منكرة للغيب، منكرة للخلق، منكرة للخالق. هذه العملية لم تحدث لها نظير عندنا على الإطلاق، إطلاقاً يعني العلم الآن في معطياته الكلية بدأ يؤكد على حقيقة الإيمان، الغالبية الساحقة من العلوم المختلفة بدأت في عطائها الكلي تؤكد على كثير من الأمور الغيبية التي كان ينكرها العلماء في مطلع عصر النهضة، موضوعنا موضوع مختلف تماماً، نحن نريد أن نوظف المعارف العلمية الحديثة لحسن فهم دلالة هذه الآيات القرآنية أولاً. ولذلك إحنا نفرق بين التفسير العلمي للقرآن الكريم، والإعجاز العملي للقرآن الكريم. التفسير العلمي محاولة بشرية لحسن فهم دلالة الآية القرآنية، الإعجاز العلمي موقف تحدي نتحدى به الناس كافة مسلمين وغير مسلمين على أن القرآن هو كلام الله الخالق، وأنه لا يمكن أن يوجد بين أيدي الناس كلام مساوي لهذا الكلام على الإطلاق.

ماهر عبد الله: فسر لي يعني مازال. أنت في هذه المرحلة الإيضاحية، يعني كيف للعلم المبني على محسوسات نلمسها.. نراها.. كيف سنصل من خلال ما هو محسوس والعلم لا يدخل إلا..

د. زغلول النجار: طبعاً.

ماهر عبد الله: سنصل إلى قضايا غيبية، لأنه الإيمان بمعناه البسيط هو الإيمان بالغيب.

د. زغلول النجار: بالغيب.. نعم.

ماهر عبد الله: لأننا لا نرى الله ولا نملك القدرة على رؤيته ولا الجنة ولا الآخرة، سنصبر حتى نموت.

د. زغلول النجار: إن شاء الله.

ماهر عبد الله: فكيف سيقع الربط؟ أنت قلت هو تحدي.

د. زغلول النجار: هو دايماً أن أقول أن المعرفة الإنسانية لها شكل هرمي، قاعدة هذا الهرم العلوم البحتة والتطبيقية، ليس احتقاراً لشأنها ولكن لأهميتها في القيام بواجب الاستخلاف في الأرض. يأتي فوق ذلك مباشرة ما يسمى بـ "فلسفة العلوم".

وفلسفة العلوم معناها.. الفلسفة –في الإسلام هي حب الحكمة، والحكمة هي: استخلاص العبرة من الشواهد المحسوسة". وأنا دايماً أقول لطلابي وإخواني وأحبابي من أمثالكم: ما معنى أن أقول للطالب مثلاً أن هذا الكون شاسع الاتساع، دقيق البناء، منضبط في كل حركة من حركاته، محكم في كل أمر من أموره، وأتوقف؟ إذا لم يدفعني ذلك إلى القول بأن خالق هذا الكون لابد أن يكون فوق هذا الكون، أن هذا الكون المادي الغير عاقل لا يمكن أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه، بل لابد له من موجد عظيم، أن هذا الكون الدقيق لا يمكن أن يكون قد وُجد بمحض الصدفة بل لابد له من موجد عظيم، هذا الموجد العظيم لابد أن يكون فوق هذا الكون، لا تشكله المادة، ولا تكونه الطاقة، لا يحده المكان، ولا يحده الزمان ليس كمثله شيء كما وصف ذاته وممكن أن يصل الإنسان إلى هذا التصور من النظر في خلق الله، ولذلك القرآن يلح إلحاحاً شديداً على الناس كافة –مسلمين وغير مسلمين- أن ينظروا في أنفسهم وينظروا في الكون: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب. الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار) والآيات كثيرة في هذا المضمار.

فوق فلسفة العلوم نجد الدارسات الإنسانية، لأن الإنسان مخلوق مُكَّرم، وكل ما يتعلق بهذا المخلوق المكرم لابد أن يكون مكرماً، اللغات بمختلف آدابها، الفنون بمختلف أشكالها، الدراسات السلوكية، الاقتصاد، الجغرافيا، التاريخ، كل هذا يأتي فوق العلوم الكونية وفلسفتها. يأتي فوق ذلك الفلسفة على إطلاقها بمعنى: توظيف كل المعارف المتاحة للإنسان في الوصول إلى خالق هذا الإنسان. في قمة الهرم ووحي السماء، ووحي السماء هو بيان من الله تعالى للإنسان في القضايا التي لا يستطيع الإنسان أن يضع لنفسه بنفسه فيها ضوابط صحيحة، كقضايا العقيدة والعبادة، والأخلاق، والمعاملات.
ماهر عبد الله: بس تقسيمك الهرمي هذا يعني يسير باتجاه معاكس تماماً للفلسفة الغربية التي تقول أن العقل الديني هو البداية، يعني قد لا يكون سيئاً، قد لا يكون رجعياً، ولكنه أبسط أنواع العقول نتيجة الخوف من الظواهر الطبيعية، نتيجة الخوف من الموت، ثم ينتقل إلى عقل فلسفي ثم إلى عقل علمي، هو معكوس.. هرمي معكوس تماماً.

د. زغلول النجار: هو طبعاً.. هي المأساة حقيقة بدأت بانحراف الغرب وانتقال هذه العدوى.. إلى نفر من أبناء العالم العربي والإسلامي، الغرب يعتقد أن الإنسان بدأ جاهلاً كافراً، وأنه قد تعلم بالتدريج وتعرف على خالقه لخوفه من الظواهر الطبيعية مثل: الرعد، والبرق، والعواصف، والطوفانات، إلى آخره. الأصل في الإسلام: عكس ذلك تماماً، في الإسلام (وعلم آدم الأسماء كلها) أن آدم عليه السلام أبو البشرية بدأ عالماً عابداً، لم يبدأ جاهلاً، ولم يبدأ كافراً بربه. وآدم علم بنيه هو الانحراف عن منهج الله هو الذي أدى بالبشرية إلى الحضيض، ولكن طالما التزمت البشرية بمنهج الله –سبحانه وتعالى- فالبشرية عاقلة، عالمة عابدة، فاهمة، ولن تصل أبداً إلى مستوى الحيوانية أو دون الحيوانية كما تُصوِّرها أغلب الدراسات الإنسانية في الفلسفات الغربية المعاصرة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، قبل أن أعود للنقاش وصلني أكثر من.. من سؤال آخرها سؤال من الأخ حسام مصطفى يقول: "ماذا تقول في قضية ما يسمى بـ" الإعجاز العددي" في القرآن الكريم؟

د. زغلول النجار: هو الحقيقة موضوع الإعجاز العددي.. دائماً أنا أقول أن الأرقام أمر دقيق للغاية، وهو مُنزلق خطير، إذا لم يدخله الإنسان بدقة شديدة قد يدمر ذاته وبعض الإخوة يفرحون لبعض الموافقات، يعني عدد أيام ذكر الليل بيساوي ذكر النهار، عدد ذكر.. عدد الأيام 365 مرة، مش عارف ذكر بعض الأرقام.. الجنة تساوي عدد النار. لكن أنا لا أرى في هذا شيئاً يعني يستحق الانضواء تحت مفهوم الإعجاز العلمي للقرآن الكريم. قد يقول أي إنسان هذا مجرد مصادفة يعني، لكن هناك إعجازات عددية مبهرة حقيقة، من مثل مثلاً نجد في صورة الحديد (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) السورة التي تتحدث عن أول مرة لإنزال الحديد على الأرض ويأتي العلم ليؤكد على أن الحديد أُنزل إنزالاً، ثم نجد أن رقم سورة الحديد يساوي الوزن الذري للحديد ورقم الآية في السورة يساوي العدد الذري للحديد، هذا أمر مبهر للغاية. أما قضية الموافقات أن الأضداد أرقامها متساوية الليل والنهار، الجنة والنار، الزكاة والعمل الصالح.. يعني الإيمان والكفر، يعني قد لا تكون يعني محركة لمشاعر الناس في العالم المادي الذي نعيشه.

ماهر عبد الله: يعني لا شك أنك سُئلت أكثر من مرة.. عندي سؤال من الأخ الشيخ نصر تحديداً على موضوع العدد (19) ثار يعني جدل كبير، أنا أعلم أنه خارج نطاق تخصصك، لكن لكثرة ما طرق أنا على يقين أنك..

د. زغلول النجار: نعم.. يعني هو طبعاً الرقم أثار جدلاً كبيراً في يعني السبعينات من القرن العشرين، وكان فيه شاب مصري في أميركا اسمه "رشاد خليفة" توفي، وتوفي مقتولاً يعني، وكتب كتاباً عن الإعجاز العددي في القرآن الكريم، وذكر أن رقم (19) له مدلول في القرآن الكريم، أن عدد حروف البسملة 19 وأن توزيع الحروف الهجائية خاصة في الحروف المقطعة في مقدمة السور نجد إن الألف.. مثلاً (ألم).. الألف أكثر الحروف تردداً، و(...) لا يقبل القسمة على (19) لكن شاب هذا الكلام لغط شديد منه أن رقم (19) له دلالة عند الماسونيين وعند البهائيين وعند اليهود، فيعني حوربت هذه الفكرة وقتل وربما رشاد خليفة من أجلها، خاصةً وأنه قد أصابته لوثة في آخر حياته وادعى النبوة، وادعى الألوهية، ونَكِلُه إلى الله سبحانه وتعالى.

ماهر عبد الله: طيب، تسمح لي بس بأخذ بعض المشاركات، نبدأ بالأخ كريم.. الأخ كريم من ألمانيا اتفضل.

كريم فرحات: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. زغلول النجار: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

كريم فرحات: تحية لإلكم كبيرة خاصة للدكتور زغلول.

د. زغلول النجار: أهلاً وسهلاً.

كريم فرحات: ولو سمحت لي بسؤال مهم شوي يعني، فيقال بأنه أحد علماء الأرض الطبيعة على ما أظن (أنشتين) أظهر نظرية أثبت فيها إنه قيمة اليابسة على الأرض بتساوي 1/3 المساحة، بينما اليم بتساوي الـ 2/3 أو ما نسبته 72.72% هي نسبة اليم، و27.27 هي نسبة اليابسة من الأرض. وأنا في الماضي منذ سنوات عدة قرأت في أحد الكتب لا أذكر بأي كتاب يقال بإنه الله سبحانه وتعالى كان قد أتى على ذكر هذا الشيء بالقرآن الكريم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبيعزي السبب على إنه لو حسبنا عدد الآيات التي نزلت فيها كلمة يابسة في القرآن الكريم لو أحصيناها لوجدناها بأنها بتساوي 12 مرة، بينما لو حسبنا عدد الآيات التي نزلت فيها كلمة اليم لوجدناها بتساوي 32 مرة، وهنا تصبح العملية عملية حسابية، حيث إذا أردنا أن نعرف نسبة اليابسة من الأرض فنضرب 12 –واللي هو عدد موضع اليابسة من اليم- نضرب 12×100 ونقسمها على المجموع والذي هو 32+12 تساوي 44، فنقسم الـ 12×100 على الـ 44 فيأتي معنا النتيجة هي تساوي بالضبط 27.27%، وهي عملية حسابية يمكنكم فعلها. وإذا أردنا معرفة نسبة اليم من اليابسة على الأرض فنضرب 32 والتي هي عدد الآيات التي نزلت فيها كلمة اليم بـ 100 ونقسمها على المجموع والذي هو 44، ونحصل على نتيجة 72.72%. وهنا أريد –لو سمح الدكتور زغلول- بإيضاح هذا الشيء، فأنا حاولت في المرات السابقة أن أحُصي عدد هذه الآيات التي نزلت بها كلمة اليم واليابسة، لكني لم أستطيع وأظن بأنه ملم بهذه الأشياء. ثم أريد أن أذكر هنا شيئاً، يقول أيضاً بأن الله- سبحانه وتعالى- عندما تكلم مع النبي موسى عليه السلام وقال: (اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا)، وهو عدد موضع اليابسة من اليم. وشكراً و السلام عليكم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ كريم معاي الأخ بلال عساف، أخ بلال اتفضل.

بلال عساف: السلام عليكم أخي.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

بلال عساف: حقيقة عندي مداخلة وسؤال إذا أمكن الوقت.

ماهر عبد الله: اتفضل.

بلال عساف: أقول بأن القرآن ليس بكتاب طبيعة ولا كتاب أحياء ولا كمياء ولا فيزياء، وما دام هو كذلك فلا يُتعامل مع نصوصه على أنه نظريات علمية، أي لا يجب أن يُنهج النهج العلمي بالتحليل والتفكير بنصوصه. الآن السؤال الذي يرد: إذن ماذا هو؟

حقيقة بالاستقراء لآيات القرآن نرى بأن القرآن كتاب أوحى الله –سبحانه وتعالى- إلى نبيه في مجموعة خطابات، ويُتعامل مع كل نوع من آيات الخطاب بما طلب الله منا العمل بها. فمثلاً حين يقول الله سبحانه (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون). فهذه الآيات وكثير من آيات التكليف تطلب منا العمل وهو القتال والجهاد، ولا يوجد بعد أكثر من هذا الفهم لا في عصر الصحابة ولا في عصرنا ولا في أي عصر آخر. أما الآيات التي ذكرت بعض الشواهد الطبيعية فقد ذكرت بأن الله حين أنزل آيات الإخبار عن الأهم السابقة أراد منها أخذ العبرة من عقوبات الله سبحانه وتعالى أو جزائه للأمم السابقة على صنيعهم، ولا يوجد فيها إعجاز، ولم يطلب منا الشارع أو الله –سبحانه وتعالى- أخذ أي شيء أكثر من هذه العبرة.

ماهر عبد الله: طب السؤال أخ بلال.

بلال عساف: نعم.. السؤال.. نعم.. السؤال: لو كان حقيقةً أن القرآن احتوى الإعجاز العلمي لتحدى فيه الله –سبحانه وتعالى- ببعض هذه الشواهد الأمم، ولكن الملاحظ بأن القرآن لم يحوي إلا بعض هذه الشواهد العلمية فلو.. كيف نوفق بين إنه..

ماهر عبد الله: طيب. السؤال واضح، أخ بلال مشكور جداً. معايا الأخ أحمد هويس من سوريا، أخ أحمد، اتفضل.

أحمد هويس: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

د. زغلول النجار: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد هويس: من حلب ظئر الإسلام والعروبة نحييكم.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

أحمد هويس: أخي ماهر، أخي الدكتور النجار، في شخصك نحيي الشعب المصري الشقيق.

د. زغلول النجار: الله يبارك فيك.

أحمد هويس: واسمحوا لنا أن ندى بدلائنا في مجال علوم القرآن، وفقه لغة القرآن، والمجاز العقلي، والمجاز العلمي، والعددي، واللوني، في القرآن. أخي، ماهر، أبدأ -وهو الأساس- بالإجابة على سؤالك: ما الذي نقصده عندما نتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟ هذا هو الأساس للدخول إلى الموضوع. نقول هذا كلام معجز في بلاغته وعمق دلالته وجمالية أسلوبه، معجز –أي يعجز عقول الآخرين- عن الفهم والاستيعاب، ويمتنع عن التقليد والمحاكاة والمشابهة، فلا أحد من كبار الأدباء والشعراء والفلاسفة يستطيع تقليد الأسلوب القرآن المحكم المتين (ألر كتاب أُحْكِمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير). لا يستطيع أحد أن يجاريه في الدلالة بكل مستوياتها وأبعادها، وفي طرق توظيف المعاني بأبعادها السبعة كما يقول سيدنا علي، ومن خلال دراساتي الأكاديمية في لغة القرآن، ومن خلال أساليبه وصوره –بالصاد ليس بالسين- تأثيلاً وترثيثاً وسمةً وبياناً وبديعاً ومعانياً وتكراراً وتشابهاً، نجد أنه –أي القرآن- يزاوج في أساليبه البيانية بين المجاز العقلي، والمجاز اللغوي، والمجاز المرسل المنطقي الحداثي، وعلم الكلام والمنطق. فخطيب الجمعة والمشايخ البسطاء و (رجال الدين) –ضمن قوس- ومعظم العلماء لا علاقة لهم بهذه القول، ومعه حق الأخ ليس مطلوباً منهم هذا، هم كعامة الناس. إذن قمنا بإحصاء 18 علم في القرآن، فالعالم بفقه اللغة واللسانيات الـ Philological وعلوم الـ Linguistic هما المتخصصان في فهم وتأصيل وتحديد هذه العلوم الدقيقة، ومعظمها من العلوم الحديثة كما قال الدكتور زغلول سلام فالنهضة العلمية الآن تسمح لنا بأن.. هذه الظواهر الكونية بعظمتها تدل على عظمة خالقها: وكل شيء بحسبان كما يقول تعالى في الدراسات اللغوية ومحاولة اكتشاف معاني القرآن ودلالاته كما أسلفنا.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ أحمد.. أخ أحمد.

أحمد هويس: بقى.. بقى كلمتين.

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل.

أحمد هويس: يا أخ.. إحصائيات لابد منها.

ماهر عبد الله: اتفضل.

أحمد هويس: في القرآن 6236 آية منها 365 آية.. آيات القرآن المحكم والباقي متشابه 5871 آية، الآية (81).. الآية (7) من سورة آل عمران (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات..) إلخ نأخذ آيات الإعجاز العلمي والعددي وعددها (1200) آية شيء ما هو قليل، ظاهرة قوية في القرآن، وهي شاملة لكل الجوانب العلمية في الحياة والكون والظواهر.

أخي الدكتور، من نعمة الله علينا أن القرآن ثابت في إعجازه فلا يمكن اقتحامه أو اختراقه أو تقليده كما يقول أحد السفهاء: "اقتحام النص القرآني"، "اختراق الآية القرآنية"، لا يجوز مثل هذا الكلام في التعامل مع القرآن، المقدس الذي أمرنا الله باحترامه.

ماهر عبد الله: طيب أخ أحمد مشكور جداً يا أخ أحمد.

طيب سيدي.

د. زغلول النجار: خلينا نجاوب الأول.

ماهر عبد الله: طبعاً عندي يا سيدي الأخ بلال، لنبدأ بسؤاله قبل.. سؤاله: لو كان الإعجاز العلمي مقصوداً لذاته أو مقصوداً في القرآن، لماذا لم يقع التحدي به؟
د. زغلول النجار: حينما يقول القرآن الكريم: (ولتعلمن نبأه بعد حين)، ويقول رب العالمين مخاطباً

الكفار: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعل من الماء كل شيء حي) أليس هذا تحدياً بالعلم؟! أليس هذا تحدياً بالعلم؟! وأنا دائماً أقول يا أخي الكريم للأخ بلال هذا وأمثاله الحقيقة الذين يضيقون واسعاً بدون داعي على الإطلاق، القرآن الكريم هو في الأصل كتاب هداية، كتاب عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات، لأن هذه القضايا هي قضايا إما غيب مطلق أو ضوابط للسلوك، وكلا الأمرين لا يستطيع الإنسان أن يصل فيهما إلى تصور صحيح بجهده منفرداً أبداً، لكن ما الذي يمنع أن يكون الآيات الكونية أيضاً جاءت لزماننا، زمن تفجر المعرفة العلمية والتقنية الذي نعيشه؟ ما الذي يمنع أن نوظف المعارف العلمية لحسن فهم دلالة هذه الآيات؟ يعني لماذا نقف عند حدود إطارها اللغوي فقط ونصمت؟!

ماهر عبد الله: ليس بالضرورة عند إطارها يعني هو مثلاً يقول.. يعتقد أن القرآن خطابات.. خطاب تكليف مثلاً من أجل العمل في المقام الأول، وحتى ما سِيق من قصص الأمم السابقة مقصود به في المقام الأول العبرة.

د. زغلول النجار: العبرة.. العبرة نعم.. لكن أيضاً حتى تحقيق تاريخ الأمم السابقة معجز، يعني أنا تحدثت في أكثر من برنامج عن اكتشاف قوم عاد، اكتشاف (إرم) مدينة قوم عاد، كان المؤرخون إلى زمن عشر سنوات مضت ينكرون أن فيه شيء اسمه "قوم عاد"، القرآن الكريم الذي يتحدث عن قوم عاد بإفاضة في آيات كثيرة أليست هذه معجزة أن يتحدث عن قوم عاد، ولم يكن للعرب على زمان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إلمام بهذه الحقيقة؟! فأقول القرآن كله معجز ولابد أن يُخدم القرآن من كافة الزوايا، ومن أبرزها الإشارات الكونية التي تمثل أكثر من سدس القرآن الكريم، وإهمال هذه الآيات كالذي يدفن رأسه في الرمال، ويدعي أن لا يرى الناس ولا يحيا في العصر، وإذا لم نوظف هذه الآيات لن نستطيع أن نبلغ عن الله وعن رسوله –صلى الله عليه وسلم- في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه.

ماهر عبد الله: طب سؤال الأخ كريم أو تعليقك على كلام الأخ كريم يعني شعرت أنا وهذه أحد المخاوف أن نتناول مثل هذه القضية، يعني 72.72%..

د. زغلول النجار: نعم.. الذي تكلم به..

ماهر عبد الله: تضرب بـ 100 وتقسم.

د. زغلول النجار: نعم.. هذا كان موجود على الإنترنت، يعني ليس الأخ كريم أول من يقوله، وأنا.. أنا لا أرى ضرورة للخوض في هذه القضايا لأنها لا تخدم يعني لنا قضية، قد يكون مفيد للمسلم، لكن حينما أنقل هذا لغير المسلم لا يحرك فيه.. فيه ساكناً. ولكني أقول أن القرآن الكريم مليء بالحقائق الكونية التي سبق بها كافة المعارف الإنسانية، وعلينا أن نعرض ذلك للناس في غير تكلف ولا افتعال.
ماهر عبد الله: الأخت.. الأخ أبو بكر الصيداوي: "أنا تلميذ أعيش في سويسرا وكثير ما يستدلون في المدرسة على تعارض القرآن مع العلم بنظرية (درويتر) أفيدونا في هذا الموضوع.

د. زغلول النجار: نظرية؟

ماهر عبد الله: (درويتر).

د. زغلول النجار [مقاطعاً]: أم (دارون)؟

ماهر عبد الله: أعتقد ربما تقصد (دارون).

د. زغلول النجار: دارون.. نعم.. هو طبعاً موضوع التطور موضوع يحتاج إلى حلقة مستقلة وحده، لأنه موضوع معقد جداً، ولا نستطيع أن نفيه حقه الآن، ولكني أقول أن العلم في معطياته الكلية يؤكد على أن النقلة من طين الأرض إلى الخلية الحية لا يمكن أن تكون قد تمت بعفوية أو بصدفة، وأن تحرك هذه الخلية الحية لتعطي هذا الخلق البديع لا يمكن أن يكون قد تم بمحض الصدفة، وأن الإنسان خلق خاص لا علاقة له بالسلسلة الطويلة من قبله، ونحن كمسلمين إذا نفينا عشوائية الخلق الأول وعشوائية عمارة الأرض بمراحل متتالية من الخلق، ومحاولة ربط الإنسان بهذه السلسلة، لا حرج عندنا على الإطلاق أن نأخذ بهذه الفكرة وندرسها ونتناولها تناول الفاحص، المستنير، لأنها لا تزال في دائرة النظرية، لم تصل بعد إلى مقام الحقيقة.

ماهر عبد الله: طيب هذا كان أجبت أيضاً بطريقة أخرى على الأخ أحمد من.. من مصر –كان يريد أن يعرف عن رأيك في.. في نظرية دارون، الأخ عبد الله حسين –مهندس- يسأل: ما قولكم في الذين يقولون أن الألفاظ والمصطلحات القرآنية حول الظواهر العلمية مبهمة وعامة، وبالتالي ممكن تنطبق على كثير من الأشياء وكثير من..

د. زغلول النجار: لا.. لا، لا يمكن هذا يعني خانة التعبير الدقيق، حقيقة أن الإشارات الكونية في كتاب الله مجملة، ليست مبهمة، وليست عامة، هي مجملة، حتى كلما توسعت دائرة المعرفة الإنسانية يرى الإنسان فيها معنىً جديداً، وتظل هذه المعاني تتسع باستمرار في تكامل لا يعرف التضاد، وهذا عندي من أعظم الشهادات على إعجاز القرآن الكريم.

ماهر عبد الله: طب الأخ أحمد بهاء الدين يقول: هناك معلومة خاصة بطولة اليوم في بداية الخلق وبين محيط الأرض عند خلقها، يقول: أرجو أن تعيد سيادتك النظر في الحسابات التي أوردتها سابقاً والبحث في طول اليوم مرة أخرى.

د. زغلول النجار: والله أنا يعني ما ذكرت علاقة بقطر الأرض، الذي ذكرته أن القرآن الكريم يتحدث في آية مبهرة، يقول فيها ربنا تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً)، والموقع الوحيد الذي جاء فيه ذكر "يطلبه حثيثاً" الليل يطلب النهار بسرعة هي هذه الآية الكريمة لارتباطها ببدء الخلق، والعلم أكد الآن بأدلة لا يتسع المقام لعرضها أن سرعة دوران الأرض حول محورها عند بدء الخلق كانت ستة أضعاف السرعة الحالية، بحيث أنه كان عدد الأيام في سنة أكثر من 2200 يوم، وطول الليل والنهار معاً أقل من 4 ساعات.

ماهر عبد الله: طيب نعود إلى الأخوة على الهاتف، معي الأخ ناجي الكردي –من ألمانيا- أخ ناجي اتفضل.

ناجي الكردي: السلام ورحمة.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. زغلول النجار: عليكم السلام.

ناجي الكردي: لو سمحت أنا عندي مداخلة وبعض الأسئلة للسيد الدكتور الزغلول.

ماهر عبد الله: اتفضل.

ناجي الكردي: أنا شايف إنه بعض الأشياء اللي أوردها الدكتور زغلول فيها التحميل كبير جداً على النصوص القرآنية، وأعتقد إنها بعيدة جداً على سبيل المثال: موضوع الرتق والفتق، الرتق.. الرتق والفتق اللي ذكره الدكتور زغلول لا يقصد به الانفجار الكوني، وإلا كان القرآن ذكر بكل وضوح موضوع الانفجار، ولكنه ذكر موضوع الفتق، والفتق حتى في اللغة بعيد كل البعد عن الانفجار، الفتق هو عبارة عن قطعتين متلاصقتين يتم فتقهما من بعضهما البعض، وهنا يتكلم عن السماء في حالتها الحالية والأرض وكأنهما، متلاصقتين، ثم حصل الفتق بينهما أن رفع السماء وترك الأرض في مكانها وبالنسبة للجزء الذي قاله عن أن في التوراة هناك أخطاء ضد العلم، أنا قرأت الإصحاح الأول من التكوين ولم أجد فيه ما يتعارض مع العلم الحديث، وممكن الدكتور زغلول يفيدنا إذا كان هناك بعض الأخطاء العلمية في الإصحاح الأول من سفر التكوين، كما أنني أتابع ما يكتبه الدكتور زغلول في جريدة الأهرام يومياً وأخذت بعض النصوص من ما يكتبه في الجريدة، وناقشت بها بعض الغير المسيحيين وعندما جئت إلى النقطة التي تقول: وصنعنا من الماء كل شيء حي.
ماهر عبد الله: وجعلنا.

ناجي الكردي: قال لي أحدهم أنها واردة في الإنجيل قبل القرآن بـ 600 سنة فماذا.. ما هو الرد المناسب حيث أن الإنجيل سبق القرآن في أن (صنعنا من الماء كل شيء حي) وشكراً.
ماهر عبد الله: (وجعلنا من الماء كل.. ) طيب، الأخ هادي أبو عمرية -من السعودية- أخ هادي اتفضل.

هادي أبو عمرية: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. زغلول النجار: يا ريت كنا نرد عليهم واحد واحد يا أخي.

هادي أبو عمرية : أنا يعني أري إن فيه مزلق خطير في التمادي في التفسير العلمي للقرآن، إذا كان ممكن أن تسمعوني لثواني.

ماهر عبد الله: اتفضل.

هادي أبو عمرية: أولاً: النظريات هذه التي تقولونها لم.. يعني يكتشفها علماء المسلمين القارئيين للقرآن.. القارؤون للقرآن، بل جاءت من الغرب ثم ذهبتم تبحثون عن آيات فيها تلميح أو شبه تلميح عن هذا الإعجاز فجعلتهم القرآن شاهداً للعلم ولم تجعلوا العلم شاهداً للقرآن، والعلم متغير متبدل لأنه نظريات عقلية، والقرآن حقائق ثابتة، وهذا فيه تشويش على أجيال المستقبل فيما لو إذا يعني تغيرت النظريات وتبدلت مفاهيم الناس، التمادي في هذا شيء والقرآن حمَّال أوجه فيه مزلق خطير وتشويش على الأجيال المستقبلية.

ماهر عبد الله: مشكور سيدي.

هادي أبو عمرية: فمثلاً كلمة أخيرة (أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) كيف كان هذا الرتق وكيف كان الفتق؟ هل كما يقول العلماء حقاً، أم أنه قد تتغير نظرية العلماء إلى الفتق والرتق؟ ثم نحمل القرآن تارة أخرى على هذا؟ هذه مداخلات.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ هادي، معايا الأخ على –من السعودية- أخ على.

د. زغلول النجار: ..مش هنعرف نسأل نجاوبهم واحد واحد يعني.

علي نجاس: آلو.

ماهر عبد الله: لا – إن شاء الله – أنا كاتبهم، خلاص أنا كاتبهم.

علي نجاس: آلو.

ماهر عبد الله: اتفضل يا أخ علي.

علي نجاس: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

علي نجاس: سيدي بأسأل عن آيتين الله بيقول (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) والآية الثانية بتقول: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) يعني الآيتين هذه بأعرف تفسيرها من دكتور زغلول.

د. ماهر عبد الله: طب اذكر لنا الآية الثانية بس لو تسمح.

د. زغلول النجار: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ. الخلق).

علي نجاس: أيه؟

ماهر عبد الله: خلاص، مشكور، فيه سؤال تاني.

علي نجاس: لا، جزاك الله خير.

ماهر عبد الله: شكراً يا أخ علي طب تبدأ بهذا السؤال.

د. زغلول النجار: أي واحد؟

ماهر عبد الله: هو السؤال الأخير: (ما أشهدتهم خلق السماوات).

د. زغلول النجار: يعني تبدأ بالعكس ليه؟ !.

ماهر عبد الله: لأنه هذا الموضوعات.. التفسير في الآية الباقية، لم تكن عندك نقاش طويل مع الآخرين.
د. زغلول النجار: طيب ماشي، ماشي، طيب يعني هو القرآن الكريم.. طيب القرآن الكريم يقول: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) هنا إشارة إلى حقيقة واقعة أن نفراً من الإنس أو الجن لم يشهد عملية الخلق، لا خلق السماوات والأرض ولا خلق ذاته، ولذلك قضية الخلق من القضايا الشائكة التي إذا خاض فيها الإنسان بغير هداية ربانية فإنه يضل ضلالاً بعيداً لكن يأتي القرآن الكريم نفسه يقول: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) ليؤكد لنا على أن الله تعالي من رحمته بنا قد أبقى لنا في صخور الأرض وفي صفحة السماء من الشواهد الحسية ما يمكن أن يعين الإنسان على الوصول إلى تصور ما عن كيفية الخلق ولكن هذا التصور يتعدد بتعدد خلفية النظر إليها، ولذلك لابد من الاستعانة بالإشارات القرآنية للوصول في قضية الخلق إلى تصور صحيح، لأنها قضية لا يستطيع العلم التجريبي أن يتجاوز فيها مرحلة التنظير.

ماهر عبد الله: طب الأخ ناجي الكردي.

د. زغلول النجار: ناجي الكردي.

ماهر عبد الله: أولاً يعتقد هو أن كل هذا تحامل على النصوص.

د. زغلول النجار: لا لا، لا كلام يعني واحد لم يدرس ولم ينظر ولم يفكر إطلاقاً بعقلية حينما يقول القرآن الكريم: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي) ثم يأتي العلم الحديث في مطلع القرن العشرين ليؤكد أن من صفات السماء أنها دائمة التوسع، وهناك شواهد حسية عديدة على هذا التوسع، وهذا التوسع يُقاس، ثم يقول العلماء: إذا عدنا بهذا الاتساع إلى الوراء مع الزمن فلابد أن تلتقي مادة الكون كلها - المنظور على الأقل – في جرم واحد، هذا الجرم كان له كثافة لا يكاد العقل البشري أن يتصورها وجعله في حالة حرجة، انفجر، تحول إلى غلالة من الدخان، والقرآن يقول: (ثم استوي إلى السماء وهي دخان) خُلق من هذا الدخان الأرض وباقي أجرام السماء وما بينها هذه الأجرام من غازات ومواد صلبة.

ماهر عبد الله: طب ما كان سؤال لو ربطنا بسؤال الأخ هادي بعده إنه ماذا لو نظرية الانفجار هذه تغيرت؟

د. زغلول النجار: حقيقة..، هي ليست نظرية، دا أصبح الانفجار حقيقة كونية، صحيح لا يستطيع العلم أن يقول أنها حق، لأن قضية الخلق لا يمكن للعلم البشري أن يصل فيها إلى جزم قاطع، نظرية من ضمن النظريات ولكن نظرية تقوم عليها من الشواهد ما يدعمها الكثير، توسع الكون يدعمها، وجود حرارة درجة الحرارة على أطراف الجزء المُدرك من الكون ثابتة، حيثما نظر الإنسان يدعمها، تخلق العناصر نفسه يدعمها، وجود سحابة من الدخان الكوني الذي بدأ منه الخلق صُورت يدعمها، فهي يعني ترقي الآن إلى مقام الحقيقة، ونحن نرتقي بها كمسلمين إلى مقام الحقيقة لوجود إشارة قرآنية لها، ونكون هنا ننتصر للعلم بالقرآن، وليس العكس –كما قال الأخ هادي أبو..

ماهر عبد الله: أيوه، ما أنا جاي لك على سؤال الأخ هادي، خلينا في سؤال الأخ ناجي سؤاله الثاني، سألك عن!

د. زغلول النجار: هل التوراة فيها أخطاء علمية؟

ماهر عبد الله: أخطاء في سفر التكوين.

د.زغلول النجار: نعم، طبعاً، أنا أحيلة إلى كتاب (موريس بوكاي) التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، وهذا طبيب فرنسي كتب هذا الكتاب وهو كاثوليكي يتبع الكنسية الكاثوليكية، وقسم الكتاب إلى نصفين، النصف الأول استعرض فيه كل الإشارات الكونية في العهدين القديم والجديد، وأثبت بغير معاناة أن هذه الإشارات خاطئة في منظور العلم الحديث، ثم النصف الثاني من الكتاب استعرض بعض الآيات الكونية في القرآن الكريم وأثبت بغير معاناة أنها تتطابق تماماً مع المعطيات الكلية للعلوم في زماننا.
ماهر عبد الله: هل.. هل يحضرك أي من الأمثلة على.. على الخطأ؟

د. زغلول النجار: كثير جداً بس قد لا لا.. أريد أن أُفصِّل في هذا الأمر، هو ويرجع لكتاب موريس بوكاي، نعم، نعم.

ماهر عبد الله: خلاص، طيب.

د. زغلول النجار: حتة( وجعلنا من الماء كل شيء حي) أنا أقول: أن نحن كمسلمين نؤمن بأن عيسي عليه السلام تلقي وحياً من الله اسمه الإنجيل، وأن موسى – عليه السلام – تلقي وحياً من الله اسمه التوراة، لكن أين أصول هذا الوحي الذي جاء إلى موسى – عليه السلام – والذي جاء إلى عيسي عليه السلام؟ ضاع بالكامل، والذي بقي كُتب من الذاكرة والإنسان حينما يكتب عن قضايا علمية من الذاكرة في زمن لم تكن هناك هذا المستوى من المعرفة العلمية لابد أن يخطئ أخطاء كثيرة، ولكن يبقي في هذه الكتب على.. على تزويرها بقايا الحق القديم لا أنكره، فإذا كان جاء في.. في ما يسمي (بانتا تيوك) أو الكتب الخمسة في مقدمة ما يسمي بالعهد القديم إن (جعلنا من الماء كل شيء حي) هذه بقية من بقايا الحق القديم..

ماهر عبد الله: نعم، وفي الأساس نحن ليس لدينا مشكلة يعني لا مع التوراة ولا مع الإنجيل.

د. زغلول النجار: ليست لدينا مشكلة إطلاقاً، نعم.

ماهر عبد الله: طب أنا هأؤجل بس اسمح لي دقيقة بتأجيل سؤال الأخ هادي، لأن أنا أعتقد إنه يعني فيه الأكثر تحدي لجزء مما قيل، بس عندي إخوة على الهاتف من فترة إذا سمحت لي..

زغلول النجار: اتفضل اتفضل.

ماهر عبد الله: الأخ حسن – من المجر – أخ حسن تفضل.

حسن القديمي: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.زغلول النجار: عليكم السلام.

حسن القديمي: أنا فقط ليس لي إلا سؤال فقط قصير جداً وهو: كيف تفسر هذه الآية في ضوء المعارف الحديثة قول الله سبحانه وتعالي : (فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعة لقادر) ؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ حسن، معي الأخ سالم عبد الله – من بريطانيا – أخ سالم اتفضل.
سالم عبد الله: السلام عليكم.

زغلول النجار: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سالم عبد الله: أخي العزيز الدكتور الفاضل، المعجزة في الإسلام هي معجزة للبشر إلي يوم القيامة، يعني هى المعجزة تكون قائمة إلى قيام الساعة، وهذا ليس حال ما يسمي بالإعجاز العلمي، فهو كان معجزاً للسابقين ولكن ليس معجزاً الآن المعجزة يجب أن تكون في كل زمان ومكان للناس جميعاً، هذه الآيات اللي تفضلت فيها هي آيات قدرة وليست آيات إعجاز، لأن ما يجري في الكون من نظام دقيق الغرض منه هو لفت نظر الناس إلى عظمة الخالق المبدع القادر، فهذه النقطة الإسلام تحدى، الرسول – صلي الله عليه وسلم – تحدي العرب وتحدى البشرية إلى.. إلى يوم الساعة بالإتيان بسورة واحدة، وهذا التحدي لا يكون في الجانب العلمي، آيات ما تسمي بالإعجاز العلمي هي آيات قدرة وشكراً.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ أخ سالم، أخ سالم تسمح لي، تسمح لي، بسؤال.

سالم عبد الله: نعم يا أخي.. اتفضل..

ماهر عبد الله: تسمح لي، ما الذي يجعلك تقول: إنه لأنها آيات قدرة فهي ليست آيات إعجاز؟

سالم عبد الله: المعجزة هي معجزة الآن الله –سبحانه وتعالى- تحدى البشرية أن يأتون بسورة واحدة من القرآن، وهذه المعجزة معجزة كانت للعرب السابقين والعرب الحاضرين والعرب الذين سيأتون من بعدنا، فهي معجزة للبشرية في كل زمان ومكان لا يأتون.. لا يستطيعون الإتيان بمثله أما هذه الآيات سابقاً العرب لم يفهموا حقيقية هذه الآيات، الآيات الكونية، الآن تم فهمها بشكل دقيق وبشكل علمي واضح، فلذلك هي لم تكن معجزة اليوم للناس، ولكن كانت..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: مشكور، أنا فقط فقط للاستيضاح أخ سالم، حتى لمَّا نحوِّل سؤالك على الأخ زغلول نكون نعبر عما.. عما أردت أن تقوله لا ما فهمته أنا خليني أرجع لك ليعني كلام الأخ سالم بيربطك في صميم موضوع الأخ هادي أبو عمرية، هو مزلق خطير في التمادي يعني إنه مزلق خطير أن نتمادي في التفسير العلمي.

د.زغلول النجار: طيب كيف يكون.. كيف يكون منزلق؟

ماهر عبد الله: أحد.. أحد الأسباب التي ذكرها أن هذه النظريات كلها.. كلها جاءت من الغرب ليست من إنتاج العقل المسلم، وليست مبنية على فلسفة العلم عند المسلمين، ثم نبحث لها عن مُسوِّغ..

د. زغلول النجار: يا أخي، يا أخي، هذا كلام.. هذا كلام مردود تماماً، العلم بتراث البشرية على الإطلاق، بغض النظر من الذي أتي به، سيدنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم – يقول: الحكمة ضالة المؤمن أنيّ وجدها فهو أولى الناس بها أي شيء يقوم عليه الدليل، يدعمه البرهان، تؤكده الحجة، نحن أولى الناس به، جاء به يهودي، جاء به نصراني، جاء به كافر، نحن أولى الناس به، لأن هذا الحق إذا بقي بأيدي الكفار والمشركين يوظفونه توظيفاً ضاراً بالشرية، على.. على إطلاقها كما هو حادث الآن، فالكلام إن أولاً: نحن لا نوظف النظريات، نحن نوظف الحقائق القطعية الثابتة التي لا رجعة فيها، نوظف النظرية فقط في قضية الخلق التي لا يمكن للعلم التجريبي أن يتجاوز فيها مرحلة التنظير، ونرتقي بالنظرية إلى مقام الحقيقة لوجود إشارة في كتاب الله أو في سنة رسول الله –صلي الله عليه وسلم- لها، كقضية الرتق والفتق وغيرها من قضايا الخلق.

ماهر عبد الله: بس تسمح لي، تسمح لي.

د.زغلول النجار: اتفضل نعم.

ماهر عبد الله: يعني أولاً: هذا الكلام فيه للرد عليه جانبين.

د. زغلول النجار: اتفضل.. نعم.

ماهر عبد الله: الجانب الأول: أنه في قضية الخلق أنت نفسك قلت أنه لا يمكن أن تنتقل إلى معنى الحقيقة المطلقة.

د.زغلول النجار: طبعاً، طبعاً.

ماهر عبد الله: هذا جانب، الجانب الآخر: أنه في الجوانب العلوم الطبيعية قد يكون هذا المنطق مقبولاً، لكن الغربي يعتقد أن العلوم الإنسانية أيضاً بنفس الدقة وبنفس التجريبية، فلو دخلنا هذا المنزلق، وتلك علوم مبنية على افتراضات عقائدية خطيرة.

د. زغلول النجار: لا يا أخي، لا تسميه مُنزلق..، لأ لأ، لا تسميه منزلق، هذا علم هذا معرفة، هذا نور، هذا حكمة كيف أ